روايه هي من علمتني الحب
الفصل الرابع عشر14
بقلم داليا السيد
أنتِ الثمن
بدلت ملابسها وجلست تمشط شعرها وما زال ذهنها مشغول بجان عندما رأته يدخل وهو يحمل الجاكيت على ذراعه وقال "خشيت أن تنامي"
حاولت أن تبتسم
وتتصرف بطبيعتها، لا يمكنها أن تبني غضبها على مجرد شكوك وربما سمعت الاسم خطأ.. قبلها بعنقها وهمس "أحب هذا
العطر بمثل براءتك أميرتي"
ثم جذبها إليه وهي لا تعترض فالحب الذي بقلبها تجاهه يمنعها من أن تتهور وربما تفقده وهي لن تتحمل فقدانه
بالأيام التالية نست تماما الأمر لأنه استحوذ على كل لحظة بحياتها حتى انتهى الاسبوع وربما أكثر فلم تعد الأيام لأنها
كانت تخشى أن تنتهي أيام سعادتها وقد كانت تشعر دائما أن هناك فراق ولم تعلم متى وكيف..
خرج العم إلى غرفة ولم تترك الجلطة أثر عليه، ساعدته على الاعتدال عندما دق الباب ودخل هو فقال الأب "تأخرت"
نظر أمجد له بدون أي تعبيرات وقال "كنت أتابع بعض الأمور الهامة، أميرة أنا لابد أن أذهب هل تفضلين أن أعيدك البيت؟"
نظرت إليه بدهشة وقالت "تذهب لأين؟"
ابتسم وقال "العمل عزيزتي، طون يكاد يشق ملابسه من ضغط العمل، هل تفضلين الذهاب؟"
قالت "لا سأبقى مع عمي لن أعود للبيت وحدي"
لاحظ تبدل ملامحها ولكن لم يسمح المكان للحديث فقال "لو تأخرت سأرسل السائق"
أسرعت تقول "لو تأخرت دعني أبقى هنا، سأنتظرك هنا"
ضاقت عيونه وهز رأسه وقال "حسنا لابد أن أذهب، هل تريد شيء؟"
وجه كلماته للأب الذي ابتسم له وقال "لا حبيبي اذهب في حفظ الله"
تحرك وهو ينظر إليها بنظرات ذات معنى فتحركت تجاهه، فتح الباب فالتفت إليها وقال "أنت بخير؟"
هزت رأسها بالإيجاب ثم بالرفض فابتسم ورفع يده لوجنتها وقال "أنت تعلمين أني بالنهاية عائد للعمل فلم الحزن؟"
قالت "فقط اعتدت على وجودك معي"
زادت ابتسامته وقال "وأنا لا أعلم كيف سأتحمل اليوم بدونك أميرتي ولكن لابد أن أفعل فهل تبتسمي لي كي تظل ابتسامتك أمامي باقي اليوم"
ابتسمت له بحب نابع من قلبها وعادت إلى العم الذي ابتسم لها وقال "قلبك يتحدث عن نفسه يا ابنتي"
جلست أمامه وقالت "وماذا يعني هذا؟"
قال "يعني حبك له"
أخفضت وجهها ولم ترد فقال العم "أراه شخص آخر غير الذي عرفته تمتلئ عيونه بمعاني لم أراها من قبل، هو بدأ يعرف الحب يا أميرة"
رفعت عيونها إليه وقالت "حتى لو عمي ليس أمجد الرجل الذي يعترف بالحب فهو يعتبره ضعف وهو يكره الضعف ويرفضه"
تراجع العجوز وقال "ماذا تعني!"
قالت بحزن "أعني أن هناك مسميات كثيرة بحياة أمجد منها الزوجة، الرفيقة، لكن حبيبة ليست من كلماته"
قال الرجل "هذا سيتضح عندما نقرر العودة لمصر"
حدقت به وقد تسرب الخوف إليها، ماذا ستفعل لو رفض العودة وهو سيرفض بالفعل، هل ستبقى معه وتختاره وتفضله على كل من لها؟ أم تتركه وتعود مع العم الذي هو بحاجة لها وأهلها وآدم؟ لم تجد إجابة ولن تخرج من دائرة الحيرة حتى تجد الحل..
استقر الوضع بالأيام التالية يذهب منذ الصباح الباكر ويعود ليأخذها بالمساء ومع ذلك كانت سعيدة لرفضه تركها بعيدا عنه حتى بدأت حالة العم تستقر ويبدأ الأطباء تقرير مصير الجراحة الثانية..
باقتراب نهاية الشهر دخل غرفة والده فابتسمت هي لحضوره مبكرا ونهضت لتستقبله فاتجه إليها وقال "تبدين مجهدة"
قالت "أنا بخير"
نظر للأب وقال "بنهاية الاسبوع سنفك الجبيرة ولن تجرى جراحة المفصل تحسن بالعلاج والحوض أيضا"
ابتسم الجميع وفجأة قال الأب "هكذا يمكننا أن نعود مصر لقد اشتقت لبلدي وآدم وعملي"
شحب وجهها وتبدلت ملامح أمجد الذي تحرك مبتعدا للنافذة وأشعل سيجارة وقال "نعم ما أن تفك الجبيرة يمكنك العودة"
تبادلت النظرات مع الأب الذي قال "ألن تعود معي؟"
نفخ الدخان ونظر إليه وقال "إلى أين؟"
قال الأب "مصر! بلدك حبيبي، آن الأوان أن نتجمع ولا نفترق"
لم ينظر بعيونها وقال "أي تجمع؟ أنا حياتي هنا وأنت تعلم جيدا ذلك بل ورأيت بنفسك"
تراجع الأب وقال "وزوجتك وابنك؟"
لم ينظر إليها وقال "زوجتي تعلم مكانها وآدم معك"
تسرب الغضب إليها للبرود الذي يتحدث به ولكن العجوز قال "أنت تصر على الفراق"
أبعد وجهه وقال "الفراق ليس بجديد فقد كان الأساس أنت من اختار لي هذه البلد وأنت من قرر مصيري"
قال الأب "وأنت تصر على عقابي"
امتص دخان السيجارة بقوة وقال "هل سنعيد هذا الحديث مرة أخرى؟ ألم ننتهي منه؟"
حدق الأب به وقال "أمجد كفاك قسوة، ماذا نالنا منها؟ أنت تدمر كل شيء وتفرقنا مرة أخرى"
أطفأ السيجارة ونظر إليه وقال "ومن أخبرك أننا تجمعنا؟ أنت كنت تحصل على الرعاية الطبية اللازمة لحالتك هنا ولم تتبدل أي ظروف بحياة أيا منا بدليل أنك تريد أن تعود لحياتك وأنا أيضا أكمل حياتي"
كان يحاول ألا يغضب ويثور والأب يقول "أمجد ألم تشعر أن هناك اختلاف ظهر بحياتك؟ أنا تغيرت يا أمجد، زوجتك أصبحت موجودة، ابنك بحاجة إليك، بلدك أولى بك"
بدأ الغضب يتخلل نبرته وهو يقول "انت تغيرت لأنك أدركت أن الحياة الممتلئة بما يمتعك قد ولت وانتهت فبحثت عن البديل الذي هو أنا ولكني لست متعة يا دكتور، وزوجتي أنا لم أقصر معها بشيء ولو شاءت أن تعود معك فلن أقف مانع أمام سعادتها، وابني عاش ويعيش وسيعيش بدوني فلا داعي لكلمات لا معنى لها"
تحركت الدموع بعيونها وقد كانت تخشى من تلك المواجهة، قال الأب "أمجد أنا لا أبحث عن أي متعة أنا أبحث عن ابني الوحيد، أحاول أن أستعيده بأي ثمن وأصنع له الأسرة التي لم أمنحها له ولكن أنت"
قاطعه بقوة "أنا تعبت من تكرار كلماتي من أنك من فعل بي ذلك وأني لم أعد أبحث عما تتحدث عنه فحياتي اختلفت كثيرا وأنا لا أريد تغييرها لم يعد للقلب والمشاعر معنى عندي لذا لا تطرق ذلك الطريق معي مرة أخرى فأنا تعبت منه ولن أتراجع إذا أردت البقاء فبيتي يتسع للجميع لكن أن أضحي بحياتي التي صنعتها فلن أفعل"
ثم نظر إليها أخيرا ورأى دموعها فاتجه إليها ونظر بتلك العيون التي لم تمنحه إلا الراحة والسكينة وقال "أنا أريدك معي لآخر العمر ولكن لو راحتك وسعادتك بالعودة فلن أمانع وستظلين زوجتي لنهاية حياتي"
تحرك ليذهب ولكنها قالت "أمجد ماذا أعني لك؟"
التفت إليها حتى وقف أمامها مرة أخرى ومرر يده على وجنتها وقال "أنت الثمن أميرة، أنت الحياة التي لم أعيشها، أنت الوهج الذي أضاء بحياتي وصدقت أنه لي ولم أكن أعرف ما الجيد الذي صنعته لأستحقك، لكن صدقيني أنا لا أتخلى عنك أنا أريد سعادتك لذا أمنحك الاختيار وهو ما لم أفعله إلا معك أنت"
وتحرك خارجا والدموع تنساب على وجهها غزيرة وهي تقف صامتة ولا تعرف ماذا تفعل، التفتت للعجوز وقالت "لقد تركني وتخلى عني"
أبعد العجوز وجهه وقال "لابد أن نعود يا أميرة لم يعد لنا مكان هنا راحتنا ببلدنا وسط أهلنا"
نظرت له من بين الدموع "وهو؟ وراحته وسعادته؟ أنت لم تفكر به"
نظر إليها بقوة وقال "لقد فعلت كثيرا وتمنته أن يعود لي"
قالت "والثمن أن يتخلى عن كل حياته هنا من أجلك؟ تلك الحياة التي بناها لنفسه، نجاحه، قوته، لا عمي أنت تقسو عليه مرة أخرى"
تراجع الرجل وقال "أنا؟ لأني أطالبه بأن يعود معنا ونقيم أسرتنا التي انهارت من جديد"
نظرت له من بين الدموع وقالت "وتقيمها على أنقاض من؟ هو أم أنت؟ كان بإمكانك ترك له حرية الاختيار بالعودة أو لا أو على الأقل إصلاح العلاقة بالوقت"
قال "إذن أنت توافقيه الرأي وتريدين البقاء؟"
نظرت له بقوة وقالت "أنت لا تريد أن تفهم عمي، ليس العناد طريق لأمجد وإنما الحب والحنان"
وتحركت لتذهب ولكنه قال "إلى أين؟"
قالت "إلى زوجي يا عمي"
وأسرعت تخرج والرجال تتبعها وما أن خرجت حتى اصطدمت بعدم وجود سيارته ورأت الرجل يتقدم منها ويقول "هل هناك شيء مدام؟"
نظرت له بقوة وقال "أين سيارة الدكتور؟"
قال الرجل "رحل مدام، رحل منذ دقائق ظل واقفا وبالنهاية ذهب"
تألم قلبها فقد انتظرها وبالنهاية ظن أنها لن تلحق به، بحثت عن هاتفها واتصلت به فلم يجيب وما أن أغلقت حتى رن هاتفها برقم غريب فأجابت ربما كان هو، سمعت صوت امرأة تقول
“أهلا يا فتاة، أنا جان بالتأكيد سمعت عني"
ارتجف قلبها مع يدها التي تمسك الهاتف وقالت "ماذا تريدين؟"
ضحكت المرأة وقالت "هل صدقت نفسك أنك زوجته ولا نساء بحياته؟"
لم ترد وقد تذكرت المكالمة التي سمعتها وعادت جان تقول "لا يا فتاة فأنا امرأته الأولى وأنت لن تكوني الأخيرة"
صرخت بها "اخرسي، أنت كاذبة"
ضحكت جان بقوة وقالت "سأصمت ولكن بعد أن أخبرك أنه عاد لمكتبه وامرأة اختارها بدقة تنتظره هناك، بالتأكيد لن يمكن لرجل مثل أمجد مرتضى أن يعيش بامرأة واحدة"
وأطلقت ضحكة قوية صدمت قلب أميرة بشدة جعلتها تتألم وهي تقاوم الدموع، رفعت وجهها للرجل وقالت "أريد سيارة"
هز الرجل رأسه وأشار للسائق الذي أسرع بالسيارة ليقف أمامها فانطلق بها بمجرد أن ركبت والدموع تتسابق على وجنتها وهي تحاول إسكات صراخ قلبها بأنه لن يخونها
لقد أخبرها مرارا أنه اكتفى بها عن نساء العالم، أغمضت عيونها وهي ترى نظرته الأخيرة لها وكلماته التي لم تفهم ما تحمله من معاني..
توقف السائق أمام الشركة وفتح لها السائق فنزلت تتأمل المبني الكبير وقالت "أين مكتب الدكتور؟"
قال السائق "بالدور الرابع مدام"
تحركت إلى الداخل واستقبلها موظف الاستقبال وسألها "إلى أين حضرتك؟"
قالت بلهجة قوية "أنا مسز مرتضى هو ينتظرني بمكتبه؟"
تراجع الرجل أمامها وهي تتجه للمصعد وما زالت ضربات قلبها تعلن عن الخوف مما يمكن أن تراه، خرجت من المصعد وبدا المكان خالي من أي موظفين بالطبع بذلك الوقت من الليل، جالت عيونها بالمكان وتحركت حتى رأت باب مفتوح بنهاية الممر ينبعث منه ضوء فتحركت إليه بخطى غير ثابتة حتى وصلت إليه واقتربت لترى ما كانت تخشى رؤيته...
خرج من الغرفة وتبدلت ملامحه لغضب لا حدود له، الآن يطالبه بالتضحية بكل ما وصل إليه؟ يضحي بنجاحه وشركاته وأعماله من أجل ماذا؟ ما زالت الأنانية تسيطر عليه فلم لا يضحي هو ويبقى هنا معه؟
ركب السيارة وهو يدرك أنه تركها، ظل ينتظر قليلا حتى أدرك أنها لن تأتي فأخبر السائق أن يتحرك للمكتب وما زال يفكر بها، وأدرك أن هي الثمن فعلا ثمن حياته الماضية
ولكن لماذا يتألم لفراقها؟ ما الذي يدق خلف صدره؟ لا ليس قلبه فقد مات وانتهى ولكن هي؟ ماذا تعني هي؟ هي الحياة، هي النور وسط العتمة، هي الصدق والبراءة، الراحة والحنان، هي الربيع الذي ازدهر بوروده أما هو فخريف لا شمس له
خريف تتساقط منه الأشجان والأحزان، ألم وذكرى يغيم كل نهار، دموع وقسوة ترتج بقلب كل ليل، أغمض عيونه وهو يتذكر لحظة بكاؤه بين ذراعيها وكم شعر بالراحة بوجودها معه أما الآن فأين الراحة؟ لقد كان ينتظر الليل ليعود لذراعيها، هي المرأة
الوحيدة التي كان وجوده معها ليس مجرد متعة رخيصة مما كان يعرفه وإنما متعة من نوع آخر متعة كان يشتاق إليها كل يوم بل كل لحظة وهو بين ذراعيها والآن هي اختارت وهو من منحها الاختيار
توقف السائق أمام مبنى الشركة وبحث عن هاتفه فلم يجده وتذكر أنه تركه بمكتب ريموند فقال للسائق "عد للمشفى واحضر لي هاتفي من مكتب دكتور ريموند"
أجاب السائق "حاضر دكتور"
نزل وصعد للمكتب وما أن دخل حتى خلع جاكته وفك ربطة عنقه وكاد يلقي بجسده على الأريكة عندما اندفعت امرأة داخل المكتب تقول بهلع "أمجد انقذني، أمجد أرجوك"
التفت ليجدها سوزي إحدى نزواته السابقة، تلقاها بين ذراعيه وهو يقول "سوزي؟ ماذا حدث؟ من فعل بك ذلك؟"
كان وجهها شاحبا وملابسها ممزقة وتشعث شعرها فقالت وهي تلهث "رجال شيمون، لقد فررت منهم بصعوبة أنا متعبة جدا يا أمجد"
ساعدها لتجلس على
المقعد وهي تعدل من نفسها وشعرها وابتعد وهو يقول "وما دخلي أنا بالأمر سوزي؟"
قالت بدموع "أنت من سينقذني رجال شيمون تتراجع أمام رجالك وأنا بحاجة لحمايتك"
أشعل سيجارة ونفخ دخانها بضيق واضح وقال "لا سوزي لا علاقة لرجالي برجاله ولن أتعرض لأحد مشاكلك حليها بعيدا عني"
نهضت ولكن هاتفها رن فأجابت ونظراتها تتسرب إليه بخبث ولحظات وأخذت تصرخ بفزع وهو يتابعها ببرود حتى انتهت وأسرعت إليه وتقول
“أمجد إنهم يبحثون
عني، أين أذهب؟" وتعلقت به بقوة وما زالت تهتف به "آه أمجد أنت تعلم أن ليس لي سواك أنا أحبك أمجد وأنت أخبرتني أنك تحبني هيا أمجد خذني لبيتك وأعدك أن أعوضك كل الأيام السابقة"
وما زالت تحتضنه بقوة وقبل أن ينتزعها من أحضانه رفع وجهه ليبعده عن وجه سوزي ليلتقي بنظرات أميرة الممتلئة بالدموع وهي تراه أمامها بين أحضان امرأة أخرى سواها
بالطبع لم يمكنها أن تبقى لأكثر من ذلك وتلاشت الدنيا من حولها وهي
تفتح المصعد وتنزل وتشهق من البكاء ولا تجده يتبعها، ما أن خرجت حتى أسرعت تجري دون هدى ولا تعرف لأين تذهب؟
لا تريد أن تعود للمشفى فتواجه العم، لذا أخذت تجري وسط ظلام الليل
وهي لا ترى شيء من الدموع فكانت تصطدم بالمارة دون هدى وتساقطت الأمطار معلنة مشاركتها بالغضب خاصة عندما ارتج صوت الرعد بالسماء وما زالت تتحرك بدون هدى
كاد يتحرك خلفها وهو يهتف باسمها "أميرة، أميرة انتظري"
ولكن سوزي تعلقت به ومنعته من الذهاب وهي تترجاه في البقاء ولكنه صفعها بقوة وهو يصرخ بها "ابتعدي عني يا لعينة"
وأسرع خارجا ليلحق بها، لم يصل المصعد إليه فأسرع ينزل السلم بجنون وهو يدرك أنها ستصدق تلك الخيانة التي رأتها بعيونها، هل أتت من أجله لترى الخيانة بدلا من..؟ من ماذا؟ هي ماذا!
وصل للخارج ليرى
رجال الحراسة الخاصة بها عند السيارة فأسرع إليهم وصرخ بهم "أين المدام؟"
تبادل الرجال نظرات حائرة وقال أحدهم "لم نراها يا دكتور منذ أن صعدت المبنى"
قبض أصابعه بقوة وظل يجول حوله بنظراته حتى لمح لون ملابسها من بعيد فهتف "اللعنة، ماذا كنتم تفعلون؟"
ركب السيارة وانطلق بها بنفس الطريق الذي سارت به ولم ينتبه إلى أنه كان عكس الاتجاه ولكنه لم يهتم وتفادى السيارات
المواجهة له بحذر وهو يحاول ألا يفقدها وقد وصلت هي لمفترق طريق ونزلت لتعبره وما أن عبرت حتى كان هو قد لحق بها واستدار ليخترق
مفترق الطرق ليجد سيارة مسرعة بالاتجاه المقابل له لم يستطع قائدها التوقف أو تجنب سيارة أمجد ولم يستطع أمجد أيضا تفادي الاصطدام الذي ارتفع صوته فوق صوت الرعد وفقد التحكم
بالسيارة وهي ترتد لتصطدم بأعمدة الإضاءة فتنقلب عدة مرات وقد غاب هو عن الوعي
