CMP: AIE: رواية غيوم ومطر الفصل العشرون 20بقلم داليا الكومي
أخر الاخبار

رواية غيوم ومطر الفصل العشرون 20بقلم داليا الكومي

 

رواية غيوم ومطر 

الفصل العشرون 20 

بقلم داليا الكومي


20 - قوس قزح

" كنت ولا زالت انتظرك عند كل مشرق وعند كل مغيب واردد اسمك للنجوم فتخبرنى كيف هو حالك...ولكن غيمه غطت علي النجوم يوما بعد يوم وانتظرت المطر طويلا حتى بدأت ايأس من هطوله .... 

فياغيومى اعيدينى الي حياتى الماضيه وارحمينى وامطري لتكشفي عن سمائي الغاليه... " 


لكل منا غيومه ..عواصفه وسكونه ..افراحه وشجونه ..تعقله وجنونه .. حسناته وذنوبه .. تتصارع اللذات علي باب الطاعات ...فنخطىء ونصيب نحب ونكره ولكن عندما يكون القلب ابيض فنحن نستحق فرصه اخري.. 

كل ما يمر علينا من احداث بحلوها ومرها يصنعنا ويجعلنا ما نحن عليه الان ..الحياه سلسله من الاحداث تمر ثم تترك لنا ذكريات نعيش عليها .. الذكريات الجميله تشوقنا لاعادة التجربه والحزينه تصقلنا وتترك بداخلنا شجون .. ذكريات الطفوله البريئه وذكريات ايام المدرسه ...ذكري اول يوم في الدراسه بعد الاجازه الصيفيه .. نتيجة الثانويه العامه بكل ما تحمله من توتر وفرحه ...ليلة العيد .. او زيارة عزيز بعد غيبه ... المصايف وتجمع العائله في السفر او في العزومات ... ذكري اول حب ثم احساس النشوى المصاحب للاعتراف بالحب وانت تنتظر رد فعل حبيبك اول لمسة يد ..اول حضن ..وذكري واحساس اول قبله ...

عمر استرجع شريط حياته بالتفصيل خلال الايام الثلاثه التى قضاها منحنى علي فراش فريده ويتمسك بكفها ...كان لديه الوقت لمراجعة كل تصرفاته حتى من قبل انفصالهما ..علم ان الخطأ الاكبر كان من نصيبه هو ... استرجع حلمه وهو في الثامنة من عمره ليلة ميلاد فريده عندما شاهد محمد يعطيه فراشه رقيقه وهو اخذها منه ليطلقها في حديقه جميله ... طوال الايام التى قضتها فريده في الغيبوبه لم يغادرها مطلقا فهو علم ان الخيط الرفيع الذي يربط بينهما سينقطع عندما يترك يدها ...لم يضمد جراح يده ولم يتذوق الطعام ابدا ..فمن اين سيأتى بشهيه او رغبه في الطعام وقطعه من روحه تنازع الموت ...وبالطبع بإمتناعه عن الاكل والشرب لم يكن يحتاج الي استخدام المرحاض... لذلك لم يغادرها الا الي الصلاه التى كان يقف فيها اضعف ما يكون بين يدى الرحمن .. كان يخبرها قبل ان يترك يدها انه سيتركها فقط للصلاه فكانت الاجهزه تظل علي هدوئها ولكن عندما تتخطى غيبته الخمس دقائق تبدأ نبضات قلبها في الاضطراب فيعود سريعا للامساك بيدها وتعود ضربات قلبها للانتظام ... حتى خالته كانت تراقب ابنتها من بعيد وتقبل جبهتها وتغادر فورا لاكمال دعواتها وتضرعها الي الله عز وجل فهى كانت تعلم ان فريده لديها كل ما تحتاجه... بعد ليالي عديده قضاها بجوارها يخشى ان يغمض عينيه فتغيب عن ناظريه كانت ماتزال كما هى في نفس غرفة العنايه المركزه التى دخلت اليها منذ ايام .. متصله بجهاز التنفس الصناعى ونائمه كملاك حزين تمنى لو يعلم بما تحلم ...لو يستطيع بثها احلام سعيده تعوض البؤس الى عاشته علي يديه لشهور مضت ... امواله التى كان علي استعداد لانفاق اخر قرش منها وتشفى حبيبته سهلت له الكثير من الامور فاستدعى اكبر جراح صدر في مصر لمعاينة الجرح واكبر طبيب عنايه مركزه واشتري وقته بالكامل حتى يتفرغ لفريده ...لو كان شراؤه للمستشفي يفيد لكان اشتراها بلا تردد ولو يستطيع التبرع لها بأنفاسه لتبرع بكل طيب خاطر بل ولأصبح سعيدا جدا ايضا ...

اكمل حديثه اليها بلا انقطاع ...واكمل اعترافاته ..كان يعلم علم اليقين انها تسمعه ... اخبرها بالتفصيل عن كل تفاصيل حياته خلال فترة انفصالهما... - فريده انا خطبت نوف فعلا وكنت ناوى اتجوزها عشان اثبت لنفسي انى اقدر اعيش من غيرك ...كنت محتاجها تسندنى لانى كنت بضيع من غيرك لكن للاسف حبي ليكى كان واضح وخلاها تنسحب لانها عرفت انى عمري ما هحبها ابدا .. 

مجددا الاجهزه ارسلت انذرات خفيفه ..اصبح الان يعلم متى تكون منزعجه ومتى تكون مستكينه ...هو يضغط بكل قوته ويستفزها لتبدى أي رد فعل دون ان يترك كفها ...انها مستقره دائما الا حينما يتحدث عن نوف او يترك كفها دون ان يخبرها انه فقط مغادر للصلاه..

اسعد لحظات حياته كانت معها واتعس اوقاته كانت بدونها في سنوات جرداء عانى فيها معاناة لا توصف ولا يدري الي الان كيف مرت تلك السنوات الطويله بدونها ..عندما تركها لجأ الي الادمان في حاله من الهروب وفقدان الهدف ثم اكتشف انه يدمر نفسه وان السبيل الوحيد لاغراء فريده فتعود اليه هو ان يكون مليونير ...تحدى نفسه من اجل ان يتفوق عليها ..عمل لسنوات بجهد حتى بنى لنفسه امبراطوريه تمنى ان يحبسها بداخلها حتى وهو يعلم انها ستعود اليه من اجل امواله وليس من اجل شخصه ...لكنه اكتشف انه كان يسىء فهمها ...فريده لم تحبه لشخصه ابدا لكنها ايضا لم تطمع فيه يوما ...تزوجته عرفانا بجميله وحاولت ان تحبه لكن قناعاتها المترسخه في رأسها منعتها من حبه وعندما فقدته بدأت في الشعور بالخساره لانها علمت كم كان يحبها من كل قلبه ....

هكذا ظل يقنع نفسه من بعد عودته لكن رسالتها فتحت عينيه وازالت الغشاوه منهما ...رسالتها كتبت بحب وبألم مس شغاف قلبه ...

تعود اليه فقط وسيقضى كل لحظه من حياته القادمه في اظهار حبه لها وولعه بها ... اخر جمله استطاع تكوينها قبل ان يغرق في النوم كانت ... - بتقولي في رسالتك نكون اصدقاء ...اصدقاء ازاي وانا امنيتى تكونى في سريري بإستمرار وكل ما بنام بحلم بيكى في حضنى وعايش علي طعم شفايفك وذكراهم...

مع انه قاوم كثيرا الا ان الجسد البشري له طاقه فسقط في النوم اخيرا وهو يحتضن كفها بين وجنته التى نبت فيها الشعر وبين فراشها الطبي الذي ترقد عليه ...

قد تكون احلام وقد تكون امنيات ولكن نومه جلب العديد من المشاهد الجميله الي عقله ...فريده الطفله وفريده الانسه الخجوله التى كانت تبتسم خجلا كلما نظر اليها وهى لم تتخطى السادسة عشر بعد ..يوم عقد قرانهما ويوم زفافهما ...

استفاق من نومه علي شعور غريب وكأن احدهم يمسح علي جراح كفه التى كان يمدها بحمايه علي بطن فريده ويتحسس جنينا يربطهما برباط ابدى ... من قلب الموت تولد الحياه والامل ..جنين ينمو ويتحدى الظروف ويناضل من اجل حياته ...نفض شعور النعاس وهو يؤنب نفسه علي نومه وتركها تغيب عنه...التعرض للضغوط قد يؤدى بالانسان الي فقدان عقله ولكن ما يشعر به الان حقيقي مائه بالمائه ...فريده فتحت عيونها بعد طول غياب وتحصلت علي قطعه من الشاش الطبي لايدري حتى كيف وصلت الي يدها وتمسح بها جروح كفه الملتهبه التى تنبض بالالم ...وامتلئت بالتقيحات من الاهمال ....

الذهول جمده مكانه ومنعه من النطق ولو بحرف واحد ...فريده بحنانها الطاغى تمسح جروحه بدون حتى ان تستطيع الكلام بسبب الخرطوم الضخم الذى يحتل حنجرتها وتغاضت عن حالتها الخطره واهتمت بجروح يده وجسدها يرتعش من الالم بسبب جروحه هو التى تعتبر سطحيه مقارنة بجرح غائر في صدرها كاد ان يسلبها كل حياتها ....

ان كان يحبها بجنون من قبل فما فعلته الان جعله يحبها اضعاف واضعاف ويصبح اسير هواها الي الابد...كيف تفكر به وهى في مثل حالتها ...تذكر لحظة طعنها حينما نظرت الي نفس تلك الجروح بهلع قبل ان تنهار وطلبت من عمر ان يحضر له الاسعاف بدلا من ان تفزع من جرح سيقتلها هى ... 

نظر اليها بلهفه قاتله وتمسك بكفها بقوه وقال في سرعه ...- حبيبتى متخافيش هسيبك ثوانى استدعى الدكتور ...

في قفزه عملاقه كان عند الباب يصرخ بكل قوته وبنفس القفزه عاد اليها ليمعن النظر في وجهها ليتأكد انها استيقظت وان ما يحدث لم يكن تكمله لاحلامه ...


دقات قلبه تصاعدت بشكل رهيب ...قلبه كان علي وشك التوقف من الاجهاد فالتوتر المصاحب لرؤيته للاطباء ينحنون حولها ليزيلوا عنها الاجهزه جعلت دقات قلبه تتخطى المائه وخمسين ...

اخبروه انهم سيزيلون جهاز التنفس الصناعى في تجربه لاختبار قوة رئتها من بعد الاصابه ... التجربه الاصعب علي الاطلاق فلو فشل فطامها من جهاز التنفس الصناعى فستعيش عليه للابد ...

- سيبونا لوحدنا خمس دقايق لو سمحتم...

الحياه بطولها وعرضها تحتاج الي الحافز لنعيش فيها ..لنناضل من اجل البقاء ...اوقات نجبر ان نحارب بكل قوتنا ونتمسك بأخر خيط للحياه ... والمحرك الرئيسى لحربنا وقتها يكون الدافع ...الحافز الذى يجعلنا نناضل ذلك الذى لو فقدناه فقدت الحياه اهميتها ويتساوى وقتها الموت مع الحياه ..

كان يعلم ان فريده قويه ....لكنها بحاجه الي دافع ..ستناضل من اجل طفلهما وستناضل من اجله ومن اجل عائلتها ..

العائله بأكملها انهارت ولكن احمد انهياره كان تاما ..لم يتحمل ابدا رؤية فريده مصابه وانزوى يبكى بلا انقطاع منذ ذلك الحين ...سيخبرها ايضا ان احمد الذى تعشقه اكثر من روحها ومازال بحاجة اليها...

الان كانت مستيقظه ويبدو الالم جليا علي محياها الجميل مع كل نفس او حركة يد ...اقترب منها حتى لامست شفتاه اذنها وهمس قائلا ...- حبيبتى نورتى الدنيا كلها برجوعك لينا ...مع انه حاول التماسك وكتم عبراته حتى يشجعها لكن رغما عنه دموعه انهارت لتحجب عينيه عنها ...لاول مره تراه يبكى مع انه بكى بسببها العديد والعديد من المرات ..

نظرات الالم علي وجهها تحولت الي الدهشه مع رؤيتها دموعها ...حاولت الكلام ولكن الجهاز الذى يحتل حنجرتها منعها ..تمنى لو استطاع معرفة ما كانت ستقوله لو فقط كانت استاطعت الكلام..!!! لانه كان سيكون اصدق كلام قد يقوله احدهم يوما ما وسيخرج من القلب الي القلب ...وعندما فشلت في التحدث رفعت اصابعها الي وجنتيه ومسحت دموعه بهم.. 

اكمل همسه قائلا ...- حبيبتى المفروض انهم هيشيلوا جهاز التنفس دلوقتى فريده قبل أي حاجه لازم تعرفي انك مش بطولك ...فريده لازم تقاومى مش هقلك عشانى لان انا مش هتفرق معايا كتير انا وراكى في أي مكان هتروحيه لكن كفايه اقولك قاومى عشان بنتنا اللي بتكبر جواكى ... عشان احمد اللي انهار تماما مع اصابتك ...عشان خالتى اللي جربت كتير وجع مرض الضنى وقربت جدا تخسر ابن قبل كده ...لو تعرفي يا فريده كلنا بنحبك اد ايه هتحافظى علي نفسك جدا لان اصابتك وجع لقلوبنا مافيش له دوا.. 

عارفه يا فريده انا كنت غضبان من محمد اوى عشان غدر بيا وخان ثقتى واتجوز نور من ورايا لكن مع اصابتك قدرت وعرفت ان الحب بيخلي الانسان مجنون تماما ...عذرته جدا لانه بيحب وانا بأحب وعرفت لو حد منعنى عنك ساعتها ممكن اكسر الدنيا ... انا عارف انى المتك كتير لكن اكتر حاجه وجعتنى انك خبيتى عليه حملك لانك خايفه منى ...انا عارف كويس انى قلتلك خدى حبوب عشان تمنع الحمل لكن صدقينى دى كانت اخر حاجه اقصدها فعلا ..انا كنت بس بوجعك بكلمه وجعتنى ومرمغت برجولتى الارض ..لما اعيش سنين اتمنى طفل منك واصبر واستغنى عن الاطفال لانى كنت فاكر انك عندك مشكله طبيه وعمري ما فتحت معاكى الموضوع عشان ما اسببش ليكى أي الم واكتشف انك متعمده تمنعى الحمل عشان انا اقل من انى اكون اب لاطفالك ..يومها مت فعلا ..ومطلقتكيش لمجرد انى مجروح ..لا طلقتك عشانك ..عشان ارحمك منى حتى لو انا هموت من غيرك...فريده انا بحبك من سبعه وعشرين سنه وحب سبعه وعشرين لا يمكن يموت ابدا ...المره دى بجد بقي هتزهقي من حبي ..

انا قتيل عيونك ...

لو كان يظن انه يفيدها بكلامه فعليه اعادة النظر ...قلبها المسكين لم يتحمل كل هذا الحب وكاد ان يتوقف مجددا ولكن هذه المره من السعاده ولولا انها علي جهاز تنفس صناعى لكانت رئتها توقفت هى الاخري فالمفاجأه ستجعلها تحبس انفاسها ...عندما لاحظ اضطرابها صاح بأعلي صوته ... - دكتورررررررررررررررررر

**********************************************

حالة الهدنه التى صاحبت ازمة فريده اعطت الجميع الفرصه لالتقاط انفاسهم والتفكير برويه ...وعمر اصر علي بقاء فريده في المستشفي علي الرغم من اخباره مرارا من قبل طبيبها المعالج انها اصبحت بخير وتستطيع الخروج ..لكن ربما لانه وجد السلام الذى كان ينشده في الفتره التى قضتها في المستشفي جعله يبقيها هناك ...او خوفه عليها من فاطمه التى مازالت تشكل خطرا كبيرا لذلك وضع حارس خاص علي غرفتها لا يفارقها للحظه ويبدل المناوبات مع زميل اخر له...

اقتراب الموت منهما بتلك الطريقه طرد كل الحقد وحطم الحواجز...ظل الي جوارها يعلمها كيف تسنشق انفاسها من جديد كما علمها الكلام وهى طفله صغيره ... 

الحنين الي الحب والاستمتاع بالمذاق المميز الذى يتركه في نفوسنا يجعلنا نتغاضى عن الكثير من الاشياء ... حتى الضروريه والبديهيه منها كالاكل والشرب ... او الاهم كزواج محمد ونور المتسرع ... 

الام تحب فلذات اكبادها مهما بلغت اخطائهم والاخت تسامح اختها حتى لو الاذى طالها من جهتها والعائله تتجمع في السراء والضراء ويبحثون عن الفرح بملقاط ...سنفرح اخيرا رغم انف الظروف ...

الايام التى قضتها فريده بين الموت والحياه اعادت تشكيل الجميع بدأ من شريفه حتى رشا .. قد تكون فريده ناضلت الموت بضراوه لكنها لم تكن لتناضل لولا احساسها بدعم الجميع وبحبهم ..نحن نحيا بالحب ...

بمجرد ان تنفست فريده بمفردها بعد فطامها من جهاز التنفس الصناعى حتى احتضن الجميع بعضهم البعض ...تجربه مريره ستترك اثر في نفوسهم لكنه اثر جيد يلم الشمل ويظهر المعادن ....

علي الرغم من انه لم يكن يريد تركها ولو لثانيه في الغرفه العاديه التى نقلت اليها بعد تجاوزها للخطر الا انه كان يريد ان يتابع تحقيقات النيابه مع الحيه التى اذت حبيبته ...سيتأكد بنفسه من نيلها للجزاء الذى تستحقه...

لن يعرض فريده او طفله مجددا لاعتداء من تلك الافعى لذلك حرص علي حضور كل الجلسات وتقديم كل الادله ..انها فريده التى حاولت تلك الحقيره قتلها لذلك يجب عليها دفع الثمن مضاعف...

امواله مجددا تسعفه ..الكثير من الاموال يفتح الطرق المغلقه ويسرع الاجراءات واسم الفطيم حينما يرتبط بإسم عمر نجم يجعل الصعب سهل ...

المحامى الذى عانى اهل فاطمه الامرين من اجل احضاره لها كان يركز مجهوده علي اثبات انها مريضه وانها تحتاج الي العنايه الطبيه وليس الي السجن لانها لم تكن في وعيها وقت ارتكاب الحادث واموال عمر التى وظفها واحضر كبار الاطباء النفسيين وكبار المحامين جعلت القاضى يقتنع انها مريضه وتحتاج الي العنايه ولكن من داخل السجن وليس من خارجه 

يوم الحكم عليها فقط تنفس عمر الصعداء وسمح لفريده بمغادرة المستشفي

فى اليوم التالي الذى كان يوافق زفاف كلا من محمد ونور ورشا وعمر ....

ستجتمع العائله في الفرح اخيرا بعد طول شقاء..

********


باقة الورد التى استلمتها كانت ضخمه وراقيه جدا ومعها صندوق مستطيل انه اليوم الاخير لاقامتها الطويله في المستشفي ...الرساله الصغيره التى صاحبت الباقه لم تكن تحمل امضاء ولكنها علمت مرسلتها فورا ...فقط كتب المرسل ...

" تمنياتى بالشفاء العاجل ..لم ارسلها من قبل مع انى اطمئن عليكى بإستمرار لاننى اردت ان تصلك كلماتى وانتى في كامل صحتك لتعيها جيدا.. لو كنت صادفت حبا يماثل حتى ربع الحب الذى كان من نصيبك لكنت تمسكت به بكل قوتى وصدقينى انا اغبطك علي حب عمر لكى.. لكن لا احسدك هناك فرق ...الحياه قصيره.. عبري لعمر عن حبك الذى اعلم انه موجود ويكاد يماثل حبه..الانجاز الحقيقي في الحياه هو ان تغمضى عينيكى في حضن حبيبك وانت تشعرين بالامان ..."

بالفعل الانجاز الحقيقي لا يكون في الشهادات التى نضحى بالكثير من اجل الحصول عليها وانما كما اخبرتها نوف في الشعور بالامان ...

الخوف يمنع المتعه في الحياه والشعور بالامان لخص الحياه كامله فعندما نشعر بالامان نستطيع الشعور بالحب وبالرغبه وبمباهج الحياه جميعها...

علمت الان ما ينبغي عليها فعله في حياتها القادمه كى تعيد التوازن اليها فكتبت رساله اخري الي عمر تكمل ما بدئته الرساله الاولي التى ادت غلطة ارسالها قبل ميعادها بيوم واحد الي العديد من الاحداث الرائعه ...

تدابير القدر تدخلت وصممت حادثتها بشكل مهما حاول الانسان تخطيطه لم يكن ليصل الي تلك النتيجه ابدا ...

اما الان فسترتدى الفستان الجديد لتحضر به زفاف شقيقها وشقيقتها...فستان اسود جديد مثلها تماما ..سترتديه اليوم وهى تعلم انه يحمل تصميم نوف التى ابدعت في تصميمه وارسلته اليها لتعوض اخر اسود رفضت ارتداؤه بتكبر ...

اشفقت كثيرا علي نوف ولكن ليس بيدها شيء وتمنت ان تصادف صاحبة القلب الملائكى الحب الحقيقي يوما ما ولكن بعيدا عن عمر .... 

*********************** 

وكأنهم لا يزالوا لا يصدقون معجزة بقائها علي قيد الحياه ...دخولها الي الزفاف الفخم وهى تتمسك بيد عمر كان معجزه بكل ما في الكلمه من معنى عندما شاهدوها تطعن في القلب كانوا اكيدين من وفاتها ولكن من رحم الموت ولدت الحياه ...وليس حياه واحده فقط بل اثنتين...

خالها سعيد ترك المهجر نهائيا وعاد بأولاده بعد حادثتها ..علم انه يخسر كثيرا وخصوصا ان والدته اصبحت في فترة العد التنازلي وان ما فاته بعيدا عنها كان كثيرا جدا ..وبعودة فريده الي الحياه وعودة سعيد.. شريفه كانت وكأنها عادت الي الوراء سنوات فكانت في اتم صحه وعافيه في الزفاف ..

رؤيتها للسعاده الخالصه ترتسم علي وجوه العرسان اسعدتها هى الاخري ونظرت الي عمر بتفاؤل ..وفاة والدها منعتها من اقامة حفلة زفاف كبيره وعمر اليوم حرص علي اهداء العرسان اكبر قاعة زفاف ...

حتى يوم فرح اسيل لم يكن الفرح خالصا مثل اليوم فقد انقشعت اخيرا كل الغيوم وسطعت الشمس لتظهر قوس قزح يلون ايامهم القادمه بأروع الالوان .. عروستان خلابتان في ثوبهما الابيض الرائع زينتا القاعه ليس فقط بجمالهما المميز ولكن ايضا بسعادتهما التى رجت القاعه بأكملها ... 

والجميع وجه انظاره الي احمد ليقولوا ...- عقبالك ..الدور عليك من كان ليتخيل ان تمر سبعة سنوات ويتغير فيهم الحال وينعم احمد بكامل صحته والفضل لعمر ..لديه عمل جيد في مكتب محاماه شهير وصحه جيده جيدا والاهم قلب ناصع البياض ... 

العديد من الاعلانات المتتاليه تلت اعلان خالهم استقراره النهائى في مصر وتركه للمهجر ... كأسيل التى تمسكت ببطنها بخجل وهى تنتنظر منهم ان يفهموا بدون الحاجه الي كلماتها وتختفي خلف زوجها من الخجل ... 

اما عمر فنهض فجأه وامسك الميكرفون ليعلن علي الملاء ...تجربته في انقاذ فريده اعطته حافز ...في بلده يستطيع العطاء وانقاذ الارواح حتى لو الدخل لم يناسب طموحه ومكانته كطبيب... - انتباه يا عيله ..انا قررت مش هسافر هكمل حياتى في بلدى وسط عيلتى ...مش ممكن اكون السبب في دموع رشا هى جايه معايا مجبره وانا خلاص يا رشا مش هسافر 

السعاده الغامره التى شعرت بها رشا جعلتها تتعلق في رقبته بقوه حتى كادا ان يسقطا ارضا سويا ومحمد نهض فجأه ليستلم الميكرفون الذى سقط ارضا ليعلن هو الاخر ...- وانا كمان مش هرجع ابو ظبي تانى... 

وكان هذا دور نور لتتعلق برقبته هى الاخري ... 

لا شيء يماثل تجمع العائله ...تذكرت ايام طفولتها عندما كانوا يجتمعون في المصايف ...اعتادوا قضاء اسبوع سنويا في الاسكندريه في فيلا كبيره تجمع الجميع علي شاطىء البحر مباشرة ... يسهرون سويا ويتناوبون النوم لقلة الاسره ويجتمعون في حديقة الفيلا الصغيره يجهزون للشواء كل ليله.. واليوم شعرت بنفس شعورها في الماضى .... 

ان اوان اعترافها لعمر بحبها ...حذرها من قبل من نطق تلك الكلمه لكن الان لا يشبه بأي شكل ما كانا عليه منذ اسابيع فقط .... 

اخرجت رسالتها من حقيبة السهرات السوداء الصغيره التى تحملها ... ستعطيها لعمر الان فالوقت مناسب جدا لطى صفحة الماضى ...استقالتها واعتذارها الرسمى عن البعثه بالتأكيد سيصلا في اقرب وقت الي رئيس القسم وعميد الكليه وقرارها اصبح رسمى فور ارسالها لتلك الرساله الهامه التى اعادت ترتيب اولوياتها بها ...

اخر رساله ستعطيها لعمر وهى التى سوف توصل اليه ما تشعر به في داخلها ...

كان يراقبها بشغف كأنه لا يزال يعجز عن تركها تغيب عنه ...عندما اوشك علي فقدها تخلي عن كل شيء الا الرغبه في الشعور بأنفاسها تلفح وجهه اقتربت منه بهدوء ووضعت كفها علي ذراعه .. وبحركه تلقائيه غطى كفها بيده الاخري التى دست فيها رسالتها...للحظات لم يستوعب ما فعلته لكنه رفع الرساله الي عينيه وحركتها عندما هزت رأسها مشجعه جعلته يقتادها الي خارج القاعه حيث مقهى حميم فى نفس الفندق الفخم الذى يقام فيه الزفاف وطلب لهما القهوه ...سألها بخوف .. - فيها ايه يا فريده ...؟ 

اجابته بدلع ... - اقراها وهتعرف

تطلع الي الرساله بتوتر ...قال هامسا ..- القهوه كفايه ولا اطلب سم

ضحكت بدلال لم تمنحه اياه من قبل جعله يفقد الباقي من عقله وقالت .. - الشربات يكون تمام...

انتظر حتى ارتشف اول رشفه من قهوته ...انه لا يدخن بإنتظام لكنه الان بحاجه الي حرق شيئا ما يساعده علي اخراج توتره ..كان يعلم ان تلك الرساله هى الفيصل في حياته ... اشار الي النادل الذى حضر علي عجل.. - هاتلي سيجاره حالا 

فريده نظرت اليه بعتاب لكنها تغاضت عن طلبه ...سيكون لديها الوقت في المستقبل اذا اراد الله وستمنع عنه ذلك الاذى ولكنها الان تتمنى ان يقرأ رسالتها التى فشلت في ايصال ما فيها من مشاعر بلسانها .... 


قال بسم الله الرحمن الرحيم وفتح الرساله التى فيها نتيجة اختبار حياته كلها

قرأ بترو وبعينيه فقط فلم يجرؤ علي النطق ...

" سأثبت لك اننى احبك "

الي سندى وسبب تمسكى بالحياه ...اكتشفت ان الرسائل طريقه مثاليه للتعامل معك ..ربما تأسرنى جاذبيتك ويغيب عقلي عندما تكون بقربي فأتلبك وتغادرنى لباقتى الطبيعيه لاعود طفله تتلعثم امامك كما كنت افعل دائما وانت تعلمنى الكلام ..

لاربع سنوات كامله وانا اراجع تصرفاتى واؤنب نفسي.. ليس لاننى فقدت حبك كما تظن ..بل كنت اؤنب نفسي لانى كنت من الغباء بحيث لم ادعك تعلم اننى احبك وحرمت نفسي من متعة التعبير ..التعبير عن حبك متعه خالصه تتركنى في حاله من النشوى تفوق تناول المخدرات بمراحل .. واحتاج فقط الي الوقت كى اثبت لك اننى احبك واستحقك ..

لن اقبل ان اعود واستقبل حبك الا اذا كنت ندا لهذا الحب ..وانا ندا له ولكن احتاج فقط لاثبات ذلك ..سأقضى الباقي من عمري في محاولة اظهار حبي لك ..خلال السنوات القادمه سيحل دوري انا في العطاء ...

العشق له اصول تعلمتها جيدا واهم اصوله هى المساواه ..لا يوجد في الحب قانون يفرض علي طرف العطاء بلا مقابل كما كنت تفعل ..لكن الامر المدهش انك معى انا لم تكن تعطى بلا مقابل ..فقط كنت اعجز عن ايصال ما اشعر به لاننى كنت اخشي من فقدان الهويه التام معك ..انت بنفسك اخبرتنى يوم عقد قراننا اننى احبك بطريقه تختلف عن طريقة حبك لي .. الحق كان معك ..كنت فقط احتاج الي الشجاعه للاعتراف بذلك وحينما ادركت ذلك للاسف كان الاوان قد فات فقد اكتشفت انى احبك في اليوم الاخير من عدتى وانا انتظرك بشوق لتعيدنى اليك كما كنت تفعل دائما .. انت احببتنى بطريقه جعلتنى انانيه وغبيه فلم ابادر انا بالاعتذار عن كلمات نطقتها فقط بلسانى دون قلبي لاخرس حيه كانت تريد سماع تلك الكلمات .. فقط نطقتها لاخرسها وامنعها من قول المزيد ..كنت اريدها ان تقتنع اننى اعنى تلك الكلمات فتكف عن بخ سمها ..ضعفي وسلبيتى وغبائى جعلونى اخسرك ولكننى وعيت درسي ومن الان سأحارب لاجلك ..من اجل الاحتفاظ بك وسأغرس اظافري في وجه اي انثي تحاول الاقتراب منك..قطتك الجديده شرسه لذلك اخبرك من الان كى تأخذ حذرك .. عندما تقترب من الموت جدا كما اقتربت انا تتغير كل قناعاتك ..تصبح انسان جديد بفكر عميق ..اريدك بكل ما فيك بصفاتك السيئه قبل حسناتك ..

تملك اموال او لا تملك ..عدت سمينا او ظللت رشيقا لن يفرق معى ذلك .. فأنا اسعى خلف قلبك الذي لن اسمح له بحب اخري غيري ابدا...

سنوات الفراق وتجربة الموت جعلتنى فريده جديده ...فريده تحبك بلا اي غرض... فقط اريد ان اسمعك تقول حبيبتى كما كنت تقولها وانا في غيبوبتى ..اريد ان اعود مدللتك المحظيه فأنت دللتنى كطفلتك واحببتنى كعشيقتك واحترمتنى كوالدتك وحميتنى كأخى الكبير فلم اشعر بالامان الا في حضنك ...ثم عاقبتنى كطفله مشاغبه واعدت تربيتى من جديد...


ان اتخلي عن حلم زائف في مقابل حلم حقيقي مكسب لي ..

عمر انا تخليت بكامل ارادتى عن عملي بالجامعه وعن بعثتى ...لا للمزيد من الشهادات التى لن احتاجها بعد اليوم فقد حصلت علي اعلي الشهادات في الكون وهى قسيمة زواجنا وشهادة ميلاد طفلنا الذى اعلم انه سيقاوم وسينجو بإذن الله...

من اليوم انا زوجه وام فقط ...زوجه كل همها ارضاء زوجها والاهتمام بمنزلها الذى سيكون جنتها ...سأنتظرك يوم ولادتى لتعيدنى الي منزلنا نفسه وسأعوضك فيه عن كل لحظات الالم التى عانيتها بسببي ...

اسمح لي بالابتعاد تلك الشهور واخطبنى فيهم من والدتى لنبدأ مجددا بدون أي ماضى قاسي ...ومن اليوم وحتى يوم ولادتى ان لم تقتنع اننى احبك فقط لشخصك اذن لا تعود الي.. فحينها لن اكون استحق حبك ....

الان تجرأت ووقعت بإسم عزيز علي قلبى .... زوجتك

رسالتها قلبت عقله وقلبت كيانه حتى انه جذب فريده من يدها ليعيدها الي الزفاف بدون ان يحاسب المقهى والنادل حاول اللحاق به قائلا ...- الحساب يا فندم ...

ولكن مديره استوقفه قائلا ...- سيبه ده عمر بيه شريك الفطيم اللي حاجز قاعة الفرح ....

وعمر تقريبا حملها من علي الارض وهو يسرع بها الي القاعه ليعلن 

للجميع بدون أي مقدمات ...- انتباه يا جماعه انا كمان عندى اعلان ... انا خلاص قررت اصفى كل اعمالي في الامارات ومش بس كده هفتح مستشفي وكلنا نشتغل فيها ...عمر ومحمد وفريده وانا وحتى رشا ونور واى حد من العيله يحب هينورنا وهيساعدنا ...ثم نظر الي جدته وهو يقول وهنسميها مستشفي " الشريفه "....ودى هتبقي مستشفي خمس نجوم في الخدمه وأسعار بسيطه جدا ...

فريده هزت رأسها برفض... - عمر ..انا خلاص مش هشتغل ...انا من هنا ورايح ست بيت بس

كان دور عمر هذه المره ليهز رأسه ولكن بإستنكار ...امسكها من كتفيها بحنان وركز نظراته علي عينيها الحائرتين ...- فريده انا عمري ما طلبت منك تسيبى شغلك ...نجاحك بيسعدنى ..احب اشوفك ناجحه وقويه..مع كل شهاده كنتى بتاخديها كنت بفرح كأنى انا اللي اخدتها ...

الجميع اختفي من حولهما ...فجأه اصبحا في عالمهما الخاص ...- فريده يوم مناقشتك انا كنت سعيد جدا ...فخور بيكى وبنجاحك ...حتى علي الرغم انك كنتى بعيده عنى لكن انا دايما اتمنتلك الخير ... 

يا الله كم هو رائع عمر محب وحنون وقوي ...اى انثى غبيه لا تتمنى ان يكون هذا هو رجلها....- عمر انا استقلت خلاص والموضوع نهائى... - حبيبتى مش شغلك هو اللي كان بيبعد بينا ..لا البرود اللي انتى كنتى بستخبي وراه هو اللي دبحنى ...يكفينى نظرة حب واحده اعيش عليها لاخر يوم في عمري...وبعدين يعنى انا هلاقي دكتورة اطفال اشطر منك فين عشان تعالج اولادنا ..انا مش هثق في أي دكتور غيرك ... - عمر ... عمر انت فعلا عاوز الطفل ...؟ - ياه يا فريده ...انتى فعلا بتسألينى ومستنيه اجابه ...؟

هزت رأسها بالنفي ..بالطبع لا هى لا تنتظر الاجابه ..هى تعلمها جيدا تلمسها بقلبها ...عمر يحبها فعلا ..حب لن يتكرر ابدا وهى ايضا تبادله نفس الشعور 

ليته ايضا يشعر ويتأكد كما تعلم هى مقدار حبه الجياش ...

عمر اعطى قلبه ومشاعره علي بياض ولم ينتظر يوما المقابل وهى اعتادت الاخذ دون ان تحاول العطاء هى الاخري ربما لانها كانت تعلم ان حب عمر يكفيهما معا...كم هى نادمه الان علي كل لحظه فرطت فيها دون ان تحاول اظهارحبها لعمر وكل لحظه سلمت فيها اذنيها الي افعى سامه نغصت عليها عيشتها وبالاخص علي كل لحظه شعرت فيها ان عمر اقل منها .. كم كانت مخطئه فهو افضل منها بكثير يكفيه حبه الرائع المخلص وصدقه واخلاصه وشهامته ورجولته ...وعطائه ..اعطى كليته لاحمد واعطاها عمره وامواله ولم ينتظر يوما المقابل ...دعمها في تعليمها ولم يشعر بالغيره لانها ستتفوق عليه ومازال الي الان يدعمها ويقف خلف نجاحها ..

اقترابها من الموت غير مفاهيمها تماما ...لم تعد الشهادات او المناصب تهمها... فقط الحب ودفء العائله ...زوجها وطفلها القادم ...سعادة شقيقاها وشقيقتها ...راحة بال والدتها ...صحة جدتها ...الان سوف تصر علي قرارها لاعمل بعد اليوم ولن تعود اليه وهى ما زالت لا تستحقه .. - عمر انا قررت والامر انتهى مش هرجع الشغل تانى ..ابتسم لها بإغواء وهو يقول ...- حبيبتى المستشفي بتاعتك ...انتى هتبقي رئيسة قسم الاطفال تروحى براحتك وتشرفى علي القسم ... سألته بإنبهار ...- عمر انت جاد في موضوع المستشفى ...؟ - جاد جدا...المستشفي هتكون صغيره لكن هتلمنا كلنا وهنكبر بيها وفيها يمكن كلنا كنا هنكسب اكتر لو فضلنا بره لكن كفايه غربه يا فريده اخدت مننا رقات...

بالفعل الغربه استنزفت الجميع فرقت الاحباب ومنعت لم الشمل ...كان من العادى ان تمر الاعياد والمناسبات واحدهم غائب ...لكل شيء ثمن والغربه تعطيك الاموال وتأخذ عمرك في المقابل ...

عمر نظر اليها ومازال يعجز عن التصديق ...انها سعيده فعلا بعودته الي مصر ...سعيده بالمستشفي الصغير الذى ربما لن يجنوا منه الا القليل جدا فعلي حسب كلامه الذى وعته جيدا سيكون بأسعار زهيده وخدمه جيده جدا ليعالج الفقراء ويحفظ ادميتهم... سعيده وهى زوجه وام فقط ...هل تغيرت 

فعلا ام فقط كانت تكابر منذ البدايه ...؟

***********

- حبيبتى انا متأكد انك بتمثلي الزعل ..انا عارفك كويس ..طيب وافقتى علي الدخله ليه ..يعنى لما نروح البيت بعد ساعه هتسلمينى نفسك وانتى مبتكلمنيش ..؟؟

وجهها تخصب بكل الوان الطيف المعروفه ..لكزته بمرفقها في معدته بقوه المته وهى تقول ...- مين قالك انى هروح معاك؟

عمر تلفت حوله ليتأكد من ان احدا لم يري رشا وهى تضربه ...تصنع الغضب وهو يقول ...- عارفه لو حد شافك وانتى بتضربينى كنت ضربتك علي قفاكى ادام الكل ...

صاحت بغضب ...- تانى ؟؟ ما انت بقي هتتعود علي كده ...

ابتسم لها بحنان ...- حبيبتى يومها كنت مضطر ...كنتى هتدخلي في انهيار عصبي وكنت قلقان عليكى ومش عارف اركز مع فريده ...انا اسف بقي ... خلاص يا ستى لما نروح اضربينى كف ونبقي خالصين 

اجابته بعند ...- واللي يرجع في كلامه ..

اجابها مبتسم وهو يغمز ..- يبقي عيل بس انا هردهولك بطريقه مش هتنسيها طول حياتك ...

صرخت بغضب وهى تهرب منه الي حيث تقف والداتها ...- طلقنى ... لحقها وهو يحاول منعها من الكلام ...ولكن كلاهما سكت من الصدمه مع اقتراب فريده وعمر الذي قال لخالته بإستسلام ...- خالتى انا بطلب منك ايد فريده 

********************************* 

- مش انا وعدتك مش هاخدك غير في النور ومرفوعة الراس

نور احنت رأسها في خجل ...فعلتها المتهوره مرت بسلام وازمة فريده شطبتها تماما من سجلهما فلم يتحدث احد مطلقا عن عقد قرانهما السري وفقط اصبحوا يتحدثون عن موعد الزفاف ...

- حبيبتى ...انا هعمل المستحيل عشان اسعدك حتى ابو ظبي مش هرجع عارفه اغنية شاديه اللي انتى بعتيها ليه خلتتى اخطفك واتجوزك وخلتنى ارجع مصر نهائي ...الحمد لله وضعى المادى كويس ويارب عمر ميفتكرش انى طمعان فيه ابدا ...انتى كنزي الحقيقي يا نور ...

قاطعه صوت عمر الغاضب ...- كل يوم بتثبت غباء اكتر من اليوم اللي قبله ...انا اظن انك طمعان فيه ؟؟ معقوله ؟؟ انا اديت احمد كليتى بدون تفكير يبقي هستخسر في حبابيبي فلوس ..؟ الفلوس مصدر للسعاده وبإستخدامها عشان اساعد اعز الناس عليه وعمرها ما كانت هدف ..ان كنت رفضت جوازك من نور فلازم تعلم انى رفضت بسبب الدرس اللي اخدته من فريده ...

شهقه متألمه من فريده التى حاولت الانسحاب لكنها استوقفها بلطف وهو يقول ..- استنى يا فريده ...لازم تسمعى سبب رفضى ...انا رفضت لانى كنت عارف ان نور بتحب محمد اوى واللي بيحب اوى بينجرح اوى .. عشان كده اتمنيت لها حب اهدى كتير لكن انا كنت غلطان ...الحب ده قدر حتى الالم اللي بيبقي معاه متقدر .. وما فيش اي حد هيقدر يقف في وشه ...

يتخاصمان ويتعاركان ...يناطحان السحاب بهامتهما فهما متماثلان ولكن في النهايه دمائهما واحده وطبعهما واحد ...تعانقا بصفاء وعمر يخبره ... - باركلي انا خطبت اختك ..امام نظرات نور المذهوله ... 

بمفردهما مجددا ... منذ الصباح وهو يريد ان يحدثها بخصوص فاطمه خلال الشهر الذي قضته فريده في المستشفي لم تسمع ابدا اخبار عنها ... والان لابد وان يخبرها ...- فريده ...فاطمه اخدت سجن 10 سنين مع متابعه نفسيه مشدده طول سجنها ...

انها الان لا تعلم اذا كانت تكرهها او تشفق عليها ..في النهايه تلقت جزاءها العادل وستبتعد عنها لسنوات ...- و...طالبه تشوفك 

ارتعشت بشده مع كلماته لماذا قد تريد ان تراها ..لتطعنها مجددا .. عمر اكمل ...- فريده انا طبعا رفضت...مستحيل اسمحلك تروحى عندها 

تمسكت بكفيه اللتان شوهتهما الجروح وزاد الاهمال من حجم التشوه ... رفعتهما امام ناظريه ...- كفوفك حمت طفلنا واتشوهت انت بسبب واحده حاقده وانا عندى رئه هتفضل تعبانه للابد وجرح 20 سنتيمتر مشوه جسمى ..يبقي لازم اسألها ليه ...انا محتاجه اشوفها انا كمان ...اللي انت متعرفوش انى قبل الحادثه بأسبوعين واجهتها في شغلها واتسببت في طردها منه ...انا حاسه بتأنيب ضمير ولازم اشوفها ...

عمر احتواها بين ذراعيه بجزع ...لم يهتم الي الجمهور الذي قد يراه ... - اي تأنيب ضمير ...دى حيه خطيره واقنعتنى انك بتحبي واحد تانى وفي الاخر طعنتك...

- عارفه كل اللي انت بتقوله لكن لازم اشوفها ...عشان خاطري يا عمر عشان ارتاح ...

*********** 

زيارتها في السجن تسبب لها التوتر ...كم هو قوى طفلها ذلك الذي يتشبث بالحياه علي الرغم كل ما مر به ..عمر اصر علي اصطحابها والواسطه التى يعرفها مكنتهما من رؤيتها بمفردها في غرفة المأمور الذي حياهما بترحاب .. ونظرات القلق علي وجه عمر جعلت المأمور يطمئنه .. - متخافش ... متفتشه كويس ..ما فيش منها خطر ابدا علي المدام ...ثم انسحب خارجا تاركا فاطمه معهما ...

عمر كتم اشمئزازه وكراهيته ...لم يبدى اي تعاطف مع قاتله كادت ان تسلبه كل حياته ...حبيبته وطفله انا اما فريده فكانت متعاطفه معها علي الرغم من كل شيء سألتها بإشفاق ...- طلبتى تشوفينى 

ان كانت النظرات تقتل لكانت فريده قتلت منذ اللحظه الاولي التى شاهدتها فاطمه فيها وهى تدخل تحت حماية عمر ...نظراتها كانت مزيج مرعب من الحقد والغل والكره والحسد ...اجابتها بفحيح كالافعى ...- طلبت اشوفك لانى عارفه انك غبيه وبتتأثري بأي حاجه...ان كنت معرفتش اخلص عليكى بالموت يبقي لازم ادمرك وانتى عايش


           الفصل الواحد والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-