رواية طيف زينب والجريمه الفصل الثاني2 بقلم هاجر نور الدين


 رواية طيف زينب والجريمه الفصل الثاني2 بقلم هاجر نور الدين

خدت في المواصلات وقت مش قليل خالص الحقيقة لإني تقريبًا خدت 3 ساعات، المفروض إني هقضي 3 أيام هنا في القرية عقبال ما أحلّ القضية ولو خلصتها قبل الـ 3 أيام مفيش مشكلة أرجع تاني، كنت واخد معايا هدوم تكفيني الـ 3 أيام وشوية حاجات شخصية ليا، القرية كانت صغيرة وبسيطة جدًا وتحس إنها مهجورة بسبب قِلة السُكان اللي فيها، كل اللي فيها كُبار في السن اللي هما الناس اللي مش بتحب تسيب المكان اللي إتربت وكبرت فيه، روحت بعدها للقسم اللي في القرية وكان نفس الكلام، كل اللي في القسم أنا و 4 تاني بالعدد، سألت واحد فيهم كان إسمهُ حسام وقولت:

_هو فين الناس اللي في القرية دي، وبعدين كلهم كُبار في السن ويتعدوا على الصوابع يعني القاتل هيبقى معروف أوي لو هو بينهم!

إتكلم حسام بـِ تفكير وقال:

=ما هي دي المشكلة، إحنا لحد دلوقتي معرفناش مين اللي قتـلها، وخصيصًا إن زي ما إنت بتقول كدا، القرية هما كام فرد يتعجوا على الصوابع وكبار في السن كمان، اللغز دا صعب أوي بجد وعشان كدا إستدعيناك للمسعادة يا مُراد بيه.

إتنهدت بتعب واضح وقولت:

_طيب وديني دلوقتي للمكان اللي هقعد فيه عشان أغير بس وأرتاح شوية من الطريق وبعدين نروح نشوف مسرح الجريمة.

إتكلم حسام وقال بِـ إبتسامة ووش بشوش:

=إعمل حسابك بعد ما نخلص والدتي عزماك على الغدا.

إبتسمت بإحراج وقولت:

_مش لازم يعني متتعبش نفسها أنا هبقى آكل آي أكل جاهز عادي.

ضحِك وقال:

=بزمتك دا مكان فيه أكل جاهز، دا فيه حرارة تليفون أرضي بالعافية.

ضحكت معاه وفي الحقيقة وافقت، أصل أنا مش بعرف أطبخ وأخر مرة دخلت فيها المطبخ حصل مصايب، كمل حسام كلام بجدية المرة دي وقال:

=وكمان، والدتي عندها حاجة عايزة تقولهالك إنت محدش تاني.

بصيتلهُ بإستغراب خصوصًا إن والدتهُ متعرفنيش ولا حتى هو يعرفني المعرفة اللي هي وقولت:

_والدتك عايزاني في إي، هي تعرفني؟

جاوبني وقال بثقة:

=إلا تعرفك، إنت مش بتشوف نفسك بتحقق نجاحات إي ولا إي، دا إنت ما شاء الله عليك سيطك مسمع عندنا.

إبتسمت وقولتلهُ:

_ربنا يخليك يارب يا حسام.

خلصنا كلام وخدني بعدها وروحنا لـِ لوكاندا قديمة جدًا، بس شكلها شيك، أنتيكة كدا، طلعت خدت أوضة ومكنش في غيري أنا وواحد تاني بس في الدور دا، كان الدور التاني والأخير نظرًا لإنها صغيرة جدًا، على قد حالها يعني وكان في 3 أوض تانيين بس فاضيين مفيهومش حد، دخلت الأوضة وكانت واسعة وحلوة على عكس توقعي، وأهم حاجة إنها كانت نضيفة، مش هتحتاج لتنضيف ومجهود، رتبت هدومي ودخلت خدت شاور، طول ما أنا مشغل الدُش حاسس إن في حد بيهمس بإسمي، كان صوت أنثوي، كل ما أقفل الماية عشان أسمع كويس واتأكد مش بسمع حاجة فـَ بقول إنها تهيؤات، كملت الحمام بتاعي عادي وبعد ما خلصت طلعت ولقيت النور قطع، إتكلمت بـِ ملل وقولت:

_هنبدأها كدا بقى؟

مسكت تليفوني وشغلت الكشاف، بعدها لقيت التليفون الأرضي اللي كان في الأوضة بيرن ودا اللي خلاني أتنفض في مكاني، لا شعوريًا روحت عشان أرد بس قبل ما أرفع السماعة وقفت مكاني ثانيتين بعد ما خدت بالي إن إزاي النور قاطع والتليفون بيرن!
وقفت شوية بتردد أرفع السماعة ولا لأ لحد ما الرنة خلصت، إتنهدت وقولت يمكن في عُطل ولا حاجة، التليفون رن تاني...
إتشجعت ورفعت السماعة وأنا ساكت مش بنطق ونبض قلبي صوتهُ عالي نسبيًا، لحد ما جالي صوت أنثوي أنا عارفهُ كويس ومحفور عن ظهر قلب:

_مُراد.

سكتت شوية وأنا مش مصدق ونسيت التليفون اللي شغال من غير كهربا وقولت بإبتسامة:

=زينب؟
عاملة إي، وعرفتي إن أنا هنا إزاي؟
أه صح إنتِ سافرتي هنا من 3 سنين، من ساعة ما قولتيلي صح؟

صمت، كل اللي جالي من زينب بعد كل اسألتي دي صمت، لحد ما سمعت صوت بكائها وهي بتعيط وبتقول:

_مُراد، إنقذني منهم أرجوك، إنقذني.

قومت بسرعة من مكاني بخضة وخوف وقولت بتساؤل وقلق:

=في إي يا زينب؟
إنتِ فين؟

الخط قطع بعد كدا والنور رِجع تاني، بصيت للأوضة حواليا وأنا مش فاهم إزاي كانت بتكلمني من غير كهربا بس مش مهم دلوقتي، المهم دلوقتي فعلًا هو إني أروح لـِ زينب، نزلت بسرعة جري وخرجت برا لقيت حسام في وشي كان جاي عشان ياخدني لمسرح الجريمة زي ما قولتلهُ، أول ما شاف منظري المخضوض والمتسربع كدا إتكلم بتساؤل وعدم فهم وقال:

_مالك يا حسام في إي؟

بِما إني مكنتش عارف مكانها ولا هي ساكنة فين في القرية بالظبط سألت حسام لعل وعسى يكون عارف مكانها، بصلي بإستغراب وكإني مجنون وقال:

=زينب مين يا مُراد؟

إتكلمت بسرعة وبغضب عشان مفيش وقت لو هي في خطر وقولت:

_زينب دي كانت خطيبتي القديمة، هي لسة قافلة معايا وقالتلي إنها في خطر ولازم أنقذها منهم مفيش وقت، إسمها زينب عبد القادر لو تعرف مكانها عرفني بسرعة.

حسام لقيت ملامحهُ إتغيرت من الإستغراب للحزن ولقيتهُ طبطب على كتفي وقال بِـ مواساة:

=عشان كدا، تلاقي الخبر كان صعب عليك لما عرفت.

بصيتلهُ بعدم فهم وقولت:

_خبر إي اللي كان صعب عليا مش فاهم، بقولك زينب في خطر!

إتكلم بحزن أكبر على شكلي وقال:

=خبر وفاتها، هي راحت للي أحسن مِني ومنك دلوقتي يا مُراد، إدعيلها بالرحمة.

بعدت إيديه اللي كانت بتطبطب على كتفي وقولت وأنا شِبه فقدت أعصابي ومش مصدق:

_إنت بتقول إي يا حسام إنت إتجننت، بقولك لسة قافلة معايا!

بصلي حسام المرة دي وكإني مجنون فعلًا وقال:

=يا مُراد يا حبيبي ما هي قضية زينب دي اللي جايبينك عشان تحقق فيها أصلًا، زينب هي المقتـ ولة اللي هتحقق في قضيتها الغامضة.

الصدمة كانت قوية لدرجة إني قعدت في الأرض، أومال مين اللي كلمتني من شوية، أنا صحيح نسيت أقولكم سبب إنفصالي أنا وزينب رغم إننا كُننا مخطوبين عن حب مش صالونات يعني، سبب إنفصالنا كان كالتالي، والدها الله يرحمهُ يعني اللي عرفت إنهُ إتوفى السنة اللي فاتت، أصرّ فجأة إنهُ ياخدها للقرية القديمة بتاعتهم عشان يوفي بعهدهُ لـِ صاحبهُ القديم ويجوزها لإبنهُ، حصلت مشاحنات وإعتراضات كتير وكانت عايزة تهرب معايا كمان بس أنا رفضت، أنا بحبها فـَ مستحيل أخلي حد يتكلم عليها كلمة وحشة تجرحها في يوم من الأيام، ميأستش وحاولت بدل المرة 100 ومفيش فايدة فـَ إستسلمنا للأمر الواقع وهي كانت بتشيلني الذنب عشان موافقتش إنها تهرب معايا، هي إتجوزت وأنا كمان إتجوزت وخلفت كمان، ومن بعدها منعرفش حاجة عن بعض تاني، نزل حسام لمستوايا وقال بأسف:

_أنا فعلًا مش فاهم إي اللي حصلك بس يمكن الصدمة الأولى كانت سعبة عليك عشان كدا مصدقتهاش ولما رجعت سمعتها مِني تاني إتأكدت.

مرضيتش أجادلهُ كتير وقومت وأنا بحاول إني أبان ثابت ومتهزش وقولت بجمود:

=وديني لـِ مسرح الجريمة.

خدني ورجعني في طريق اللوكاندا من تاني، وقفت قدام اللوكاندا وقولت بإستغراب:

=مرجعني هنا تاني ليه؟

إتكلم بأسف واضح على ملامحهُ لإنهُ مكنش يعرف إني أعرفها قبل كدا وقال:

_ما أهو أنا مكنتش أعرف إنك تعرفها وخليتك تقعد جنب الأوضة بتاعتها، جنب مسرح الجريمة عشان تحقق فيه بشكل أكبر، حقك عليا بس لو عايز تغيرها هغيرهالك حالًا.

إتكلمت بسرعة وقولت:

=لأ لأ، عملت الصح، لازم أعرف كل اللي حصل، جايب معاك الورق الخاص بالقضية بتاعتها؟

مدّ إيديه بـِ دوسيه كان برمهُ في إيدهُ وناولهوني وقال:

_دا كل اللي قدرنا نوصلهُ، وفي كمان الصور بتاعتها وهي في مسرح الجريمة، لو مش هتستحمل ممكـ...

قاطعتهُ وقولت بحسم:

=أرجوك يا حسام خلاص، هي قضية زي آي قضية بلّ وأهم، يعني لازم أشوف كل حاجة خاصة بيها ولازم أوصل للقا تل.

طلعنا بعدها للدور التاني في اللوكاندا وكان المغرب لسة مأذن، دخلنا الأوضة اللي جنب أوضتي واللي أول ما فتحناها رياح رهيبة كريهة حلتّ في وشنا إحنا الإتنين، ريحة الدم مالية المكان وكإن لسة الحادثة كانت إمبارح مش من 3 أسابيع، الأوضة كانت ضلمة كُحل، نورنا النور ولكن كانت برضوا كئيبة، في دم في الحيطة والدم مالي الأرض، فتحت الدوسيه اللي في إيدي وطلعت منهُ صور الحادثة واللي شوفت فيها زينب بأبشع صورة ممكن أشوفها بيها، كانت كلمة مشوهة قليلة عن اللي أنا شوفتهُ، ومش كلمة مشوهة دي على وشها بس لأ، على جسمها كمان، كان في صورة لـِ صوابع إيديها لوحدها وهي مقطوعة ومحطوطة جنبها بترتيب، وكإن القا تل مُختل عقليًا أو.. عايز يوصل رسالة بعملامة معينة، المنظر في الصورة كان مُقرف ويوحع القلب، ما بالك باللي شافوها في الحقيقة وما بالك بيها هي شخصيًا لما كان بيحصل فيها كدا كانت حاسة بـِ إي، مكنتش قادر أصدق إن دي زينب، لحد ما لفيت في الأوضة شوية ولقيت برواز صغير مكسور في الأرض وفيه صورتها معايا، دا كان في يوم التخرج بتاعها من حقوق، كانت مُبتسمة وجميلة جدًا وقتها مسكت الصورة ونفضت عنها الإزاز وخدتها، حسيت إن دموعي بتتسابق جوا عيوني وعايزة تنزل بس مش قادر ومش هينفع، لازم أمسك نفسي وأجيب حقها، فضلت أتمشى في الأوضة ومركز مع كل التفاصيل بجهد كبير، لحد ما سمعت صوتها بيهمس بإسمي جنب وداني:

_مُراد.

هوا سُخن وشديد دخل للأوضة بالرغم من إن مفيش آي سبيل لدخول الهوا والشباك مقفول!
بصيت لـِ حسام المُنهدش هو كمان وسألتهُ:

_إنت سمعت حاجة؟

سكت شوية كإنهُ بيسمع وقال:

=لأ مش سامع حاجة، هو بس الهوا السُخن دا جِه منين، غير كدا ريحتهُ بتخنق بشكل رهيب.

تليفون حسام رن في اللحظة دي وكانت والدتهُ اللي إستعجلت إننا نيجي دلوقتي حالًا لسبب غير مفهوم ولكن هي قالت عشان الأكل ميبردش، مشيت مع حسام وروحت لبيتهُ البسيط الجميل في الحقيقة وفيه دفا جميل، والست راجية والدة حسام كانت بشوشة وسعيدة بوجودي وكانت كريمة جدًا، كانت عاملة فراخ وحمام ومحاشي بكل أنواعها، لولا الإستقبال بتاع الحجة راجية كان زمان نفسي لسة مقفولة بعد اللي شوفتهُ، بس في الحقيقة قُعادي معاها نساني شوية والأكل بتاعها اللي يفتح النفس وقعدت كلت معاهم بنهم شديد، بعد الأكل إتكلمت الحجة راجية وقالت لـِ حسام:

_قوم يا حسام يابني إعمل الشاي لينا عشان عايزة مُراد في كلمتين.

قام حسام وبصيتلها بإهتمام فـَ إتنهدت وقالت بجدية وبدون مُقدمات سألتني:

_إنت شوفتها ولا لسة يا بني؟

سألت بإستغراب وعدم فهم وقولت:

=هي مين؟

إتنهدت وقالت بحزن:

_هتكون مين يا وِلداه، زينب.

بصيتلها بإستغراب أكبر وقولت:

=شوفتها إزاي يعني، هي مش إتوفت؟

إبتسمت بسخرية وقالت:

_عايز تفهمني إنك لحد دلوقتي مكلمتكش حتى!

بصيتلها بعدم تصديق وزهول وقولت:

=حضرتك كمان بتسمعيها؟

قربت مِني وقالت:

_وبشوفها كمان، وهي اللي قالتلي عليك، إكمنها مكنتش بتقعد مع حد في القرية غيري قبل ما يحصل اللي حصلها يا حبة عيني، كانت بتيجي بعد ما حسام يمشي وتقعد معايا طول اليوم، هي قالتلي رسالة ولازم أوصلهالك يا بني...

ركزت معاها بإهتمام وهي كملت وقالت:

_قالتلي إنك متصدقش الطيبة اللي مرسومة على وشوش الفخامة، لإن ورا الجلاليب السودا في قلوب أسود، وبتقولك إمسك في طرف الخيط ودور على الفستان اللبني اللي كنت مديهولها هدية في أخر عيد ميلاد ليها وإنتوا مع بعض هتلاقي فيه أول الخيط اللي لازم تمسك فيه بإيدك وسنانك لحد ما تكتشف الحقيقة.

زُهِلت من كلامها في الأول واللي مستحيل حد عاقل يصدقهُ وإنها إتكلمت مع حد ميت، ولكن لما وصلت للفستان...طيب ما يمكن قالتلها عليه قبل ما تتوفى هي مش قالت إنها كانت بتقعد معاها كتير؟
بس حد غيري اللي يفكر كدا، دا أنا كلمتها في التليفون ومن غير كهربا كمان، دخل بعدها حيام وقعدنا شربنا الشاي بشكل طبيعي قدام حسام وبعدها خدت بعضي وروحت لـ اللوكاندا من تاني، عديت من قدام الأوضة اللي كانت فيها وأنا حاسس إنها بتناديلي، ولكن للأمانة مقدرتش أدخلها، على الأقل في الوقت الحالي، كفاية صدمات النهاردا وهدخل أرتاح شوية من اليوم الطويل المُرهِق دا والصباح رباح.

تعليقات



<>