Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية تزوجت اخي ولكن الفصل الخامس عشر15بقلم ايمان كمال وابتسام محمود


 رواية تزوجت اخي ولكن
 الفصل الخامس عشر15
بقلم ايمان كمال وابتسام محمود


- مساء الخير استاذ جاسم، ممكن توصفلي بتشكو من أية؟ 
ومفيش داعي خالص للتوتر والقلق، خد الموضوع ببساطة اكتر من كده، العامل النفسي له دور مهم جداً. 

لمح كوب من المياة امامه، امسكه ليرتشف منه ليرطب حلقه، وقص عليه معاناته، وما يحدث له عندما يقترب من زوجته،




 اومأ له بتفهم، ثم امسك قلمه وخطى بيده يكتب له بعض التحاليل المطلوب عملها وقدمها له قائلا:
- ياريت حضرتك تعملي التحاليل دي في اقرب وقت، وبناء عليه هنحدد العلاج الدقيق. 
التقطها بلهفه كأنها هي طوق نجاته الذي سنجوه من غرقه، فقال له بترجي:
- يعني حالتي فيها أمل يادكتور، وممكن اخف وارجع طبيعي زي ما كنت؟ 
استنتج الطبيب مما حدثه به انه كان ياخذ حقن نفخ العضلات، فطمئنه:

- اطمن وخلي عندك ثقة في نفسك، انت هتاخد كورس قوي مع طبعًا بعض المأكولات البحرية اللي بتعطي فسفور للجسم هتكتر منها في الفترة دي، وزود الجرجير جدا في الأكل فهو له فايدة عظيمة. 
هز راسه للامام عدة مرات متتالية تاكيدا لقوله:

- حاضر يادكتور، هعمل كل اللي تقول عليه، المهم اني اتحسن واخف. 
- ان شاء الله يا استاذ جاسم، اول ما تخلص التحاليل ياريت تيجي عشان نبدأ بالعلاج فورًا. 
صمت قليلا ثم قال له:
- بس المدام هيكون ليها دور كبير جدا في علاجك، لو العلاج متوقف ٥٠٪ فالباقي نجاحه عليها. 

وحين ذكر سيرة زوجته تعصر قلبه وصمت، فقال له الطبيب:

- هي المدام عارفة بحضورك هنا؟ 
- اه. 
- طب اية المشكلة؟ 
- بصراحه يادكتور في سوء تفاهم بينا شوية. 
- اه فهمت، بص ياجاسم، أنا قولتلك لازم وجود زوجتك لان هيكون ليها دور كبير في تحسن الحاله، وكمان عشان نعرف مدى اللي وصلتله من تحسن، أكيد أنت فهمني ؟! 






- فهمك يادكتور، وربنا يهدي الحال. 
- لو تقدر تيجي معاك المره الجاية يكون افضل، المشكلة دي انتوا الاثنين اللي هتبقوا قادرين على حلها، ولو في مشكله ممكن تديني رقمها وانا هتصل بيها واشرحلها كل شيء. 
- هحاول يادكتور معاها، ولو مقدرتش  تيجي المره الجاية، هتتصل بحضرتك. 
- تمام، هنتظرك تيجي بنتيجة التحاليل، مع السلامة. 

خرج وداخله وميض من الأمل يتسرب ببطئ في اعماقه، شعاع يضئ دربه، لعلها تكون خطوة لبداية حياة أفضل مع من تمنى البقاء معها لاخر عمره. 
توجة لاكبر معمل تحاليل يجري داخله ما أمر به الطبيب، مر الوقت وانتهى، ثم ذهب لعمله يباشره، وحين وصل كان ينتابه شعور بالملل والزهق من كل شيء حوله، ينظر في كل اركان الصاله يشاهدها كالقطة الصغيرة تلعب وتلهو بحرية، صوت ضحكاتها مازال يتردد في مسمعه، كيف ينساها وكل شيء هنا وفي شقته يذكره بمجنونته التي اقتحمته بخفة ظلها وسكنت واستوطنت داخل وتيته، لمح صورتها الموضوعه فوق مكتبه، وامسكها ثم رفعها فوق ثغره، مقبلها بحب وهمس قائلا:
- امتى هترجعلي يا ياسمينا، مش قادر على بعدك يانبض قلبي ودقاته. 

حاول الإتصال بها كثيرًا، لكن لم يجد منها رد، زفر بغضب ثم ترك هاتفه ونهض يلبي نداء احد المتدربين ليلبي 
مطلبه. 
مرت الأيام وكل محاولات"جاسم" للتودد لها فشل، تأكد من تأثير والدها عليها، او ربما هي التي اصبحت لا تريده !! 
وعند هذه اللحظة رفض عقله استعاب هذه الحقيقة، ونفاها بكل حزم وشده، فحبيبة قلبه حتمًا سيرق قلبها في يوم له وتعود لعشها وتسكن في موطنها داخل احضانه، فهي بمثابة فرحته الأولى التي دخلت قلبه، ومن اجل تلك الفرحة لن يستغنى عنها ولا يفرط فيها مهما اذاقته من عذاب بعادها. 
توجه لاستلام التحاليل ليذهب بها للطبيب المعالج، ثم توجه إليه وانتظر
دلوفة، دقائق ودخل وجلس بعد أن قدمها إليه، نظر لها الطبيب ثم قال له وعلى وجهه إبتسامه:
- ابشر يا استاذ جاسم، التحاليل اللي قدامي بتبين أن في مشكله، لكن مش كبيرة اوي، وممكن حلها بالعلاج والكورسات اللي قولتلك عليها في المقابلة السابقة، المهم تلتزم بالعلاج كويس، من الواضح ان حضرتك كنت بتاخد حقن "الستيرويد"، اللي بتضخم الجسم وبتنفخه بسرعة، ودي اتسببت لحضرتك بالضعف الجنسي اللي بتحس بيه، لكن من الواضح انك مطولتش في تناولها، بمجرد انك اخدت الشكل اللي عايزة وقفتها عشان كده تاثرها مكنش قوي اوي، وبالعلاج باذن الله هتتحسن، 
وفي حقن ومنشطات طبيعية هنواظب عليها، وطبعًا مش هوصيك على الاطعمه اللي اتكلمنا عنها، بالاضافة لتناول عسل النحل الفاخر، فهو فيه شفاءًا للناس. 
كان منصت بشده لكل ما ينطق به من عبرات، وشرد بذهنه حين ذكر اسم الحقن التي تناولها في بداية بناء عضلاته، وهنا قال بحسرة:

- فعلا يادكتور، أنا كنت باخدها فتره طويلة، ووقفتها لما رضيت عن جسمي وقفتها، وابتديت اكثف تمريناتي الرياضية. 







- وده من حسن حظك، لانك لو كنت واظبت عليها، كان اضرارها هتكون مضره جدا، انت في غنى عنها. 
- الحمدلله على كل حال يادكتور، وهنفذ كل اللي بتقوله بالحرف الواحد. 
- تمام، وياريت المرة الجاية زوجتك تحضر معاك، او تتصل عشان اعرفها تتعامل ازاي في المرحله الجاية. 

اومأ له بالموافقه ثم انصرف إلى بيته
وقبل أن يصعد لشقتة، نظر بتمعن لصالته الرياضية، انساقت قدماه للداخل وحين انفرج الباب تقدم بخطى سريعة كانت قدماه على علم بما يريد فعله، وقف  كالمسمار المثبت في احدى الجدران، وفتح الخزانة التي يضع بداخلها الجرعات المنشطة والبودر لنفخ العضلات، والحقن، رمقهم بغل وغضب، ثم قذفهم دفعة واحدة على الارض، ودهس بقدمة الحقن لكسرها، كما تسببت هي في كسرته وضياع من احبها وهواها قلبه؛ فلن يسمح لغيرة ان يقع ضحية مثلما كان هو من قبل ضحية لهذه المنتجات الملعونه، مع كل آسف كان يسيئ استخدامها، واتزاد من تناولها بكثرة ليحصل بسرعة على تنيجة أسرع، ولم يعلم في يوم ما قد يصيبه نتاج هذا إلا بعد ماوقع في المحظور. 
وقع منهارًا على الارض وظل يفرغ محتويات الأدوية، ويبعثرها في المكان ودموعه تتساقط دون تحكم على فقدانه لأغلى شيء يمتلكه أي رجل، وكان من حسن حظه لا يوجد احد بالداخل نظرا ليوم عطلة الصالة الأسبوعية. 
طال وقته هكذا حتى تذكر زوجته وقف يجلب هاتفه من جيب بنطاله واتصال بها مرارا وتكرارا، وحين يأس من ردها أرسل لها رسالة حب وابلغها بدلوفه للطبيب، ويريد ان يتحدث معها في شأنه، ثم بعث رقمه وابلغها بضرورة الاتصال به. 
            ★*******★
وصلت لها الرسالة، فتحتها وعلمت بصدق حديثة معها، لا تنكر بأنها سعدت لاعترافة اخيرًا بوجود مشكلة لدية، لكن هل ستنجو معه من حالة الغرق، ام ستغرق بلا رجوع؟! 
قامت بمهاتفة الطبيب وذكرته بنفسها، تعذر لتكملة التحديث معها الآن، وسوف يعاود الإتصال بها بعد دقائق، أغلقت معه، وظلت تجوب غرفتها التي أصبحت حبيسة بداخلها طوال وقتها، لا تتركها إلا حين دلوفها للحمام لا أكثر، والديها طوال الوقت يترجاها تخرج من غرفتها وتجلس معهما، لكن دائما ترفض وتفضل ان تمكث بمفردها، فهي كرهت كل





 الحياة ولا تريد أحد غيره، نعم تحتاج له، لسماع صوته، لضمة احضانه التي طالما تعطشت لها، وحين ارتمت بداخلها نست كل الدنيا؛ وأصبح هو كل دنياها وحياتها، والآن هي غريبة وحيده بدونه، فبمرور الأيام السابقة اكتشفت بالفراغ الرهيب بدونه، تنقصها روحها، وتتمنى أن تعود إلى جسدها مرة ثانية، لكنها تخشى تقلبات مزاجه وغيرته، وتهوره يتكرر من جديد. 
فاقت على صداح هاتفها وتحدثت مع الطبيب الذي شرح لها كل شيء عن حالته، ودورها في مساعدته في مرحلة علاجه، ولابد من تواجدها لتحسن حالته ولبيان مدى تقدمه في العلاج. 
أنهت معه وخرجت من غرفتها وتقدمت من مجلس والديها، ويبدو على وجهها التردد في الحديث، قرأت والدتها حالتها، فهي كتاب مفتوح يسهل عليها قراءة ما بين سطورها، امسكت بيدها وقالت:

- تعالي ياحبيبتي اقعدي واتكلمي في الموضوع اللي مش عارفة تبدأيه منين ؟ 



تنحنحت وقصت عليهم ماقاله الطبيب، كبت والدها تخوفه بداخل اعماقه، وحين انتهت قال مدعي الهدوء:
- بصي يابنتي انتي مش صغيرة، وهتقدري تاخدي القرار الصح، وأنا مش هدخل في حياتك، عشان متقوليش بابا خرب بيتي،



 ومنصحنيش أني اكمل معاه، وحطي في دماغك ان مهما القرار اللي هتخديه هكون داعم ليكي فيه، ايًا كان هو القرار.

تعليقات