أخر الاخبار

رواية عشقتك قبل رؤياك الفصل الثالث عشر13والرابع عشر14بقلم فاطمة الالفي


 رواية عشقتك قبل رؤياك الفصل الثالث عشر13والرابع عشر14بقلم فاطمة الالفي

استلقت سياره أجره وتوجهت إلى "اكاديميه نور الحياه للمكفوفين "
وفى غصون ثلاثون دقيقه كانت تترجل من السياره أمام الاكاديميه ، اعطت السائق بعض النقود ، ودلفت للداخل ، بحثت عن ريم والصغير بالحديقه فلم تجدهم .
راءت احدى المشرفين على رعايه الاطفال بمكان وجود مالك ، فعلمت انه بصاله الجيم ، اسرعت إلى هناك وعندما وصلت تسمرت مكانها وهى تنظر بعدم تصديق ..
تفاجئت بوجود مالك يجلس اعلى الدراجة الرياضيه  وشخص ما بجانبه يساعده فى التدريب عليها ..
وجدت ريم تنظر لهم بابتسامه ، اقتربت من ريم بفرحه 
-ريم مين ده مع مالك
نظرت لها ريم بتسأل :ايه جابك انتى لسه تعبانه 
حبيبه بتعب : جيت عشان خاطر مالك ، بس فرحانه ان شوفته خرج من اوضته ، بس مين ده 
ريم :ده كابتن عمار مدرب اليوجا وهو إللى ساعد مالك يخرج من اوضته وجى هنا يمارس الرياضه وهو إللى اختار بنفسه العجله يدرب عليها 
فرحة حبيبه لممارسه مالك الرياضه وشعرت بفرحته ايضا .
حبيبه :انا هشوف الباشمهندس ياسين وارجع يكون مالك خلص تدريبه ،مش عاوزة اعطله 
ريم :ربنا معاكي 
حبيبه بغرابه :وانتى واقفه ليه مش عندك حالات لازم تطمني عليهم 
ريم بغمزة :لا انا مبسوطه كده ، روحي انتي استلمي حالتك مع عديم الذوق
حبيبه بيأس :مافيش فايده فى لسانك السليط مع الناس 
ريم برفعه حاجب :ده إللى هو انا مش المريض بتاعك صح
هزت راسها بضيق وتوجهت إلى الطابق الثاني حيث غرفته ..
|~~~~~~~~~~~~~~
طرقت الباب وانتظرت الرد ، اتها الرد خلال ثواني ،اذن للطارق بالدخول ..
دلفت الغرفه وهى تنظر حولها حيث يجلس وسارت بخطوات متبطئ وقفت امامه مباشرة 
وتحدثت بصوت متعب-حضرتك طلبتني
وقف عن مقعده عندما ميز نبره صوتها واصبح مقابل لها ، فلم يتوقع اصرارها على الحديث معه إلى هذا الحد ، وميز ايضا صوتها المتعب وعلم انها حقا تشعر بالمرض ، تنهد قبل ان يجيبها وتخلى عن جموده وصوته الحاد 
وضع نظارته السوداء ليخفى عيناه واصبح امامها لا يفصل بينهم إلا سنتيمترات 
تفاجئت باقترابه المفاجئ لها وعادت إلى الخلف عده خطوات تخشى انفعاله وصراخه القوي .
وضع يده داخل جيب بنطاله :واضح من صوتك انك تعبانه ، نتكلم بعدين 
انطفى الحماس داخلها وزفرت بضيق وصوت مسموع :بس انا كويسه وحضرتك طلبت تتكلم ، يبق ليه ناجل الجلسه لبكره ، انا مستعده 
شعر بالحماس داخلها واستغرب اصرارها على الحديث رغم مرضها ، ولكن هو فقط اراد ان يطمئن انه ليس السبب فى عدم حضورها ، وتاكد أنها حقا متعبه ، ولا يريد الحديث على الاطلاق .
شعرت بالريبه من صمته الذي طال ولكن فاجئها بتمسكه انه لا يريد الحديث الآن .
ولكن حبيبه ليست بهذه السهوله ولن تستسلم بعد ان اتت من اجله :حضرتك ليه رافض الكلام ، انا جايه مخصوص عشان حضرتك
ياسين بحده :ليه 
حبيبه بتوتر :عشان أنا المسئوله عن حالتك ، وبصراحه اكتر عندي فضول اسمع قصه حبك إللى دخلتك فى غيبوبه شهر ورافض انك تستمر في الحياه دى من غيرها ، انا جاوبتك وبصراحه 
دار جسده عنها وتحدث وهو يعطيها ظهره :انا فعلا مش حاسس بطعم الحياه من غيرها وكاره كل حاجه حتى نفسي 
حبيبه بحزن :ليه 
ياسين بحزن :عارفه لم تبقى عايشه وانتى عارفه ان حد جنبك وساندك لم تقعي ، هو إللى يقومك تاني وتكملي حياتك بس عشان هو فى ضهرك ووقت الشده والمحنه بتلاقيه ، هو ده الحب إللى بيعيش رغم أن اصحابه مابقوش موجودين ، انا عايش وقلبي بيدق دقه ويقف دقه عشان هى مش موجوده جنبي الدقه دى تخصها قلبي دقاته مش كامله ، حاسس ان فاقد ضلع من ضلوعي ومش قادر اتنفس من غيرها ، عايش من غير نبض ، مجرد ان عايش يمكن كلكم شايفينى عايش وانا اصلا مش عايش ، مش منتمى لحياتكم ، عندى حياه خاصه بشوفها قدامي باستمرار مش عاوز حاجه غيرها ، خسرتها وخسرت ابنى مره واحده ، وأنا السبب انا جوايا وجع يخليني اقضى على اى حد يقف قدامي ، جوايا الم وحزن وكسره قلب ماحدش عاشها ولا هيعيشها فى يوم من الايام ، من فضلك اخرجي عشان مش قادر اتكلم اكتر من كده 
شعرت بكم الحزن الذى يسكن قلبه وانسابت دموعها بصمت على حالته وغادرت الغرفه احتراما لرغبته ، وهى شارده بكل كلمه تفوه بها ...
اما هو فترك لدموعه الافصاح عن حزنه ووجعه واشتياقه لمحبوبته ..
|~~~~~~~~~~~~~~~~~~~|
عادت إلى صاله الجيم ، وجدت مالك انتهى من ممارسه للرياضه ، ضمته لصدرها بحنان ، هو ايضا بادلها العناق ، وتعرفت على عمار ، ثم استاذنته وسارت بجانب الصغير لتتحدث معه عن سبب حزنه ..
حبيبه :مالك حبيبي ليه زعلت واديقيت من غيابي والله غصب عنى، بجد كنت تعبانه وجيت لم عرفت انك حبست نفسك فى اوضتك ،ليه كده ياقلبي انت متخيل ان اقدر ابعد عنك 
مالك :خوفت تبعدي انتى كمان وانا مش هستحمل 
اقترب يقبلها :سلامتك بس انا بحبك اوى
حبيبه :وانا والله بحبك ، وعاوزة اشوفك دايما مبسوط ، قولي حبيت ممارسه الرياضه يعنى هتطلع بطل وتحقق نجاح وتاخد ميدليات كمان
مالك بحماس :يايت هو ينفع
حبيبه :طبعا ينفع وهتبق بطل العالم كمان ، بس تخلي عندك ثقه فى نفسك وانك هتنجح وانت عليك تجتهد وتشتغل على نفسك كتير ، بس من غير ماتهمل دروسك ومذاكرتك وعد
مد يده.ببراءه :وعد هكون انسان ناجح وتفتخري بيه 
حبيبه :وانا فخور بيك يا حبيبي ، عاوزاك انتى تكون فخور بنفسك انك بتعمل حاجه كويسه وناجحه وكمان تكون سعيد بيها
جاءت فى تلك اللحظه المشرفه ، قطعت حديثهم 
-انسه حبيبه ، والده مالك عند المديره وطالبه تشوفه 
ابتسمت حبببه ونظرت الصغير الذى انتفض من مقعده ورفض مقابلتها بشده 
حبيبه :مالك حبيبي ماما جايه عشان تقابلك
مالك بغضب :مش عاوزها 
انصدمت حبيبه من رد فعله الغاضب ، فهى لم تعلم شيئا عن حياته الخاصه ، فضلت ان تتقرب منه أولا .
تحدثت المشرفه بقسوه :عيب كده كل لم مامتك تيجى ترفض تقابلها 
دار جسده باحضان حبيبه وهو يهز رأسه بهستريه واضحه :حبيبه مش عاوز عشان خاطري 
حبيبه بهدوء نظرت للمشرفه بجديه :من فضلك تانى مره ماتشخطيش فى الطفل بالشكل ده وأى حاجه تخص مالك تتطلب مني انا ، وبلغي المديره رفضه للمقابلة وانا خمس دقايق واكون عندها وياريت والدته تنتظرني 
غادرت المشرفه لتنفذ ما املته عليها حبيبه ..
طمئنته أنه بأمان الآن ، وطلبت منه ان ينسي ذلك الامر الذى اقلقه ، بحثت عن ريم لتجلس معه ريثما تعود هى ، فلم تجدها .
وجدت عمار  ، فاشارت إليه 
اقترب منها بتسأل :محتاجه حاجه 
حبيبه :بعد اذنك ممكن تفضل جنب مالك ، لو حضرتك مش مشغول
جلس عمار على الفور :حتى لو مشغول ، مالك ده هيكون كابتن المستقبل ولا ايه يا بطل فين الحماس
اخيرا راءت ابتسامته بعد حديث عمار ، تركتهم وتوجهت لمكتب المديره ..
٠••••••••••••••••••••••••
كان يشعر بالملل وفجأة صدع رنين هاتفه ، اخرجه باهمال من جيب بنطاله ، وجد المتصل صديقه 
تحدث يوسف بلامبالاه :أيوة يا سامر خير 
على الجانب الآخر كان يجلس بشقته الخاصه ويحتسى مشروبه المفضل ، الذى يغيب عقله .
سامر بمكر :فينك يا صاحبي ، مش تيجى نسهر مع بعض فى شقتي 
يوسف بضيق :ماليش مزاج 
سامر بتسأل :مال مودك بس ، مش خلاص بقيت كويس وقررت تتجوز حبيبتك
يوسف بتردد :مش عارف يا اخى ، حاسس ان اتسرعت فى حكايه الجواز
سامر بجديه :معقول ايه ناوي تتخلى عن شهد بعد ما 
يوسف بضيق :لا طبعا هصلح غلطتي ، بس مش عارف مالي مش مرتاح 
اراد سامر ان يختبر شعور يوسف اتجاه حبيبه 
سامر بمكر :ايه شكلك رجعت فى كلامك وبتحب بنت عمك مش كان مجرد احتياج وتعود وبس 
يوسف بتنهيده :وهى فين بنت عمى ، خلاص خسرتها وللابد كمان 
سامر باهتمام :ازاى قولي حصل ايه جديد 
يوسف بحزن :سابت البيت واكيد عندها حق مش عاوزة تشوف وشي تانى بعد كل إللى حصل 
سامر بصدمه :راحت فين 
يوسف :حازم رافض يعرفني مكانها ، بس اكيد عند والدتها هى مالهاش حد غيرها 
سامر :وهى والدتها عايشه انا كنت فاكر أنها متوفيه 
يوسف :لا موجوده بس متجوزه وعشان كده حبيبه كانت عايشه معانا فى نفس البيت 
سامر :امممم  ، قولتلي ، طب ناوى على ايه 
قص يوسف على حديثه الذى دار بينه وبين والده وقرارهم بخصوص زواجه من شهد ، استغل سامر اضطراب يوسف واقنعه باكمال زواجه من شهد لكى يبعده نهائيه عن تفكيره ومشاعره اتجاه حبيبه ، يريد ان يخطط هو ليفوز بها ، بعيدا عن صديقه ..
٠•••••••••••••|||••••••••••
طرقت الباب ودلفت لمكتب المديرة 
حبيبه :السلام عليكم
اجابت والده مالك وايضا المديره :وعليكم السلام
 جلست حبيبه باهتمام تستمع لوالده مالك 
المديره :حبيبه مدام نيره والده مالك ، ودى حبيبه المعالجه والاخصائيه النفسبه المسئوله عن حاله مالك 
نيره :سعيده بمعرفتك 
حبيبه بابتسامة : ممكن  نتكلم مع بعض بخصوص مالك 
نيره :اكيد طبعا ، تحت امرك 
حبيبه :ممكن افهم حاله مالك اكتر من حضرتك وليه رافض يقابلك اكيد فى سبب قوي يمنع طفل فى سنه ان يقابل مامته خصوصا بظروفه دى ، كمان محتاجه اعرف مالك مولود كويس بدون اى عجز فى النظر ، حصلتله حادثه مثلا ولا ايه إللى وصله لكده 
نيره بحزن :مالك اتولد طفل طبيعي جيدا ، بس من خمس سنين انا ووالده انفصلنا وهو فضل معايا لحد لم اتجوزت والده اخده مني ، هو كان عايش مع والده وانا ماشوفتش مالك من وقتها ، حاولت كتير اطلب اقابله بس للاسف والده دايما يرفض ، لحد لم ياست  وانشغلت فى حياتي الجديده  وخلفت من جوزى بنت وولد ، مالك بقى كرهني بسبب كلام والده الله يرحمه ، هو اتوفى من كام شهر كان مريض سكر وجتله غيبوبه سكر وماحدش اسعفه ، كان مالك معاه وماقدريش يعمله حاجه ، غير يجري يخبط على الجيران وللاسف وقع من على السلالم وفقد بصره فى الوقت ده ، وأنا اخدته يعيش معايا ويتعرف على اخواته ، بس كان بيفضل حابس نفسه ومايكلمش حد ورافض اى حاجه ، خوفت اخسره ، ناس قالولي اجيبه هنا الاكاديميه وهى هتساعده يرجع احسن من الاول ، دى كل الحكايه 
حبيبه بدموع :يعنى مالك هو إللى دفع تمن انفصالكم وكل واحد اختار حياته وماهتمش بالطفل إللى ضاع فى النص ، طب بالنسبه لحالته الصحيه الدكاتره قالو ايه وضع عنيه ممكن يفتح ويرجع يشوف 
نيره :عرضته على دكاتره كتير بس للاسف مالوش عمليه داخل مصر ، والعمليه تتعمل فى المانيا ومحتاجه مبلغ كبير مااقدرش عليه 
حبيبه بجديه :مدام فى حل لحالته ان شاء الله مش هنتاخر ولا هنتردد لحظه فى علاجه ، بس دلوقتي حالته النفسيه مش تمام ، مالك انطوائي ودايما مكتئب ومنعزل لوحده مش بيحاول يقرب من الأطفال فى سنه ،لازم علاج نفسي مكثف الاول  ، ومن فضلك ماتزعليش من رفض مالك لمقابلتك وانا هحاول معاه وهحتاج مساعده حضرتك كمان ممكن نبق على اتصال
نيره :اكيد طبعا ، بس ممكن ابص عليه من بعيد اشوفه 
حبيبه :اوكيه اتفضلي معايا 
اصطحبتها حبيبه إلى حديقه الاكاديميه ووقفت على بعد امتار من وجود فلذه كبدها ، شعرت حبيبه بالسعاده عندما وجدت تاقلم مالك مع عمار ، وجدته يمرح معه ويبتسم بدون قيود ..
انسابت دموع الام وهى ترا طفلها الكفيف يبتسم بسعاده ويلعب ويلهو مع غيرها ، تمنت ان تضمه لصدرها باشتياق ولكن فضلت الانتظار واكتفت برؤيه ابتسامته التى تنير وجهه البريء
•••••••|•••••••••••••••••••
عما المساء بالمكان ، رفضت حبيبه العوده مع صديقتها إلى منزلها وفضلت المكوث بالاكاديميه من اليوم ، اتخذت الغرفه الفارغه التى بجوار ياسين ،لم تنم تلك الليله ، ظلت شارده بما تفوه بيه ياسين وهى تفكر بجديه فى حالته ، وايضا شعرت بالحزن على تلك الصغير رغم صغر سنه إلا انه يعاني من اشياء كثيره تؤلمه غير فقدان بصره.، ظلت هكذا إلى ان استمعت لصوت أذان الفجر ، نهضنت من فراشها لتتوضى وتصلي فرضها وتناجي الله ان يدبرها لامر ذلك الشخصين الذين اصبحو جزء مهما بحياتها اليوميه وهى المسئولة عن حالتهم النفسيه وعليها ان تظل جانبهم إلى ان يسترد كل منهما حياته ويعود كما كان عليه من قبل فقدانهم للبصر ..
بعد اداء فرضها حاولت ان تنام الساعات المتبقيه قبل إشراق الشمس لتستعد لتلك المواجهه ..
٠•••••••••••••••••••••
فى الصباح 
استيقظ يوسف على صوت شقيقه ، يطلب منه الذهاب معه إلى العمل من اليوم ، وافق يوسف على مضض .
اغتسل وابدل ملابسه وتوجهذه إلى شركه والده برفقه شقيقه ، الذي مازال غاضب من تصرفاته ، حاول يوسف تبرير موقفه ولكن رفض حازم الاستماع اليه ، وبدأ فى تعريفه على بعض العاملين بالشركه وطلب منه ان يتابع حسابات الشركه ويعمل تحت اشراف المدير المالي ، وادى اوامر للمدير المالي بأن لا يتهاون باى خطأ يصدر منه ، شعر يوسف بالضيق والتقليل من شأنه مالك لهذه الشركه ايضا ، ولكن علم ان والده لن ينصفه ففضل السكوت والإنصاغ لاوامرهم ..
~~~~~~~~~~~~
اما عن حبيبه بعد ان افاقت من نومها ، استشعرت الحماس على ما هى مقبله عليه ، ابدلت ملابسها باخرى وخرجت من غرفتها هبطت إلى اسفل لتشرف على الطعام وتحاول إطعام مالك بيدها كما تعود ..
نظرت للبوفيه باهتمام ، وجدت الكثير من المتواجدين يتناولو الطعام ولكن لم ترا ياسين ، فبحثت عنه كثيرا ولكن لم تجده ، تحدثت من احدى المسئولات عن الطعام التى تقدمه للنازلين ، جاوبتها الاخيره بانها لم ترا ياسين منذ ان آت إلى الأكاديمية فى اى وجبه طعام ، فهو يظل بغرفته طوال الوقت ..
تنهدت بيأس واكملت اطعام مالك وبعد عده دقائق اتت صديقتها وجلسو سويا ..
آت عمار أيضا وهو يحمل حقيبه رياضيه أعلى كتفه ، وعندما وجدهم ذهب اليهم 
-صباح الخير
ريم بابتسامه :صباح الخير 
ابتسمت حبيبه لوجوده ونظرت له بحماس ؛فى تدريب يوجا مش كده 
عمار :طبعا ، امال انا هنا ليه ، ياريت تبلغو كل الموجدين نتقابل فى صاله الجيم عشان ندرب كلنا يوجا مع بعض ، ودى هتشعرهم بالنشاط وكمان الحماس وهتطرد الطاقه السلبيه وهيكملو يومها بسعاده وتغير مهم لحالتهم النفسيه 
حبيبه بحماس :انا متحمسه اوى لممارسه اليوجا ، لازم ابلغ ياسين فرصه حلوه يخرج من اوضته
ريم :ربنا يعينك 
عمار بابتسامه :مين ياسين 
ريم :لا دى حكايه طويله نتكلم فيها بعدين 
عمار :اوكيه هغير هدومي عشان التدريب ، هشوفك هناك
ريم بابتسامه :اكيد 
~||~~~~~~~~~~~~~~^
دلفت لغرفته بعد ان طرقت عده مرات واذن لها بالدخول ، كانت تبتسم بحماس عندما لم يصرخ كالمعتاد .
علم بوجودها دون أن تتحدث ، فقد ميز رائحتها العطرة ،.
حبيبه بجديه :صباح الخير ، عامل ايه  انهارده
ياسين باقتضاب :صباح الخير 
حبيبه بتردد :بتحب الرياضه 
استغرب السوال :نعم 
حبيبه:قصدي يعنى بتمارس اى رياضه ، كنت بتروح الجيم 
ابتسم عندما تذكر أمر الجيم :يااا كنت بطل سباحه واخدت بطولات كتير ، بس من وقت التخرج من الجامعه وانا نسيت كل هواياتي واتفرغت للموسسات الانصاري ، والجيم كمان مافيش جهاز مادربتش عليه 
استمعت له باهتمام :حلو اوى ، وهو الجيم جى لعندك
ياسين :مش فاهم
حبيبه بحماس :عندنا صاله جيم تحت وفيها جميع الاجهزة تقدر ترجع هواياتك ، كمان كابتن عمار منتظرنا دلوقتي عشان فى تدريب يوجا 
ياسين بعدم فهم :مين كابتن عمار ، ويوجا ايه مش فاهم
حبيبه :كابتن عمار مدرب اليوجا ، يلا مش نفسك تجرب اليوجا ، بصراحه انا متحمسه جدا ، قريت عنها كتير بس اول مره اجربها ، هى بتساعد الجسم على الاسترخاء والتأمل وبتديك راحه وسكون كده غير عادي ، كمان بتخرج اى شحنه سلبيه جواك وتغير مودك لطاقه ايجابيه وتخليك تشعر بالسعاده ، ممكن تجرب 
صمت لعده دقائق :بس مش حابب اتكلم 
حبيبه بهدوء :وانا مش هطلب منك تتكلم ، زى ماتحب 
ياسين بجديه :نجرب اليوجا 
تنهدت بفرحه وشعرت بالانتصار ، سوف يخرج من محبسه .
التقط عصاه ووضع نظارته وسار اتجاه باب الغرفه ، اسرعت إليه لتمسك بيده ، ولكن رفض رفضا قاطعا .
استغربت طريقته ولكن لم تعلق وتركته يفعل ما يشاء 
ياسين :ممكن بس توصفيلي المكان ، هنتحرك فين وفى سلم ولا لاء
حبيبه بتفهم :حاضر ، احنا هننزل الأسانسير  بس فى طرقه كبيره هنمشيها توصلنا لمكانه 
سار جانبها وهو يمسك بعصاه ، إلى ان وصل لمكان الاسانسير ، دلفت وهو دلف خلفها .
هبط للطابق الاول ، وصلت لصاله الجيم 
وجدت الجميع فى انتظارهم .
رحب عمار بوجود ياسين  واخذ بيده  ساعده على الجلوس:انا عمار كابتن اليوجا
ياسين بهدوء :وانا ياسين الانصاري 
عمار :سعيد بمعرفتك ، يلا يا حبيبه مكانك عشان نبدا
حبيبه :حاضر 
جلست بجانب ياسين ونظرت له باستغراب فهو رفض ان تساعده ولكن لم يرفض مساعده عمار له .
بدأ عمار فى الجلوس امامها وطلب منهم جميعا الاسترخاء ولم يشردو بذهنهم وان يستمعو له جيدا ..
عمار :هناخد شهيق عميق وهنخرجه زفير ببطئ شديد وهنعيد المحاوله خمس مرات لحد لم جسمنا يهدا خالص ...
بعد مرور لحظات ، اكمل تعاليم اليوجا والحركات البسيطه التى تساعدهم على الراحه البدنيه والذهنيه وانصاغ الجميع لحديثه باهتمام وتم تنفيذ ما هو مطلوب ..
~~~~~~^^^~~~~~~~~~
بعد مرور ساعه كامله بتعليم اليوجا ، شعر ياسين بالراحه والهدوء .
ولكن عاد إلى غرفته واستلق الفراش وذهب فى نوم عميق ..
نظرت للفراغ بضيق فقد توقعت ان يتحدث معها دون اى مجادله ولكن خابت توقعاتها ..
اما عمار فجلس بجانب ريم ، وتعرف كل منهما على الآخر  ونشأت بينهما صداقه ...
٠••••••••••••••••••••
ذهبت لغرفه مالك تحاول ان تتحدث معه ولكن لم تجده ، فشعرت بالقلق من أجله 
وبحثت عنه بكل مكان ، لم تجده .
عندما رءاتها ريم بهذه الحاله اسرعت إليها بقلق :حبيبه فى ايه 
بدات حبيبه بالبكاء :مالك مش موجود فى اوضته ولا فى اى مكان 
ريم :عمار بلغ الأمن يدور عليه ، واحنا هندور تاني ياحبيبه بس ماتعيطيش
حبيبه بدموع :ماحضرش تدريب اليوجا وسبته نايم ، ممكن اعرف ليه مش موجود
ريم بحزن :اهدى بس وان شاء الله هنلاقيه ، هيروح فين وبعدين مايقدرش يخرج فى امن موجود .
ظلت تبكى وتبحث عنه بكل مكان ، واعلنت غيابه للجميع وبدا البحث عنه من جديد ..
وقفت بمنتصف الحديقه وهى تبكى بشده وتصرخ باسمه :ماااالك 
وتدور حول نفسها وفجأة وقعت عيناها على مكان وجوده ...

**********٠••********

الفصل الرابع عشر
عشقتكِ قبل رؤياكِ
بقلم /فاطمه الالفي

كانت الصدمه أقوى منما تتوقع ، جحظت عيناها عندما راءته يقف أعلى المبنى ويريد أن يلقى بنفسه ليصبح جثه هامده ، تسمرت مكانها وفقدت القدره على الحديث ، وشرد خيالها لمائه سيناريو ، لم تستوعب بعد الموقف ، ظلت هكذا لمده ثواني وجال بخاطرها ابشع المواقف لفقدان ذلك الصغير ، الذي لا حول به ولا قوه ..
فاقت من لحظات شرودها بصراخها بأعلى طبقات صوتها  ،صوت صراخها القوى اجمع كل من يبحث عن مالك امامها ليعلم سبب صراخها ، وتفاجئ الجميع عندما وقعت اعينهم بوجود مالك ونظرات حبيبه المصوبه اتجاهه .
|~~~~~~~~~~~~~~~~~|
استيقظ بفزع من غفلته على اصوات الصراخ والضجه التى تعم بالمكان ، انتابه القلق بما يحدث بالخارج ، خرج من غرفته على الفور وسأل بقلق أحدي الماره ..
اجابته المشرفه وهى تركض :فى طفل فوق المبني وعاوز يرمي نفسه 
ياسين بصدمه :طفل يرمي نفسه ليه 
المشرفه :ماحدش يعرف السبب 
ياسين بقلق :طب مافيش حد هيتصرف ، هتسيبو الولد يرمي نفسه 
المشرفه :لا طبعا كلنا بنحاول معاه يبعد ، تحب تيجى معايا تتابع إللى بيحصل فى الجنينه 
سار ياسين جانبها يريد ان يعلم مصير تلك الطفل ..
٠••••••***********••••••
بالحديقه الوضع متاذم ، صرخ الجميع محاوله منهم امناع الطفل من إلقاء نفسه ..
حبيبه بتشتت تنظر حولها وتصرخ بمالك كي يبتعد ولكن صوتها كان ضعيفا ولم يصل له ..
رأت عمار بين الجميع اسرعت اليه :عمار من فضلك شتت انتباه وقوله يبعد عن مكانه وانا هحاول الحقه 
عمار بجديه :انا جاي معاكي
حبيبه :لا ماينفعش عشان حاله مالك ماتسمحش بتدخل حد انا هقدر عليه من فضلك مافيش الوقت الولد هيضيع كده
عمار :حاضر ، اطلعي انتى ربنا معاكي
طلب عمار من الجميع السكوت وعدم التهامس لكى يصل صوته لمالك ، وظل يحاول معه ان يبعده عن مكان وقوفه وان يعود للخلف ، يشتت انتباه لتلحق به حبيبه ..
وقف ياسين يتابع الموقف بصمت وهو عاجز عن التدخل ليس بيده شيئا يفعله لانقاذ الطفل
٠••••••••••••••••••••••••••
استلقت المصعد الكهربائي وصلت للطابق الثالث ، اكملت الدرج ركضا لتصل أعلى سطح المبني وهى تدعي الله ان يحفظه ولا يصيبه اى مكروه ..
استردت انفاسها عندما وجدته مازال واقف متشتت يخشي ماهو مقبل عليه ، انسابت دموعها بغزارة تغرق صفيحه وجهها وخرت قدميها ارضا لم تستطيع حملها ولم تعد قادره على الصمود ،
استردت أنفاسها وهى تنادي باسمه ، عندما استمع لصوتها الحنون ، ركض اليها يتحمي باحضانها ..
ظلت تبكى وهو باحضانها ، تريد ان تعاتبه على مانوى فعله ولكن استمعت لشهقته القويه وظل يبكى وهو متشبث بقوه داخل أحضانها .، فلم تقدر على عتابه او تعنيفه بعدما رأت انهياره
**********************
استرد الجميع أنفاسهم بعد ان اطمئنو على سلامه الطفل ، وذهب كل منهما الى حيث عمله .
جلس ياسين بإحدى المقاعد الموضوعه بالحديقه ، وظل شارده بما حدث ..

عندما وجدها تبكي  ، اسرع اليها يطمئنها :ريم ارجوكي بلاش عياط ، خلاص مالك بخير دلوقتي 
ريم بدموع :صعبان عليه اوى يا عمار ، فى طفل فى سنه يفكر فى الانتحار 
عمار بحزن :الحمد لله هو بخير دلوقتي ، مش هتروحي تطمني عليه هو وحبيبه
ريم وهى تكفف دموعها :لا اكيد هو محتاج لحبيبه بس دلوقتي ،وكمان حبيبه اعصابها تعبت من الموقف
عمار :كلنا الموقف هزنا ، تعالى اشربي حاجه تروق أعصابك
***٠••••••••**********
ظلت تربت على ظهره بحنان ومحت دموعه ، حاولت اخراجه من حالته ..
حبيبه بحنيه :ليه عملت كده يا مالك ، عاوز تموت نفسك وتسبني أهون عليك
مالك بحزن :بابا واحشني اوى وعاوز اروحله
ضمته لصدرها بحنان :حبيبي بابا واحشك ممكن تتكلم معاه وتدعيلو وهو هيسمعك ، لكن غلط تتصرف كده ، حرام كده ربنا يزعل منك انك فكرت تموت نفسك ، ممكن توعدني بلاش تتصرف اى تصرف من غير ماتتكلم معايا الاول ، مش انا اختك الكبيره ولازم تسمع كلامي ، لو حاجه ضايقتك ممكن تيجى وتحكيلي وهنحل اى مشكله مع بعض ، بس بلاش تصرفات من دماغك اتفقنا
مالك :اتفقنا 
حبيبه :قولي بقى عاوز تحكيلي ايه عن مامتك 
مالك :مابحبهاش ومش عاوزها ، عشان سبتي وراحت اتجوزت وبقى عندها أولاد غيري ،يعنى مابتحبنيش لو بتحبني ماكنتش اتخلت عني وسابتني وراحت عاشت حياتها بعيد عنى ، جايه دلوقتي عاوزة تشوفني ليه 
حبيبه بحزن :كلامك اكبر من سنك وبلاش تسمع طرف واحد ،  لو ده كلام والدك يبق من حقنا نسمع كمان ماما ، يمكن عندها سبب  ليه مش تديها فرصه تدافع عن نفسها ، هى مهما كان يا مالك والدتك ومن حقها وحقك تعيش معاها وفى حضنها وانت ان شاء الله هتخف وهتعمل عمليه وتشوف الدنيا من جديد ، بس عاوزاك تبق راجل كده بطل وتوعدني انك تقابل والدتك وكمان مش نفسك يكون عندك اخوات اصغر منك تكون انت كبيرهم ومسئول عنهم  ، مش نفسك تبق انت صاحبهم وأى حاجه يحتاجو ليها تكون جنبهم ، مافيش علاقه اقوي من علاقه الاخوات ببعض ماحدش يقدر يفرقكم 
مالك بحزن :نفسي طبعا بس
حبيبه :من غير بس ، ادى نفسك فرصه يا حبيبي تتعرف على مامتك من جديد وكمان اخواتك اوعدني 
مالك :اوعدك 
ساعدته على النهوض ونهضت معه وهبطو الدرج سويا تحاول إخراجه من قوقعته وعزلته ..
*******************
كانت تشعر بالحزن بسبب تفكير ذلك الصغير ، بعد ان اطمئنت على وجوده داخل صاله الجيم وطلبت من عمار وريم الاهتمام به ..
رحب به عمار وصافحه وحاول معه انشاء صداقه بينهم ووعده بتعاليم كافي الألعاب الرياضية وتحفيذه لدخول عالم الرياضه وممارسه هوايه يفضلها ..
~~~~~~~~~~
سارت وحدها بالحديقه تحاول استجماع قوتها التى انهارت بسبب جنون مالك ومحاولته لتخليه عن العالم بأكمله ...
وفجأة وجدت ياسين يجلس بالحديقه وحيدا ، اسرعت فى خطواتها ووقفت امامه 
-قاعد لوحدك ليه 
استمع لصوتها واجابها بحزن :ليه طفل فى سنه يعمل كده 
حبيبه بتنهيده حارقه :ممكن اقعد الاول 
ياسين :اكيد ، اتفصلي
جلست مقابل له وبدأت فى حديثها عن مالك والحزن يعتصر قلبها 
-تعرف لم علاقه قويه اتبنت بين اتنين ، تعاهدوا يكملو حياتهم مع بعض ، وفى وجود الاطفال العلاقه تقوي والطرفين يحاولو يتغاضو عن حاجات كتير عشان الحياه تكمل ، وفجأة وبدون اى مقدمات الحياه دى تتهد ، والعلاقه تنتهي ، وكل طرف يفكر بس فى نفسه وسعادته ، ومايعرفش ان فى حياه صغيره مسئوله منهم ، والحياه دى بضيع قدام عنيهم وهم للاسف مش مدركين كل ده .
"مالك "نتيجه انفصال والده عن والدته وصله لكده ، وصله ان طفل عمره عشر سنين كاره الحياه ، عرفت مين بيدفع التمن فى الاخر غير الاطفال 
ياسين بحزن :حاولي تتكلمي  مع اهله يمكن كل حاجه تتصلح عشان حياه ابنهم ماضعيش
حبيبه بضيق :للاسف الحياه انتهت من سنين ووالد مالك متوفي من كام شهر وطبعا والدته منفصله من خمس سنين وبقى عندها حياه وعيله تانيه ، وبم ان مالك عاش مع والده ، فعلاقته بوالدته معدومه والولد رافض يعيش معاها او حتى يتكلم معاها ، وكمان مالك وصل ان يفقد بصره نتيجه اهمال اهله .
يعنى مالك ضحيه للظروف وفقدانه شئ مهم زى بصره خلاه غير متوازن ودمر نفسيته ، بقى طفل وحيد وانطوائي لا عاوز حد ولا بيحب حد وبيخاف من الناس ، طفل فى سنه فقد معني الطفوله والامومة والاحساس بالأمان
ياسين بضيق :يعنى كل واحد يشوف حياته عادى كده ويكمل فيها وينسى ان فى حته منهم بضيع ، حرام بجد حرام
حبيبه بجديه :ممكن تساعد مالك 
ياسين بجديه :لو اقدر اقسم بالله مااتاخر ، انا قلبي واجعني عليه اوى ، وكنت حاسس ان متكتف عاجز مش قادر أساعده ولا انقذه من إللى هو كان مقدم عليه
حبيبه بأمل :بس هتقدر ترجعله بصره من جديد ، وفرحته هتنور وشه 
ياسين بعدم فهم :انا انا مش دكتور وعاجز زيه
حبيبه بحزن :ليه كل شويا تقول عاجز ، عاجز ، بالعكس مافيش حاجه اسمها عجز اصلا ، في صبر وقوه تحمل ، فى اختبار من ربنا لقوتك وايمانك بالله ، هقولك تقدر تساعد مالك بايه .
طبعا حضرتك من أهم رجال الأعمال بالبلد وتقدر تسفر مالك على حسابك ، مالك محتاج عمليه بس لازم تتعمل فى المانيا وطبعا محتاجه مبلغ كبير ، كمان حضرتك تقدر تعمل الخير ده بنيه صدقه جاريه على روح مراتك ، عمل خير يوصلها ويكون كمان فى ميزان حسناتك ، مش بس حاله مالك ، لو قادر تساعد فى حالات تانيه كتير وتشارك فى ضحكتهم وانهم يشوفو الحياه من جديد هتكون عملت حاجه عظيمه وهتفرحك اوى ان ربنا جعلك سبب فى شفاء مريض ، بعد اراده ربنا سبحانه وتعالى 
لأول مره ترا ابتسامته تنير وجهه :ماعنديش اى مشكله خالص فى مساعده مالك وغيره ، ولو على سفر المانيا انا ليه صديق هناك هتواصل معاه وهو هيتصرف ، بس محتاج الملف إللى فيه حاله مالك وكمان اى اشاعات عملها 
حبيبه بحماس :ثواني ويكونو عندك ، نهضت من مقعده واسرعت بفرحه تبحث عن كل ما يخص مالك ..
شعر بفرحتها وابتسم ان مازال لديه شي يساعد به الناس ، حتى إذا كان ضرير ..
اخرج هاتفه من جيب بنطاله ومجرد ان لمسه ونقش على الشاشه اسم صديقه ، أجرا الهاتف الاتصال .
وضعه على اذنه وبعد لحظات جاءه الرد ..
********
فى برلين 
كان يجلس مع احدى شركائه بالعمل ، بوقت متأخر من الليل 
وتم تجديد التعاقد بينهم ، ويحتفل هو وزوجته  وشركائه بهذا العمل ..
وفجأة صدع رنين هاتفه ، نظر لهاتفه بفرحه واستاذن للايجابه على الهاتف .
ابتعد عن المكان ليستمع إلى صديقه ..
- حبيبي ياسين باشا مش مصدق والله فينك يا عم انت 
ياسين بهدوء :موجود يا مجد هروح فين ، بقولك محتاج منك خدمه 
مجد :رقبتي اومر
ياسين :فى طفل عمره عشر سنين هو كفيف ، هبعتلك كل حاجه تخصه تعرضها عندك على اكبر الدكاتره وترد عليه فى اسرع وقت 
مجد بتسأل :مين الطفل ده 
ياسين :حد يخصني يا مجد ولازم تتابع بنفسك
مجد :حاضر ، ابعت كل حاجه على الميل بتاعي وانا هتصرف ، اطمن 
بس قولي مش ناوى تجيب ندى وتجيى تقضى معانا كام يوم كده بعيدا عن مشاكل الشغل 
ياسين بحزن :بعدين يا مجد ، هقفل وابعتلك اوراق مالك سلام .
اغلق الهاتف وتنهد بحزن ، وجد حبيبه امامه 
حبيبه :كل حاجه تخص مالك هنا 
ياسين بابتسامه :وانا اتصلت بصديقى ومستنى ابعتله على الميل كل حاجه تخص مالك وهو هيتصرف ويرد عليه ، ممكن انتى بقى تصورى كل حاجه تخصه فى الملف وتبعتيها على الإيميل إللى هقولك عليه 
حبيبه :اكيد طبعا 
ياسين اخبرها بالايميل الخاص بصديقه ،وعادت حبيبه إلى غرفتها وظلت تلتقط الاوارق التى تخص مالك وبدات فى فتح ايميلها الخاص وأرسلت كل شيء متعلق بحاله مالك ..
تنفست بارتياح وظلت تدعو الله ان يسترد مالك بصره ودعت أيضا لياسين بالشفاء العاجل .
وتوجهت إلى حيث مكانه بالحديقه مره اخرى ..
جلست بجواره :كله تمام 
يبدو أنه شارد ولم يشعر بها ، فقررت كلامها إلى ان انتبه لوجودها 
حبيبه :ممكن طلب 
ياسين بهزار:اممم طلباتك كتير اوى مابتخلصش
حبيبه بجديه :والله طلب صغير اوى ، ممكن نبق اصحاب ، اصدقاء ،بلاش تتعامل معايا على ان معالجه ولا أخصائية نفسية ولا حتى مريض ودكتوره 
ساد الصمت بينهم ، فاكملت حبيبه بحماس  :عشان علاقه الصداقه مافيش مجاملات ولا كل واحد بيظهر احلى ما عنده ، كل واحد بيقبل صديقه كده زى ماهو بمميزاته وعيوبه ، ممكن ننصح بعض ، ونسمع لبعض كويس اوى ، بس اكيد مش هنداري ولا نخبي جوانا حاجه ، عشان اكتر حد هيكون فاهمك وحاسس بيك ، انا بقرر عرضي ممكن تقبل صداقتي
ياسين بتفكير:طب ممكن افكر 
حبيبه :براحتك طبعا ، الصداقه مش اجبار
ياسين بجديه :موافق بس على شرط ، زى ما انتى عاوزة نحكي ونتكلم مع بعض لازم انتى كمان تعرفيني بنفسك وتكلميني عنك مش هكون صديقك
ابتسمت براحه :موافقه 
~~~~~~~~~~~~~~~~
 فى المساء حاولت فريال اقناع زوجها لذهاب معهم وطلب الزواح من شهد صديقه يوسف ، ذهب معهم ولكن داخله لا يشعر بالسعاده من أجل ابنه الطائش الذى لا يتبدل حاله مهما جرا ..
وبعد الحديث مع والديها ، تم الاتفاق على الخطبه والزفاف معا ، بعد اسبوعين من الآن 
كان حازم قلق بشأن تلك الزيجه ولكن عليه تصليح ما فعله شقيقه ..
انتهت المقابله وطلب يوسف ان يصطحب شهد ويحتفل معها ..
وعاد حازم ووالده ووالدته إلى المنزل ، شعر حازم بالضيق والاختناق وتوجه إلى غرفه طفلته أولا 
وجدها نائمه مثل الملاك ، اقترب إليها يطبع قبله حانيه أعلى جبينها وغادر الغرفه بهدوء ..
دلف لغرفته والقى بستره على الاريكه ونزع الكرافت وتنهد بضيق .
كانت زوجته بالمرحاض تاخذ حماما دافئ قبل ان تخلد لنوم وعندما خرجت وجدت حازم يجلس على الاريكه بضيق ، اقتربت منه بقلق .
-مالك يا حبيبي ، أنت تعبان
احتضنها حازم بقوه :حاسس ان مخنوق مش عارف اعمل ايه 
مسدت على ظهره بحنان :سلامتك يا حبيبي ، تعالى بس خد شاور دافئ وانت هتحس براحه
ابتسم رغما عنه :تفتكري من مجرد شاور هرتاح 
انجي بحزن:مش مبسوط بجوازه يوسف ولا مخنوق عشان حبيبه بعيد عنك
حازم بتنهيده الم :يوسف انا خلاص فقدت الامل فيه ان يتغير وينصلح حاله ، معترض فعلا على الجوازه بس عشان اختياره غلط ، أما حبيبه ففعلا قلبي واجعني عليها اوى رغم ان كلمتها كان صوتها فرحان بس حاسس أنها بداري وجعها ، حبيبه طول عمرها كده بتكون من جوه موجوعه ومكسوره وتبين عكس كده 
انجى : حبيبه قويه عشان شهبك يا حازم وأنا واثقه انها هتبق أقوى واحسن من الاول 
حازم باستغراب :شبهي
اومت له برأسها :شبهك جدا ، فى الشكل والتصرفات والشخصيه كمان 
حازم وهو يلقى بنفسه على الفراش ، يشعر بالتعب والإرهاق 
ضمته زوجته لاحضانها وظلت تربت على ظهره بحنو . 
اغمض عيناه بارهاق :نفسي تبق قويه فعلا ومافيش اى حاجه تأثر فيها 
٠••••••••••••••••••••••
اصطحب شهد إلى الملهى الذى دائما يتواجد به ، قابل سامر أيضا ومجموعه من اصدقائه .
وظلت السهره مستمره إلى بعد منتصف الليل ، يفعل كل ما حرمه الله .
يرقص ويسكر ويغيب عقله .
ولم يدري بما يدور حوله من خبث اقرب صديق لديه ..
٠••••••••••••••••••••••••••
قبل ان تخلد للنوم وجدت رسائل عده على ايميلها الخاص .
نظرت لتلك الرسايل وجدت الراسل مجد الشاذلي ..
-تمام يا صاحبي ، كل إللى يخص حاله مالك معايا ومن بكره هعرضها على كل المستشفيات اطمن 
بس سوال مين حبيبه الشامي   ، إللى باعتلي من ايميلها فين ايميلك 
جحظت عين حبيبه ونست تماما أنها راسلته من حسابها الشخصي ، كانت تريد ارسالهم من ايميل الاكاديميه ولكنها لم تتوقع أنها اخطئت ..
فارادت ان تجيبه بعدما فتحت الرسائل .
-انا اسفه جدا ، انا حبيبه معالجه نفسيه فى «اكاديميه نور الحياه للمكفوفين» وانا إللى ارسلت لحضرتك ملف مالك
مجد :اوكيه مافيش داعى للاسف ، سوري بس استغربت ممكن استفسار
- اتفضل
مجد : يعنى حضرتك إللى مسئوله عن حاله الطفل مالك ، دور ياسين ايه هو معاكم فى الاكاديميه دى 
 -بشمهندس ياسين نزيل عندنا فى الاكاديميه وانا المسئوله عن حالته كمان وان شاء الله يسترد بصره فى اقرب وقت
مجد بعلامات من الصدمه والذهول :نعم ياسين مين إللى يسترد بصره مش فاهم 
حبيبه باستغراب :هو حضرتك ماتعرفش بحادثه ياسين ومراته من شهرين 
مجد بصدمه :ممكن رقم فونك بعد اذنك عاوز افهم مش فاهم حاجه 
دونت حبيبه رقم هاتفها وخلال ثواني كان يصدع صوت رنينه بالغرفه .
................. .. ......
اجابت على الهاتف 
 مجد :أولا اسف لازعاج حضرتك ، بس ياسين صديق عمري ومحتاج افهم 
حبيبه :مافيش داعى للاسف ، وأنا كنت فاهمه ان حضرتك عندك خبر بالحادثه وكنت محتاجه مساعدتك كمان فى حاله الباشمهندس
مجد :طب ممكن افهم ايه إللى حصل الاول 
حبيبه :من شهرين تقريبا  الباشمهندس .ومراته حصل ليهم حادثه بالعربيه ، للاسف المدام توفت والباشمهندس ياسين دخل فى غيبوبه شهر كامل وكان رافض الحياه تمام. بس أراده ربنا فوق كل شيء  ولم فاق فقد بصره بسبب حالته النفسيه ، لكن مافيش اي سبب مرضي ورفض العلاج النفسي وهو موجود بالاكاديميه بس لسه مش متقبل العلاج النفسي وعشان كده كنت محتاجه افهم اكتر عن حياته عشان اقدر اساعده
مجد بحزن عميق :ندى ماتت  وهو فقد بصره وأنا مااعرفش كل ده ، انا هنزل مصر فورا ، لازم أكون جنبه 
حبيبه :يا ريت اكيد وجودك هيفرق معاه جدا ، بس ارجوك بلاش تجيب سيرتي ، وياريت تكون نازل عشان فى حل لعمليه مالك ، دى حاجه هتفرحه اوى
مجد :ان شاء الله ، ربنا يسهل الامور ، وأنا هرتب اموري واتصل بحضرتك لم انزل مصر بامر الله عشان محتاج عنوان الأكاديمية 
حبيبه :ان شاء الله فى انتظار حضرتك مع السلامه 
اغلقت الهاتف وهى تشعر بالقلق ، هل وجود صديقه سوف يفرق فى حالته الصحية والنفسية ..
٠•••••••••••••••••••
لم يغمض له جفن كان شارد بكل ما مر به اليوم ، واتخذ قرار صائب سوف يسعى لتحقيقه 


، فقد الهمه الطفل الصغير الذى لم يتعدى العشر اعوام ، إلى اشياء عديده كان يغفل عنها ، لذلك حاول ترتيب أفكاره مره اخرى ..
***








تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close