CMP: AIE: رواية نفق الجحيم الفصل الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون بقلم ريناد يوسف
أخر الاخبار

رواية نفق الجحيم الفصل الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون بقلم ريناد يوسف

رواية نفق الجحيم

 الفصل الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون 

بقلم ريناد يوسف

همام فضل باصص لبسيمه وهي بصاله بعيون ماليها القهر والوجع والحقد، وهو ركز فيهم ومشافش فيهم غير نار قايده عتهدد بهلاكه، نار لو تقدر تغادر العين كانت السنتها اتلافته ودوبته دويب.


اتراجع خطوتين لورا واداها ضهره وخد نفسه وسألها:


طيب المناديل دلوك هقول ايه للي يسأل عليهم؟


ردت عليه بسيمه وهي عتقوم من موطرحها:


قولهم لقيتها من غير شرف، واحد قبلي خد شرفها كيف مااني خدت شرف اختها، ولما حد يكلمك قولهم الدنيا مليانه كلاب وكل واحد عيطول حتتة لحمه عينهشها.


لف همام قوام من صدمته بكلامها وسالها بعصبيه:


عتقولي ايه انتي اتجننتي ولا ايه كيف عايزاني اقول إكده؟


بسيمه بلا مبالاه:


عايزاك تقول الحقيقه.


همام راح عليها ومسك دراعها بعنف وسألها بعصبيه:


حقيقة ايه اللى اقولها.. اوعك تكوني؟


ردت عليه بسيمه وهي باصه فعيونه بثبات وإصرار وأكدتهاله: 


إيوه ياهمام.. اني معيوبه وعشان إكده رضيت اتجوزك، اتجوزتك عشان اشيلك العار واخليك تعيش مع وحده سبقك ليها راجل واتمتع بيها، ولعبت معاه لعب.. دوق يلا من اللي عميلته فبنات الناس واتردلك، ولسه لما هتشوفه فخياتك كمان وتصبغ عمتك فى الطين وتمشي بيها وسط الناس والكل يشاور عليك ويقولوا اللي بلا شرف اهه


همام كان عيسمع وحاسس إن قلبه  هينفجر بين ضلوعه من الغيظ ومن بين سنانه سألها:


هملك من خياتي دلوك وخليكي فروحك وقوليلي كلامك ديه صوح ولا عتقولي إكده عشان تكيديني بس؟


بسيمه: إتكدت؟


همام: متجاوبيش السؤال بسؤال وانطوقي بالحقيقه دلوك.


بسيمه بتشفي:


بصراحه النار اللي واعياها عتاكل فيك دلوك مخلياني نفسي اقولك صوح واكوى قلبك.. بس أبوي ميستاهلش إني عشان اكوي قلب خسيس زيك اني اطلعه بسواد الوش وانه معرفش يربي وهو سيد الرجاله كلهم وربايته مايعلاشي عليها.. 


بس إحنا ياعويل بنات عبصمد اللي ميعرفوش للغلط سبيل، إحنا بنات راجل رباهم رباية رجاله أبوك معرفش يربيهالك، ودلوك همل دراعي وبعد عني مش طايقه ابص فوشك ولا اشم ريحة انفاسك اللي عامله كيف ريحة رمه ميته من اللي كنت عتشربه عشيه.


قالت كلامها وزاحت همام بعيد عنها وبعدت عنه وهملته واقف غرقان فنص حيرته  ومش عارف يصدق انهي كلام من اللي قالته، وفوق دول ودول حاير هيقول ايه لأبوه وامه والناس لما يسألوه السؤال المعتاد؟


 وبعد تفكير راح عالمخده رفعها ومسك الوصله البيضه لكلكها وبقوه غرزها فجرح راسه فتحه وخلاه سرسب فيها هبابة دم، وبصلها وهو عيتمني إنها تعبر على الكل ومحدش يعرف باللي عيمله.. وبعدها رمى الوصله عالسرير بإهمال. 


وبسيمه كانت واعيه اللي عيعمله وواقفه تتشمت فيه وفقلة حيلته، وعتتمني لو إن الجرح اللي فراسه كان اكبر واعمق من إكده ويتصفي دمه كله من خلاله،


 لكنها قالت لروحها الايام لساها مابينا طويله وعاهدت روحها إنها هتكون كلها جروح لهمام على يدها.


شويه وسمعوا حس دوشه بره، والظاهر إن الناس بدت تتجمع للصباحيه، وهمام سمع خبط عالباب، مسك ملفحته البيضه اللي كان لابسها عشيه ولفها علي راسه يخفي البطحه، ولبس شال لفه حوالين رقبته يداري اثر سنان بسيمه اللي غرزتهم فرقبته عشيه،


 وراح فتح لامه اللي كانت واقفه عالباب ببستلة ميه حاميه وأول ماشافت همام قدامها سألته بحزم:


سبع ولا فار ياواد لوحظ؟


همام بص للوصله اللي عالسرير بطرف عينه ودي كانت اشاره لأمه عشان تبص موطرح مابص، ولواحظ اول ماشافت الوصله ملطخه باللون الاوحمر زغرتت بعلوا حسها وعلى حس زغروتتها انطلقت عشرات الزغاريت المجامله من الحريم اللي ماليين صحن الدار، ولافت لهمام بستلة الميه وهي عتقوله:


مبارك ياولدي تغلبها بالمال وتغلبك بالعيال، يلا اتسبح واطلع للرجاله بره ،وهي هروح احميلها بستلة ميه تانيه عشان تتسبح وتطلع للحريم.. وميلت عليه ووشوشته:


وخليها تدس الوصله عشان المشاهر وقولها تقصر لسانها هبابه قدام الناس ومتكسفناش ،حاكم من عشيه وهي حارقه دمي ومخليه وشي تراب وكل كسفه وكسفه تديهاني تخلي وداني يدخنوا من الغلب.


همام بص لبسيمه واتنهد ورد علي امه:


اتحملي عاد يالواحظ دا شكلنا انا وانتي داخلين علي مرار طافح.. ولو معاوزاش تطقي طولي بالك علي كد ماتقدري.


قال كلامه ورد الباب ودخل بالبستله وداها الحمام وعاود خدله غيار من خلجاته اللي لقاهم مرمين عالارض جار الصندوق وهو عيبرطم بقلة حيله، 


وصبر روحه عليها وعلي عمايلها لحد ماتخلص الصباحيه والناس تمشي بس، ووكتها لكل مقام مقال والحديت اللي مكملش يكمل.


اتسبح همام وطلع خبى الوصله تحت المرتبه ونبه على بسيمه انها متوريهاش لحد من قريب عشان محدش يركز فيها ويكتشف حاجه.


وشويه وخبطت لواحظ ودخلتلهم صينية وكل وقعد همام فطر وبسيمه كانت عتلف حواليه تشيل الهوسه اللى في الاوضه واللي نتجت عن معركة امبارح، وعتحاول ترتب الأوضه عشان عارفه إن ابوها وامها هياجولها بعد العصر ومش عايزاهم يحسوا بحاجه من اللي جرت بينها وبين همام. 


اما همام فطول ماهو عياكل وعينه على بسيمه متشالتش، ومن جواه عرف إن اللي زيها من النوع اللي مياجيش بالعافيه والجبر واصل، 


وإنه عشان يطولها لازمن يغير اسلوبه ومعاملته وياخدها عالهادي ويدهلس عليها، ويحايلها محايله عشان هو خابر إن كل وحده وليها مدخل غير التانيه، وهو مش هيحتار فمدخل لوحده ابداً. 


خلص فطور وهمل الأوضه وطلع وساب البيت كله وقعد بره مع الرجاله ومع الشباب اصحابه اللي جايين يباركوله ويطمنوا عليه ويشوفوه عيمل ايه. 


أما بسيمه فبعد ماطلع همام لقت لواحظ حماتها داخله عليها ببستلة ميه خدتها منها واتسبحت، 


وبعدها قعدت تفطور ومهمله لواحظ قاعده على نارها وهي مستنياها تخلص وكل وتلبس وتطلع للحريم اللي عيسألوا عليها كل هبابه،


 وبسيمه عتاكل على اقل من مهلها، ولا عامله حساب للواحظ ولا للكلام اللي كل شويه تسمعهولها.


واخيراً خلصت فطور وقامت طلعتلها جلابيه حمره بترتر وخطت الكحل وحطت حُمره وسيبت شعرها وسرحته، وكل ديه قدام لواحظ اللي كانت واقفه تراقبها وتراقب كل حركه منها، 


ولما وصلت لشعرها استغربت وهي واعياه كيف توب حرير انسدل علي ضهرها مفيش فيه كسره وحده! 


خلصت بسيمه وطلعت مع حماتها للناس وهي بكامل جمالها، ولواحظ كانت متباهيه بيها قدام الكل، وقعدت  بسيمه فوسط الناس وحطت رجل علي رجل وبقت تبص للكل بتعالى كنها بلقيس ملكة سبأ وقاعده على عرشها والكل مشدوه من رهبة حضورها وجمالها المرسوم رسم.


وحده من الحريم ميلت على لواحظ وقالتلها:


وين لقيتوها الالماظيه داي يالواحظ؟ ورضيت بيكم وبولدك على ايه وانتوا عتقضوا نص عشاكم نوم وهي باين عليها بت ناس ومن بيت؟


ردت عليها لواحظ بتعالى وتفاخر:


وماله الفقر مش عيب وبعدين ابوها اللي  كان ولدي همام عيشتغل حداه طول الشهور اللي غابهم، 


ولما عجبه شغله واخلاقه قاله هجوزك بتي وعطهاله هديه، وقاله مش هكلفك فجوازك منها قرش اني عشتري لبتي راجل.


لفت المره وشها بعيد عن لواحظ ولوت خشمها شمال ويمين وهمست لروحها:


عيشتري راجل! وعجبته اخلاقه؟ يمكن يابوي كل شى جايز! 


قعدت شويه بسيمه وسط الحريم وبعدها قامت، ولواحظ راحتلها لما لقتها وقفت وسالتها:


إيه رايحه فين لسه الضهر مأدنشي؟


بسيمه: تعبت وداخله انعسلي هبابه قبل ماناسي ياجو، وبعدين كفايه إكده الناس اتفرجت وشبعت فرجه مش هقعد متنشره قدامهم النهار بطوله. 


خلصت كلامها ودخلت أوضتها قدام الكل وطلعت على السرير وقعدت تفكر فحالها واللي عيجرالها واللي الايام شيلاهولها،وتفكر فحال شام وتتسائل ياترى عامله ايه دلوك وعامل ايه الزمان فيها؟ 


واثناء تفكيرها اتفتح الباب ودخل منه همام، وأول مادخل وشاف بسيمه قدامه بتوبها اللامع وزينتها وقف هبابه متنح يتملي فاللي شايفه، 


وبعدها قرب منها وبهداوه قلع خفه وقعد جارها عالسرير واتسند على التاج كيف ماهي مسنوده بالظبط وبص قدامه وربع اديه على صدره وبعد شويه قالها:


يدك تقيله قوي على فكره حسيت بكتلة امبارح كلها واني قاعد وسط الرجاله بره ومعارفشي اقول اي حتى ولاقادر.. فرهدتيني يفرهدك الزمان يابعيده. 


بسيمه ردت عليه بجمود:


داي اقل حاجه عندي داني بس كنت عروسه ومستحيه عشان اكده متقلتش عليك، إنما فالأيام اللى جايه أوعدك هتشوف مني اللي مشفتهوش طول عمرك. 


رد عليها همام وهو عيفك الشال من حوالين رقابته:


إيوه مني خابر واتوكدت ربنا يعيني، المهم دلوك اني عايز اتفاهم معاكي ونتفقوا. 


بسيمه ردت عليه من غير ماتبصله:


مفيش مابينا إتفاقات. 


همام: مينفعش يابت الناس إكده، دا لا يرضي رب ولا عبد اللي عتعمليه وعتقوليه ديه! 


بسيمه: ياخي سبحان الله الواحد ميعرفش ربه غير لما يكون عايز حاجه من حد، ولو مطالهاش عافيه يلف من ناحية العيب والحرام وياخد من الدين اللي يخدم موصلحته ويسيب اللي يعكر عليه مزاجه. 


همام: طيب امليني شروطك وقولي عايزه ايه واني انفذهولك عشان ترضي وتهدي وتسلميني نفسك. 


بسيمه: نجوم السما.. مد يدك طول نجوم السما وهاتهم والضمهم عقد ولبسهوني فرقبتي..


وبرضك بعد ماتعملها مهتطولش من بسيمه ضافر ولا هتشوف منها اللي عتمني روحك بيه وجاي تتدلون عشان تطوله. 


همام: توبقي ناشز وهتتحاسبي علي كل دقيقه عتقضيها فبيتي واني غضبان عليكي. 


بسيمه:ماقولتك بلاها تجيني من تلى الدين عشان إنت بالذات مينفعش تتكلم فدين وحلال وحرام وهملني مني لربي وهو ادرى باللي بيا. 


همام بديقه: يوووه يعني انتي مفيش فيكي فايده واصل، ولا هعرف اتعامل مع مخك الزنخ ديه؟ 


بسيمه ببرود:له 


همام نتر نفسه وقام من السرير ووقف يتطلع لبسيمه شويه وبعدها خد شاله ورجعه تاني على رقبته وداري بيه اثر العضه، وطلع وهو غضبان وخبط الباب وراه، وبسيمه همست لروحها:


غور درب اللي يصد مايرد. 


وقعدت بعدها للعصر جوا اوضتها مطلعتش ولا همام عاود، ولما قرصها الجوع قامت كلت من وكل الفطور، وبعد اذان العصر بشويه سمعت دوشه وزيطه في البيت بره، ومن وسط الدوشه سمعت حس أبوها اللي خلاها قامت من سريرها فاطه وراحت على الباب تفتحه، بس ردته تاني قوام وهي واعيه الشيخ جاهين قبالها وولده حكيم معاه، ورجعت ربطت عصبه وحطت شال علي راسها ومسحت البودره اللي فخشمها وطلعتلهم. 


سلمت فلاول على امها وخدتها بالحضن واترمت فباط ابوها، ومن بعده اختها وبعد منهم الشيخ جاهين وولده حكيم، وقعدت مع امها واختها والشيخ جاهين وابوها وحماها ابو همام، وحكيم وهمام واخوه عزام طلعوا يجيبوا الزياره اللي كانت بره الباب، وكانت عربيه نص نقل مشونه للآخر، 


 واللي اول ماخلصوا دخيلها، وقفت قدامها لواحظ مشدوهه قدام الخير اللي ملى بيتها من طيور لفاكهه لخروف صاحي لعيش مخبوز لشوايل غلة قمح، وداي حاجات اول مره تتوجد فبيتها بالكميه داي! 


وديه خلى الضحكه شاقة حلقها والفرحه مبقتش سايعاها، ووقفت هي وبناتها فنص الموطبخ اللى مبقاش فيه موطرح لحد يقف فيه، ولاالحوش بقي فيه مكان، ومحتاره هي وبناتها التنين يحطوا الحاجه وين ويعينوا الخزين ديه كله كيف؟ والاهم من ديه كله إنها متوكده إن كل الجيران شافوا دخلت الحاجه بيتها والكلام اللي قالتهولهم اتأكد والكل عرف إن همام ناسب ناس زينه ومرتاحه. 


أما أبو همام فكان قاعد مفتخر بدخلة نسايبه عليه وبالحاجه اللي عوضتله كل مصاريف الفرح اللي صرفها، واللي هيقعد اسابيع هو وعياله ياكلوا فيها وفيه منها اللي هيقعد شهور كيف شوايل غلة القمح إكده، 


وقام بنفسه يحث مرته وبناته على تقديم ضيافه تليق بالضيوف ودخلتهم ومقامهم، وخصوصي إن الشيخ جاهين وولده معاهم. 


أما جاهين فاستغل غياب ابو همام وامه وبص لهمام وشاف فجوفه حديت وسأله:


هاه ياعريس هات اللي فجوفك وقول اللي حداك. 


همام بصله واتلفت على كل القاعدين وقاله:


عايزك لحالنا ياشيخ هسألك على حاجه بعد اذنك. 


جاهين: معاك ياولدي وإسأل تُجاب.. قالها وقام وقف على حيله وهمام بص لبسيمه وقالها: 


وانتي تعالي معانا. 


جاهين عرف إن الموضوع فيه جدل علي شي فقال لهمام بهمس:


لو الحكايه فيها حكم وفض خلاف يوبقي نحضروا حكيم عشان اني دلوك لازمن عاخد شوره فكل حكم وكل فصل، هو متعلم وحكمه اصوب من حكمي. 


همام بص لحكيم ورد عليه:


وماله ياجي. 


وبناءً عليه شاور جاهين لولده حكيم ودخلوا الاربعه فاوضه فاضيه خدهم ليها همام وقفل الباب عليهم بعد مادخلوها، وبص للشيخ جاهين وقاله:


من ميته ياشيخ اهل الدين عيحكموا بغير الشرع و الدين؟ 


رد عليه جاهين بإستغراب وقاله:


حاشا لله ياولدي مين اللي حكم بغير الشرع والدين؟ 


همام: لما تحكم إني لو خدت حقي من مرتي يتاخد ارضي وبيتي واترمي في الشارع اني وابوي وامي واخواتي يوبقي ديه إيه؟ 


جاهين وحكيم بصوا لبسيمه بإستنكار وهي ردت على همام:


قولتلك الشرط إنك متاخدنيش غصب ومتعيدش اللي عميلته مع اختي معاي.. وإنك عشان تاخد مني حاجه لازمن يكون برضى مني وبرضاي عليك. 


جاهين كان هيتكلم لكن حكيم فهم لعبة بسيمه ومقصدها ورد هو على همام:


القصد من الحكم إصلاح الذات ياهمام، وبسيمه من حقها إنك متاخدش حاجه منها غير برضاها، وإنك تشوف إيه اللي يرضيها وتعمله، ومن بعدها تبطل حججها وتوبقي الحجه بيدك إنت. 


همام بص لبسيمه وقالهم:


واني قولتلها قولي طلباتك ايه واني هنفذها، وهي قالتلي لو جبتلي نجوم السما مهتطولنيش.. يوبقي ايه العمل عاد؟ ماهو اني مش هقعد متجوز بالاسم بس وقدامي حلالي ومطايلهوشي! 


حكيم  بص لبسيمه ورد عليه:


له ياهمام كلام بسيمه غلط ومفيش مره تمنع نفسها عن جوزها العمر كله.. ولو فيه سبب قوي يزول المنع بزوال السبب.. إملي شروطك يابت عبد الصمد اللي من بعد ماينفذها جوزك تسلميه روحك بالطوع والرضى. 


بسيمه بصت لحكيم وبعدها بصت لهمام شويه ونطقت:


يبطل المدعوق اللي عيشربه، ويشتغل بدراعه ويتصلح حاله، وميفوتهوش فرض من صلاته.. ميهينيش ولا يهين ناسي ولا يجيب سيرة ابوي بالشينه، ميغصوبنيش على حاجه معاوزاش اعملها، خدمته وخدمة بيته مروه مني ومش واجب ولو يوم قصرت لتعب ولا زهق متلامش.. يعاملني بالحسنى ويحترمني ديه لو عايز مني إحترام. 


جاهين بإبتسامه: والله ماطلبتي غير الاصول يابتي ومازودتي فوق حقك شى اللي كافلهولك ربك شي. 


همام:


خلاص ياعمي.. الصلاه وهتوضى من دلوك واصلي، والشغل من بكره هنزل شغل، والهباب اللي عشربه اعتبروني بطلته، والخدمه.. اللي عايزه تخدمه اخدميه واللي معاوزاش متخدمهوش، والاحترام مهتسمعيشي مني غير كل زين.. 


هاه عايزه ايه تاني عاد؟ 


بسيمه بسخريه:


اني مش عيله عشان ينضحك عليا بكلمتين وتاخد اللي عايزه مني وبعدها ترجع ريمه لعادتها القديمه وبعد مايشيلوا القالب من ديل الكلب يرجع لعوجانه. 


همام بعصبيه: آاااني غلبت معاكي غلبببت معاااكي اعمل ايه طيب، ايه الحل قوليلي؟ 


حكيم: اني اقولك الحل.. الحل إني هفتح معمل البان فبلدكم إهنه.. وهشغلك فيه وهشغل فيه السيد كمان معاك، 


وهتكون تحت عيني طول الوكت وهروح واجي عليك، وهشوف بعيني حالك وصلاحه، وليك عليا يوم اللي اشوف منك اللي يخليني أءامن واصدق إن حالك اتصلح، اني اللي هاجي لمرتك وأمرها تديك حقوقك كامله ومتنقصش عليك شي. 


همام: وان منفذتش؟ 


حكيم: والله براحتك في الحاله داي عاد تعمل فيها اللي تعمله. 


همام نقل عنيه مابينهم كلهم وشاف إن حكم حكيم ظالم وإنه بكده هياخد وكت كبير قوي علي بال مايوصل لمراده مع بسيمه، وبص للشيخ جاهين بإستنجاد لكنه لقاه منكس عنيه للأرض وشكله مأيد كلام ولده،


 فزفر بديقه وقلة حيله واستسلم قدام حكمهم وقال لحكيم:


طيب ياواد الشيخ همشى على حكمك لما اشوف اخرته وهيطول كد ايه.


خلص كلامه وراح علي باب الاوضه يفتحه عشان يطلعوا لكن الشيخ جاهين قاله:


إطلع إنت وحكيم وهملني مع المستوره مرتك عاوزها فكلمتين. 


همام هز دماغه بموافقه وخد حكيم وطلع، وجه يرد الباب على بسيمه والشيخ جاهين..


 لكن الشيخ جاهين منعه وقاله: خلي الباب موارب ياولدي متسدهوش خالص، معقعدش اني فمقعد الشيطان فيه طرف تالت. 


سمع همام الكلام وهمل الباب موارب واختفي من قبال الباب هو وحكيم، والشيخ جاهين بعدها بص لبسيمه وقالها:


خدي بالك كل اللي عيتعمل ديه حرام وما انزل الله به من سلطان والمره متنفعشي تمنع نفسها عن جوزها تحت اي ظرف غير لسبب قهري.. ولكن.. داي محاولة إصلاح واتمنى من ربنا إنه يغفرلنا تعدينا علي شرعه لو نجح سعينا فإن همام يتغير ويترك المعاصي.. 


إنما يابتي مهينفعشي بعد مايتصلح حاله او حتي بعد مايحط رجله علي طريق الصواب تفضلى علي عنادك. 


وكتها اني هتبرى من ذنبك واقوله إن العقوبه سقطت وخد حقك من مرتك، 


واشيل الوذر من فوق كتافي؛ لاني مش هقدر اقابل  وجه كريم بذنب منع الحلال وتحريمه، 


ويكون فمعلومك إنك لما تعاشري جوزك وتديه حقوقه هتعفيه وتاخدي أجر عفته؛ لانك هتمنعيه يلجأ لمتعه حرام، 


وهتمنعي انها تتولد شام تانيه علي يده وتورث قهر اختك، وناسها يورثوا قهرك انتي واهلك عليها..


يعني لو همام هيحط رجله على أول طريق الصلاح إنتي اللي هتقفي وراه وتدفعيه بكل قوتك عشان يكمل الطريق للآخر. 


بسيمه اتنهدت بوجع وبصت للارض وجاهين كمل:


اني عارف إنك مانعه روحك عنه كره، وإنك حطيتي بينك وبينه كل الموانع، لكن يابتي لو خطاها هتسقط الحجج، 


وقدام الشرع الكره مش شفيع لعصيان ربنا. 


بسيمه: والله ياعم الشيخ من إهنه لوكت مانشوفوا حاله هيتعدل ولا له يكونلنا حديت تاني. 


جاهين بتفهم: بس من دلوك للوكت ديه افتحي قلبك وعينك وعقلك، وحاولي تخليهم يلقطوا الزين من عمايل همام ويحوشوه، وفى الاخر بصي لحصيلة كل حاجه فيهم، وافردي اللى خزنوه قدامك وشوفي اللي جمعتيه كافي إنه يخلي قلبك يلين ولا له. 


ودلوك همي نطلعوا نقعدوا مع ابوكي هبابه اللي زمانه شايل الهم وعقله عيودي ويجيب هو وامك. 


بسيمه: له متشيلش هم ابوي اني عععرف اريح فكره وقلبه زين. 


وخرجت قدام الشيخ جاهين وهو طلع وراها وراحوا موطرح مالكل متجمع وقعدوا كلهم مع بعض، 


ومن اول ماقعدوا والشيخ جاهين متعجب على بسيمه اللي اتقلب حالها، ورسمت ضحكه على وشها ميعرفش جابتها منين! 


وهو من هبابه كان واعي هم الدنيا على وشها ووجع الكون فكلامها وتناهيدها؟! 


ولا كلامها مع امها وابوها واختها اللي كله ضحك واللي يشوفها يقول عليها وحده مشايلاش للدنيا هم، وفرحانه بجوازها من كل قلبها! 


خدوا الضيافه بتاعتهم وجاهين قالهم يلا بزياده يادوبك نروحوا، وحكيم بمجرد ماابوه قال إكده مد يده فجيبه وطلع مبلغ من الفلوس ورماهم فحجر بسيمه وهو عيقولها:


نقوطك من اخوكي حكيم ياخيتي، ربنا يبارك فجوازك وفايامك ويسعد قلبك. 


لواحظ بصت للفلوس اللي اترمت فحجر بسيمه وبرقت عنيها بصدمه وبلعت ريقها وهي عتحسب فيهم بالتقريب وطلعوا اضعاف النقطه اللي رمتهالها بسيمه فالارض أمبارح! 


ومسكت فرجل الدكه عشان ميغماش عليها وهي واعيه رزمتين فلوس عشرات طلعهم ابوها من جيبه ومدها لبسيمه وهو عيقولها:


قرشيناتك يابتي خليهم معاكي بِروب تعوزيهم. 


بسيمه بصت للفلوس وبصت لحالة لواحظ ورت على ابوها، وزاحت يده وهي عترد عليه وعتقوله:


 خلي الفلوس معاك يابوي اني ممحتاجاشي حاجه، ومش هحتاج بأذن الله، اني دلوك فعصمة راجل وهو متكفل بيا، وافتكر مفيش راجل حداه نخوه ورجوله هيخلي مرته تمد يدها علي فلوسها وتصرف منها وهو قاعد بحيله ونور عينه..


 اني هاخد نقطة اخوي حكيم ربنا يباركلي فيه ويباركله ويطعمه الخير كله، ودول كتير مش قليل، ولو حوجني الزمن هبقي آجي واطلب منك يابوي. 


عبد الصمد سمع حديت بسيمه وعاود الفلوس لجيبه تاني وهو عيرد عليها: 


اللي يريحك يابتي 


ولواحظ شافت الفلوس عاودت لجيب عبد الصمد وحست قلبها طلع فوق السطوح ورمي روحه ونزل عالارض شقف. 


وبعدها الكل وقفوا استعداداً للرحيل وبسيمه ودعتهم بضحكه حلوه تطمن قلوبهم القلقانه، وطبعاً دهب طول الوكت عتفروك عايزه تاخد بسيمه فموطرح لحالهم وتسالها خبرها ايه، لكن بسيمه كانت تتهرب من بصاتها وتلميحاتها وراسمه العبط؛ عشان عارفه امها لو اختلت بيها هتكشف اللي عيملته، ودهب فموضوع الجواز محداهاش انصاف حلول ياابيض يااسود إنما شغل المماطله واللوع والتار والحساب هي معتعترفش بيه، وحداها المره لازمن تكون طوع امر جوزها من اول يوم، وتسلمه روحها ومتخالفهوش مهما كان عامل معاها. 


مشت وراهم بسيمه لحد عتبت الباب وقالت لابوها قدام الكل:


عبد الصمد كل جمعه القاك قدامي إهنه، وجمعه تاجي لحالك وجمعه تجيب امي واختي معاك. اوعاك تغيب عني عشان لو عدت جمعه مشفتكش فيها واطمنت عليك وعلى امي واختي هتبص تلاقيني فوق راسك، ولا هعمل حساب لناس ولا قول وعيد وإنت خابر بسيمه وزناخة مخها. 


عبد الصمد بص لهمام ورد عليها:


والله لو جوزك ممانعش زيارتي ليكي يابتي كل جمعه هتلاقيني دقاق بابك. 


بسيمه بصت لهمام وبتحذير صريح ليه ردت علي ابوها:


له يابوي همام ميقدرش يمنعك من بيته ولا يقطع صلة رحم، همام اصيل والاصيل ميركبش روحه عيبه واصل.. مش إكده ياهمااام؟ 


همام رد عليها بتأييد:


إكده يابوي أمال إيه.. ديه بيت ياعم وتشرف فاي وكت وفوق راسي اشيلك حتي لو جيت كل يوم مش كل جمعه. 


إتبسم عبد الصمد براحه وحتي دهب خدت نفسها اول مااتطمنت إنها مش هتتقطع من بتها التانيه كيف مااتقطعت من شام. 


وزادت الراحه اكتر لما سمعوا نفس الحديت ونفس الترحيب من خشم أبو همام ليهم، وحتي حكيم هو كمان استأذن للزياره مع عبد الصمد وهمام وابوه اذنوله. 


وعاود عبد الصمد ومرته وبته وجاهين وحكيم ولده وركبوا القطر قاصدين بلادهم، وفي الطريق لاحظ حكيم إن ابوه سرح وهو طالل من شباك القطر واتبسم وساله بفضول:


إيه اللي مفرح الشيخ جاهين امال ومخليه يتبسم لحاله؟ 


رد عليه جاهين وهو عيبصله بطرف عينه:


بصراحه جنية عبد الصمد كيفتني واتوكدت إن الشيطان هيتوب علي يدها والعاصي فحرم الجمال والقوة هيتحول لناسك تايب عن ذنوبه. 


حكيم: تفتكر؟ 


جاهين: هتشوف بعينك.. ودلوك قول للقطر ديه يهم شويه اتوحشت تماضر من عشيه معاودتش البيت ولا اتحدتت معاها ولا اطمنت عليها. 


حكيم بضحكه: قطر ايه اللي اقوله هم شويه هو عيمشي بقول الناس ياك؟ وبعدين اطمن على تماضر اني مطمن عليها وهي زينه كيف الوره المفتحه. 


جاهين:


له مليش صالح بيك إنت، اني لازمن عيني تشوف وتنضر وقلبي يحس وبالي يرتاح. 


حكيم اتبسم وسكت وطل من الشباك كيف ابوه، وابتدي يخطط لمعمل الالبان الجديد اللي هيفتحه فبلد همام، وهيشغل فيه مين من معارفه يكون امين وينقله الصوره عن همام والسيد وحالهم كامله من غير نقصان؟ 


وعاود الكل اخيراً لبيته وابتدت الحياة تمر في سياقها العادي. 


وبعد اسبوع تقريباً في بيت المقاول:


كرار بلهفه لأمه اللي كانت عتكمل لبس البرده (غطاء يشبه الملايه اللف لكنه اثقل واطول) :


خلاص يمه رايحه؟ الله يخليكي متعاوديش من بيتهم غير وانتي جايبه الخبر اللي يبرد قلب ولدك. 


حوريه: متهدا ياكرار وتبطل رجيف هبابه وتتقل مالك! 


اللي يشوفك يقول مريتش قبل سابق؟.. وبصت لشام اللي كانت قاعده بعيد جار عديله عتفلي فيها فالشمسايه وقالتله:


داي حتي شام مرتك احلي منيها الحق يتقال. 


كرار بعصبيه: شام مين وزوفت مين ديه كمان اللي تشبهي شوقيه بيها؟ وبعدين مش بالحلاوه واصل هي يامايه متدايقينيشي بالكلام ديه الله يرضى عليكي 


حوريه:طيب خلاص اسكت عاد متوجعش راسي وتعالى وصلني بيت العمده بالطرومبيل، اني قولت لصفوت ينبه محدش ياخده منهم النهارده. 


كرار وهو عيتحرك من قدامها علي بره قوام:


فوريره قدامك وهستاناكي في الطرومبيل متعوقيش.


وطلع وحوريه طلعت وراه ووقفت علي عتبة الباب وبصت لشام وبعلوا حسها قالت:


بت يانعمه.. نعمه خدي بالك من الدار انتي والبنته على مااعاود اني مش هعوق.. رايحه اخطب بت العمده لاخوكم كرار ومعاودة قوام. 


خلصت كلامها وطلعت تتغندر على بره ببردتها وتحاول تبرز الجنيه الدهب القشره اللامع المتخيط على طرفها، وعديله رفعت دماغها من حجر شام وبصت لحوريه بسخط وقالتلها بهمس مسموع:


غوري قبر ياخدك وياخد جلعك الماسخ. 


ورجعت دماغها تاني على حجر شام اللي رجعت تفلي فيها، وبعد شويه همستلها عديله تسألها:


حاسه بأيه ياشامه وجوزك رايح يخطب وحده غيرك؟ 


شام خدت نفس جامد وطلعته وغمضت عنيها بإرتياح وهى عترد عليها:


فرحانه ياستي إنه هيحل عني وهيهملني فحالي، وإنه هيجيب اللي هتلهييه، ومهخافش منيه كل عشيه واقول اهو هيطلبني وهيقولي تعالي وياخد مني اللي عيخليني اتمني الموت وافضله عنيه. 


عديله:


إيوه يابتي معاكي إنك هترتاحي من همام، بس هتاجيلك اللي تقل راحتك اكتر منه، هتاجيكي حيه تتلف حوالين رقبتك وتقرط وتدوقك طعم الصبار العلقم.. اصل الضره مره وانتي مفيش مره هتاجي عليكي وتتحمل إن جوزها يطل فوشك ولا حتي يبص عليكي والنيران هتشب فيها من جميع جانب. 


شام: واني ايه اللي يخلطني بيها، اني هقعد واخده جنب وقاعده فحالي إكده كيف ماني، لا حد يسمعلي حس ولا حد يشوف زوالي. 


عديله: 


ديه ساهل وانتي بطولك، انما كلها كام شهر وتطلع للدنيا منك حته تخليكي تلفي وراها البيت كله وحسك يلعلع وتفوتي طالعه داخله، وغصب هتزغللي العيون وتحرقي القلوب،


 وخصوصي إن الوحده بعد ماعتخلف عتتقلوظ وتتلف وحلاها يزيد.. واتلقي وعدك عاد وكتها ياقزينه. 


شام سمعت كلام ستها واتبسمت وهي عتتخيل إنها ولدت وعيلها عيرمح حواليها ومالي عليها الدنيا، وبمجرد مابدات تتخيل حست بحركة بطنها العنيفه كيف مايكون اللي جواها مستعجل هو كمان عالطلعه ومستني فك اسره من بطنها والطلوع للدنيا بأسرع وكت. 


وصلت حوريه بيت العمده ودخلت واستقبلتها مرت العمده احسن استقبال وقعدت معاها هي وشوقيه ودخلت في المفيد وقالتلهم إن كرار طالب يد شوقيه، وانها جايه تجس نبضهم هما فلاول قبل حديت الرجاله،


 وطلعت من كيسها لبه دهب تقيله حطتها عالصينيه قدامهم وقالت إنها هديه من كرار للعروسه لو وافقت، وانها ملهاش صالح بالشبكه، داي عربون محبه، وبرغم إن مرت العمده حاولت تترفع بالكلام عن الدهب والماديات الا إن عينها كانت هتطلع على اللبه، وديه كان واضح وضوح الشمس من نظره كانت تخطفها عليها كل حين وحين. 


اما شوقيه فكانت تتحدت مع حوريه من غير خجل ولا خشى، وتسأل عن سن كرار وعن كل حاجه تخصه، وحتي عن مرته سألت، واتعجبت حوريه كون إنها عارفه بخبر جوازه هي وامها! 


وابداً طريقة شوقيه معجبتش حوريه ولا ارتاحت لجرائتها في الحديت، ولا لكلامها بالعين والحاجب، كيف ماتكون مره ممرمره، مش بت بنوت وواجب يكون خجلها يتكيل بالقنطار! 


وقامت وهملتهم من بعد ماخدت موافقه صريحه من البت وامها على الجوازه، ومرت العمده قالتلها خلي ولدك يتقدم للعمده وهو ضامن الموافقه. 


وطلعت وهي حاسه بكوم فيران ابتدا يلعب فعبها من البت وامها، واللي خلاها كانت هتتكفي على بوزها عالعتبه وهي طالعه، شوقيه لما ميلت عليها وهمستلها فودنها وقالتلها:


اوبقي قولي لولدك يقابلني كمان هبابه فموطرح المره اللي فاتت عايزاه فحاجه ضروريه، وقوليله متعوقشش علي شوقيه احسن تزعل منك . 


وطلعت حوريه ولحد ماركبت الطرومبيل وهي متنحه ومبرقه، وبمجرد ماسألها كرار بلهفه عن اللي جرا ردت عليه بأسف:


شوقيه عتقولك قابلها فموطرح المره اللي فاتت ياحزين ومتعوقشي احسن تزعل منك.. عايزاك كمان هبابه قال يامرك الطافح. 


كرار: ايوه ماشي طيب امها قالتلك ايه طمنتك يعني ولا ايه قالتلك ايه يمه ريحي قلبي عاد. 


ردت عليه وهي عتموج براسها شمال ويمين بخوف:


قالتلي إنهم موافقين وقالتلي خليه يتقدم والموافقه مضمونه، طمنتني وياريتها ماطمنتني. 


كرار من بين كلام امه ومن خوفها محسش ولا سمع غير كلمة الموافقه وطار بيها من الفرحه، ويادوبك وصل امه وركن الطرومبيل وراح على شوقيه طاير طير وحاسس إن رجليه مش لامسين الارض من السعادة 


ووصل اخيراً حدا بيتها وكانت واقفه مستنياه في الشباك، وبمجرد ماشافته ضحكتله الضحكه اللى دوبت قلبه، ولفلها ورا البيت، وهي قوام نزلتله ووقفت قدامه وهي عتنهج وتضحك بفرحه وقالتله:


حلوه اللبه ياكراري تسلم مجايبك وتعيش وتجيبلي ياحبة القلب. 


كانت تتحدت وهي عتتلمس فلبه واخده صدرها كله وفرحانه، وكرار سمع كلمة كراري وحبة القلب وقلبه فرط منيه كيف حبات عقد اتقطع واتدحرجوا حباته تحت رجليها.. 


وشوق ضحكت على منظره وبعدها عبثت ملامحها وهي عتقوله:


كرار اني شيعت عليك عشان اقولك حاجه ونتفقوا عليها قبل مانتجوزوا؛ عشان ادخل بيتك واحنا مرتاحين مع بعض.. 


اني خابره إنك متجوز وان ابوك غصبك عليها غصب؛ عشان بت صاحبه كيف ماقال لابوي وحكاله قبل مايموت، وعايزه اقولك اني هوافق اتجوز علي ضره، بس لازمن تعرف اني غياره، غياره موت وغيرتي عفشه، 


واللي عحبه معطيقش حد يبصله بعينه واني عايزاك توعدني إنك مهتقربش منيها من اليوم وطالع، عهد تديهوني واني مني ليك عهد قباله إني مهخليش فنفسك حاجه ولا اخليك تشتهي مره غيري وهكونلك كيف ماتحب.


كرار رد عليها وهو مشدوه الفكر والبال ومسلوب الاراده:


يجرالك مااتمنيتي وأمرتي، واصلاً اني من حالي نفسي معتطيبش عليها ومن يوم ماسقطتها بيدي ماقربتهاش عشان متحبلش تاني، وبس تاجي فبيتي هعرفك السبب، ومن اللحظه داي انتي ست البيت وستها وتاج راسها وهي خدامتك وتحت رجليكي. 


شوقيه بفرحه: واني من اللحظه داي خدامتك وتحت رجليك وإنت تاج راسي. ودلوك يلا ياتاج راسي عاود قبل ماحد يشوفك ويقول لابوي وتوقف الفرحه، ومتنساش بكره تاجي عشان يوبقي الكلام رسمي. 


خلصت كلامها وجرت من قدامه وهملته مش عارف يتلايم على اعصابه ولا يسيطر علي رجفة قلبه من تأثير الكلام الحلو اللي اول مره يسمعه من خشم بنيه. 


وعاود البيت وهو حاسس إنه ملك الدنيا فيده، 


واول حاجه عملها إنه راح على ابو دراع يفرحه بالخبر، وكل ظنه إنه هيفرح لفرحته، لكن رد فعل ابو دراع البارد على الخبر طفي فرحته وخلاه حس بالاحباط.


وقام راح لعمه وصفوت وكلمهم علي الخطبه، ونبه عليهم يبقوها شغل بكره ويروحوا معاه للعمده يخطبوله بته. 


وفعلا تاني يوم واتفاجئوا بموافقة العمده علي كرار فنفس القعده وقروا الفاتحه والفرح قرروا انه هيكون بعد سنوية أبوه مع عزت اخوه فيوم واحد، والعمده وافق وأجل كل حاجه بعد السنويه، الدهب والخطوبه وكله، واكتفي بس بالفاتحه مابينهم ووعد لكرار بأن شوقيه ليه وخلاص. 


والكل روح وهما مستغربين من ان العمده مدققش فحاجه واصل! 


ولا حتي حدد مهر ولا شبكه ولا اتحدت فجوازة كرار الاولانيه ولا جابله سيرتها! 


اما كرار فدلوك بس اللي بلع ريقه وقدر يحط البطيخه الصيفي فبطنه ويتطمن وفكره يرتاح. 


أما حدا بسيمه وهمام فبقالهم اسبوع كل اللي بينهم طول اليوم يادوبك كلمه او تنين سؤال وجواب، ولا قعده ولا نومه ولا مجلس عيجمعهم، وحتي لو اجتمعوا يقعدوا بعاد عن بعض واحد في الشرق وواحد في الغرب، والبعد طبعاً كان من بسيمه، 


أما همام فكان عيحاول علي كد مايقدر يغض بصره عنها، لكنه ابداً مكانش يقدر يغض سمعه وهو سامع حسها عيلعلع في البيت مع امه واخته الكبيره وهي عتتجادل معاهم على خدمة البيت، 


وكانت تعصب امه لما خلتها شدت فشعر راسها الاسبوع ديه كذا مره، وبرضك كانت بمزاجها تعمل اللي تعمله ومتعملش اللي مليهاش ليه مزاج،


 وكذا مره لواحظ تشتكيله منها وهو يقولها عتتجلع لساها صغيره وهتتعود، ومواخدش ناحيتها اي خطوه ولا إجراء يوقفها عند حدها ويبرد قلب امه لواحظ من تلاها. 


اما بسيمه فكانت مراقبه همام طول الوكت وعينها عليه، واول حاجه عميلها إنه ابتدا يصلي، وكان الكل فالبيت مستغرب من خطوة صلاته لأن همام طول عمره ماركعها غير في فمرات معدودة، ومن كتر التزامه في الصلاة كان يروح الجامع قبل الاذان كمان، 


وحكيم جاله وابتدوا سوا يشوفوا موطرح يعملوا عليه المعمل، وبقي همام طول النهار معيتكلمش في البيت غير عالمعمل والشغل، ويطلع يربط مع كل بيت في البلد حداه جاموسه إنه يسلمه لبن جاموسته للمعمل من اول الشهر، ويتفق معاه علي سعر اعلي هبابه من سعر السوق؛ عشان يغريهم، ووكت مايعاود كان يروح الغيط مع ابوه واخوه يشتغل معاهم فيه ويساعدهم


 وبسيمه كانت شايفه التغيير اللي ابتدا يطرأ عليه، والجديه والالتزام اللي كل اهله مستغربين منها،


 وديه بدال مايفرحها كان مدايقها ومخلي قلبها يرجف؛ احسن يكون ديه قطره من غيث إلتزام من همام مش هتقدر قصاده تواصل رفضها ليه ولا هتلاقي حجه تتحجج بيها بعد إكده.. وكل ماتفكر فأنها فيوم من الايام ممكن تكون بين اديه زوجه ويكونله عليها حقوق تحس بأن الهوا اختفى من حواليها وان انفاسها داقت ومبقتش قادره تتنفس، وفوراً يترائى ليها منظر شام وهي مرميه على السرير تأن بوجع ومعيتحركلهاش ساكن بسببه،


 وتوبقي كل أمنيتها إنها تشوفه طريح الفراش وموجوع نفس وجع اختها مع اختلاف الوجع وموطرحه ، بس اهم حاجه إن الآه تطلع من جوفه بألم مماثل. 


وعدت الايام وعدى شهر والتاني علي دا الحال، والمعمل كمل وابتدا يشتغل، وحكيم جاب فيه واحد من البلد حداه وعينه ريس، وشغل تحت منيه همام والسيد وعشر شباب من شباب البلد اللي نقاهم نقاوه على حسب الاضعف حال والاكتر احتياج ووظفهم فيه وابتدا يروح وياجي عليهم؛ عشان يعلمهم الشغلانه زين ويطمن إنهم شغالين بقلبهم.. 


ومش بس إكده ديه كان ياجيهم كل يومين تلاته ويلمهم ويصلي بيهم الفرض اللي كان يحضره وسطهم جماعه، 


ومن بعدها يخطب فيهم ويقعد يعلمهم امور دينهم ويحببهم فطاعة ربهم وصلاتهم، ويحفذهم بالاستعانه علي طيش الشبال وعنفوانه بالصلاة والصوم والقرب من ربنا، 


ولأنه شاب زيهم كان يتحدت معاهم بدون خجل وحطم كل حواجز الرهبه وبقوا كيف الاصحاب، وقرب منهم وكتير ربنا هداهم على يده، وصيط مجلسه وخطبه ذاع وسط شباب البلد كلها، ومن كتر الكلام الزين عليه الكل بقي يتهافت لسماع خطبته في اليوم اللي كانوا يعرفوا إنه في البلد وهيصلي ويخطب بالشباب،


 وإمام الجامع لما سمع بيه دعاه للاجتماع بالشباب في المسجد لانه اوسع وأبرح، وعشان يضم اكبر عدد ممكن من الشباب، 


وكان يقعد الإمام فوسطهم يستمع لحكيم زيه زيهم عشان يتعلم منه ويستمع للنصح المتغلف بالمحبه والارشاد المتغلف باللين والنهي المتغلف بالخوف على المصلحه والحفاظ ع النفس البشريه من أمرها علي روحها بالسوء. 


وفعلا مجالس حكيم وخطبه اثرت فشباب كتير من شباب البلد وعلمتهم الالتزام، ومن ضمنهم همام اللي في البدايه كان واخد الصلاة والتدين وسيله وسبيل للوصول لهدف،


 ولكن مع الوقت اتولد جواه إحساس بالندم لما ابتدا يفهم امور دينه وعرف كد ايه هو كان آثم وغافل وواقع في حدود الله، وماشي ورا شيطانه وعيلهث ورا لذه حرام وزايله، وابتدا يراجع روحه ويحاسبها على كل حاجه عفشه كان يعملها زمان، ووحده وحده بدأ يبعد عن الحشيش وشربه لأنه مكانش قادر يقطع عنيه مره وحده، وكل ديه كان قدام عيون حكيم اللي كان ملاحظ وفرحان بيه لكنه ممبينش، وحتي السيد هو كمان كان عيحضر الخطب ويصلي معاهم، لكنه كان فحاله ولا ليه دعوه بهمام ولا عيكلمه حتي، واكتفي باللي شافه بسببه، وتاب توبه نصوحه، ومن اول يوم رجع فيه البلد لحضن أمه وناسه وهو خد عهد على نفسه يبطل كل حاجه عفشه كان عيعملها مع همام.. 


وحتي شغله في المعمل كان حريص فيه انه يكون بعيد عن همام، وكل اللي بينهم بس صباح الخير صباح النور كنهم تنين اغراب ومسبقلهمش المعرفه قبل سابق ولا جمعتهم قعدة سمر. 


وكد ايه حكيم اتمنى إنه يقدر يوصل لكرار عن طريق حد من الشباب يجرهوله يحضر معاهم خطبه ولا تنين جايز ربنا يهديه كيف ماهدى غيره.. لكن ابداً كرار مرضيش وكان الخبر يترد لحكيم إنه بمجرد مايسمع إسم حكيم تركبه الجنون الحمر ويقعد يقطع ويمسح فيه من غير سبب، وبعد محاولات كتير من حكيم لإستقطابه بائت بالفشل رمى طوبته وفقد فيه آخر خيط أمل كان متأمل بيه. 


ونظراً لفرحة حكيم بالتغيير اللي جرا لأغلب شباب البلد خد قرار وبلغه للكل في خطبه من الخطب.. إن ايراد المعمل كله وارباحه هيوهبها لله وكل شهرين هيجوز واحد من الشباب المحتاج ووصل لسن الجواز وممعاهش تكاليفه، والواحد ديه هيقع عليه الاختيار علي حسب درجة التزامه ومحافظته علي صلاته وصلاح حاله، وديه خلق بين الشباب منافسه من اجمل انواع المنافسات، منافسه في طاعة الله لنيل رضاه اولا ثم الفوز بحلاله. 


أما شام.. ففي الوكت ديه وصلت لآخر السابع، وابتدا المتخبي يهدد بالظهور، وبطنها كبرت وبرزت، ومهما لبست واسع اول ماتميل اقل ميله كانت بطنها تبان، وخلاص سرها على وشك إنه يتفضح، ومهما دارت روحها عن عيون الكل مسيرها هتتكشف. 


وخصوصاً من الورم اللي بدأ يظهر علي رجليها وزيادة وزنها اللي الكل ملاحظها ويسالها عن سببها ومفكرين انها من الوكل، وخصوصاً عزت اللي عياكلها بعنيه وكل كل مايشوفها معديه قدامه صدفه وهي عتتمايل كيف البطه المزغطه ويتمني بس لحظه فقربها، ويلعن كرار الف لعنه ويلعن غبائه الفين، ويلعن حظه هو المنيل ملايين اللعنات. 


وكانت تشام تتخبى طول الوكت كيف اللي عامله عمله ولو إتقسم الشغل تاخد الشغل اللي فحوش البهايم كله لحالها عشان تكون بعيد عن عيون الحريم، وحتي بعد ماتخلص كانت تلبد في الحوش وتاخدها حجه عشان تتدارى، وبعدها تتسحب لأوضة عديله تتشطف من الظاطه وتناملها هبابه تفرد جتتها من التعب. 


فيوم عادي كيف بقية الايام دخلت شام للموطبخ فى الليل بعد مالكل ناموا عشان تجيبلها حاجه تاكلها؛ لأنها بقت تجوع قوي بالليل اليومين دول، والتسالي اللي عتجيبهالها ستها عديله مبقتش تسد جوعها، ولازمن تاكل حاجه تسد والا اللي فبطنها يقعد يفرفط طول الليل لا يهدا ولا يخليها تنام.. 


غرفتلها صحن رز وعليه حتتة لحمه ولساها هتطلع من باب الموطبخ لقت عزت واقف على بابه ومشبح اديه وسادد عليها الطريق! 


اتفزعت ورجعت لورا بخوف وهي واعيه نظرة الجوع اللى فعيونه واللي حافظاها زين، وشايفه عنيه وهما عياكلوا فلحمها وينهشوا كيف جوز ديابه، وبحس عيرجف قالتله:


افتح الطريق ياعزت فوتني عايزه اودي الوكل لستي قوام اصلها جعانه. 


رد عليها عزت وهو عيغمض عيونه بظفر وقالها:


ايبااااه على إسم عزت من خشمك ياشام.. كأنه إتقال بصوت ناي والله.. وكمل بهمس.. عيديه على مسامعي إكده بالله عليكي. 


شام ردت عليه بعصبيه وهى عتدارى الخوف اللي حاسه بيه:


إنت عايز ايه بالظبط قولي؟ 


عزت بلهفه:


عايزك ياشام، عايزك ومستعد عشان اضمك بس ضمه اخسر كل حاجه فالدنيا واستغنى عنها، عمري كله مستعد اقايضه بضمه منك ياشا، مستعد حتى روحي اقدمهالك قربان. 


شام كانت عتسمع كلامه وكيف مايكون خنجر اتغرز فنص قلبها ورجفة قلبها طلعت على بدنها، ويدها اللى بقت تتهز بطبق الرز وسنانها اللي بقوا يصكوا فبعض، وكل فكرها إن عزت هيهجم عليها ويعمل فيها كيف كرار وهمام والسيد، وياخد منها بالغصب اللي أي راجل عياخده من اي مره، وفلحظه وقع من يدها الطبق وحطت يدها علي بطنها تهدي اللي بقت تتحرك كيف قط اتحبس تحت شبكة صياد بس حست بخوف امها والتوتر اللي اجتاح كيانها، 


وردت علي عزت بآخر شوية شجاعه تملكهم:


إيه اللي عتقوله ديه ياعويل إنت، كيف تقول إكده واني مرت اخوك؟ هو انتوا مفيش حد فيكم في البيت ديه حداه دين ولا عيخاف من ربنا واصل! 


عزت رد عليها وهو عيحاول يهديها ويمتص خوفها:


إهدي ياشام هبابه ومتخافيش اني عمري ماهغصبك علي حاجه، أني مهعملش حاجه غير برضاكي، ولا هلمسك غير وانتي راغبه فيا زي مني واكتر كمان، اني عحبك ياشام ورايد قربك وهفضل مستني وصابر مهما طال انتظاري. 


شام بعدم استيعاب للي عيقوله:


يابوي اني مرت اخوك حرام اللي عتقوله ديه افهم..اخوك ولد امك وابوك يوبقي جوووزي جوزي. 


عزت ضرب حيط المطبح وكان هيزعق لكنه رجع اتمالك نفسه ورد عليها بحسه الواطي من بين سنانه:


وهو فين جوزك ديه تقدري تقوليلي، مهملك تنامي فطول ستي وهو نايم بطوله المحروق ديه ولا داري بيكي..


 عينام ملوا عينه نوم ومهمل حلاله ودفاه وعفيته ومتلفح باللحاف القطن! 


واني طول الليل اتقلب على جمر النار ومااصدق ياجي النهار عشان اختلس عليكي نظره واملي عيني بشوفتك اللي ميتشبعش منها،


 واتمناكي فجوف الليل من ربنا الف مره وادعيه انه يعمل حاجه تخليكي توبقي من نصيبي.. داني من وسط دعايا دعيت على كرار بالموت ياشام لو موته هيقربني منك. 


شام بعد كل كلمه كان يقولها عزت كانت تطلع منها شهقه وتكتمها بيدها قبل ماتكملها وحاسه الدنيا ابتدت تبرم بيها ونفسها مرجت وخلاص هتجيب اللي فبطنها من كتر ماحست بغثيان من كلام عزت، 


ورجعها لذكرياتها وتجاربها المعدوده مع كرار وعلاقتهم ، واللي كل وحده فيهم اسواء من اللي قبلها، واللي بمجرد مااتخيلت انها ممكن تتعاد مع عزت هو كمان حست بعصره فقلبها ولقت روحها عتصرخ فيه بعلوا حسها:


بعد عن طريقي ياعزت بعاااااد.. ياستي عديله الحقيني ياستااااااي.. وبمجرد ماصرخت عديله هبت من فرشتها بخوف وطلعت وكل همها إن كرار حاز شام وهيتفضح السر ويسقطها، وكرار اللي كان فأوضته هو كمان نايم قام مفزوع من عز نومه وفتح الباب ورمح ناحية الموطبخ يشوف فيه إيه؟ 


واللي سمع من فوق نزل واولهم كانت حوريه.. والكل وقف مبلم وهما شايفين شام على باب الموطبخ والوكل تحت رجليها مكبوب، وعزت واقف قبالها ولونه مخطوف. 

البارت 36

روايه نفق الجحيم

رينا يوسف 


الكل اتجمع قدام باب الموطبخ وعمالين ينقلوا عيونهم مابين شام وعزت والوكل المكبوب عالارض، والكل اجتمع فِكره علي تفسير واحد للي شايفينه،


 لكن عزت محاه من عقولهم وهو عيبص لشام ويبرقلها عنيه بتهديد ويقولها:


راح لم ايه الحنش اللي عتقولي عليه ديه؟ اوعي من وشي خليني اشوفه قوام راح فين، احسن يلبد فزنقوره ويلوشله وحده من الحريم ولا حد من العيال على غفله.


 خلص كلامه وزاح شام من طريقه ودخل الموطبخ وعمل روحه عيدور فكل مكان، وبص لكرار ومعروف اللي كانوا واقفين اقرب اتنين لباب الموطبخ وعيبصوله وزعق فيهم:


انتوا هتقفوا متنحين إكده وباصينلي ومهملين الحنش اللي عتقول عليه؟ هموا تعالوا دوروا معاي! 


إتقدم كرار ومعروف قوام ودخلوا، وابتدوا يدورا فكل مكان في الموطبخ، وانطلت عالكل كدبة الحنش الا على عديله؛ اللي راحت على شام ومسكت اديها اللي عيرعشوا، وبصت فعنيها وفهمت إن الخوف اللي فيهم مش سببه حنش، وإن الموضوع اكبر من إكده، وبفطنتها فهمت اللي فيها، وشدت شام من يدها وراحت بيها عالأوضه بتاعتهم، وهما ماشيين سمعوا صوت حوريه عتقول:


غوري ربنا يقلقل راحتك كيف ماقلقلتي منامنا وزوعتينا، قايمه يختي فنصاص الليالي تاكلي وتنهشي لما بقيتي كيف الجاموسه العُشر! خشمك مبقاش يبطل لمط ليل نهار.


شام سمعت ومردتش وماصدقت إن الباب أتقفل عليها هي وستها عديله، واترمت فباطها وشهقت بخوف، وعديله طبطبت عليها وسألتها:


ديل تاني نجس فعيال توفيق ولدي مش إكده؟ 


شام بقهر: كان عايز يعمل كيف أخوه ماعيمل فيا ياستي، 


ويقول قال عايزني برضايا ومش هيغصبي، بس اني متوكده إنه لو لقي الفرصه هيعمل فيا كيف اخوه واكتر.. اني عكرههم كلهم وعكره البيت ديه وعكره سكانه، اني ليه اتكتب عليا الظلم والغصب ليه؟


عديله وهي عتطبطب عليها بمحبه:


هودي بس ياشام ومتسأليش الخالق عن حاجه عتوحصول معاكي لحكمه مخفيه ميعلمهاش غيره، واصبري واتلفحى بالجلَد ومتنسيش إن ربك ما بظلام للعبيد.استغفريه واصبري يابنيتي الصبر جميل.. 


خلي بالك بس انتي من روحك وإتجنبيه لحد ماربك يصرف انظاره ويشغله عنك بحاجه تانيه. 


شام: ولحد ميته هقعد اتجنب؟ وهتجنب مين ولا مين؟ داني إكده هجيب العمر كله دسدسه يابوي!


عديله:


لحد ماربك يرفع عنك البلا ويصرفهم عنك.. ودلوك اقعدي أهنه واني هروح اجيبلك وكل غير اللي إتكب منك. 


شام :


له ياستي متجيبيش خلاص نفسي إتسدت معاوزاشي. 


عديله: فيش حاجه إسمها عاوزاشي، الوكل ديه مش ليكي، ديه للي فبطنك واللي هتتسألي عن جوعه وعطشه، ومن إهنه ورايح متعاوديش الموطبخ في الليل لحالك تاني، ووكلك تجيبيه معاكي وانتي جايه فأول العشيه وتغطيه بمجور لبن فخار، واول ماتجوعي تقومى ترفعى الماجور وتاكلي.. والباب اللي يجيلنا منيه وجع القلب ياشام نليسوه خالص ونبعدوا من وراه مناقصينش مرار. 


قالت كلامها وطلعت راحت عالموطبخ وشافت عزت وكرار ومعروف لساهم عيدورا عالحنش، وبصت لعزت وقالتله:


خلاص ياعزت بطلوا فتيش مهتلقوشي حاجه،، الحنش مش مهبل عشان يقعد في الموطبخ لحد مالناس تمسكه، 


الحنش لئيم وعيعرف يلاوع الناس زين.. روح دور عليه فأوضتك وسط خلجاتك ولا تحت سريرك حاكم اوضتك قريبه عالموطبخ واقرب أوضه للحنش يتدس فيها ويلبد. 


وانتوا يلا كل واحد يروح يكمل نومه وبطلوا برم، الحناشه ملهاشي موطرح معتقعدش فمكان. 


كرار ومعروف سمعوا كلامها وكل واحد راح على أوضته ومفضلش واقف غير عزت اللي حس إن سته فهمت اللي جرا أو إن شام قالتلها، 


وفي الحالتين هو فخطر ولازمن يعرف من سته هي ناويه على أيه؟ وهل هتفضحه هي وشام ولا هيسكتوا؟ 


بس من نظرة سته ليه عرف إنه مهتسكتش،


 وعشان كرار مهيصدق عليه غلطه ويخلص منيه القديم والجديد لازمن يحاول بأي طريقه إنه يمنع الكلام عشان ميوصلهوش. 


قرب على سته عديله ووقف قدامها ونكس عنيه فالأرض وحاول إنه يتصنع الندم وقال:


ستي اني غلطت فحق اخوي ومرته وفحق نفسي وندمان ومحقوق.. اني معارفشي كيف طلع مني الحديت ديه ليها، بس والله ساعة شيطان ومكنتش داريان باللي عقوله..اني معارفشي اذا كانت شام قالتلك عاللي جرا ولا له، بس اني قولتلك عشان تقوليلها سامحي عزت فى الغلطه اللي بدرت منيه فحقك واغفريها ووعد منه مهتتكررشي نوبه تانيه. 


ردت عليه عديله بنبرة تهديد:


لو عالسماح فمهتلاقيش سماح ياواد حوريه، وان كان عالخوف اللي دفعك تقول إكده فواجب عليك تخاف.. ولو على إنك مهتعملهاش، فديه أمر يرجعلك وعن نفسي عايزاك تعملها تاني؛ عشان اني بنفسي اللي اخلي فضيحتك بجلاجل واجرسك وافضحك فضيحة اللحمه في السوق وأخلي اللي مايشتري فيك يتفرج عليك. 


عزت راح لمها وبلهفه ووعد كداب اكدلها:


مهتتعادش ولا تتكرر ياستي والله، واوبقي شوفي واديكي قاعده وأقل كلمه مني لشام أوبقي اعملي مابدالك وقولي اللي تقوليه وكتها.


عديله بحزم:


طيب غور يلا على اوضتك واتخمد ونام، واول ماياجي عليك الليل وتلقى عقلك وبدنك صابهم الصهج اسقطلك فهبابة ميه باردين يبردوك واتخمد واستر علي روحك لغاية ماتاجي سنوية ابوك وتخلص ونجوزوك بت عمك،


 متسرحش سرح الكلاب ديه عشان متجيبش لروحك الاذى والإهانه.


 وعايزه افهمك على حاجه.. شامه مش هتطاوعك فاللي إنت رايده منها لو على قص رقبتها.. شامه مش خاطيه واللي عيمله فيها اخوك ورفقاته عيملوه بالغصب  مش بمزاجها، اتكاتروا عليها والكتره عتغلب الشجاعه..


يعني مرت اخوك مش فلتانه ولا عتدور عالحاجه داي عشان اول ماهتشاورلها هتاجيك تلهث وتترمي تحت رجليك.. شامه هي اللي عتتجنب كرار مش هو اللي متجنبها.. شامه لو عايزه المصالح البايخه اللي فمخك كانت اتسحبت فنصاص الليالي لجوزها حلالها وبلفت عقله وخلته ميعرفش ليله من نهاره، بس هي معاوزاهش ولا طايقاه ولا عاوزه منيه قرب؛ وعشان إكده غاطسه فالخلج الاسود ومتواريه عن عنيه يافي الموطبخ يافأوضتي..يعني لو هتدور عالنجاسه متدورش عليها حدا شام عشان شام مش نجسه ياواد حوريه.


عزت:


عارف ياستي وقولتلك ساعة شيطان وخلاص راحت لحالها، ودلوك احب على يدك استسمحيهالي وقوليلها عزت محقوقلك ومهتتكررش تاني.


عديله: ياعزت خلاص فضها وروح على اوضتك وهمل شام فحالها من النهارده لا تتعرضلها بزين ولا بعفش.


عزت : يجرالك ويجرالها، وليكي وليها من إهنه ورايح إن لساني مينطقش عليها بكلمه.


عديله: طيب لما نشوفوا ياواد المرحوم.. ودلوك يلا علي اوضتك ولا فيه حديت تاني؟


عزت: له ياستي مفيش أي حديت تاني هو ديه خُصم الحديت.


قالها واتحرك وطلع من الموطبخ وراح على أوضته وقفلها عليه وبلع ريقه براحه وبلع معاه الهبطه اللي هبطها قلبه مع صرخة شام ولمت اهل البيت عليه.


أما شام فكلت الوكل اللي جابتهولها ستها عديله وبعدها استوت عالسرير  وغمضت عنيها وهي عتهروب من إلاحساس البغيض اللي رجعها ليه عزت، وشعل جواها مناقد الغضب والخوف.. وهاجمها إحساس تاني يساعد في حرق روحها ويزيد على نار قلبها حطب، وهو أحساسها بالحنين لأمها وابوها وخياتها البنات ولقعدتها وسطهم ولضحكهم سوا ولأيام القلب فيها مكانش شايل اي هم والبال كان رايق،


 وشوق لحبيبها ابو قلب حديد اللي حاسه إنه كل ماعيعدي من قدام بابها عيسأل ويدور بكشفاته الكبار عليها فوق سطوح بيتهم ويصرخ بإسمها في الرايحه والجايه كيف ماكان يعمل. 


ومن وسط الشوق ومضت قدامها صورة صابر، لكنها اختفت قوام من غير حتي ماشام تركز فملامحه اللي بقت تشوفها باهته مش واضحه كيف لاول! 


وحالاً زاحمتها صور كتير وزاحتها واحتلت موطرحها، زي صور صحباتها البنات، وصوره البندق وشوارع بلدها وريحة نسايمها،


 وكل ديه اثقل روحها بشوق مقدرتش تتحمله فهربت منه بالنوم قبل ماتنهار وتدخل في نوبة بكا متعرفش إذا كانت هتقد تسيطر عليها ولا له. 


عدى الليل وتاني يوم قام كرار والجميع، وراحوا على شغلهم، وفغفله حوريه ركبت عالسطوح وراحت للبلاص خدت منيه رزمة فلوس تانيه غير اللي جابت منها اللبه لبت العمده، وليست البلاص تاني ونزلت، 


ودست الفلوس زين عشان مصاريف فرح كرار، ونزلت وهي عتفكر فحيله تخيل عالكل وكت ماتطلع الفلوس، وتبعد عنها شبهة السرقه، 


وكانت مطمنه إن الجواز لساله كام شهر ووكت الفكر قدامها ممدود.


وقفت حوريه فنص الموطبخ وادت كل وحده مهمتها، وبعد ماخلصت توزيع المهام بصت لشام اللي كانت موطيه عتدور في الطرومبه بتاعة الميه؛ عشان تاخد ميه تغسل المواعين؛ وشافتها عتنهج وكالَّه وتعبانه! 


وبصت لأماكن محدده فجسمها وشافت فيها تغيير! والتغيير ديه ميحصلش غير للحبله! 


فديقت عنيها بشك وراحت على شام اللي كانت ملت البستله وشالتها من تحت الطرمبه وماشيه بيها ووقفت قدامها وسألتها بشك واضح:


بت انتي حبله ياك؟ 


شام سمعت الكلمه ورجفه سرت فبدنها خلت بستلة الميه وقعت من بين اديها، وبصت لحوريه بخوف.. 


 وحوريه وكل اللي في الموطبخ إتحركوا من موطرحهم قوام يبعدوا عن لجة الميه اللي عملتها شام تحتهم، وحصلت ربكه خلت حوريه تنسى سؤالها الاساسي وتزعق فشام بغيظ:


ايه اللي هببتيه ديه يابومه انتي؟ إديكي بقت سايبه ليه! عتاكلي عيش سلف اياك؟ 


شام  مردتش عليها وإستغلت انشغال الكل ولغفنتهم وجرت على بره الموطبخ، وراحت على اوضة ستها عديله وقفلتها علي روحها، وعديله كانت قاعده علي الدكه جار عيال صفوت وواد سلام وأول ماشافت شام عتجري قامت عليها بلهفه ودخلتلها وسألتها بخوف:


مالك ياشامه جايه من الموطبخ جري ليه؟ 


شام بلغفنه: 


نصيبه ياستي نصيبه.. حوريه سألتني انتي حبله ولا له.. حوريه شافت أماره فيا وشكت والمستور هيتفضح ويتعرف. 


عديله بهدوء:


طيب وايه يعني مايتعرف، ماانتي إكده ولا إكده هتولدي كمان شهرين او أقل والكل هيعرف، وبعدين الحمد لله إنك وصلتي للسابع وشهورك عليت وربنا كملك لحد إهنه بالستر، وبطنك عامله كيف بطن الزرزور مبايناش، والوحم خد ٤ شهور ورفع لحاله، والخطر من عليكي زال ومبقاش عاللي فبطنك خوف كيف لاول. 


شام : كيف مافيش خوف يعني ياستي وكرار لو عرف هيعمل عمايله ويسقطني ويموت العيل فبطني، طيب داني خايفه إني بعد ماأولده وياجي عالدنيا يموته بيده. 


عديله: له ياشيخه مهيقدرشي يعملها امال إتجن خالص ياك؟ هودي بس انتي وبلاها خوفك ديه؛ دانتي عيلك من كتر الرجيف اللي اترجفتيه هتجيبيه راكبه الرجيف ويمشي مربوش. 


شام: طيب لو حوريه سألتني السؤال ديه تاني ارد عليها واقولها ايه؟ 


عديله: قوليلها يمكن حبله معارفاشي روحي لسه، منا لآخر الشهر يبان.. وبطلي خوف هبابه ياخوافه. 


أما حدا بسيمه وهمام.. 


همام دخل الأوضه، وبسيمه كانت قاعده عالأرض ماسكه شلة صوف وابرة كروشيه وعماله تشغل فطاقيه صوف رجالي وتغني  بهداوة:


يااابو الطاقيه الشبيكه مين شغلهااالك،، شغلت بيها البلد ولا انشغل بالك.. يابوا الطاقيه الشبيكه.. 


همام قعد قصادها على السرير وبص للطاقيه بفرحه وسألها بأمل:


الله يابسيمه حلوة الطاقيه داي تسلم يدك وعمايلها، عملاهالي اني مش إكده؟ 


بسيمه بصتله بنص عين ولوت خشمها وقالتله:


وأعملك إنت طاقيه بيدي ليه؟ عاشقاك ولا كنت عاشقاك؟ الطاقيه عاملاها لابوي حبيبي لما ياجيني الجمعه الجايه هديهاله، اصله معيلبسش طواقي غير من تحت إيدي. 


همام بزعل وهو باصصلها: وفيها ايه ماتعشقيني يابسيمه اني جوزك حلالك وانتي حلالي.. اغفري وسامحي ديه ربك عيغفر ياشيخه.


بسيمه رفعت عنيها وبصت فوشه وبعدها نزلت بعنيها على رقبته وبالتحديد عالجرح الطولي اللي فيها وأثر العضه اللي فوقه وردت عليه بتصميم:


واني مش ربنا ياهمام عشان اغفر واسامح.. واللي عميلته لا يتغفر ولا يتسامح عليه ولا يتنسي.. توب وصلي وصوم وقرب من ربنا على كد ماتقدر عشان ذنبك يتغفر،، إنما فعيني أني هتقعد طول عمرك خاطي مليكش توبه. 


همام رفع يده وحطها على الجرح اللي فرقبته يداريه من قدام عنيها وهو حاسس إنه هو السبب اللي ممخليهاش تنسى اللي جرا وكل ماتبصله تفتكر من تاني. 


وبسيمه اول ماحط يده علي رقبته خفضت عنيها تاني على الطاقيه اللي فيدها وكملت شغل فيها، 


وهمام شال يده ومسك تلفيحه لفها حوالين رقابته وقام وراح قعد قدامها وبصلها وقالها:


طب بلاش مسامحه ولا غفران معاوزهمش دلوك، ولا عايز منك محبه.. بس عايز حاجه منك واعتبريها صدقه على واحد غلبان.. وهحلفك بغلاوة ابوكي عندك ماتردى طلبي. 


بسيمه رفعت عنيها عليه ورفعت حاجبها بتساؤل عن طلبه وهو بص للطاقيه اللي فيدها وقالها:


اديني الطاقيه اللي فيدك داي بعد ماتخلصيها. 


بسبمه بصتله بصة استهزاء وهزت دماغها بسخريه ورجعت تكمل شغل في الطاقيه ومردتش عليه وهو كمل.. داني حلفتك بغلاوة الغالي! 


بسيمه ردت عليه من غير ماتبصله:


الحاجه اللي تتعمل لسيد الرجاله وتتشغل على حسه محدش غيره يلبسها ولا يحطها على جتته.


همام سمع كلامها واتبسم بخذلان وقام من قدامها وهم يطلع من الأوضه، وقبل مايطلع وقف وسألها:


أني طالع رايح المعمل.. اجيبلك حاجه معاي واني معاود، نفسك فحاجه حلوه اجيبلك؟ 


بسيمه بعدم مبالاة:


لو قابلتك حاجه حلوة هات، بس اعمل حساب الكل امك واخوك وخياتك متجيبش حاجه قليله امك واخواتك ياكلوها مني واني امصمص صوابعي بعدهم وتحسبها عليا مجايب. 


همام: حاضر.. هجيبلهم هما لحالهم وانتي لحالك.. طالبه حاجه معينه؟ 


بسيمه: اللي تجيبه جيبه مفارقاشي. 


همام: اني عارف إنك عتحبي الهريسه هجيبلك هريسه. 


خلص كلامه وطلع وبسيمه مسكت الطاقيه بأديها التنين ورفعتها وبصتلها شويه، وبعدها رجعت تشتغل فيها تاني وكان باقيلها صف واحد وتتمها. 


وبعد ساعات قضاها همام في المعمل عاود بعد ماخلص شغله، وهو راجع حود على دكان الحلويات وجاب الهريسه لبسيمه، وجاب لاخواته وامه وحدهم وجابلها كمان كيس تسالي ليها لوحدها بعيد عنهم يخصها بيه هي بس في السر. 


دخل البيت وبمجرد مادخل أوضته هو وبسيمه شافها لساها على قعدتها عالأرض كيف ماهملها! 


اداها نايبها من اللي جايبه وراح خدله غيار من الصندوق بتاعه اللي جابه لخلجاته المغضوب عليهم وممنوع يتحطوا مع خلجات بسيمه كيف ماصاحبهم مغضوب عليه ودخل الحمام، اتشطف وغير خلجاته، 


ودخل في السرير وإبتدا في التأمل بتاع كل عشيه وهو باصص لبسيمه وعيراقب كل حركه منها، وكل خطوة وكل التفاته، ويترقب لكل حرف يطلع من خشمها، 


أما شام فبعد دقايق من خروج همام من الحمام ونومته على السرير قامت بالعافيه من تنميل رجليها، واتحركت ناحية السرير ورمت على همام حاجه واتحركت على الحمام قوام، 


وهو مسك اللي اترمى عليه وفرده لقاها الطاقيه.. اتعدل وبص للطاقيه بفرحه يتأملها وكان فاكر إنها الطاقيه اللي كانت عاملاها لأبوها، لكنه بص موطرح ماكانت قاعدة ولقي طاقيه تانيه وعرف إنها عملتله طاقيه. 


وداي كانت أول حاجه تعملها عشانه بسيمه من أول جوازهم! 


وقام من موطرحه وهو واعي بسيمه طالعه من الحمام، وراحلها ووقف قدامها وقالها بفرحة:


تسلم يدك ومشكوره يابت الاصول من يد مااعدمهاشى. 


بسيمه بصتله ومردتش ومشت راحت خدت الهريسه وكيس التسالي وقعدت على فرشتها على الأرض، وفتحتهم وإبتدت تاكل،


وهمام لبس الطاقيه وعاود على موطرحه فوق السرير، اللي بسيمه من تاني يوم جواز هجرته وخدت قرار متقربش ناحيته وتحرم عليه بدنها كيف مامحرماه على همام. 


أما بسيمه فبعد ماشافت همام لبس الطاقيه اللي عملاهاله بيدها وشافتها فوق راسه وشافت فرحته بيها، وبصت على الجرح اللي فرقبته.. اتوقفت عن الوكل، وندم جارف اجتاح كيانها وحست إنها خاطيه وخاينه عشان حنت عليه وعملتله حاجه فرحته،


 وهي وناسها كلهم مطالوش من وراه غير كل حزن ووجع، وهجوله من بلدهم لبلد ميعرفوش فيها حد، 


وعبثت وشها ورمت الحاجه من يدها ونامت وغمضت عنيها، واتمنت لو انها تقدر تفك خيوط الطاقيه اللي عيملتهاله وتخنقه بيهم وتنهي حياته. 


وراحت في النوم وهي خايفه همام يعتبر الطاقيه عربون محبه منها، ودعوة تشجيع للقرب، أو إنه يفهم إنها عتديه أمل فأنها ممكن في يوم من الأيام تتقبله.. 


ونامت وهي عازمه على إنها فالأيام اللي الجايه ترجعه من طريق الوهم ديه لو كان خطاه. 


وصبح صبح جديد عليهم وهمام قام عشان يصلى الفجر، وخد أخوه معاه، وبعد ماعاود عشان يفطور ويستعد إنه يروح على شغله في المعمل وقفه أبوه وهو عيقوله:


اتوانى عن روحة المعمل النهارده ياهمام عشان هنروحوا الغيط نحصدوا الفاصوليا نضجت خلاص. 


همام بطاعه: حاضر يابوي. 


أبو همام:


لواحظ همي انتي وبناتك عشان هتروحوا معانا، الحصاد محتاج ايادي كتير عشان نشهلوا. 


لواحظ: حاضر.. همي يابت انتي وهي والبسوا الملسان يلا. 


بسيمه كانت واقفه وسامعاهم وقالت:


واني كمان عايزه اروح معاكم اساعدكم. 


ابو همام:


 له يابتي انتي لساكي عروسه مكملتيش سنه عيب ماتطلعي دلوك. 


بسيمه زعلت لانها كان نفسها تطلع من البيت، وتمشي فالشوارع وتشوف الدنيا؛ لأنها مضرياناشي عالحبسه داي ولا متعودة عليها، وهمام شاف ملامحها حزنت وقال لأبوه:


له يابوي خليها تاجي معانا تساعد وتشوف الدنيا وتفررط رجليها وتتهوى من حبسة البيت، وبعدين حدش من الناس ليه حاجه حدانا..


لواحظ:اسكت ياهمام عيب متركبناش العيبه! 


همام: يمه داي مرتي واني اللي هطلعها محدش فيكم ليه صالح، واللي يسألكم قولوله جوزها اللي طلعها ليناشي صالح. 


لواحظ وجوزها بصوا لبعض وسكتوا، وهمام بص لبسيمه وإداها أمر تغير خلجاتها وتجهز، وبسيمه ملامحها انفرجت وراحت قوام علي اوضتها وغيرت ولبست ملس زيها زي حماتها والبنات، وطلعت معاهم للغيط. 


وهناك حصدوا الغيط وعلى قبل الضهر كانوا مخلصين، وقعدوا كلهم ياخدوا نفسهم، وجات قعدتهم تحت نخله، ضربت بسيمه عينها عليها لفوق لقت فيها بلح فغير أوانه! 


بعجب سألت:


ليه النخله داي فيها بلح دلوك مع إن النارخ  طرح دلوك؟ 


ردت عليها اخت همام الكبيره:


النخله قلبها فاضي واكلاه الفيران ومجوفاها، واللي عيطلعوا النخل فبلدنا مش عيرضوا يركبوها من مخافة توقع بيهم. 


بسيمه بصت للبلح بإشتهى وردت عليها:


بس والله خساره داي باين عليها بلحتها حلوه. 


رد عليها عزام أخو همام:


حلوه قوي وكانت أحلي بلحه في الناحيه والناس يوم قطعها تتهافت علينا عشان تاخد منها وتدوقها، والكل يحلف بيها ويزرع منها فثايل ونوى بس ولا نخله طلعت زيها، والكل قال أن اللي حصلها ديه من عين صابتها بالحسد. 


بسيمه: شوقتوني أدوقها والله. 


لواحظ: استني يمكن حظك يقوم الهوا ويهز سبايطها ويخليها تنزلك بلحه تدوقيها؛ يمكن تكوني وحمانه وتطلع فوش العيل. 


بسيمه سمعت كلمة وحمانه وبصت لهمام وهو بصلها وإتبسم بتمني واتمني فسره إنه فال ويكون، وبص للنخله شويه وإتفحصها من فوق لتحت وفلحظة طيش قام وقف على حيله وقلع تلفيحته وخد تلفيحة اخوه وربطهم فبعض وعملهم مطلع، وراح على النخله لف حواليها التلافيح، وإبتدا يعدل فيهم ، والكل مستغرب من اللي عيعمله، والكل مستنيه يعمل حاجه مختلفه غير اللي حتى مرضيوش يفكروا فيها، زي إنه ممكن يكون هيهز جزع النخله بالتلافيح مثلا.. 


لكن الكل إتصدم وهما واعيين همام عيربط التلافيح حوالين وسطه ويطلع اول سلمتين منها، وإهنه الكل شهق، ولواحظ صرخت عليه بخوف والكل وصفه بالجنون، وأبوه راح عليه يلحقه قبل مايطلع زياده وينزله،


 لكن همام كان اسرع منه وركب قوام المسافه اللى بعدته عن ادين ابوه، وواصل طلوع وهو عازم إنه يدوق بسيمه اللي نفسها اشتهته مهما كلفه الأمر، واتمني لو إن فيه مطلع لكبد السما كان طلع عليه مهما كان علوه، 


وجابلها النجوم اللي قالت عليهم ولضمهملها عقد ولبسهولها.. حتي وهو عارف إنها بعد مايعمل إكده مش هترضى عليه ولا تحن. 


لكن اللي اتبنى فقلبه ليها من وكت ماشافها لحد دلوك خلاه عايز يجيبلها الدنيا وما فيها، ويقدم روحه ليها فدا ومتغلاش لو طلبتها،


 وديه مليهش غير تفسير واحد.. إن همام عشق والعشق مرمر قلبه وبدل حاله وأحواله، ونبتت من بين أحجار قلبه نبتتة محبه سبحان من فطرلها الاحجار وانبتها، وقوام ضللت على كل روحه بأوراقها الخضره. 


ووصل همام لآخر النخله ومجرتلهوشي حاجه، ومسك السباطه بفرحه وهزها، واتساقط البلح اللي نشف واتحمص على أبوه بفعل الشمس وبقي عامل كيف إقماع الجلاب دايب، 


وأخواته جريوا على البلح بفرحه ينقوا وياكلوا، وأبوه وأمه عنيهم متشعلقه عليه فوق وقلوبهم عتقول يارب سلم، وبسيمه زيهم مواعياشي البلح وعينها عليه؛ لأنها متوكده إنه طالع النخله مخصوص عشانها وخايفه تجراله حاجه والذنب يدبحها، وهو كان باصص عليها من فوق وشايف عيونها المتعلقه عليه، وبص للسما ودعا ربه من كل قلبه إنه يفتح فقلب بسيمه ليه  منفذ حتي كد خرم إبره؛ تدخل منيه ولو هبابة محبه ليه جوا قلبها هو راضى بيهم. 


وبس خلص دعوته وسمع حس طقطقه طالع من قلب النخله! ويادوبك استوعب اللي عيجرا كانت قلة النخله عتميل بيه وصوت صرخات عتتسابق لمسامعه، وقبل مايعمل أي حاجه كان عيهوى مع نص النخله الفوقاني للأرض وآخر حاجه إفتكرها منظر الأرض وهو عيقرب منها. 


أما حدا بيت المقاول.. 


نعيم: خلاص ياولاد الحمد لله خلصنا أول مشروع والتاني على وشك والتالت كلها شهر ونخلصوه ونرتاحوا وناخدوا نفسنا عاد. 


رد عليه صفوت بتنهيدة تعب:


ايوالله ياعمي تعبنا قوي في الفتره اللي فاتت داي وعايزين نرتاحولنا هبابه. 


رد سلام عليهم:


نرتاحوا من دخول المشاريع، بس اللي يعرف يشتغل بمُعده فموطرح شغل فرداني يشتغل، واني هملولي لودر من اللوادر اقلب رزقي بيه، واهي نوايه تنفع وتسند، تعبنا من القِل الفتره اللي فاتت. 


رد عليه معروف اخوه وقاله:


إيوه والله دا الواحد داق طعم الفقر فى الايام اللي فاتت وكان حاسس أنه متكتف من قلة الفلوس. 


نعيم: خلاص هناخدوا شهرين تلاته راحه لحد بعد سنوية المرحوم والشغل يكون تفاريح، وبعدها ناخدولنا مشروع يعوض اللي خسرناه ويظبط الدنيا معانا. 


سلام بقهر:


اااخ بس لو اعرف مين واد الحرام اللي خد الفلوس وطمرهم ونام عليهم لأكون شارب من دمه كاسات. 


صفوت بقهر: ومين سمعك ياسلام، داني متكاد كيد من العمله داي.. بس معلهش ماهو اللي عميلها اهبل واد مهبلين عشان كمر الفلوس ومهيقدرشي يصرف قرش منها ولا يتمتع بيها طول عمره ومسيره هيوقع. 


معروف:


اني عقول نقروا فاللي عيملها عدية يس ونخلوها تبين فاللي خان ومد يده. 


صفوت: المشكله إنها معتبينش فاللي مد يده وعياجي القصاص في البريئ؛ والبريئ مننا وعلينا واللي هيتصاب حته من كبدنا كلنا. 


سلام خد نفس وزفره وسكت وهو مغلوب على أمره، وعقله عيقوله إن العمله مطلعتش من بره تنين ياكرار ياأمه، والتنين أمكر من بعض، أو حتي إنهم عيملوها سوا، وقال لروحه إن كله هيبان بس الصبر حلوا. 

   الفصل السابع والثلاثون من هنا

لقراءة باقي الفصول اصغط هنا

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-