رواية عشق الجمال الجزء الثاني 2من جمال الاسود الفصل الاول1والثاني2 بقلم نورا عبد العزيز


رواية عشق الجمال الجزء الثاني 2من جمال الاسود الفصل الاول1والثاني2 بقلم نورا عبد العزيز 


كلما نظرت إلى عينيك أبصرت بك سلامي واماني، ولو كان للعشق اسمًا لكان اسمك، ولو كان له وجه فهو وجهك حتمًا...
فتحت "مريم" عينيها بعد أستيقاظها، هذه الفتاة التى تملك من العمر ستة وعشرون عامًا تتوسط فراشها الضخم بجسدها النحيل والغطاء الحريري يغطي نفسها السفلي ويظهر جسدها العلوي مُرتدية قميص نوم وردي اللون بحمالة، فركت عينيها العسليتين بأناملها بخفة ثم أعتدلت فى جلستها بلطف تمطي الذراعين بتكاسل ناظرة على الخادمة التى تفتح الستائر عن الشرفة حتى تظهر أشعة الشمس الذهبية من خلال الزجاج القوي الذي يحجب الأصوات من الخارج، أقتربت "نانسي" نحوها بروبها الحريري وقالت:-
-صباح الخير، يارب ما يكون صوتنا اللى صحاكي

تبسمت "مريم" بعفوية وهى تترجل من الفراش وتأخذ الروب من يدها ترتديه وأغلقت رباطه حول خصرها ثم قالت:-
-لا، صوت مكة!! بتعيط ليه؟

وقفت "نانسي" خلف ظهرها ترفع شعرها من أسفل الروب؛ لينسدل على ظهرها بنعومة وطوله الذي بلغ نهاية الظهر، مُجيبة عليها بنبرة خافتة:-
-صحيت جعانة بس متقلقيش الناني عملت ليها اللبن وأكلت 

أومأت "مريم" إليها بنعم وأتجهت إلى المرحاض وكانت الخادمة بداخله تشعل الشموع العطرية لأجلها ثم غادرت وأغلقت الباب، نظرت "نانسي" لهؤلاء الخادمات وقالت بحزم:-
-يلا على تحت، جهزوا الفطار ومتنسوش كوباية الشاي الأخضر وعلى الله تكون باردة زى المرة اللى فاتت

غادر جميع الخدم الجناح الملكي والملكة الوحيدة هنا هى "مريم" زوجته المُدللة رغم أنها لا تعرف الكثير عن الغرور أو التكبر، فتاة تجاهل كيفية التعامل مع مكانة زوجها المرموقة، نصف ساعة وخرجت "مريم" من المرحاض ورأت خادمة تقف بغرفة الملابس تختار إليها الملابس فقالت بعفوية:-
-روحي أنتِ 

أخترت "مريم" بنطلون أسود فضفاض وقميص نسائي أحمر اللون بكم تدخله فى البنطلون، جاءت "نانسي" لها بحذاء أحمر ذو الكعب العالي فأخذته "مريم" وجلست على المقعد أمام المرآة ترتديه بأنحناءة قوية، راقبتها "نانسي" الذي أصبحت أقرب إليها من الجميع وليس مجرد خادمة، بل بفضل وجود "مريم" بهذا القصر أصبحت بمكانة تفوق جميع الخدم، فأصبحت بمكانة مربيتها وصديقتها ثم همهمت بهدوء:-
-برضو مُصرة تروحي للشركة، ما بلاش الموضوع دا

وقفت "مريم" بأستقامة تنظر للمرآة على هيئتها وملابسها المُرتبة ثم قالت بعبوس من زوجها:-
-لا يا نانسي، لازم أروح... أنا بستفاد أيه من كل العز دا والدلال وخدم تحت أشار مني وجوزي الغالي بعيد عني، فكري يا نانسي معقول كل اللى بحتاجه هو شوية خدم يدللوني وعربية من أحدث موديل ومجوهرات ولبس من براندات عالمية، لا أنا كل دا ولا بيساوي حاجة عندي ما دام جمال بعيد عني، أنا كام مرة نبهته أني مش عايزة كل دا وأنه يرجع أخر اليوم ليا أغلي حاجة وأغلي من كل دا

أستدارت "مريم" إليها بعبوس ثم قالت:-
-بنته يا نانسي بقيت بتنسي شكله من كتر ما هو مشغول عننا، لا أنا لازم أروح وجمال لازم يختار يا أنا وبنتنا يا أم شغله ...

ترجلت "مريم" للأسفل ومعها سترتها، جلست على السفرة تتناول الأطفال بإستياء وعينيها تحدق فى هذا المكعب الإلكتروني وقالت:-
-جين!! 

تحدث هذا المكعب الإلي بصوته قائلًا:-
-ماذا تريدني يا سيدتي؟، أطلبي !!

تبسمت "مريم" بسمة مُزيفة وتركت الشيطرة من يدها وقالت:-
-أنت بتستاهل أنه يبعد عني

لم يجيب "جين" عليها فلم يفهم هذا الجهاز الإلي سؤالها، وقفت من مكانها وكانت الخادمة بجوارها وتحمل "مكة" طفلتها الصغيرة على ذراعيها فقبلتها "مريم" بلطف وقالت:-
-أنا مش هتأخر يا نانسي، خلي بالك من مكة

اومأت إليها بنعم وبعثرت غرة "مكة" الطفلة التى تبلغ من العمر سنة ونصف، أخذت "مريم" من ذراعها بلطف وأبتعدت عن الخادمة والطفلة وقالت:-
-أبقي طمنيني على الأقل على جنانك

هزت "مريم" رأسها بنعم وأرتدت سترتها السوداء وهى بدون أكمام، خرجت من القصر الذي فتح أبوابه الإلكتروني تلقائيًا فور أقترابها منهم، رأت "صادق" السائق يقف جوار سيارة حمراء من ماركة المرسيدس وفتح الباب الخلفي لها، صعدت بها وأنطلق إلى الشركة حيث يوجد زوجها .......

_______________________ 

(شركة الجمال جى أند أم للإلكترونيات)

جلس "شريف" على المقعد المقابل للمكتب الزجاجي الضخم، يليق بهذه الشركة ولم يكن مجرد مكتبًا بل كان سطح المكتب كالشاشة الإلكترونية التى تعمل باللمس حتى يستطيع عرض كل شيء والقيام بعمله من خلالها، تحدث "جمال" بنبرة قوية جادة:-
-خليهم يعملوا تعديل علي الأبليكشين دا، فى ثغرات كتير.. لازم يزودوا الأمن والحماية للخصوصية أكتر 

أومأ "شريف" له بنعم ثم دق باب المكتب يقاطع حديثهما، دلفت "أصالة" وقالت بنبرة رسميةهادئة:-
-أستاذ راغب اتصل وسأل على حضرتك وبيقول أنه طالع عشان فى موضوع مهم

نظر "جمال" بأندهاش" إلى "شريف" من طلب محاميه لرؤيته فجأة فقال بنبرة جادة قلقًا:-
-ماشي ما يجي دخليه

هزت رأسها بنعم ثم خرجت من المكتب ودقائق قليلًا بمجرد وصول المصعد إلى الطابق، دلف "راغب" إلى المكتب وكان وجهه باسمًا؛ ليهدأ "جمال" من قلقه ما دام "راغب" يبتسم، تحدث بنبرة دافئة:-
-صباح الخير يا فندم

تحدث "شريف" بنبرة خافتة ويده تشير على المقعد لكي يجلس "راغب":-
-صباح أيه يا راغب الساعة 3 دا إحنا قربنا نقوم نصلي العصر يا متر، أتفضل

جلس "راغب" ببسمة اكثر ونظر إلى "جمال" بعفوية وقال:-
-مدام مريم كلمتني وقالت أنها فى الطريق و...

عاد "جمال" بظهره إلى الخلف بأسترخاء وتبسم كأن ذكر اسمها وحده كفيل بان يمتص منه القلق وينير قلبه بالبهجة، قاطع حديث "راغب" بنبرة عفوية كأنه علم سبب فعل زوجته لذلك يقول:-
-وطلبت منك المرة دى ترفع قضية طلاق ولا وصلنا للخلع.. 

نظر "شريف" إليه بدهشة ثم قال مُستغربًا:-
-خلع!! 

ضحك "جمال" إليه بعفوية وقال بنبرة دافئة هائمًا عقله بملامح وجه زوجته المحفور بداخل قلبه قبل خلايا المخ:-
-دى عادة مريم يا شريف، من وقت ما ولدت وإجازتها من الشغل طولت وبقت طول الوقت فى البيت.. بقت تحس بالملل والزهق ودا طبعًا لازم يوصل لي فبقت عايزاني طول الوقت فى البيت ومعاها وأنزل الشغل ساعتين ثلاثة بالكتير... 

-معقول دا!!
قالها "شريف" بجدية صارمة على عكس زوجها التى تبسم فقط لكونه يذكرها أو يتحدث عنها وقال:-
-عارف أن الشيء اللى صادمك دا أحلي ما فى مريم، مريم تقريبًا البنت الوحيدة اللى متغرتيش وسط المال والسلطة والشهرة، مريم إعلامية ومشهورة وعندها مال وسلطة ومتغيرتش، لسه محتفظة ببراءتها ومجنونة وقت لما بتغير بس الحمد لله أن الجنان بيكون لما بتغير بس وكل اللي عايزاه هو الحب وأنا متفهم دا ولو على جنانها فأنا مستحمله وبعدي، الراجل الناصح مش اللى يرفع صوته ويمد أيده بالعكس مريم بكلمة حلوة بلين وتنسي الزعل ودا من طيبة قلبها، هى بس بعد كل سفرية تتخانق عشان بعيد عنها بس عادي بتحصل محدش حياته كلها وردية يعنى.. قالتلك أيه يا راغب المرة دى؟

نظر "راغب" إليه ببسمة عفوية وقال:-
-أنا معاك لأنها مش أول مرة تصر على الطلاق بس المرة دى هى غضبانة جدًا لدرجة أنها فى طريقها دلوقت لهنا عشان نأخد أجراء

تبسم "جمال" إليه ببهجة فقط لأن القدر سيسمح له بفرصة لقاءها الآن حتى وأن كانت غاضبة من إنشغاله فى العمل عنها، دق باب المكتب ودلفت "مريم" بعبوس، تبسم "جمال" أكثر ببسمة مبهجة وقلب عاشق على عكس ملامح وجهها العابس وعقدة حاجبيها من الغضب، وقف "شريف" بهدوء مُبتسمًا وقال:-
-أهلا وسهلا يا مدام مريم.. عن أذنكم

غادر الغرفة فجلست "مريم" على المقعد مكان "شريف" وتطلعت بزوجها المُبتسم فلم تري هذه البسمة من فترة طويلة بسبب غيابه عن المنزل وعندما يعود يكن مُتأخرًا وهى نائمة مع طفلتها، وضعت قدم على الأخري بغرور مُصطنع فكتم "جمال" ضحكاته بصعوبة من أصطناعها الغرور وهو لا يليق بها، حاول كبح الضحك حتى لا يُثير غضبها أكثر وقال:-
-الشركة نورت يا.....

قاطعته "مريم" بغلاظة حادة تقول:-
-لا نورت ولا ضلمت، هى منورة بيك أكيد.. أنا جاية عشان حاجة تانية ما تقوله يا متر، أنا عايزة أطلق يا جمال ولو مش هطلقني هرفع قضية طلاق ومتقوليش مش هينفع 

نظر "جمال" إلى "راغب"بعبوس من كلماتها وتخلي عن بسمته، تحاشي "راغب" النظر له بخوف من نظراته القوية الصارمة وحدق بها ولم تكن مرتها الأول فى هذا الطلب بل كلما غضبت من زوجها أو غارت عليه طلبت الطلاق والآن تجلس أمامه بعد إعادة طلبها من جديد، تحدث "راغب" المحامي بنبرة قوية وقال:-
-يعنى حضرتك عايزة تطلقيه ليه يا مدام مريم، هنقول للقاضي فى أسباب الدعوى أيه؟ بيمد أيده؟ قولتي لا، بيخونك؟ برضو لا، بيشرب مخدرات؟ دى مستحيل، مبيصرفش ... بلاش نتكلم عن الصرف لأن مفيش حد هيصدق أن جمال المصري بنفسه مبيصرفش لأن معندوش أكتر من الفلوس، وعندكم طفلة ممكن تشرحيلي سبب واضح مقنع يخليني أرفع قضية طلاق 

حدق "جمال" بزوجته التي تجلس مقابله وكز على أسنانه ببرود شديد وتحدث بنبرة جادة:-
-اسأل والله أنا كمان يا راغب حابب أعرف مراتي عايز تتطلق ليه؟

نظرت "مريم" إلى "جمال" بغيظ شديد من بروده المُستفز، قالت بنبرة باردة ولا مبالاة:-
-زهقت

ضحك "جمال" على سبب زوجته وأشار إلى "راغب" بأن يغادر المكتب، خرج "راغب" اولًا ثم وقف "جمال" من مقعده وسار نحوها بخطوات باردة وعينيه ترمقه ؛ لتقف هي الآخري من مقعدها وترمقه حتى وصل إليها ثم قال:-
-زهقتي يا مريم؟ والله دا سبب مقنع عشان تطلبي الطلاق

مطت شفتيها بحزن ووجه عابس طفولي، طأطأت رأسها للأسفل بخفوت وقالت:-
-مش أنت بطلت تحبني يا جمال

وضع أصبعه أسفل ذقنها ثم رفع رأسها للأعلي كي تتقابل عيونهما معًا، تطلع بهذا الزوج من العيون الذهبية التى تحملهما ورموشها الطويلة الساحرة، همهم بنبرة دافئة ويده الأخري تتحرك بطول ذراعها:-
-معقول يا مريم أبطل احبك، ها قلبك مصدق دا

نظرت إليه بعيني عاشقة إليه ووضعت يديها على صدره بلطف ثم قالت بنبرة هامسة ناعمة:-
-يا حبيبي ما أنت اللى على طول فى الشغل وبعيد عني

تبسم إليه بسعادة وهى شبه واقفة بين ذراعيه من قُربهما وضربات قلبه تتسارع بجنون لأجل هذه المرأة التى سكنته من الداخل وأحتلت عقله ولأول مرة يقبل مُحتلًا بأحتلال عرشه وكيانه، قال:-
-يعنى حبيبك وعايزة تطلقني ها

لم تقوي على مقاومة عينيه بنظرات العشق الدافئ المُنبعثة منهما، أزدردت لعابها بأرتباك وثورة العشق تغمره من الداخل، همست إليه بخفوت:-
-مستحيل، حتى لواتجننت للحظة، أنا مستحيل أبعد عنك وأنت عارف كدة يا جمال

قبل جبينها بلطف مع بسمته الخافتة وقال:-
-وأنا مستحيل أبطل أحبك يا مريم، أنتِ أنفاسي وروحي ودقات قلبي وعشان أبطل أحبك لازم قلبي يبطل يدق...

قاطعته بسبابتها الذى وضعته على شفتيه تمنعه من إكمال هذه الكلمات الحادة وقالت بجدية:-
-متكملش يا حبيبي

ضحك إليها بخفة وقال:-
-يعنى هتبطلي جنان ومش هتطلقني، مريم بالله عليكي أخر مرة طردتي الخادمة عشان فكرتي أنها أحلي منك وهتخطفني منك، ولما أصالة أتصلت بيكي وقالت أن جه وجه جديد للإعلانات غيرك جيتي عملتي حرب فى الشركة وأنتهت بدخول البنت للمستشفي، الله يخليكي يا مريم أعقلي شوية لأن مشكلتك مش بس الغيرة ولا كمان رايحة لراغب تقوليله يرفع قضية طلاق وحضرتك حابة تطلقني، يا روح قلبي والله بحبك ... قوليلي أعمل أيه عشان تصدقي أني بحبك أنتِ وتبطلي جنانك دا

جذبته من ياقة قميصه إليها وعينيها تحدق بعينيه بعنادٍ وتحدٍ قوي ثم قالت بشراسة وجراءة:-
-مش هبطل جنان، أصلًا جناني من عشقي ليك يا جمال وأنا مستحيل أقبل بأي واحدة تبتسم فى وشك حتى لو كانت بتجاملك أو عشان الشغل، أنا مجنونة وأنت ما عليك ألا أنك تتحمل جناني، لأنه جنان عشقي يا جمال وطالما أنا عاشقاك هفضل مجنونة ومتهورة واه كل واحدة هتقرب منك هجيبها من شعرها ومتطلبش منى أتعامل على أنها إعلامية ولا أني زوجة لأغني رجل فى العالم ولا أبص لمكانة .. أنا هفضل مريم بنت الريف المجنونة إذا كان عجبك وللعلم لو مش عاجبك معندكش أختيار غير أنه يعجبك يا عمري

ضحك عليها بخفة ثم قال:-
-الله يخليكي، لو حد من الموظفين دخل دلوقت يقول أيه، جمال بيه على سن ورمح بيتهدد ها، وكمان أيه من عقلة أصبع ... يا مريم أنتِ قد عقلة الأصبع لكن عقلة اللأصبع دى قلبي مش مكفيها 

تبسمت بعفوية وقد تخلت عن غضبها وعنادها وحتى نظرات التحدي والقوة تبدل حالهما إلى نظرات دافئة هائمة بهذا الرجل الذي يحتلها بعشقه، تمتمت بخفوت:-
-لا عاش ولا كان يا حبيبي اللى يهددك

قهقه ضاحكًا بقوة عليها من كلماتها ويديه تتشبث بذراعيها وقال بعفوية:-
-والله عايش أهو قصادي وبيهددني.. المهم روحي دلوقت وبليل أنا لما أرجع هصلحك وأشوف عايزة أيه وهعملهولك ومش هتأخروعد

نظرت إليه بحب ويديها تداعب أزرار قميصه ببراءة ثم قالت بهمس وترجي:-
-لو عايز تصلحني بجد ودينى البلو سيتي، أنت عارف أن المكان جميل وكذا حد من صحابي قال أنه جميل وساحر بجد، 3 أيام والله مش اكتر يا جمال

نظر إلى عينيها التى تبتسم إليه بُحب وتترجاه أن يوافق ولا يرفض طلبها، اقترب منها بلطف وقبل جبينها بقبلة رقيقة، هدأت كل براكين الغضب والحزن بداخلها وتناست كل شيء حدث وغيابه عنها بهذه القبلة الناعمة التى أخمدت كل نيرانها وامتصت ألم أشتياقها إليه، رفعت نظرها إليه هائمة بدفئه وهمست إليه:-
-يالله عليك يا جميل، دفئك مبيتغيرش ودا اللي بيطمن

تبسم "جمال" إليها مُنذ أن أحبته وهى تخبره بأن دفئه الذي لمسته به رغم قسوته وقوته سبب لعشقها إليه وشعورها بالأمان والسلام جواره، همهم بلطف قائلًا:-
-أسبوع يا مريم مش ثلاث أيام... والله عشان عيونك وبسمتك دا أبيع العالم كله مش شوية أيام فى الشغل..

عانقته بسعادة وهى لا تصدق أنه وافق حقًا على ذهابهم إلى هذه القرية السياحية فى الغردقة وسيتوقف عن العمل قليلًا لأجلها هى وطفلتها، طوقها بذراعيه بسعادة......

________________________ 

تأفف "شريف" بصدمة ألجمته من الخبر الذي تفوه به "حسام" للتو وقال بتلعثم من الصدمة:-
-أنت متأكد يا حسام أنه حازم مختار المصري أبن اخوه، متأكد من الأسم 

أومأ "حسام" بجدية صارمة وقال بثقة مما علم به:-
-اه واحد زميلي من المطار قالي أن أسمه على طيارة بكرة بليل وراجع، تفتكر راجع ليه؟ عشان امه سارة اللى مرمية فى مستشفي المجانين ولا عشان أجراءات الميراث خلصت ودلوقت هو الوريث الوحيد لسارة ومختار 

ضرب "شريف" يديه ببعضهما بحيرة وعقله نشبت به نيران القلق من القادم ويمر كل ما حدث فى الماضي أمام عينيه كشريط فيلم يُذكره بأوجاع وصعوبات الماضي وقال:-
-معرفش يا حسام، ربنا يستر منه، الواد دا مش بس ابن أخوه مستر جمال، دا كمان ابن سارة وتربية عوالم وأديك شوفت اللى العوالم بتعمله وسارة عملت كتير والمرة دى لو حازم غلط مستر جمال مش هيتردد لحظة فى قتله بأيده ويبقي العم قتل ابن أخوه بأيده.... ربنا يستر من الأبواب اللى بتتفتح علينا دى... كان ناقصنا حازم كمان

__________________________ 

وصل "جمال" مع "مريم" على الغردقة كما طلبت منه بسيارة روز رايز البيضاء طويلة، أغلي سيارة بالعالم تليق بمكانة صاحبها، توقفت أمام باب الفندق ثم فتح الموظف الباب الخلفي للسيارة وترجل منها رجل الأعمال وزوجها "جمال المصري" صاحب أكبر شركة للإلكترونيات والذكاء الأصطناعي بالشرق الأوسط ومن ضمن العشرة شركات على العالم، مد يده إلى زوجته لتترجل "مريم" من السيارة ورأت الجميع يقف على ساق وقدم من خبر وصول أكبر رجل أعمال بالبلد إلى المدينة الزرقاء وكان فى مقدمة نائب رئيس المكان بنفسه لأستقبال زوجها الذي يتحدث عنه الجميع وبهذه البلد هو ملكًا بعمله وناجحه الذي فرض على الجميع أحترامه وتقديره، تبسمت بسعادة طفولية تملكها من قدومها إلى هذا المكان برفقته حقًا وتركه للعمل لأيام قليلًا من أجلها ، تبسم نائب الرئيس "زين" الذي يقف برفقة "جابر" مساعده فى أستقباله، تحدث "زين" إليهم برحب:-
-شرف كبير لينا إقامة حضرتك فى بلو سيتى 

تبسم "جمال" بلطف إليهم وكلف وقال بغرور ونبرة شامخة:-
-بتمني تكون كالجنة زى ما مريم قالت

قالها وإشار على زوجته التى تبتسم بعفوية أمامه وتبسمت "ورد" هذه الفتاة التى تقف على بعد خطوتين وهى زوجته "زين" بحماس فور النظر إلى "مريم" وعرفتها جيدًا فهى من أشهر الإعلامين فى البلد وقالت:-
-بالتأكيد هتتبسط، صدقينى المكان هنا كالجنة وزى ما بيقولوا عنه هو مالديف مصر، مُتأكدة أنك هتتبسطي وقت تشوفي كل زاوية بالمكان

أومأت "مريم" إليها بنعم وحماس شديد ويديها تتشبث بزوجها كأنها تخبره بتشبثها أنها وصلت لجزيرة العشاق معه لأجل عشقهم فقط، حتى أنتبهت لثبات الجميع مع ظهور رئيسهم "تيام" الذي خرج من الداخل مُرتديًا بدلته الرسمي ليشير "زين" عليه برحب وقال:-
-تيام الضبع رئيس المكان

صافحه "جمال" بثقة وقال بجدية حازمة:-
-أهلا وسهلا

أنطلقت "مريم" مع "نانسي" والخادمة التى تدفع عربة "مكة" طفلتهم الرضيع إلى المنزل الخاص بهم داخل هذه القرية بينما تأكد "جمال" من حماية المكان وأمنه مع "حسام" وقال:-
-خليهم يفتحوا عينيهم يا حسام، أنا منمتمش من أمبارح من ساعة خبر حازم، ومن لحظة وصوله للمطار وبمجرد ما رجله تلمس الأرض يكون تحت عينيك أنا مش عايز غلطة ولا اللى هسمح للى حصل يتكرر فاهم

أومأ "حسام" إليه بجدية مُلبيًا كل أوامره وعاد معًا إلى المنزل المُستقل الذي حجز لهما، تحدث بجدية:-
-بكرة الصبح بتوصل عربية أيلا وخليت إدارة الفندق تجهز مكان مخصص ليها وفهمتهم أن الفرسة دى مهمة جدًا وهم أمنه المكان لأيلا

هز "جمال" رأسه بنعم بأسترخاء وقال:-
-كويس أنت عارف أن مريم روحها فى حصانها

دلف للمنزل بعد أن ترك "حسام" قائدًا على رجاله فى الحراسة وصُدم عندما وجد ...........



الفصل الثاني 

صدم "جمال" مما رآه عندما وجد "مريم" تنزل من الأعلي وتمسك فى يدها ملابس السباحة قطعتين فأشار بسبابته إلى زوجته بأندهاش وسأل بحزم:-
-أنتِ هتلابسي القرف دا وتطلعي بيه قصاد الناس

نظرت "مريم" إلى الملابس بأشمئزاز وقالت:-
-أكيد لا، معقول تتوقع منى دا

تخلي عن غضبه وأتجه إلى الداخل ليجلس على الأريكة بينما هى تتابع بغضب سافر ناتجًا من غيرتها الزائدة:-
-أكيد أنا مش هلبس بيكينى يا جمال، لكن الهانم اللى جايبها معانا لاقيتها لابسة بيكينى عشان تروح معايا على الشاطئ، تخيل لما الخادمة تلبس دا... 

تنحنح بهدوء شديد وقد فهم ما ستقرره زوجته الغيرة وترجم سر غضبها وأنفعالها، وبلا شك غيرتها التى تقتلها، فقال بلطف:-
-وطبعًا مريم حبيبة قلبي جايبة الدليل عشان تفصل الخادمة، أنا نفسي أفهم بس إذا كان أنتِ عمرك ما تعديت على حرية حد ولا خصوصيته وشايفة أن اللى عايزة تلبس حاجة تلبسها وأنتِ مش هتحاسبي حد، ممكن تفهمني يفرق معاكي أيه أنها تلبس بيكيني ولا وان بيس فى كلا الحالتين أنتِ مبتعامليش الخدم على أنهم خدم وبتشاركيهم كل حاجة كأصدقاء ليكي، يعنى أنا واثق أنك لما تنزلي البحر هينزلوا معاكي ويلعبوا معاكي كمان ...

تذمرت بعبوس شديد وقلبها يشتعل من الغيرة التى تأكله بنيرانه بسبب هذا الشيء الذي تريد أن ترتديه خادمتها أمام زوجها، قالت بنبرة خافتة وأحراج من التُحدث أمام زوجها بهذا العبث:-
-يا جمال، معقول أسمح لها تلبس دا وأنت هنا، أنت عارف أنى بغار عليك اه بغير أيه المشكلة أنى أغير على جوزى ودا مش تحكم فى خصوصيتي ولا بمارس سلطتى عليها بس أنا من حقي أغير على جوزى وما دام هى موجودة معانا فى نفس البيت، أنا عارفة أنها بنت وسنها صغيرة ومن حقها تعيش حريتها وسنها ومش هتكلم فى حرام وحلال لكن هتكلم فى حقي كزوجة

تبسم "جمال" بعفوية إليها ثم وقف من مكانه وسار نحوها مُبتسمًا بسبب حديثها عن غيرته أمامه بوضوح، لمس وجنتها بأنامله؛ ليرفع رأسها إليه وتنظر فى عينيه مباشرة ثم قال:-
-حقك يا حبيبتى، خلاص ممكن تنبيها أنها متلبسهوش بس بلاش تفصليها يا مريم، البنت دى طالبة فى أخر سنة فى الكلية وبتصرف على أخواتها وأهلها متوفيين، فعلًا مش تحيز ليها بس بلاش تبقي سبب فى قطع رزقها، أكتفي المرة دى بتنبيها ولو محرجة من دا أنا ممكن أكلم حنان تضيف قواعد للخدم وهى هتعرف تنبهها

أومأت إليه بأقتناع بسبب حالة الفتاة المادية وقالت بجدية:-
-لا خلاص أنا هتكلم معها بس نكبر الموضوع ونعرف حنان وباقي الخدم يسمعوا وتبقي لبنة فى بوقهم كلهم

تبسم "جمال" بعفوية أكثر وفخرًا بزوجته الجميلة فأقترب لكي يقبل جبينها بلطف ثم نظر إلي عينيها بسعادة وقال:-
-أيلا هتوصل بكرة.. ويلا بقي أطلعي أجهزي عشان نروح نتغدا برا، أنا عايزك تستغلي كل دقيقة فى الأسبوع دا عشان تأخدي حقك مني 

تبسمت "مريم" بعفوية وأقتربت أكثر نحوه ويديها تستكين على صدره الصلب وتشعر بضربات قلبه التى تسارعت بينما أخفضت "جمال" نظره إلى يديها ببسمة ناعمة مُنتظرة كلماتها بصوت الناعم برقته ودفئه فقالت بحُب:-
-يا جمال أنا حقي فيك مش أسبوع لأني صاحبة أكبر حقك فيك ... لا، أنت كلك حقي وملكي أنا وبس

هز رأسه بنعم وجذبها نحوه بيديه التي تحيط بخصرها وعينيه تتلألأ بسعادة بعد أن ترك كل شيء وجاء بها إلى هذا المكان السحري الذي صُنع لأجل العشاق وكأنه يخبرها أن عشقه لا مثيل له وهذا المكان أقل بكتير من عشقه الكامن بداخله لأجلها، لامعت عينيها ببريق الهوى الذي سقطت به وسكنت كليًا بين ذراعيه ناظرة إليه وهو يقترب أكثر منها ويهمس بنبرة هامسًا إليه:-
-أنا حتى أنفاسي ودقات قلبي ملكك يا مريم وأنتِ عارفة دا 

أقترب لينهي كلماته بقبلة ناعمة لكن أوقفه قبل أن يفعل صوت "نانسي" التى جاءت إليهم تقول:-
-مريم أنا.... 

توقفت عن الحديث بخجل عندما رأتهما بهذا القرب وأستدارت تعطيهما ظهرها، تبسمت "مريم" بخجل على قبض "نانسي" عليهما وتسللت من بين ذراعيه بعد أن ترك أسرها من الحرج وقال بتلعثم:-
-أنا هروح أجيب حاجة...

خرج من الباب الخلفي للمنزل هاربًا من حرج الموقف الذي وضع به، تبسمت "مريم" بعفوية وبراءة على زوجها وقالت بنبرة مرحة:-
-تعالي يا نانسي

ضحكت "نانسي" وهى تلتف إليها وسارت نحوها بسعادة وبسمة لا تفارق وجهها فرحًا بالسعادة التى تعيشها "مريم" بعد كم العذاب الذي ذاقته وما مرت به من خذلان وخيانة الجميع لهان ما ذاقته من قسوة والدها ورممه "جمال" وحده بحُبه ودفئه، مسحت "نانسي" على شعرها بلطف وقالت:-
-يا قمري الجميل، مريم أنتِ أكتر حد عارف اللى عشيته وقسوته ومُدركة كويس أنك مش حمل وجع تاني أو خوف يدخل حياتك

نظرت "مريم" لها باندهاش من كلماتها وقالت بعبوس:-
-أكيد، بس لازمته أيه الكلام دا يا نانسي

أخذت "نانسي" يدها برحب وربتت عليها بلطف وبسمتها لا تفارق وجهها ثم نظرت إلي عيني "مريم" وقالت بهدوء:-
-بلاش الغيرة الزيادة يا مريم، دى نصيحة منى لأن محدش هينصحك، أعتبرني بدل أمك ولو كانت موجودة كانت هى اللى هتنصحك بدا، الغيرة الأوفر بتخرب بيوت وبتخنق الرجل حتى لو كان بيحبك، صدقيني أنا خايفة عليكي وأنتِ فى غني عن أى مشاكل وربنا يبعد عنك خراب البيت يا روحى، يعنى فريدة منهارة جوا بسبب عصبيتك وبتشتكي أنها اشترت الهدوم دى من فلوسها اللى حوشتها عشان مينفعش تيجي معاكي هنا وحست بالنقص من فقرها لما تيجي مكان للأغنياء وأضطرت تشتري بتحوشيتها وأنتِ جيت أتعصبتي عليها وكمان قطعتي الهدوم... مريم ليه تقطعي هدومها، كان كفاية أنك ترفضي أنها تلبسهم وأنتِ عارفة أن كلمة منك يعنى امر مبتكسرش

دق باب المنزل يقاطع حديثها، جاءت "فريدة" الخادمة الشابة تفتح الباب وكان وجهها مليء بالدموع، كان الحارس يحضر الكثير من الأكياس البلاستيكية فتبسمت "مريم" بعفوية وسحبت يدها من يد "نانسي" وذهبت نحو "فريدة" التى أخذت الأغراض من يد الحارس وأغلقت الباب، تبسمت "مريم" بلطف وقالت:-
-تعالي يا فريدة..

اقتربت "فريدة" منها بهدوء لتبتسم "مريم" بعفوية وقالت:-
-نعم!!

نظرت "مريم" إليها تارة وإلى "نانسي" تارة ثم قالت بجدية رغم بسمتها التى لم تفارق وجهها وقالت:-
-فريدة أنتِ لما جيتي تشتغلي مجتيش من مكتب ولا إعلان شغل، أنتِ جيتي وصية من عاشور وقال أنك بنت طيبة وجميلة ووصاني عليكي مع أنه عارف أن عمري ما تكبرت على حد ولا قسيت على حد من اللى بيشتغل فى القصر بالعكس أنتِ نفسك تشهدي أن كلكم صحابي وحتى اللى بتنادي بمدام مريم بستتقل اللقب على قلبي،أنا قطعت الهدوم مش عشان تحسي أنك أقل مني لا عشان أنتِ بنت ونضيفة من جوا وأخلاقك كويس حرام تبوظي الأخلاق دى لأنك دخلتي حياة الأغنياء، أنا جبتلك هدوم بدلا اللى قطعتها وغالي متخافيش لأن مقدرة أن كل جنيه بتحوشيه من تعبك هو أغلي من الجنيه بتاعي، بس الهدوم دى تنفعك فى الجامعة وفى المكان اللى بتعيشي فيه لكن متعريش من جسمك ولا تبوظ أخلاقك، أتعلمي أن الغني غني النفس مش عشان غنية أعري جسمي وألبس قصير أو ضيق او غيره، خليكي غنية بأحترامك وهتلاقي ألف من يشهد بأحترامك وأخلاقك 

أومأت "فريدة" لها بسعادة وجففت دموعها ثم عانقتها برحب دون أن تهتم للكلف بينهم أو حتى المكانة، ربتت "مريم" على كتفها وقالت:-
-هتلاقي فى الشنط دى مايوه شرعي وماركة على فكرة وزي بتاعي بالظبط، أطلعي قياسهم ولو فى حاجة فى المقياس قوليلي لنانسي وهى هتساعدك

أومأت "فريدة" لها بنعم وذهبت، التفت "مريم" إلي "نانسي" ببسمة خافتة وقالت:-
-أنا فعلًا بغير عليه يا نانسي، بس كمان أنا إنسانة ورحمة القلب والطيبة حاجة ربنا خلقني بيها، تخيلي لو سبتها النهاردة تلبسه النهاردة بكرة هتلبس أيه، حرام البنت جت عندنا محترمة مش حياتنا اللى بتبوظ أخلاقها يا نانسي أنا فى غني عن أني أشيل ذنبها قصاد ربنا

قبلت "نانسي" جبينها بلطف ونظرت إلى عينيها فقالت بحب:-
-أنا فخورة بيكي يا مريم

ضحكت "مريم" بعفوية إليها وأنطلقت إلي الأعلي حيث غرفتها....

____________________

جلس "حسام" ليلًا فى حديقة المنزل يتحدث فى الهاتف مع زوجته "جميلة" أثناء رحلتها إلى سنغافورة وقال بدلال:-
-طب والله وحشتيني يا جميلة هترجعي أمتي؟

أتاه صوتها عبر الهاتف بدلال تقول:-
-بعد يومين ثلاثة، طمني يوسف عامل ايه؟

مسح بيده على رأسه بتعب من قلة النوم وقال:-
-كويس، لسه قافل مع حنان وقالت أنه كويس متقلقيش عليه

أومأت إليه بنعم وقبل أن تتحدث، سمع "حسام" صوت بواق سيارة أمام المنزل وجاء إليه أحد الرجال وقال بجدية:-
-عربية أيلا وصلت دلوقت

أنهي الأتصال مع زوجته وذهب للخارج بعد أن أذن للرجال بفتح الباب لأجل السيارة ثم ترجلت "أيلا" الفرسة البنية ذات الشعر الطويل على الأرض الخضراء بأقدامها بهدوء، مسك "حسام" اللجام بيده وأخذها إلى حيث مكانها مُدركًا أن "أيلًا لا تقترب من الأغراب وقد أعتادت على "حسام" بسبب رحلات السفر الكثيرة التى يأخذها إليه من أجل "مريم"..
خرجت "مريم" صباحًا من المنزل بعد أن علمت بخبر وصول "أيلا" وركضت نحوها بسعادة تغمرها وعانقتها بينما "أيلا" بدأت تصدر صهيلها بحماس لرؤية "مريم" وتقفز من الفرح، أنطلقت "مريم" مع خادمتها "فريدة" و"نانسي" وهكذا "حسام" بصحبة "أيلا" إلى الشاطئ وكنت تركض "أيلا" على الشاطئ وأقدامها تتغلغل مع مياه البحر بسعادة لأجل "مريم" الموجودة على ظهرها وبدون لجام يقيدها، جلست "نانسي" على الطاولة الخاصة بـ "مريم" تراقبها من بعيد وهى تستمتع بـجولتها مع فرستها، سألت "فريدة" بعفوية:-
-هى بتحب فرستها أوى كدة؟

نظرت "نانسي" إلى "مريم" ببسمة مُشرقة وقالت:-
-فوق ما تتخيلي، يمكن بقدر حُبها لمكة بنتها، أيلا لا تقدر بثمن نهائيًا عند مريم.. بالمناسبة المايوه دا شكله أحلي فيكي

تبسمت "فريدة" بعفوية وهى تنظر على ملابسها، عبارة عن ملابس السباحة التى صنعت للمحجبات بلون البحر وأمواجه، نزلت "مريم" عن ظهر "أيلا" وتركتها على الشاطئ تحت أنظار حراسها وذهبت إلي "نانسي" ثم قالت:-
-معقول جمال نايم لحد دلوقت

حاولت الأتصال بزوجها لكنه لم يجيب وقبل أن تعاود الأتصال من جديد سمعت صوت صراخ وصهيل "أيلا"، ألتفت لترى "أيلا" ترفع أقدامها الأمامية وتحاول أن تضرب فتاة فهرعت نحوها وبمجرد قُربها توقفت "أيلا"، كاد "حسام" أن يقترب لكن "مريم" أوقفته بيدها وعينيها تحدق بهذه الفتاة وقالت:-
-فى أيه؟ مين حضرتك؟

تحدثت "مسك" هذه الفتاة التى تقف أمامها وبطنها مُنتفخة قليلًا من الحمل بجدية ونبرة قوية:-
-أنا بكون مرات صاحب المكان تيام الضبع

أشمئزت "مريم" من غرورها وتكبرها فى الحديث فقالت بغيظ سافر:-
-وأن يكن دا ميدكيش الحق تقربي من حصاني، لا وكمان فزعت لي أيلا

أتسعت عيني "مسك" من الأندهاش وهوس هذه الفتاة بفرستها وقالت:-
-فزعتها، أنتِ هتجبيلي مصيبة، كل ما فى الأمر أنى حاولت ألمسها وأصلًا مين اللى سمح لك أنك تدخلي حصان فى القرية، دا ممنوع نهائيًا

رأتهما "ورد" أثناء وقوفه مع صديقها فهرعت إليها بسبب صوتهم العالي كأنهم يتشاجرا وصُدمت عندما رأت "مسك" تتشاجر مع هذه المرأة التى جاءت أمس إلي مكانهما وكان أول جملة قالها زوجها إلى "تيام" هو أن أمنيته الوحيدة من القدوم إلى هنا هى سعادة زوجته، وقفت جوارهما وقالت:-
-حصل أيه؟ أهدئي يا مسك، تحبي نساعدك فى حاجة يا مدام مريم؟

حدقت "مريم" بعيني "مسك" بغيظ سافر من الفخر الشديد الذي يتملكها وقالت باشمئزاز:-
-لا، مش محتاجة حاجة من حد، وأحب اوضح لحضرتك أن وجود أيلا هنا كان شرط قبل ما نيجي والإدارة عندكم وقفت دا بالنسبة للقواعد أما بالنسبة للى حصل فخلينى أقول أن حصل خير أيلا متقصدش بس محدش عاقل بقرب على حصان غريب وخصوصًا أنه مش حصان فى الشارع

كادت أن تذهب لكن أستوقفها صوت "مسك" تقول بحزم:-
-والله عال كمان هتديني درس فى القواعد، لا  بقي محصلش خير وحصانك كانت هتموتني ودي حاجة أنا مش هسكت عليها، ولازم الحصان دا يمشي من هنا حالًا لانه زى ما حاول يرفسني هيحاول يأذي باقي السياح

أتسعت عيني "مريم" من حديثها وكأنها تلقي بالتهم على فرستها وحديثها يعنى أن "أيلا" مجنونة وتهاجم الجميع كأنها حيوان مفترس فتحدث بغضب سافر:-
-أيه دا أنتِ بتتكلمي كدة ليه، مش كفاية أنك رعبتلي أيلا

ضحكت "مسك" بسخرية على هذه الفتاة التى تقف جوار فرستها البنية الجميلة وقالت:-
-تصدقي ضحكتيني 
ربتت "ورد" بلطف على ذراعها وحرج مما تفعله صديقتها والآن تتشاجر مع "مريم" وهي ليست بأي فتاة بل فتاة قد أعلن الفندق حالة الطوارئ بقدوم زوجها للفندق واعتبروا قدوم "جمال المصري" على قريتهم بمثابة ارتفاع الأسهم ونجاح المكان، تمتمت "ورد" ببسمة:-
-اهدئي يا مسك، محصلش حاجة لكل دا يا مدام مريم 

مطت "مريم" شفتيها ببراءة طفولية وتشعر بالظلم لأتهام "ورد" لها والقاء الذنب عليها فى حين أن "مسك" هى من بدأت الشجار بقربهم من "أيلا" فقالت بعبوس:-
-والله ما عملت حاجة، هى اللى فزعت أيلا وقربت عليها وجاية تتخانق معايا أنا لأن أيلا كانت هترفسها، ما هو طبيعي لما حد غريب يقرب عليها تدافع عن نفسها

تنحنحت "مسك" بحرج من حديث "مريم" وقالت مُتحاشية النظر إليه بزمجرة:-
-كنت هلمسها لأنها جميلة بس حقيقي الشكل مش كل حاجة، كانت هتموتني وتسقطني... أكيد أنتِ اللى خلتيها تعمل كدة عاوزة تموتي ابني

أندهشت "مريم" من كلمتها بصدمة ألجمتها ونظرت إليها تارة وإلى "ورد" صديقتها تارة من هول الصدمة، قالت بتلعثم:-
-ايه!! أنتِ هتلبسني تهمة وأنتِ واقفة، أنا أعرفك عشان أسقطك ولا تكونيش ضرتي وخايفة تخلفي من جوزى..

اتسعت عيني "مسك" على مصراعيها بصدمة من كلماتها وصرخت بعنف:-
-يا نهارك مش فايت، أنتِ هتجبيلي مصيبة وأنا واقفة.. جوزك ايه دا اللى أكون ضرتك فيه دا، لا دا أنتِ لازم تنضرب 

كادت أن تضرب "مريم" حقًا هذه المرة لكن أوقفها "ورد" بصعوبة وقالت:-
-يا مسك اهدي وربنا ما ينفع دى بالذات تتضرب، دى حرم جمال المصري، وأنتِ يا مدام مريم اعذريها معلش وبرضو هى مش قليلة دى مرات تيام الضبع 

-هضربها يا ورد

اندهشت "مريم" من جنون هذه الفتاة وتشبثت بـفرستها بأرتباك، تمتمت بتلعثم:-
-تضربني!! لا أنا مش هرد علي واحدة همجية زيك.. أنا اللى غلطانة أني جيت مكان زى دا 

حدقت "مسك" بها بغضب سافر وقالت بانفعال:-
-همجية!!! دا أنتِ.... 

اسكتتها "مريم" بغضب سافر وقد تخلت عن براءتها وهدوئها حين رفعت سبابتها فى وجه "مسك" بتحذير وقالت بتهديد واضح:-
-أسمعي يا ست أنتِ من غير همجية، أنا همشي من المكان دا ودلوقت حالًا ومتنتظريش أنى اجادل معاكي بأسلوبك دا وجمال هيكون له حل فى اللى حصل

عقدت "مسك" ذراعيها أمام صدرها بغرور وقالت بجراءة:-
-اه وأنا كمان ماليش خلق أجادل معاكي ولازم تيام يطردكم من هنا 

صُدمت "ورد" مما يُحدث ونظرت على الأثنتين وهما تغادرين المكان وكلا منهما حسمت الأمر برد فعل زوجها، أحدهما زوجها هو من كبار رجال الأعمال وبأشارة منه يمكن أن يشتري المكان بأكمله لأجل زوجته المحبوبة والأخري زوجها هو مالك ورئيس المكان وسيقلب العالم رأسًا على عقب لأجل رضاء زوجته الشرسة، لم تتخيل "ورد" يومًا أن تري لقاء الجبابرة بأم عينيها وقد رأته للتو فى هاتان الأثنتين وكلهما شرستنا وقويتين كالنار قرب البنزين..

_____________________ 

فى مكتب الرئيس "تيام" جلست "مسك" تتحدث بعنف شديد عما حدث وقالت بزمجرة:-
-والله الفرس بتاعها كان هيموتني يا تيام وأسال الكل

نظرت "ورد" إلى "زين" زوجها الواقف بجوارها ويستمع للحادثة والمشاجرة التى أصبحت خبر حصري بهذا المكان فكلا الطرفين لهما مكانتهم ووضعهم بالمجتمع على وجه العموم وعلى وجه الخصوص بهذا المكان، تمتمت "ورد" بهدوء:-
-تيام كل اللى حصل سوء تفاهم بس مسك...

قاطعتها "مسك" بحدة صارمة وغيظ من دافع صديقتها عن هذه الفتاة:-
-بس مسك مالها، مجنونة ولا مفترية وبرمي بلاي عليها

تنحنحت "ورد" بأستياء ولم تُجيب عليها فقالت:-
-أنا من رأي لازم تطلعي تيام من الموضوع، معلش أعذرني يا تيام إذا أدخلت بالموضوع هيكون لازم تأخد موقف حزم وفى نفس الوقت كم المشاكل اللى حصل والأخبار الكتير اللى نزلت علينا فى الأنترنت نزلت من قيمة الأسهم وإحنا مش حمل خبر كمان لرحيل جمال المصري بعد يوم واحد دا دليل كافي أن مكان سيء ومش زى ما بيتقال عليه، الله يستر من رد فعل جمال المصري بنفسه لما يعرف اللى حصل مع مراته؟ أنت أكتر واحد عارف مراتك دى كانت مُصرة تضربها وتجيبها من شعرها على الشاطئ

نظر "تيام" بصمت شديد إلى زوجته وهو يتكئ على يده ويضع الخنصر بين أسنانه ثم قال بحزم:-
-وأن يكن أنا مستحيل أسامح فى حق مراتي، اللى يتعدي عليها كأنه أتعدي عليا أنا شخصيًا

دق باب المكان ودلف "جابر" مساعد "تيام" الشخصي ومدير هذا المكان الخلاب ليقول:-
-معقول اللى سمعته دا؟

تأفف الجميع من هذا الخبر الذي انتشر بسرعة البرق....

_________________________

كانت "مريم" تخبئ بين ذراعيه فى الفراش بعد أن أيقظته على سهو دون سابق أنذار وتبكي وترتجف بحزن، طوقها بذراعيه بغضب سافر من هذه الفتاة التى ابكتها وهو جاء بها إلى هنا من أجل رغبتها فة القدوم ولسعادتها فقط والآن تبكي، قالت بتمتمة وسط بكائها:-
-يا جمال والله ما عملت حاجة، أيلا هى اللى أتفزعت لما قربت عليها

ربت على ظهرها بحنان ثم قال بلطف:-
-ولا يهمك يا روحي، وحقك هيجي ولو طلبتى أشتري لك المكان كله هعمل كدة عشان عيونك، واللى غلطت فيكي دا مستحيل تعدي كدة لازم أعاقبها هى وجوزها اللى اسمه تيام الضبع وهتشوفي لا عاش ولا كان اللى ينزل دمعة منك يا حبيبتى

خرجت من بين ذراعيه بلطف وقالت:-
-لا يا حبيبي أصلًا أنا أتقفلت من المكان دا، خلينا نمشي من هنا وخلاص رجعني قصري 

قبل جبينها بلطف وقال:-
-حاضر بس اللى حصل مستحيل يمر كدة، أنتِ حرم جمال المصري ولسه متخلقش اللى يلمس كرامتك 

ترجل من الفراش غاضبًا ويكبح نيرانه المُميت بداخله حتى يري هذه التى أبكت زوجته، خرج من الغرفة وترجل للأسفل ينادي على "حسام" بغضب سافر وقال:-
-حسام.... حسام

دلف "عاشور" إليه الذي وصل للتو إلى الغردقة وفور رؤيته صرخ "جمال" بقسوة ونبرة جادة صارمة لا تقبل النقاش:-
-تطلع على الفندق حالًا وتشوف لي فين تيام الضبع، أنا مش هعدي اللى حصل على خير، والله عال كل اللى كان ناقص أن واحدة ترفع أيدها على مراتي.. لازم يدفعوا الثمن يا عاشور وتجمع لي كل المعلومات عن المكان دا مبقاش جمال المصري لو ما خليتها تندم على اليوم اللى رفعت عينيها وصوتها فى مريم

أومأ "عاشور" إليه بنعم وغادر يلبي طلبه...

___________________________

صُدم "شريف" من خبر وصول "حازم" وتمتم بصدمة ألجمته للتو:-
-وصل على الغردقة!! ليه ؟ 

لم يفهم سبب ذهاب "حازم" إلى الغردقة فور وصوله إلى أرض "مصر"، رفعت "أصالة" حاجبها إليه كأنها تذكره بما نساه ليقول بتلعثم قوي:-
-لأن مستر جمال هناك؟ أتصلي بعاشور وبلغيه أن حازم هناك خلي يأخد التدابير الكامل، وربنا يسترمن اللى جاي دا لو معناه حاجة فمعناه أن حازم جاي عشان ينتقم للى حصل فى أمه...

أومأت "أصالة" إليه بنعم وقالت:-
-وأنا كمان حست بدا خصوصًا أن أول حاجة عملها طلع على المصحة وقابل سارة ومنها اتحرك على الغردقة

هز "شريف" رأسه بنعم والحيرة تأكل عقله من القادم...

_______________________ 

صُدم "جابر" من خبر طلب "جمال" للقاء "تيام" ودلف إلى المكتب بهدوء ليقول:-
-الله يكرمك يا دكتورة مسك، يعنى سبتي كل النزلاء ومسكتي فى مريم العاصي، إحنا فى غني عن عداوة رجل بقدر جمال ومكانة وحضرتك متوصتيش ... 

تحدث "تيام" بضيق شديد من معاتبة  "جابر" إلى زوجته قائلًا:-
-خلاص يا جابر، اللى حصل وبعدين مسك مش الغلطانة الوحيدة فى اللى حصل

تحدث "جابر" بسخرية ونبرة خافتة:-
-اه صحيح اللى حصل حصل، كل ما فى الموضوع أن جمال المصري دفع حسابه بس وحابب يقابل حضرتك وربنا يستر من اللى هيحصل فى المقابلة

دق باب المكتب ودلف موظف الأستقبال إليه وقال:-
-جمال المصري برا وعاوز يدخل لحضرتك

نظر "تيام" إلى "جابر" بهدوء والقلق يحتله من الداخل من هذا اللقاء ثم قال:-
-خليه يدخل

دخل "جمال" إلي المكتب وكان يرتدي بدلته الزرقاء وقميصه الأبيض، شامخ ويرفع رأسه بسه بكبرياء، طلته وحدتها مُرعبة ومُخيفة وخصيصًا بتعابير الغضب التى تحتل ملامحه وعينيه، يضع يده اليسري فى جيبه بغرور تقابلت عينيه الحادة مع عيني "تيام" الباردة وهى لا يبالي بهيبة هذا الرجل وخلفه كان يقف "عاشور" مساعده الشخصي.....

______________________ 

كانت "مريم" تجلس فى السيارة تنتظر زوجها وعقلها يفكر فى الكثير من الأفكار وماذا سيفعل؟ قاطع شرودها حين دق أحدهما على نافذة السيارة الزجاجية وصُدمت عندما رات الطارق من خلف النافذة وأرتجفت يدها بتوتر ولم تقوي على فتح النافذة بل تشبثت بالباب .........
يتبع 

                 الفصل الثالث من هنا


تعليقات



<>