رواية تزوجت مـدمـنا
الفصل الثالث عشر 13
والرابع عشر 14
بقلم نوران شعبان
الفصل الثالث عشر✨
حياه و قد اتسعت مقلتيها برهبة
" مجرد عطل كهربا.؟!! وهو كان فين عطل الكهربا من أسبوع.؟ الكهربا جاية تعطل و انا بتكلم على الجن.؟ "
كريم -: صدفة !! و بعدين احنا في فرنسا ايه الي هيجيب العفاريت هنا بس !
ألجمت الصدمة لسان حياه-: -------
كريم -: بتبصيلي كدة ليه.؟
حياه -: ---------
كريم -: في ايه طيب.؟ شايفاني عفريت !
حياه -: --------
كريم وهو يبتلع ريقه بخوف -: ماهو متبصليش كدة عشان بدأت أخاف.!!
لم تتحدث حياه، فقط ضمت نفسها في احضان كريم.. و نامت في أعناقه بسلام.!
رهب كريم أكثر، و حاول بخفة ان يزحزحها بعيدا و لكنها كانت مصرة على عدم الفكاك من بين ذراعيه..
إستسلم وهو يحاوطها ايضا،، و يلحقها بمنامها المريح.!
~~
كان يتهنأ بنوم مريح،، ولكن ثمة شخص يوقظه.! يسمع طفيف أصوات ضئيلة و قبضة تحرك كتفيه..
تملل في الفراش بتأفف وهو يحاول جاهدا ان يستيقظ
" كريم، كريم اصحى الحقني.! "
هذا الصوت المنخفض ظل يتردد في أذنه يعمل على ازعاجه، انكمشت جفونه بثقل وهو يتسائل
" في إيه تاني ؟ "
حياه وهى تتشبث هامسة بخوف و تأتأة
" ف في حد برا، انا سامعة صوت وغوشة و.. و شايفة خيال من تحت الباب ! "
صمت كريم منصتا للأصوات الخارجية، بالفعل هناك أصوات غير مألوفة.! أصوات هامسة شعبية..
نهض كريم بحذر، و سار شاقا طريقه لخارج الغرفة؛ ليعلم مصدر الصوت.!
" انت هتسيبني هنا لوحدي، لا خدني معاكي.! "
لم تمهله وقتا للرد، سارت وهى تحتل ذراعه بقبضة كفها..
أنصت كريم لمصدر الصوت جيدا وهو يمشي على أنامل قدمه.. و حياه كذلك تتصاعد ضربات قلبها حتى وصلت مسامعه لكريم..
هدوء تام.. خلى من الصوت الهامس.. فقط دقات قلب حياه المتصاعدة هى الصوت الوحيد المتصاعد..
اقترب كريم من ركن في آخر الغرفة..
خلف الستار الأسود القاتم..
و على حين غرة،، وجدا هرة سوداء كبيرة تظهر من خلف الستار راكضة للخارج بفرار.. !!!
رغم حالة الصموت التي خيمت منذ قليل، إلا انها تحولت لصريخ و صياح من جانب حياه التي قفذت مفزوعة على رقبة كريم..
و كريم بالطبع لم يسلم من تلك الهرة، فزع أيضا و لكن ليس بالدرجة التي تعيشها حياه..
أخذت تصيح وهى تشد شعر كريم بعنف.. صاح بها بغضب لتكف عن هرائها ذاك..
كريم صائحا -: شعرااااري..!! شعري هيطلع في إيدك كفاية غباوة.!
حياه بصوت اشبه بالبكاء -: شعرك ايه وزفت ايه دلوقتي، دي قطة سودة.. يعني جن !! و انت تقولي شعرك!
انا مش قاعدة في البيت ده دقيقة واحدة، بلى شهر عسل بلا زفت..!
اصطحبها كريم للخارج.. بعد ان هدأت حياه قليلا..
كريم -: مكنتش فاكرك جبانة كدة.!
حياه -: انا مش جبانة،، بس الموضوع ده خطر جدا..!
صمت كريم ثوان.. وبعدها،،
" مكملتليش الحكاية الي كنت بتحكيها.! "
وقفت حياه وهى تنظر للا شئ بشرود..
" الحكاية يعتبر لسا مبدأتش عشان أكملها.. الحكاية لسا جية.! "
الفصل الرابع عشر✨
" قتلها.!! "
هتف بها كريم بصدمة و اتسعت مقلتيه بإستنكار.. عقب حديث حياه..
" لأ،، مش هو الي قتلها.. هو بس سلمها للي يقتلوها.!! "
كريم وهو يرفع حاجباه مستنكرا
" ماهو متقوليش ان العفاريت قتلوها.؟! "
رفعت حياه كفها بلامبالاه..
" هتفهم كل حاجة لما اكمل.. بس انا بردت، عايزة اروح.! "
كريم -: زي ما تحبي.!
سمع صوت طرقات على باب غرفته،،..
حياه بحرج-: احم.. انا كنت عايزة اقولك بس إني آ.. خايفة انام لوحدي !
صوت صفير قصير اصدره كريم وهو ينظر للأعلى واضعا كفيه في جيوبه..
تحدث بغرور وهو يرمقها من أعلى انفه
" هتكرم و اخليكي تنامي معايا لسبب واحد بس.."
صمت ثوان يحدق بها بجمود.. قبل ان يتابع وهو يزم شفتيه آخذا وضع البكاء الكوميدي
" إن انا كمان خايف انام لوحدي.! "
إبتسمت وهى تنظر له " حيث كدة بقى،، تشرب ليمون بالنعناع.؟"
كريم مردد " أشرب ليمون بالنعناع.! "
~~
كانا يتمددان على الفراش، كلا منهما ينظر للأعلى شارد بالآخر.. في الإبتسامة، نبرة الصوت الناعمة، نظرة العيون الثاقبة و نظرة العيون البريئة..
قطع لحظة التأمل طرقات على باب الغرفة !! لم يجهلها كريم فهى نفس الطرقات التي تلازم الغرفة دائما !!
نظرت له حياه بخوف و دهشة معا..
جلس هو على الفراش ينظر شزرا لذلك الباب.. نهض متوجها للباب قبل ان تمسك حياه كفه
" لأ لأ لأ،، متسبنيش.! "
كريم -: هروح اشوف مين بس.!
حياه بنبرة راجية -: متسبنيش انا خايفة!
كريم -: هفتح الباب بس و جاي، تيجي معايا.؟!
تركت حياه كف يده فورا وهى ترجع منسحبة للفراش-: لا خلاص روح انت.!
حياه -: و بعدين هتفتح لمين.؟ العفاريت بيخشو من اي حتة على فكرة.؟!
كريم مفكرا -: فكرك كدة.؟! يعني الي بيخبط عفريت.؟
حياه-: اومال انت فاكر ايه.؟!! انت فاكر بعد ما استهزئت بيهم هيسيبوك في حالك.؟!
كريم -: و انت مش خايفة ليه انت معايا على فكرة في مركب واحدة.!
لطمت حياه على صدرها وهى تشهق مرددة بعد التعاويذ و الكلام المعقد
" تنجوس تنجوس اشتات طميث.! لا يا اخويا انا مش بستهزأ انا كافية خيري شري و ساكتة، احمينا يارب احمينا !! "
صعد صوت الطرقات ثانية لينتبه كريم الذي كان يقف ينظر بإستنكار لحياه و أفعالها الغريبة..
وجدته يتوجه للباب ثانيا فصاحت به
" أستنى هنا.! "
وقف يرمقها بنظرات التأفف و الملل..
بينما اندثرت تحت الغطاء جيدا و هى تدفن نفسها بالفراش..
كريم بسخرية " استخبيتي خلاص.؟ مش هيشفوكي كدة.؟! "
حياه -: عيب عليك يابني بزمتك انت شايفني؟!
كريم -: لا الحقيقة،، استخبي كويس بقى عشان هفتح.!
فتح كريم الباب، و النتيجة واحدة لا احد،، ترك الباب مفتوحا هذه المرة وتوجه للفراش ثانية..
عاد بخطى بطيئة للفراش،، و جلس بجانبها بصمت تام وهو ينظر بتوجس خائف..
" حياه،، في مكان فاضي استخبى جنبك.؟! "
ضحكت حياه من تحت الغطاء، و فردته ليحتوي كريمها الصغير.!
ضحك كريم هو الآخر وهو يندثر تحت الغطاء جانب حياه..
ظلا صامتين لدقائق.. اختفى صوت الطرقات، لا يوجد اي صوت به شبهة..
نظرت حياه لكريم النائم جوارها، و برقتها الأنثوية ملست على وجنته ذات الشعر الشوكي الفوضوي.!
رعشة خفيفة سرت بجسده عقب تلك اللمسة الحميمية،، فترتفع درجة حرارته تلقائيا موقظة ما كان خامد.!
إلتفت ببدنه ليواجهها، تخيل شفتيه وهى تحاصر شفتيها بقبلة حرارية..
تخيل كف يده الغليظ وهو يستكشف مشتقات بدنها البض الممتلئ..
تخيل...؟؟ تخيل النعيم في خلده الآن.! تخيل ان يرزق شهد جمالها.؟!
إلتفت ولم يجدها اصلاا. !!
نعم لم يجدها.! وجد الفراش خال هو فقط الذي يحتويه.!
نهض جالسا بفزع وهو يحدق بالفراش مصدوما،، فاغرا شفتاه مرعوبا..
للحظة واحدة حدق في الاشئ، ليجد كفها الرقيق يربت على ظهره من الخلف..
انتفض للمرة الثانية و يحدق ببلاهة اكبر.!
حياه -: مالك.؟!
كريم بعد فترة -: كنت فين.؟ قومتي روحتي فين.؟!
حياه بإستغراب -: انا مروحتش في حتة.؟!
كريم -: يعني إنت مقومتيش خالص.؟
حياه :- اقوم فين بس.! انا راشقة فيك بقالي ساعة.!
صمت يغلف المكان.. قطعه ذلك الصوت الملعون،، صوت الطرقات.!!
ولكن هذه المرة كان قريب كثيرا منهم.. قريب لدرجة أن مصدره ينبع من أسفل الفراش.!
ثانية واحدة فقط،، لتركض حياه خارج المنزل صارخة..
لحقها كريم للخارج يحاول اللحاق بها
كريم صائحا -: رايحة فين استني هنا.!!
حياه بصريخ -: انا مش قاعدة في البيت ده ثانية كمان انت سامعني.!
كريم -: هنبات فين.؟ في الشارع.!
حياه -: اي حتة مافيهاش عفاريت.!
(اولته ظهرها وهى تقترح) و بعدين فيه اوتيلات كتير نقدر نبات فيها، و بالمرة نخرج نشوف بلد العفاريت الي احنا جيناها دي.!
~~
مرت ثلاث ايام،، ثلاث ايام كاملة على حياه و كريم.. طوال اليوم في الخارج يتعارفان على معالم الجمال بباريس..
لم تتخطى أقدامهم باب المنزل ثانية، بل ظلو يتنقلين بين الفنادق المختلفة المشهورة..
كانا يتناجيان في الطريق في شتى الأمور.. قبل ان يفتح كريم موضوع "ابراهيم"
كريم -: بقالك أسبوع بتحكي في حكاية إبراهيم ده ومعرفتش الي حصل في الآخر.!
حياه -: آخر حاجة حكتهالك كانت ايه.؟!
كريم وهو يتذكر-: آخر حاجة كانت لما لقو ال3 جثث على نفس الطريق الي لقو فيه جثة البنت، مش ال3 دول يبقو صحابه الي كانو معاه.؟!
حياه بتذكر -: اه اه هما، خليني اكملك.!
~~
مقال في جريدة ما،،،
اليوم العشرون من نوفمبر.. يشهد الجميع على حدث مرعب غامض يترك العديد من الاسئلة خلفه.. فظهور ثلاث جثث ملقون على الطريق الصحراوي ليس بالهين.! هذه ليست اول مرة، في الثالث عشر من نفس الشهر ظهرت جثة فتاة مذبوحة بنفس الطريقة المذبوح بها الثلاث شباب..
وضحت البحوثات و الاستدعائات ان جميع الضحايا آخر شخص قابلته يدعى "إبراهيم.."
بعد استدعاء المدعو ب"إبراهيم" و أخذ أقواله تعقدت المسألة أكثر و أكثر.. و ظهر ضعف علامات الاستفهام..
قال "إبراهيم" بعد ان تحول لمشفى الأمراض العقلية..
" ده جن !! هو جن الي قتلهم انا مليش دعوة،، انا شفته.. !! شفته كان هيقتلني و ياكلني بأنيابه شفته.! اضطريت اقدمله قرابين عشان يبعد عني لكن انا مقتلتهمش.! "
~~
" خرج منها زي الشعرة من العجينة إبراهيم.! "
تفوهت بها حياه وهى تنظر بشرود أمامها..
ظهرت علامات الاستفهام على ملامح كريم " إزاي يعني.؟ مش فاهمكك.! "
حياه -: هتفهم..
" اهم حاجة نسيت اقولكك عليها، إبراهيم رغم عقليته العبقرية الي قادرة تنجز حاجات كتير.. و تفكيره الجهنمي الي توصل للفكرة الي هتعرفها دلوقتي إلا ان فيه خصلة زبالة ! خصلة الأنانية..
بإختصار شديد..
إبراهيم في سبيل انه يوصل لحلمه و مبتغاه الي بيتمناه دايما،، فلوس، و يتعلم برا مصر..
في سبيل الهدف ده ضحى بأربع شخصيات سلمهم للموت بإيده..
- حكاية انتقام قديمة.. واحد اسمه عمر الألفى، و التاني فهمي الجندي..
عمر الألفى في تار قديم ما بينه و بين فهمي الجندي.. قرر ينتقم، و طبعا هينتقم من بنته الوحيدة " فاطمة.! " هى الي هتقدر تكسره..
قدر يوصل لإبراهيم و عرف أنه حبيبها.. عرض عليه فلوس بالهبل، و بيني و بينك إبراهيم مكنش بيحبها اصلا الفرصة جتله على طبق من دهب.!
بقى وظيفة إبراهيم يقتل فاطمة.. و يفكر في الطريقة الي يقتلها و يخرج بيها زي الشعرة من العجينة..
حكاية " الجن.! "
جمع صحابه، و مثل انه بيعمل التعويذات.. و بيبدأ بأول ضحية الي هى " فاطمة " و يظهر بعديها صحبه ورا صحبه ورا صحبه..
ماته كلهم خلاص.؟ اتحجج بالجن و تخاريف و كلام فاضي و كام حركة متخلفة و اتحول لمستشفى المجانين..
بقى مش مجني عليه تحت مسمى "مجنون".!
و بعد فترة هربه عمر و سفره برا،، و قدام الكل و الشرطة و القضايا مازال القاتل مجهول.!
قولتلك خرج منها زي الشعرة من العجينة.!
الجمت الصدمة لسان كريم، و بقى فترة يحدق بها ببلاهة..
بعد فترة من استيعابه..
" يعني ايه.؟ يعني مفيش عفاريت ولا حاجة و كل دي خطة من إبراهيم.؟! بعد الأسبوع الي قعدتي تحكي فيه طلع في الآخر وهم.؟ طب و صحابه.؟ ليه ضحى بصحابه.؟! "
حياه -: عشان هما الي المفروض عملو معاه التعويذة.!
حياه بخوف
" وفي حاجة كمان جديدة،، بس احلف انك مش هتعملي حاجة.! "
فرد كتفاه وهو يجز على أسنانه
" هعملك ايه يعني.؟! "
حياه -: هقولكك بس نروح، البيت الي كنا قاعدين فيه.!
تأملها بنظراته الحادة، قبل ان يتنهد بعمق متوعدا بنفسه
" لو طلع الي في دماغى صح مش هتشوفي نور تاني.!! "
إبتسم ببشاشة وهو يجاريها
" و مالو. ! نروح البيت ماشي.! "
