
رواية سمو الأميرة الفصل السابع7والثامن8 بقلم زينب سمير
7..
الصدمة أرتسمت على ملامح الكل، ردد ملك الشمال بسعادة - بنت الملك!!
لاحظ ملامحهم الغريبة ففهم أن الوضع فيه إن، أختفت ملامح السعادة ورجع يبصلهم مستني التفسير
بص بيجاد لبيبرس و - تقصد أية بكلامك دا؟
بص بيبرس لنازلي، كانت باصة للأرض أيديها بترتجف من الخضة والحزن، تنهد بضيق ورجع بص لبيجاد
بدأ طريق فـ لازم يكمله!
- قصدي إن نازلي بنت الملك.. الغير شرعية
بصله بيجاد بصدمة وجمود، ردد كلمته بزهول - غير شرعية!
صرخ ملك الشمال بـ - على جثتي الجوازة دي تكمل
وبص لبيجاد بغضب - دي الأشكال اللي عايز تتجوزها! أعرف لو أنك أخدتها ملكش مكان في مملكتي ولا في الحكم، ومشوفش وشك تاني..
خرج وسابهم لوحدهم، بص المأذون ليهم بحرج و - طيب أية ياجماعة كدا مفيش كتب كتاب؟
بيبرس - معلش يامولانا سيبنا لوحدنا شوية، ومش هحذرك.. اللي أتقال هنا..
المأذون - متقلقيش ياأمير، ربنا يستر على ولايانا
بيجاد بصلهم بضيق و - انتوا أزاي تخبوا عليا حاجة زي دي؟
سوزان - ميخصكش، وبعدين طالاما وافقت تتجوزها وهي خدامة هتفرق لما تكون..
قاطعها بحدة - أيوة هتفرق
تدخل رشيد بضيق - خلاص مفيش جواز، وأياكم حد يفتح سيرة الموضوع دا تاني، ومن أنهاردة ملكش دعوة ببنتي
- بنتك!
- أيوة بنتي ياسوزان، ومش هسمح تتعرض للموقف دا مرة تانية، وكلمة كمان هطلعها وهعرف العالم كله بيها
- خلاص متخدكش الجراءة أوي كدا، يلا نشوف ورانا أية
وبصت لنازلي اللي كانت لسة زي ما هي على حالها.. - هبعتلك دينا.. ياعروسة!
وضحكت بسخرية!
خرجوا وفضلوا هما التلاتة
بيبرس.. بيجاد.. نازلي.
قرب بيجاد منها يصرخ بعصبية - أنتِ لية مقولتليش حاجة زي دي قبل كدا؟
بيبرس - متزعقش فيها
- وأنت مالك؟ أصلًا أنت عرفت منين؟
- ملكش دعوة
قرب بيجاد منه خطوتين و - وعارف من أمتى؟ من زمان صح؟ لية جاي تقول دلوقتي؟ لية وقفت الجوازة؟ رد..
قرب منه لحد ما بقى في وشه، مسكه من ياقة قميصه - عملت كدا علشان غيران صح؟ علشان عايزها! انا كنت شاكك بس قولت مستحيل، بيبرس مستحيل يبص لواحدة زيها..
صرخ بيبرس بضيق - كفاية تجريح فيها
- مش دي الحقيقة مش دا كلامك وقناعاتك! حصل أية ليهم! أنت طمعت فيها لنفسك علشان كدا..
- لا مطمعتش فيها وأهي لسة قاعدة قدامك، لية مأصريتش عليها وخدتها! سكت لية قدام أبوك أول ما منعك من الحكم؟
- لو أنت مكاني كنت..
- انا عمري ما هكون مكانك وأنت عارف كدا كويس، عمومًا عايز تعرف لية انا عملت كدا؟ علشان رغم أنك صحبي انا عارف كويس إن فيك طبع الغدر أول ما هتاخدها وتحس إنك ملكتها وأخدت اللي عايزه وتمل.. هتسيبها، هتسيبها مع مشكلة ومصيبة تانية فوق دماغها.. وانا مقدرتش أبقى عارف دا وأقفل متكتف.. أعتقد كفاية أوي اللي بتعاني منه
بيجاد بسخرية - وأنت من أمتى وأنت حنين كدا؟
- ملكش فيه..
- عمومًا الحكاية لسة مخلصتش يابيبرس، و..
- اللي عندك أعمله
خرج بيجاد بخطوات عصبية، قرب بيبرس من نازلي قعد على ركبه قدامها، رفع وشها بأيده قابله وشها الأحمر وعيونها الحمرة من كتر كتمها للدموع، هاله اللي شافوه، حس بقلبه دقاته بتتسارع بخوف
- نازلي! أنا أسف انا عارف اللي عملته كان قرار غلط ومتسرع وغير مدروس، لكن مقدرتش أتفرج عليهم وهما بيبيعوا ويشتروا فيكي بالشكل دا، نازلي أنتِ تستاهلي أحسن واحد في الدنيا، يعترف بيكي ويظهرك للعالم كله ويكتفي بيكِ.. بيجاد كان شرط أبوه علشان ياخدك إنه يتجوز عليكي، أنت تستاهلي أحلى فرح.. و..
قاطعته - هاتلي حد واحد مستعد يعملي اللي أنت بتقول عليه دا
' انا ' كلمة كانت على طرف لسانه لكنه مقدرش ينطقها
ضحكت بسخرية و - مفيش، صح؟ يبقى كنت سيبني أتجوزه وخلاص وأطلع من القصر دا
- انا ممكن أطلعك من المكان دا، هاخدك مملكتي.. هناك
- هتقولهم أية عني؟ أخت مراتي المستقبلية؟ مش أنت خطبت ميرال برضوا؟
غمض عيونه بضيق، كان أغبى قرار متسرع أخده في حياته
- سيبيلي فرصة..
أنفتح الباب ودخلت دينا باين على وشها الخضة، بصتلها نازلي بدموع ومـدت ليها أيدها - خديني من هنا يادينا
قربت دينا ومسكتها وساعدتها علطول - أمرك ياأميرة
مشيت قدامه بخطوات مكسورة حزينة
دلوقتي بس أستوعب الغلط اللي عمله
تأفف بضيق من نفسه مكنش قادر يمنع الجوازة إنها تتم بأي طريقة تانية غير دي!!
****
مـر يومين كان الفرح خلاص على الأبواب كل الطقوس والأحتفالات الجانبية بتخلص، مظهرتش من يومين، باب جناحها مقفول، وشرفتها كمان مقفولة، حتى سمارة متسللتش وجتله زي عادتها
كان واقف في شرفته وبيبص لجناحها بعيون مرهقة، عايز يشوفها بأي شكل..
حس بخطوات جنبه وصوت ميرال - بيبرس! أنت لسة مجهزتش؟
- مش هحضر
ضيقت حواجبها بتعجب و - مش هتحضر! دا تاني يوم متحضرش فيه، مش من عوايدك دي!
- معلش ياميرال، مش في المـود
قعدت على صوفية موجودة في جناحه - خلاص انا كمان مش هحضر وهقعد معاك هنا.. هسليك
- لا أنزلي أنتِ، انا حابب أقعد لوحدي
- بيبرس أنت مش مبسوط أنك هتخطبني صح؟
- لية بتقولي كدا؟
هزت كتفها و - كل المعطيات بتقول كدا، في حد تاني في حياتك؟
بصلها للحظة وعيونه دون حديث راحت ناحية جناح نازلي وبعدين بصتلها تاني و - لا ياميرال أنتِ غلطانة، أنا أكيد.. مبسوط؟ بس دا انا.. وأنتِ عارفة كدا كويس
- انا قولت يمكن لما أبقى خطيبتك وحبيبتك الوضع هيتغير
- انا مش بتغير في أي وضع دا انا وهفضل انا
_ بس انا
بيبرس بأندفاع - لو مش عاجبك..
سكت ومكملش، مش عايز يعطيها أحساس بنفوره علشان ميجرحهاش، مستني الرفض منها، وهو مش هيتجرح.. على العكس تمامًا! هيكون في قمة إنبساطه
- يمكن اعصابك مشدودة علشان الوضع جديد عليك، انا كمان كدا، هديك فرصة تستوعب الأمر وانا هنزل أشوف أسمهان لو محتاجة حاجة.. سلام.
وقفها بصوته بعد ما أتحركت وقربت توصل للباب - ميرال
بصتله.. كمل - أنتِ عندك أخوات تاني غير اسمهان؟
- في الأمير حليم ما أنت عارفه! في مهمة شغل ومش هيقدر يحضر إلا أخر ترتيبات الفرح يعني بالكتير إنهاردة بالليل أو بكرة هيكون هنا
- اه..
- بتسأل لية؟
تعالى صوت الأغاني والاحتفالات فقالت بتعجل - لازم انزل أبقى نتكلم بعدين
رجع يبص لشرفتها و - أظهري بقى
****
- برضوا مش هتاكلي! طيب خدي سمارة لاعبيها دي معذبانا كلنا تحت وشغالة خربشة فينا ومبتبطلش نونوة.. كأنها بتنادي عليكِ! ياأميرة..
قربت دينا منها بحزن، كانت قاعدة في ركن لوحدها ساندة بضهرها على الحيطة وضامة رجليها وحاطة راسها عليهم.. التعب والأرهاق ظاهرين عليها، شعرها مصفوف بعشوائية ولابسة فستان رمادي غامق علشان يصف حالة الكآبة اللي هي فيها
قعدت دينا جنبها مسدت على دراعاتها و - طيب أنتِ زعلانة لية؟ دا ربنا بيحبك وأظهرلك بيجاد دا على حقيقته أهو.. ولا أنتي كنتِ حبتيه؟ حاسة بخيبة أمل في الملك؟ طيب يعني أنتِ متعودتيش ياأميرة على ردود أفعاله؟ قولتلك تجاهليهم.. ولا انتِ زعلانة علشان بيبرس؟
حست دينا برعشة جسم نازلي تحت أيديها فأبتسمت - يبقى علشانه، كنتِ مستنيه بعد كل اللي عمله يقول إنه بيحبك صح؟ على فكرة هو عمل كدا علشان بيحبك فعلًا مش علشان أنتي صعبانة عليه والكلام الأهبل اللي قاله دا، بيبرس معروف عنه إنه لو شاف الدنيا بتولع حواليه مبيدخلش طالما مفيش آذى قرب منه، لكن لما لقى إن جوازك من بيجاد فيه آذية ليه تدخل.. هو بس زي ما قولتلك متعجرف حبتين تلاتة وماشيلك بالبرتوكلات وبتاع.. بس أهو بدأ يكسرهم واحد.. واحد.. عارفة إنه مبيحضرش الأحتفالات بقاله يومين؟ ودي مش من عاداته، وكل ساعة يطلبني ويسألني عليكِ هي كلها مسألة وقت وهتلاقيه بيخرب الدنيا علشانك.. دا..
خرج صوت نازلي مبحوح.. - كفاية يادينا
دينا بفرحة - أخيرًا اتكلمتي، يبقى تاكلي بقى
علطول جابتلها صنية الأكل وخرجت نازلي من قفصها وحطتها في حضنها - تاكلي وتوكلي سمارة بسببك هي كمان مكالتش ولا شربت غير يجيي خمسة لتر لبن كدا ما أنتي عرفاها لما تيقى زعلانة نفسها بتتسـد ومبتكلش زي عادتها
ضحكت نازلي وهي بتاخد سمارة في حضنها اللي بعد ما كانت هادية وحزينة الروح دبـت فيها وبقيت بتتحرك بعشوائية في حضن نازلي
باستها نازلي و - انا اسفة عارفة إني بوختها المرادي، خلاص ياستي مش هعمل كدا تاني، محدش يستاهل ازعل عليه غيرك أصلًا.
بصتلها دينا ولملامحها اللي رجعتلها الدموية فيه ببسمة خفيفة
هي مبتعتبرش نازلي أميرة مسئولة عنها، او حتى أخت بتراعها، بتعتبرها رغم سنوات العمر الصغيرة الفرق بينهم إنها بنتها ومسئولة عنها
ضعف نازلي ورقتها مخليها تحس ناحيتها بكدا
أتنهدت وبصت للسماء بدعاء صامت إن يدخل السعادة لقلبها ويخلصها من الحزن اللي عاشت فيه عمرها كله
ويرزقها العوض وأشترطت - يكون العوض بيبرس يارب.
****
خرج من جناحه وهو كله إصرار إنه يشوفها ويتكلم معاها، مهما كانت الخسائر، قرب من جناحها إتفاجئ إنه مفتوح!
قرب وفتحه أكتر اتفاجئ بنازلي واقفة في نص الجناح حاضنة واحد معطيه ضهره وباين عليها السعادة والراحة!
قرب بعصبية منهم بعدها عنه وهو بيصرخ فيها - أية اللي بتعمليه دا أنتِ أتجننتي؟ مين اللي بتحضنيه بالشكل دا
لف علشان يشوفه قبل ما عيونه تتوسع بدهشة - حليم!
حليم اللي بصله بدهشة و - بيبرس؟ بتعمل أية هنا وتعرف نازلي منين؟
بيبرس بإرتباك - انا..
بصت نازلي لحليم و - بيبرس من الناس القليلة اللي عارفة الحقيقة ياحليم وهو عمل كدا علشان بيعتبرني أخت خطيبته.. أصله أتقدم لميرال
هز حليم راسه بتفهم وكمل بضحكة خفيفة - أخيرًا جه اللي هيشيل من عليا حملكم وخصوصًا أنتِ
بص لبيبرس و - انا متفهم اللي عملته ومقدره أصل بسبب نازلي دي انا مغير نص حراس القصر وضارب نصهم، مبسوط إنك معتبرها أختك
بصلهم بيبرس بصمت غريب.. لكن عيونه كان فيها كلام تاني
نازلي أخر بنت في العالم ممكن يعتبرها أخته
حقيقة بقى مدركها كويس جدًا
بص حليم لنازلي و - يلا زي ما قولتلك ألبسي علشان تنزلي معايا
نازلي بتردد - بس الملكة و..
حليم بجدية - قولتلك اية؟ طول ما انا هنا متخافيش من أي حاجة، هتنزلي الأحتفال وهتعملي كل اللي نفسك فيه، ويبقى حد يتكلم
- ولو حد سأل عن مين انا؟
حليم بغمزة عين - خطيبتي
ضحكت نازلي وبصلها بيبرس مبهور، أدرك دلوقتي قد أية أشتاق لضحكتها وليها كلها!
بصله حليم و - اية دا وانت كمان يابيبرس لسة ملبستش! روح أجهز يلا علشان ننزل
- حالًا
قالها وهو بيخرج من قدامهم، نازلي بصت لحليم بقلق وتردد فكمل بتشجيع - قولتلك متخافيش انا معاكي، وبالنسبة للي دينا قالتلي عليه دا فدول حسابهم لسة معايا..
أبتسمت نازلي بدموع وهي بتقرب منه وتحضنه - متسبنيش تاني ياحليم
مسد على شعرها بحنان وباس راسها - مش هتتكرر يانازلي أوعدك..
نزلوا هما التلاتة مع بعض علشان يروحوا الأحتفال سـوا، قطع على بيبرس الأجواء السعيدة صوت حليم - أنتِ عارفة صاحبي؟ قائد الجنود وأبن الوزير.. لمحلي من بعيد لبعيد كدا إنه عايز يتجوزك.. بس انا عامل فيها عبيط ومقفل الحوار لحد ما أشوف عندك قبول ليه ولا لا..
8..
وصلوا لباب القاعة، مسكت نازلي أيد حليم قبل ما يدخلوا
نازلي بقلق - حليم..
ربـت على أيديها و - قولتلك متقلقيش ومتهتميش بحاجة غير إنك تتبسطي
أبتسمت بقلق وهي بتدخل معاه، كانت لابسة فستان أزرق منفوش وتاج ورود كالمعتاد، شكلها يسحر كالعادة.
عيون بيبرس كانت بتتابعها وهو ماشي وراهم، رغم إنه عايزها تنبسط وتعيش أجواء محرومة منها
إلا إنه كان غيران إن حد تاني غيره هيشوفها وهي بالجمال دا.
دخلت هي وحليم القاعة ووراهم بيبرس، تعلقت العيون عليهم، كانوا ثنائي شكلهم حلو سـوا.. جمالها طاغي
معظم الحضور أفتكرها من يوم الرقصة العشوائية ولما جريت من وسطيهم زي الأميرة الهاربة
في عقول هي رسخت فيها من أول لحظة
دخلتهم والهالة اللي كانت حواليهم خلت صمت يحل على المكان والعيون بتتركز عليهم
أخدها حليم ووقفوا في ركن بعيد عن الكل، أبتسملها و - أهدى وأستمتعتي باللحظة
- لو حد سأل عني.. انا مين وبنت مين
- مش لازم تجاوبي
- بالبساطة دي!
- محدش لية عندك حاجة، واللي عايز يعرف هيدور..
أتنهدت وهي بتبص حواليها وقعت عيونها على سوزان اللي كانت عيونها بتطلع نار بعدت عيونها عنها بخوف
لمحت حد بيقرب منهم وسيم وطويل ولابس بدلة عسكرية
مسك أيدها وأنحنى ليها بأحترام - سمو الأميرة..
بصت لحليم بقلق فكمل الشـاب - سفيان قائد الجنود
أبتسم حليم وهو بيربت على كتف صديقه وبيبصلها - العريس اللي قولتلك عليه
كمل سفيان - تسمحيلي بالرقصة دي؟
بصتله بعيون لامعة، أول مرة حد يكون عارف حقيقتها ويكون عايز يظهر معها في النور!
اومأت بخفة وهو بيسحبها معاه للساحة، متجاهلة أو غير منتبهة لعيون بيبرس اللي كانت بطلع نـار!
ضم كف أيده بغضب بس مش هيقدر يتكلم.. بأي حق؟
واجه نفسه بصعوبة.. بأي حق يمنعها تقرب من غيره وهو مش قادر يقرب منها؟
قناعاته.. قوانينه.. عاداته.. بتمنعه!
قرب بيجاد بعصبية منه و شاورله بعصبية لنازلي وسفيان المندمجين في رقصتهم والكل بيتابعهم مبهور - شايف بسببك المهزلة اللي بتحصل.. كان زمانها في حضني انا دلوقتي
أتجنن من كلمته.. جاي يطفي غيرته ببنزين بدل مية!
مسك ياقة قميصه بعنف وهو بيقول بأسنان مطبوقة بغل - متتكلمش عنها بالطريقة دي
- لا هتكلم، نازلي كانت هتكون بتاعتي خلاص.. ملكي! بسببك راحت من بين أيدي، بدل ما تبقى في حضني هـ..
مقدرش يتحمل وهو بيضربه في قلب الفرح!!
فعل مستحيل يطلع منه لو كان في كامل قواه العقلية
بس فين عقله دلوقتي مع الجنون اللي بيجاد بينطقه؟
بيجاد مستسلمش، فك أيده عنه وضربه هو كمان
قلبت ساحة حرب بينهم في قلب القاعة كل واحد بيضرب بغل وهو شايف أن التاني سبب بُعد نازلي عنه!
قربت الناس علشان تفك بينهم، أتوقفت الرقصة، والموسيقى، العيون كانت بس بتتابعهم
أجواء مستحيل بيبرس كان يفكر إنه يخوضها.. إنه يكون مرة سبب جلبة زي دي!
أخيرًا قدروا يفصلهم عن بعض، بص بيحاد لبيبرس بغل و - برضوا هاخدها وهتشوف
- وريني أخرك، وريني هتقدر تقرب منها ازاي
كان كلامهم غير مفهوم محدش فاهم بيتكلموا عن مين!
لحد ما بيبرس في لحظة تهور قرب منها وسحبها من بين الكل وخرج بيها من القاعة!!
هي المقصودة؟
الأميرة الهاربة؟
للتو أتخانق عليها أتنين من أكبر وأوسم الأمراء!
مين دي؟
****
مشى بيها لحد ما وصلوا لمكان نائي في الحديقة، اللي متعودة تقعد فيه
حاولت تبعد أيدها عنه وهي بتسأل بزهول - اية اللي أنت بتعمله دا؟
نطق بعصبية - قصدك أية اللي أنتِ بتعمليه دا؟ بترقصي معاه بأمارة أية، تسمحيله يمسكك كدا لية؟
- مش شايف أنك بتدخل في تفاصيل ملكش دخل فيها؟ زائد بتسمح لنفسك بحاجات وتمنعها عن غيرك؟ مش أنت برضوا اللي انا رقصت معاه قبل كدا؟ انا عرفتك من صوتك!
- ولية يومها قولتي إني بيجاد
- لأني مكنتش مصدقة إنه أنت، كنت بحسبك مش بتطيقني وبتكرهني
قرب منها وسحبها من وسطها لحد ما خبطت فيه، بأنفاس لاهثة نطق - بكرهك! بصي في عيني وشوفي.. دي عيون واحد بيكرهك؟
عيونه كانت زرقة غامق مليانة بمشاعر عاصفة غير مفهومة
- نازلي.. انا من اول لحظة شوفتك وانا مبقيتش عارفني، مبقيتش انا، من وقت ما لمحتك أول ما نزلت من العربية..
واقفة في شرفة جناحك بتبصي للسما وانا أتجننت بيكِ، لمحتك وأنتي واقفة برة ساحة الأحتفال بتراقبينا.. كنت قاعد قرفان زهقان وصورتك بس اللي في خيالي.. بعدها اتفاجئت بيكِ، لما طلعت كان بيجاد معاكي بيحاول يرقص معاكي اتجننت وقربت بسرعة علشان أبعده عنك، لما شوفتك هنا عند شجرة التوت وبيجاد بيحاول يشيلك لقيت نفسي عايز أموته..
كل لحظة من أول ما دخلتي بيني وبين بيجاد بقيت مش طايقه عايز أقتله في كل مرة بيجيب سيرتك بس مش قادر أتكلم خصوصًا وهو مفكر إنه شافك أول واحد.. وحبك أول واحد..
رغم كدا مكنتش قادر اعترف بحبي مقدرش أعمل حاجة زي كدا وانا عارف إنك خدامة.. بعدها عرفت إنك بنت الملك غير الشرعية قولت لازم أبعد.. خطبت ميرال بس صورتك في عيني..
بيجاد قال هيتجوزك قولت أحسن للكل.. قولت يمكن يخالف توقعاتي ويعطيكي مكانتك اللي تستحقيها.. يعترف بيكي ويخليكي ملكة.. حاجة انا مقدرتش أعملها
لكنه صدمني.. مقدرتش أتحمل إنه يعمل اللي بيعمله دا فخربت الجوازة.. لما أختفيتي يومين كنت هتجنن عليكِ.. عايز أشوفك، بشتاقلك كل شوية..
كل دا وبتقولي مش بطيقك!! نازلي انا بحبك.. وعايزك.. مهما كان التمن.. انا هدفعه.. هتجوزك
- تتجوزني؟ وميرال! أنت نسيت؟
قرب منها بلهفة و - انا هتصرف بس قوليلي إنك كمان بتحبيني وإنك مش بتفكري توافقي على سفيان دا.. قوليلي إنك بتبادليني نفس المشاعر..
بعدت عنه و - هتعرف لما تقدر تخليني ملكك قدام كل العالم.. حارب علشاني
- نازلي!
بعدت من قدامه وبدأت تجري وهو وافق بيبصلها مزهول من اللي حصل في دقايق معدودة!
أعترف؟ أزاي؟ لسانه نطق من غير ما يحس بكل اللي جواه
بس الغريب.. إنه حاسس براحة
هتف بإصرار - هحارب يانازلي.. وهتكوني ليـا.
****
دخل بيبرس لجناح أهله اللي طلبوه بعد الكارثة اللي حصلت في الفرح
والده - ممكن تفهمني اية اللي حصل دا؟
بيبرس بأحترام - انا أسف عارف إنه فعل متهور
تدخلت الأم بعطف - حبيبي مش بنتكلم في كدا، أحنا عارفينك، ما دام عملت حاجة زي كدا يبقى اللي بيحصل فوق طاقتك.. مين دي اللي أتخانقت مع بيجاد صاحب عمرك علشانها
نطق بعصبية - مبقيش صاحبي
والده - أهدى وقولي مين دي..
- دي.. البنت اللي أنا بحبها
بصوله بزهول، حب؟ أول مرة بيبرس يجيب سيرة الحب اللي كان غير معترف بيه أساسًا!
- بتحبها؟ وميرال؟ البنت اللي قولت أنك هتخطبها! الكل بقى عارف إنك هتخطبها
- هي اللي أتسرعت وقالت للكل، قولتلها نأجلها بس هي..
- بس اية؟ هتكسرها قدام الكل، هتعمل مشاكل يابيبرس
غمض عيونه بعذاب، كانت لحظة تهور غبية شكله هيدفع تمنها كويس
أتنهد الأب بتعب - طيب والبنت دي مين؟ بنت مين وعرفتها أمتى؟
بص للأرض من غير ما يلاقي اللي يقوله
عرفوا إنه أبنهم وقف في آثم أختياره لأول مرة يمكن!
****
- أدخل ياأستاذ..
دخلت حليم ومعاه نازلي، بصتلها ميرال بشراسة ونطقت سوزان بغضب - أية اللي جابها دي؟
حليم بحزم - مش دا أجتماع عائلي؟ يبقى هي لازم تكون فيه لأنها فرد من العيلة دي.. دي حقييقة لازم الكل يستوعبها من دلوقتي
سوزان - دخلها، تحضر وتشوف كل المشاكل اللي أحنا فيها بسببها
حليم بدفاع عنها - هي معملتش أي مشاكل
- والبلبلة اللي حصلت تحت دي كانت أية؟ السؤال اللي شاغل الكل دلوقتي عنها وعن مين دي اللي خلت أميرين يتخانقوا عليها بكل العصبية دي، خطيب أختك اللي مسك أيدها وسط كل الموجودين من غير خجل ولا خوف ولا تفكير في مشاعرها
علىَ صوت بكاء ميرال في اللحظة دي
قربت سوزان منها تسألها بشراسة وغضب - عرفتيهم أمتى دول لحقتي تلفيهم على أيدك أزاي، بيجاد وقولت سهل توقعيه.. لكن بيبرس!! طالعة حية زي أمك
صرخ رشيد فيها - سوزان
- اية بكدب أنا؟ طالعة زي امها خطافة رجالة
- مش هسمحلك تزعقي في أختي كدا
- دي مش اختك ياحليم دي بنت السـت اللي خطفت أبوك من أمك
- دي مشكلتك معاه هو، هي ملهاش دخل.. وعلشان تحلوا المشكلة دي من حذفيرها لازم تعترفوا بنازلي، ولو واجعك قوي أنها بنت خدامة.. وان جوزك خانك مع خدامة ممكن نغير في الحقيقة دي شوية.. امم.. نقول إن الملك أتعرف على والدتها في خلال سفرية وأتجوزها لفترة وانفصلوا وطلعت حامل ومكنش يعرف.. وفضلت مع والدتها كل السنين دي وماتت والدتها فرجعت.. ولسة مظهرتش لأننا كنا بنديها وقتها علشان تتعرف على المملكة والأجواء هنا.. اعتقد كدا القصة ألطف بكتير
ظهر على وش سوزان الأقتناع خصوصًا إنها بقيت عارفة أن مبقاش ينفع نازلي تتخبى أكتر من كدا
أعترضت ميرال - أنت كدا بتقرب المسافات بينها وبين بيبرس.. بتعطيله الحل.. بعد ما كان مستحيل يفكر ياخدها بحقيقتها دي
كملت بدموع - أنت كدا بتدمرني انا
- عمومًا حوار جوازها من مين دا لسة كتير عليه، بعدين أنتِ ترضي تاخدي واحد مبيحبكيش؟ هتضحكي على نفسك؟
- مش مهم يكون بيحبني.. المهم انا بحبه
- هتعيشي معاه تعيسة!!
- المهم هكون معاه.. انا حياتي كلها بتلف حواليه عملت المستحيل علشان أكون ليه بعد دا كله بمنتهى البساطة عايزني أسيبوه ليها!!
- عمومًا قولتلك دا سابق لآوانه، يمكن يكون مبيحبهاش او هي اللي ترفضه! انا كل اللي يهمني دلوقتي نازلي وأن الكل يعرف بيها
قربت منه برجاء - طيب علشان خاطري آجل الموضوع دا شوية ياحليم، مش هيجري حاجة لو بس فضلت مختفية مدة كمان هي بقالها مختفية سنين.. علشان خاطري.. حتى لو بيبرس سابني وقتها هبقى فاهمة إنها مش هي السبب..
بصلها وبص لنازلي بتردد.. اللي شاورت براسها بالموافقة
على رأيها مش هتفرق من شهر ولا أتنين كمان
ويمكن هي جواها مستنية تشوف بيبرس هيحارب علشان ياخدها وهي كدا ولا لا
بقى جواها تحدي مفاجئ علشان تعرف هيعمل أية علشانها.. هيحارب زي ما قال ولا لا..
قررت تأجل نشر القصة اللي ظبطها حليم، اللي كانت هتبقى بالنسبة لبيبرس هدية ملفوفة وجاهزة ليه من غير تعب وأختبار ليه إنه قادر يتخطى ويتحدى قناعاته ولا لا
يدافع عن حبه ليها ولالا
قررت تستنى تشوف بيبرس قراره النهائي أية.
أتنهد حليم و - خلاص اللي تشوفيه يانازلي..