رواية طيف زينب والجريمه الفصل الاول1 بقلم هاجر نور الدين


 رواية طيف زينب والجريمه الفصل الاول1 بقلم هاجر نور الدين 


حواليا صريخ من زوجة المقتـ *ول اللي قدامي وهي بتلطم وكلهُ حواليها بيحاول يهديها وهي بتقول:


_أنا بس يادوب سيبتهُ نُص ساعة عشان أطلع أنشُر الغسيل ولما نزلت تاني لقيتهُ بالمنظر دا.


كلمت الظابط اللي جنبي وقولتلهُ بهدوء:


=خدهم طلعهم برا دلوقتي عشان محتاج أدرس موقع الجريمة كويس.


بالفعل خدهم وطلعوا كلهم برا وقفلوا الباب وسابوني لوحدي في الأوضة مع الجثة، آي شخص عادي غيري أو غيرنا إحنا شرطة الجرايم مكنش هيقدر يقعد مكاني كدا ثانية ولكن الموضوع بقى مُعتاد بالنسبالي، ولعت سيجارة وبصيت للجثة بتركيز وأنا بدقق في تعبيرات وشهُ المُتألمة، من الواضح إنهُ حاول يدافع عن نفسهُ، من الطعن اللي في جسمهُ واضح جدًا إن القا *تِل مُستجد في موضوع القـ *تل، وطيت بجسمي وميلت راسي وأنا بدقق فيه بشكل أكبر وإبتسمت بسخرية لما لقيت إن الجرح من عميق ولا حاجة، ووارد جدًا يكون سبب الوفاة هو النزيف من غير ما حد ينقذوا، يعني كان ممكن يعيش لو حد نقلوا للمستشفى، من الواضح إنهُ نزف لـِ ساعات ولكن..زوجتهُ بتقول إنها مسابتهوش غير نُص ساعة، معنى كدا إنها كان ممكن تلحقهُ، ولكن..ليه فضلت قاعدة بتتفرج عليه وهو بينزف لحد ما إتأكدت إنهُ مات وبعدين بدأت بالصريخ!

طلعت من الأوضة بعد ما خلصت السيجارة ودرست الجريمة كويس جدًا، بصيتلهم بملامح مش بتوصف آي حاجة وقولت لـِ ياسر زميلي:


_الطب الشرعي وصل؟


جاوبني ياسر وهو بيميل براسهُ بـِ معنى "أيوا":


=وصل وواقف تحت مستني حضرتك لما تخلص.


زميت شفايفي وقولت وأنا ببُص على ملامح زوجة المقتـ *ول اللي بتعيط بهستيرية ومنعت بصعوبة إبتسامة السخرية إنها تترسم، الستات دول أكتر حد يتخاف منهُ، وشوشهم ملايكة ويبان عليهم ضُعاف، بس بيني وبينك كيدهُن عظيم فوق ما تتخيل، إتكلمت وقولت لـِ ياسر بصوت ميسمعهوش غيرهُ:


_خليهم يدخلوا ويشوفوا وقت ما إتوفى كان بعد قد إي من الطعنة وإي هو سبب الوفاة، الطعنة فعلًا ولا حاجة تاني، وخليهم يكشفوا جثتهُ كلها سواء فيها أثار مقاومة والمقاومة دي لواحد ولا واحدة؟


إتكلم ياسر بتفهُم وقال:


=حاضر يا مُراد، عن إذنك.


بالفعل نزل ندالهم وطلعوا كلهم ودخلوا مسرح الجريمة وبدأوا ياخدوا العينات ويفحصوا بشكل دقيق جدًا، أما أنا فـَ كنت متابع كل الريأكشنات اللي على ملامح زوجة المقتـ *ول اللي بتعيط ببراعة اللي لو كنت ظابط تحت السلم زي ما بيقولوا كنت هتخدع فيها وأقول مستحيل تكون هي، ولكن للأسف أنا مُراد عزت، ومفيش حاجة بتعدي من تحت إيد، خلوني أعرفكم على نفسي بنبذة بسيطة، أنا مُحقق في قسم الجرائم، شوفت جميع أشكال وألوان القتـ *ل، برغم سِني الأصغر من اللي في القسم بتاعي حتى مدير القسم نفسهُ ولكنني سريع البديهة وبحلل كل حاجة قدامي في نفس الثانية، بس مش مع أسبابها أكيد أنا مش دجال!

إستنيت الطب الشرعي لما خلص وخلصنا كلنا تحقيق ونقلوا الحثة للتلاجة لحين الإنتهاء من التحقيق وروحت سلمت على الزوجة قبل ما أمشي وأنا بعزيها وباصص في عيونها مُباشرةً وقولت:


_الله يرحمهُ يا ست سُعاد، متزعليش نفسك.


بصتلي وهي عيةنها وارمة من كُتر العياط وقالتلي بـِ حُزن حسيتهُ مُبالغ فيه شويتين ودا اللي خلاني أشُك أكتر:


=ربنا يخليك يا حضرة الظابط، إن شاء الله اللي قتلهُ هجيب حقهُ منهُ، مش هسيبهُ يتهنى أبدًا، أنا هعمل كل اللي أقدر عليه بجد عشان آخد بـِ تار جوزي.


ضيقت عيني شوية وقولت قبل ما أمشي:


_أكيد يا ست سعاد كل واحد هياخد جزاتهُ والمجرم كدا كدا هيتجاب.


بصتلي وعيونها إتهزت يمين وشمال في نفس الثانية ودا من القلق واللي لاحظتهُ أنا في الثانية دي وحاجة جوايا أكدتلي إحساسي وسيبتها ومشيت، وصلت البيت وقعدت مع مراتي رهف عشان نتعشى، إتكلمت مراتي تبساؤل وقالت:


_يومك كان ماشي إزاي النهاردا؟


إبتسمت وقولت:


=عادي يا حبيبتي زي آي يوم، بس في حاجة حثلت مخوفاني منك شوية.


بصتلي بإستغراب وقالت:


_مِني أنا!

إي هي؟


إبتسمت وقولت:


=أصل النهاردا جاتلي جريمة قتـ ل وأنا متأكد إن القا تل زوجة المقتـ ول نفسها، بس قتـ لتهُ ليه، لسة هعرف لما نتيحة الطب الشرعي تطلع واتأكد من شكوكِ، تفتكري ممكن تكون قتـ لتهُ ليه؟


سكتت شوية وبعدين مسكت السكينة بتاعت الأكل ووجهتها في وشي وقالت بـِ شر:


_بالنسبالي السبب اللي ممكن يخليني أعمل كدا فيك هو إني أشوفك مع واحدة تانية غيري يا مُراد، مش هتردد ثانية.


ضحكت عليها وقولت بإستنكار:


=ولما عبد الرحمن يقلق من النوم ويقوم يشوف أمهُ موجهة سكينة البانيه ناحية أبوه الظابط الهايل في نظرهُ يقول إي بقى!


ضحكت وسابت السكينة من إيديها وكملنا أكل وباقي اليوم عدا بشكل هادي.

تاني يوم جاتلي نتيجة الطب الشرعي وكانت شكوكِ في محلها، بالظبط نفس الإستنتاج، الوفاة كانت بسبب النزيف لكن الطعنة متموتش خالص، خصيصًا إنها مش عميقة، وكان في أثار خرابيش لـِ ضوافر واحدة ست على دراعهُ وجناب وشهُ، من الواضح إن دار بينهم خناق عنـ يف وفي الآخر إنتهى بقتـ لها ليه، الستات برضوا مش أذكياء للدرجة، دايمًا بيسيبوا وراهم حاجة لما بيكونوا متوترين أو بيتعاملوا بـِ عاطفيتهم، إستدعيناها للتحقيق وكانت بتكمل تمثيل قدامي واللي في الحقيقة مرفليش جِفن ولا إشتريت تمثيلها بـِ جنيه، لحد ما قومت وقفت وفضلت أتحرك في المكان حواليها عشان أوترها وقولت عشان أستفزها:


_من الأخر كل حاجة ضدك، والدلائل اللي معانا كفيلة إنها تسجنك فـَ مفيش داعي للحركتين دول وأنا وإنتِ عارفين اللي فيها، ودلوقتي خليكِ جريئة وقوية لـِ مرة أخيرة قبل دخولك للسجن وإعترفي إنك عمليتها، مش يمكن يكون معاكِ حق وهو يستاهل؟


لقيتها وقفت عياط وبصتلي وهي مبرقة وإتكلمت بزعيق وأنفعال وقالت:


=هو فعلًا كان يستاهل، كان..كان بيضر *بني كل يوم وبيعاملني أقذر معاملة ممكن حد يشوفها، كان معيشني في سجن وعذاب وقِلة قيمة، بس خلاص كان فاضي بيا، كل شخص وليه طاقة ومن بعدها مبيتحملش، وأنا كنت جبت أخر الطاقة دي، هو كان يستاهل، السجن دا هيكون أرحم ليا من عيشتي معاه مليون مرة.


خلصت كلامها وكنت أنا شاورت لمدير القسم اللي كان بيتابع الحوار من أولهُ واللي خد مِني ساعة بالظبط لحد ما إعترفِت، دخل إتنين خدوها وودوها للزنزانة وبعدها دخل مديري شجعني بكلمتين وروحت بعدها لـِ مسرح الجريمة التانية واللي غيرت كل حياتي من اللحظة اللي خطت رجلي القرية دي واللي قابلت فيها "زينب"، وبالمناسبة "زينب" هي خطيبتي القديمة قبل ما أتجوز رهف وبالمناسبة كمان زينب هي المقتـ *ولة اللي أنا رايح أحقق في قضيتها وهي اللي بلغت عن الجريمة وهي اللي هتحكيلي كمان تفاصيل جريمتها، 

بتسألؤا إزاي وهي ميتة؟

نفس اللي هعرفهُ معاكم أول ما أوصل للقرية.

يتبع 

                  الفصل الثاني من هنا



تعليقات



<>