CMP: AIE: رواية نفق الجحيم الفصل التاسع والعاشر بقلم ريناد يوسف
أخر الاخبار

رواية نفق الجحيم الفصل التاسع والعاشر بقلم ريناد يوسف

رواية نفق الجحيم 

الفصل التاسع والعاشر 

بقلم ريناد يوسف

فى بيت عبد الصمد بعد ساعات من الانتظار...

دهب وهي عتحط يدها علي قلبها بألم بعد ماحست بنغزه مفاجئه :

له والله البت جرتلها حاجه.. يامري لتكون عدت السكه وهي غفلانه والقطر خدها فوشه.. يامرك يادهب..  يارب ماتكتبها علينا..يارب لا تكتبها ولا تكون.. كانت تردد في الجمله وهي رايحه على أوضتها هي وجوزها، وبدون مقدمات شالت الغطا من فوق عبصمد خلته قام مفزوع وقبل مايسألها قالتله هي:

قوم ياعبصمد نشوف شام جرالها ايه البت معاودتش لحد دلوك والليل قسم قوم نشوف البت جرالها ايه. 

عبد الصمد رمي الغطا من فوقه وقام مفزوع، ومن ربكته معارفش يلبس مركوبه، والنار اللي قايده فجسمه من السخونيه مخليه عيونه مزغلله وفضل يقول لدهب:

قولت بلاش وبلاها الروحه دلوك يادهب، ركبتي راسك انتي وبتك، وتروح يعني تروح.. طب اهي راحت يادهب.. 

ياعالم ايه اللي حصلك ياشام يابتي واخرك كل ديه..استر يارب مايكون طلع عليها ديب.. يقطعني ويقطع عيايا يابتي.. خلص حديته وكان لبس مركوبه وجلابيته كمان، ومن لغفنته لبس الجلابيه مقلوبه بس مااهتمش وطلع قدام دهب وخد الكلوب التاني اللي في البيت، ولعه وطلع بيه.. 

دهب وهي ماشيه وراه :

وقف هأجي معاك ياعبصمد

- له خليكي إهنه مع البنات متهمليهمش اني هدور عليها لحالي.. خلص كلمته وطلع وابتدا يمشي قوام وهو رافع الكلوب عشان ينورله اكبر مسافه، وعمال يتلفت يمين وشمال، وللاسف مقادرش ينادم بإسم بته عشان ناس البلد ميصحوش علي حسه، واللي ماسمع إن بت عبصمد قسم الليل عليها وهي بره دارها يسمع. 


قطع عبد الصمد اغلب المسافة لحدت ماوصل لنقطه معينه وقف عندها واتسمر موطرحه وهو واعي الحاجه اللي اكدتله إن شام بته مش بخير، وانها جرالها حاجه وخلت قلبه دب فيه الرجيف.. 

الكلوب المكسور علي الارض ومتفحم من السبيرتو اللي اتكب منه، وخلي النار لحمت فبدنه كله، واللي عرفه طوالي إنه الكلوب اللي كان مع شام.. وعلي بعد خطوه منيه لقي قرطاس واقع وعلبه جاره، وعرف إن دول الدهن وخلطة الاعشاب، فاتخطي عبد الصمد الكلوب والحاجات المرميه عالارض قوام وبتدا يلف حوالين روحه كيف المجذوب، وعيونه تلولج فكل موطرح كيف الغريق اللي عيدور علي قشايه يتشعبط فيها وتنقذه من إحساس الخوف اللي طمس فيه نوبه وحدة. 


أما قبل شويه في النفق.. 

كرار : همو بينا نعاودوا اني تعبت وحاسس إن الانبساط ديه كله هيقلب بغم. 

همام: فال الله ولا فالك ياشيخ.. يلا بينا نلحقوا اخر قطر زمانه جاي.. يلا قبل ماالضو يطلع..مع اني مش هاين عليا اسيب قمع الجلاب ديه وافارقه، وكان نفسي اقعد معاها كد يومين تلاته الترفه بت الكلب داي. 

السيد: له بكفايه إكده ياهمام إن كان اللي قدامك عسل متلحسوش كله.. 

همام :ديه العسل غطسنا فيه لودانا واتمرمغنا فيه ياواد الفرطوس. 

وطلعوا التلاته قوام من النفق علي المحطه، وهملوا شام لحالها فالنفق اللي إتدشن بدمها واللي داقت فيه الجحيم فأصعب حالاته. 


اما عبد الصمد فوصل لحد الالات ووقف قبالهم وهو حاسس إن روحه اتسحبت منيه مره وحده، وبالذات لما رفع الكلوب وشاف جوا سطل الكراكه ورق بفره متبعشك وعلبة تبغ واقعه تحت منيه ومكبوبه.. لف حوالين روحه ببطئ وهو عيبلع فريقه، وواجه النفق وحس بإن قلبه عيفرفط بين ضلوعه لما عقله حدثه باللي شاكك فيه ورافض تصديقه.. 

فاتحرك عبد الصمد لجوا النفق برجلين عترجف وعيجر فيهم جر، كيف اللي واخدينه ينفذوا فيه حكم إعدام.. بس اللي مصبره ومخليه مواصل الدخول إن جواه إحتمال إن اللي عقله فكر فيه ميكونش هو اللي حوصول.. لكن كل الإحتمالات إتقتلت بطعنة بيد الحقيقه، وهو واعي لحمه اللي متكوم على الارض وفحالة تد. بح أي أب على شوفة بته بالمنظر ديه..

قرب منها وهو حاسس إنه عيتخنق والنفس مداخلش جوا صدره، وحط الكلوب علي الأرض وقعد علي ركبه جارها ومد يده اللي عترجف ورفع خلجاتها من فوقها ووكشف جزعها التحتاني، وغمض عنيه بألم وهو واعي رجليها متلطخه بشرفه.. عاود هدومها تاني عليها وسند ضهره على حيط النفق، ودموعه نزلوا وع.ض صباعه السبابه بدون وعي وهو عيحاول يكتم صرخته جواه لغاية ماخشمه اتملى دم من صباعه وهو مش حاسس.. خد صدمته فدقايق وقف فيهم عقله عن التفكير تماماً، وبعدها اتلفت حواليه بإستغراب كأن توه إبتدا يدرك الموقف اللي هو وبته فيه..

قرب قوام ناحيتها ومسك خلجاتها وإبتدا يلبسها، وطول ماعيلبسها اديه عتترعش ودموعه نازله فوق بدنها اللي عامل كيف لوح التلج بين أديه، وشالها علي كتفه ومسك الكلوب وطلع بيها من النفق بسرعه علي بيتهم، وهو مش عارف جاب الحيل إنه يعمل إكده من فين؛ وهو حاسس إن حد غارز سك- ينه فقلب روحه وعتفرفط من الوجع.. 


وصل الدار وبمجرد ماتاق من الباب ودهب وعيته شايل شام بالمنظر ديه ضربت علي صدرها بصدمه، وصرخت بإسم شام لكن عبد الصمد لحقها قبل ماتتَني الصرخه وقالها وهو جازز علي سنانه:

اكككتمي نفسك خالص معاوزش حد يحس وتعالي وراي..وبص لبسيمه وبشاير، وانتي وهي خشوا على أوضتكم واقفلوا بابها عليكم اختكم عضها الديب ومعاوزش حد يسمع بيها عشان محدش يقول ايه اللي طلعها للديب فنصاص الليالي فاهمين. 

قالها ودخل اوضته هو ودهب مرته، ونوم شام علي السرير، وبسيمه وبشاير دخلوا اوضتهم وقفلوها عليهم ودموعهم عتنزل عشرات عشرات علي اختهم، ومفاهمينش ليه أبوهم مخلاهمش يكونوا جارها فوكت لازمن يكونوا جارها فيه ماسكين اديها وعيهونوا عنها! 


أما دهب أم شام فكانت واقفه وعقلها عيودي ويجيب وهي عتفتش بجسم بتها اديها ورجليها علي عضة الديب اللي قال عليها أبوها، وملقتش اثر عضه ولا انياب لكنها لقت الدم والجرح اللي عرفت بيه إن انياب ديب من ديابة البشر إتغرزت فلحمها.. اما الديابه بتاعة الجبل فبريئين من دم شام كيف ما اتبرأو من دم ابن يعقوب. 

دهب بصت لعبد الصمد وهي عتلطم علي خدودها وشافته وهو عيندب علي راسة وبصلها وقاللها:

كيف وجعك دلوك يادهب؟ .. كيف الوجع اللي حاسه بيه.. مش كان وجع الضهر اهون.. شفتي بتك طلعة الليالي عيملت فيها ايه دهب.. شفتي كسرة الضهر اللي من صوح يادهب.. خلص كلامه وقلع عمته ومرمتها في التراب في الارض وحطها علي راسه من تاني، وقال وهو عيمشي يده علي تراب الارض ويمسح بيها وشه:


-من النهارده عمتك اتصبغت ياعبصمد،. ووشك كمان اتصبغ بلون العار.. ياريتني مت ولا شفت اليوم ديه. 

دهب قعدت جار بتها اللي ابتدا جسمها يتشنج وتترعش بطريقه غير طبيعيه، وبحنان أم شدت اللحاف عليها وغطتها ورفعت الغطا لغاية ماغطت وشها براسها كأنها ميته والدموع اللي نازله منها دموع الوداع. 

دهب بشرود: وأيه العمل دلوك ياعبصمد؟ 

-عبصمد معارفشي حاجه يادهب.. قوليلي انتي ايه العمل.. فكريلها فحل ودبريها كيف ماعتدبريلي كل أموري.. طمني قلبي وصبريني كيف ماعتعملي دايماً.. قوليلي إنها هينه وهتعدي كيف ماعتقولي علي اي حاجه عفشه عتجرا معاي.. هزي بدني وصحيني من النوم يادهب وقوليلي قوم الفجر عيأدن صليه واطلع علي غيطك إنت  كنت عتكوبس من العيا. 


بكت دهب بحس عالي وهو علي حس بكاها فضل يخبط دماغه في الحيط وراه بغلب وقلة حيله وساد الصمت مابينهم بعدها، مكسرهوش غير صوت أنين شام واذان الفجر اللي أول ماقال الله اكبر فمكنة الصوت رفع عبصمد اديه للسما وقال:

الله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله، وإن لله وإن اليه راجعون. 


قام عبد الصمد بضعف اتوضى وصلى وفضل ساجد يدعي ربه يطلعه من النصيبه داي ويرشد عقله يتصرف كيف. 


اما حدا بيت المقاول قبل شويه... 

كرار داخل من بوابة الجنينه يتمطوح ويغني بحسه العالي، وأبو دراع أول مالمحه جري عليه وشده قوام وكتم خشمه عشان ميتحدتش وخده معاه على بيته.. 

ابو دراع بغضب:إكده ياكرار الكلب تخلف الوعد وتخالف تحذيري ليك! 

كرار بتعب: هملنييي يابو دراع همووووت من التعب والهزل.. نومني خليني ارتااااح هباااابه. 

أبو دراع كان هيفوقه كيف النوبه اللي فاتت، لكنه اتراجع لما افتكر إنه عيي ورقد من الميه الساقعه وصعب عليه، فانومه ففرشته وغطاه وقال فنفسه إنه هيشوفله أي تصريفه مع ابوه الصبح؛ عشان يخليه قاعد من الشغل بكره، وكمان عشان هو يعرف يحاسبه على مهمله وبراحته. 


وهم عشان يغطيه باللحاف، لكن ايده وقفت وهو شايف بقعة دم علي جلابية كرار الفاتحه!

إستغرب منها وفتش اديه ورجليه يمكن يكون اتعور ومن السطل ماحسش..لكنه ملقيش اي تعاوير،  فا على اي حال غطاه وقال إنه لما يصحي الصبح يعرف منيه كل حاجه. 


واخيراً صبح صبح جديد حامل فجعبته الخراب عالكل، وكاشف اللي ستره الليل تحت جناح ظلامه. 


توفيق وعياله صحيوا واتجمعوا على الطبالي للفطور، ولساه عيتفقد الكل ولاحظ غياب كرار وهيسأل عنه امه حوريه، قام مقاطعه حس ابو دراع وهو عينادم:

ياعم الحج توفيق،، يااهل الدار.. حد ياجيب تلقيمة ينسون اغليها لكرار؛ عشان صابح مصخن وطول الليل جسمه كان منشِل. 

حوريه سمعت كلام ابو دراع وردت عليه وهي طالعه من الموطبخ بصحون الوكل فيدها:

والله كان قلبي حاسس إنه هيعيا طول مابيت معاك فبيتكم المرصرص ديه، طيب انت وحلوف ومعتحسش، هو عليه عُقب شقاوة يبيت معاك ويعيا كل يوم والتاني؟! 

أبو دراع من بره:

أوبقي متخليهش ياجي يبيت حداي تاني، اني اصلا معرتاحش وهو نايم معاي. 


حطت حوريه الوكل ونترت باديها وعاودت عالموطبخ وهي مكشره وعتبرطم، وطبعاً الكل عارف إنها عتدعي على ابو دراع. 

توفيق: متاجي يابو دراع واقف بره ليه.. تعالى اتريق معانا. 

- متشكر ياعم بألف هنا اني اتريقت ولساتني شارب شايي وجاي. 


توفيق:طيب وهو كرار تعبان التعب اللي ميخليهش يندلى الشغل معانا النهاردة يعني؟ 

- له ياعم شغل ايه ديه اللي يندلاه، ديه عيرجف رجف ومقادرشي يقوم من فرشته. 

توفيق بحس واطي: إيوه ماهو زرع الضله إكده عيبقي رهقان واقل حاجه تنومه.. ربنا يصلح حاله. 


اما ابو دراع فكان واقف علي الباب وماسك اديه ورا ضهره، ومستني حد يطلعله بالينسون، وفي الاثناء داي وعي بدور وهي نازله من فوق.. ومن اول متاقت وعينها على عزت منزلتهاش، والابتسامه من الودن للودن. 

نكس عنيه أبو دراع بوجع، ولف الناحية التانيه واداهم ضهره، وتوفيق كان متابع الموقف واتبسم براحه؛ عشان اتوكد دلوك إن ابو دراع قطع حبال العشم خلاص. 

وبعد شوية طلعتله حوريه بصنيه عليها كنكة ينسون مغلي وفطور وعيش وادتهاله عشان يفطر كرار ويشربه الينسون.. 


خلصوا الرجاله فطور، وقاموا كلهم وراحوا علي شغلهم، وكرار عاود لبيتهم بالصينيه وركنها في البيت وطلع يشَوط على الارض لغاية ماكرار ياخد نومته ويصحى ويصحصحله. 


أما حدا بيت عبد الصمد.. 

طلعوا بشاير وبسيمه من اوضتهم يتسحبوا علي الاوضه اللي فيها شام وهما سامعين جضها وانينها وصوت بكا امهم المكتوم وعويلها الهامس،

وفتحت الباب بسيمه وطلت منه وقالت لامها:

أمانه يمه دخلينا نطمنوا علي اختنا احنا من ساعة مادخل بيها ابوي من الباب وإحنا لا على حامي ولا على بارد وقلبنا نار عليها. 

دهب شاورتلهم بدماغها عشان يدخلوا وهما ماصدقوا، ودخلوا يتسابقوا علي اختهم وكل واحده راحت علي جنب من جوانب السرير ومسكت يد من شام وحبتها وهي عتبكي بعد ماكشفوا عن وشها الغطا وعن اديها.. 

بسيمه: اسم الله عليكي يختي ياريتني كنت رحت معاكي ومهملتكيش تروحي لحالك، كنت فديتك بروحي والله. 

بشاير: حقك عليا ياشام، اني مش اخت اني رديه، ومستاهلش كلمة اختي اللي عتقوليهالي؛ عشان هملتك تطلعي لحالك. 

وريني ياخيتي عضك فين الديب ديه بيا ولا بيكي الوجع ياضي عيني..

خلصت بشاير كلامها وهمت تشيل الغطا من فوق شام وتشوف عضة الديب فانهي موطرح  فجسمها، لكن صرخت امها وقفتها:

بشاير بعدي يدك.. أختك مش حمل نبيش دلوك همليها فحالها.. يلا خدي بعضك انتي واختك واطلعي وهملوها وهملوني. 

بسيمه بصت على امها بصة تفحص، وبعدها رجعت بصت لشام وشاورت  لبشاير عشان يطلعوا. 

وبعد ماطلعوا من ألاوضه وبصوا لابوهم لقوه قاعد علي المصطبه وساند دماغه عالحيط ومغمض عيونه بتعب ووشه كساه سواد مره وحده ميعرفوش منين، وعمته متمرمته في التراب.. 

بشاير: بسيمه اني خايفه قوي.. هي شام الديب عضها عضه واعره ومش هتطيب منها تاني ولا ايه؟ 


بسيمه بشرود: توفي من خشمك يابومه.. شام هتروق وتعاود كيف الورده المفتحه.. خدي المواجير وروحي إنتي احلبي البهايم واني هعمل الفطور.. 

بشاير إتحركت وعملت كيف مابسيمه قالتلها طوالي.. اما بسيمه فراحت قوام عالكانون سخنت بستلة ميه وخدتها علي الاوضه حدا شام، واول مادخلت بيها أمها بصتلها بغضب وقالتلها:

أيه ديه يابسيمه جايبه الميه داي ليه؟ 

بسيمه طلعت ومردتش علي امها وعاودت بطشت وكبت فيه نص الميه اللي في البستله، وبقت نصها، وقفلت باب الاوضه ووقفت قصاد امها وقالتلها بحزم:

امه أني مش عيله صغيره أني فاهمه كل حاجه.. أختي إتاخد شرفها يمه ومتألمه ومحروقه روحها.. مش هقولك مين اللي عيمل إكده ومش وقت قول دلوك.. همي معاي نقعدوا شام في الميه الدافيه داي خلي جسمها المتلج يدفى والميه تبنج جرحها من الوجع هبابه. 


وفعلا دهب استسلمت لاوامر بسيمه اللي طلعت فاهمه كل حاجه، والتنين قلعوها خلجاتها، وأول ماحركوها من موطرحها شافوا بركة الدم الصغيره تحتها، وبسيمه بقت تبكي و تشهق من جوا قلبها وشهقة تلسلم شهقة، وخصوصي لما قعدوها في الميه وهي رايحه في الملكوت واتعكر صفوا الميه باللون الأوحمر.. 

دقايق في الميه  بسيمه دعكت فيها جسم اختها من كل الوسخ اللي فيه، ونضفت جرحها اللي كل ماتكب عليه ميه ينزف وممبطلش، وشام نطقت اخيراً بتعب:

كفااااايه حرام بعدوا عناااااااي.. يااابوي الحقنننننني.. 

وداي كانت جملتها الوحيده اللي نطقتها وبعدها عاودت لدنية صمتها. 

بسيمه بحرقه علي حال اختها ودموع عتكوى خدودها:

ربنا يكوي قلب اللي كواكي ياقلب اختك.. ربنا يسلط عليه نار في الدنيا تكوي قلبه ونار في الاخره تكوي روحه. 


اما دهب فكانت منتهية من حالة بتها وحاسه إن رجليها بقوا كيف الخيوط ومعادوش شايلينها ويادوبك نقلت شام مع بسيمه علي السرير وسابت بسيمه تلبسها واترمت هي على الارض بتعب وعينها على دم بتها اللي خلي الدنيا بقت فعنيها كلها بلون الدم. 

أما بسيمه فلبست شام خلجاتها بالهداوه وغطتها وابتدت تطلع المواعين والميه اللي موطرحها. 


شوية ودخل عبد الصمد الأوضه وقعد علي الارض جار السرير وجنب دماغ شام وهمسلها بكسره:

مين ياشام اللي عيمل فيكي إكده؟ 

شام مردتش وهو كرر سؤاله مره وتنين وتلاته وعشره وكل اللي لقاه من شام في الاخر جضه بتعب، ودموع نزلوا كأنها عتقوله مقدراشي اتحدت ولا اقول حاجه.. 

فقام عبد الصمد وهمل البيت وطلع يدور على واحد واد حرام عمل عملته فبته، ولا عارف هو مين، ولا هيعرفه كيف، وكل اللي يعرفه إنه هيدور عليه في الموطرح اللي حصلت فين المصيبه.


وصل عبد الصمد حدا النفق وعدا علي الكلوب المكسور مره تانيه واللي يشبه روحه فى الوكت ديه، واول حاجه جات فباله إن الغفير بتاع المعدات هو اللي عيملها.. 

اتلفت شمال ويمين وشاور لحد من العمال وسأله:

الغفير اللي عيحرس المكن ديه في الليل انهو واحد في الناس داي يابو عمو؟ 


شاورله العامل علي راجل قاعد قصاد دمسة نار، وماسك يد الكنكه الحديد الطويله وعيعمل في الشاي فقرب عليه عبد الصمد ومن غير وعي شاط الكنكه اللي فيده بعيد  خلاها طرطشت عليه من الشاي الفاير، وميل على الراجل ومسكه من خلجاته قومه وابتدا يهز فيه بحيله كله وهو عيقوله: عيملت إكده ليه ياواد الحرااام.. عيملت إكده ليه ياكافر ؟


عطا كل ديه مش مستوعب إيه اللي عيوحصول ورد عليه بعدم فهم وهو عيحاول يخلص خلجاته من بين اديه:


عيملت ايه ياراجل يامهووس إنت. أوعي إكده بعد اديك كنك تعبان فمخك! 

عبد الصمد:

له وإنت الصادق اني معادش فيا مخ عشان يحس بتعب ولا براحه.. العقل إنت ضيعته بعملتك النجسه يانجس. 


عطا وهو برضوا مش فاهم:

يامثبت العقل والدين يارب.. ياراجل عملت ايه ومين النجس يخرب مطنك اتحدفت عليا من انهو نصيبه عالصبح؟! 


اصواتهم عليت والناس ابتدت تاخد بالها والكل راح عليهم، وحتي توفيق خد باله من بعيد وراحلهم وفرق الناس وقرب منهم وهو عيسال بحزم:

فيه أيه.. إنت مين ياراجل إنت وماسك فالغفير إكده ليه! 

وانت ياعطا عميلت ايه؟ 

عطا: والله وحق الصبح الجديد ماعميلت ايوتها حاجه! 

وهنا عبد الصمد إنتبه علي روحه وشاف الناس كلها متجمعه حواليه، وحتي اهل البلد فيه منهم اللي جاي عليهم من بعيد فقال بحسه العالي:

الليله اللي عدت إتسرقت مني غنمه، ومفيش حد غريب في البلد غيره، وطول عمرنا بيوتنا امان ومحدش عيقدر يخطيلنا دار ولا يدوسلنا علي عرض. 


عطا بصدمه: أني! والله ماحصل، واصلا من كرم ربنا أني الليله اللي عدت قضيتها كلها عالقهوة اللي فالجيهه التانيه، وحتي روح إسأل صاحب القهوة والناس اللي كانت سهرانه أهناك.. إني مهملتش القهوة لحدت اذان الفجر. 

عبد الصمد أديه اترخت من خلجات عطا الغفير بعد ماسمع كلامه، وحس إن الدنيا لفت بيه، وإنه بعد ما كان فاكر إنه اهتدي للمجرم طلع نقبه على شونه، فأتحرك بضعف وخيبة أمل من وسط الناس واتراجع لورا وهو عيضروب كف بكف ويسأل روحه بحيرة:

أمال مين بس اللي عميلها ياربي مين؟ 

وبدات الناس كلها تواسي فيه على نعجته المسروقه، وتقوله فداك، وهما شايفين حاله اللي يقطع القلب. 

اما عطي الغفير فخلص من قبضة عبصمد صوح لكنه وقع فبراثن توفيق اللي إستلمه شتيمه وتوبيخ:

بقى إكده ياسي عطا.. أئمنك علي معدات بحق بلدك كلها تقوم تسيبهم وتروح تسهر عالقهاوي؟! 

من النهاردة إنت مليكش عيش معاي تاخد حسابك ومتورنيش وشك، وخلي القهاوي تنفعك. 

خلص حديته ولم اطراف عبايته ومشي من قدام عطا وهمله عيندب حاله، ويولول على وكل عيشه ورزق عياله اللي إتقطع، ويدعي عي عبد الصمد اللي جاله فارر ميعرفش منين عالصبح، كيف الدبور اللي جاي يزن علي خراب عشه ويفضح اللي ستره ضلام الليل. 


اما توفيق فبص علي عبد الصمد اللي عمال يحوم حوالين الالات وعينه عتلولج في الارض كيف اللي عيدور علي حاجه واقعه منه! 

وكل هبابه يطل براسه في النفق ويرجع تاني كيف اللي عيلعب لعبة الغميضه مع حد ومتخباي منيه و يتلفت فوشوش العمال؛ يمكن يلاقي علامه ولا خربوش فوش حد فيهم يعرفه إن ديه هو اللي عيمل إكده فبته مادام الغفير طلع بريئ منها.. 


قرب عليه توفيق وسأله بحيره:

فيه أيه يابو عموا وقعت منك حاجه إهنه وعتدور عليها ولا أيه.. قولي لو فيه حاجه واقعه منك اوقفلك الالات وتدور عليها براحتك.. ولا ايه حكايتك إنت شكلك مش مظبوط! 


عبد الصمد بدون وعي:

- سُمعتي.. سيرتي الطيبه مابين الناس.. شرفي.. دول كلهم وقعوا إهنه عشيه وجاي ادور عليهم. 

توفيق بعدم فهم: انت تقصد أيه اني مفاهمشي؟ 

عبد الصمد: خليك مفاهمشي قلة الفهم احسن.. الا قولي يابو عمه هو حد من عمالك غايب النهاردة.. اصلي حاسس إن فيه حد غايب مش هما دول كلهم اللي عشوفهم كل يوم. 

توفيق بإستغراب لسؤال الراجل :

-له محدش من العمال غايب، مفيش بس غير ولدي اللي صبح بعافيه النهارده وغاب مقدرش ياجي معانا.. ايه هو اللي سرق نعجتك ولا ايه؟ 


عبد الصمد: له يابوى العفوا منك ومن ولدك إنتوا وين والسرقه وين.. ولاد الاصول متطلعش منهم الشينه. 

خلص كلامه واتحرك من قدام توفيق بتعب وخطوات مهزوزه كيف مايكون واحد طالع من معركة وخد فيها ضرب لما شبع.. 


عاود عبد الصمد البيت ودخل علي بته شام اللي فعالم تاني وعتجض بوجع وقالها:

شام..  امانه عليكي يابتي قوليلي مين اللي عيمل إكده فيكي؟ 

شام النوبادي قدرت تجمع نص حيلها وتحوله لكلمه نطقتها بالعافيه لأبوها وبحروف متقطعه:

معا رفا همش. 

عبد الصمد: 

-يعني اغراب عن البلد.. طب حتي  قولي علي علامه في اللي عيمل فيكي إكده اقدر اعرفه منيها.. علامه وحده بس ياشام.. وحده بس. 

شام سكتت هبابه تلقط انفاسها وبعدها جمعت باقي الحيل اللي فيها وقالت بحس واهن:

خاتم بفص.. اوحمر.. 

نفق الجحيم

البارت العاشر10


عبد الصمد خد الكلمه من خشم شام، وقام وراح على الموقع تاني، والنوبادي بدال ماعيبص عالناس والوشوش من بعيد، بقي يهجم علي كل واحد فيهم ويمسك اديه التنين بالقوة ويبص فيهم


وتوفيق كان شايف اللي عيعمله مع العمال من بعيد وجه عليه بغضب وقلة صبر وزعق فيه وقاله:

يابو عمو والله ماحال ديه، عايزين نشوفو مصالحنا عاد متعطلناش مش كل هبابه تاجي وتقعد تشاغل العمال وتلهيههم عن اشغالهم! 

عبد الصمد مكانش سامع توفيق عيقول أيه، وبمجرد ماوصل حداه مسك اديه بعنف وبص فيهم..

توفيق سحب يده من ادين عبد الصمد وقاله:

والله إنك راجل تعبان صوح، يابوي عتهبش فالادين إكده ليه؟ يابوي قولي عتدور على ايه وريح روحك وريحني وريح العمال معاك؟ 

عبد الصمد بوجع غمض عنيه وهو عيرد عليه:

عدور على خاتم بفص أوحمر.. متعرفش حد من عمالك عيلبس خاتم بفص اوحمر ياواد عمي.. امانه لو تعرف حد قولي عليه ربنا يستر ولاياك.

توفيق بحيره: خاتم اوحمر ايه اللي عتدور عليه يابوي ديه، وايه حكايتك بالظبط مره عتدور علي نعجه مسروقه منك، مره على خاتم! اقولك.. تعالا معاي اني عاوزك تعالا.. وحط يده علي كتفه وخده بعيد عن الناس، ودفس يده فجيبه طلع منه خمسين قرش ودسها فجيب عبد الصمد وهو عيقوله:

خد دول يابوي وروح اشتري بيهم ريوق واتريق، وعاود علي داركم وناملك هبابه شكلك منايمش من إمبارح  وعنيك حمره وباين علي وشك التعب.. فين ناسك مهملينك تطلع لحالك ليه وإنت تعبان إكده!

بص عبد الصمد للفلوس وبص لتوفيق ومهتمش لا لكلامه ولا لفلوسه وسألة بتوسل: يعني مهتقوليش مين صاحب الخاتم فرجالتك.. لازم يكون صاحب الخاتم من رجالتك، يابوي بلدنا حدش فيها يعمل إكده فعرض صاحبه واصل.. يابوي ميعملهاش غير غررريب غريب..ونزل ايد توفيق من على كتافه ومشى وهو عيضروب كف بكف وضهره انحني كيف مايكون كبر سنين فساعات معدوده ويقول بهمس مسموع لتوفيق:


ياحظك العاثر ياعبصمد.. ياسوااادك ياعبصمد.. يانصيبتك السوده ياعبصمد.


وتوفيق وقف يبص عليه بإستغراب وهو مش فاهم منيه حاجه، بس حاسس إنه مد.بوح وفيه حاجه واعره حاصلانه معاه مغيبه عقله وطافيه الضى اللي فعيونه ومبدلاه بلون الغضب!

عاود توفيق لكرسيه اللي قاعد عليه وعيراقب الكل منه، وبص للجرافه وهي عتمد رقبتها الطويله وتجروف تراب من النفق وترمي لبره، وشاف إن النفق خلاص مباقيلوش كتير ويخلص حفر، وياخد ألاته ويمشي ويهمل البلد اللي ناسها غريبه داي!


أما عبد الصمد فعاود لبيتهم وقبل مايوصل البيت بكام خطوة وقفه حس صابر وهو عيسأله بخوف:

وااه.. مالك ياعم عبصمد ايه اللي عامل فيك إكده! 

أيه اللي مرمتك ومرمت خلجاتك تراب وقعت ولا ايه اسم الله عليك؟ 

رد عليه عبد الصمد وهو عيتطلعله بحسره:

وقعت والله ياصابر وطحت طيحه واعره قوي.. وكمل بتوسل.. وإنت الوحيد اللي تقدر تمد يدك وتقومني من الارض ياصابر.. إنت بس اللي فيدك تحوش عمك عبصمد من تحت رجلين الناس اللي هتعفص عليه لما تساوي وشه بالارض. 


صابر بحيره: اني مفاهمش منك حاجه! 

عبد الصمد مسكه من يده ومشي بيه ناحية بيته وهو عيقوله:

هفهمك علي كل حاجه ياصابر.. اصلك لازمن تفهم وتعرف.. ضروري هتعرف. 

ودخل بيه البيت، وصابر عمال يتلفت يمين وشمال وعينه جات علي بشاير وبسيمه اللي كانوا قاعدين قدام الكانون وحاطين ايدهم على خدهم كيف اللي طحينهم مكبوب، واستغرب لما لقي إن عمه عبد الصمد مكمل بيه ناحية أوضه في البيت! وهما مش من عوايدهم إن الغريب يدخل الاوض! وأخر الضيف هو حوش البيت أو المندره! 

فتح الباب عبصمد ولقي دهب مرته نايمه علي الأرض من غير فرشه تحتها ومغمضه عنيها بس هو متوكد انها منايماش فقالها بأمر:

دهب قومي اطلعي بره قوام وردي الباب وراكي. 

فتحت دهب عنيها وأول ماشافت صابر قامت ودموعها اللي نشفت علي خدودها اتجددت من تاني، وبصت لشام اللي لساه صابر مواخدش باله ليها، وبمجرد مابصتلها صابر شد يده من يد عبد الصمد وراح عليها بخوف وهو عيسأل بلهفه:


مالها شام فيها ايه.. فيكي ايه ياشام؟ 

ولما ملقاش رد من شام بصلهم وسالهم بخوف اكبر:

شام مالها ياناس حد يرد عليا؟ 

عبد الصمد بزعيق: ماتطلعي يادهب وتغوري بره خليني اعرف ارد عليه عاد. 


طلعت دهب طوالي وردت الباب وراها واول ماعيملت إكده صابر كرر سؤاله على عبد الصمد بترجي:

قولي شام فيها ايه ياعم حاسس إن قلبي عيتخنق من الخوف والوجع؟ 

عبد الصمد: صابر ياولدى أني عارف انك عاشق شام  ومهتهونش عليك واصل، وإنك واد أصول وهتراعي حتي حق الجيره فعمك عبصمد الغلبان. 


صابر ضم حواجبه بحيره وعبد الصمد كمل كلامه وهو عينكس عيونه للأرض بخزى.. 

شام خسرت شرفها وعرضها عشيه ياولدي.. واحد واد حرام اتعدى عليها وهي رايحه تجيبلي وتجيب لأمها علاج من الجيهه التانيه؛ عشان كنا مبطونين وعيانين، ياريتنا موتنا ولا حوصل اللي حوصول. 

خلص حديته وغمض عنيه بوجع وفتح عشان يشوف رد فعل صابر اللي كان واقف كيف الصنم عيونه على شام ومعيربشوش حتي ومش مستوعب اللي سمعه، وبعد ثواني ابتدا يهز راسه برفض وعدم تصديق وبص لعبد الصمد وقاله:

إنت عتقول ايه ياعم عبصمد؟ 


عبد الصمد: قولت اللي سمعته ياولدي واللى حوصول.. ودلوك رقبتي حطيتها فيدك ياصابر، واعتبرني جيتك شايل كفني وكفن شام بتي على ادينا وبكلمه منك ياتهملنا نعيشوا ياتغرز سك.ينك فنص قلوبنا. 

صابر بعصبيه راح على عبد الصمد ومسكه من خلجاته بعدم وعي وقاله: 

رقاب ايه وكفن ايه وكلام فاضي ايه اللي عتقوله ديه! قولي دلوك مين اللي عيمل إكده.. انطوق ياعم عبصمد مين اللي خد مني فرحتي اللي كنت مستنيها وععد الساعات عشان افرحها قولي مين؟ 


عبد الصمد ضرب اديه التنين فجنبات رجليه ورد عليه بقلة حيله:

والله مااعرف ولا هي تعرف، وكل اللي شافته من اللي عيمل عملته خاتمه اللي لابسه.. اصله عيمل عملته في النفق والنفق ضلمه. 

صابر ساب خلجات عبد الصمد ورجع لورا خطوتين وبص لشام وبعدها طلع آهه عاليه طالعه من نص قلبه وقال وهو باصص لشام:

ليه ياشام تعملي فيا وفيكى إكده ليه.. ياما قولتلك كني في البيت واقعدي كيف باقي البنته، واتقلي وارسى، بس إنتي طبع الخفيه معجون فيكي عجن.. 

كان هيجرا ايه لو صبرتي للصبح، كان حوصول ايه لو قولتيلي واني اللي كان رحت جبت اللي عايزينه، كان هيجرا ايه لو حتي كنتي قولتيلي اروح معاكي.. خفتي على روحك مني اروح معاكي موطرح في الليل لحالنا ومخفتيش من ديابة الليل المسعورة؟ 


كان عيتكلم بحرقه طالعه من نص قلبه وجسمه كله عيتنفض نفض كيف الملبوس.. 

شام فكانت متكبله بسلاسل الوجع والسكوت، لكنها سامعه كل حرف قاله صابر، وكل اللي قدر يرد منها على كلامه دمعتين سالوا من عنيها وهما مغمضين. 


اما عبد الصمد فكان واقف ساكت وميملكش أي حق في الدفاع عن بته ولا عن نفسه حتى؛ لأن الغلط راكبها وراكبه من ساسهم لراسهم، وهو اللي عليه الكوم الكبير من الغلط؛ لأنه وافق بته تطلع فوكت متأخر، وسمع كلامها وكلام مرته وهو خابر زين إن الأمر مايخلاش مهما كانت البلد أمان، لكنه كان عيصبر حاله بإن ساعة القدر عيعمي العقل قبل النظر. 


سكت صابر اخيراً وهديت نوبة غضبه لكنها خلفت وراها فصدره  انفاس عاليه ومتسارعه.. كنه حد كان عيرمح وراه ولففه البلد بحالها. 

وعبد الصمد كان ساكت خالص ومترقب لأي كلمه من جوف صابر تطلع حامله معاها حاجه من اتنين.. يأما حياة بته أو موتها وموته قبلها. 

شوية سكوت عموا المكان و٣ قلوب عيعلوا علي بعض فسرعة الدقات، واخيراً نطق صابر وهو باصص لشام بصة مظلوم:

والعمل أيه دلوك ياعم عبصمد؟ ايه المطلوب مني؟ 

عبد الصمد: كل العمل فيدك إنت ياولدي.. ومش مطلوب منك غير شوية ستر تتفضل بيهم علينا ومستعد اعيش خدام جزمتك اني وبتي طول عمرنا. 

صابر بحيره:

واني ذنبي أيه فديه كله ياعم عبصمد! عيملت إيه اني عشان يحصول معاي إكده.. إشمعنا اني اللي اخد وحده حد وطأها قبلي وماكونش اني أول راجل يقطف بِكرها ليه؟ 


عبد الصمد: لا انت ليك ذنب، ولا هي ليها ذنب ياولدي. 

اتحرك صابر لورا وهو باصص لشام بقلب مفطور وهو عيردد ويضروب باديه علي جنبات رجليه: 

أمال ذنب مين بس ياناس.. ذنب مين ديه ياناس.. ذنب ميييين ياناس.. وفضل ماشي لحدت ماخبط في الباب ولف ولساه هيخطى بره الباب وقفه صوت عبد الصمد وهو عيقوله:

هاه ياصابر قولت ايه ياولدي؟ 


صابر بحيره: والله ماخابر اقول ايه ياعم.. هملني دلوك امانه عليك لغاية مااتلم علي قلبي وعلي حيلي وعلي روحي اللي اتمزعت داي.. اني عقلي واقف عن التفكير خالص.. خلص حديته وطلع من البيت يجري وهو عياخد فوشه كل حاجه عتقابله ويوقعها. 

وعبصمد لما شاف حالة صابر عرف إن اللي حوصول اكبر، واقوي، واتقل من إن صابر يشيله عنه، أو حتي يشيله معاه، وإن صابر طلع اضعف من الشيل.. وخصوصي شيل العار. 

وقعد علي حيله علي الارض، وسند ضهره عالحيط، وجاتله دهب قعدت جاره من غير ماتنطق وهي كمان عرفت إن صابر مهيرضاش بشام بعد اللي جرى فيها، ولا هي ولا عبد الصمد ولا حد في الدنيا كلها يقدر يلومه.. وعم السكوت ومبقاش فيه غير صوت التفكير اللي عيردد فعقل كل واحد منيهم.. والعمل دلوك؟ 


وعدى اليوم على نفس الحال وبيت عبصمد مخيم عليه الحزن  والكل علي نفس قعدته محدش حط لقمه فخاشمه، ولا حتي عبد الصمد طلع للغيط ولا جاب برسيم للبهايم وطول اليوم الهايم قاعدين عالتبن والعلف. 


أما قبل ساعات فبيت المقاول.. 


ابو دراع راح عالجنينه يشوف شغله فيها هو وابوه علي مايصحي كرار، وهمل جاره صينية الوكل اللي بعتتها معاه حوريه امه.. وغاب كام ساعه وعاود علي امل إنه هيرجع يلاقي كرار فايق، لكنه لقاه لساه مكفي علي بوزه. 

ابو دراع وقف فوق دماغ كرار وفضل يهز فيه بكل حيله،  لما نده عليه كام حس يصحيه و مصحيش،، وابتدا كرار يتململ بضيقه وينفخ وهو عيداري فعنيه من ضو الشباك اللي فتحه ابو دراع قصاد عنيه.. 


أبو دراع بقلة صبر وهو عيشد اللحاف من عليه:

قوووم وبطل افأفه عشان فيه حساب ليك حداي ولازمن تاخده. 

كرار إتعدل نص عدله وسند علي كيعانه وبص لابو دراع بعين مفتحه وعين مغمضه وقاله:

حساب أيه ديه اللي ليا حداك؟ 

وبدون مقدامات ضم ابو دراع قبضة يده وضرب كرار بونيه فوشه خلاه وقع عالفرشه والدم طلع من جنب خشمه بسبب شفته اللي اتفتحت من الضربه. 


كرار زعق وهو عيمسح خاشمه من الدم:

واه مالك يافقري اتهوست عالصبح ياك؟ عتضروبني ليه؟ 

ابو دراع: صوح ياد معارفشي عتنضرب ليه ولا هتستعبط.. شربت ليه امبارح لحد ماعميت من الشرب واني منبه عليك؟ 


كرار رد عليه بأسف وهو عيحاول يتعدل تاني:

والله غصب عني، ضعفت ونفسي هفتني علي سجاره وإنت عارف إللي عيبدأ معيعرفش يوقف.. بس حقك عليا معدتش هعيدها وغلاوتك عندى، واصلاً العيال دول اني مهماشيهمش تاني واصل.. واوبقي لو قولتلك هطلع اروحلهم اربطني فشجرة ياعمي وهملني في الطل للصبح وإعمل فيا مابدالك. 

أبو دراع خد نفس جامد ونفخه بغلب ولانت ملامحه بشفقه وهو واعي الدم اللي سال علي جنب خشم كرار، فمسك كمه بيده ومسح بيه الدم وهو عيقوله:


من غير ماتقول.. اصلاً اللي قولته ديه اقل من اللي هعمله فيك لو ديه حوصول.


كرار مسك يد ابو دراع وبص عالدم اللي فكمه وقاله: 

إكده تسيح دمي؟ حد يصبح علي حد إكده ياغشيم إنت! 

قوم قوم اعملي كباية شاي عالدمسه اشربها عشان افوق حاسس راسي  كد الدنيا والزمان ومقادرش اشيلها. 


قام ابو دراع يعمله الشاي، لكنه بعد ماوقف رجع قعد تاني وسأل كرار وهو مديق عنيه:

علي سيرة الدم صوح.. ايه الدم اللي كان على جلابيتك عشيه ديه، وجالك من وين واني فتشتك ملقيتكش متصاب ولا مجروح؟ 

كرار بإستغراب:

دم! دم ايه ديه؟ 

أبو دراع وهو عيشيل الغطا من فوق كرار، الدم ديه ياغالي.. قالها وهو عيشد كرمشة جلابية كرار ويكشف بقعة الدم قدامه. 


كرار بإستغراب وهو باصص لبقعة الدم:

واه.. ديه دم صوح! جيه منين ديه؟ 


ابو دراع وهو ماشي.. جه من.. ولا بلاش.. قوم ياخربان قوم كنك هتغير خلجاتك وتطس وشك بهبابة ميه عبال مااقندلك الشاي. 


خلص حديته وطلع وهمل كرار باصص لبقعة الدم ومستغرب، وعيحاول يفتكر جات عليه منين؟ 

وإبتدت لقطات تظهر وتختفي قدام عنيه من ليلة امبارح.. عباره عن ملامح بت حلوه قوي.. بس كان شكلها عيتألم! 

وشويه بشويه إبتدت اللقطات تزيد مدتها، وتوضح قدامه الرؤيه اكتر، واللقطات تتحول قدامه لمشاهد بس مش واضحه ومش مفهومه، كيف مايكون عيتفكر فحلم حلمه، بس مش عارف بدايته من نهايته! 

لكنه جه عند لقطه معينه وعقله وقف عنديها، لقطة ليه وهو مع البت داي فوضع غريب! 

رفع اديه وفرك وشه ودماغه وعشان مش بس العقل ليها ذاكره، وان الحواس كمان ليها ذاكره، حس بإحساس جميل وغريب وإنه حسه قبل سابق بس مش عارف كيف ومع مين؟ 

فغمض عنيه وعصر مخه يحاول يجمع الصورة كامله.. وأفتكر حاجه خلته برق عنيه قوام بصدمة وبلع ريقه بخوف، ووقف علي حيله مره وحده وهو عيهمس لروحه: 

يادي النصيبه اللي عيملتها ياكرار.. الله يقطعك ياهمام إنت والسيد ويقطع صُحبتكم السو. 

خلص كلامه وبأيد عتترعش إبتدا يرفع جلابيته، ولما وصل لغياره الداخلي شاف إللي اكدله اللي افتكره، بعد ماكان حداه شك بنسبه بسيطه إنه يكون هلاوس سُكر.. 

شاف دم علي سرواله كيف اللي علي جلابيته واكتر، وعلي فلنته كمان! 

فنزل جلابيته تاني قوام؛ قبل مايعاود أبو دراع ويشوف اللي شافه ويسأل ويعرف اللي حوصول ووكتها هيبقي

دب. حه ع القبله وعلي ايد ابو دراع مش غيره، وهمس لروحه وهو شارد فالنصيبه اللي عميلها:

قال واني اللي زعلان عشان ابو دراع ضربني لوكاميه.. ديه لو عرف اللي عيملته هيشقني نصين كل نص كد التاني. 


خلص ابو دراع الشاي وعاود بيه لكرار اللي شربه وهو فدنيا تانيه، وعنيه من كتر مامبرقين كانو كيف اللي هيطلعوا من محجرهم، وخصوصاً إن فيهم جحوظ خفيف بطبيعتهم. 

أما ابو دراع كان متابعه بعنيه وهو ساكت، لغاية ماخلص كرار كباية شايه وقام عشان يعاود للبيت وبرضوا وهو شارد. 


وأبو دراع همس وراه وهو ماشي: والله شغلتك مش خاليه ابداً ياواد المقاول! 


وصل كرار لباب البيت ومسك جلابيته ضمها علي بقعة الدم  عشان يداريها، ودخل قوام علي اوضته عشان محدش يشوفه.. لكن عديله شافت اللي عيمله وقالتله بحس عالي:

طيب صبِح صباح ربنا يافردة المركوب القديمه! 

داخل ترمح رمح معارفين إن الطرمبه بلتك كيف المره اللي عدت. 


كرار دخل اوضته وقفل الباب علي روحه، وخلع خلجاته ورماهم علي جنب كأنه عيرمي عنه الجريمه اللي عميلها، 

وقوام لبس خلجات غيرهم، ودول زاحهم برجله تحت السرير؛ علي مايشوفله صرفه فيهم، وإهتدى لأنه يحرقهم لما يخيم الليل والكل ينام، احسن حد يشوفهم حداه ويروح فنصيبه.. 

ونام علي سريره وكمر روحه بالغطا وهو عياخد ويدي مع روحه ويسالها.. لو عملته داي إتكشفت.. أبوه ممكن يعمل فيه ايه؟ 


وجاتله امه بعد شويه تطمن عليه لما عرفت من سته عديله إنه عاود من عند ابو دراع ، وعملتله وكل ووكلته بالعافيه ودعكته بلمونه، وغطته زين علي اساس إنه عيان، وراحت مع الحريم يحضروا الغدا للرجاله وتشوف مصالح البيت.


وبعد ماعدت ساعات النهار.. 

عاود توفيق والرجاله من الموقع ودخلوا البيت، وابتدوا الحريم يحطوا الوكل عالطبالي.. 

قعد توفيق علي الطبليه وبمجرد ماجات حوريه مرته بالوكل سألها : 

ولدك المجلع فين اراضيه دلوك؟ 

حوريه إتعدلت وضربت يد علي يد وهي عترد عليه:

جوه نايم ومتلكلك ياحبة عيني، هيكون فين يعني وهو عيان! 

توفيق: طيب روحي نادميه يطفح معانا، وقوليله رجل هبابه، مش حتي شوية البرد يناملهم الراجل في الفرشه ويتلكلك ويجض كيف المره الوالده! 

خلص كلامه وزعق بحسه العالي عشان عارف إن حوريه مهتنادمهوش:


كرررررار.. إنت ياد ياكرار تعالى إهنه قوام وإطلع من الكن اللي لابد فيه ديه. 


كرار سمع حس أبوه وقام منفوض وحس برجفه سرت فكل جسمه، وخاف يكون عرف حاجه، وديه يكون سبب زعيقه،

وقام وهو عيرجف وفتح الباب وطلع وراح علي ابوه كيف اللي رايح لقضاه،

وتوفيق اول ماشفه:


قرب تعالا واقف بعيد إكده ليه؟

قرب كرار كام خطوه لغاية مابقي قدام ابوه، وبصله بخوف وأبوه بأمر قاله:


أقعد إهنه قدامي عشان تاكل معانا. 

كرار رد عليه وهو حاسس بكركبه فبطنه من كتر الخوف اللي كان حاسس بيه، واللي مراحش حتي بعد ماأطمن إن أبوه معرفش حاجه:

له يابوي إعفيني مجعانش لساتني واكل من مفيش. 

توفيق بزعيق:

أني لما عقولك تقعد تتطفح.. يوبقي تقعد تتطفح.. اني عأمرك مش عشاورك.. اقعععد. 

قال آخر كلمه بحس عالي خلى كرار رمي روحه عالارض رمي قدامه، وقعد من غير ولا كلمه.

وعزت والباقيين كتموا ضحكتهم بالعافيه، وكرار من بين كل القاعدين مبصش غير علي عزت يشوف تأثير الموقف عليه، وكيف ماتوقع بالظبط شاف لمعة الشماته عتوبوق برق فعيونه.. 


خلصوا الحريم حط الوكل وشمر توفيق كمام جلابيته وبدأ بحس عالي عشان الكل يبدأ بعده: بسم الله. 

وبالفعل الكل سمى بعده وابتدوا وكل، وكرار مسك رغيف العيش وكسره نصين، وخد منيه لقمه، وأول مامد يده علي الصحن اللي فنص الطبليه عشان يغمسه، أبوه توفيق وعي الخاتم ابو فص اوحمر فيده، واللي كان ناسيه وناسي إن كرار معاه خاتم بالشكل ديه! 

وعاود اللقمه من علي خشمه تاني وهو عيستعيد فكلام الراجل المجذوب اللي شافه الصبح في الموقع وافعاله.. 

وبص لكرار وبشك عبى عقله وقلبه فاقل من الثانيه وسأله بنبرة صوت وملامح محذره متسمحش للي قدامه بإنه يكدب:


كرااار... إنت رحت الموقع ليه عشية إمبارح؟ 

       الفصل الحادي عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول اصغط هنا

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-