CMP: AIE: رواية صفعات القدر الحانية(الجزء الثاني)من انبض بقلب حبيبي الفصل العشرون 20بقلم شوشو محمد
أخر الاخبار

رواية صفعات القدر الحانية(الجزء الثاني)من انبض بقلب حبيبي الفصل العشرون 20بقلم شوشو محمد

 

رواية صفعات القدر الحانية(الجزء الثاني)من انبض بقلب حبيبي 

الفصل العشرون 20

بقلم شوشو محمد


كم يوماً مر عليه وهو على نفس جلسته ،و ماذا يهم إن كان يوماً او ثلاث… ..عقارب الساعه تصدر طنيناً في اذنه… فيبدأ دبيب الاشتياق لتلك المسجي جسدها… لايدل  على بقائها حيه الا اصوات الاجهزه ،تطلع اليها بانفاس لاهثة فقدت رغبتها في الحياة… .والعيون يتوسدها الألم فلا تخرج نظراته الا مرتديه رداء القهر والسخط… سخط على كل ماحوله… 

غامت عيناه بذكرى بشعه لا تترك مخيلته نفس الاحساس… حين رأها ممدده أسفل البنايه… تحيطها بركة من الدماء… تسمر مكانه للحظات يتطلع حوله بغير هدى لايصدق ولايريد أن يصدق… ..اقترب منها بحذر… مسح الدماء عن وجهها… ضم وجهها بكفيه مصدراً أهه عالية قوية… .غمرها بأحضانه عينيه ترتفع للسماء بتضرع… لتأتي الاسعاف وتأخذها منه عنوة… رفض تركها وجن جنونه… ليضطرو آسفين أن يقلوه معها… 

ظل يتفرس ملامحها الهادئة يضغط شفتيه مانعاً نفسه من الصراخ وبقوة… .

هل سيفقدها… ؟

شقيته ستغادره تاركة خلفها جرح لن يندمل ..؟

ستأخذ روحه معها وتتركة جثة بلا روح ..؟

مد انامله يتحسس وجهها عبر الزجاج ورجاء غير منطوق 

(لاتفعليها)

ومن وقتها وهو بالمشفى لايغادر إلا للصلاة… فقط… يتابعها من خلال الزجاج والف رجاء يرتفع للسماء… .

ربتة انتشلته من اعاصير افكاره الهائجة .،ليلتفت فيجد ياسين يرمقة بشفقة ومواساة ارتعشت بها شفتيه ..

عاد يتطلع للزجاج وبريق عزم يغلف نبراته 

-ليه مقولتليش ياياسين ..ومن امتى وأنت عارف ..؟

اسبل ياسين جفنيه ملتقطاً نفساً منكسر 

-سمعته وهو بيهددها بيك… خفت… 

نطق كلمته وصمت ،تردد ليكمل ..لكن الآخر حسة بتنهيده عميقة ونظرة متوسلة 

عاد ياسين ينظر للزجاج مستفيضاً بروح غائبة 

-طلبت منها تبعد… .

اهتز سيف بعنف ،اغلق عينيه مسيطراً على جموح غضبه… قبضتيه المضمومتين بإعتصار اعلنتا حالته… .

عاد ياسين يهمس وقد زرع عقله في غياهب ذاكرته 

فلاش باك 

صعد السلم متشدقاً بأمل أن يشعر بالهدوء وسط الورورد والاشجار… .نشيج باكي وصل لمسامعه ،فخطأ بحذر متفقداً المكان ..ليصطدم بها تعطي ظهرها للسور تضم ساقيها لصدرها ودموعها ترسم الف خط لبؤس تعيشه 

همس بإرتعاش وهو يتأمل جلستها 

-هنا… 

مسحت دموعها ،شحذت همة غائبة عنها وردت بصوت مخنوق 

-نعم… ياياسين .

تردد اصابه ايغادر أم يستفهم منها ،اشفق على حالها نظرة واحدة كانت كفيله لأن تخبره أنها تعاني… .بشدة… هي ليست هنا الشقية الضاحكة… بل اخرئ محبطه شديدة التعاسة… 

جلس بجانبها ورغماً عنه خرجت نبرته حانية 

-مالك ياهنا… 

بحاجه ماسة للحديث ستموت كمداً إن لم تُصرح بما يعتمل داخلها… تتقازفها الأفكار وتقتات عليها الوساوس… كابوس لا تفيق منه… .حسمت امرها واستعادت بعضاً من ثباتها.. لتهمس برجاء 

-بس اوعدني متقولش لحد ..

هزة رأسه عبرت عن موافقتة ،واعلان صريح بالدعم والموافقة فاضت به عينيه ..

ارتعشت وكأن شيطان تلبسها ،الزعر افترش ملامحها… حدقت بنقطة فراغ… وقد اوكلت للسانها مهمة ثقيلة… حكت له عن كل شئ… .استرسلت وكأن الحديث دواء تُجاهد لتصل له ..لتختتم قولها ببكاء حار وذنب نحرها 

-أنا استاهل ياياسين… صمتت لترفع له نظراتها بتوجس 

-بس أنت اكيد مش هتتكلم .

احتار كثيرا فما حكته ليس بالهين ،براءة سيف يتلمسها بيده ..لكنه مكبل بوعد… حسم الجدال الدائر برأسه 

-متخافيش ..ياهنا… 

ابتسمت بإمتنان ونهضت من جانبه لتغادر لكنه استوقفها بهمس وضع به كل مقومات الحياة ،ربما اكسير الحياة كما يقولون… او حبل نجاة ..او سكين لدحر ألمها وذنبها 

-سيف لسه بيحبك ..

تصلب جسدها مكانه ،ابتسمت ،بكت… ولكنها اخيراً همست بنبرة عاشقة حد النخاع 

-انا محبتش ولا هحب غيره ..

أمل ضعيف لكن حلقت به في عنان السماء ،حملتها غمامتها الورديه… وداعبت رأسها المخيلات الشقية 

نامت تحتضن ملابسه وشعور بالرضا والأمل يدب في كيانها الهش… .

بــــــــــاك 

غلف ملامحه الألم… شعر بجهاد عنيف لتخرج انفاسه المكلومة من بحار وجعه… 

لقد عانت حبيبته ،شقيته كبرت… .كيف استطاعت الكتمان والتحمل وحدها… .تأوه بالم وهو يتخيل جراحها النازفه بالتزامن مع جراح قلبها… عاهدها… بل عاهد انفاسها التي تخرج ببطء وتحيطه… لن يتركها… سيعتني بها وحده ويعوضها وحده وإن كلفه الأمر حياته .

***************

رحل هو ..بل ارتاح وتركهم يتخبطو بين اروقة عدم التصديق… يقفان في طريق طويل كلاهما يعاني وتعتصر قلبة الاحزان… 

شعور بالذنب يطوقه هو فيحرمة لذة الراحة… وشعور بالخواء يملئها هي .

جلس قاسم أمام زوجة عمة يشمله صمت مريب… عيناه تعتنق سجادة الأرض وإن رفعها تعكس نزاعات روحه… وتشتته 

خرج صوته مبحوحاً بغصة 

-ياسمين عامله أيه… ؟

تنهيدة أسى خرجت من بين شفتيها ،لتردف بهدوء وأسف 

-حابسه نفسها من يومها ورافضة الأكل والشرب ،ولو دخلت عليها مبتسألنيش غير سوال واحد… ؟

فاضت عيناه بالحيرة لتضيف رحمة بوجع 

-بابا فين… .؟

أغمض عينيه بقوة… .رغم بعضاً من الغيرة اصابته ،… لكن يوقن بداخله أن الفقيد يناسبه اللقب بجداره… فعل مالم يقدر على فعله هو 

احتواها… رود جموحها… .وبدل نظرتها… حين حدثها… رأى اخرى ناضجة عاقلة… .حكيمة… 

حتى نظراتها تبدلت… من تمرد غبي ..لثقة وذكاء… 

باغتته بهمس واثق قوي 

-ازيك ياقاسم ..

رفع رأسه ليجدها امامه مثال متجسد للقوة… ملاح هادئة وعينان تموجان بحزن 

بادلها الهمس وهو يتنزع نظراته عنها 

-الحمدلله… 

جلست معهم ،ساد الصمت المشحون… ليقرر قاسم اخيرا المغادرة… 

تأملات رحمه فتاتها… بعجب ..تبدلت ..اغلقت على نفسها منهارة حتى انتزعت قلوبهم عليها خوفاً والأن تخرج متغيرة… 

صحيح أن ذلك اراحها لكنها خائفه أن تكون ازمة نفسيه مستعصية… 

انتقلت ياسمين للخارج بهدوء تبعتها والدتها لتجدها تجلس بين ورود الحديقة تكتف ذراعيها… في شرود تام… نظراتها الغائمة تتراقص مع تراقص اوراق الورد بفعل الهواء… 

استسلمت رحمة لشكوكها بأن فتاتها تعاني بشكل مخيف… لتتجه بعدها لملاذها (مصحفها)

وتقرأ القراءن بخشوع 

**************

مهما تخطى جبروت الأم ،تبقى فتاتها إن أخطأت سر كسرتها… جلست والدة نجوى بعد أن شعرت بيداها ترتعشان… تعبت من ضربها… همست بخزي ولو اغدقته عيناها 

-ليه ..قصرنا معاكي فأيه… ..؟

احتضنت نجوى جسدها المنهك… .تاركة لدموعها العنان… .لتنهض الأم من جديد وقد تلبستها قوة… انهالت عليها ضرباً ،أما الآخرى فكتمت نشيجها واخرست صوتها… فخروجه الآن رفاهية لا ترتقي لها… 

صرخت الأم متسائلة 

-قوليلي ليه… ..ليه ..؟

ابتعدت الأم تلتقط انفاسها تضرب فخذيها بإنهيار 

-ياريتك موتي ولا كسرتيني الكسرة دي… 

جذبت حبوب كثيرة والقتها بوجهها قائلة 

-اشربي… .وخلصيني كفاية عليا مصيبتك كمان عايزه تجبيلي مصيبة تانيه… ياريت تموتي وارتاح منك… 

خرجت الأم تتلبسها حاله من الجنون… فيما برقت عيون الآخرى بعزم… التقطت الحبوب وتناولتها دفعه واحده… 

منذ ماحدث… .ووالدها مُلقى بالمشفى لا حول له ولاقوة… توقفت الحياة… ووالدتها تأتي قليلا تضربها وتصرخ بهياج ..ثم تستلقي بالأرض باكية مولوله… ..وبعدها تنهض بعجز وتغادر للمشفى… 

************

انكشف المستور… وبات وجوده يشكل خطراً على حياته… دخل مكتبة يلملم أوراقة… بسرعة… يخفي عن طريق الحرق كل ورقة قد تقع في ايادي الشرطة وتلف حول عنقة حبل المشنقة… وأثناء انشغاله دخلت عليه والدته… بملامح جامدة وعيون لاتُفسر… وقفت متصلبة تراقبة بأسف وخيبة 

-فين رودي يايوسف… ؟

تشنجت عضلات وجهه وارتجف جسده بذكراها… .اطلق تنهيده عميقة وعاد لما يفعله دون أن يُعيرها اهتماماً… .

اقتربت منه يفصلهما المكتب توحشت نظراتها وعادت لتهتف بإصرار 

-فين رودي… .؟

غطى ملامحه البرود وتكاثفت السخرية في نظراته ،ليس لديه وقت لمهاترات ..حياتة في خطر الشرطة تلاحقة… وفي اي لحظة قد تصل… 

القت والدته جريدة اليوم أمامه وهي تصرخ بهياج 

-رودي ماتت… .ماتت يايوسف .

رفع رأسه صارخاً بتحدي وقسوة 

-ايوة ماتت… .ارتاحي بقا .

انتفضت بقوة ،حملقت فيه بذهول… شيطان بهيئة بشر… ثعبان سام حملته ببطنها… انحنت تهمس بثقة 

-أنت الي موتها ..

لمحة من الحزن مرت بعينيه ،لكن عاد لبروده فأضافت بقلب مكلوم تضرب صدرها قائلة 

-قتلت الحته النضيفه الي فيا وفيك… .قتلت اليتيمة بوساختك ..

القى الأوراق من يده صارخاً بتحفز 

-أنتِ السبب… أنتِ مدانه زيي… .

ضربت المكتب معترضة بجفاء

-شيطانك هو السبب ،روحك الخبيثة ،أذيت امهات كتير فبناتها فكان لازم ربنا يعاقبك بالمثل ..متحملنيش ذنب قذارتك… أنا غلطت ايوه… بس بسبب واحد قذر ذيك… .تقدر تقولي أنت فرقت ايه عنه ..؟

ارتخت ملامحه المتصلبة حديثها طعنه في الصميم ،ربما هي على حق لكن انتهى زمن الاعتراف والتصحيح… قناع الكبر طفا ليهتف بغرور 

-انتقمت منهم كلهم 

-ومن نفسك .

هدرت بها بعنف وهي تقترب منه ،… ليبتسم بسخرية مريرة ويعاود دس الاوراق بالحقيبة… 

اجفله صوت سيارات ..لينتفض ناحية النافذه ..فيلمح إحاطه المنزل بالشرطة ..

اشهر سلاحه… وامسك حقيبته وغادر… تتبعه قائلة 

-رايح فين… .

هتف بغضب وهو يحاول الخروج 

-اخرسي… .

تطلعت حولها بقلة حيلة ،… ليجفلهم صوت الجرس فينتفض يوسف ويهرع للمطبخ… 

هرولت خلفه مانعه 

-سلم نفسك وادفع تمن اخطائك… يمكن ربنا يغفرلك ..

رمقها بإستهزاء وعاد لما يفعله يحاول فتحه ليهبط عبر انابيب الجاز… 

بريق القنوط اتحد مع بريق السكين ،هستيريا سيطرت عليها تطلق زمجرة عنيفة محبطه… 

ثانية و أخرى… وانتهت السكين من عملها… انتقمت… حققت عداله… 

استدار بأعين جاحظة… ترك الشنطه وتلمس موضع الطعنه… رفع لها عينين مذهوله ..لتُسقط السكين من يدها وتسارع بالتقاط جسده بين ذراعيها… 

همس وهو يتأوه بحسره 

-اتقتلت على ايدك مرتين… 

ملست على خصلاته بعاطفة ودموعها تودعه 

-ارتاح يايوسف وريح الي حواليك… زي ماجبتك بشرك للدنيا… موتك وخلصت الدنيا من أذيتك…… 

هجمت الشرطه على الشقة ،اندفعو للمطبخ ..ليقف بدر مبهوتاً… فتسارع قائلة وهي ترفع يدها المصبوغه بدمائه 

-كده كده ميت… .مكنش ينفع اشوفه مقتول بأيد غيري… .قتلته أنا…. 

اغمض عينيه… وتلاشت انفاسه… لتنحني تلثم جبهته بقبلات مودعه 

-ارتاح… وريح غيرك… 

لتضمه بعدها بقوة وتطلق صرخة من عمق روحها تحمل حروف اسمه 

-يوسففففففففف

مسح بدر وجهه بكفه ،وجلس يتحسس نبضه ..ليقول بعدها بعمليه 

-ماتت… .

امسك بدر ذراعها وحاول إنهاضها هامساً بشفقه 

-قومي ياأمي… 

رفضت تركه وعادت لتضرب وجهها بكفيها المصبوغه بدمه وهي تهزي بجنون 

-قتلت ابني… خلصت الدنيا من شره 

*************

انحنت تقدم كوب الماء لقعيدة بالدار… ليهتز جسدها نتيجه صرخة باسمها 

-ماما…. 

اوقعت الكوب رغماً عنها… .استدارت بأعين مترقبه لاتصدق همست داخلها بذهول 

)رحيق… زهرة )

لم تمهلاها الفتاتين وانغمسا غمسا في احضانها… المفاجآة جعلت لديها نوعاً من البرود الممزوج بدهشه… لكن ماأن افاقت واحست بفتاتيها يتمسحان بها كقطه… ضمتهم معتصره لهم غير هابئة بالألم افرغت بهم شحناتها… المتبدلة مابين شوق… حنين… بكاء… .

بكاء شق السكون حولها الجميع يتطلع لها بسعادة ودموع تتمسك بالاهداب غبطة… 

وزعت قبلاتها بينهم لتبعدهم عنها… تفحصتهم ليزداد ذهولها 

-مشعتين… نظيفتين… رائحتهم ذكية… عكس ماتوقعت ورسمت في مخيلتها البائسة ..

همست بحيرة 

-كنتو فين… ؟

صرختا الفتاتين باسمة… لترمش هي بجفنيها تشملهاحالة لاوعي 

-عمو زياد… 

اقترب منها بإبتسامة تأثراً لموقفهم… بحذر همس 

-حمدالله على سلامتهم ..

سارعت بالقول وهي ترمقة بشك 

-عملت كده ليه… ؟

وازاها جلوساً على ركبتيه هامساً وهو يتطلع لاشراقة وجهها برضا 

-مقدرتش اشوف ضعفك… .لسه صوره البنت الهادية القوية الي كانت بتساعدني فالرسم… محتلة دماغي… مكنش ينفع اشوف مثال للقوة بالضعف ده .

همست ببلاهة 

-تقوم تاخدهم مني ..؟

ابتسم وهو يحرك سبابته معترضاً بحبور ومشاكسة 

-أنتِ سبتيهم… ..اسبلت جفنيها بخجل اختلط بذنبها ليضيف بثقة 

-كان لازم تتعلمي وتعرفي انهم مصدر قوتك… هما الي عشانهم هتعملي اي حاجه ولما تكبري وتشوفيهم فأفضل حال هتحسي أنك عملتي حاجه فحياتك ..ممرتش كده… هباءاً منثوراً

همست بموافقة مقتضبة 

-عندك حق ..

اضاف وهو يتنزعها من خجلها بحدته الطفيفه المصحوبة بتحذير 

-اوعي تحسي انك ضعيفة ،أنتِ قوية… تقدري تتحدي العالم… الحب مش سند وسبب علشان ندي ثقة مفرطة… قبل ماتدخلي ارض متعرفيهاش ادرسيها كويس بلاش تغمي عنيكِ… اتوقعي اي حاجه من اي حد فأي وقت علشان متتعبيش وتتصدمي… 

داعبت باناملها دمعات طفرت من عينيها بألم لتضيف بثقة وقد برقت عيناها بقوة 

-خلاص فهمت واتعلمت… 

شاكسها قائلا وهو يتمسك بالفتاتين 

-لو مكنتش عارف ومتأكد انك اتغيرتي وفهمتي مكنتش هرجعهم وكنت هسافر بيهم ..

افترش الغيظ قسماتها الدافئة لتردف بمعاتبة 

-ياسلام… .

شكرته بإمتنان حقيقي 

-متشكرة أوووي يازياد .

عبس وجهه وعقد حاجبيه بتزمر مشيحاً 

-تمن الرسومات الي كنتِ بترسميهملي ..

ضحكت امل بإستمتاع على الذكرى على المذكورة… لينهض هو قائلا 

-خلي بالك من نفسك .

نهضت توازية قائلة بشقاوة زادتها جمالا

-ماشي يازيزو… 

قلب شفتيه مستغفراً بضيق مفتعل 

-يارب مكانوش سنتين الي بينا دوول .

اضافت ضاحكة 

-يعني اخويا الصغير… 

زفر متمتماً بإنزعاج مفتعل ،تبدل حين مد كفه قائلا بجدية 

-مع السلامة ياأمل… طيارتي خلاص ..واتمنى المره الجاية اشوفك بأفضل حال .

عقدت حاجبيها مستفسرة 

-مسافر… ؟

اجابها بهزة رأس وشفاه تلتمع بإبتسامة خلابه 

-لسه قدامي دراسه وحاجات كتير 

لتعطيه كفها قائلة 

-مع السلامة يازياد وخلي بالك من نفسك .

اومأ زياد لينحني هاتفاً للفتيات 

-سلام ..بقا يا أميراتي .

انزرعن الفتيات بأحضانه ،لينتزعهم بتأثر ويغادر فيلوحن له بسعادة 

***********

هدمت فرحة الصرح وجلجلت بإعترافها وهي تتحدى أدهم بنظراتها…وتتبجح بالجالسة منكمشة… .اتهمتها بالسارقة… وانها هي المُعاقة سرقت حبيبها ببراءتها الزائفة… 

والغريب أدهم صامت يراقب بجمود… ...القت فرحة بضعه اوراق استنسختها من الهاتف تحتوي رسائل أدهم لها… لم تحتاج رقية لتقرأها… فحديثم قبلا صفعها بقوة… لكنها سامحت تحت مسمى الخنوع والضعف.. 

  غادرت فرحة ساخرة ترمقه بإزدراء وتشفي 

نظرات رقية لاتُفسر… ملامحها احتوت شيئا غريبا وغير مألوف لديه… صامته منذ الحفل… خانعة أكثر من اللازم… اجلت صوتها المخنوق و

سالته  بنبرة أقرب للبرود وهي تجلس على فراشها 

-الكلام الي قالته فرحة ده حقيقي ..؟

تعلم انه حقيقي لكنها وبداخلها شئ يريد من تكذيب زائف وتودد مستميت… حب حقيقي تنشده بأمل يلوح بقلبها العاشق المتيم لشخص انتهازي اناني مستغل يخفي واجهته الحقيقية خلف ابتسامة بشوش .

ساد الصمت ولاول مره يخجل من نفسه… ويرتبك… .لسانه يقف بحلقة ممتنعا إن قال لا فهو كاذب وإن قال نعم… سيخسرها… 

لكنها لم تكن بحاجه منه لكلمات يزينها بغروره ً

قرأتها بعينيه قبل أن يتفوه بها فمه ويعلنها صريحة ،هي ليست بالقوة لأن تتحمل… لقد تجاوزت معه الكثير والكثير… .صنعها من جديد لكنه وببراعة يحطمها… نعم فمن يصنع وحده من يجيد التحطيم ببراعة… .

اذا حنانه الزائد ونظراته الذائبه لم تكن إلا تعزية وإشفاق غلفا بإعتذار وتأنيب ضمير… ..

ظل صامت يترقب ردودها ،ينظر صراخها تعنيفها إنهيارها فلتثبت له أنها تريده باقية عليه ،لكن صمتها واستكانتها يثير جنونه… .

مسحت دموع عُلقت بأهدابها… .لتهمس بإبتسامة مزيفة تعودت أن ترسمها له 

-هحضرلك العشا… 

تجاوزته… بهدوء فيما كان هو معلق بحبال صمتها في أودية الجحيم ....

تفننت بصنع طعامه ،وبعدها غادرت لترتدي أجمل الثياب وأكثرها أثارة… ..زينت طاولة الطعام بروح مكسوره… ومع كل حركة من اناملها المرتعشة تخط حرفا من حروف النهاية… .وليكن  انتقامها سهم يصيب خاصرته فيقيده… . 

ستذيقه نعيم المعاقة فلا ينساه قط ويتلظى بنيران شوقة المستعره… تلاعب بها كعروس الماريونيت… بسطوة غروري ذكوري انقص من كرامتها وسحق أداميتها… والأن حان الوقت لتُدير هي اللعبه .

وفي الصباح استيقظ يتمطأ بكسل ،ابتسامته تحتل ثغرة… .وانتشاء ذكوري… .بحث عنها بجانبه ..لكن مكانها فارغ… مرتب… عقد حاجبية بريبة ..لينهض… باحثاً عنها… اذاقته ليلة من ليالي الف ليلة وليلي… كانت انثى جريئة بدون قيود او خجل… .

ابتلع توجسة مع ريقة الجاف… اختفت كلياً من الشقة تكاد تكون تبخرت ..خاطر لاح بعقلة ليهرع للخزانه… فيفتحها… ويصدم بفراغها… .

اخذت حقها منه ....

جن جنونه وثار بفورة غضب عارمة ،..شعوره بالخديعة يسري في اوردته خانقاً… 

تقبضتا كفيه بعنف متوعداً

-تمام يارقية يعني هتروحي فين… هوصلك ..؟

**********

-فاقت….. 

كلمة من أربع حروف كانت كفيلة لتجعله يسجد موضع قدمية شكراً… ..هرول ناحية النافذة يرمقها من بعيد وهم يحتضنونها… ..

دقائق وخرج الجميع… ليدخل هو بقلب وجل… دقاته تتعثر في خطواته ..والف أه مكتومة تنازع صدره ..وقف على مدخل الباب يلهث من أثر عاطفته… عينيه تمشط جسدها بأهتمام… 

وماإن وصل عبيره لأنفها… واصطدمت بأنفاسه استدارت برأسها تتبين ليخفق قلبها بجنون داخل صدرها… ارتعشت شفتيها بكلام غير منطوق وناجته عيناها بحزن… .

اقترب ببطء طاوياً مع اقترابه الماضي… جلس على كرسي وانحنى أمامهايزرع عينيه في بحور عينيها… اصدر تأوه خفيض ليهمس بعدها بوله وحشرجة ألم 

-وحشتيني أوووي .

اسبلت جفنيها ملتقطة نفساً عميقاً تُزينه حبات من الدموع… ليرفع يده ويملس بحنان على خصلاتها هامساً وعينيه تلتهم ملامحها بشوق 

-بتعيطي ليه ..  ؟

ضغطت شفتيها بقوة لتعاود الهمس وعينيها تطوف على ملامحه بشغف

-علشان بحبك اووووي .

ابتسم بحبور مداعباً انفها ليقول بمشاكسة 

-على فكرة مش معايا منديل… بس ممكن تمسحي فكم القميص ..

اختلطت ضحكاتها بدموعها ،ليعاود التربيت على مقدمة خصلاتها بحنان… .ارتعشت ذراعها… لتنزلق نظراته عليه بترقب… أمسك كفها وتخلل أناملها وهو يتأمل شحوبها… 

بضعف شديد وارتجاف رفعت كفه المشتبكه بكفها واحتضنتها بقوة تستمد منها الأمان والراحة… .دقائق لم تقاوم تأثير الأدوية وغطت في نوم عميق وهي تحتضن كفه… 

ظل يتأملها بحب ،لتاتي الممرضة وتخبره بضروره خروجه ليهيئوها لخوض عمليه جراحية ..

انتزع سيف كفه بصعوبه وهي تزمجر بنعومة رافضه تركها… واخيرا انتزعها… ليخرج وقد عزم على فعل شئ .

تصدر سيف باب حجرتها قائلا بحزم وهو ينقل نظراته بين والدها وعمرو 

-هنا مش هتدخل اي عمليه قبل ماتكون مراتي .

تطلع والدها لعمرو بذهول ،ليهتف عمرو وهو يقترب محاولا ردعه 

-مش وقته… 

تصلب جسده وتحفزت عضلات وجههة ليعاود الهتاف بإصرار 

-دا وقته ياعمرو… هنا هتفضل تحت عنيا ومش هسيبها ليكم تاني… ومش تتحرك خطوة من غير ماتكون على زمتي ..

حاول والدها الكلام بضعف لكن عمرو اوقف والده قائلا بإستسلام 

-خلاص ياسيف اعمل الي يريحك .

اخرج سيف هاتفه ورفعه قائلا 

-ياسين اسمع الي هقولك عليه ونفذه .


           الفصل الواحد والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-