رواية سمو الأميرة الفصل الحادي عشر11والثاني عشر12 بقلم زينب سمير


 رواية سمو الأميرة الفصل الحادي عشر11والثاني عشر12 بقلم زينب سمير

11..

أتفتح باب القاعة بأبسط صورة ممكنة، طل منه حارس من الحراس وهو بيصرخ - الأميرة نازلي أتخطفت!
خرج حليم يجري هو ورشيد ووراهم بيجاد
والسؤال اللي طغى في العقول
- مين الأميرة نازلي دي!!!
عيون ميـرال وسعت بزهول، بيبرس عملها، خالف توقعاتها ووقف ضد المنطق علشانها.. نازلي!
جرجرت فستانها وخيبة أملها وخرجت علشان تتأكد بنفسها
دخلوا جناح نازلي، وقفوا بصدمة لما شافوا أثار دم وواحد واقع على الأرض زي الجثة راسه مفتوحة قربوا منه و بصدمة - الأمير بيبرس!
دخل والده الملك بسرعة وقرب منه يفوقه وعلطول أتجمعوا حكماء القصر علشان يعالجوه في الوقت اللي حليم كان منهار ومتعصب هو ورشيد وأعطوا للحراس أمر بقفل كل أبواب المملكة والبحث عن الأميرة
فتح بيبرس عيونه بتشوش بص حواليه للحظات قبل ما يستوعب الأمر ويتعدل في جلسته وهو بيصرخ بأسمها بإنهيار - نازلي.. فين نازلي
مسك في والده برجاء و - متقولش إنه أخدها
قرب حليم منه وقال بعصبية - ممكن تهدئ وتفهمني أية اللي حصل بالظبط
غمض عيونه يسترجع اللحظات المؤلمة اللي معداش عليها كتير و - انا كنت جايلها علشان أكلمها في حاجة ضروري، لما قربت من الباب لقيت في حد بيحاول يقتلها قربت منه وأتهجمت عليه حاولت أبعده عنها لكني مقدرتش.. جنوني وأنا شايفه بيحاول يقتلها خلى قوتي تضعف قدامه وتفكيري يتشل.. وسـط الخناقة محسيتش غير بحاجة قوية بتخبط في راسي.. ضربني فيها مرتين تلاتة ووقعت مش حاسس بحاجة والصورة كانت مشوشة.. أخر حاجة لمحتها وهو بيشيلها ويبعد بيها عني.. حاولت اقاوم وأقوم بس الدنيا ضلمت في عيني
أنهار وهو بيتابع - انا السبب.. دي غلطتي
ربـت والده عليه بحنان بيحاول يخفف عنه بينما سـأل رشيد بلهفة - طيب معرفتش مين هو؟ مشفتش وشـه؟
- كان ملثم، بس لا.. الوشاح أتفك عنه وهو بيمشي بيها بعيد عني
غمض عيونه يحاول يفتكره ويعصر في ذاكرته المشوشة و - ملامحه مألوفة انا عارفه بس الصورة كانت ملغوشة.. هو.. 
****
في نفس اللحظات في أوضة بعيدة عن الدوشة دي في القصر، الوزير - عملت المطلوب مني، جه دورك بقى
سوزان ببرود - دوري أية ودورك أية! هو دا كان أتفاقنا، الدوشة والضجة اللي عملتوها دا مكنش اتفاقنا، قولتلكم من غير ما تسيب آثر.. تروح تفضحنا!
- سفيان هيخلص عليها والموضوع هيتقفل
- بعد اللي حصل متوقعش، حليم أخوها مش هيهداله بـال غير لما يعرف كل حاجة ومين ورا اللي حصل، انا مليش دعوة من دلوقتي باللي حصل، وأعتبر أتفاقنا لاغي
بملامح لا تنذر بالخير قرب الوزير منها و - أعتبر أية؟ أنتِ قد اللي بتقوليه دا
سوزان بتجبر - أيوة واللي عندك أعمله
تابعت بسخرية - أية هتروح تقول للملك أنك خطفت بنته وهتقتلها بسبب قرار من مراته! معتقدش إنك غبي للدرجة دي
- أنتي مجربتنيش قبل كدا
- أديني بجربك وريني أخرك
قالتها وربت على كتفه بأستهزاء وبعدت عنه
بينما بقى هو يراقبها بملامح مغلولة مش بعد اللي عمله والخطر اللي بقى فيه هو وأبنه يطلع من الأمر من غير ما يحقق رغبته ورجاءه.. من غير ما يعرف أخته فين.. وماتت أزاي.. وماتت فعلًا ولا لا
الوزير - ماشي ياسوزان، طالاما كدا كدا خربانة يبقى أطربقها عليا وعليكِ بقى..
قالها وملامحه بيترسم عليها الإصرار..
****
ربطوا دماغ بيبرس وريحوه على السرير قربت منه ميرال بأنهيار وحضنته، همست في ودنه بخفوت - مش قولتلك هتبقى ليـا في الأخر أهي نازلي غارت ومبقاش في غيري 
بأسنان مطبوقة بغل - هترجع وهتبقى ليا وهتشوفي، كانت هتبقى ليا أصلًا انا كنت هنا علشان أخدها وأنزلها الفرح وأتجوزها قدامك وأقهرك.. كنت مش بس هكسرك بأني ألغي الفرح كنت هكتب عليها على أيـد المأذون اللي مفروض يكتب كتابنا.. كنت ناوي أقهرك علشان تعرفي لأنهي درجة فاز قلبي على عقلي ياميرال
بلعت صدمة كلامه بوجع.. وهي بتحاول تبصله بكبرياء و
- محصلش اللي في بالك.. وهيحصل اللي انا عايزاه، نازلي خلاص مش موجودة، انا وبس من انهاردة اللي هتكون قدامك..
جه على باله هاجس، قرب منها ومسك دراعها يضغط عليه بعنف و - لو كان ليكِ أيد في اللي حصلها انا مش هرحمك، وربي أقتلك وأشرب من دمك لو كنتِ سبب في خطفها
بصتله بشموخ و - مش انا، لو كنت انا كنت أعترفت من زمان وقتلتها قدام عينيك..
بس شايف..
بصت ناحية رشيد وحليم اللي الجنون كان باين عليهم و - الأتنين دول لو عرفوا إني أذيتها بجرح كانوا قتلوني من غير ما يرمش ليهم جفن، ميخلش عليكِ شكل رشيد الغير مبالي وبروده ناحيتها.. دا بيحبها أكتر مننا كلنا، بس هو عنده تسمع كلمتين من سوزان وتقعد في أمان في الخفا أحسن ما تطلع للنور والكل يأذيها..
دول ياكلوني حية لو لمستها.. دول اللي منعوني عنها كل السنين دي انا وأمي.. بس مين عارف، يمكن أمي جتها الجراءة فجأة وقررت تبيع الدنيا وتحقق رغبتها الوحيدة في أنها تتخلص من بنت السـت الوحيدة اللي نغصت عليها حياتها!
أنهت كلامها بملامح باردة غير مبالية..
في نفس اللحظة اللي أتفتح فيه باب الجناح ودخل الوزير..
- الأميرة معايا وفي أمان
قرب منه رشيد بلهفة و - بجد، لقيتوها ياحسان؟ طيب هي فين وكويسة ولا..
قاطعه الوزير - ملقينهاش.. انا اللي واخدها.. أبني..
الصورة اللي كانت مشوشة في راس بيبرس وضحت فجأة.. كان سفيان بعيونه العسلي اللي رمقه بيها بنظرة سريعة قبل ما يسيبه مرمي ويجري ناحية نازلي يشيلها ويمشي بيها بعيد
قرب حليم من الوزير يمسكه من ياقته وبغل - أقسم بربي لو حصلها حاجة لأشرب من دمك انت والحقير التاني، بقى دي جزاتنا بعد ثقتنا فيكم! دا انا كنت هسلمه أختي وأجوزهاله!!
قرب رشيد منه و - سيبه ياحليم، خلينا نفهم منه.. 
بصله و - شروطك ياحسان 
أبتسم حسان بثقة - طول عمرك فاهمني
أختفت بسمته وظهر الغضب على وشه و - من أكتر من عشرين سنة لما كنا بنحارب ضد المملكة الشرقية وأختفيت سنتين عن المملكة، أية اللي حصل في غيابي يارشيد؟ جيهان أختي حصلها أية، وماتت أزاي يارشيد؟ عرفني أختي ماتت أزاي ولية مشفتش ليها لا جثة ولا قبر طول حياتي
بصله رشيد بصدمة، بيفتح معاه موضوع فكر إنه أتقفل من زمان، صرخ حسان - عرفني.. يااما تنسى بنتك وللأبد سفيان معاه أمر بقتلها أن موقفتوش خلال ساعة هيخلص عليها
صرخ رشيد بأنهيار - لا متخلهوش يقتلها، متخلهوش يقربلها، هتقتل بنت أختك ياحسان؟ نازلي بنت جيهان والله بنتها
ردد الوزير بزهول - بنتها! بنتها أزاي يعني، أنت أكيد بتخرف
- دي الحقيقة ياحسان.. هشرحلك كل حاجة بعدين بس دلوقتي وقفه، أرجوك أمنعه يأذيها، نازلي ملهاش دخل في أي حاجة بتحصل بيننا
خرج الوزير جهاز لاسلكي خاص بالتواصل بينه وبين أبنه، بعتله إشارات من خلاله أستنى لحظات كانت كالجمر على الجميع لحد ما يرد لكن مفيش رد!!
ردد الوزير بزهول وخوف - مبيرودش، سفيان مبيرودش..
حليم بعنفوان وغضب - أنت لسة هتتصدم قولي هو فين،  أخدها ووداها فين
- معرفش، كنا متفقين إنه هيخلص عليها هنا، لكنه غير خطته وأخدها معاه، معرفش أخدها فين!
الملك بأمل - هو مش هيكون لحق يطلع برة المملكة ياحليم صح؟ هنعرف نلاقيه ونمسكه
حليم بخيبة أمل - محدش عارف المملكة وخباياها قد سفيان لو عايز يطلع منها هيطلع ولو عايز يقعد جواها ومنعرفش بوجوده مش هنعرف
هـب بيبرس من قعدته بأندفاع فتآوه بآلم لكنه مهتمش، قال بعصبية - أنتوا مستنيين اية؟ يلا بينا نقلب المملكة حتة حتة لحد ما نجيبهم.. لو راح بيها لبطن الحوت هنجيبها سامعين
حماسة أنتشرت في الأجواء وحليم بيطلع يعطي أوامره للحراس للبحث بجنون عن نازلي، والوزير لسة بيحاول يتواصل لأبنه، وهو لسة بيحاول يستوعب القنبلة اللي فجرها رشيد في وشـه
اللي تجاهلها مبدئيًا لحد ما يطمن على نازلي.. بنت أخته!
****
داخل غرفة من غرف القصر النائية، سجن موجود تحت الأرض، مكان مهجور، فتحت نازلي عيونها بتعب بصت حواليها بتشوش وحيرة لحد ما أفتكرت طشاش من اللي حصل معاها أتعدلت في جلستها بخضة وهي بتقول - أنا فين؟
جـه صوت خافت من وراها - أخيرًا الأميرة صحيت
أتفزعت وهي بتبص وراها كان سفيان لكنه عكس العادة نظراته مش هادية ووديعة.. كانت مخيفة!
نطقت أسمه بتخوف - سفيان
قرب منها و - كان ممكن أخلص عليكِ وأنتِ نايمة بس مكنتش هحس بالمتعة، أعتقد إني أقتلك وانا بشوف الخوف والرعب في عينيكي هيكون أحلى بكتير.. ولا أية رأيك أنتِ؟
- أية اللي أنت بتقوله دا! قتل أية؟ سفيان انا نازلي أخت حليم صاحبك
ضحك بعلو صوته وقرب منها يلمس جانب وشـها بأطراف صواعبه - بريئة أنتِ يانازلي.. عايشة في عالم حالم ووردي ومش عارفة باللي بيحصل حواليكِ..
لحظة ولقيته مسك فكها بعنف و - كل دا كان لعبة من البداية، بالنسبة لوالدي تقرب من الملك وعليِ في المناصب من البداية علشان يوصل لرغبته ويعرف سـر هيموت ويعرفه.. بالنسبالي.. التفاهات دي ملهاش لازمة.. الأهم كان أنتِ.. 
عيونها وسعت بزهول بينما كمل وهو بيتابع ملامحها بشغف - أيوة أنتِ البنت اللي كبرت وأحلوت قدام عيني متابع جمالها هو وبيزيد سنة.. سنة، مستني الوقت المناسب لحد ما وردتي تتفتح لأخرها وأقطفها.. أختفي شهر.. أرجع الاقيكي قلباها ملهى وأتنين بيتعاركوا عليكِ!! تبقي بتحلمي لو فكرتي إني هسمح لغيري يقربلك
قرب من شعرها يلمس أطرافه بأعجاب و - مش بعد دا كله هسمحلهم ياخدوا حاجة ملكي.. بتاعتي
سمح صوت جلبة فوقيهم قوية ضحك و - شايفة الهوجة اللي هما فيها دي؟ كلها بسببي، خدعتهم كلهم وخليتهم يفكروا إني خرجت بيكِ من القصر، هخليهم يلفوا حوالين نفسهم علشان يلاقوكي وفي الأخر.. مش هيكونوا عارفين إنك قريبة منهم بالشكل الغريب دا
بعد عنها خطوة وبصلها من طوله وهو واقف - كان مطلوب مني أقتلك! أبويا فكرني هساعده في الهبل اللي بيطلبه دا، دا انا أقتل أي حد يلمسك.. محدش يقربلك غيري، محدش يحبك غيري.. 
عيونه ومضت بشر و - محدش يآذيكي غيري، لو مُوتي.. مُوتك يكون على أيدي
كانت بتترعش بخوف وصدمة، بتسمعله بزهول، مين المجنون دا وأية اللي بيقوله دا!
حست أن نهايتها الحقيقة بتقرب وهي بتشوفه بيقرب منها وفي أيده خنجر - يمكن فيا كل الصفات الوحشة إلا إني أكون مع سـت غصب عنها، أختاري.. تبقى ليـا بمزاجك ولا أقتلك بأيدي ومتبقيش لغيري.. القرار فأيدك
قالها وهو بيقرب الخنجر من وشها وهي بتبصله بطرف عينيها وجسمها كله بيرتجف..
****
مـر يومين على أخر الأحداث، كانت المملكة كلها مقلوبة رأسًا على عقب لكن من غير فايدة كل محاولاتهم إنهم يلاقوهم بائت بالفشل، فتشوا كل البيت والمخابئ لكن ملهومش آثر، حتى الاماكن حوالين المملكة..!!
كان بيبرس خلاص على وشـك إنه يُصاب بالجنون!
الكل بيلف حوالين نفسه بخشية وقلق

الوزير - طالاما لسة مكلمنيش يبقى منفذش، بس انا مش عارف هو فينه ولية مش بيرد.. مش عارف هيكون عمل فيها حاجة ولا لا..
قرب بيبرس منه وبعصبية - أبنك انا هقتله، ألاقيه بس وهموته وأشرب من دمـه، وإن كان لمسها بآذى مش هرحمه..
رشيد قرب من حسان وربت على كتفه بهدوء مصطنع ميملكش منه حاجة و - حاول تفتكر أي حاجة قالهالك ممكن تساعدنا وتسهل علينا إننا نلاقيه، مكان بيفضله، شخص بيحب يروحله.. أي حاجة ممكن تكون طرف خيط
بص الوزير للأرض بحيرة وتفكير عميق أستمر للحظات قبل ما يبصلهم و - سفيان ملهوش مكان يعرفه غير القصر والأماكن العسكرية السرية اللي دورنا فيهم.. ملهوش حد غيري وواحدة.. معرفاش.. دايمًا بيقولي إنه بيحب واحدة وبس! كل أصراره عنها حاططها في أوضته وقافل عليها
رشيد بحماس - ومستني اية! يلا على أوضته
راحوا لجناح الوزير الخاص بيه هو وأبنه، دخلوا لأوضته كانت مرتبة ومنظمة، ودولابه مقفول بالقفل، راح حليم للدولاب وكسره، فتح صندوق موجود هناك وبدأ يدور فيه بحثه بدأ يتحول لجنون وتسرع أنضم ليه بيبرس واللي ظهرت عليه ملامح الغضب بسرعة
أتلموا كلهم حوالين الصندوق وطلعوا بـ أستنتاج مفاجئ
- البنت هي نازلي!!!!
12..

- البنت هي نازلي..

قرب حليم من حسان ومسكه من ياقته وهو بيقول بغل - لو أبنك آذى أختي انا هموته قدام عينيك.. هقتله وهقتلك بعده
بيبرس كانت عيونه بتبص للحاجات اللي في الصندوق بدهشة رسومات كتير لنازلي، كلمات ورسايل ليها، تمنيات وأحلام بيتمنى يعيشها معاها.. قلق أنتشر جواه فظيع بعد اللي شافه
- نازلي مستحيل تكون في أمان مع واحد زي دا
بدأ الكل يلف حوالين نفسه وهما بيفكروا فين ممكن يكونوا؟
- المملكة ودورنا وفتشناها حتة ..حتة وكل مخبأ فيها كمان، حوالين المملكة ومفيش ليهم آثر، بعتنا أخطار لكل الممالك المجاورة ومحدش شافهم.. أية المكان اللي ممكن يكون أخدها فيه؟ مكان ميجيش على بال حد
بيبرس - فين الحارس اللي قالكم أن نازلي أتخطفت؟

بعد لحظات كان قدامه الحارس بيبصله بإرتباك بسبب نظراته المتفحصة.
- قولتلي أن أنت اللي شوفت الأميرة وهي بتتخطف صح؟
- أيوة ياأمير سمعت صوتها وهي بتستنجد بحد في جناحها روحت علشان أساعدها بس هو ضربني حاولت ألحقه وأنقذها وأنادي عليكم بس ملحقتش
- خرج بيها من البواية الشرقية طبعًا اللي موجودة ناحية جناحها
- أيوة ياأمير كأنك كنت موجود يومها بالظبط
- تمام.. أمشي أنت دلوقتي
بعد ما خرج بصلهم و - خلي حد يراقبوه، الولا دا وراه حاجة
بصوله بعدم فهم فشرح - البوابة الشرقية كانت أقرب بوابة لقاعة الأحتفال وكانت مزحومة جدًا يومها مستحيل سفيان كان يخرج بيها من هناك.. وتأكيد الولا الغبي دا للموضوع يبين إنه عارف حاجة وبيحاول يضللنا
لف حوالين نفسه و - بما إنه مش هيقدر يهرب بيها من البوابة الشرقية، والبوابة الرئيسية عليها حراس، والبوابة التالتة علشان يروحلها لازم يعدي الحديقة.. وهو مش هيخاطر أن حد يكون موجود هناك ويشوفه.. هيكون خرج بيها أزاي ومنين؟
نطق رشيد فجأة - السرداب..
بص لحسان و - أبنك يعرف عن السرداب؟
بتوتر نطق الوزير - أيوة انا قايله عليه علشان في أي ظروف خطيرة يعرف يطلع من القصر
بصولهم بعدم فهم فشرح رشيد بتعب - السرداب دا زي بيت تحت الأرض عامله علشان الأزمات أو أي محاولات هجوم علينا مفاجئة نعرف نحتمي فيه غير إنه فيه سجن مشـدد بيتحط فيها المتهمين بجرايم معينة، وفيه بوابة بتوصل للغابة..
حليم بلهفة - طيب أنتوا مستنيين أية؟ يلا ننزل..
وهما بيطلعوا لمح بيبرس خيال بيختفي من قدامهم.. لكنه مهتمش!
****
أتفتح باب صغير من الخشب وبدأوا ينزلوا سلالم صغيرة لحد ما وصلوا لمكان ضلمة تحت الأرض روائحه غير لطيفة، بدأوا يكحوا بتعب وهما بينوروا بالكشافات في المكان
دوروا في أجزاء البيت الأول، وبعدها دخلوا على السجون كانوا تلاتة دوروا في أتنين وعند التالت لما فتحوه كان فيه بعض من مظاهر الحياة، بواقي أكل.. غطاء، هدوم.. دم!
قرب حليم بسرعة من المكان، يدور فيه كويس هنا وهناك وهو بيقول - كانوا هنا! سفيان.. سفيان لو أنت هنا أخرج، سلملي أختي سليمة وانا مش هقربلك
حسان برجاء - يابني طلعنا فاهمين غلط، نازلي دي بنت عمتك.. سفيان
لكن مفيش رد!
 بخيبة أمل رشيد قال - شكله هرب!
- هنلاقيه أزاي دلوقتي!
- فين بيبرس؟!
بصوا حوالين بدهشة، مكنش موجود وسطهم!

في الغابة اللي حوالين القصر، أتفتح باب حديد وسط الأرض حواليه أشجار كتير، أترمى جسم نازلي على الأرض ولحظات وظهر سفيان، قفل الباب ورجع يبصلهها كان شكلها مرهق ومغمى عليها، في آثار ضرب وجروح في وشها وجسمها.. 
قرب يحضنها ويرفعها عن الأرض بصلها بحزن وأيده بتمر على خدوشها - انا أسف أنتِ اللي بتخليني أعمل فيكِ كدا.. متهددنيش ببعدك وانا مش هآذيكِ..
بصلها وهي قافلة عيونها بتعب و - أسف كمان إني ضربتك على راسك.. بس أنتِ أستفزتني وأنتِ رافضة تمشي معايا بعد ما عرفت إنهم عرفوا مكانا، كنتِ عايزاهم يلاقوكِ وياخدوكي مني تاني!! بتحلمي يانازلي مش بعد دا كله
وقف وهو بيشيلها وبيكلمها كأنها صاحية وواعية وسمعاه - يلا مفيش وقت لازم نمشي من هنا
بدأ يجري بيها على قد ما يقدر، قبل ما يقف في مكانه بصدمة وهو بيلمح بيبرس اللي ظهره من وسط الشجر..
بيبرس اللي أبتسمله بشر قبل ما عيونه ما تقع على نازلي وحالتها ويرجع يبصله بغل..
سفيان بتهديد - سيبني أمشي بيها بدل ما آذيك
بصله بسخرية وفتحله دراعاته - انا قدامك أهو، يا تموتني يا أموتك، لأنك مش هتقدر تمشي بيها خطوة زيادة غير على جثتي
سندها سفيان على شجرة ورجع يبصله بإصرار وشـر - يبقى أنت اللي جبته لنفسك
خرج سيفه من الجراب، وطلع بيبرس سيفه، قربوا الأتنين من بعض بخطوات مجنونة بدأوا يتبارزوا وكل واحد بيتلافى سيف التاني ببراعة!
سفيان قائد جنود وياما قاد حروب
وبيبرس مجرم الحروب، اللي ميعرفش غير الدم عند الدفاع عن ممتلكاته!
قدر سفيان يعور بيبرس في كتفه ناحية قلبه، ضحك بغرور و - قولتلك إنك مش قدي أبعد بدل ما آذيك أكتر 
أقرب منه بيبرس في أندفاع ومن غير ما يستوعب سفيان كان بيعوره في أماكن محددة في جسمه.. أوجاعها وآلامها مميتة! 
وقع على الأرض يصرخ بآلم، قرب بيبرس من نازلي بسرعة بعد ما رمى سيفه، خدها في حضنه مش مصدق إنه شافها بعد دا كله
لمح حالتها وجروها بصله بغل - يابن الـ*** مش هرحمك والله ما هحرمك
قالها وهو بيقرب عليه يضرب فيه بجنون وغل وعنف، كتير لحد ما أيديه أحمرت وأتعورت من ضربه والتاني فقد الوعي..
حس بأصوات خطوات بتقرب منهم، صرخ حليم بأسمها - نازلي
قرب حسان منه وحاول يبعده عن أبنه، سابه بصعوبة ورجع بص لمكانها كان حليم شالها ومن غير كلام مع كد مشى وسابهم.. رجع للمملكة.
زفر رشيد بأرتياح شديد وهو شايف بنته أخيرًا قدام عيونه من تاني
بص لحسان وأتنهد بقلق.. لكن.. لسة الحكاية مخلصتش!
****
صرخت ميرال بغضب بعد ما عرفت برجوع نازلي - هي دي مبتموتش.. 
فركت سوزان أيديها بقلق وبدأت تمشي رايح جاي بخطوات عصبية لفتت أنتباه ميرال - فيه أية ياماما؟
- في مصيبة، أبوكي مش هيرحمني.. دي هتكون نهايتي
بصتلها بتفاجئ وقالت بأستدراك - أنتِ ورا اللي حصلها دا؟
عضت على شفايفها وهي بتومئ بنعم و - حسيت وجودها بدأ يعمل مشاكل فقولت أخلص منها متوقعتش كل دا يحصل، وتكون هي سبب كشف كل حاجة
- كل حاجة! تقصدي أية؟
- مش وقتك ياميرال دلوقتي، سيبني في اللي انا فيه

سندت دينا نازلي على السرير وهي بتبصلها بدموع، بدأت تغيرلها هدومها وتعالج جروحها، وسط اللي بتعمله حست بنازلي بدأت تفوق وتتآوه وهي بتفتح عيونها ببطء
بصت حواليها برعب سرعان ما تحول لزهول لما لمحت دينا..
 شهقت بصدمة وسعادة - دينا!!
بصت حواليها.. هي في جناحها! كل دا كان حلم؟ ياريته حلم.. أو كابوس بشع، بصت لحالتها عرفت إنه حقيقة بس هي دلوقتي رجعت مكانها.. دا المهم!
أتعدت بلهفة فصرخت من الوجع نادت أسمها دينا بقلق - أميرة..
أتفتح باب الأوضة وطل منه بيبرس يبصلها بلهفة مقدرش يتحكم فيها اول ما سمع صوتها
مصدقش أنها قدامه وصاحية، سمع صوتها، قرب منها بلهفة.. قعد جنبها على السرير وحضنها بعنفوان غمض عيونه براحة و - نازلي.. الحمدلله.. الحمدلله إنك هنا من تاني
بصتلهم دينا ببسمة وأنسحبت من الأوضة بخفة، بعد عنها ومسك وشها بين كفوفه يبصلها بتفحص ولهفة - قوليلي كل حاجة، حصل فيكي أية، عملك أية.. 
بلع ريقه بصعوبة و - أعتدى عليكِ؟
نفت براسها فأبتسم براحة وهي بتكمل - مفيش غير الجروح السطحية اللي أنت شايفها دي.. كنت كل ما أطلب يخرحني او أعصبه يعمل فيا كدا.. 
قربت منه تحضنه وتخفي وشها فيه وهي بترتعش وتفتكر اللحظات دي - كان غريب أوي يابيبرس نظراته وكلامه.. مكنش سفيان اللي أعرفه! قال كلام غريب و.. أنا كنت حاسة إني مش هشوفكم تاني، مش هعيش، كنت حاسة لو عصبته في لحظة ممكن يقتلني
بدأت تنهار وجسمها يرتجف وهي بتتابع - قالي إنه أصلًا خطفني علشان يقتلوني، لية يقتلوني؟ انا معملتش حاجة لحد، مأذيتش حد..
رفع أيده يملس على شعرها وهو بيحاول يهديها و - أشش اهدي كل دا عدى خلاص..
كمل بعيون بتنبض بشر - انا هجبلك حقك منه.. المهم أنتِ ترتاحي.. ماشي؟
بعدها عنه.. مـد أيده يمسح دموعها برفق و - مش عايز أشوف عيونك دي بتعيط، العيون دي ميلقش عليها الحزن
أبتسمت وهي بتبصله، أفتكرت حاجة فبعدت عنه فورًا و - أبعد عني، مينفعش اللي بتعمله دا، أنت جوز ميرال.. أختي!
- انا متجوزتش ميرال
جه صوت ميرال في الخلفية - بسببك ياحبيبتي فرحنا أتلغى بس خلاص رجعتي وبقيتي كويسة.. مبقاش في حاجة تمنعنا دلوقتي من الجواز.. ولا أية ياحبيبي؟
قالتها بعد ما وصلت لبيبرس ولفت أيديها حوالين دراعه، بصلها بتأفف و - أنتِ مبتزهقيش؟
بص لنازلي اللي ملامحها كانت شحبت وهو بينطق - متسمعيش لكلامها، انا قولتلك قبل كدا مش هتجوز غيرك يانازلي
بصتلهم بدموع وأستريحت على السرير، رفعت الغطا عليها لحد وشها وهي بتقول بصوت مكتوم - ممكن تسبوني لوحدي انا تعبانة وعايزة أنام
- نازلي!
- لو سمحت
بصلها بقلة حيلة وهو شايف التعب في عيونها، قرر يسيبها ترتاح ويرجعلها تاني، مسك دراع ميرال وشدها بعنف منه لحد ما طلعوا من أوضتها، زقها بعدها علشان تقف قدامه كانت هتقع بس لحقت نفسها في أخر لحظة
بدأ يقرب منها وهي تبعد بخوف وهي شايفة نظرات عيونه مليانة جنون وكأنه معندوش أي مانع إنه يقتلها دلوقتي!
نطقت أسمه بخوف - بيبرس!
- انا مش حذرتك.. أنتِ جنس ملتك أية؟ قولتلك مش عايزك.. مش حابك، مش هتجوزك.. أي كلمة من دول معناها مش مفهوم! 
وصلت للحيط وسندت عليه برعب، قرب لحد ما وصلها رفع أيده ولفها ببطء حوالين رقبتها، ضم أيده حوالينها من غير ما يشـد بعنف و - أخر تحذير ليكِ أبعدي من وشي ومتكسبيش عداوتي علشان مندمكيش على كل لحظة عرفتيني فيها.. 
نفض أيده عنها بقرف و - اللي اتفقنا عليه هيحصل، هنقول أن كل اللي حصل دا مجرد سـوء فهم وبس.. وأنتِ هتأكدي على كلامي
زقها بعيد عن وشـه و - أمشي من وشـي.
****
- أعتقد جه وقت المواجهة..
تنهد رشيد بتعب و - حاضر ياحسان، هسمعك اللي عايز تسمعه، من أكتر من عشرين سنة لما خرجت أنت للحرب بأوامر من أبويا الملك بما إنه كان بيثق فيك كقائد حرب أكتر مني شخصيًا .. وسبت أختك عندنا أمانة لحد ما ترجع وكان دا شرطك الوحيد إننا نحافظ عليها.. أبويا كان بيعتبرها بنته، قربها مننا وعرفنا عليها، غصب عني لقيتني بحبها، وهي بتحبني.. كنت متجوز سوزان بنت عمي في الفترة دي.. بس دا ممنعنيش إني أحبها حاولنا كتير أنا وهي نحارب المشاعر دي بس مقدرناش
بص في الأرض بحرج ودموع وهي بيفتكر ذكرياته معاها - لما عرفنا إنها حامل مكنش عندي أستعداد أسيبها تواجهه المشكلة لوحدها ومكنش عندي الجراءة إني أواجه أبويا بالحقيقة، ملقيتش قدامي غير سوزان ألجئلها علشان تساعدنا.. فكرت قلبها ممكن يحن خاصةً وجيهان كانت صحبتها، سوزان عرفت الحقيقة وسكتت خالص وقالت إنها هتكتم على الأمر وهتستني لحد ما جيهان تولد وهتتصرف، كان في مرض معدي منتشر في الوقت دا اقنعنا الملك إن جيهان مصابة بيه وخلناها تقعد في جناح لوحدها معزول طول فترة حملها
لحد ما جه وقت الولاد..
كتم غصة في حلقه و - كنت واخد قراري أول ما هتولد هاخدها وأروح بيها وبالطفل لأبويا وأقوله كل حاجة ومش هيهمني حاجة.. لكن أافاجئت بسوزان بتطلعلي بنازلي وبتقولي أن جيهان ماتت!!
ملحقتش أستوعب الأمر وجالنا خبر أنك رجعت من الحرب.. معرفتش أتصرف اليوم دا، أخدت نازلي في حضني ودخلت جناحي وقفلت عليا.. حتى جيهان مودعتهاش! 
طلعت تاني يوم وانا مستني حبل المشنقة منك ومن أبويا على أساس كل حاجة أتفضحت لقيت سوزان عرفت تظبط كل حاجة وتقنعكم أن جيهان ماتت بسبب المرض وكتمت على الموضوع.. لكن بشرط.. مجبش سيرة جيهان تاني على لساني ولا حتى أسال عن قبرها وأنسى أن بنتي تتساوى بعيالها!!

قربت منها، تبصلها بغل وحقد و - حتى بنتك زيـك، ماسكة في الدنيا بأيدها وأسنانها، مبتطلعوش منها بالساهل.. 


تعليقات



<>