CMP: AIE: رواية حسناء أنارت دربي الفصل الثالث 3بقلم جوهرة الجنة
أخر الاخبار

رواية حسناء أنارت دربي الفصل الثالث 3بقلم جوهرة الجنة

       

رواية حسناء أنارت دربي  

الفصل الثالث 3

بقلم جوهرة الجنة   


في نفس الوقت كانت حسناء لازالت جالسة في غرفتها، تستند برأسها على الجدار وتمدد رجليها إلى الأمام، مثبتة نظرها على نقطة وهمية في الجدار المقابل، منذ أن أغلق عليها والدها الباب ولم تأكل شيئا بعد أن رفضت الأكل معللة انها لا تشعر بالجوع بينما هي تعاقب نفسها من شدة تأنيب الضمير الذي راودها.بقيت على الحال نفسه إلى أن بدأت أشعة الشمس تدخل من النافذة، لتتحرك أخيرا وتصعد على سريرها تتكأ عليه.


ظلت على ذلك الحال حتى سمعت صوت والديها يتحدثان، لتحضر لها والدتها الإفطار ثم تخرج صامتة دون أن تنطق بأي كلمة منذ دخلت، فاستقامت حسناء من مجلسها تأخذ كأس الحليب ترتشف منه ثم تعيده مكانه، وتتكئ على السرير مغمضة عينيها لتغرق في نوم عميق من شدة تعبها.


مضى أسبوعين على نفس الحال، قضتهم حسناء في تلك الغرفة تخرج قليلا عندما لا يتواجد والدها في المنزل وقبل عودته تدخل لغرفتها تتأمل الجدران إلا أن اليوم كان مختلفا حيث كانت تقف بجانب والدتها في المطبخ تحاول التحدث معها.


حسناء: أمي رجاءا كلميني، أصرخي أو إضربيني لو أردت لكن لا تتجاهليني بهذه الطريقة، فأنت تقتليني ببطء، أنا أعتذر عن أخطائي وأعدك أنني لن أعيدها.


لم تجبها فاطمة وإنما إستمرت في تحضير الأكل غير مبالية بكلامها أو كما تمثل عليها، فبدأ صبر حسناء بالنفاذ لتمسك يدها تمنعها من فعل أي شيء.


حسناء :أمي رجاءا أجيبيني، أنا أعلم أنني مخطئة وتأنيب الضمير يقتلني لكن تجاهلك لي أسوء من كل شيء، أنا حقا كنت أحادث زملائي لكن في حياتي لم أقم بعلاقة حب أو شيء من هذا القبيل مع أحد أقسم لك.


لم تستطع فاطمة الحفاظ على قناع البرود واللا مبالاة الذي كانت ترتديه لتصرخ بها قائلة: حقا وصلت بك الوقاحة أن تكذبي في وجهي، نحن نعلم كل شيء، توجد صور لك مع شباب و والدك رأك بعينيه وأنت تعانقي أحدهم.


    لمعت الدموع في عيني حسناء لتقول: لن أكذب بخصوص موضوع عناقي لأيوب والذي حدث بالفعل في لحظة كنت في قمة سعادتي بالنتيجة لأحضنه دون وعي مني لكن ما وصله ليس حقيقيا أقسم لك.


فاطمة: لا تقسمي فكلامك هذا لن يغير شيئا فأنت أخطأت وتحملي ثمن هذا الخطأ، أما أنا فلا تتوقعي أن أسامحك بعد أن كسرتني وقدمت الفرصة لأي شخص أن يتحدث فينا، كثيرا ما نصحتك وحاولت إتناءك عن أفعالك لكنك لم تستمعي لي فلا تتوقعي مني أن أستمع لك.


أنهت فاطمة كلامها وهي تنهج تشعر بدوار يصيبها لتسقط فاقدة الوعي ويصاحبها صوت صرخات حسناء.


حسناء: أمي إستيقظي رجاءا، أنا لن أتمرد على كلامك فقط إستيقظي، أمي لا تخيفيني.


عندما لم تجد حسناء أي رد منها بحثت عن هاتف والدتها لتجده بصعوبة من شدة خوفها، وتتصل بوالدها الذي أجابها قائلا: السلام عليكم.


خرجت شهقات من فم حسناء اخترقت مسامعه لينصدم عندما قالت: أبي أمي فقدت الوعي ولا تستيقظ تعال بسرعة رجاءا.


لم يفكر عبد الله كثيرا في الموضوع، فخرج تاركا الشاب الذي يعمل لديه يهتم بالمحل حتى يعود، وساق سيارته بسرعة يدعو الله أن يحمي زوجته ليصل خلال دقائق، ويدخل للمنزل يسمع صوت حسناء تحاول إيقاظ والدتها، ليسرع نحو المطبخ يحملها متجها بها نحو الخارج وحسناء خلفه فتوقف فجأة.


عبد الله: إلى أين أنت ذاهبة.


حسناء بعدم فهم: سأرافقكما.


عبد الله بحدة: إبقي في المنزل أخاك سيأتي بعد قليل ويجب أن يكون أحد في المنزل ليفتح له.


لم يسمح لها عبد الله بمعارضته، وخرج مسرعا متجها لأقرب مشفى تاركا خلفه حسناء تلوم نفسها، لتجلس في انتظار أي خبر إلى أن سمعت صوت طرقات على الباب بعد ساعتين من الانتظار، فأسرعت تفتحه على أمل أن يكون والديها عادوا لكن حدث العكس حيث وجدت أخاها.


يوسف باستغراب: أختي ما بك لما عيونك حمراء، ماذا حدث.


حسناء بألم: أمي فقدت الوعي وأبي أخذها للمستشفى منذ ساعتين ولم يعد بعد ولا أعلم ماذا حدث.


يوسف: ولكن ماذا حدث لأمي حتى فقدت الوعي.


نظرت له حسناء بعيون تلمع بالدموع بعد أن ضغط على جرحها دون قصد منه لتقول: أنا السبب، بسببي حدث كل هذا، أمي في المستشفى بسبب، أنا السبب.


حاول يوسف تهدئتها لكنه فشل فإتصل بوالده يسأل عن حال والدته ثم يتصرف معها.


عبد الله: إبني يوسف هل وصلت للمنزل.


يوسف: أجل أبي لكن ماذا حدث وكيف هي أمي.


عبد الله: أمك بخير الأن نحن إقتربنا من المنزل لا داعي للقلق.


يوسف: أسرع يا أبي فحالة أختي لا تعجبني منذ سألتها عن ماذا حدث لأمي وهي تكرر أنا السبب.


عبد الله: حسنا سنصل خلال دقائق.


أغلق عبد الله الهاتف يزيد من سرعته ليلتفت نحو فاطمة التي قالت: هل حدث شيء ما.


عبد الله: لا أعلم عندما نصل سنفهم.


وصل عبد الله أمام المنزل ليخرج من السيارة يسند زوجته حتى وصلوا أمام الباب وفتحه ثم دخلوا ليسرع يوسف نحو والدته يحضنها يطمئن عليها.


يوسف: خفت كثيرا عندما أخبرتني حسناء أنك فقدت الوعي.


فاطمة: لا تقلق حبيبي أنا بخير، ولكن أين هي حسناء.


يوسف: حقا كدت أنسى، لا أعلم ما بها حسناء منذ دخلت وهي تقول أنا السبب.


دخلوا لغرفة الجلوس ينظرون لحسناء التي لم تنتبه لوجودهم كأنها غائبة عن الوعي فأسرعت نحوها فاطمة رغم تعبها.


فاطمة بخوف: حسناء إبنتي ما بك.


حاوطت وجهها بيديها تدير وجهها لها علها توقظها لكنها ظلت تهلوس بنفس الكلمات، لتقول فاطمة: عبد الله تصرف إبنتي تضيع مني.


أسرع ناحيتها عبد الله يوقفها بعد أن أصابه خوف شديد على إبنته، فمهما فعلت ستظل أول فرحة له.


عبد الله: حسناء أنظري إلي أنت لم تفعلي شيئا.


حسناء: أنا السبب، أنا السبب.


علم عبد الله أنها دخلت في حالة صدمة لدى وبدون تفكير صفعها ليشهق الجميع، ومن بينهم حسناء التي عادت لوعيها تضع يدها على خدها تنظر لوالده ثم وبدون سابق إنذار إرتمت في حضنه تبكي بقوة  بطريقة أخافتهم ليشدد عبد الله من ضمه لإبنته.


حسناء: أنا السبب في كل شيء، ليتني مت ولم أقلل من قيمتكم، أنا المخطئة حينما لم أسمع كلامكما وفعلت ما راق لي.


عبد الله: لا تذكري الموت مجددا أنت إبنتي وستظلي هكذا مهما حدث.


ابتعدت عنه حسناء بسرعة تقول بفزع: أمي أين هي، ماذا حدث لها.


فاطمة: أنا هنا ام يحدث لي شيئا.


ارتمت حسناء في حضنها لتستقبلها فاطمة بحنانها المعتاد حزينة على حال إبنتها التي ظلت تبكي فجلست على الأريكة تمسد على ظهرها إلى أن غطت في النوم.


يوسف: ما بها حسناء، لما إختفى صوتها بشكل مفاجئ.


فاطمة بصوت خافت: هي نامت، يبدو أنها متعبة أكثر منا.


حملها عبد الله يأخذها لغرفتها يمددها على السرير لتتكلف فاطمة بدثرها ثم خرجت تلحق بزوجها لغرفته حيث وجدت زوجها شاردا يفكر.


فاطمة: فيما تفكر يا عبد الله.


عبد الله: يجب أن نرحل من هذا المنزل.


تفاجأت فاطمة من قراره لتقول: ولكن لماذا.


عبد الله: أنظري لحالتك اليوم التي أوصلتك للمستشفى وحسناء التي تعاني من شيء لم تفعله وإنما وقعت ضحية لصديقة تحقد عليها واعتقادها أن الجميع يعلم بفعلتها التي لن تستطيع بسببها مواجهة الناس.


فاطمة: ألن تصارحها بالحقيقة.


عبد الله: ليس الأن عندما يصل الوقت المناسب سأخبرها.


فاطمة: كما تريد، إبحث أنت على بيت مناسب وأنا سأتكلف بضب أغراضنا.


عبد الله: لقد اشتريت منزلا بالفعل ولا يلزمه شيء أنت فقط قومي بتوضيب ملابسنا.


فاطمة :وجدته بهذه السرعة.


عبد الله :في الحقيقة كنت أفكر بشراء بيت أوسع من هذا منذ فترة طويلة وبدأت البحث وعندما حدث ما حدث أصررت في تسريع إجراءات الشراء والأن تم كل شيء وبالنسبة للأفرشة وما يخص المنزل ترتبيه بعدما نسكن ونشتري ما ينقص.


فاطمة :خير ما فعلت، صحيح كدت أنسى لقد أخبرتني حسناء أنها لم تكن على علاقة بأي شاب وبخصوص عناقه لذلك الولد كان في لحظة سعادة وتصرفت بلا وعي.


نظر لها عبد الله بتباث ثم قال: أعلم هذا.


تخشبت ملامح فاطمة من الصدمة قائلة :لكن كيف ومتى علمت. 


عبد الله :بعد يومين من الحادث أتى لي ذلك الشاب وقص علي ما حدث وكان يشكر لي في أخلاق حسناء وأنه لا يرضى أن تقع في مشكل بسببه. 


فاطمة :حقا ولم تخبرني.


عبد الله :لأني أعلم أنك لن تسكتي وستذهبي تحادثي حسناء في الحال وسيذهب مجهودنا هباءا.


فاطمة بحزن: أكثر ما يحزنني في الموضوع أن حسناء ستحرم من تحقيق أحلامها.


عبد الله: أفضل أن أظهر على أساس الأب القاسي وأسجنها في البيت على أن أرسلها تكمل دراستها وتعود لي في يوم بعاهة ما أو تصلنا جثتها فقط، إبنتي ستبقى بجانبي ولا يهمني شيء أخر.


فاطمة :أنت محق سأذهب لأطل عليها وأجهز الأكل ليوسف فمنذ عاد من المدرسة لم يتناول شيئا.


عبد الله :لا تتعبي نفسك كثيرا لقد خرجت من المستشفى للتو.


    ابتسمت له فاطمة تخرج لتبحث عن إبنها في غرفة الجلوس فلم تجده ثم اتجهت ناحية غرفة حسناء لتجده يتكأ على سريرها ويضمها لصدره.


فاطمة باستغراب :يوسف ماذا تفعل هنا.


يوسف بخفوت :جئت لأطمئن على حسناء فوجدتها تتحرك بقوة يبدو أنها رأت كابوسا ما وعندما حاولت تهدئتها أمسكت بي ورفضت تركي لدى جلست بجانبها لا أريد أن أقيظها كي ترتاح.


إبتسمت فاطمة سعيدة بحبه لأخته ورغم صغر سنه إلا أنه يفكر في أخته أكثر من نفسه، لتخرج مطمئنة على حسناء بوجوده بجانبها، وبدأت تسخن الأكل الذي كانت أعدته لتنادي على يوسف وعبد الله اللذان أتوا يتناولونه في هدوء، وإنقضى اليوم في ضب الملابس إلا حسناء التي ظلت نائمة إلى اليوم الموالي حيث إستيقطت على صوت والديها.


    قامت من سريرها وخرجت لتجد والديها يقفان أمام المطبخ ولاحظت بعض الحقائب الموجودة أمام باب غرفتهم.


حسناء :صباح الخير.


فاطمة :صباح الخير إبنتي هل أنت بخير الان.


حسناء :أنا من يجب أن أسألك كيف حالك بعدما حدث بالأمس.


فاطمة :لا تقلقي أنا بخير فقط ضغطي إنخفض.


حسناء :الحمد لله، ما هذه الحقائب.


فاطمة :تلك الحقائب أنا من قمت بتوضيبها لأننا سننتقل.


رسمت الدهشة على وجه حسناء قائلة :لماذا.


عبد الله ببرود :هذا المنزل صغير ونجد مشكلة عندما يأتي ضيفا ليزورنا ولا يجد أين ينام لدى اشتريت منزلا أخر.


سكت عبد الله ثم نظر لزوجته يكمل حديثه قائلا :سأذهب الان للمحل وسأعود بعد ساعتين تكوني أنهيت الباقي.


    صمتت حسناء بعد أن لاحظت برودته في الكلام، لتعلم أنه لم يسامحها بعد، فإتجهت لغرفتها تقوم بتوضيب ملابسها المتبقية، وعقلها شارد في ذكريات الماضي لتصل ليوم النتيجة الذي تحول لأسوأ يوم في حياتها، والذي تعرضت فيه للضرب من طرف والدها لأول مرة ثم حركت رأسها تبعد تفكيرها عن هذا الموضوع تخرج لتساعد والدتها وأخيها في التجهيزات للنقل وكان من حظ يوسف مركز اللغات الذي التحق به في العطلة لا يدرسون خلال ذلك اليوم.


يوسف: أمي ملابسنا كلها اجتمعت، هل لا زال هناك شيء أخر.


فاطمة: لا يا إبني إذهبوا الأن غيروا ملابسكم سيصل والدكم قريبا.


أومأت لها حسناء ليتجه كل واحد لغرفته يتجهزون ثم يجتمعوا في غرفة الجلوس في انتظار والدهم.


صفت سيارة عبد الله أمام المنزل وخلفه سيارة شحن لنقل بعض الأغراض، فقام يوسف بمساعدة والده وحسناء وفاطمة تكلفوا بإخراج بعض الحقائب مودعين الجيران الذين تفاجؤوا بخبر إنتقالهم.


استقلت حسناء السيارة جالسة في الخلف، وبجانبها أخيها، وفي الأمام والديها ليتحركوا نحو وجهتهم، ولا أحد يعلم ما يخفيه لهم القدر، لتلاحظ وسط تأملاتها للطريق أحد البيوت المفتوح بابها، والناس يخرجون ويدخلون لها ليكون البيت الوحيد الذي يعج بالناس، وصدى أصواتهم يصل للخارج خاصة بهدوء ذلك الحي، غير عالمة أن القدر يخطط ليجعلها أحد أفراد هذا البيت كزوجة لأحد أبنائها.


صفت السيارة أمام منزل في الحي المجاور لينزلوا يتأملون المنازل المبنية بتنظيم وهدوء الشارع إلا من بعض السيارات التي تمر بين الفينة والأخرى، فاتجه عبد الله ليفتح باب أحد المنازل المكون من طابقين ثم أشار لهم بحمل حقائبهم والدخول، فكان أسرعهم يوسف المتحمسن لاكتشاف منزلهم الجديد لتتسع عينيه بإعجاب بذوق والده، فكان الطابق الأرضي مكون من مطبخ وحمام و غرفة للضيوف إضافة إلى صالونين بالطراز المغربي وغرفة للجلوس. أما الطابق الثاني فكان مكون من أربع غرف كل غرفة مرتبطة بحمامها و غرفة صغيرة خاصة بالصلاة وقراءة القرآن التي حرص عبد الله أن تكون في أحسن هيئة وغرفة للجلوس.


عبد الله: ما رأيكم في المنزل الجديد.


يوسف :إنه رائع يا أبي.


عبد الله :جيد أنه أعجبك تعالى معي لأريك غرفتك، فاطمة تعالي أنت أيضا لتري الغرف وتقرري إن كان يلزمها شيء. 


نظرت لهم حسناء بحزن، فها هو والدها ينساها ويتجاهل وجودها من الأساس لتقرر الجلوس بالأسفل تنتظر إنتهاءهم، والأفكار السيئة تراودها لتصبح ضحية سهلة للحزن. 


    دخل يوسف رفقة والديه لغرفته التي تتواجد على يسار الغرفة الرئيسية والتي تكون غرفة والديه لتلمع عيونه بإعجاب من تصميمها الذكوري.


فاطمة بابتسامة :هل أعجبتك غرفتك يا يوسف.


يوسف :احببتها كثيرا، شكرا لك يا أبي.


عبد الله: أنا أسعى لإسعادكم فقط.


يوسف: ما رأيك يا حسناء في غرفتي.


إستدار يبحث عن حسناء ليعقد حاجبيه بإستغراب من عدم وجوده، ولم يختلف الحال كثيرا عند والديه، فنزل يوسف لينادي عليها وصعد برفقتها.


فاطمة :أين كنت يا حسناء.


نظرت حسناء للنافذة الكبيرة قائلة :كنت فقط ألقي نظرة على الطابق الأرضي.


يوسف بحماس :ما رأيك في غرفتي.


حسناء :جميلة أتمنى أن تسعد بها.


خرجوا من غرفة يوسف وإتجهوا لغرفة حسناء التي كانت ذات طابع أنثوي هادئ، ولكن على عكس المتوقع كانت ردة فعلها هادئة، لتكتفي بكلمة جميلة كوصف للغرفة فإستغرب والديها من ذلك لكنهم لم يظهروا ذلك و تركوها على راحتها، فنزلت تحضر حقائبها وبدأت في رص ملابسها و عقلها يذكرها بما حدث.


جلست حسناء تزفر بقوة غير راضية عن حالها لتخرج للشرفة تستنشق هواءا منعشا ثم بدأت تتحدث بخفوت تخاطب نفسها قائلة :يكفيكي يا حسناء، حلمك ضاع لكن هذا لا يعني نهاية العالم، اليوم إنتقلتم لمنزل جديد وصارت لديك غرفة جديدة لدى يجب أن تحسمي أمورك وتبدئي حياة جديدة بعيدة عن الماضي، اليوم ستبدئي أول خطواتك نحو بناء شخصية جديدة مغايرة لحسناء القديمة.


أغمضت حسناء عينيها لثواني ثم فتحتها لتظهر لمعة الأمل والقوة ليكونوا ثنائيا رائعا، فدخلت للحمام لتبدأ أول خطواتها في التغيير حيث توضأت ثم إرتدت أسدال الصلاة تتضرع لله عز وجل، فأطالت السجود تاركة العنان لدموعها تخرج ما بداخل صدرها وتشكو للوحيد الذي سيسمع لها دون تذمر أو ملل لتنهي صلاتها وترتسم إبتسامة فاتنة على وجهها.


حسناء :اللهم أرزقني راحة البال و طمأنينة القلب وسكينة النفس، اللهم أرزقني سرورا لا يشوبه حزن وسعادة لا يعكرها شقاء وعافية لا تزول، اللهم أرزقني الفرج و الفرح من غير حول مني ولا قوة. 


في مكان أخر و بالضبط في منزل فؤاد الذي يعج بالناس يباركون لهم الزواج، ويدعون لهم بالسعادة لينقسموا الرجال عن النساء كل منهم يجلس في صالون.


جلس فؤاد بجانب إخوته يتنهد بقوة من شدة تعبه من السلام على كل شخص وحده ووقوفه معهم يجاوبهم عن أسئلتهم.


جمال: يبدو أنك متعب جدا.


فؤاد :لم أعد أشعر بجسمي من كثرة التعب، حقا لا أفهم لما عزمت والدتي كل هذا الحشد من الناس في اليوم الذي عدت من السفر كأنه لا يكفي تعبه لأزيده تعب الوقوف مع الحضور.


جمال: أتفهم حالتك هذه لأني جربتها من قبل لكن الآن ليس لديك ما تفعله سوى الصبر حتى يغادر الضيوف وقتها تستطيع الراحة والنوم كما تريد.


فؤاد :لحد الأن لا أفهم لما والدتي تجمع كل هذا العدد من الناس رغم حضورهم للزفاف.


جمال: مهما حاولت لن تستطيع فهم عقل والدتي.


حمزة :يا رب أرزقني أنا أيضا من هذا التعب.


فؤاد :حقا لم تجد دعوة غير هذه.


حمزة: ماذا أفعل أنا الوحيد بينكم العازب بينما أنتم تزوجتم وإرتحتم لدى أدعوا هذه الدعوة وأتمنى الزواج عما قريب.


جمال بسخرية: وهل وجدت من تقبل بجنونك أولا أم أنك فقط تتحدث.


حمزة :للأسف أنت لا تفهمني أنا شخصية مرحة وأحيانا جنوني هو من يضيف لمسة من السعادة على هذه العائلة.


فؤاد: لا تقلق أنا سأدعو أن ترزق بزوجة مثلك.


حمزة :تريدها أن تشاركني في المرح أليس كذلك.


فؤاد :بل أريدها أن تجننك وتريحنا منك.


ضحك جمال على ملامح حمزة التي تبدلت من الحماس للغيظ ليقوم وهو يشتمهم بصوت خافت، وذهب ليبحث عن شخص يتفهم شخصيته المرحة.


بعد مرور سنتين، وفي غرفة حسناء كانت تجلس فوق مقعد أمام المرآة تتجهز لحفل خطوبتها لتغمض عينيها و تتذكر ما حدث في الأيام الماضية.

     

               الفصل الثالث من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-