رواية جاسم الفصل الحادي عشر11 بقلم داليا السيد


رواية جاسم بقلم داليا السيد
رواية جاسم الفصل الحادي عشر11 بقلم داليا السيد

رصاص
ما أن وصل الفيلا حتى ترك السيارة البديلة وتحرك للداخل حيث رأى علي ينتظره، رحب به وعلي يمنحه سلاح وضعه بحزام البنطلون من الخلف وقال "ما الأخبار؟" 
قال علي "جهاز التتبع الذي وضعته بالسيارة يدل على أنها لم تتحرك" 
فتح جهازه الخاص وقال "هو لن يقودها إذن" ثم رفع رأسه وقال "أو كشف الأمر" 
تحرك علي تجاهه وقال "لا، مكالمته الأخيرة تدل على أنه ما زال لم يعرف مكان الآنسة مايا لكنه يعرف هنا" 
هز رأسه وقال "الرجل الذي منحه المعلومة ثقة بالنسبة له؟"
جلس علي وقال "رجله الثاني منذ عاد، لن تخبرني ماذا تعد له؟" 
جذب حقيبة من تحت المكتب وقذفها له فتلقاها علي وفتحها فأطلق صافرة وقال "كيف؟" 
لم ينظر له وقال "بالسيارة، لو نجح بالفرار، أو تم القبض عليه"
حدق علي به وقال "أنت لا تريده أن ينهض من جديد"
انتبه لعلي وترك الجهاز وقال "بالتأكيد لا، هو حاول قتلها أكثر من مرة وفلت مني ولو فلت مرة أخرى لن نصل له" 
نهض علي وواجه فهو رجله الأول كما يعتبره لذا قال "هل أسأل عن سبب كل هذا الاهتمام؟ نحن لا نعمل بتلك الأمور" 
لم يتراجع أمام علي فهو محل ثقته لذا قال "كانت خدمة شخصية لشقيقها فقد كان زميل بالتجنيد ولكن الآن الأمر شخصي فهي زوجتي علي ولكننا لم ننشر الأمر بسبب ما يحدث" 
تراجع علي بذهول وهتف "زوجتك؟ لا! هل تمزح؟ أنت والزواج بخانة واحدة؟ لا أصدق"
تحرك للبار وجذب زجاجة بيرة وقذفها لعلي وفتح لنفسه واحدة وقال "أحيانا لا أصدق أني فعلت ولكن الأمور كانت تستدعي حل شرعي لوجودنا سويا والزواج كان الحل والآن لا أجد مانع من استمراره"
ضحك علي بقوة وقال "أكاد أقسم أني بحلم، هل تعي ما تقول؟ أنت اكتسبت عداوة نصف نساء مصر بسبب طريقتك الصعبة بالتعامل معهم وهن يتمنين رضاك والآن تحدثني عن الزواج؟ أخبرني أنك تمزح يا رجل"
تناول البيرة كما فعل علي وجلس ورفع قدماه على المائدة وقال وهو يذكر عيونها التي تترجاه ألا يذهب "اجلس ودعنا نتحدث عن القادم"
جلس علي أمامه وقال "زواج؟ لقد كنت تسخر مني عندما أطلب أجازة لقضائها مع زوجتي"
نظر له وقال "ستصمت أم ألقيك بالخارج"
أطلق ضحكة قوية حتى توقف وهتف "هذا أفضل خبر سمعته منذ زواجي، هل تحبها؟" 
توقفت الزجاجة على فمه والسؤال يندفع كالقذيفة بوجهه، حب؟ لقد أغلق الباب بل كل الأبواب أمام الحب، لا، مايا ليست حب، هي راحة، رغبة، هي كل ما يمنحه سعادة ولكن ليس حب
علي عاد يكرر كلماته، فتناول البيرة وقال "تعلم رأيي بالحب علي، الأمر مختلف، ليس بالضرورة أن يكون الحب سبب الزواج، كثير من الزيجات تكون تقليدية والعقل أساسها وهذا هو ما كان بيننا" 
ظل علي ينظر له بلا تصديق حتى قال "لو كان العقل أساس زواجك ما كنت ستتزوج أبدا جاسم لأن عقلك لديه بدائل كثيرة لكن عندما تعلق الأمر تلك المرة بالقلب وقف عقلك عاجزا ولم يستطع إيجاد البديل لأن لا بديل للحب يا رجل"
لم يجيب وتجهم وجهه وفجأة انطفأ النور وحل الظلام، هب واقفا وعلي كذلك وجذب كلاهم السلاح وهمس علي "محمود سقط"
لم يرد واعتادت عيونه على الظلام وهو يتحرك تجاه باب المكتب بحذر والتصق بالحائط وألقى نظر بالخارج ثم ارتد وهمس "ثلاثة"
وأشار بالاتجاهات وعاد ينظر ليرى واحد يصعد للأعلى وواحد للمطبخ والثالث تحرك تجاههم، أشار لعلي فالتصق كلاهم بالحائط حتى رأى جاسم يد ممدودة بالسلاح فأمسك باليد ولواها بقوة ليسقط السلاح منها بينما ضربه علي بقوة بسلاحه على مؤخرة رأسه فسقط بلا حركة
أشار جاسم له ليقيده وتحرك خارجا للأعلى، بالتأكيد هو مروان، صعد ليبحث عن مايا، تبعه بخفه للأعلى وحذر حتى رأى جزء منه ينتهي داخل غرفتها فتحرك خلفه والرجل وصل للفراش وهو يصوب سلاحه فهتف جاسم 
"هل تبحث عن أحد؟" 
التفت الرجل الملثم وتحرك جاسم بنفس الوقت والرجل يطلق سلاحه وجاسم يتدحرج على الأرض تجاهه حتى نهض واقفا أمامه وأمسك بيده ورفع السلاح لأعلى والرصاص ينطلق منه والرجل يقاوم يد جاسم القوية
صوت طلقات نيران كانت تنطلق بالخارج ولكن كلاهم كان مشغول بالآخر والرجل يطلق رصاصاته بالهواء وجاسم يسيطر على قبضة الرجل حتى فرغت الرصاصات فمال جاسم برأسه للخلف ودفعها للأمام ليضرب بها رأس الرجل بقوة جعلته يتهاوى للخلف فاقدا توازنه، وعالجه جاسم بلكمة تالية بوجهه وأخرى حتى سقط على الأرض 
عندها أضاء النور ورأى جاسم دماء تلطخ الواضح من وجه الرجل فانحنى ليزيل الغطاء ولكن الرجل رفع ساقه ودفعها بقدم جاسم لتسقطه أرضا وهب الرجل واقفا حتى يفر ولكن جاسم كان أسرع وهو يجذب سلاحه ويصوب لساق الرجل وأطلق الرجل صرخة من الإصابة ونهض جاسم بسرعة ليقبض عليه ويلكمه مرة وراء الأخرى والرجل يحاول أن يقاوم ولكن جاسم كان الأقوى
توقف الرجل عن المقاومة فجذب جاسم الغطاء من على رأسه ليرى وجه مروان الذي عرفه من الصور
سقط رأس مروان على الأرض واعتدل جاسم وهو يلتقط أنفاسه وهتف "هل انتهيت أيها الكلب؟" 
هتف مروان من بين دماؤه "لا، لن أنتهي إلا بقتلها، لم تعصى عليّ فتاة إلا هي ولم يهينني سواها وتسببت برحيلي خارج البلد وأنا أقسمت أن أجعلها تندم" 
انحنى جاسم وقبض على صدر ملابسه وهتف بغضب "لأنها رفضت التخلي عن شرفها من أجل كلب مثلك؟" 
ابتسم بالدماء وقال "كانت كالخاتم بإصبعي ولكنها أرادت الزواج وهو طريق لا أعرفه، كنت سأحقق ثروة من ورائها وما زال بإمكاني أن أفعل وقد نتشارك سويا"
ضاقت عيون جاسم وترك ملابسه وسأله "كيف؟" 
قال وهو يسعل من الضربات وتألم من إصابته "أخيها، لنتعاون سويا وسنحصل منه على ثروة، أنا أعلم أنك لديك الكثير ولا أعلم سبب تورطك معها ولكن من يكره المزيد من المال"
لكمه جاسم بقوة بوجهه وهتف "الجبان يظل طوال عمره جبان"
وعاد يلكمه مرة أخرى حتى سقط على الأرض مرة ثانية فابتعد جاسم وهو يمسح الدماء من على يده ولكن تلك الطلقة اندفعت بسرعة لصدره جعلته يرتد للخلف ويصطدم بالحائط ويشعر بنيران تحرق جلده ولحمه وتكاد تخترقه للنخاع.. 
صرخت باسمه وهي تجلس بمنتصف الفراش وقد رأت كابوس مفزع وهو يموت أمامها ويفاديها بجسده وهي تصرخ باسمه وتناديه
انهارت بالبكاء عندما أسرعت سلمى تجاهها وهي تهتف "مدام، مدام ماذا بكِ؟" 
جذبت ماء وقالت "اشربي بعض الماء يبدو أنه كابوس" 
دقات قوية على الباب جعلت الفتاة ترتد خارجة وهتفت "من؟" 
قال الرجل "حسن ماذا يحدث عندك؟ افتحي؟" 
فتحت الفتاة وقالت "كابوس أصاب المدام" 
تحرك للداخل ورآها فرفعت وجهها وهتفت "أين زوجي؟" 
أجاب الرجل "موجود مدام، سيهاتفك بعد قليل لا تقلقي"
لكنها لم تقتنع وهي تقول "لا، زوجي ليس بخير، أنا أريد رؤيته" 
هدأ الرجل وقال "لا تقلقي مدام، لكن لدي أوامر مشددة ولن يمكنني كسرها" 
وضعت وجهها بين يداها ولم تتحدث وقلبها يؤلمها من أجله وهي لا تشعر بالراحة وذلك الكابوس ينذرها بالشر.. 
ما أن تراجع جاسم عن مروان حتى انحنى الأخير وجذب سلاح آخر من جوربه وأطلق الرصاصة على جاسم الذي تلقاها على بغتة ولكنه لم يفكر وهو يصوب مسدسه لقلب مروان ويطلق رصاصته لتردعه ميتا في الحال
 التصق بالحائط ليرى علي وهو يصوب مسدسه تجاه مروان الذي كان قد فارق الحياة فأسرع علي تجاه جاسم وأسنده وهو يهتف 
"أين الرصاصة" 
قال بصعوبة "الصدر" 
وشعر بالظلام يحيط به فقال بصعوبة "لا تخبرها.. بش.. بشيء ولا، إخ.. إخوتي" 
وانتشر الظلام حوله ولم يعد يشعر بأي شيء
عندما فتح عيونه كان بغرفة بمشفى وطبيب يجهز حقنة، حرك رأسه فقال الطبيب "مرحبا سيد جاسم، كيف تشعر؟" 
وضع الطبيب الحقنة بالمحلول فقال "أين أنا؟"
قال الطبيب وهو ينهي عمله وينزع القفازات الطبية "بالمشفى كما ترى، أخرجنا الرصاصة وأوقفنا النزيف وساعدتنا بنيتك القوية على تحمل الأمر" 
اعتدل بالفراش ولكنه تألم فأوقفه الطبيب وقال "ليس الآن، ما زلت تحتاج للراحة" 
ولكنه لم يسمع وهو يقاوم ويجلس وقال "لابد أن أذهب" 
جذب إبرة المحلول من ذراعه والطبيب يحاول إيقافه عندما انفتح الباب ورأى علي يدخل وهو يقول "على رسلك يا رجل إنها إصابة بالغة"
هتف الطبيب "أعده معي للفراش" 
ولكن جاسم قال بغضب "لابد أن أذهب"
أوقفه علي وقال "سنرسل بإحضارها جاسم، حالتك لا تسمح بالحركة والتحقيقات مستمرة، لا يمكنك المغادرة الآن" 
نظر له والدوار يرتفع له وقال "أحضرها أنت ولا تخبر إخوتي" 
أعاده علي للفراش وتولى الطبيب الباقي حتى رحل للنوم 
لم تنم مرة أخرى وحاولت الاتصال به ولكن هاتفه مغلق، الرجل بالخارج منعها من الذهاب وكلمات جاسم توقفها عن التهور وظلت حتى الصباح بحالة من الجنون حتى دق الباب ففتحت سلمى وهي تقف بمنتصف الصالة جامدة
رأت رجل بمثل عمر جاسم يتحرك للداخل وهو ينظر لها وعيونها الخائفة تظهر لكل من حولها فقال دون أي تعارف "هو بخير" 
لكنها لم تصدق وهي تهز رأسها بالنفي ودموع تغرق عيونها وقالت "أين هو؟" 
ظل ينظر لها ثم قال لسلمى "اتركينا" 
تحرك تجاها وقال "أنا علي، صديقه وشركاء بالعمل، جاسم أصيب إصابة بسيطة" 
ترنح جسدها وكادت تسقط لولا علي الذي أسندها لتجلس وقال "صدقيني هو بخير لقد تم نقله للمشفى لم يكن يريد إخبارك ولكن عندما أدرك أنه لن يستطيع الخروج ليأتي إليكِ تركني آتي لأخبرك أنه بخير ولكنه فقد الكثير من الدماء مما أضعفه قليلا" 
تماسكت ونهضت مرة أخرى وقالت "خذني له من فضلك
تعليقات



<>