CMP: AIE: رواية حسناء أنارت دربي الفصل الاول 1بقلم جوهرة الجنة
أخر الاخبار

رواية حسناء أنارت دربي الفصل الاول 1بقلم جوهرة الجنة


رواية حسناء أنارت دربي 

الفصل الاول 1

بقلم جوهرة الجنة 


في أحد الأحياء الشعبية حيث نشرت الشمس أشعتها لتوقظ قاطنيها. داخل منزل بسيط كانت سيدة في المطبخ تحضر الإفطار عندما دخل عليها إبنها ذو الرابعة عشر سنة.


يوسف :صباح الخير أمي.


فاطمة: صباح الخير حبيبي، هل استيقظت أختك.


يوسف: لا أظن ريما لا زالت نائمة.


فاطمة: حقا هذه الفتاة ستجننني، أوشكت على الثامنة عشر ولا زالت لا تمتلك ذرة مسؤولية حقا ستصيبني بجلطة يوما ما، إذهب يا بني وأيقظها قبل أن ينهي والدك ورده اليومي ويخرج من الغرفة و يجدها لا زالت نائمة.


يوسف: حسنا أمي.


    ذهبت يوسف لغرفة وطرق الباب كثيرا، وعندما لم يجد ردا فتح الباب ليجدها تغط في نوم عميق ليحركها حتى استيقظت بعد عذاب طويل.


الفتاة بنبرة يسيطر عليها النوم :ماذا تريد يا يوسف.


يوسف :إستيقظي بسرعة أبي سيخرج من الغرفة بعد قليل وإذا وجدك لا زلت نائمة سيغضب.


تأففت تلك الفتاة معلنة عن سخطها ثم استقامت من مجلسها تخرج للحمام تغسل وجهها وتجمع شعرها الأسود الذي تتخلله بعض الشعيرات باللون البني، وإتجهت بعدها للمطبخ تحمل الأطباق عن والدتها ترصهم على طاولة الأكل.


فاطمة :يوسف إذهب ونادي والدك.


قاطعهم دخول رجل في الخمسينات من عمره يمسك تسبيحة في يده وقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الجميع :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.


عبد الله :هل الأكل جاهز.


فاطمة :أجل تفضل إجلس.


جلس عبد الله مترئسا الطاولة على يمينه يجلس يوسف، وعلى يساره تجلس كل من زوجته وإبنته حسناء ليقول: بسم الله.


ردد الجميع بعده، وبدأوا في تناول الإفطار في جو هادئ لا يسمع فيه سوى صوت تحريك الأواني إلى أن أنهى عبد الله أكله، وغادر لعمله بعد أن حمد الله على نعمة الأكل.


تنهدت حسناء براحة لتقول فاطمة: ما بك تتنهدين يا أيتها الفتاة.


حسناء :لا شيء سأذهب لأحضر نفسي كي ألحق توقيت المدرسة.


فاطمة بتحذير :إياك وأن تضعي شيئا على وجهك مجددا وإلا هذه المرة ستتواجهي مع والدك ولن أنقذك، أنا حذرتك والباقي عليك.


لم توليها حسناء أي اهتمام، فهي تعودت على تهديداتها التي لا تطبقها، و اتجهت لغرفتها مرتدية بنطالا أسود ضيق، و قميص يصل إلى الركبة باللون الأبيض مفتوح من الجانبين، و حجاب أسود يغطي شعرها أما عنقها فتركته بارزا، و ارتدت حلقاتها ثم وضعت بعض مستحضرات التجميل على وجهها، و ارتدت حذاءها ثم تسللت حتى وصلت للباب، وقبل أن تفتح الباب شاهدتها والدتها التي شهقت مصدومة منها.


فاطمة :يا فتاة هل تودين قتلي ما هذا الذي ترتديه، هل هذا ما تسميه حجاب إذهبي وغيري ثيابك حالا.


حسناء :يا أمي إنها الموضة وأيضا تأخرت على المدرسة إلى اللقاء.


خرجت حسناء مسرعة تاركة والدتها خلفها تفكر في حل لأفعال إبنتها، وفكرة واحدة تدور في عقلها أن يراها زوجها يوما ما في ذلك الوقت ستحدث كارثة.


في مكان أخر من نفس المدينة، حيث يوجد حي هادئ أغلب سكانه أغنياء. داخل منزل ذو طراز راقي و هادئ فتح فؤاد عينيه ليجد الساعة تشير إلى التاسعة مساء، فذلك رأسه بيديه بعد أن تأخر في العمل بالأمس بسبب عطل في مصعد فندقه.


اتجه للحمام المرتبط بغرفته ينزع عنه ثيابه التي لم ينزعها في الليل من شدة تعبه، وقام بوضعها في سلة الملابس واستحم بماء دافئ ليشعر بجسمه يسترخي ويرتاح، فيخرج ويرتدي ثيابه ويصفف شعره ثم نزل للأسفل.


الشاب: صباح الخير.


التفت الجميع ناحيته قائلين: صباح الخير.


مصطفى: ما بك يا فؤاد تأخرت اليوم في النوم على غير عادتك.


فؤاد: تأخرت بالأمس في الفندق وعدت تعبا لدى نمت لهذا الوقت.


جمال: لماذا؟ هل حدث شيء ما.


فؤاد: تعطل المصعد واضطررت أن أبقى في الفندق حتى يصلحوه.


عائشة: لا بد أنك جائع، إذهبي يا زينب حضري له إفطاره.


فؤاد: لا داعي لذلك أنا سأحضره بنفسي.


زينب: لكن..


قاطعها فؤاد قائلا: لا أريد أي اعتراض على كلامي.


مصطفى: دعوا الولد يفعل ما يشاء.


اتجه فؤاد للمطبخ يحضر إفطاره كما اعتاد من قبل، فأحيانا كان يظل في المنزل لوحده في بعض المناسبات عندما يسافر الجميع، ويضطر هو للمكوث في بيته من أجل متابعة عمله، فتعلم تحضير الأكل، وكان أيضا يساعد والدته من قبل، بينما ترك عائلته المكونة من والده مصطفى، ووالدته عائشة وأخوه الأكبر جمال وزوجته زينب، وأخته الأرملة نادية و أخيه الأصغر منه حمزة، يتحدثون فيما يخص زفافه الذي حدد موعده بعد شهرين.


أنهى فؤاد إفطاره ووضع الأواني في ألة الغسيل، ليصدح رنين هاتفه في المكان معلنا عن اتصال خطيبته هدى الذي عقد قرانه عليها الأسبوع الماضي، فأجاب قائلا: صباح الخير.


هدى: صباح الخير حبيبي، كيف حالك.


فؤاد: بخير الحمد لله وأنت.


هدى: ما دمت أنت بخير فأنا أيضا بخير.


فؤاد: شكرا لك.


هدى: فؤاد هل نستطيع اللقاء اليوم.


استغرب فؤاد من سؤالها وقال: أجل لماذا.


هدى: أريد أن أحادثك في موضوع مهم.


فؤاد: حسنا إستأذني من والدك وعندما يوافق سأتي وأخذك.


هدى باعتراض: فؤاد أنت زوجي الأن، لم نعد بحاجة لإذن والدي.


فؤاد بحدة: هدى لقد تم عقد قراننا فقط هذا لا يعني أنك أصبحت زوجتي ويحق لنا التحرك كما نريد، ما دمت لا زلت في بيت والدك فهذا يعني أنه من الواجب علينا أخذ إذنه قبل القيام بأي خطوة.


هدى: حسنا أعتذر منك فقط لا تغضب.


بدأ فؤاد يستغفر الله يهدأ نفسه ثم قال: إذهبي الأن خذي الإذن من والدك وأخبريني برأيه.


هدى: حسنا.


قطع فؤاد الخط لتتأفف هدى من تصرفاته معها، وتستقيم من مجلسها تخرج تتجه لغرفة الجلوس حيث يجلس والدها يتابع كرة القدم، لتناديه حتى ينتبه لدخولها ثم قالت: أبي أريد طلب إذنك لأخرج مع فؤاد قليلا.


الأب: إذهبي معه متى ما أردت هو زوجك الأن.


هدى: شكرا أبي.


اتجهت هدى لغرفتها وهي تقول: حتى أبي قال أنه زوجي وأستطيع الخروج معه متى ما أردت وفؤاد لا زال يصر على أنني يجب أن أخذ الإذن من والدي كأنني لا زلت طفلة.


توقفت هدى قليلا تفكر ثم قالت: هل من الممكن أن يكون فؤاد رافض للزواج بي، لا لا هذا ليس صحيح فؤاد ذو شخصية قوية لن يستطيع أحد فرض شيء عليه، يبدو أن تفكيري الكثير به سيصيبني بالجنون.


فتحت خزانة ملابسها تبحث عن شيء ترتديه بعد أن بعثت رسالة لفؤاد تخبره أن يأتي ليقلها من منزلها بعد ساعتين. أخرجت فستانا باللون الأزرق طويل ذو أكمام قصيرة، وقامت بتصفيف شعرها وتمويجه، ووضعت القليل من مستحضرات التجميل على وجهها، وارتدت الفستان رغم علمها أنه لا زال الوقت مبكرا على وصول فؤاد، وبدأت تأخذ صورا لها بوضعيات مختلفة.


وصل فؤاد في الوقت المحدد لتنزل له هدى، ويأخذها متجهين لفندقه ليشعر بصداع في رأسه بسبب ثرثرة هدى التي لا تنتهي، ولأنه لا يستطيع جرحها بمصارحتها أنه يكره الكلام الكثير، فحاول التحمل حتى يصلوا.


أمام إحدى الثانويات، وصلت الحافلة التي تقل حسناء، لتنزل تتجه أمام البوابة حيث تجد كل مجموعة في زاوية ينتظرون دق الجرس ليفتح الباب، فتتجه نحو مجموعة مكونة من شابين وثلات فتيات تلقي عليهم السلام.


سارة: حسناء أتت اليوم باكرا هذا عجيب.


حسناء: لا تذكريني والدتي لم تدعني أنام وإلا ما كنت لأصل في هذا الوقت.


أيوب: ولكن الأغرب أنها سمحت لك بوضع مستحضرات التجميل فكما أخبرتينا من قبل أن والديك يرفضون هذا الشيء.


حسناء: ولا زالوا يرفضون لكنني أفعل ما أريده ولا أهتم برأي أحد بي، أتعلم ماذا غير الموضوع لا أريد أن أتحدث به.


وضع الشاب الثاني يده على كتفها قائلا: لا تنزعجي حبيبتي لن نتحدث في الموضوع مادام يزعجك.


نظرت حسناء ليده، فرفعت حاجبها قائلة: حبيبي أنس يبدو أن يدك طالت هذه الأيام.


أزال أنس يده ضاحكا وهو يلاحظ الحمرة التي اكتست وجهها قائلا: أنا أسف، لن أعيدها.


رن الجرس وفتح الباب ليدخلوا يتجهون لقسمهم يجلسون في الخلف ما عدا حسناء التي جلست في الأمام تتابع الشرح بتركيز، فهي ورغم كل أفعالها إلا أن الدراسة من أولوياتها وخططها للمستقبل لا تقف عند دراستها فقط ثم الزواج، وإنما هدفها أن تصبح مديرة العلاقات العامة في شركة ما وتوفير حياة مثالية لذاتها.


في الفندق وصل فؤاد ليصف سيارته، وينزلان متجهين نحو المطعم يجلسون على إحدى الطاولات.


فؤاد: تفضلي يا هدى أخبريني ماذا ترغبين قوله.


هدى: لماذا نتصرف معي بهذه الطريقة يا فؤاد.


فؤاد باستغراب: ماذا تقصدين.


هدى: أقصد معاملتك معي، أنت تعاملني كأني شخص غريب عنك تتعامل معه برسمية أو أحد زبائنك حتى الاتصالات أغلبها مني وعندما نكون معا يحبغ أن أبادر أنا دائما بالحديث، لما كل هذا الجمود يا فؤاد، لماذا.


تأوه فؤاد دليلا على صدمته من فهمها الخاطئ له، وقال: الأمر ليس كما تعتقدين، أنا بطبيعتي لا أحب الكلام الكثير، ومن البداية كنت صريحا معك، أنا لم أخطبك لأني أحبك فأنا لا أهتم بهذا الموضوع كثيرا لكني مستعد أن أضحي بأي شيء لتجدي السعادة و الهناء، وأعدك أن أعاملك بما يرضي الله وأعمل جاهدا على أن لا أجعلك تشعري بأي نقص من جهتي، وأتمنى منك أن تتقبلي كلامي وتكوني خير سند لي لأستطيع أن أكون خير زوج لك.


أدمعت عيني هدى من فرط سعادتها برجل مثل فؤاد، فالمرأة أحيانا تحتاج للاهتمام والراحة النفسية أكثر من الحب، فأمسكت يده وقالت: وأنا أعدك أن أقف بجانبك دائما وأكون لك خير زوجة إن شاء الله، أما بخصوص الحب فلا أحد منا يعلم متى يدق قلبه وربما بعد زواجنا ستحبني.


فؤاد: وسيكون حبا في الحلال.


هدى بابتسامة: أجل.


أشار فؤاد لأحد العمال، وطلب منه عصيرا لهدى وقهوة له، وجلسوا يتناقشون في تحضيرات الزفاف، ورغم أن فؤاد لا يحب الضوضاء و الأغاني وافق أن يقوم بحفل كبير تلبية لطلب هدى خاصة بعدما رأى حماسها ولم يرغب أن يحزنها.


في الثانوية خرجت حسناء بعد أن أنهت حصصها، تمشي رفقة أصدقائها، وصوت ضحكاتهم يعلو في المكان، واستقل كل واحد منهم الحافلة المتجهة لمسكنهم.


وصلت حسناء لمنزلها لتجد أخاها دخل للتو فسألته قائلة: أين كنت يا يوسف.


يوسف: أخذت الأكل لوالدي.


حسناء :هل سيتغدى اليوم في المحل.


يوسف: أجل.


ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها تهتف بكلمة رائع بكل حماس، لتجد حذاءا يرتطم بكتفها بقوة مما جعلها تتأوه من شدة الألم.


حسناء بألم: أمي لماذا ضربتيني.


فاطمة: هذا لأنك خرجت اليوم بتلك الحالة رغم منعي لك وهذا.


رمت حذاءا أخر أصابها في رجلها قائلة: لأنك تخططين لأفعالك الخبيثة مستغلة عدم وجود والدك.


حسناء بامتعاض: لماذا تعامليني هكذا.


لوت فاطمة فمها بتهكم قائلة: إذهبي غيري هذه الحالة وتعالي ساعديني في المطبخ علك تتعلمي شيئا عمتك ستأتي لزيارتنا الليلة.


حسناء: لا يا أمي أنا أريد أن أرتاح لقد تعبت في الدراسة وأيضا هل عمتي وبناتها ليس لديهم بيت كل أسبوع يأتون لزيارتنا.


فاطمة: سأريك من ليس لديه بيت.


رأت حسناء والدتها تبحث عن حذاء أخر، لتهرب لغرفتها تتخفى عن أنظارها، فتسمعها تصرخ عليها كي تصلي، فلم تهتم كعادتها، وأخذت هاتفها تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي.


مرت نصف ساعة وعندما لم تخرج حسناء بعد من غرفتها، ذهبت لها فاطمة وقرصتها في كتفها حتى صرخت بقوة ثم قالت بحدة: قومي يا أيتها الكارثة ساعديني.


تأوهت حسناء من الألم، وقامت غصبا عنها لتساعدها بعد أن غيرت ملابسها بسرعة، وبدأت تفعل ما تمليه عليها والدتها، وهي تدعي في عمتها وبناتها.


غادرت الشمس لتدع القمر يطل على البلاد وينشر أشعته وسط ظلام الليل، لتصل العمة وإبنتيها طارقة الباب لتتجه حسناء لتفتح الباب وهي تبحث عن كل ذرة هدوء كي لا تخطأ في تعاملها معهم.


حسناء بابتسامة :أهلا عمتي مرحبا بك.


جذبتها العمة معانقة إياها بقوة قائلة :هكذا ترحبي بعمتك أيتها الغبية.


شعرت حسناء بالاختناق من شدة ضغطها وقالت في نفسها :ستقتلني هذه المرأة يوما.


تنفست حسناء بقوة عندما ابتعدت عنها، وسلمت على إبنتي عمتها ليلى و رانيا بالوجه ثم رافقتهم لغرفة الجلوس حيث دخلت عليهم والدتها تحييهم.


فاطمة: مرحبا بك يا خديجة، سعدت بزيارتك.


خديجة بسخرية :لا داعي لأن تخبريني بمدى سعادتك فكل شيء واضح، أخبريني أين أخي و يوسف.


فاطمة بابتسامة مصطنعة :عبد الله لم يعد بعد أنت تعلمين بسبب عمله يتأخر أحيانا.


خديجة :كان الله في عونه لو أنجبت ولدا له بدل حسناء كان سيخفف عليه القليل من التعب.


حسناء بابتسامة مستفزة :حقا يا عمتي إذن لماذا أنت لم تنجبي ولدا ليساعد زوجك.


فاطمة بحدة :حسناء.


لم تهتم حسناء لهم ونادت بصوت عالي على يوسف قائلة :يوسف.. يوسف، تعال عمتك أتت ويبدو أنها اشتاقت لك كثيرا.


أتى يوسف مبتسما يرحب بعمته التي سعدت برؤيته قائلة :تعال يا إبن أخي، اشتقت لك كثيرا.


يوسف :كيف حالك عمتي. 


خديجة :برؤية وجهك أصبحت على أحسن ما يرام ليس مثل وجوه بعض الأشخاص تجعلك تفضل السجن على رؤيتهم.


زفرت حسناء تحاول تهدئة نفسها لتقول: ما رأيك عمتي أن تذهبي لغرفتي و ترتاحي قليلا.


خديجة :من المستحيل أن أنام في غرفتك، أنام في غرفة أخي أفضل لي.


فتحت كل من حسناء و والدتها عينيهما على مصراعيها مصدومين من وقاحتها، فحاولت حسناء تدارك ردة فعلهم كي تتجنب المشاكل قائلة :للأسف يا عمتي والدي لا يحب أن يدخل أي شخص لغرفته غيره هو وأمي وأيضا تلك الغرفة لزوجين لا يصح لأحد أن يدخل لها وأنت يا عمتي تفهمين جيدا في الأداب.


ابتسمت خديجة بغيظ من شخصية حسناء الشجاعة التي ورثتها عن والدها، فهي لا تسكت عن حقها وتعلم متى وكيف تتحدث، لتبتسم لها حسناء و تستأنف كلامها قائلة :أمي سأذهب أحضر الشاي والحلويات لعمتي وبناتها فنحن في الأخير نفهم في الأصول.


ذهبت حسناء للمطبخ وهي تنفخ غير راضية على هذه الحالة ثم أحضرت أطباق الحلويات والشاي ترتبهم بشكل منظم على الطاولة كي لا تترك مجالا لعمتها لتبدأ في انتقادها.


بعد نصف ساعة فتح باب المنزل ليدخل عبد الله يسبح ثم دخل لغرفة الجلوس عندما سمع صوت أخته قائلا :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الجميع :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.


حسناء :تفضل والدي إجلس مكاني أنا سأذهب لأجهز العشاء.


خديجة بمكر: تريدين الهروب بعد أن قللت من قيمتي في بيت أخي.


نظر لها عبد الله بذهول ثم حول أنظاره ناحية إبنته قائلا بحدته المعهودة :ماذا تقصد عمتك.


في منزل فؤاد كانوا مجتمعين حول طاولة الأكل يتناولون عشاءهم في هدوء إلا من همسات كل من مراد و وردة أبناء جمال و زينب.


أنهوا عشاءهم ليفترقوا كل واحد يختلي بنفسه في غرفته، فهذه إحدى طباع هذه العائلة كل واحد يقضي وقته بمفرده إلا في القليل من الأحيان.


في غرفة فؤاد فتح حاسوبه يعبث به إلى أن قاطعه رنين هاتفه ليبتسم عندما رأى المتصل ثم يجيب قائلا :أهلا أهلا بالصديق المهاجر.


المتصل :كيف حالك فؤاد، غابت أخبارك.


فؤاد :أنا بخير الحمد لله، فقط إنشغلت بالعمل وأنت كيف حالك يبدو أن شهر عسلك سيطول.


المتصل :حقا أجواء لندن جميلة راقت لي وما الأحسن من زيارة هذا المكان مع حبيبتك.


    فؤاد :يبدو أنك ستبدأ مجددا في هذا الموضوع.


المتصل :حقا يا رجل حتى بعد أن قررت الزواج لا زلت لا تؤمن بوجود الحب.


فؤاد :الموضوع ليس أني لا أؤمن بالحب، في الحقيقة أنا أرى الحب يجعل من الإنسان ضعيفا لدى أفضل أن أبتعد عنه أما بخصوص الزواج فالحب لن يصرف علينا وليس كافيا لبناء علاقة سليمة، فالاهتمام و الاحترام والثقة الأكثر لزوما لنجاح الزواج، فهمتني الآن يا وليد. 


وليد: فهمت فهمت، المهم متى موعد زواجك. 


فؤاد :بعد شهرين بإذن الله و سأنتظر حضورك وإلا سأنزعج. 


وليد: سأحاول جاهدا أن أتي قبل الزفاف فأنت تعلم أنني بدأت نقل أعمالي للندن وهذا يأخذ بعض الوقت. 


فؤاد :أعلم هذا، كان الله في عونك. 


وليد: زوجتي تناديني الأن نتحدث فيما بعد. 


فؤاد :حسنا وداعا. 


أغلق فؤاد الهاتف ليتذكر كلمات هدى التي صدحت في عقله فتمتم قائلا :لما لا أتصل بها الآن، ستسعد كثيرا. 


أخذ هاتفه مجددا يتصل بهدى التي أجابته مباشرة بعد رنتين بصوت يظهر بها الحماس والسعادة قائلة :مساء الخير حبيبي. 


فؤاد :مساء الخير هدى كيف حالك. 


هدى :بعد إتصالك هذا لا أظن أنني سأنام من شدة سعادتي. 


فؤاد :لا تبالغي يا هدى هذا مجرد إتصال. 


هدى :بالنسبة لي تذكرك لي وإتصالك هذا كافٍ ليجعلني سعيدة لشهر كامل. 


فؤاد :إن كان إتصالي يسعدك هكذا فسأظل أتصل بك حتى تشعري بالملل. 


هدى :لو بقيت كل الوقت تحدثني لن أمل إنما أقع في حبك أكثر. 


ابتسم فؤاد على تعبيرها بمشاعرها له في كل مكالمة لهما وفي كل لقاء، فمنذ أن عقد قرانه عليها لم تتوانى عن الإهتمام به وإعترافها بحبها إتجاهه ثم بدأ يحادثها في مواضيع مختلفة إلى أن إنقطع صوتها، وبدأ يستمع لصوت أنفاسها دليلا على نومها. 


عند حسناء نظرت لعمتها بدهشة ممزوجة ببعض الغضب من أفعالها خاصة وهي ترمقها بتلك الابتسامة المست فزة ليعيد والدها كلماته قائلا :ماذا تقصد عمتك.


              الفصل الثاني من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-