رواية سمو الأميرة الفصل التاسع9والعاشر10 بقلم زينب سمير


 رواية سمو الأميرة الفصل التاسع9والعاشر10 بقلم زينب سمير

9..

- ميـرال!
- ممكن أدخل ونتكلم؟
قالتها وهي واقفة عند باب الجناح بتاعه، وبتشاور لجوه، كملت - أعتقد في نقط كتير محتاجة تتحط على الحروف
وسعلها و - أدخلي.
دخلت وقعدت على صوفية موجودة في الجناح براحة شديدة وبصتله..
قرب بيبرس ووقف قدامها بإحراج و - انا عارف اللي بيحصل كله دا غلطي انا وبسبب تسرعي ومش ذنبك خالص إني أتسرعت وأتقدمتلك
بتعجب نطقت - أتسرعت؟
- اه أتسرعت ياميرال، ميرال أنا بعتبرك صديقة مش أكتر، شخص مناسب ليا، من عيلة كبيرة، عروسة ممتازة ليا.. كان دا تفكيري لما كنت برسم حياتي بالمسطرة بس لما.. 
أتنهد بتشغف و - لما شوفت نازلي كل التعقل راح.. مبقاش يفرق معايا المسميات دي، إني أكون ماشي على المسطرة وكل حياتي أحاول إني متجاوزش الحدود اللي راسمها لنفسي، انا بسبب نازلي عايز أخوض كل المغامرات وأحقق كل المستحيلات، وأحارب العالم كله لو حصل ووقف بيني وبينها
كمل وهو بيبصلها بتأنيب ضمير - عارف أن كلامي جارح لمشاعرك بس أعذريني..
 نازلي هي أول حب في حياتي ومش مستعد أضحي بيه علشان لحظة تسرع مني، أحنا هنقول ان حصل سـوء تفاهم وان كان في مشروع خطوبة بينا بس أحنا متفقناش وإننا شايفين نفسنا أصحاب وبس.. انا..
قاطعته وهي بتقف وتقرب منه - بس انا مش جاية علشان أسمع شعاراتك في نازلي ولا أعتذاراتك يابيبرس
بصلها بدهشة و - أومال جاية لية؟
- علشان أخليك ملكي..
تابعت كلامها وهي بتصرخ بجنون وأيدها بتقطع ثوبها الملكي من فوق وبتقرب منه تمسح روجها في وشه وتنكش شعره..
صدمته منعته من أستيعاب الأمر.. لحظات وبدأ يفوق لحظات كانت كافية يستوعب الكارثة اللي عملتها ميرال
وهو بيواجه كل العيون اللي اتلمت حواليه من الملوك والأمراء والحاشية و.. نازلي!
عيون تشفي.. إستحقار.. عدم تصديق.. خذلان!
بأنهيار مدروس قربت ميرال منهم ترمي نفسها في حضن حليم ومامتها و تقول بصوت عالي مسموع للكل - طلبني لجناحه علشان يعتذرلي على اللي حصل في الحفلة ولما قولتله إني مش عايزة أكمل معاه قعد يصرخ فيا إني ملكه وهياخدني حتى لو بالغصب.. وبدأ.. وبدأ..
وإنهارت في البكاء!
عيونه المدهوشة كانت هي بس الرد فعل الوحيد اللي خرج منه!
تدخل والده بإحراج - أحنا أسفين جدًا على اللي عمله بيبرس وأحنا مستعدين لأي ترضية تطلبها ميرال
ميرال بشهقات خافتة متباعدة - انا هسامحه انا عارفة إن كل اللي حصل دا غصب عنه.. انا موافقة نتمم الجوازة في أقرب وقت ممكن زي ما كان بيطلب مني دلوقتي..
- حددوا الوقت اللي تعوزوه
- مع فرح الأميرة أسمهان هيكون كويس خالص
- بالسرعة دي!
- طالاما الأولاد عايزين بعض يبقى لية التأخير!

الكلام حواليه كان كتير بس عقله كان في عالم تاني كان مع نازلي اللي أنسحبت بهدوء وسط الزيطة بعد ما رمقته بنظرة أخيرة.. نظرة خذلان مع وداع!
أتحطت كلمة النهاية لقصتهم قبل ما تبدأ!

- هو دا بيبرس اللي الكل طالع بيه، أمير مفيش زيـه، مبيعملش الغلط، أهو طلع أحقر من الكل وياما تحت السواهي دواهي.

قرب بيجاد منه وربت على كتفه بحزن باين، قرب من ودنه وهمس بخبث - تعيش وتاخد غيرها ياصديقي
بصله بزهول، لاحظه وهو بيعتدل في وقفته ويبص لميرال ويغمزلها في الخفاء!

وقف وقرب منه بجنون ناوي يقتله في أيده - ياحقير.. وربي ما هحرحمك
قرب منه أبوه ومسكه كويس - كفاية يابيبرس، كفاية فضايح لحد كدا.. لو سمحت كفاية ويلا أستعد وأتجهز لفرحك ياعريس
قالها والده بسخرية وخيبة أمل قبل ما ينسحب ويمشي والكل خرج بعده..
سايبين بيبرس لوحده مزهول بيحاول يستوعب من لحظات كان مفكر إنه حل كل حاجة، ميرال هتسامحه وتعدي الموقف
في لحظة واحدة بس كل حاجة تتقلب!
ويلاقي نفسه في موقف زي دا، لا يُحسد عليه!
****
- ا.ا..
- ولا كلمة يادينا، انا مش زعلانة
ضحكت بسخرية مريرة و - من كتر الخذلان اللي أتعرضت ليه زي ما يكون أتعودت
عيونها دمعت و - منكرش إن المرة دي الوجع كبير أوي عكس كل مرة، يمكن لأن الخذلان من والدي شبعت منه من وانا طفلة، وسوزان مكانتش مخادعة معايا وبينت كرهها ليـا هي وبناتها من اول لحظة وعيت فيها للحياة، يمكن مزعلتش أوي من موقف بيجاد لأني كنت معتبراه مجرد طوق نجاة من مصير أسـوء، هي مجرد لحظات غبية كنت سعيدة فيها لما كان بيعاملني حلو كإنسانة ممكن تتحب.. 
لكن مشاعري مكانتش عميقة علشان أتوجع منه لما لقيته عاملني زي الكل وكان عايزني.. مش حب قد ما هو تملك وحاجة عايزها لازم ياخدها.. بالعكس دا خلاني أشمئز منه.. 
لكن بيبرس..
أتنهدت بعمق قبل ما تتابع - اللي حسيته معاه مختلف، مكنش متلون، مأظهرش غير مشاعره الحقيقية، في الأول كان ضيق من وجودي اظهره علنيًا.. كنت بشوف في عيونه لمعة.. ورغم كدا مكنش بيحاول يستغلني.. مواقفه.. غيرته.. كلها حاجات كانت مفرحاني.. بس كلها كمان طلعت غش منه.. كان زي بيجاد بس مغير الطريقة.. حاول يوقعني بشكل مختلف لكن في الأخر هو أمير أبن ملك ولازم يتجوز أميرة.. شرعية.. من عيلة.. مفيش عليها كلمة.. بس متقلقيش انا هتعود.. زي ما عديت كل اللي فات هقدر أعدي اللي جاي.. ويمكن مشاعري دي حاجة انا مكبراها! حباه لأنه اول مرة حد يحسسني بالحب! عادي يعني 
رمقتها دينا بشفقة، مشاعرها ناحيته لا يمكن تكون عادية
لمعة عيونها.. رجفة أيدها.. رعشة جسمها وهي بتتكلم عنه
لا يمكن تكون دي حالة بنت حاسة بمشاعر عادية تجاه شخص!
نازلي بإصرار - انا هوافق على سفيان
- متكرريش غلطته، بيبرس قال إن طلبه لأيد ميرال كانت لحظة تسرع
- وأنتِ بعد كل اللي حصل دا لسة مصدقاه؟
- متدمريش نفسك.. حتى لو مفيش أمل للرجوع مترميش نفسك في نار غيره من غير ما تعرفيه، كفاية تجاربك السابقة يانازلي.. تريثي.
****
كان بيلف ويدور في جناحه زي الطير المجروح ضامم كف أيده وبيعض فيه بغيظ.. في نار جواه دلوقتي مش عارف يطلعها أزاي
لو فقد السيطرة على نفسه هيطلع في قلب القصر يخرب الدنيا ويفضح كل حاجة
كل دا بس في سبيل إن نظرة الخذلان اللي في عينها تروح من باله.. 
غمض عيونه بقهر.. مش راضية تروح.
وقف مكانه فجأة وهو بيبص للباب بالإصرار، لازم يفهمها كل حاجة.. لازم - حتى لو هي بس - تعرف الحقيقة
خرج من جناحه وقرب من جناحها، خبط الباب.. أتفتح الباب وطلت دينا اللي بصتله بتردد
- فين نازلي؟
- مش هترضى تشوفك
قالتها وهي بتبص لجوه الجناح بقلق، قال بإصرار - خليني أدخلها أرجوكِ
بصتله بتردد و - طيب بس مش...
مكملتش كلامها وكان سحبها وطلعها من الجناح وقفل الباب ودخل هو.. هاله ما رآه!!
كانت قاعدة عند التسريحة على كرسيها معطياه ضهرها فاردة شعرها وتقريبًا دينا كانت بتسرحه قبل ما يخبط ويقطع عليهم الحدث
مش لابسه فستان ملكي كالعادة، لابس فستان نوم بسيط من الستان.. فيروزي بحمالات رفيعة طويل.. سادة من دون ولا نقش
حبس أنفاسه وهو بيقرب منها، وقف وراها تمامًا محستش بيه، كانت شاردة، مـد أيده ومسك المشط وبدأ يسرحلها هو..
فاقت من شرودها على حاجة غريبة بتحصل، دينا مبتسرحش بالرقـة دي!
ولا دي ريحة عطرها ولا..
لفت وبصتله بخضة، همست بدهشة - بيبرس، أنت بتعمل أية هنا؟ 
- أشس.. ممكن تهدي وتخلينا نستمتع باللحظة
- لا انا دلوقتي هصوت وألم الكل عليك، شكل الدور دا عجبك
قال ببسمة شاردة متمنية.. غير واعية! - ياريت تعمليها على الأقل لما يغصبونا نصلح غلطتنا أكون مع حد بحبه وعامل فعلًا جريمة مش حد ملبسهالي
مفهمتش كلامه ومهتمتش.. قالت بإصرار - أرجوك أطلع برة
برجاء - عشر دقايق بس.. 
بصتله بتردد، أبتسم وخرج حاجة من جيبه، كان رباط شعرها اللي سابته معاه يوم ما سمارة نطت لجناحه أول مرة، بصتله بدهشة،  قربه من وشـه يشمه و - من ساعة ما سبتيه وهو مفارقليش بس انا شايف لونه هيليق على لبسك.. هحطهولك و..
لمح شال ليها خفيف محطوط بعشوائية على أريكة قريب منه، خطفه و - وهحتفظ بـ دا مكانه، أكيد ريحتك فيه هتكون أقوى
كان جسمها كله بيترعش من صدمة الموقف وغرابة الكلام اللي بيقوله ومشاعر عجيبة بتكركب كيانها من جوه
بدأ يسرح شعرها ويعملها ضفيرة.. بأندماج شديد
خلص أخيرًا وربط الرباط.. رفع طراطيف شعرها يبوسها ببطء وعيونه بتبصلها من خلال المراية اللي هي بتابعه فيها بحرص شديد
بلعت ريقها من فعلته، مال عليها أكتر وبـاس رقبتها وكتفها.. فتحت بوقها بزهول! 
ولسة هتعترض قاطعها بصوت حزين - انا بحبك يانازلي، دي الحقيقة الوحيدة اللي لازم تكوني مصدقاها عني، بصي لعيوني كويس وهتعرفي إني صادق، العيون إنعكاس للقلب يانازلي.. أنتي من خلال عيني هتشوفي قلبي شايفك وعايزك أزاي
ميـرال.. 
أتنهد وتابع - خدعتني، خلتني اتكلم وأشرحلها وأعتذر وبعدها عملت اللي عملته دا.. صدمتني برد فعلها لدرجة إني مقدرتش أوقفها، أرجوكي متبصليش بالبصة اللي بصتهالي من شوية، انا هموت لو شفتها في عيونك تاني.. أديني فرصة وانا.. وعد.. هلاقي حل، انا مستحيل أضحي بحبي ليكِ.. لو الكون هيولع.. لو العالم كله هيقف ضدي اعرفي إني مش هبيع حبي ليكِ بسهولة.. مش هتخلي عنك ببساطة.. أعرفي دا كويس 
رجع شعرها لمكانه وبصلها بصة أخيرة في المراية وأبتسملها.. وخرج!
سايبها في حالة من الزهول والسعادة والدهشة.. والحب!
ايوة الحب..
هي عرفت الحب على أيده
دخلت دينا الجناح بتنهج و - سامحيني بس هو..
بصتلها بدموع وسعادة - انا حاسة إني طايرة، مش حاسة بجسمي ولا قلبي ولا دقاته، حاسة إني في عالم تاني.. إني خفيفة زي الريشـة، والدنيا في عيني مبهجة زي ألوان الفراشة.. أية دا يادينا؟ دا الحب؟
ضحكت دينا بدموع على حالة أميرتها الجميلة المؤثرة - هو دا ياسمو الأميرة
وقفت وبدأت تدور في جناحها وهي ماسكة بطراطيف فستانها الفيروزي - انا حاسة إني مبسوطة يادينا وطايرة كدا زي الفراشة.. بحبه.. بحبه
- وهو كمان بيحبك.. انا بقيت متأكدة من دا، مفيش راجل هيخلي سـت بالسعادة دي إلا لو بيحبها بجد، صدق مشاعره بيوصلها للحالة دي.. ربنا يسعدكم ويجمعكم ببعض يارب ويبعد عنكم ولاد الحرام
****
- انا خلاص أتقدمت لحليم وهو شبه موافق
- أول ما تبقى مراتك لازم تاخدها وتبعدها عن هنا خالص، تخفيها عن العالم كله، دي أوامر سوزان هانم،
أقتلها ومتخليش وراك آثر، أحنا جايين من البداية علشان المهمة دي.. لازم أنفذ المهمة دي ياسفيان علشان أعرف أية اللي حصل لعمتك.. 

10..

يـوم الفرح، كانت التجهيزات على قدم وسـاق، الكل سعيد بالفرح، إلا بيبرس ونازلي اللي بدأت تحس إن كلام بيبرس الأخير معاها مجرد كلام.. يمكن صادق.. لكن ينقصه الفعل
فقعدت تتابع بصمت التجهيزات.

كان مليان بقلة الحيلة والحيرة، أول مرة يبقى عاجز ومخه واقف عن العمل، بعد ما حكى لوالده كل اللي حصل
- بعدها اتفاجئت باللي ميرال عملته، مكنتش متوقع منها تعمل حاجة زي كدا
- كنت مفكر أية لما تسمحلها تدخل أوضتك في ساعة زي دي! وبعدين كل دا غلطك من البداية، تسرعك هو السبب
- يعني اية؟ هتجوزها غصب عني!
- مش دي كانت رغبتك، جوازة من غير مشاعر تعطلك وتضعفك وتبعدك عن أهدافك
- دا كان قبل ما أشوفها، قبل ما أجرب الحب
- مبقاش ليه لازمة الكلام دا، عيش الواقع، وتحمل نتيجة أفعالك
بإحتجاج - بابا!
- عايزني اعمل أية؟ ألغي الفرح ولا ألغي الفرح!
تنهد بضيق، ربـت الملك على كتفه و - انا حاسس بيك، عارف إن اللي بيحصل صعب بس.. أتحطيت في أمر واقع خلاص يابيبرس ومش هتلاقي حل
بصله بإصرار و - انا هروح أتكلم معاها للمرة الأخيرة لو مسمعتليش ولغته انا هتصرف وأقلب الدنيا كلها عليهم
بقلق - هتعمل أية يعني؟
- هتشوف.
****
- رفضتيه؟ لية كدا يانازلي
- مش مرتاحة ياحليم، أرجوك متضغطش عليا
- لو السبب بيبرس فلازم تكونِ عارفة إن دلوقتي..
قاطعته - عارفة ياحليم هتقول اية متقلقش بيبرس مش السبب وهو من أول ما بقى رسمي خطيب ميرال وأنا شلته من دماغي، هو من زمان برة دماغي أصلًا.. الحركة الغبية اللي أتعملت يوم الحفلة مكنش السبب فيها خيلات واسعة زي الكل متخيل وحب وبتاع، دي كانت بس لحظة تهور منه..
قرب حليم منها وهو بيتنهد بتعب، حضنها و - خلاص يولع بيبرس على سفيان بكرة هجوزك للي أحسن منهم، هو أنتِ حد يطولك!
أبتسمت وهي بتخبي راسها في حضنه تكتم دموعها قبل ما يشوفها
كان نفسها تحصل معجزة وتبقى من نصيبه، بس الظاهر إن زمن المعجزات خلص من زمان!
بعدت عنه وربتت على كتفه مرتين بحنان و - يلا قوم علشان تلبس وانا كمان..
أتنهدت و - هلبس يمكن سوزان هانم تعطف عليا وتسمحلي أحضر
- أنتِ هتحضري يانازلي وقبل كتب الكتاب كمان هنقول اللي أتفقنا عليه وهنظهرك للكل.. هتحضري الفرح وأنتِ رافعة راسك.. وعد
أبتسمت ليه وهو بيبوس راسها ويمشي.

قربت دينا منها ونادتها بشفقة - أميرة..
بصتلها نازلي بإستفهام، ورتها فستان و - هتلبسي دا؟
كان فستان أحمر جميل منفوش، مع طاقية سوارية سودة بتلمع، أبتسمت بأعجاب وهي بتومئ بالإيجاب - كالعادة ذوقك خطير يادينا.. سيبيه هنا انا هقعد مع سمارة شوية وهقوم ألبس
أبتسمتلها دينا وحطته جنبها وطلعت بـرة
لمحت بيبرس وهو بيمشي قدامها وباين على ملامحه الشـر والضيق بصتله بغيظ شديد منه، هو السبب في حالة أميرتها الصعبة
قربت منه بعصبية.. توقفه بصوتها - أمير ياأمير.. ياعريس.
وقف وبصلها بدهشة - دينا! في حاجة؟ نازلي كويسة؟
بسخرية - وليك كمان قلب تسأل عليها! عمومًا أيوة هي كويسة وأوي كمان، انا جاية أقولك إني مش طايقة نفسي إني في يوم كنت بحاول أقنعها بيك وبحبك ليها، انا اللي بكلامي الغبي عنك خليتها تهتم.. لو حسابي أنك هتكون كدا مكنتش جبت سيرتك في حاجة، بس عمومًا خير كله خير، الأميرة أقوى من كدا بكتير وربك بيعوض بأسرع مما تتخيل، أهو أخواتها الأتنين هيتجوزوا انهاردة ومش بعيد تلاقيها بتحصلهم علطول أصل زي ما أنت عارف أبن الوزير متقدملها
وقربت من ودنه تهمس بخفوت - وهي كلام في سـرك بتفكر توافق..
وسعت عيونه بعدم تصديق، فقالت وهي بتبعد عنه - الأفراح كترت أوي في القصر دا
ردد وراها - بتفكر توافق!
بشراسة - اومال انت كنت مفكر أية! هتوقف حياتها علشان خاطرك، تبقى بتحلم
سابها ومشى وهو شارد الزهن مشغول البال وضيق في الصدر ماليه
مش هيسمح دي تكون ناهيتم!
لحظة تهور بيبرس، لحظة جراءة، فكر في حاجة مستحيل كنت هتعملها في أي وقت تاني وأعملها وهترتاح.

فتح بابها بقوة ودخل - أسمعي..
بصتله هي والبنات اللي كانت بتجهزها قالت ببسمة خفيفة - بيبرس حبيبي في حاجة.
بص للبنات وبصلها فقالت - دقيقتين يابنات سيبوني انا وعريسي سـوا
خرجوا الكل وقرب هو منها، مسكها من كتفها بقوة ورفعها من كرسيها علشان تواجهه و - انا جيت علشان أكون أحسن منك وأعرفك بخطتي وانا بخرب حياتك مش هطلع واطي زيك وأفاجئك بيها، جوازي منك مش هيحصل ياميرال، انا مش هتجوزك.. بأي طريقة كانت انا هسيب الفرح دا ومش هيكمل، أموت نفسك، أموتك، أعمل حريقة في القصر، فضيحة.. أي إن كان.. المهم الجوازة دي مش هتكمل، فالأحسن بدل كل التجهيزات اللي هتضيع على الفاضي دي شوفي حاجة تانية تسليكي أفضل
- ومين هيسمحلك تعمل كدا! دي كانت تحصل حروب ومشاكل بين مملكتك ومملكتنا ملهاش أول من أخر
- حتى لو هيكون بين مملكتي ومملكتك بحر دم برضوا مش هاخدك..
قالها وسـاب كتافها فجاة بقرف كأنه مش قادر يلمسها ثانية زيادة
عيونها دمعت من غير ما تحس وهي بتنطق - للدرجادي بتحبها، هتعمل كل دا علشانها، لية كل دا.. لية
- أيـوة للدرجادي، لأنها تستاهل الحب بريئة ومش خبيثة زيـك
صرخت - هي لو بتحبك زيي هتعمل أي حاجة علشان تاخدك هي بس علشان ضامنة حبك ساكتة، لكن انا.. حاربت وهحارب لحد ما أوصلك
- حتى لو وصلتي ليا عمرك ما هتوصلي لقلبي عمرك ما هتلاقيه فاضي ليكِ، هو مشغول بيها.. أفهمي دا بقى
مسحت دموعها بعنف و - لا مش هفهم وأديني مستنية وأشوف اللي هتعمله، وريني اللي عندك يابيبرس، انا حفظاك كويس مستحيل تأذي نفسك وسمعتك علشان حد.. أو حاجة، مستحيل تحكم قلبك على عقلك، أنت الكلام سهل معاك، وقت الفعل.. عقلك هيسيطر عليك وهتلاقي نفسك واقف جنبي بتكتب عليا.. كلها ساعات وهتشوف أن كلامي صح
بصلها وهي بتتكلم بثقة ودموعها بتمسحها بتجبر
بصلها بأشمئزاز قبل ما يسيبها ويمشي.
وهي أنهارت مكانها بعد خروجه، كلامه أظهر كرهه ليها كويس اوي، مشاعره ناحيتها مقدرتش تتحملها، أزاي أكتر حد بتحبه يكون بيكرهها بالشكل دا!
****
دخل سفيان لغرفة والده الوزير و - رفضتني.. 
بدهشة ردد - رفضتك!
- أيوة، لسة حليم مبلغني قرارها
- الغبية.. مفيش وقت لدلعها دا أسمع انت هتنفذ أنهاردة
- انهاردة!
- اه، وقت ما يكون الكل في الفرح روحلها وخلص عليها وانا هكلم سوزان هانم آكد عليها أنها متسمحش ليها تحضر الفرح وتفضيلك الساحة، المهم تخلص عليها مهما حصل ومتسبش آثر وراك.. سامع؟
- متقلقش..
- يـلا أمشي شوف وراك أية
بعد خروجه قعد الوزير مكانه وطلع صورة قديمة ليه هو وجنبه سـت شابة جميلة أوى، لمس ملامحها بحنان و - متزعليش ياقلب أخوكِ كلها ساعات وأعرف حصلك أية في القصر وأزاي موتي وأختفيتي وأنا مسافر.. كلها ساعات ياجيهان
قالها وهو بيقرب الصورة من وشـه يتأملها بحب.. كانت ملامحها شبة مألوفة!
شبه نازلي.. في جمالها.. برائتها.. رقتها.. يمكن بس عيونها فيها نظرة قوة زيادة عنها!
****
أنتهت الساعات الفاصلة، وأبتدت اللحظات الحاسمة!
بدأت الوفود تدخل القصر وساحة الأحتفال، الأصوات عالية والجموع سعيدة
إلا نازلي اللي دخلتلها سوزان وقالتها بصريح العبارة - دا يوم البنات سيبيهم يستمتعوا بيه من غير شوشرة وفي أقرب فرصة أحنا هنظهرك للكل زي ما أنت عايزه، لكن أنهاردة.. لا.. ممنوع تنزلي وياريت تقولي لحليم أن دي رغبتك الشخصية
وخرجت من قبل ما تسمع ردها حتى..

في جناح بيبرس، كان بيبص لذيه التقليدي الملكي بضيق بالغ، رافض يلبسه رغم إن الفرح فاضله دقائق معدودة ويبدأ!
كان عقله شارد بين نارين، أي مسلك يسلك!
دي اللحظة الفارقة والحاسمة.. دا الاختبار الحقيقي لمبادئه وحبه، هيختار ما بينهم؟ 
هيفضل أية؟ يعيش سعيد البال.. ولا سعيد الحال؟
ومض الإصرار في عينيه، وظهر عليه إنه أخيرًا أخد قراره، قرب من زيـه وبدأ يلبسه!

بعد حوالي ربع ساعة، دخلت أسمهان الحفل ومعها الأمير، قربوا من الطاولة الموجودة في قلب القاعة وعليها مأذون، بدأوا يكتبوا الكتاب والكل سعيد
لحظات وأعلنهم المأذون زوج وزوجة وأرتفعت أصوات التهاني والمباركات..
نطق المأذون - العريس والعروسة التانيين فين؟
لحظات صمت طويلة عدت قبل ما تطل ميرال وتدخل بدخلة أسطورية من واحد من أبواب القاعة، قربت لحد ما وصلت للتربيزة وكل العيون أنتقلب للباب التاني مستنيين دخول العريس..
والتوتر بلغ منتاه عند ميرال، هي مراهنة على شخصيته.. مبادئه.. وبس.. مش على قلبه
ياتكسب الرهان يا.. توترها زاد وبدأت تفرك أيديها بعصبية مش هتفكر حتى في الأختيار التاني..
بيبرس أكيد هيجي
****
في الجهة الغربية من القصر، اللي فيها جناح نازلي، كان الهدوء مالي المكان، الجهة فاضية إلا منها تقريبًا، ظهر جسم ملثم في الممر، ماشي بحرص وعيونه بس متركزة على مكان واحد.. جناح نازلي وفي عيونه نظرة إصرار!

في نفس الوقت الاجواء كانت مشتعلة في قاعة الفرح الكل مستني ظهور العريس والهمهمات بدأت تعلى
بينهم وبين بعض.. ألتمعت الدموع في عيون ميرال اللي كتمتها بكبرياء وهي بتعد جواها تنازلينًا
- 5..4..3..2..
قبل ما تقول رقم واحد بأبطئ صورة ممكنة أتفتح باب القاعة و..
عند نازلي، قرب شخص من جناحها اللي بابه كان مفتوح، بصلها من طرف الباب كانت قاعدة على أريكتها بتلاعب سمارة وعيونها بتبص للسما بحزن عميق
بصلها للحظات وأخد نفس عميق وفتح الباب و..


تعليقات



<>