روايه هي من علمتني الحب الفصل التاسع9بقلم داليا السيد


 
روايه هي من علمتني الحب
 الفصل التاسع9
بقلم داليا السيد

أزمة 
اندفع هو إلى الداخل وتبعه الجميع ورأته يقيس النبض وباقي الأطباء تلتف حول العم وانزوت هي بركن الغرفة ثم أسرعت الممرضات بفراشه إلى خارج الغرفة والجميع معه وهو أولهم وتبعتهم هي الأخرى حتى رأت غرفة أدركت أنها العناية ودخل الجميع بينما توقفت هي بالخارج دون أن تجرؤ على الحركة وامتلأت عيونها بالدموع والخوف
مضى وقت وهي مكانها والممرضات يتحركن حولها دون أن تسأل والخوف يكتنفها حتى رأته يخرج وهو يحمل جاكته على ذراعه مع أحد الأطباء وتوقف للحديث معه وهو يقف أمامها حتى ابتعد الطبيب فنظر لعيونها الباكية وقال
“اهدئي لقد أصبح بخير"
أغمضت عيونها وشعرت بأن المكان يدور بها ولكنها استعادت نفسها عندما شعرت بيده تمسكها وهو يقول "ماذا بك؟ هل تسمعيني؟" 
فتحت عيونها لتجد نفسها بين ذراعيه وهو يساعدها على الوقوف حتى أجلسها على أقرب مقعد فقالت "أنا بخير" 
ظل ينظر إليها وقد شحب وجهها وتقطر العرق على جبينها فقال "هل نذهب للغرفة لنرى ضغطك يبدو أنه انخفض من القلق" 
أجابت "لقد أصبحت بخير، ماذا أصابه؟" 
قال "كاد يصاب بأزمة قلبية ولكن الأطباء قاموا بالازم، كنت تتحدثين معه وقت ما حدث فهل أثاره شيء؟" 
نظرت إليه وقالت "كان يتحدث عنك" 
ضاقت عيونه وهو يواجها لحظة ثم أبعد وجهه وقال "دعينا ندخل الغرفة بالتأكيد جهزت" 
كاد يساعدها ولكنها نهضت مبتعدة ولاحظ ذلك لكنه لم يعقب، دخلا الغرفة وشعرت بتعب مفاجئ يجتاحها، اتجه للثلاجة الصغيرة وأخرج عصير واتجه إليها منحها واحدة وفتح خاصته وقال 
"تبدين مجهدة، حاولي أن تنالي قسط من النوم هو لن يستيقظ قبل الصباح ولن يخرج من العناية" 
أنهى عصيره بسرعة فتناولت عصيرها وجلست على طرف الفراش وقالت "وأنت" 
كان يشعل سيجارته فنظر إليها ثم أكمل ونفخ الدخان وقال "ماذا عني؟" 
احمر وجهها وندمت لسؤالها ولكنها قالت "أقصد هل ستذهب إليه مرة أخرى؟" 
ظل صامتا قليلا ثم قال "لا أخبرتك أنه نائم، أنا لدي أعمال لابد من متابعتها، سأعود مع الصباح، لا أحب أن تخرجي وتتجولي بالخارج لو حدث شيء سيخبرونني وأنا سأخبرك ماذا تفعلين، عليك بمراعاة تصرفاتك لأنك لم تعودي تلك الفتاة أنت هنا امرأة أخرى هل تفهمين؟" 
هزت رأسها ولم ترد وهي تبعد ذهنها عن الصداع بينما دق الباب فأذن ليدخل أحد رجاله ويمنحه بعض الأكياس وتحرك خارجا بصمت ففتح أحدهم وأخرج هاتفا وقال "هذا هاتفك وعليه رقمي الخاص ورقم أنطونيو لأي طوارئ، النت متوفر به بالطبع وبه خط دولي لو رغبت بالاتصال بأهلك" 
منحها الهاتف ثم الأكياس الأخرى وقال "وهذه ملابس أخرى لتستبدلي بها ما ترتدين أعلم أنك لا تملكين سواها" 
ارتدى جاكته وتحرك للباب فقالت "دكتور أمجد" 
توقف وقد استغرب لقبه واسمه من بين شفتيها، لم يلتفت إليها وهي تقول "هو أخبرني أنه لن يسامح نفسه على ما فعله معك وأنه يحمل نفسه مسؤولية كل أخطاؤه وينتظر أن تسامحه" 
ألقت كلماتها بقوة ودون أن ينظر إليها وأيضا لم يرد وتحرك إلى الخارج ولم ترى هي الغضب الذي ارتسم على وجهه وقد أثارت كلماتها ذكرياته التي كان قد دفنها بقبو الأيام والسنوات الماضية ونساها ولم يعد يريد إخراجها
تحرك إلى خارج المشفى وهو يرى نفسه طفلا صغيرا يبحث عن الأب، لم يرى طون وهو يقف بانتظاره ولا السائق الذي فتح له الباب الخلفي وإنما فتح باب السائق وركب وقاد السيارة بقوة أعلن صرير العجل عن غضب قائدها الذي امتنع عن قيادة السيارات وقد أراد أن يحظى بخدمة الجميع له، اندفع بالسيارة بقوة وسط جموع السيارات المزدحمة حتى خرج إلى مكان منعزل وأوقف السيارة بقوة ارتج لها جسده واستند بذراعيه على المقود وما زال يحدق بالظلام من أمامه ثم أعاد رأسه إلى الخلف وأغلق عيونه وهو يحاول إيقاف ماضيه من التسلل إلى حاضره رغما عنه مرة أخرى
تسلل لسيجارته ثم أخرج زجاجة من تابلو السيارة وابتلع منها القليل فنادرا ما يشرب أثناء العمل ولكن الآن هو بحاجة له ربما يخرجه من حالته، فك ربطة عنقه وأزار القميص وسرعان ما نزل من السيارة لتدفعه الرياح الباردة بقوة ربما تطفئ نيران غضبه وتحرك إلى حافة الجبل الذي وقف أمامه وظل ينظر للظلام من حوله وقد رأى أمه وهي تلقي بضحكاتها لهذا وذاك وتنسى أنها امرأة متزوجة وأم، أما والده فلن يعيد الذكريات، حتى الزوجة فشل في اختيارها وانتهت الذكرى عندما رأى عيون جدته التي اختلطت بعيون تلك الفتاة التي تصدرت الصورة أمامه الآن فابتلع بعض من المشروب وما زال يراها ويسمعها ولكنه رفض أن يكمل كلماتها وهو يقول بقوة
“لن أسامح ولن أغفر يا امرأة، كما تعذبت منهم فلن أمنحهم الراحة للأبد فاخرجي من رأسي واتركيني، اتركيني"
قذف بالزجاجة بغضب بعيدا وكأنه يلقيها بعيدا هي الأخرى واندفع الرعد فجأة بالسماء مع قوة الرياح الباردة وتساقطت الأمطار الغزيرة دون مقدمات، ولم يوقفه المطر عن الوقوف وهو يسب ويلعن كل ما أصابه ولكن بالنهاية عاد إلى السيارة وصفع الباب بقوة وانطلق بنفس الغضب حتى وصل مكتبه ولم يتحدث طون معه وهو يراه يندفع للداخل بقوة وملابسه تقطر ماء ودخل صافعا الباب خلفه دون كلمة واحدة
ألقى رأسه تحت المياه الباردة حتى أفاق مما كان فيه وأخرج ملابس أخرى غير التي ابتلت وأبدلها ودخل طون ورآه يجفف شعره بالمنشفة ثم ألقاها بعيدا ووقف يمشط شعره أمام مرآة حمامه الخاص فتقدم طون من باب الحمام وقال
“أنت بخير؟"
ربط رابطة العنق وعدلها وقال "نعم، هل من جديد بصفقة جلاكسي؟" 
تحرك للخارج فأفسح له طون الذي تبعه وقال "لا، موران يريد لقاء معك يظن أنه سيقنعك بما يريد فهل تريد لقاؤه؟" 
جلس خلف مكتبه وقال "نعم غدا بالسابعة هنا بالمكتب، أين جاك؟" 
جلس طون وقال "أنت طلبت منه السفر لسيدني وهو الآن بالمطار" 
أشعل سيجارته وقال "لا أنا أوقفته عن الذهاب ومن المفترض أن يذهب للمخزن الجنوبي ويعود على هنا لن نتم الصفقة طون أنا أخبرتك بالأمس" 
تراجع طون وقال بجدية "لا أمجد لم تفعل، بالأمس كنت بالقاهرة ولم تهاتفني والنهار كله كنت بالطائرة وأيضا لم تهاتفني، ماذا بك أمجد أنت لست على ما يرام؟ مرض والدك" 
تراجع بمقعده وقال "مرض العجوز لا يسبب لي أي قلق فقط سرعة السفر وما حدث من القاهرة لهنا ربما هذا ما جعلني أفقد التركيز لوهلة لن تتكرر، أرسل بطلب جاك أريده، ولنكمل إجراءات الرياض فقد طلبت منك دراسة المشروع" 
****
لم تغفل لحظة واحدة رغم أنها لم تنم منذ الأمس وعلى وقت الفجر توضأت وصلت وبدلت ملابسها بتلك المريحة أكثر وجلست تقرأ بعض القرآن حتى انتهت من ضوء النهار فلم يمكنها البقاء أكثر كما طلب واتصلت لتطمئن على أهلها وآدم ثم  لتطمئن على حماها.. 
قابلت أحد الأطباء الذي كان مع زوجها بالأمس فوقف أمامها وقد عرفها فسألته عن حماها فقال "لم يستيقظ بعد، ولكن حالته مستقرة، دكتور أمجد وصف الدواء المناسب له ونحن نفذنا تعليماته اطمئني مدام" 
ابتسمت له وقالت "ومتى الجراحة؟" 
قال "بمجرد وصول دكتور ريتشارد أكبر أخصائي جراحة عظام بالعالم لقد طلبه دكتور أمجد خصيصا وبالطبع لم يتأخر دكتور ريتشارد عنه" 
قالت "هل يمكن أن أراه؟" 
أجاب بهدوء "صعب مدام، لا نريد تعريضه لأي ضغوط نفسية هذه تعليمات دكتور أمجد" 
هزت رأسها بتفهم فانحنى الدكتور بأدب تاركا إياها وهي تبحث بعيونها من خلال الجدار الزجاجي لغرفة العناية عن جسد حماها حتى رأته مستكينا بين الأجهزة دون أن يتحرك.. 
ظلت لوقت غير قصير أمام الغرفة حتى تعبت وشعرت برغبة في الراحة وربما النوم فتحركت لتعود لغرفتها وهي ترى نظرات الممرضات لها ولكن التعب جعلها لا تهتم وهي تفتح باب الغرفة لترى ما جعلها تتراجع وهي لا تعرف ماذا تفعل أو تقول؟ 
أنهى عمله مع الساعات الأولى للنهار فنهض وأخذ جاكته وقال بتعب واضح "هذا يكفي طون، جاك يمكنك الذهاب ولكن كن على اتصال بطون فأنا لست متفرغ، طون لو تأخرت بالمشفى قم بتأجيل موعد موران وأخبرني بالموعد الجديد" 
أغلق جاكته وتحرك خارجا وطون يقول "هل ستقيم بالمشفى؟؟" 
نظر لطون من على الباب وقال "وهل أنا أقيم بمكان طون؟ كن على اتصال بي" 
عاد إلى المشفى واطمأن على حال العجوز من مدير المشفى وظل بمكتبه وقتا ثم عاد للغرفة وما أن دخل حتى تفاجأ بأنها ليست موجودة أشعل سيجارة وكاد يخرج عندما رأي جانيت امرأته الأولى كما كانت تدعو نفسها تدخل بجمالها المعروف وملابسها الأنيقة وابتسامتها الخلابة فتوقف وهو ينفخ دخانه بعيدا وهي تغلق الباب خلفها وتتقدم تجاهه وتقول
“اندهشت عندما عرفت أنك بغرفة عادية ولست بمكتب المدير، ألست صاحب المشفى؟"
طبعت قبلة جريئة على شفتيه حاول أن يبادلها إياها ولكن ذهنه لم يكن معها فتراجعت هي وقالت "كيف حال والدك؟ جاك أخبرني فأتيت لرؤيته ورؤيتك" 
ابتعد من أمامها وقال "بالعناية جان وستجرى له عدة جراحات بمجرد وصول دكتور ريتشارد" 
أحاطته من الخلف بذراعيها وقالت "حبيبي كم اشتقت إليك" 





أبعد ذراعيها وقال "جان نحن بالمشفى وأنا متعب ولا رغبة لي بأي شيء" 
تحركت لتقف أمامه رغم ملامحه الغاضبة والمتعبة، أحاطت عنقه بذراعيها والتصقت به وهي تقول "وأنا أعرف أين راحتك" 
ثم ارتفعت لتلقي شفاها على شفتيه بقوة وهو لا يبعدها وإنما تركها دون رغبة منه فقط كي يتجنب جنونها عندما لا يرغب بها ولكن فجأة فتح الباب ورأى نفسه أمام تلك الفتاة التي احمر وجهها وتحجرت عيونها التي انطفأ بريقها برؤيتهم وارتبكت وهي لا تدري ماذا تفعل أو تقول وهي تتراجع بخطى متعثرة حتى ابتعدت إلى أبعد مكان يمكنها أن تذهب إليه والدموع تحاول أن تزور عيونها ولكنها ترفضها.. 
ما أن خرجت من باب المشفى الزجاجي حتى التقت بعيون رجاله التي حدقت بها فأوقفتها مكانها وأدركت أنه يضعهم حراسة تحركت ولكن أحدهم أسرع تجاهها ووقف أمامها وقال بالعربية 
“إلى أين مدام؟"
قالت بغضب "لا دخل لك وابتعد من أمامي" 
ولكنه قال "آسف مدام لدي تعليمات بإعادتك للداخل فور خروجك فمن فضلك ارجعي" 
نظرت له وأدركت إصراره على تنفيذ التعليمات فالتفت والدموع تنتصر لتتساقط وهي تعود للداخل دون أن تدري إلى أين يمكنها الذهاب ولكن بالنهاية نزلت للكافية وجلست بأبعد مائدة وهي تحاول إيقاف ارتجافة جسدها ومحو الصورة من مخيلتها ولكن كان عليها أن تتوقع ذلك فهي تعرف أنه كذلك ولكنها لم تتخيل رؤية الأمر هكذا وهنا.. 
ما أن تحركت أميرة مبتعدة حتى أبعد ذراعي جان عنه وابتعد وهو يكمل السيجارة التي بيده بينما قالت جان "من تلك الفتاة؟ وكيف تدخل غرفتك هكذا دون إذن؟ يبدو أنها ليست ممرضة، من هي؟" 
لم ينظر إليها وهو يقول "زوجتي" 
رددت جان الكلمة بصوت غاضب يكاد يقارب الصراخ "زوجتك؟ ماذا؟ لا أنت تمزح أليس كذلك؟" 
نظر إليها بقوة فقالت وهي تتجه وتقف أمامه "إذن اشرح لي، أنت لم توافق أبدا على الزواج أنت أصلا ترفض المبدأ أليس هذا كلامك؟ ليس هناك امرأة جديرة بأن تحمل اسمي وتصون شرفي؟ أجبني يا أمجد أليس هذا كلامك معي كلما طالبتك بالزواج؟ هل هذه الفتاة هي من صلحت لذلك؟ متى وكيف؟ وأين أنا أمجد؟ أين أنا؟ لن أسمح لك بأن تفعل ذلك بي عليك أن تطلقها هل تسمعني؟" 





أمسكها من ذراعها بقوة وقال بغضب واضح "أنا لا يملي علي أحد ما أفعل من عدمه جان خاصة إذا كان امرأة" 
قالت من بين الدموع "وأنا أمجد؟ أين كلامك لي؟" 
قال بنفس القوة "كلام الفراش لا يمثل أي وعود جان كما وأني أصلا لم أعدك بشيء، لا أنت ولا سواك" 
قالت بغضب "لن أسمح لك أن تفعل بي ذلك لقد كنت أقبل بحياتك السابقة لأني كنت ملكة على النساء الاتي كن بحياتك ولكن أن تتزوج امرأة أخرى سواي فهو ما لن أقبل به أمجد هل تسمع لن أقبل وأنت تعلم أني لا أهدد" 
جذبها إليه بقوة آلمت ذراعها وقال بغضب أشد "وأنت تعلمين أني لا أُهدد فالزمي لسانك جان كي لا تندمي، أنا لم أعدك بشيء وكنت تعلمين من أول يوم ماذا تعني النساء بحياتي وأنهم مجرد متعة تنتهي بمجرد أن أترك الفراش، لم أغشك ولم أخدعك ولست ملزم بتقبل ما برأسك من أفكار فابتعدي عني الآن لأن شياطين الدنيا تتراقص أمام عيوني" 
ثم دفعها بعيدا وابتعد ولكنها لم تتراجع وهي تهتف من بين الدموع "لا بل أنت غشاش بدليل أنك تزوجت أم أنك لم تحصل على متعتك منها إلا بالزواج" 
كادت تسقط أرضا من صفعته القوية التي ارتج لها جسدها وهو يهتف بصوت كالرعد "لا يجرؤ أحد على إهانة أحد يخصني جان، خاصة إذا كانت زوجتي وتحمل اسمي وإلى هنا وكفى واذهبي لأني لو بقيت معك لحظة واحدة فلا أعلم ماذا سأفعل بك" 
اعتدلت وقالت بعيون تمتلأ بالغضب والكره "سأذهب يا أمجد ولكنك ستدفع ثمن كل ذلك غاليا، غاليا جدا" 
وتحركت للخارج وقد شعر بأن أنفاسه تذهب منه وحرارة تتسرب لجسده فأشعل سيجارة ولكنه سعل بقوة منها فأطفأها عندما دق الباب ورأى الممرضة، توقف السعال بصعوبة ولكن الصداع أسرع يهاجمه فلم يهتم والفتاة تقول 
“لقد وصل دكتور ريتشارد ومستر ريموند ينتظرك بمكتبه"
هز رأسه وقال "هل رأيت زوجتي؟" 
قالت "بالكافيتريا يا دكتور" 
قال وهو يخرج "أخبريها أن تنتظرني أمام العناية" 
أسندت رأسها على يدها بعد أن تناولت القهوة وهدأت روحها الغاضبة ثم سمعت فتاة تقول "مسز مرتضي دكتور أمجد ينتظرك أمام العناية" 





رفعت عيونها إليها وقالت بتعب واضح ولكن بلهجة قوية "دكتور عبد الرحمن بخير!" 
قالت الفتاة "نعم ولكن دكتور ريتشارد وصل وأكيد سيتم ترتيب موعد الجراحة" 
هزت رأسها ونهضت لتصعد إلى حيث أرادها ولكنها لم تراه وإنما رأت حماها يشير إليها من خلف الزجاج فدخلت إليه دون تفكير، رفع يده لها فأحاطتها بيديها وقالت "كيف حالك عمي؟ لقد قتلني الخوف عليك" 
ابتسم وقال بصعوبة "لا تقلقي أنا بخير، لماذا تبكين؟ أخبرتك أني بخير" 
بالطبع لن تخبره شيء وإنما قبلت جبينه وقالت "الحمد لله، عليك بأن تتعافى بسرعة فأنا بحاجة إليك، الغربة بدونك مخيفة يا عمي" 
سمعته يقول من خلفها "هيا لابد أن تخرجي سيستعد للجراحة" 
مسحت دموعها دون أن تنظر إليه وابتسم الرجل لها وقال "لا تقلقي سأكون بخير، لا تتركها يا أمجد ليس لها أحد سواك يا بني" 
كلمة بني اصطدمت به بقوة فحدق بعيون والده لحظة قبل أن يمسك ذراعها ويقول "سأفعل، هيا لنذهب" 
أبعدت ذراعها عن قبضته وقالت "سأكون بانتظارك يا عمي فلا تتأخر علي" 
قبلت يده وجبينه وتحركت إلى الخارج دون أن تنظر إليه فنفخ وكاد يذهب عندما قال الأب "أنا لا أكرهك يا أمجد، لم ولن أكرهك بأي يوم أعلم أني لم أجيد دوري كأب ولكني لم أكرهك صدقني ولا أكن لك إلا الحب وفخور بأنك ابني وأنك حققت كل ذلك النجاح وحدك حتى لو مت الآن فسأكون مطمئن أنك بخير" 
نظر للرجل بقوة ولكنه لم يضعف ولن يتنازل ولم يرد وهو يتحرك إلى الخارج مصطدما بها وهي تمنحه ظهرها، تحدث مع الأطباء قبل أن ينتقل العجوز أمامهم من الداخل إلى غرفة العمليات من باب داخلي وتابعته بدموع وهو يختفي أمامها ويرحل الأطباء ليتبعوه
شعرت به بجوارها وهو يقول "لا داعي لوجودنا هنا الجراحة طويلة وستمتد لساعات كثيرة، دعينا نتناول قهوة بالكافيتريا" 





نظرت له بقوة من بين الدموع وقالت "أريد البقاء هنا" 
انحنى عليها وقال بلهجة حازمة "ستأتين معي برضائك أفضل من أن أجذبك من طرحتك هذه أمام الجميع، تحركي" 
ارتجف جسدها من نبرته القوية والآمرة وقالت بغضب "أنت وحش مغرور وأنا أكرهك" 
وتحركت من أمامه إلى الكافيتريا فنفخ وهو يمرر يده بشعره حيث ازداد الصداع برأسه وجسده يزداد حرارة رغما عن برودة الجو 
جلس أمامها على المائدة وهي تبعد عيونها عنه بينما أشار للرجل بالقهوة وفك ربطة عنقه وقال "تضطريني لأفعال لا أفضلها" 
لم تنظر إليه وما زالت تحاول منع دموعها دون جدوى، وضع الرجل القهوة فأشعل سيجارة جعلته يسعل مرة أخرى فنفخ الدخان حتى هدأ وهتف "اللعنة على السعال من أين أتى؟" 
نظرت إليه دون أن ترد فعاد إليها وقال "ألم أخبرك ألا تخرجي من الغرفة؟" 
نظرت إليه وقالت "من الأفضل أني فعلت" 
فهم كلماتها فنفخ الدخان وقد تألم صدره من السيجارة فأبعدها ولم يكملها وقال "لا، اسمعي هذه هي حياتي لم أدعي الفضيلة ولم أخدع أحد ومن الصعب تغيير ما عشت عليه عشر سنوات أو أكثر" 
أبعدت وجهها وقالت "لم أطالبك بشيء هي حياتك فاعبث بها كيف تشاء ولكن بعيدا عني" 
تراجع بالمقعد وتناول القهوة وقال "لا أفهم" 
قالت بدون تردد "طلقني" 
تراجع قليلا ثم ضحك بصوت هادئ اندهشت لضحكاته فنظرت له بغضب فقال "طلاق تمثيلي أيضا؟ هل صدقت أنك زوجتي؟ أو لك حقوق وعلي واجبات وما إلى ذلك؟" 
هزت رأسها بالنفي والدموع تصاحبها وقالت "لا، لم أفعل ولكن الجميع يفعل ولا يمكن أن أتحمل نظرات الجميع بالشفقة تجاه الزوجة التي يخونها زوجها الذي هو صاحب كل




 تلك الامبراطورية والذي يهتم بالمظاهر الاجتماعية بنفس غرفتهم بالمشفى" 
تراجع بالمقعد من كلماتها الصائبة ولكن الصداع أصبح يزعجه فنهض وقال "دعينا نصعد لأعلى أنا متعب وأريد أن أرتاح" 




قالت بعناد "من فضلك دعنا ننهي الأمر" 
نطق بحزم "أميرة، هيا أنا حقا متعب ولن أتحمل جدال أكثر من ذلك فهيا انهضي" 
لأول مرة ينطق اسمها وأدركت أنه جاد حقا بالتعب فنهضت وتحركت أمامه إلى غرفتهم وما أن دخل حتى ألقى جاكته بعيدا واتجه للأريكة وتمدد عليها بتعب واضح وأغمض عيونه ربما يذهب الصداع من رأسه 
تابعته بصمت وهو يغمض عيونه حتى انتظمت أنفاسه فتراجعت بالفراش هي الأخرى وأغمضت عيونها وذهبت بالنوم.. 
انتفضت على صوت قوي من حولها وأدركت أنه الرعد وقد ساد الظلام




 بالخارج نهضت لتذهب وترى أخبار الجراحة فقد نامت دون أن تشعر ولكنها توقفت عندما سمعته يهذي ببعض الكلمات فنظرت إليه فوجدته ينتفض



 ويرتجف بشدة فاتجهت إليه لتوقظه ولمست وجهه لتجد حرارته مرتفعة بشدة فأسرعت للهاتف واتصلت برقم صفر وطلبت طبيب


تعليقات



<>