روايه هي من علمتني الحب
الفصل العاشر10
بقلم داليا السيد
تمثيل
عندما فتح عيونه تساءل عن مكانه وقد كان بالفراش فاعتدل ليرى غرفة المشفى ولا أحد بها، كاد ينهض عندما وجدها تدخل وتنظر إليه وهو يكاد ينهض لولا أن دوار بسيط هاجمه فأعاده مكانه وقد أسرعت هي إليه وقالت
“انتظر ما زلت بحاجة للراحة"
وضعت الوسائد خلفه وهي تساعده على الاستلقاء بالفراش وقد هبت رائحتها الهادئة والذكية على أنفه ففتح عيونه ليراها قريبة منه وهي تجذب الوسادة من جواره لتضعها خلفه وقد انسحبت طرحتها للخلف معلنة عن خصلاتها الناعمة حالكة السواد تداعب عيونها الفزعة من أجله فمد يده وأبعد خصلاته ليعجبه ملمسها الناعم وهو يعيدها بعيدا عن عيونها
ارتجفت للمسته وتراجعت مبتعدة وقد احمر وجهها وأبعدت عيونها عنه وهي تقول "هل أنت بخير؟"
عدل من شعره وقال "نعم، ماذا حدث؟"
قالت "أصبت بحمى شديدة ليلة أمس والطبيب منحك الكثير من الدواء وارتفعت حرارتك ولكن الكمادات أذهبتها وها أنت أصبحت أفضل"
نظر حوله وقال "السجائر، أين هي؟"
أحضرتها وقالت "ها هي ولكن يفضل ألا تفعل ما زال صدرك متعب وهي ستزيدك ضرر والطبيب يفضل إيقافها لفترة حتى تشفى"
حدق بها وهو لا يفهم تصرفاتها ثم تذكر والده وقال "الجراحة؟ هل انتهت؟ وكيف هو؟"
قالت "نعم انتهت منذ وقت طويل وأنت بالحمى، هو بخير ولكنه ما زال بالعناية ولم يسمح لي برؤيته"
تراجع بالفراش وقال "أنت لم تنامي؟"
هزت رأسها بالنفي فعاد ونهض وتماسك هذه المرة وقال "حسنا يمكنك الراحة الآن أنا لابد أن أذهب هل أتى طون!"
كادت تمنعه من الذهاب ولكنها لم تملك أن تفعل وهي تقول "نعم كان هنا عندما مر الطبيب ليطمئن عليك وذهب بعد أن اطمئن على عمي"
هز رأسه ونظر لملابسه وقال "ومن الذي فعل بي ذلك؟"
أخفضت وجهها فنظر إليها بدهشة وظل صامتا لحظة ووجها يرتدي زي الاحمرار مرة أخرى، كاد يتحرك تجاهها ولكنه تراجع وقال "تجيدين تمثيل أدوارك"
رفعت وجهها إليه وهي لا تصدق كلماته وهو يواجه نظراتها ويسمعها تقول "أي دور؟"
ابتعد وهو يأخذ ملابسه الأخرى وقال "الزوجة"
دخل الحمام وتركها وهي تجلس على المقعد وهي تعلم أن أفكاره ستظل هكذا ولن تتغير
عندما خرج نظرت إليه وقالت "من فضلك نحن لابد أن نتحدث"
بحث عن هاتفه والسجائر وقال "نتحدث بماذا؟"
قالت "بما حدث أمس أخبرتك أني أريد"
تذكر فقاطعها وهو يعبث بهاتفه باهتمام وقال "الطلاق، أذكر وأنا أخبرتك أنك لست زوجة حقيقية كي يكون لك حقوق أو واجبات فتصرفي على هذا الأساس"
ثم نظر إليها وقال بنبرة ساخرة "ولا تهمك سمعتي فالنساء هنا كلهن يتمنين أن يكونوا مكان جان"
احمر وجهها مرة أخرى فوضع الهاتف بجاكته وقال "تعالي لنطمئن عليه قبل أن أذهب"
نظرت إليه وقد تبدلت طريقته بلحظة، وقف أمام الباب ينظر إليها بدهشة وقد امتلأت عيونها بدموع فلم يهتم وقال بعصبية "ألن تأتي؟ أنا لابد أن أذهب"
مسحت دموعها وتحركت معه للخارج, ما أن وصل للعناية حتى لحق به مدير المشفى وتحدث معه قليلا قبل أن تشعر بيده تدفعها برفق من ظهرها وهو يقول
“هيا تعالي"
دخلت أمامه وقد اختلفت العناية لتبدو أكثر تجهيزا ورأته ينام بين الأجهزة الطبية وجهاز النفس على وجهه فقال "هو تحت تأثير المهدئات والمسكنات"
قالت "الجراحة ناجحة؟"
قال بهدوء وهو يتابع الأجهزة بنظرة خبير "نعم"
لم تمنع نفسها من الإعجاب به وهو يتصرف كطبيب محب لم يفعل رغما عنه حتى انتهى ولاحظ أنها تتابعه فحدق بعيونها وقال "ماذا؟"
أبعدت عيونها بوجه خجل من نفسه فأبعد عيونه عنها وهي تقول "متى سيفيق؟"
اقترب من فراشه وقال "ربما بالصباح، لا أعلم ما إذا كان سيفيق أم لا ولكن ربما يحتاج جراحة أخرى بعد شهر"
نظرت إليه فقال "أقام ريتشارد جبيرة للحوض ولكن المفصل ما زال مقلق لنا ولو احتاج تغييره فلابد من الحركة بمجرد تركيبه والساق لا يمكن أن يسير عليها الآن لذا تم تأجيل الجراحة الثانية لبعد شفاء ساقه هذا إذا احتاج"
نظرت إليه وقالت "سيبقى هنا شهر"
كان وجهها قد تبدل للأصفر فقال "يمكنك العودة، هو تحت أفضل عناية كما تشاهدين"
هزت رأسها وقالت "لا، لن أتركه"
ظل ينظر إليها لحظة ثم عاد وقال "حسنا دعينا نذهب هو لا يشعر بنا، لديهم تعليمات بمجرد أن يفيق يتم إبلاغك لرؤيته"
وتحرك فقالت "حقا؟"
وقف فكانت أمامه ونظر إليها بدهشة وقال "حقا ماذا؟"
عاد وجهها للاحمرار وهي تتجول داخل عيونه المتعبة دون مبالاة منه فقالت "ألن يرجعوا لك مسبقا؟"
قال بهدوء "إنها أوامري، هيا أنا تأخرت"
تحركت أمامه حتى دخلت الغرفة فوقف وقال "لا تخرجي إلا للضرورة"
لم ترد فأغلق الباب وتحرك خارجا وقد وصل طون فقابله وقال "كيف حالك اليوم؟"
فتح له الباب فركب وركب طون بجواره وقال هو "أفضل، لا أذكر ما حدث"
ابتسم طون وقال "أصبت بالحمى وزوجتك قامت باللازم سهرت بجوارك الليل كله تتابع حرارتك وتمنحك الدواء وتصنع لك الكمادات ورفضت أن تقوم أي ممرضة بذلك"
نظر إليه وطون يكمل "خروج دكتور عبد الرحمن من العمليات فقط هو من جعلها تتركك معي حتى اطمئنت عليه وعادت إليك مرة أخرى ولم يهدأ قلقها إلا عندما طمأنها الطبيب أنك أصبحت بخير"
أشعل سيجارة فعاد يسعل مرة أخرى وعاد ألم صدره فتذكر كلماتها فأطفأ السيجارة وقال بعصبية "اللعنة"
قال طون "صدرك مصاب بشدة يا أمجد من السجائر والطبيب طلب منها أن تساعدك على الإقلاع عنها"
أبعد وجهه فقال طون "لا تبدو لي سيئة يا صديقي"
نظر له بتساؤل وقال "من؟"
لاحت ابتسامة طفيفة على وجه طون وهو يقول "زوجتك، كانت قلقة عليك بصدق ولم تتوانى عن خدمتك كزوجة حقيقية يا أمجد، إنها تختلف عن كل من عرفت"
ظل يواجهه لحظة ولكن الماضي انتصر مما جعله يقول بحدة "كلهن سواء هي لابد أن تجيد دورها أمام الجميع كي تجيد تنفيذ خطتها و"
قاطعه طون "أي دور وأي جميع أمجد؟ لقد كانت وحدها عندما تعبت أنت وكان يمكنها تركك دون عناية أو حتى تتركك للمرضات ثم إنها لا تعرف أحد هنا، لا أمجد أنا أختلف معك لأول مرة"
ظل ينظر لطون لحظة ثم أبعد وجهه وقال "إلى أين وصلت مع موران"
أدرك طون أنه يرفض الحديث فغير مسار كلامه وتابع صديقه ومديره..
لم تنم طوال النهار ولم تخرج بل ظلت ما بين الهاتف والتلفاز وصورته وأفكاره عنها من أنها تمثل دور الزوجة والابنة تضايقها ولم توقف أفكارها رغما عنها ولكن بالسادسة مساء غفلت عيونها ولم تشعر بشيء إلا عندما هزتها الممرضة وهي تقول "مسز مرتضى لقد أفاق الدكتور ويسأل عنك"
انتبهت وهي تنهض وتعدل من طرحتها وقالت "كم الساعة؟"
قالت الفتاة باحترام "السابعة مساء"
هزت رأسها وقالت "حسنا أنا قادمة"
أسرعت لغرفة العناية ودخلت ومدير المشفى وطبيبين آخران بالداخل، أفسح لها المدير مكان وقال "تفضلي مسز مرتضى لقد كان يسأل عنك"
ابتسمت لرؤيته وأمسكت يده وقبلتها ثم قبلت
جبينه وقالت "آسفة عمي تأخرت عليك"
ابتسم بتعب وقال "لا يا ابنتي أنا فقط قلقت عليك هل أنت بخير؟"
ابتسمت بدموع وقالت "نعم عمي بأفضل حال لأنك بخير"
نظرت لمدير المشفى وقالت "كيف حاله؟"
قال الرجل بالإنجليزية "هو بخير ولكن ننتظر نتيجة الحوض والمفصل"
هزت رأسها وقالت "ألن يخرج من العناية؟"
قال الطبيب "أكيد لكن ليس الآن"
عادت لحماها الذي قال "لا تبدين بخير"
تحرك الجميع للخارج وقالت هي "فقط الإجهاد والقلق عمي ولكني بخير صدقني"
قال "وأمجد؟ أين هو؟ وكيف يتعامل معك؟"
لم تشأ أن تجعله يقلق من أجلها وقالت "هو بالعمل وأخبرني أنه سيعود بمجرد أن يخبروه أنك أفقت"
أعاد السؤال "وكيف يتعامل معك يا ابنتي؟"
حاولت أن تبتسم من بين الدموع وقالت "يتعامل معي باحترام عمي، هو يحترم أنني زوجته ولا يسيء معاملتي، أنا أيضا أدركت أني لا أرقى لجداله فكنت أحاول ألا أثير غضبه فكان يعاملني جيدا"
ابتسم الرجل وقد أسعده كلامها فقال "وأين هو؟ أريد أن أراه"
سمعت صوته قريبا وهو يقول "مساء الخير"
لم تنظر إليه وهي تخفي دموعها بينما وقف هو أمام الفراش وعيونه تجول بالأجهزة وقال "كيف حالك الآن؟"
قال الرجل "أنا الآن بأفضل حال"
اختطف نظرة لها ولكنها أسدلت جفونها على عيونها ولم ترفعها فعاد لوالده وقال "حالتك جيدة جدا، دكتور ريتشارد يثني على الجراحة وباقي الأطباء، ستخرج من العناية بمجرد استقرار حالتك"
هز رأسه وقال "اهتم بها يا بني فهي تبدو متعبة وبحاجة للراحة"
هز رأسه وقد لاحظ ذلك ثم قال "لا تقلق، المهدئات لن تشعرك بأي ألم والنوم أفضل طريق للراحة"
قال الأب "بل وجودك معي هو أفضل دواء لي يا بني"
نظر للرجل بقوة قبل أن يبعد عيونه ويقول "لابد أن ترتاح ونحن سنذهب، هل تريد شيء؟"
هز الرجل رأسه بالنفي فقبلت هي يده وجبينه كما اعتادت وتحركت للخارج ولم تنتظره ولكن ما أن خرجت حتى قال "انتظري لن نعود للغرفة"
توقفت ونظرت إليه بتعب واضح وقالت "لماذا؟"
كانت نظراتها مختلفة هادئة ولا عناد بهما فقط إجهاد واضح، قال مبعدا كل الأفكار عن رأسه "سنذهب للبيت، بالتأكيد أنت بحاجة لحمام وراحة وتناول العشاء هناك وأنا أيضا بحاجة للعودة للبيت لن نقيم هنا"
احمر وجهها ودق قلبها من كلمة بيت هي لن تذهب معه فتراجعت وقالت "لا، أريد البقاء هنا"
نفخ بضيق وقال "ستعودين للجدال مرة أخرى؟"
قالت بإصرار "لن أذهب معك لأي مكان"
اقترب منها وانحنى عليها وقال "أخبرته من قليل أنك لا ترقي لجدالي فما الذي تبدل؟"
تراجعت عندما أدركت أنه سمعها، ابتسم بسخرية وعاد يكمل "اطمئني لن اصحبك لغرفة نومي، هناك غرف كثيرة بالبيت"
ثم عاد واقترب منها وقال "ولو أنك زوجتي وهذا حقي ولكن أعدك ألا أفعل فقط من أجل الاحترام"
ظلت النظرات عالقة لحظة بينهم حتى شعرت بيده على ذراعها وهو يقول "هيا"
خرجا من المشفى وفتح السائق لها الباب وركب هو بجوارها وتحرك السائق فقال "لماذا لم تنامي؟"
قالت "لا أعلم، كنت مشغولة على عمي"
نظر إليها وقال "لماذا سهرت بجواري وقمت بتمريضي؟"
رفعت عيونها إليه وقالت "وماذا تظن؟"
ابتسم وقال "تحبين مجادلتي ولا يمكنك التوقف، ألا تجيبين مباشرة"
قالت "لا يهم لماذا، المهم هل أجدت دوري جيدا؟"
تذكر كلماته لها فأبعد وجهه لحظة قبل أن يعود ويقول "حسنا لنكتفي عند هذا القدر، سأصدق أنك لا تمثلين فماذا تريدين من وراء كل ذلك؟"
ظلت تنظر له بهدوء وقالت "سعادة أهلي وابنك ووالدك"
ضاقت عيونه وهو يواجها ولم يجد كلمات يجيب بها فأبعد وجهه لنافذة السيارة حيث المطر والرعد والبرق يضيء السماء، ارتجفت بجواره فالتفت إليها وقال "هل تشعرين بالبرد؟ المكيف يعمل"
قالت "لا لقد فزعت من الرعد لم اعتاد على مثله بمصر"
لم يرد وهو يشعر بعدم رغبة لديه للجدال معها، وصلا الفيلا وقد اشتد البرد والمطر، فتح لها الباب فنزلت لتجد رجلا يتلقاها بشمسية تحميها من المطر ويقودها إلى الباب وما أن دخلت حتى كان يتبعها..
خلع معطفه وامرأة متوسطة العمر تسرع إليه لتتلقاه منه وقالت بإنجليزية "مساء الخير دكتور"
نفض الماء عن شعره وقال "مساء الخير ماري، زوجتي، ماري مديرة المنزل"
ابتسمت للمرأة التي بادلتها الابتسامة وقالت "أهلا مسز مرتضى هذا أفضل خبر"
شكرتها وقال هو "غرفة المدام جاهزة؟"
أجابت المرأة "نعم يا دكتور والحقائب وصلت"
قال "حسنا لنؤخر العشاء حتى نغتسل ونبدل ملابسنا"
تحركت بجواره وهو يتقدم لسلم بمنتصف البيت الذي بدا رائع حقا ومودرن بكل شيء، وصلا لأعلى حتى وقف أمام باب غرفة وقال "لقد أعدت من أجلك خذي وقتك سنتناول العشاء بالعاشرة"
لم ينتظر ردها وتحرك لباب آخر وفتحه ودخل دون أن ينظر إليها وما زالت تشعر بالخوف، هل حقا تركها؟ هل يمكن أن تثق به؟ فتحت الباب وتأملت الغرفة التي بدت كبيرة وواسعة وراقية الأثاث والألوان الزاهية تبعث البهجة بالنفس
دارت حول نفسها وهي تتأمل كل هذا الثراء الذي لم تفكر به بأي يوم، جلست على طرف الفراش وهي تفكر بكل ما يحدث لها وكأنها بحلم طويل لا تستيقظ منه إلى متى ستظل معه؟ وإلى متى ستتوقف منازعاتهم؟ وهل يمكن أن يعود لوالده؟ هل قلبه يقبل التغيير؟ هل يمكن للقسوة أن تخرج من حياته وتتبدل بالحب والحنان؟ لم تجد إجابات فنهضت للباب الجانبي ربما يكون حمام وقد كان
خرجت بروب الحمام وهي لا تدري هل ترتدي نفس الملابس ولكنها تحركت للدولاب وفتحته لتجد ملابس كثيرة وكلها جديدة تراجعت بدهشة ولكن سرعان ما جذبت طقم منهم ووضعته على جسدها وهي تنظر للمرآة وتتساءل هل هي لها؟
ما أن انتهت من ارتداء الملابس حتى اتضح أنها تناسبها بل هي لها بالفعل، انساب شعرها حتى خصرها وتذكرت والدتها التي كانت تستمتع بتمشيطه لها فابتسمت للذكرى عندما دق الباب وفتح لتراه واقفا بأناقته المعتادة وهو ينظر إليها وقد تبدلت ملامحه وهي تحمر من رؤيته لها
تحرك للداخل بجرأة جعلتها تتراجع لتصطدم بمائدة الزينة وهو يقف أمامها ويقول "تبدين مختلفة بشعرك، لم أرى شعر بمثل هذا الطول من قبل"
تذكرت طرحتها فاتجهت عيونها إليها وتحركت لتمر من جواره إليها ولكنه أمسك ذراعها وقال "لا، لن تضعي الطرحة هنا"
رفعت وجهها إليه وقد كان قريبا جدا منها ونظراته تنصب على وجهها، ظل يتأملها لحظة وقد كانت أجمل مما كان يظن، اعتدل ليجعلها أمامه وهو يبعد خصلاتها عن وجهها وقال "أنت بالبيت فلا داع للقيود"
أخفضت وجهها ولم تدري ما سبب ارتباكها أمامه وأنفاسها التي تسارعت وهي تقول "ربما هناك رجال غريبة، أرتاح بالطرحة"
ظل يداعب شعرها وقال "لن يكون سأعطي أوامر بعدم دخول أحد منهم إلا بإذني"
شعر بنفسه ينجذب إليها أكثر ورائحة عطرها تفقده الاتزان وجمالها يأخذه لعالم آخر وشعر بأنه يقترب منها ولكن هي ابتعدت وفلتت من يده وقالت "حسنا، أنا انتهيت"
لم ينظر إليها لحظة وقد أدرك أنها ترفضه وبالتأكيد ما كان بينهم لابد وأن ينتهي هكذا، تحرك إلى الباب بضيق وقال "خمس دقائق وانزلي"
كان قد تعصب من تصرفها فلأول مرة تبتعد امرأة من يده وترفض دعوته فكل النساء كن يسرعن إليه بمجرد رؤيته ويتمنين نظرة منه أما هي فتبتعد من بين يده والغريب أنه تركها ولم يجبرها أو يحاول أن يغصبها على شيء
أعطى أوامره بعدم دخول رجاله للبيت، رن هاتفه فكانت جان، نفخ بضيق وهو يراها تنزل وقد رفعت شعرها ووضعت طرحتها رغم كلماته فتوقف بنظراته عليها وكاد يثور عليها غاضبا ولكن ما أن وقفت أمامه بعيونها المتعبة وطرحتها التي زادتها جمالا حتى تراجع غضبه وظل الصمت يلفهم حتى قطعه رنين الهاتف مرة أخرى
تراجع وأجاب الهاتف "نعم جان"
أخفضت هي عيونها وهي تدرك علاقاته التي لن تتوقف بينما سمع هو جان تقول "أمجد أنا آسفة لم حدث بالأمس أرجوك أمجد لا تتركني أنت تعلم كم أحبك"
قال بنفس الضيق "جان تعلمين إجابتي، ليس الحب جان فلا مكان له بحياتي"
كانت تنظر إليه وتسمعه بينما قالت جان "ولكن أنا بحياتك أليس كذلك؟ لن تخرجني منها وتلك الفتاة لن تبقى زوجتك؟ أو دعها وأنا لا أهتم طالما أنت معي"
التفت وقد تذكرها فالتقى بعيونها فصدته بنظراتها ولكن جان عادت تقول "أمجد لماذا لا ترد؟"
قال وهو يبعد عيونه "جان أنا مشغول الآن فهل نكمل حديثنا بوقت آخر إلى اللقاء"
أنهى مكالمته وعاد إليها وقال "غرفة الطعام من هنا"
تحرك وتبعته هي بنفس الصمت رغم أن الغضب كان يحاول أن يسيطر عليها، جلس على رأس المائدة وجلست على يمينه ودخلت ماري بالطعام وبدأوا تناوله بصمت حتى قال
“هل اتصلت بالقاهرة؟"
قالت "نعم"
قال "أليس لديك من تسألين عنه غير أهلك؟"
رفعت عيونها إليه بدهشة وقالت "مثل من؟ أنا لا أعرف أحد سواهم"
قال بهدوء "وسنوات الكلية مرت دون أي صديقات أو أصدقاء"
أجابت ببراءة "لي صديقة واحدة لمياء"
أكمل ما يريد "والشباب؟ ألا يوجد مثلهم بحياتك؟"
هزت رأسها وقالت بنفس البراءة التي جعلته يسمعها بهدوء "لا، لم أحب ذلك النوع من الصداقة لمياء هي من قضيت السنوات الأربع معها حتى هي كانت توافقني رأي"
أنهى طعامه ثم قال "إذن لا علاقات مع أحد؟"
فهمت ما يعنيه أخيرا فقالت وهي تنظر إليه "تقصد حب؟ كان يمكنك أن تسأل صراحة، لا لم يكن الحب من خططي فلابد أن أجتهد بدراستي لأحصل على التعليم المجاني وذلك يتعارض مع أي علاقة تأخذ الاهتمام والتفكير"
تراجع بمقعده وقال "ولكن هذا لا يمنع إعجاب بأي شاب أو غيره؟"
أنهت الطعام وقالت "لا يا دكتور، لدي مبدأ عشت به أني لن أمنح أي مشاعر لأي رجل طالما لا تربطني به علاقة شرعية"
ابتسم وقال "إذن ماذا ستمنحينني الآن؟"
تراجعت واحمر وجهها ونهضت وهي تقول "أنا متعبة وأريد أن أنام"
تحركت ولكنه لحق بها وأعادها من ذراعها لتقف أمامه وتواجه عيونه بخوف وقال "أحب هذا الخوف بعيونك"
حاولت إبعاد ذراعها ولكنه لم يمكنها من ذلك وهي تقول "لا أخاف، فقط متعبة هل تتركني؟"
تعبت أكثر من مقاومته فتوقفت فاقترب منها وقال "وإن لم أفعل"
ظلت تجول بعيونه دون أن تجد إجابة ولكنها قالت "أنت وعدتني بالاحترام، أنا لست كتلك النساء التي تعرفها"
ابتسم وقال "ربما ولكنك زوجتي حلالي ومن حقي أن أنال حقوقي كزوج"
تراجعت بخوف وارتجف جسدها بين ذراعيه وخفت قبضته عليها فحررت نفسها وأسرعت خارجة إلى الأعلى وأغلقت بابها وأوصدته وظلت واقفة تنظر للباب وهي تشعر بدقات قلبها قوية تدل على خوف وفزع كبير فهل يمكن أن يقتحم غرفتها وينال ما يريد؟
سمعته يقول وقد انتفضت من صوته "على فكرة أنا لا أعود بوعودي أنا فقط أردت تذكيرك بوضعك فاطمئني لن أنال منك شيء إلا برضائك"
عاد إلى غرفته وأغلق الباب خلفه وخلع جاكته وألقاه بعيدا، رن هاتفه فلم يهتم وهو يلقي بجسده على المقعد وما زالت صورتها بشعرها تتحرك أمامه برقة وجمال، ما هذا الذي يفكر به؟ كيف تشغله تلك الفتاة بهذا الشكل؟ نهض وتحرك بعصبية وهو يذكر نفسه بأصلها والطريقة التي عرفها بها واستعاد كيف وافقت على الزواج من والده فاستعاد غضبه منها بل واستعاد غضبه من كل النساء ووالده والذكريات فخطف جاكته وخرج ربما العمل يأخذه من تلك الذكريات..
لم يدرك أنها كانت تراقبه وهو يرحل بسيارته مبتعدا وهي تنظر من النافذة ثم تحركت للحائط واستندت إليه بظهرها وهي لا تفهم ما يحدث لها، من هذا الرجل؟ وماذا يفعل بها؟ وما الضعف الذي يصيبها بوجوده؟ ولماذا هي هنا؟ ألا يمكنها أن تعود للمشفى وتبتعد عنه الآف الأميال؟
تعبت فتحركت إلى الفراش وقد أرهقها قلة النوم ليومين متواصلين، بدلت ملابسها بملابس للنوم ودخلت الفراش ونامت
انتفضت على صوت قوي يأتيها من بعيد كانت الغرفة مظلمة وهي تجلس بمنتصف الفراش والخوف يعتريها خاصة وأن الرعد توقف والمطر أيضا، فجأة لاحظت أن مقبض الباب يتحرك ببطء، وضعت يدها على فمها والفزع يتملكها وزادت الحركة فنهضت مبتعدة
لتبحث عن مكان تختبئ به
حركة الباب جعلتها تسرع إلى الستائر السميكة وتقف خلفها وهي تقاوم دقات قلبها الذي يدق بقوة وبخوف لا مثيل له فهي تعلم أن أمجد ليس بالبيت ومتأكدة أنه لن يسلك معها هذا السلوك و..
انفتحت الستائر فجأة
لتجد رجلا طويلا وعريض القوام ملثما أمامها، كادت تصرخ عندما شعرت بألم حاد بكتفها وأدركت أنه طعنها بسكين وهو يضع يده بقوة على فمها وهو يقول بالإنجليزية "اخرسي"
كادت تسقط من الألم ولكنها تماسكت وحاولت أن تتخلص منه ولكنه أحاط جسدها النحيف بيد واحدة ويده الأخرى تحكم فمها وتناست ألمها وهي تركله بقدمها بقوة
وكادت تفر منه عندما صفعها بقوة فأسقطها أرضا فانكشفت ساقيها وتألمت من كتفها ولكنها ما أن لاحظت نظراته حتى أسرعت تجذب الملابس ولكن
عيونه لمعت لرؤيتها فابتسم وانقض عليها قبل أن تصرخ وقد قرر أن يأخذها..
