رواية جاسم الفصل الثامن8بقلم داليا السيد


رواية جاسم الفصل التامن بقلم داليا السيد
 
 




سيدنا الحسين

نزلت للمطبخ ولم تراه، شغلت نفسها بإعداد الغداء حتى انتهت وصعدت لغرفتها اغتسلت وبدلت ملابسها بملابس مكررة، هي بحاجة لملابسها وأشياء كثيرة وهو لم يمنحها فرصة لتطلب

عندما نزلت كان يخرج من المكتب، توقف لنزولها فقالت دون النظر له "الغداء جاهز" 

وتركته وتحركت للمطبخ، نفخ بقوة والغضب لا يتركه من طريقتها وجنونها، جلس بمكانه والأطباق بمكانها والطعام رائحته تملأ المكان، الحساء كان مختلف، اللحم شهي حقا والمكرونة كانت مميزة لم يتوقف وهي تتابعه حتى انتهى وتراجع بالمقعد وقال 

"هل هي هواية؟ الطهي؟"

من الجيد أنه لم يذكر جدالهم وهي لم تفعل بل نهضت وقالت "الوحدة جعلتني أبحث عن شيء يشغلني والطهو كان واحدا" 

سمعته يقول من خلفها "والآخر؟"

لفت رأسها لتراه يمنحها الأطباق فقالت "القراءة، خاصة الكتب الأجنبية" 

أخذت الأطباق وغسلتها وهو يقول "لم تفكري بمشروع عمل للطهي، تملكين نكهة مميزة" 

ابتسمت وقالت "فكرت ولكن لم أملك الشجاعة لأفعل"

أعاد الأطباق النظيفة لمكانها وقال "فكري ونبحث معا الأمر، عامر لديه أفكار جيدة وربما يساعدك هو الآخر، ليل زوجته تخرجت في كلية سياحة وفنادق وعملت شيف لبعض الوقت"

التفتت له وقالت بحماس "حقا؟ أنت لا تمانع أن أفكر بالعمل؟" 

هل تسأله؟ وهل له أن يرفض بعد تلك النظرة بعيونها فقال "ولم أمانع؟ إخوتي الاثنان تعملان وأنا لست ضد عمل المرأة ولن أقيدك بالبيت" 

يتحدث كما لو كان زوجها حقا وهي كذلك تحرك حتى وقف أمامها وقال "أحب اللحظات التي نتوقف فيها عن الجدال"

أخفضت وجهها وقالت "وأنا أيضا" 

كان يحب خجلها هذا يشعره برغبة بجذبها له وتقبيلها قبلة مختلفة وبلا تفكير بما سيكون ولكنه تماسك وقال "حسنا، ما رأيك بالسباحة؟ لي وقت طويل لم أفعل، كهدنة" 

رفعت وجهها له وقالت "لا مانع على الهدنة ولا السباحة لكن للأسف لا أملك ملابس للسباحة وهذا ما كنت أريد أن أطلبه منك بالصباح، أشيائي وملابسي، يبدوا أن وجودي هنا سيطول" 

ضاقت عيونه وهو يقول بلا تفكير "هل لديكِ رغبة بالبقاء بمكان آخر غير بيتي؟ أنتِ زوجتي"

توردت مرة أخرى وقالت بنبرة مختلفة رغم الغضب الذي رأته بعيونه "حتى تنتهي مهمتك"

أحنى رأسه ليواجها وقال "مع من كان هذا الاتفاق؟"

كانت نظراته قريبة وجادة جدا وقلبها ينبض بسرعة وقوة وهي تلاحق عيونه وقالت "لا أحد فقط ظننت.."

رفع إصبعه على شفتيها ليوقف كلماتها وقال "لا تظني أي شيء بالنيابة عني، أحب التحدث بلساني لا بلسان غيري"

كانت ثابتة رغم أن داخلها كان يرتجف بقوة وفهمت كلماته وأبعد إصبعه فقالت بضعف "قاسم كان يعني" 

لم يتحرك ولا حتى نبرته الثابتة وهو يعيد إصبعه مرة أخرى على شفتيها وهو يقول "لقد رحل قاسم ولم يعد سوانا ولقد تعاهدنا على الثقة"

هزت رأسها فأبعد يده فقالت "ولكن يبقى السؤال جاسم؟ ماذا بعد انتهاء كل ذلك؟" 

كانت عيونه تسقط على شفاهها وهو يقول "لقد نسيتِ كلماتي مايا، لقد منحتك الحرية بالاختيار، إما البقاء وإما" 

ولم يكمل وهو يقترب منها وعيونه ما زالت ثابتة على شفتيها وراحته ترتفع لوجهها فشعرت بالدفء ينتقل لها وعرفت ما سيفعله وارتفع صدرها من أنفاسها كما ارتفع وجهها ليتلقى قبلته ولكن رنين هاتفه جعلها تفزع وجعله يتوقف ويبعد يده ويتراجع وهو يخرجه ليجيب بغضب 

"نعم علي" 

كلمات علي جعلته يبتعد عنها وينسى غضبه ولكنها لم تنتبه لأنها كانت تحاول استعادة نفسها بل وبحثت عن مقعد وجلست وهو اختفى خارج المطبخ

الآن تعلم أنه مختلف، لم تفكر يوما بالتقرب لأي شاب ممن عرفتهم بالكلية ولا بأي مكان، كانت تخاف، تفر وتهرب، كل رجل بنظرها هو مروان آخر لكن جاسم مختلف، هو يمنحها راحة وأمان ورغبة، نعم رغبة بأن تكون له، تلك القبلة لم تنساها أبدا وتمنت لو تكررت، أن يضمها بذراعيه القوية مرة أخرى، أن ترتاح يداها على صدره الصلب، أن ترفع وجهها لتصل لوجهه وتنتظر قبلته كل ذلك كان هو ما تتمناه

أغلقت عيونها وتنفست بعمق ولكنه عاد وقال "حسنا أرسلت بطلب أشيائك ونؤجل السباحة فيما بعد، لدي عمل هل لي بقهوة؟" 

هزت رأسها ونهضت لتعدها له، وهو عاد للمكتب والأفكار تأخذها لبعيد

عندما وضعت القهوة لم ينظر لها كان تركيزه منصب على الجهاز فخرجت عائدة للحديقة وهاتفها معها حتى هاتفت منار التي هتفت بها "مايا! يا الله! أين كنتِ طوال كل تلك الأيام؟ لا بالبيت وهاتفك مغلق ولم تخبريني أي شيء منذ يوم الحفل" 

هي بالفعل لم تهاتف أحد، فقط أخيها، ولكنها فتحته وأرادت التحدث مع أحد "أنا بخير منار لا تقلقي، كيف حالك أنتِ؟" 

أجابت الفتاة "بخير، قدمت بعدة أماكن للعمل وأنتظر الرد هل نزلتِ العمل مع أخيكِ؟"

قالت "لا، لقد حدثت أمور كثيرة بتلك الأيام جعلتني لا أفكر بالعمل" 

هتفت منار "لنلتقي إذن ونحكي" 

قالت "صعب أنا لست بالإسكندرية ربما عندما أعود سأهاتفك"

رددت منار "لستِ هنا؟ أين أنتِ إذن؟" 

فتحت فمها لتخبرها عن مكانها وتحكي لها ما كان لكنها تراجعت بآخر وقت ولا تعرف لماذا تذكرت تلك الفتاة صفا التي تلاعبت بها فأغلقت عيونها لحظة ثم فتحتها وقالت 

"ليس الآن منار عندما نلتقي سأخبرك كل شيء"

هتفت منار "هيا مايا تعلمين أننا أصدقاء ولم نعتاد إخفاء شيء عن بعض" 

لا، هي اعتادت على إخفاء كل شيء، منذ ذلك اليوم لم تثق بأحد حتى التقت به، هو فقط من تثق به، قالت "نعم ولكن ليس الآن الوقت المناسب منار" 

لم تتركها الفتاة وهي تلح "هل هو ذلك الرجل ذو السيارة الفاخرة الذي أنقذنا بتلك الليلة؟ هيا اعترفي نظراته لكِ كانت واضحة بدا أنه معجب بكِ وهو كان وسيم جدا تمنيت لو نظر لي مرة كما كان ينظر لكِ" 

قلبها عاد يدق بقوة من كلمات منار، هي كانت تتمنى لو نظراته كانت تعني ذلك ولكنها تعرف أنه كان يسعى لحمايتها فقط

قالت "منار كفي عن أحلامك هذه، سأهاتفك عندما أستطيع إلى اللقاء"

هاتفت قاسم أيضا واطمأن عليها لكن الحمد لله لم يسألها أي شيء محرج

نهض وهو يمسك الهاتف ويهاتف أحد رجاله الثقة فأجاب الرجل "نعم سيد جاسم هو بالفعل عاد منذ شهر تقريبا ولا مكان محدد له" 

ضاقت عيونه وقال "لديه عمل أم كيف يعيش؟"

أجاب الرجل "على الطبيعة هو لا يمارس أي عمل لكن تحت المائدة هناك أمور غير معروفة، أموال مهربة وعملة أجنبية وغيرها" 

رفع وجهه عندما رآها تتمدد بالحديقة على المقعد الخشبي الطويل ثم عاد وقال "وعلاقته بعملنا الحالي"

رد الرجل "بالوقت الحالي هو لا يترك الفيلا، لكن بالأمس تحرك لبيت الآنسة مايا وحام حوله ثم عاد للمكان الذي يقضي به الليل"

قال "هذا يعني أنه هو من نبحث عنه"

صوت الرجل قال "ربما لأنه حتى الآن ليس هناك سواه يبحث عنها كما وأنه هو الوحيد الذي تربطه بها صلة"

قبض بأصابعه على الهاتف عندما تذكر ما فعله بها ووجهها وهي تحكي والخوف والفزع، قال بقوة "لا تجعله يغرب عن عيونك علي"

وأغلق الهاتف وما زال يراقبها وهي تعبث بالهاتف، التفت لجهازه وعاد له، هذا هو الحل، العمل، العمل هو الشيء الوحيد الذي سيبعده عن الشيطان الذي يتلاعب به

هزة على كتفها جعلتها تفتح عيونها لتراه يتحرك ليجلس أمامها، اعتدلت وهي تفرك عيونها وقالت "لا أعرف كيف نمت؟ هل تريد تناول طعام؟" 

حدق بها ثم قال "لا، ربما يمكننا الخروج بالسيارة قليلا ما رأيك؟" 

هتفت "حقا؟ أريد الذهاب للحسين، لم أراه أبدا" 

ابتسم وقال "لنفعل إذن، سأنتظرك بالسيارة" 

نظرت للسيارة السوداء البيجو وقالت "أين الأخرى؟" 

ركب بجوارها وقال "موجودة بالجراج، هذه للتجول داخل البلد" 

نظرت له وقد بدل قميصه لآخر لبني وتركه بلا ربطة عنق وشعره المبلل مصفف للخلف، بدا وسيما رغم شعر ذقنه القصير غير المحلوق

أخذتها أضواء المدينة وبدأ يشرح لها الأماكن وهي سعيدة لرؤيتهم وتبادلت معه الأحاديث المرحة والضحكات على تعليقاته الساخرة

مر على الكورنيش فهتفت "النيل رائع ولكني أحب البحر أكثر" 

قال بمرح "يمكن الغرق فيه بسهولة" 

ضحكت وقالت "تبدو خائفا منه" 

نظر لها وقال "لو كنا هناك لعرفنا من منا الخائف؟" 

قالت بتحدي "لدينا حمام سباحة بالبيت، يمكننا معرفة ذلك" 

قال بلا رجعة "الآن حمام سباحة، هل رأيتِ كيف تراجعتِ عن البحر الآن؟"

هتفت بغضب زائف "لا، أنت تغش، أعدنا للبحر ولنفعل لن تغلبني، كنت سباحة حتى الخامسة عشر"

ابتسم وقال "نعم عندما أتيتِ بآخر الطابور فتوقفتِ منعا للإحراج" 

ضربته بذراعه وقالت "لا، كف عن ذلك أنت مستحيل" 

ضحك بمرح وقال "رائع، أحب تشبيهي برجل المستحيل أدهم صبري، دكتور نبيل فاروق رحمه الله لن يعجبه تقمس إحدى شخصياته"

ضحكت هي الأخرى وهو الآخر حتى توقفا والنظرات متبادلة بينهما حتى دخل الحسين فانتبه للزحام

المسجد القديم كان رائع، أخذت شيء لوضعه على رأسها ودخلت لرؤية المقام الرائع الذي تزوره الناس من كل العالم، سيدنا الحسين حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم، ارتاحت جدا لزيارة المكان وأسندت رأسها على القضبان وأغمضت عيونها وهمست داخلها 

"يا رب انقذني من ذلك المجنون وارشدني للصواب بعلاقتي بجاسم، يا رب ليس لي سواك، أخاف من الحب، لا أريد الألم مرة أخرى، دلني يا رب" 

عندما خرجت كانت سعيدة ووجدته يقف بانتظارها وهو يعقد ذراعيه أمام صدره فتحركت تجاهه بسعادة وهتفت "جميل جدا، لم أظن أني سأرتاح هكذا"

تأمل ملامحها الجميلة وهي تضحك براحة جعلته يشعر برغبة بجذبها له وضمها لصدره ولكنه ظل رابطا ذراعيه وهو يقول بهدوء "هل ترغبين برؤية أماكن أخرى؟" 

صفقت بيداها كالأطفال وهتفت "هل يمكنني ذلك؟" 

هز كتفيه وقال "ولم لا، أفضل من البيت"

قالت بتفكير "حسنا، أريد رؤية القلعة والمتحف المصري الجديد ولا مانع من رؤية القديم، ركوب الاتوبيس النهري وبرج القاهرة.." 

قاطعها "مهلك، مهلك، أنا تحدثت عن مكان وليس كل ذلك"

ذهبت ابتسامتها وقالت بجدية "ماذا؟ واحد فقط؟ حسنا، القلعة، لا، لا، المتحف، حسنا لا أعرف" 

ضحك وقال "حسنا، سنراهم كلهم كنت أمزح"

ضربته على ذراعيه عدة مرات وهو يضحك حتى قبض على يدها فتوقفت وعيونهم تقابلت بلا حواجز وقال "لا توقفي ضحكتك هذه، تبدين جميلة وأنتِ تضحكين" 

تورد وجهها وعاد قلبها يدق بقوة وهو يجذبها من يدها دون أن يتركها وهو يقول "تعالي، هناك مطعم هنا رائع سنتناول به العشاء مع كامل احترامي لطعامك بالطبع" 

كانت سعيدة ويدها بيده وتحركت بجواره وهي تقول "أريد مشاهدة تلك المحلات وشراء بعض الزينة منها أولا"

تلامست الأكتاف فلم تبتعد وهو يخفض وجهه لها كي تسمعه "ولم لا؟" 

اشترى لها كل ما طلبته من إكسسوار وتماثيل فرعونية، وجلاليب مزخرفة وأخيرا دخلا محل ذهب فقالت "لماذا هنا؟" 

لم يرد وهو يقول للرجل "أريد دبل زواج" 

حدقت به والدهشة تضربها، لم تفكر بذلك أبدا، كانت تظن أن الأمر سر وسيظل كذلك ولكنه يغير كل شيء، الرجل وضع تشكيلة رائعة أمامها فسمعته يقول "لا مجال لسؤالي" 

أخفضت عيونها وهي تحاول التقاط أنفاسها حتى انتقت واحدة ذات شكل جديد فابتسم الرجل وقال "هي أحدث موديل آنسة، وحضرتك" 

ظنت أنه لن يفعل ولكنه قال "أفضل الفضة" 

ظلت تنظر له بلا تصديق ثم عادت للتشكيلة التي وضعها الرجل ووجدت نفسها تنتقي له وتتناقش معه وتلمس أصابعه وهو يجادل حتى انتقى واحدة ووافقوا عليها، رجل آخر أخذهم لكتابة الأسماء وهما ظلا صامتين حتى عاد لهم بهما ووضعهم بعلبة وهو يبتسم ويقول 

"مبارك عليكم" 

توردت والرجل يظن أنهما ما زالا مخطوبين أو بقصة حب، وضع العلبة بجيبه وتحرك وهو يقول "المطعم" 

ضحكت وقالت "الطعام أهم من أي شيء" 

نظر لها وقال "حقا؟ ماذا يعني ذلك؟" 

ضحكت وهي تجاريه بخطواته الواسعة وقالت "كل تلك العضلات تحتاج للتغذية الجيدة سيدي" 

ابتسم وقال "ألا تخيفك؟"

منحته نظراتها وقالت "هل تمزح؟ إنها مميزة، كلكم تملكون نفس الجسم تقريبا"

دخلوا المطعم وتحرك له رجل ليمنحهم مائدة، المكان كان شعبي ولكن جميل ونظيف ومزدحم، جلست ثم جلس بجوارها وقال "أعلم أن المكان شعبي ولكن"

قاطعته "إنه جميل، قاسم كان يحب الأماكن الفاخرة وكنت أشعر بالملل والتقيد لكن هنا تشعر بالحرية"

ابتسم فعادت تقول "تأتي هنا كثيرا؟" 

قال بصدق "لا، العمل لا يمنحني فرصة فهو بعيد عن مقر الشركة ومعظم الوجبات تكون بعمل" 

نظرت له وقالت "رجال أعمال؟"

بالطبع فهم سؤالها فتراجع بالمقعد وقال "ونساء"

أخفضت وجهها دون رد فأكمل "زوجاتهم"

رفعت وجهها له فقابل نظراتها التائهة فقال "لم لا تسألين؟"

أجابت دون لف "أخشى أن تغضب، الهدنة رائعة ولا أريد لها أن تنتهي"

ابتسم وقال "نعم"

وضع الرجل الطعام المصري الشهير من الحلويات، والفتة فهتفت  "لا، ما كل هذا؟" 

أمسك الأطباق ليقربها منهما وقال "لا تشغلي بالك بالكمية المهم المذاق" 

تناولا الطعام بشهية وهما يضحكان من التعليقات حتى انتهيا، هاتفه رن فنهض ليجيب بينما أحاطت كوب الشاي بيداها وهي سعيدة ولكن صوت رجولي جعلها تفزع وهو يقول 

"الجميل يحتاج لصحبة؟"

تراجعت وهي ترى رجلان يحدقان بها ونظراتهم غير مريحة، الخوف ضربها بقوة وهي تبحث عن جاسم وعاد واحد منهم يقول "يمكننا الاستمتاع بتلك العيون الجميلة" 

تلك الجملة سمعتها من مروان من قبل، الخوف هو كل ما تملكها والذكريات ترتد لها ورؤية الرجلان جعلها ترى مروان وهو يتحرك تجاها ليهاجمها فتملكها الفزع والخوف ولم تعرف ماذا تفعل


                 الفصل التاسع من هنا


تعليقات



<>