CMP: AIE: رواية نفق الجحيم الفصل التاسع عشر والعشرون بقلم ريناد يوسف
أخر الاخبار

رواية نفق الجحيم الفصل التاسع عشر والعشرون بقلم ريناد يوسف

رواية نفق الجحيم 

الفصل التاسع عشر والعشرون

 بقلم ريناد يوسف 

كرار جاب سيرة أبوها وقال عليه إكده، وشام رفعت عنيها اللي كانت منكساهم للأرض وبصتله بغضب.. وهو بص لعيونها الوساع وحس بكهربا سرت فكل جسمه وفقد الأدرارك وجميع حواسه إتعطلت، وفلحظة ضعف قرب وشه من وش شام وانفاسه لفحت وشها، واللي شام غمضت عنيها بمجرد ماشمتها وقوام إفتكرت نفس الأنفاس داي وهي عتلفح وشها في النفق ورجعتها لأصعب لحظات حياتها،


وبدون وعي رفعت اديها التنين وزاحته من صدره بقوة عشان تبعده عنها وهي شامه ريح سَموم الجحيم فأنفاسه.. 


ومع غضبها وكل حيلها اللي اتمثل فزقه كرار رجع لورا لدرجة إن ضهره اتخبط فعمود السرير النحاس، ومع الخبطه روحه شاغت بسبب جروحه اللي فضهره من الجلد ولساها ماطابت، وخلته أتأوه بوجع، وفلمح البصر كان راجع قدامها، وترجم الوجع ديه لكف نزل بيه علي وش شام بكل حيله خلاها طارت وقعت على الأرض كيف ريشه حملوها شوية هوا ونقلوها من موطرحها..


شام بصتله وهي عتمسح بطرف فستانها الأوبيض الدم اللي سال من طرف شفتها، ولسه هتفتح خشمها وتتكلم سبقها كرار وهو عيقومها من الأرض ويوقفها قدامه ويكتف حركتها بأديه التنين ويهمسلها بصوت يشبه فحيح التعابين:


يدك اللي إتمدت عليا داي المفروض جزاتها يكون القطع.. لكني هكتفي بعقاب بسيط النوبادي عشان أول مره وهتكون أخر مره.


إتحركت شام بغضب وبحركات هوجاء لمسكته ليها بأديه اللي حساهم أصفاد إتصنعت من قلب الجحيم ولمستهم عتدوب جسمها تحتهم.. وقالتله بغل:


إنت اللي تبعد اديك النجسين دول عني.. إنت اللي نجس مش اني.. إنت اللي معايزاكش تعدي من جاري واشم ريحتك اللي مش طايقاها.. إنت اللي مفروض عينك تنكسر قدامي وتخجل من حالك يازاني ياسكري.. إنت اللي... 


وقبل ماتكمل كلام كان كرار متني عليها بكف تاني اوعر من الأولاني، لكن النوبادي يده اللي ماسكاها من دراعها منعتها من الوقوع عالارض.. وهمسلها مره تانيه:


عارفه ياكلبة الشوارع انتي.. اني كنت ناوي اعاقبك عقاب بسيط علي الزقه والتطاول باليد.. لكن بعد كلامك ديه.. عقابك لازمن يكون كبير علي كد طولة لسانك وقلة حياكي.. عقاب يعلم فروحك وميتنسيش.. ومفيش حاجه عتعلم في الروح كد الجروح. 


خلص كلامه وطلع من الأوضه قوام وهما دقايق وكان معاود وماسك فيده حطبه مدخنه وأولها محروق ومتحول لجمر، وقفل باب الأوضه زين وقرب منيها بخطوات بطيئه وملامحه اقرب لملامح شيطان رجيم.. وكل مايقرب شام تبعد.. لغاية ماوصلت للحيط وراها، وبمجرد ما وصلتها قرب منها كرار قوام وبحركة سريعه مسك يدها وحط الحطبه المولعه فكف يدها خلاها صرخت من قعف راسها صرخه شقت ضلام الليل وعكرت سكونه..


شام صرخت وعلى صرختها قامت عديله من فرشتها وطلعت من أوضتها تتفقد أهل البيت، وبمجرد ماطلعت شافت أوضة عزت عتتفتح وعزت عيطلع منها وهو عيتلفت زيها بالظبط علي مصدر الصوت.. ولما قرب منيها وبقوا هما التنين قريبين من أوضة كرار سمعوا نهنهه وحس عيتوجع، وحس كرار عيتحدت بس مكانش واضح ليهم! 


أما كرار فكمل حديته لشام وقالها:


داي أقل حاجه ممكن تشوفيها مني.. أعتبريها ترحيب بسيط بجيتك عالبيت اللي هيكون موقبرتك اللي مهتشوفيش فيها غير عذاب كيف عذاب الملكين.. وعينك مش هتوعى النور تاني ولا رجلك هتخطى براه.. ودلوك قومي إعملي اللي قولتلك عليه من سكات ولا حبيتي لسعة الجمر وعايزاها تنعاد علي جتتك والنوبادي وشك الحلو ديه هو اللي هيكون مرساها مش يدك. 


رفعت شام عنيها من يدها اللي كانت عتتطلع عليها بيهم، وبصت لكرار وشافته ماسك الفرع ومتاهب والغضب والغل اللي كان باين فعيونه عيقول إنه مهيترددش لحظه وحده من إنه يكرر اللي عيمله أول نوبه من غير مايرفله جفن.. فسلمت أمرها لله وإتحركت ناحية صينية الوكل وشالتها مع إنها مكانتش قادره من وجع يدها، بس إتحاملت علي روحها وراحت على الباب اللي كان مقفول، رفعت صينية الوكل حطتها علي راسها وفتحت الباب وطلعت بيها.. وبمجرد ماطلعت وشافت عديله وعزت واقفين قدام باب الأوضه إتكسفت ووقفت موطرحها متسمره. 


قربت عديله منها ووقفت قصادها وبحنيه بصتلها وسألتها:


مالك يامليحه صرختي ليه الصرخه اللي فززتني من عز نومي داي؟ 


سكتت شام منطقتش وعديله عشان خابره إن السبب اللي كان يخلي صرختها شي طبيعي في اليوم ديه زال.. فديه اللي شجعها عالسؤال. 


أما عزت فمكانش محتاج أكتر من البصه علي وشها عشان يعرف إنها مضروبه وشفتها مشقوقه، وبمجرد ماتاق كرار من باب الأوضه وهو ماسك الحطبه المدخنه فيده إتعرف سبب صرخة شام. 


وعديله من اول ماشافتها فيده ضربت على صدرها بصدمه وهي عتتفحص شام من ساسها لراسه وعتقول لكرا:


الله لا يديك العافيه ولا الحيل لو كنت عميلت فالبنيه اللي جه فبالي ياكرار ياواد حوريه! 


بصلها كرار وراح ناحية الموطبخ يرجع الحطبه من غير مايرد عليها. 


أما شام فبمجرد ماعديله قالت إكده كأنها إتكت علي زرار الوجع فقلبها واللي ادى أمر لعنيها عشان يفرجوا عن دموعهم المحبوسه، وفتحت يدها وبصت فيها وهي عتشهق من البكا شهق. 


وعديله شافت يدها وشهقت بصدمه ومسكت يدها وبصت فيها وهي عتقول لعزت:


خد الصينيه من على راسها ياعزت وغورها جوا، اخوك معذب البنيه بالحرق كيف عذاب الكفار! 


إتقدم عزت وخد الصينيه من فوق راس شام، ودخل بيها الموطبخ ورا كرار اللي كان واقف قبال الكانون وعاقد اديه ورا ضهره وباصص للجمر اللي قلبه بالحطبه وخلاه يوهوج كيف الجمر اللي فقلبه.. 


إتقدم منيه عزت بعد ماحط الصينيه علي المصطبه جاره، ويادوب نطق وقاله:


ليه إكده ياخي حرام عليك؟! 


وإهنه إنفجر فيه كرار بغضب وهو عيقوله:


عزت اللي بيني وبين مرتي مش مسموح لأي مخلوق علي وش الدنيا إنه يتحدت فيه.. ولا حتي يحاسبني عليه.. ولا يقولي ليه ولا كيف.. أني متحمل كل حاجه من كل الناس، وعسكت وعفوت عشان خابر زين إن كل اللي عيوحصول معاي من كل الناس مرحله وهتنتهي وهتاجي مرحله غيرها.. والناس داي مهيوبقاش ليهم وجود فحياتي إما بالموت أو بالبعد،


إنما بت الكلب داي إتربطت فرقبتي بجنزير مهيتحلش ابداً.. ومدام إكده يوبقي تمشي بمزاجي أني مش بمزاج حد تاني مهما كان هو مين.. ولو عشان ديه يوحصول هحارب الدنيا كلها هحارب.. 


واول اللي هحاربهم أبوك.. أبوك اللي كل ماهيعترض على حاجه أعملها في الفاجر داي هيخليني اتقل عليها العيار عشان بس اكيده،


ولو كيده هيكون فإهانتي ليها فأني هولع فيها قبال عنيه.. وأشوف مين اللي هيمنعني. 


عزت كان عيسمعه وهو ساكت وآخر ماخلص كلامه رد عليه بحسره:


بس البنيه خساره فاللي هتعمله فيها ياكرار.. مش هقولك خلي ضعفها يشفعلها ولا خلي مسألة إنها غريبه فبيت غريب عليها مااعتادتش عليه يشفعلها.. خلي جمالها يشفعلها ياخي! 


رد عليه كرار وهو مش واخد باله لنبرة صوته اللي إتحولت لنبرة تمني والحسره باينه فيها:


مفيش حاجه في الدنيا ياعزت هتشفع للمخلوقه داي عندي واصل.. ولو فيه حاجه هتشفعلها وتخليني احل عنها الحاجه داي توبقي الموت ليا او ليها.. ودلوك لم جناحات الملاك اللي طلعولك توهم دول أحسن نار الكانون تمسك فريشهم وتاكلهم وإنت لساك ماتهنيتش بيهم. 


خلص حديته وهمل الموطبخ وهمل عزت وهمل البيت كله وطلع، وراح علي المصطبه اللي قدام بيت ابو دراع وقعد عليها وحده، وبعز مالدنيا راميه تلج، وبعزما الهوا اللي يخلي أعفي بدن يرجف من السقعه.. كرار النار اللي جواه مكانتش مخلياه حاسس بأي برد ولا سقعه. 


وبعد مافضل قاعد مع روحه يحاول يتقبل بأي طريقه الوضع اللي هو فيه.. صورة همام والسيد وهما عيتابوا عاللي بقت مرته وحامله إسمه مرايحاش عن باله واصل.. ولغاية ماعينه غفيت وهو موطرحه آخر حاجه كانت واعياها قبالها هو المنظر ديه. 


أما شام فأخدتها عديله لأوضتها وراحت علي الطاقه الخشب اللي فالحيطه بتاعة أوضتها، وفتحتها وطلعت منيها قزازه وجات على شام ومسكت يدها وكبتلها من القزازه خلت روحها فرفطت من الوجع. 


شام: آااي ياخاله واعره قوي. 


عديله: عشان الجرح يتكوي يابتي ويدك متنزنزش.. ديه سبيرتو زين للجروح عايناه حداي دايما عشان اول ماعيل يقع ولا يتعور اكبله منيها علي جرحه. 


فضلت شام تنفخ فيدها بألم وهى عتبص على الجرح، وعديله قربت منها وقعدت جارها، وكانت ربطة راسها البيضه إتزاحت لورا وبان شعرها ونزل علي جوانب وشها، وعديله مدت يدها مسكت خصله منه وقالتلها وهى عتفرك الخصله بين اديها:


بسم الله تبارك الله.. شعرك عامل كيف توب حرير هندي يابنيتي! 


شام بعدم إهتمام: شعري كيف شعر امي ياخاله وشعور خواتي كلهم إكده. 


عديله: ياحلاتكم كيف ماتكونوا قمتوا بدري يوم توزيع الحلا وسرقتوا كل طوابع الحسن لروحكم.. وحريم دارنا راحوا اخر النهار بعد ما الحلا كله خلص وعاودوا بوشوشهم المبومه تاني هههههه. 


إتبسمت شام غصب عنها وعديله إتنهدت بوجع عليها، وكملت وهي عتتطلعلها وشايفاها قدامها كيف حوريه من حور الجنه:


عقولك ايه يابنيتي.. هوصيكي واعلمك قبل مالزمان يوصيكي ويعلمك، وعلام الزمان مش بالساهل..داري حُسنك عن عيون أهل البيت وخصوصي الحريم.


يعني لا تخلي وحده تشوف شعرك ولا تمدي رجلك قدامهم ولا تكشفي أي حته فيكي..إن مكانش عشان الحسد وقرصة القلب اللي ساعات عتضيع بني آدم.. عشان الغيره يابنيتي.. والغيره نارها شطيطه ولما عتشعلل في القلب عتوبقي كيف شراره عتولع فكومة قش تاكله كله وتبيته رماد.. واللي قلبه هيوبقي رماد معيتشافش منيه غير السواد. 


ودلوك عايزه افطنك على طبع الراجل اللي إتجوزتيه، واللي متعرفيش عنيه أيوتها حاجه.. جوزك يابنيتي واد أمه.. وواد أمه المجلع عمره ماعيرجل ولا يزرع معرفه مع الرجوله.. وكل حاجه عياخدها عند بعند.. واللي زي ديه يابتي محدش عيقدر يوقف قدامه.. تمام كيف القطر اللي يقف قدامه عياخده فوشه ويدهسه تحت عجلاته. 


شام سمعت سيرة القطر واتنهدت وهي عترد على عديله فسرها:


والله القطر حنين علي الناس ومعيرضاش بالاذي لصحابه واصل. 


وقطعت حديت عديله اللي شردت عنيه بعد سيرة القطر وماعرفتهاش قالت ايه تاني وهي عتسألها:


صوح ياخاله هو القطر يتشاف من إهنه؟ يعني لو ركبت عالسطوح بتاع البيت أشوفه؟ 


ردت عليها عديله وهي مستغربه سؤالها:


له يابتي مهتشوفيهش.. كان زمان يبان قبل مايكبر الشجر ويعلى وفروعه تحجب الرؤيه.. وخصوصي شجر السيسبان اللي عيفط للسما فط.. بس يعني عتسألي عالقطر ليه؟ 


ردت عليها شام وهي عتتنهد بحسره:


له ابداً بس كنت عحب اشوفه وهو معدي.. أصله عيعدي من قدام بيتنا طوالي. 


عديله: بصي ياااا.. اسمك ايه قولتيلي؟ 


-شام ياخاله. 


عديله:عاشت الاسامي ياشامه.. بصي يامي أول هام اني جدتك عديله مش خالتك.. أني جده للاكبر منك يوبقي تقوليلي ياجدتي او ياستي كيف ماعيقولولي الباقيين.. ديه أول هام.


وتاني هام كل اللي كنتي عتعمليه فبيت ابوكي من لعب وتنطيط وفرجه عالقطورات إهنه تنسيه خالص.. من اول مارجلك خطت البيت ديه وجلع بيت ابوكي هملك على عتبة الدار وفارقك ودخلتى البيت من غيره.. هتتوحشيه صوح بس مهتتلاقيش معاه تاني.. والمفروض أمك اللي كانت قالَتلك الكلام ديه؛ بس عشان الظروف تلاقيها ماقالت ولا عادت.. فخدي النصيحه من خشم ستك ياشامه عشان تعرفي تعيشي.


والمره يابنيتي متنفعشي شوكتها توبقي واقفه هتلاقي الكل يتسابق عشان يكسرها.


والكلام ديه عيتقال للمره اللي داخله بيت جوزها بت بنوت وعلي شرفها ختم ربنا.


بس ليكي إنتي هيكون محتوم ولازمن تعملي بيه، وحاجه كمان.. اقطعي جسر الوصل اللي مابين ودنك وقلبك؛ عشان الشين اللي تسمعه ودنك مايلقاش طريق لقلبك ويروحله ويعشش فيه ويوجعه.


إسمعي من ودن وفوتي من التانيه.. والحديت عمره ما عيتعب غير اللي يحطه فباله يابنيتي.. يعني انتي لحالك اللي بيدك وجعك وبيدك راحة بالك. 


هزتلها شام دماغها بتفهم، وعديله مدت يدها علي ربطة شام رفعتها علي راسها تاني وقالتلها:


عارفه إني وجعت راسك بحديتي الكتير، وإنك فيكي اللي مكفيكي، بس اني عامله علي موصلحتك.. ودلوك قومي عاودي لفرشتك ونامي وإنعميلك بهبابة دفى. 


قامت شام وإتحركت عشان تروح أوضتها هي وكرار، لكنها وقفت ولفت وبصت لعديله والإحراج بان على وشها.. 


عديله: عايزه تسألي عليه ومستحيه صوح.. مهيرجعشي راح ينام حدا ضرتك. 


بصتلها شام وديقت حواجبها بغرابه وهي عتستوعب إنها كمان داخله علي ضره! 


لكن عديله قوام صححتلها الفكره وهي عتقولها:


قصدي على صاحبه ورفيقه ابو دراع


تخافيش.. جوزك انتي أول بخته وانشاله هتكوني الاخيره.. بس يعني لو الغيره فكرت فيوم تدخل قلبك على كرار مع المحبه لو دخلته يعنى.. اوعاكي تحطى أبو دراع في حسابات غيرتك، عشان ماهينوبك غير الوكل فحالك كيف حوريه أمه. 


ردت عليها شام بنبرة تهكم:


له ياجده انتي فهمتيني غلط.. اني مكنتش هسال عليه كركار ديه ولا اسمه ايه، اني بس كنت عايزه اسألك علي فرشه افرشها في الأرض وانام عليها عشان هو نبه عليا منامش ففرشته. 


ضحكت عديله علي كلمة كاركار وهي عتروح لمها وتقولها:


ديه حديت ساعة غضب وهيروح لحاله.. وهو يعني هيقدر يشوف كل الحلا ديه قدامه ويمسك حاله! 


ديه مش بعيد يرجعلك دلوك وياخد اللي عيمل حاله زاهد فيه. 


شام برجفه سرت فكل جسمها وهي عتفكر إن ممكن اللي حوصول معاها يوحصول تاني ردت عليها قوام:


له ميرجعشي.. واصلا مهينفعشي.. أني حايضه ومينفعشي يقرب مني واصل. 


ردت عليها عديله وهي رايحه ناحية صندوقها الخشب الكبير:


ومالك اتنفضتي إكده كيف الملسوعه! مامسير رايتك الحمره تبيض، واللي مهيحصولش دلوك هيحصول فأي وكت لاحق.


ودلوك خدي الكليم واللحاف دول تعالي قليهم من الصندوق اني حيلي ممساعدنيش.. وتفرشيهم في الارض جار سريره باللطع وتنامي عليهم طول ماهو قاعد في الغرفه.. أما هو ومقاعدش تنامي عالسرير وتتغطي بغطاه وتطبعي ريحتك الحلوه فكل حاجه عيمسها، عشان يألف ريحتك ويعتادها ويوم ماتغيبي عنيه يدور عليكي كيف العيل التايه من أمه. 


راحت شام على عديله وخدت الكليم واللحاف من الصندوق، وكان الحمل على يد وحده، واليد التانيه عتساعد مساعده، وراحت على أوضتها وهي عتحدت روحها وتضحك من جواها، عاللي عتديها النصايح اللي تعلق بيها واحد هي مطايقاش تشوفه قدام عنيها حتي.. 


وأول مادخلت الأوضه وردت الباب قلعت فستانها وراحت علي الصندوق اللي قالتلها حوريه ام كرار إنه فيه خلجات ليها وخدتلها جلابيه ولبستها، وفرشت فآخر زاويه في الأوضه ونامت واتلكلكت باللحاف القطن اللي كانت ريحة تراب الركنه فيه تكتم النفس، وبصت للسرير بفرشته البيضه الستان، وبصت لفستان عرسها المرمي عالأرض، واتبسمت بفرحه واتعدلت من نومتها وهي واعيه صابر عيفتح عليها باب الأوضه وداخل عليها بجلابية فرح بيضه ووقف يبصلها بشوق ولهفه، ومدلها يده وهي قامت منتوره راحتله واترمت فأحضانه وهي عتشهق بوجع وتشكيله بالدموع من اللي جرالها والعتب مخنوق فجوفها مش طالع غير فصوت أنين مكتوم.. 

نفق الجحيم ٢٠


قامت شام منتوره وراحت علي صابر وإترمت بين درعاته وإبتدت تشكيله عن عذابها واللي شافته، وتعاتبه بأنينها عن تخليه عنها.. وحست وهي فحضنه بالدفى اللي حسسها بالأمان مره تانيه.. وفعز إحساسها بالراحه فتحت عنيها علي دوشه وصوت كركبه، واتلفتت حواليها ملقش حواليها من اللي كانت شايفاه وحاسه بيه غير سراب.. وطلع صابر وحضنه حلم وإتبخر بمجرد مافتحت عنيها.. وعاودت للواقع الأليم اللي إتبدل فيه صابر الحنين لواحد الحنيه عمرها ماعرفت طريق لقلبه.. 


اتنهدت شام بوجع وهي عتفتكر إنها دلوك علي ذمة راجل، وحرام عليها تفكر فراجل غريب..ولكنها زاحت الذنب بأنها تبرر لحالها إن ديه حلم والاحلام محدش ليه يد فيها. 


ومن وسط شرودها انتبهت لباب الأوضه وهو عيتفتح، ودخل منيه نصيبها الاسود، وراح علي الصندوق وطلعله جلابيه وعبايه صوف وكان عيتكتك من البرد، ووراه دخلت أمه وهي شايله بين اديها بستلة ميه حاميه وبواخها لساه طالع، ودخلتهاله الحمام، وطلعت وقفت قدام شام وحطت اديها فوسطها وهي عتقولها:


اياكي تكوني ناويه تعملي فيها عروسه وصباحيتك النهارده والجلع الماسخ اللي مش ليكي ديه! قومي ياحبيبتي عالموطبخ عشان تجهزي الفاطور معانا قومي.. قومي وهملي الجلع لصحابه اللي يستاهلوه مش أنتي. 


كانت حوريه تتحدت وعينها علي كرار ولدها اللي ملامحه كاسيها الهم، وقلبها مقهور عاللي المفروض ديه يكون أجمل يوم فعمره، لكنه اتبدل لأتعس يوم. 


قامت شام علي حيلها وبدت تطبق في فرشتها، وحوريه قربت لكرار وحطت يدها علي ضهره، وهو قز من لمستها اللي جات علي جرح من جروحه وبعد عنها قوام.. 


حوريه باسف: يقطعني ياولدي نسيت إن ضهرك موجوع.. منه لله اللي كان السبب يتوجع قلبه بحق جاه النبي محمد..كانت تتحدت وعينها علي شام اللي بصتلها بصه سريعه تتأكد إنها تقصدها هي بالكلام، ولما اتوكدت انها هي المقصوده دورت عيونها عنها تاني، وكملت طبيق ففرشتها وهي عتضحك من جواها عاللي يعملوها ويخيلوا. 


أما حوريه فبصت لكرار وقالتله:


خش يانور عيني اتسبح وغير عبال ماتعاودلك مرتك بالفطور عشان تفطر فأوضتك النهارده. 


كرار اتنهد واتحرك من قدامها عالحمام ومردش عليها ، لكن حسها وقفه.. كرار إنت زعلان مني ياك! 


معتردش عليا ليه يانور عيني؟ 


كرار جاوبها من غير مايبصلها:


له وهزعل منك ليه يمه.. عميلتي ايه إنتي يزعلني منك.. كنت مجلود ونايم بين الحيا والموت وهملتيني وقعدتي تترقصي وتغني وفرحانه برجوعك لعصمة توفيق؟ ولا مسألتيش عليا كلت ولا مكلتش ولا حتي شَقيتي عليا فى الليل تشوفي الوجع عامل إيه فيا؟ 


عميلتي ايه انتي من ديه كله عشان ازعل منك؟ 


أنى يمه عرفت إنك زيك زيهم كلهم اهم حاجه حداكي نفسك وموصلحتك ويغور كرار ووجعه، ومحبتك ليا طلعت كدابه. 


حوريه سمعت حديته وجريت عليه ووقفت قباله وهي عتقوله بعيون ملاها الدمع :


سامحني يانن عيني غصب عني.. بس إنت هتعذرني لو عرفت اني عميلت كل ديه عشانك وعشان موصلحتك إنت.. أبوك لو فضل مطلقني.. طولت ولا قصرت كان هيرميني بره البيت ويتجوز وحده بدالي، وساعتها إنت أول واحد هيقولك مع السلامه ورا أمك لانه معيطيقكش وإنت خابر، ويطردنا بره رحمته وعزه ومهنلقوش من وسط ناس البيت شفيع لينا حداه حتي اخواتك وخياتك لانهم معيقدروش يعارضوه فأيوتها حاجه.. وهو معيطيقش حد فينا إحنا التنين ولو طلعنا بره البيت مليناش رجعه ليه تاني.. أني رجعتله عشانك قبل مني ياولدي صدقني.. ومش اني اللي اقعد طول عمري ابني فبيت وتاجي وحده غيري تسكنه.


وهي خلصت حديتها وسكتت تشوف رد فعل كرار عليه، وكرار بس اتنهد وهملها ودخل الحمام من غير مايرد عليها، وديه خلاها تحس بالضيق علي ولدها اللي


 قلبه شال منها.. وطلعت ضيقها ديه علي شام لما زعقت فيها بعلوا حسها فززتها:


ماتعمليلك همه ياسنيوره مش هتقعدي تلمي وتفرطي في لحاف وكليم طول النهار؟ 


خلصت كلامها واتحركت عالموطبخ، وشام غيرت جلابيتها بوحده تانيه وربطت حاجه على راسها وطلعت وراها. 


وبمجرد ماطلعت من الباب إتفاجات بالبيت كله صاحي وطبالي ممدوده وناس قاعده تتحدت مع بعضها! 


شام وقفت موطرحها تتلفت عليهم، ومحتاره تصبح عليهم ولا تدخل الموطبخ طوالي، وياتري لو صبحت حد هيرد عليها الصباح ولا هيكسفوها وتشوف فيهم حوريه وكركار تانيين؟ 


لكنها اتشجعت وهي واعيه الجده عديله عتشاورلها بايدها وهي متبسمه وقالتلها:


إصباح الخير ياوش الخير.. تعالي ياشامه قربي وطلي بوشك الحلو ديه خلي الرزق ياجي على سماحة وشك.. قربي يابنيتي وصبحي على أبوكي توفيق وابوكي نعيم وعمامك الصغيرين. 


وبالفعل شام إتقدمت عليهم، والكل بعد كلام عديله إنتبه عاللي عتشاورلها، واللي منهم مشافش شام عشيه واتصدم من شكلها وجمالها، شافها النهارده ولحق عالصدمه. 


قربت شام وهي مستحيه وماسكه صوابعها فبعض ومداريه يدها المكويه، وبنبره خجوله وحس ناعم قالتلهم:


إصباح الخير عليكم.. يجعل يومكم نادى وكله خير وبركه.. 


وإهنه الكل رد عليها الصباح، وتوفيق اتبسم وهو عيتطلعلها وحط يده فجيبه طلع فلوس ومدهالها:


صباحيتك مباركه يابنيتي.. الله يصبحك ويمسيكي بالخير والسعاده.. خدي يابوي دول نقوطك مني. 


بصت شام للفلوس وبصتله ومرضتش تمد يدها، وعديله قالتلها:


مدي يدك ياشامه وخدي من ابوكي عيب عليكي تخلي يده متعلقه في الهوا إكده! 


مدت يدها شام بمستحه وخدت منيه الفلوس وهي عتقوله بخجل:


تسلم وتعيش يابوي.. من يد مااعدمها ولا تعدم اليد العطى واصل . 


ضحك توفيق علي لسانها الحلو واتكالها بعنيه، وهي كانت هتتحرك وتمشي لكن وقفها نعيم وهو عيقولها:


استني يابنيتي رايحه وين.. استني اتلافي نقوطك مني اني كمان.. ومد يده فجيبه وطلع فلوس كيف اللي طلعهم توفيق ومدهملها، وهي خدتهم منيه بعد ماشكرته بنفس الطريقه.. 


وعديله بصت لكل القاعدين، لسلام ومعروف وصفوت وعزت وقالتلهم:


وانتوا ياباردين مهتنقطوش مرت اخوكم ولا ايه؟ ادفس يابارد إنت وهو يدك فجيبك وطلعوا نقطة تليق بمقامكم وقيمتكم ياقلالات القيمه.


الكل ضحك وقوام مدوا اديهم فجيوبهم وشام حست بنار طالعه من خدودها من شدة الخجل وردت على عديله:


اني معاوزاش فلوس تاني ياجده اللي معاي دول كتير هعمل بيهم ايه؟ 


عديله: الفلوس عيتعمل بيها حاجات كتير اسكتي انتي، ومدي يدك وخدي نقطتك وانتي ساكته.. وبعدين داي مره في العمر هو انتي هتتنقطي كل يوم؟ مدي يدك وخدي نقطتك من عمامك يابت همي. 


وشام سمعت الكلام ومدت يدها خدت من كل يد ممدودالها بالفلوس، ولغاية مامدت يدها لعزت اللي كان مطلع فلوس اكتر من أي واحد.. حتي اكتر من اللي اداهملها أبوها توفيق! وبمجرد مامدت يدها تاخد الفلوس منيه رجع الفلوس فيده لورا، وخلي يده تلمس اطراف صوابعها وهي عتاخد الفلوس منيه، وحركته داي خلت شام جسمعها قشعر، وخصوصي لما رفعت عنيها عليه وشافت عنيه كيف عيتطلعولها ومرتاحتش لبصتهم واصل. 


خدت شام الفلوس منهم وراحت علي الموطبخ وهي عتربطهم علي طرف طرحتها، وكانوا باينين لضعيف النظر إنهم فلوس وفلوس كتيره مش قليله كمان. 


دخلت الموطبخ وشافت خلية نحل من حريم شغالين كل وحده ماسكه حاجه فيدها وعتعملها.. صبحت عليهم، والحريم كلهم رفعوا روسهم من اللي عيعملوه واتطلعولها وفيهم اللي رد عليها الصباح وفيهم اللي فضلت تتطلعلها من غير ماترد.. كيف بدور إكده. 


حوريه: خشي ياحلوه وامسكي العيش ديه قمريه عالجمر ومتحرقيهش. 


اتقدمت شام عشان تعمل اللي قالتلها عليه لكن حس بدور وقفها:


اوقفي حدك.. غسلتي اديكي لاول قبل ماتحطيها فوكلنا ولا قايمه بعبلك تعكي وتليسي؟ 


سكتت شام ومردتش لانها فعلا مغسلتش اديها ولا حتي وشها، ومعارفاشي كيف فاتت فيها! 


وبدور لما لقيت منيها السكوت كملت حديتها بإنتصار كيف اللي لقي لعدوه غلطه:


توبقي كنتي هتمدي يدك من غير غسيل ياحزينه.. اسمعي زين يابت انتي.. اوعاكي تتغري فبياض اديكي وتعكي بيهم من غير غسيل.. إحنا أهم حاجه حدانا النضافه.. ونفوس اهل بيتنا عفشه واللي عيشوفوا منها حاجه توقف النفس معيخلوهاش تمد يدها فوكل ولا فشرب.. وعتكون كل مهمتها الظاطه والشيل من تحت البهايم وقريص الجله.. فاهمه ولا اقول كمان؟ 


ردت عليها شام وهي عتستغفر ربنا فسرها وعتتفحص بعنيها بدور من ساسها لراسها، ومستغربه إنها هي بالذات اللي تتحدت عن النضافه وهي أبعد مايكون عنها! 


-فاهمه وحاضر هغسل يدي.. اني بس كنت جايه اسألكم اغسل وشي واديا منين عشان الحمام مشغول وكاركار جواه. 


وهي قالت إسم كاركار والكل ضحك عليها وردت عليها حوريه بغيظ:


كركرك كلب لما ياكل مصارينك.. متونطقي إسم جوزك زين ياهامله انتي.. غوري الطرمبه قدامك اهي واتشطفي وتعالي.. واوعاكي بعد إكده تدخلي الموطبخ من غير ماتكوني متشطفه ومتغسله. 


همي يلا روحي عالطرمبه.. وانتي ياورده دوريلها خليها تخلص وتاجي تعملها حاجه معانا. 


وبالفعل شام راحت على الطرمبه وورده تبعتها وابتدت تدورلها الطرمبه، وشام تتلقي الميه المتلجه علي ايدها وتغسل فوشها.. وورده لاحظت الحرق اللي فيدها، واللي تقريباً مكانش فيدها عشيه، لكنها قالت لروحها تلاقيه كان فيدها من لاول بس هي مخدتش بالها.. 


وبعد ماخلصت شام غسيل وشها مسكت طرف طرحتها تنشف بيه، وبعد مانزلته من علي وشها بدور اللي كانت متابعاها بعنيها فتحت خشمها بصدمه وهي واعيه خدود شام بقوا كيف الطماطم، ووشها زاد نور فوق نوره من يادوبك هبابة ميه، وهي اللي عماله تمرش فوشها بالليفه الحمره صبح وعشيه وبرضك إكحل كيف ماهو! 


أما حوريه فخدت بالها من حاجه تانيه خالص وهي باصه لشام.. خدت بالها من الصره اللي على طرف طرحتها، واللي عرفت طوالي إنهم فلوس، وهملت اللي فيدها وراحت علي شام ووقفت قدامها وبدون مقدمات مدت يدها علي صرة الفلوس وفتحتها وهي عتقولها:


عطهالك توفيق الفلوس داي؟ 


هزت شام دماغها بإيجاب، وكانت عديله فتحت الصره ومسكت الفلوس بين اديها وابتدت تعد فيهم وهي عتقول:


واه كل ديه ياتوفيق؟ وجايه بالفلوس إهنه ليه ياهامله.. خايفاش طرحتك تتدلدل في الكانون والنار تلهفهم منك؟ 


بس هقول ايه ماهي فلوس جايه من الهوا انتي شقياناش عليهم! 


نهايته هدسهملك معاي عشان باين عليكي متوهه شويتين تلاته..خلصت كلامها وهي عتحط الفلوس فصدرها وشام راحت عالعيش خدته وقعدت قدام الكانون تقمر فيه، ومهمتهاش الفلوس اللي خدتم منيها حوريه؛ لأنها في وسط المعمعه اللي هي وسطها داي، والدنيا الجديده اللي دخلت فيها ومش عارفالها ملامح، مع أن بدايتها متبشرش بأي خير، وتخلي الفلوس آخر حاجه تفكر فيها او تحطها فبالها. 


خلصت شام تقمير العيش وكل اللي فيدها حاجه عتعملها كانت خلصتها، والكل إبتدا ينقل في الوكل لبره، وحوريه بصت لشام وقالتلها تطلع هي كمان بالعيش ترصه عالطبالي وترجع تجهز فطور لجوزها.. وشام نفذت. 


وطلعت وراهم بالعيش وإبتدت ترص العيش عالطبالي، وفي اللحظه داي توفيق شاف الحرق اللي فيد شام وبرق عنيه وهو عيوجه كلامه لحوريه اللي كانت واقفه جاره:


الله يحرق روحك ياحوريه كد الحرق اللي فيد المسكينه داي.. بقي ياوليه من أول يوم تقعديها قدام الكانون وتخليها تتحرق! .. البيت مليان حريم كيف الخيل خلاص يعني جات عليها؟ 


وإهنه ردت عليه حوريه بغيظ:


حوريه لا حرقت ولا شنقت، هي اللي جايه محروقه من بيت أبوها تلاقيه كان عيأدبها بالنار. 


ردت عليها عديله قوام:


ولدك اللي حرقها عشيه بالنار ياأم ابو لهب.. حرقها وخلى حسها يلعلع بالصراخ فقلب الليل، ولولا إننا لحالنا فحته مقطوعه ولولا إن الليل ستار كان زمان الناس ملمومه علينا تشوف خبر ايه.. وكل ديه وانتوا مخمودين كيف أهل الكهف. 


وهي خلصت حديتها من إهنه وتوفيق قام علي حيله وراح علي اوضة كرار كيف الإعصار، فتحها ودخل وكان كرار يادوبه طالع من الحمام وعينشف فدماغه، ومع خبطة الباب شال الفوطه من على وشه وبص شاف ابوه قدامه ومنظره وطريقة دخلته عيقولوا إنه جايله بشر.. لكن كرار كان حاسس إن كل شر في الدنيا حصله واي حاجه بعد إكده مش هتفرق. 


توفيق بعصبيه: حرقت بت الناس ليه ياكافر.. دا لا يعذب بالنار الا رب النار.. للدرجادي قلبك اتنزعت منيه الرحمه؟ 


رد عليه كرار بنديه وببرود مستفز:


أيوه يعني مشكلتك دلوك إني عذبتها بالنار ولا مشكلتك إني عذبتها من الاساس؟ أصل لو هتوصفني بالكفر وعدم الرحمه عشان عذبتها فهقولك إني جايبهوشي من بره.. دا فيه غيري عيجلد ضناه جلد من غير مايرفله جفن.. ومش جلده ولا تنين ولا عشره ولا حتي عشرين.. دول ١٠٠ جلددده.. ١٠٠ جلده عدتهم روحي جلده جلده. 


توفيق بغضب: ديه حكم ربنا واني نفذته وميتساواش باللي عميلته واصل.. إنت اتحاسبت على ذنبك هي عتحاسبها على ايه؟ 


كرار: عحاسبها وهحاسبها علي كل الذنوب.. وأولهم ذنبك وذنب كل اللي أذنب فحقي.. حتي على ذنب الزمان وعمايله فيا هحاسبها.. هحرقها واحرق روحها كل يوم وكل ليله وهخليها تتمني الموت ومتطولهوش..إشمعنا اني اللي أتحاسب علي ذنوب غيري واشيل شيلتهم.. ولو كانت تهمك وخايف عليها اطلقهالك وبعدها عني عشان اني ماعنديش الا داي معامله للفاجر سراحة الليل. 


وكرار قال إكده وتوفيق رفع عكازه ونزل بيه بحيله كله على دماغه وحوريه صرخت على ولدها.. ولولا ماكرار ميل راسه كان زمان راسه مفتوحه، ومع ان الضربه جات على كتفه وآلمته لكنه كتم ألمه وفضل جامد قدام أبوه يبصله بعيون عتقدح نار من الغل.. 


وتوفيق رفع العكاز عشان ينزل بيه تاني علي كرار الباجس.. لكن حوريه وقفت قدام كرار وفردت اديها تحميه، ونعيم كان وصل حداهم ومسك العكاز من توفيق ومنعه يتني الضربه على كرار تاني وهو عيقوله بحس واطي:


مش قدام مرته ياتوفيق متضيعش هيبة الواد مش إكده.. الراجل معيحبش يتكسر قدام مرته واصل. 


 نعيم خلص كلامه وشاف توفيق عيتلفت حواليه، لغاية ماعينه وقعت علي شام اللي كانت واقفه بره الباب مع الكل وعتتفرج عاللي عيوحصول، ونادم عليها توفيق بعلوا حسه وقالها:


شام.. تعالي إهنه قوام. 


دخلت شام تتنفض ووقفت قريبه منيه وهو بص لسلام و بأمر قاله:


خش عالموطبخ ياسلام وهات بصاية نار وتعالا قوام. 


وقف سلام ثواني متحركش ولا سمع الكلام، لكنه خضع للأمر أخيراً مع زعيقة عمه فيه بكل حسه للمره التانيه. 


وقوام راح للموطبخ وجاب حطبه مولعه 


وتوفيق مسكها منه ومدها لشام وقالها:


إمسكي داي.. ولما ملقاش شام ماده يدها زعق فيها بعلوا حسه.. امسسكي. 


ومدت شام يدها قوام ومسكت منيه الحطبه وهي مش فاهمه حاجه.. وتوفيق بص لكرار وبأمر قاله:


مد يدك يدك خلي اللي كويتها من غير ذنب تاخد حقها ويتحقق القصاص. 


وإهنه حوريه فتحت خاشمها عشان تعترض لكن توفيق وقفها بحركه من يده وبجمله لجمتها تلجيم: 


قبل مالسانك يونوطوق حطي قبال عنيكي إنك النوبادي مليكيش رجعه. 


وبص لكرار وبأمر قاله:


مددد يدك وجرب النار ياكرار. 


ومن غير ولا كلمه كرار مد يده وفتح كفتها لكنه بص لشام بصه معناها.. إعمليها وشوفي إيه اللي هيجرالك. 


وشام شافت بصت عيونه الجاحظين، ويدها الماسكه الحطبه اترجفت، ولكنها إتشجعت وقررت تعميلها أول ماعينها وقعت على الخاتم اللي فيده، واللي فكرها بالألم اللي شافته، واللي إتمنت إنها تحط الجمره لكرار فقلب روحه تحرقها عقاباً ليه.. وفعلا مدت يدها ناحية يده مع تشجيع توفيق ليها، ومكانتش سامعه ولا حاسه  بكل الاصوات اللي عتحذرها من حواليها..وخلاص الحطبه كانت علي بعد حبة شعير من يد كرار.. لكنها وقفتها وهي سامعه من وسط الاصوات الحس اللي متقدرش تتجاهله.. وكان حس الجده عديله اللي قالتلها:


اوعاكي ياشامه تعمليها.. هتوجعيه نوبه بس هيوجعك قبالها العمر كله.. رجعي يدك يابتي توفيق محاسبش حساب عند ولده، وناسي إنه مهيقعدش بينك وبينه يحرسك منيه ليل نهار.


وإهنه شام رجعت يدها ورمت الحطبه من يدها وبصت لتوفيق وقالتله:


خلاص يابوي إني سلمته بيد ربنا وحقي هو اللي يخلصهولي. 


توفيق بصلها واتنهد ورد عليها:


وداي أخلاق بنات الاصول يابتي.. روحي يابوي ربنا يرضى عليكي ويسلم اللي رباكي. 


وهمل الأوضه وطلع مع إنه كان يقدر يغصب شام تكوي كرار وتخلص تارها منيه.. لكنه فكر فحديت أمه وخاف عليها من بطش كرار لما يختلي بيها لحالهم وميردعهوش عنها رادع. 


أما كرار فبمجرد ماابوه طلع من الأوضه زعق في الكل خلاهم طلعوا، وبقي يزيح فامه وشام زيح، وقفل الباب وراهم، وابتدا يلف في الأوضه كيف المجذوب وهو عيسأل حاله.. كيف أبوه كان هيخلي مرته تكويه بالنار ويكسره قدامها.. لكنه جاوب علي سؤاله بنفسه:


مهياش أول نوبه يكسرني ومش جديده عليه.. والظاهر إنه هيفضل يكسرني إكده طول العمر.. بس له.. قسماً برب العزه لأكون حارق قلبك ياتوفيق كيف ماكنت عايز الفاجر داي تحرقني. 


خلص حديته وعينه جات علي فستان فرح شام المرمي عالأرض، وبدون وعي مسكه وإبتدا يمزع فيه بحرقه كأنه عينتقم منه عن كل  حاجه حصلتله وعتحصله وهتحصله بسبب صاحبته. 


وبعد ماخلص وقعد علي السرير وابتدت انفاسه تهدا، قام وطلع علي ابو دراع يقعد جاره ويهملهم البيت خالص. 


وبمجرد ماطلع للحوش وشاف الكل قاعدين وساكتين كأن علي روسهم الطير.. اتخطاهم وطلع، وموقفش حتي وهو سامع حس توفيق اللي قاله:


إعمل حسابك من بكره هتندلى الشغل..اصل حيلك اللي عتتعافى بيه علي مخاليق ربنا الضعاف ديه لازمن يتهد. 


أما حدا عبد الصمد فبيته قبل ساعات.. 


عبد الصمد: 


ايه يادهب مهتناميش هبابه اديلك طول الليل صاحيه والفجر خلاص!


ردت عليه دهب:


وهو وين النوم بس ياعبصمد وياجي كيف وحته من قلبي اتنقلت لموطرح بعيد ومعرفهاش قضت ليلتها الاولانيه كيف ولا ايه اللي جرا معاها.. إنت مشوفتش بصات جوزها ليها كانت عامله كيف ياعبصمد.. ديه كيف مايكون عايز يقطعها بسنانه. 


رد عليها عبد الصمد:


متخافيش عليها يادهب الغول معياكلش مرته..وياستي يطلع الضو وياجي المقاول ونستأذنوه وهاخدك ونروحولها ونطمنوا عليها واخلي قلبك يبرد هبابه بشوفتها وترتاحي من تلاها. 


دهب: ياريت ارتاح من تلاها.. اني معارفاشي ليه قلبي واكلني عليها قوي وحساها مش مرتاحه. 


عبد الصمد: داي وساوس من شيطانك بس عشان يوجع قلبك.. بتك فحماية راجل عادل ويعرف ربه يادهب.. واللي عيعرف ربه ويخاف منيه ميتخافش علي حد فبيته..


خلصوا حديتهم وصوت الاذان صدح، وقاموا التنين عشان يصلوا الفجر..وبعدها راح عبد الصمد يشوف ارضه وزرعته اللي هملها بقاله كام يوم، بعد ماخابت زرعته اللي فبيته..


وخلص شغله فالأرض وعاود بالبرسيم علي العربيه الكارلوا، ونزلوه منيها بسيمه وبشاير وودوه للبهايم وكلوهم، ولما عرفوا من أمهم إنها هي وابوهم رايحين لأختهم شام النهارده شبطوا فيهم لازمن يروحوا معاهم يشوفوا البيت اللي هتعيش فيه اختهم.. 


وبعد ماعملوا كل شغل البيت إبتدوا يجهزوا في زياره لشام ويخبزولها الفطير ابو سمن بلدي ويجيبوا ويحطوا من كل حاجه في البيت لحد ما عملولها زياره ترفع الراس. 


وعلى الميعاد اللي حدده المقاول توفيق لعبد الصمد إبتدوا كلهم يجهزوا، واللي كان بعد العصر، وبناء عليه توفيق خلي الكل عاودوا بالقطر وقالهم إن الطرومبيل هيركب فيه أهل شام وياخدهم معاه عالبيت.. 


وبمجرد ماخلصوا لبس سمعوا زمارة الطرومبيل بره الباب وإبتدوا البنات ينقلوا في الاقفاص و الحاجه علي بره.


وتوفيق أول ماشاف الحاجه اللي ملت سقف الطرومبيل وشنطته عاتب عبد الصمد عتاب محبه وقاله:


والله ماليه لزوم اللي جايبينه ديه ياراجل ياطيب.. البيت مليان من خيرات الله وبتك مهتنضامش وطول ماني عايش هتكون فيد من اديها كعكه واليد التانيه بتاوه. 


عبد الصمد : عارف يامقاول إن بيتك مليان وبيت كرم ربنا يزيدك ويملاه بالخير كمان وكمان.. بس داي زياره واجبه ولازمن تروح عشان تفرح شام وتفتح عينها قدام سلايفها. 


توفيق: وماله ياطيب تعيش وتزور..مع أن سلايفها مفيهمش حد غريب، ودلوك يلا استعجل الجماعه الطريق طويل يابوي! 


ودخل عبد الصمد البيت وزعق فمرته والبنات:


ماتيلا عاد الراجل تعب من الوقفه عيب عليكم إكده! 


دهب: أيوه ياعبصمد جايين اهه.. بس مستنيين بشاير اللي دخلت ألاوضه وقالت هتجيب حاجه وعوقت معرفاشي ليه.. وإهنه عبد الصمد بص ناحية الاوضه وبحسه كله نادم علي بشاير:


يلا يابشاير يابوي عيب عليكي الراجل متعطل بسببك.. ويادوبك خلص جملته وطلعت بشاير من جوا اوضتها وهي عتعدل فخلجاتها وتلف طرحتها وقالتلهم:


اني جيييت اهه.. يلا بينا..


وطلعوا كلهم وركبوا الطرومبيل وراحوا علي بلد الحبيبه يطمنوا عليها.. 


أما فبيت توفيق قبل ساعات.. 


أبو دراع كان قاعد عالارض جار القروانه المليانه جمر وحاطط عليها براد الشاي والوكل قدامه وعيفطور وبص لقي كرار داخل عليه كيف الإعصار من غير إحم ولا دستور وقعد جاره على المصطبه ووشه مرسوم عليه الغضب وقاله:


صبلي كباية شاي. 


وابو دراع صبله من غير كلام ومدهالهو، وبدأ كرار شرب فيها، ومن طريقة شربه للشاي عرف كرار إن عصبيته واصله لمنتهاها، ومرضيش يساله فيه ايه، وهمله لغاية ماهو يحكي من روحه عشان مينقطهوش بالكلمه ويقعد يتعزز عليه.. 


وفعلا قبل مايخلص كرار كباية الشاي بهبابه إتكلم بهم وهو باصص للنار وشارد:


قولي ياأبو دراع اللي ممتحملش بني آدم ومطايقشي يشوفه قدامه ولا يبصله ونفسه يطفش منيه بس ملاقيش بصاره يعمل ايه ويصبر حاله كيف عالعشره المكروهه؟


أبو دراع رد عليه وهو عامل حاله مش مهتم بالموضوع:


والله مادام كيف ماعتقول مفيش بصاره يبقي الواحد يتحمل وياجي علي روحه هبابه ويسلك أموره مع الناس ؛عشان يعرف يعيش وسطهم.. وأهم حاجه ميوبقاش عايب ويجيب العيب فغيره. 


خلص أبو دراع كلامه وساد الصمت مابينهم هبابه، وبعدها إبتدى كرار يحكي لأبو دراع كل اللي حوصول معاه وكل اللي عيمله مع شام، وأبو دراع كان يسمع وهو عامل روحه هادي برغم إنه كان من جواه حاسس بقهر من اللي عيمله كرار فالبت الغلبانه داي، وكمل عليها بالعذاب والحرق وبمجرد ماخلص كرار كلامه بص لأبو دراع عشان يشوف رد فعله، لكنه مشافش منه غير هدوء.. وهدوئه قلق كرار أكتر من غضبه، لأنه خابر زين إن سكوت أبو دراع أوعر من كلامه، وإنه دلوك عيقلب فدماغه الكلام الواعر اللي يسمعهوله.. لكن سكوت ابو دراع طال لدرجة إن كرار حس إن أبو دراع محطش كلامه فدماغه.. وكمل كرار شرب شايه وهو سرحان، وفجأه صرخ كرار ورمي الكبايه من طول دراعه، وهو حاسس بوجع مش محتمل فرجله، ورفعها قوام وكانت القروانه اتقلبت عليها بطريقه مافهمهاش، ولما بص لأبو دراع يسأله أيه اللي حوصول، لقي ابو دراع باصص لرجله وسأله ببرود:


اسم الله عليك ياغالي.. واعر حرق النار قوي يابوي عارفه اني. 


كرار مردش عليه ورجع يبص فرجله اللي فقفقت في الدقيقه وعيتفحصها بوجع ومن وسط وجعه سمع أبو دراع عيقوله:


شوف ياخي ربك عيخلص الحقوق كيف.. شوف اللي عميلته فالبنيه الغلبانه معداش عليه ساعات وربك دوقك من اللي دوقتهولها. 


بصله كرار ولولا ماعارف ومتوكد إن ابو دراع ميعملهاش كان قال إن هو اللي زاح عليه قروانة النار.. لكنه كدب إحساسه وقام راح على الطرمبه وفضل يدور فيها على رجله لعل الميه تبرد ناره.. لكن الميه مزودتش غير النار فرجله.


أما أبو دراع فطلع وراه وفضل باصصله وهو عيغسل فرجله ويتألم وحاسس إن اللي قدامه ديه واحد تاني غير كرار اللي يعرفه، واحد إتملكه شيطان وغمى عنيه ونفخ فقلبه من روحه الداميه. 


ولأول مره يبصله وهو عيتألم ومتاخدهوش بيه شفقه ولا رحمه. 

    الفصل الحادي والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول اصغط هنا

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-