
رواية خسوف القمر بقلم نداء علي
رواية خسوف القمر الفصل الثالث عشر13والرابع عشر14 بقلم نداء علي
ولا يحلو الحب إلا بمره ولا يقوي ويشتد عوده إلا بعدما تسعى الرياح جاهدة لإقتلاعه من جذوره فلا تستطع وتمتد جذوره عميقه يتشبث بتربتِه فينجو رغم الصّعاب ويبقى إلى أن يحين الأجل...
استند عثمان برأسه فوق باب الغرفة الفاصل بينه وبين حلماً انتظره سنوات.. لم يغضب من ثورتها لكنه مشتاق.. هل ستحرمه من القرب الذي يرجوه ام ستبتعد.. مهلاً وأي بِعاد سيسمح به بعدما صارت حلالاً له.. سيصبر ويترك لها مجالاً للصفح..
دق بقوة فوق الباب قائلاً:
دعينا نتحدث قليلاً..أعلم أنكِ غاضبة لكنني لم أقصد الكذب عليكِ
علياء باكية : حقاً؛ إذاً وإدعائك أن عمي مريض ألا تستحِ.. لقد كدت أجن من فرط خوفي عليه.. ألا تعلم مدى حبي واحترامي له أيها المخادع؟؟
تأبى كعادتك الدفاع عن حبك الواهي الذي تدعيه.. أما أستحق أن تحارب من أجل أن تنال ثقتي.. تلجأ إلى الخداع كما لجأت من قبل إلى الهرب ؟
عثمان بصدق : أنا أحبك.. عاشق لم يعد يطيق البُعد.. مللت من الانتظار.. أريدك زوجةً لي..
ابتسمت رغماً عنها لكنه أصابه اليأس من صمتها فاستطرد بصوت يملؤها الانكسار:
أدري أنني قد خذلتك من قبل.. وأقسم لكِ أنني لم أقصد ولم يخيل إليَ أن عمي رحمه الله سيقسو علينا هكذا.. لقد ظننت أن ابتعادي عن دربه سيجعله يرجع إلى سابق عهده..
سيتدارك الأمر ويعلم أن عثمان؛ ابنه الذي لم ينجبه كما كان يقول دائماً ما كان خائناً.. محال أن أستغل ثقته بي..
لقد كسرني إتهامه لي.. وقضى عليَ ضربه لكِ وسبُه ووقوفي عاجزاً دون الزود عنك.. لقد فررتُ هارباً ولم أعتقد أنه سيقدم على نحري هكذا بتزويجك من سواي...
علياء بحزن : حسناً.. لقد قسى والدي لكن قسوته لم تمزق روحي كما فعلت أنت..
لقد انتظرت عودتك سنوات.. ربما ألتمس لك العذر فيما قلته الآن ولكن ما عذرك في جفاء دام سنوات جفت خلاله دموعي وسنوات شبابي....
هل تخطيت ما كان بيننا من عشق ..؟؟!
عثمان : لم استطع.. حاولتُ مراراً ولم أفلح.. رؤيتي لكِ أعادتني مراهقاً ووقعت من جديد في عشقك..
أعترف أنني مخطئاً ولكن ما العمل وما السبيل إلى قلب هائم بكِ ويأبى أن تسكنه أخرى سواكِ
علياء بترقب : هل قمت بخطبة فتاة غيري في سفرك ؟؟
ابتلع عثمان ريقه بتوتر قائلاَ :
علياء بالله عليك دعينا ننسى ما مضى
علياء بجنون : آه منك يا حقير..
ومنذ أيام قليلة كنت تدعي الغيرة ممن كان زوجاً لي.. !!
عثمان بجنون : إياكِ وذكر اسمه يا عاليا وإلا قتلتك ..
علياء ببكاء حاد : أنا أكرهك..
عثمان : أنتِ كاذبة.. وأنا أعلم.. حتى وإن كنت كارهة فأنا سأجعلك تعشقينني من جديد..
تحدث بحنو وعتب:
علياء عليك الهدوء قليلاً وهيا اخرجي اليَ...
علياء : إن خرجت إليك سوف أقبض روحك بيدي يا خائن...
عثمان : يا حبيبتي أنا لم ترتبط بها سوى أيام معدودة ولم استطع خداعها فتركتها...
علياء : حسنا. عليك أن تطلقني الآن فأنا لن أستمر معك...
عثمان بغضب : إن نطقتِها ثانية ستندمين يا علياء.. سأتركك الى أن تهدأ ثورتك ولكن محال أن يبتعد أحدنا عن الآخر مهما حدث.. سأنتظر الى أن يرق قلبك ويرغمك عليّ السكون بين يدي..
🔸🔸🔸🔸🔸
بناية شاهقة الإرتفاع.. يحيطها الحرس وسيارات فارهة.. تبدو صارمة غامضة... تمتد أذرعها الى مساحات شاسعة فلا يحيطها الكثير من البنايات المشابهة...
ترجل يامن من سيارته تدفعه مشاعر متباينة بين اشتياق للسلطة والنفوذ.. اشتياق لنيل ما يريد دون طلب بل يكفي أن يتمنى فتصبح أمنياته حقيقة...
وجوه تبتسم باحترام وإعجاب وتمني وأغلبها وجوه تبتسم بمداهنة ونفاق لرب عمل كان فيما مضى مثالاً للشاب الجامح القوى الذي لا يهاب شيئاً.. لم يكن له حداً ولا حدوداً فيما يفعل..
اختفى سنوات وها هو قد عاد من جديد الى مملكة يحدوها جاه ووجوه تتلهف الى وصاله....
جلس يامن مترأساً طاولة الاجتماعات ينتابه حنين شرس الى الماضي ويهمس إليه شبح الرفض أن يبتعد قبل أن ينغمس مجدداً فلا تفلح تلك المرة محاولاته للهرب...
تساءلت السكرتيرة الفاتنة الواقفة جواره بلباقة وشئ من الدلال:
أتأمر بشئ بسيدي قبل البدء؟
يامن بجدية : لا.. علينا البدء الآن...
ألقى الحضور التحية فأومأ يامن بوقار أجبرهم على الحذر منه..
تحدث بعملية ولهجة واثقة وشئ من التحذير المبطن قائلاً:
ربما تغيبت مطولاً عن متابعة شؤون العمل لكن جمال بيك كان على اتصال دائم معي مما جعلني على دراية كاملة بما يحدث هنا
هناك الكثير من الأمور التي يجب مراجعتها.. وبعض الاشخاص كذلك
تبادل الجالسون النظرات الخفية فيما بينهم ليستطرد هو قائلاً:
هلا بدأنا.. أستمحيك عذراً سيد فؤاد عليك بطرح آخر المستجدات بشأن مشروع الجونة فكما علمت هذا المشروع به العديد من النقاط التي يجب مراجعتها قبيل البدء بتنفيذه
كان جمال جالساً بالمقعد المقابل ليامن يطالعه بسعادة داخلية هائلة.. يناظره بفخر.. يبتسم خفية محدثاً نفسه أن ذاك الشبل لا يشبه أحداً سوى أبيه الأسد المخضرم الذي تعلم الزئير بقوة بين افراد الغابة التي لا أمان لها...
...............
بالمساء جلس بشرفته يحتسي قهوة متمنياً أنه تخلص من ذاك الألم الحاد برأسه فهو ومنذ وصوله الى ذاك المكان لم يهنأ بنوم..
يبحث بعينيه في تلك السماء الليلية عن قمره لكنه مختفى كحالها.. تنهد في ضيق وود لو استطاع الخروج الآن والذهاب اليها...
استمع الى صوت الخادمة تستأذن بالدخول قائلة:
عذراً سيدي.. لقد أتى الضيوف..
يامن بتعجب : أي ضيوف في ذاك الوقت؟!
اجابه جمال بدلاً منها فانصرفت الخادمة في هدوء قائلاً:
لقد اعددت حفلاً من اجلك.. أما ترغب برؤية بعض الاصدقاء القدامى؟
يامن بجدية : لا اعتقد انه كان لي أصدقاء فيما مضى.. كما انني متعب للغاية
جمال : لا عليك.. تعلم أن الحفل لن يستمر مطولاً..
يامن : حسناً.. سأبدل ملابسي وأهبط إليكم
جمال : وأنا بانتظارك...
توجه يامن الى غرفة ملابسه.. وترجل جمال بخطوات متمهلة عازماً على إرجاع يامن كما كان.. سيجعل يومه للعمل وليله للصخب والاستمتاع فلا يجد وقتاً للتفكير بما ترك وراءه ولا يجرؤ على الابتعاد مرة أخرى ...
🔸🔸🔸🔸🔸
هل انتشلها من قاع اليأس وحلق بها بين آفاق الأمل برسالة كلماتها معدودة.. ترى هل يقصد ما وصل إليها أم أنه خيال صوره قلبها الواهم أيراها قمراً ويشتاقها..
ابتسامتها صاحبتها كما صاحبت عيناها تلك الكلمات التي أرسلها.. تقرأها وبعدما تنتهي منها تشتاق اليها مرة بعد أخرى...
تغاضت والدتها عن ذاك التغير الذي طرأ لكنها لم تستطع الصمت فتساءلت بفضول:
ترى يا حبيبتي ما السر الذي تخفين عني..
استشعر أمراً أعاد الى عيني طفلتي رونقها.. أم انه يهيئ لي ولم أعد قادرة على قراءتك
ابتسمت قمر بتردد قائلة:
سوف أقص عليكِ يا أمي فأنا تحتاج الى أحد يستمع اليَ.. يتفهم مشاعري
انتبهت والدتها كلياً ونظرت اليها بترقب فتحدثت قمر بتوتر:
لقد وقعت في الحب ثانيةً رغم حرصي لسنوات ألا أفعل.. أعلم أنه ليس من حقي لكن قلبي خدعني وسمح له بالسكن داخله
رق قلب والدتها لها واستشعرت حباً صادقاً لم تعشه قمر من قبل.. حباً جعل والدتها تخشى عليها انكساراً جديداً وألماً لن تحتمله فادعت الجمود قائلة:
ومن هو؟؟!
أجابتها قمر : يامن.. ذاك الطبيب الذي كنت أعمل تحت إشرافه...
سميحة بتعقل : وهل يبادلك تلك المشاعر.. هل أسرَ إليكِ بحب أو نية للزواج..
نفت قمر دون حراك بل اكتفت بتحريك رأسها بينما قلبها ينتفض خوفاً من حديث والدتها...
تحدثت سميحة بهدوء :
أنا الأقرب إليكِ يا قمر ربما أنا أقرب إليكِ من نفسك.. أتألم أضعاف تألمك ويبكيني صمودك الخارجي.. أتمنى لو أن الكون يراكِ بعيني أنا.. يتبين نقاء قلبِك وصفاء نفسِك لكنه محال..
أجل محال فقد خلا الكون من الرحمة صار غابة ومرتعاً للقساة الغلاظ... أشفق على صغيرتي أن تتمادي في وهم نسجته هي.. عليكِ بالرجوع الى الواقع...
قمر بحزن وشئ من الحدة الناتجة عن يأسها:
وما الذي يقتضيه الواقع؟
أن أرتمي تحت قدمي جاسم بعدما تفضل على قبيحة مثلي واراد العودة إليها..
سميحة : حبيبتي العمر يمضي سريعاً.. يهرول دون إلتفات الة احد.. تموت قهراً عندما أتخيلك وحيدة.. وجاسم مميزاته ليست بالقليلة.. أنا لا انظر إليها كعاشق ولهان ولا أنظر اليها كخطيب سابق تخلى عنك وقت الشدة.. أنا أرى به فرصة لن تعوض..
شاب وسيم لديه ما يكفيك وزيادة.. ربما هو مطلق ولديه طفلة.. لكنه..
أجابتها قمر : لكنه سيتقبلني كما أنا وعليَ التضحية وقبوله هو وطفلته ووالدته التي لن تدعني أحيا بسلام.. علي الرضوخ مراراً فمن هم على شاكلتي قد قدر لهم الذل والقهر....
سميحة : أنا أمك وأدرى بما فيه الخير لكِ.. ولن أدعك تتوهمين حياة وردية مع شاب ربما يسعى لبعض التسلية.. حتى وإن كان بقلبه بعض المشاعر تجاهك.. فوالدة جاسم إن كانت قاسية فالقرب من يامن وأمثاله انتحار يا بنيتي..
سوف تدهسين تحت أقدامهم ولن يستشعر أحدهم شيئاً
قمر بانهيار : أنا المخطئة ما كان ينبغي عليَ الحديث إليك.. أنتِ كما الجميع تودون وءدي كي أبتعد عن محياكم..
تطلعت سميحة الى قمر بحزن واعتذار لا تستطيع البوح به.. إعتذار لطفلتها عن مواجهتها بواقع تود لو كان حلماً مزعجاً وينتهي..
تود احتضانها ولكنه حضن ضعيف كصاحبته لن يفيد ولن يفلح في حمايتها..
لحظات كانت كافية للقضاء على مقاومتها فأصابتها إغماءة كانت تتوق إليها علها تستريح
ارتمت قمر تحت قدمي والدتها تبكي برعب قائلة:
أماه أنا آسفه.. أمي بالله عليك لا تتركيني.. أنا خائفة.. أمي افيقي وسأفعل ما تقولين..
أنتِ محقة وأنا لن أغضبك مرة أخرى.. دقائق مرت دون فائدة..
هرولت قمر تبحث عن هاتف والدتها.. بحثت عن رقم جاسم الذي تجاب اتصالها بتلهف وكأنه كان بالانتظار قائلاً:
مرحباً خالة سميحة كيف حالك!؟
قمر بصوت يكاد لا يسمع من فرط خوفها
أنا قمر.. امي أصابها إغماء ولا تفيق وأنا خائفة.. هلا ساعدتني؟!
جاسم دون تردد : دقائق وآتيك.. لا تخافي
أومأت بطاعة وكأنه يراها وظلت تناظر والدتها بترقب.....
🔸🔸🔸🔸
توجهت نسمة بخطوات مسرعة يحيطها بعض المرح الطفولي الذي عاد إليها بعدما أحاطها عمها وزَوجته بحنان إفتقدته مطولاً.. حنو ظهر جلياً بقسمات وجهها ورعاية تجلت في ملبسها الجميل
اقتربت من المتجر الذي تريد لكن صوت أحد الشباب استوقفها قائلاً:
مهلاً يا آنسة.. أين أنتِ ذاهبة!؟
نسمة بغضب : وما شأنك؟
ابتسم بخفة ليلتفت حوله قبل أن يجيبها:
ألا تذكرينني..؟!
نسمة بنظرة خاطفة : لا أعتقد اننا إلتقينا من قبل..
نادر بثقة : أنا نادر عز الدين.. صهر حورية ابنة عمك...
ابتسمت نسمة بخجل قائلة:
أعتذر إليك استاذ نادر فأنا غير معتادة على الحديث الى أحد لا أعرفه.. كما أن وجودي بالبلدة حديث لذا ترجو المعذرة...
نادر باعجاب : لا داع للاعتذار... تردت فقط الاطمئنان عليك عندما رأيتك..
اومأت بخجل وتحركت بتمهل ليتنهد هو قائلاً:
أعتقد أنه قد آن الأوان يا نادر.. أوقعتك طفلة قصيرة القامة كتلك.. لكنها ساحرة...
🔸🔸🔸🔸🔸
مزقت تحية الإنذار الذي تسلمته منذ قليل وألقت بتلك الوريقات أرضاً تدهسها بغل وكره قائلة:
آه يا علياء.. لقد فرقت بينكما سنوات ونجحت في تزويجك لرجل آخر ورغم ذلك عدتما سوياً.. كيف ولمَ!!
أيتها الساذجة البائسة.. هل تنالين أنتِ عثمان وأتزوج أنا كهل كوالدك.. أضاع شبابي ولم أنجب منه طفلاً يؤنسني..
كيف عاد عثمان إليكِ وقد كنت حريصة ألا يفعل..
آه.. حسناً يا علياء لن تدعك تنعمين بالحياة هكذا أنتِ وشقيقتك.. محال أن أترك لكما ولو غرفة واحدة من البيت فقد دفعت ثمنه مسبقاً..
ارتضيت برجل يكبرني بسنوات عدة وأرمل ولديه طفلتان.. هذا البيت ملك لي..
اما أنت يا عثمان فسنرى ما يناسبك..
كم تمنيت رجل مثلك لكنك أحمق لا ترى سوى تلك الغبية....
طالعها شقيقها باستياء قائلاً:
لا شأن لي فيما تقولين لقد دفعت إليكِ الكثير نظير تزويجك نسمة الى كفيلي..
وها هي قد رفضت ووقعت أنا في مأزق.. أريد استرجاع أموالي بالحسنى...
تحية دون مبالاة : ابتعد عن دربي أنت وأموالك ألا يكفيني ما أنا بصدده ...
أجابها بتحذير : تعلمين تنني لا أفرط فيما أملك يا تحية.. سأنتظر منك اتصالاً كي ترجعين اليَ ما أخذت وإلا...
تحية بغضب : وإلا ماذا تيها القذر
؟!
اجابها بتأكيد : أشوهك.. ألقي بوجهك مياهاً حارقة تلتهم ذاك الوجه الفاتن....
غادر غاضبها وتركها تتلفت خوفاً مما قاله...
🔸🔸🔸🔸
تململ بقوة في نومته الغير مريحة كلياً لنفض عن جسده الغطاء ملقياً إياه أرضاً ..
اقترب من غرفتها قائلاً:
أما تشعرين بالندم .. هل من اللائق أن أقضي ليلتي نائماً هنا فوق تلك الأريكة القاسية مثلك ..
قهقت هي باستمتاع ليستكمل بمرح..
أما كان يجب على والدي الغالي أن يتأنى ويتركني أنعم بالقرب ولو لليلة.. آه منك ومن عمك ...
إن علم الأهل والأصدقاء بما اصابني سوف تصبح حديث الساعة وربما شكك البعض بي...
تحدثت هي بنعومة قائلة:
وهل تستحق أنت سوى الهجر أيها المخادع الكاذب..
ابتسم بمكر بعدما ايقن انها لم تغلق الباب من الداخل فدفعه برفق وبسرعة جعلتها تتسمر مكانها بعدما جذبها إليه هامساً:
أجل أستحق أن أحظى بقليل من الحب...
لم تستطع الرفض ولم يعطها فرصة للقبول بل جذبها إليه يعاقبها بشغف واشتياق وحنين وغضب من بعاد كان مقدراً رغماً عنهما..
كانت قبلة أشبه بصلح بعد جفاء دام قرون عديدة.. اعتذار عبر عنه عثمان بصدق وتقبلته علياء بترحاب الى أن دفعته بخجل بعدما تعالت الأصوات تعلن عن مجيء عمها وزوجته للاطمئنان عليهما...
🔸🔸🔸🔸
اجتذبته تلك الاضواء البراقة لوهلة فانشغل عنها.. تاقت روحه اليها فاتصل بها لكن هاتفها مغلق.. انتابه القلق..
تفكر قليلاً.. ابتسم بارتياح عليه الاتصال بأستاذه كي يطمأن عليه ومنه يطمأن عليها...
تحدث الى داوود بود واشتياق مطولاً واعتذر عن تقصيره وانشغاله تسبوعاً كاملاً ليجيبه داوود بتفهم:
لا بأس يا عزيزي فأنا علر دراية بما أنت بصدده وأعلم أن الأمر لن يكن هيناً.. ولكن عليك التروي دائما والحذر قبل ان تخطو..
التقط يامن مغزى الكلام فصمت في وجل وتساءل بصوت مشتاق لم يخف على داوود قائلاً:
وقمر.. كيف حالها ؟
اجابه داوود بحزن وتعاطف:
مسكينة تلك الفتاة.. لقد أصيبت والدتها بوعكة صحية نقلت على اثرها الى المشفى ويبدو أن حالتها ليست بالهينة...
يامن بصدمة : كيف ومنذ متى !؟
داوود : منذ تيام قليلة.. ربما ثلاثة أيام..
يامن : بأي مشفى هي !؟
أجابه داوود : مشفي خاص.. اسمه الشفاء على ما أتذكر.. ان أردت أرسلت إليك العنوان...
يامن دون تردد : بالتأكيد سأذهب اليها الآن ..
داوود : حسناً.. لحظات وارسل إليك موقع المشفى..
الفصل الرابع عشر14
والاحتياج الى ملاذ عندما تعصف الرياح وتكشر الدنيا عن انيابها يفقدنا التعقل فلا مجال للتريث بل نندفع مهرولين بحثاً عن ظل وان كان واهياً فيكفينا وجوده...
لم يتركها جاسم منذ مجيئه معها الى المشفى بل تكفل هو بكل ما يخص والدتها والاطمئنان عليها فقمر واجمة تستمع اليه والى الاطباء في صمت.. تطالعهم برهبة كلما اقترب أحدهم من وقفتها.. تخشى أن يخبرها أحدهم بما يفجع قلبها من جديد...
لكنها تحتاج الى ملاذ حقيقي.. جاسم يشعرها بمزيد من الخوف.. تترقب تخليه من جديد.. ترى بعينيه صدقاً لكنها لا تستطيع تصديقه...
تحدث إليها بصوت رخيم :
هيا يا قمر.. عليك الذهاب الى البيت
والحصول على بعض الراحة وتبديل ثيابك ...
قمر : بالطبع لن اذهب.. أتطلب اليَ ترك أمي ..
جاسم : هي من طلبت اليَ ذلك ..
قمر بسعادة : حقاً.. هل تحدثت إليك.. هل أفاقت..؟؟
ضمها اليه قائلاً بحب : أجل تحدثت اليَ لكن الطبيب لن يسمح لأحد بالدلوف اليها الآن
قمر بحزن : هل تخدعني يا جاسم.. هي لم تفق بعد !!
جاسم : اقسم لكِ انها قد تحدثت اليَ وتشعر بالقلق من اجلك.. سوف نذهب الى البيت تنعمين بحمام دافئ وتبدلين ملابسك ونتناول بعض الطعام ونسرع في العودة إليها...
قمر بشرود : لا رغبة لي في الطعام.. ربما عليك انتَ الذهاب والاطمئنان على طفلتك والارتياح قليلاً :
جاسم مبتسماً اليها في اشتياق ..
أتعلمين أنني لا أصدق ما حدث.. أدري أن ما أقوله سيبدو درباً من جنون لكنني سعيد لبقائي معك..
تراجعت قمر للخلف في خجل وتردد فاستكمل ...
هيا بنا.. سوف اقلك الى المنزل واتوجه الى بيتي أطمأن على ماسة ثم ارجع اليكِ..
سوف أحضرها معي.. هل توافقين؟
أومأت قمر بتحير فهي لم تعد تمتلك خياراً سوى القبول...
🔸🔸🔸
بعدما انتهي من تبديل ثيابه همَ بالمغادرة لكن والده استوقفه بجدية قائلاً:
الى أين يا يامن ؟!
اجابه يامن علي عجالة : لدي موعد هام
جمال : عليك تأجيل موعدك.. فقد اوشك الوفد الألماني على الوصول وأعتقد أنني قد أخبرتك بما لهم من مكانة لا يستهان بها..
يامن بتأفف : حسناً.. لن أتأخر.. سوف أحضر اليكم بعد قليل
جمال بلهجة غير قابلة للجدل : بل عليك الذهاب عقب انتهاء لقاءنا بهم سأنتظرك لكي نتناقش سوياً في بعض النقاط فألحق بي....
تطلع يامن الي ساعته وزفر في ضيق عازماً الى إنهاء العمل والذهاب مباشرة الي قمر....
🔸🔸🔸🔸
تحدثت وداد بخفوت الى علياء قائلة:
كيف حالك يا غالية.. هل أنتِ بخير؟؟
توردت وجنتي علياء في خجل وبدا حياؤها جلياً فتبسمت زوجة العم واهمة ان عثمان وعلياء قد تم زواجهما فعلياً بينما زوجها يطالع عثمان في شماتة ويبادله عثمان النظرات في ضجر...
تحدثت نسمة بتلقائية :
لقد قابلة استاذ نادر صهر حورية بينما انا متوجهه الى المتجر..
تحدث عثمان في غضب :
واي ريح أتت به الينا.. أم أنه لم يعلم بعد بأمر زواجنا يا حرمي المصون ..
نظرت اليه علياء في دهشة قائلة:
هل أصابك خطب ما.. عليك التحدث الى نسمة لا اليَ فانا لم ألتقِ به.. ثم ما شأنه وشأني ..
عثمان بغيظ : ألم يتقدم إليكِ من قبل يا بلهاء ؟
علياء : وان يكن.. الرجل لم يرتكب جرماً
عثمان : حسناً.. دعيه يأت الى هنا وارتكب انا جرماً واقتله أمام ناظريك ..
تمتمت والدته بتهكم :
أعانكِ الله يا علياء.. لقد ابتلاكِ الله بذاك الأحمق.. هل تتشاجر مع عروسك بنهاركما الأول يا غليظ ..
تحدث والده بسخرية :
ربما هو متعب يا وداد.. دعينا نتركهما ينعمان ببعض النوم
اومأت اليه وداد وهمت بالقيام وبادرت نسمة بمد يد العون لها بينما تحدث الوالد الي عثمان بصوت ساخر :
يبدو عليك التوتر والغضب يا عثمان اهدأ قليلاً وسوف تتحسن أمورك فيما بعد
عثمان : أعلم أنك تعمدت إخبارها بالحقيقة كي تعاقبني
الوالد بمشاكسة : ابنة اخي تستحق السعي من اجل وصالها ونيل رضاها.. كما انني لن اتهاون معك بعدما ادعيت كذباً إنني مريض يا غبي.. هل تتمنى ليَ الأذى...
عثمان : حاشا لله.. أنعم الله عليك بالعافية والعمر المديد لكن علياء عنيدة كالبغال ولم اجد امامي مخرجاً سوى تلك الكذبة ..
والده : علياء ليست عنيدة لكنها جريحة الفؤاد ايها الأبله عليك بالتقرب اليها والتمسك بها واياك وإحزانها.. هل فهمت.. ؟؟
اومأ اليه عثمان على مضض وترقب خروجهم كي يعيد الكرة ويتقرب ممن أصابته بجنون العشق ولم ترأف بحاله....
اقترب منها بحب فناظرته بعتب قائلة:
ابتعد يا عثمان ولا تستغل عشقي لك فأنت تعلم أنني لن استطيع صدك ..
عثمان بمشاكسة : تقصدين أنني لا أقاوم
علياء ضاحكة : يا لك من مغرور!!
عثمان : لا بأس..دعينا نستكمل ما بدأناه منذ قليل ..
علياء : فيما بعد أنا الآن متعبة وأود النوم.. الى اللقاء يا عثمان.. أراك لاحقاً زوجي الغالي..
قبل ان يفيق من صدمته كانت بغرفتها بينما هو واقف مكانه يفكر في حيلة تهدم ما بينهما من سدود...
🔸🔸🔸🔸🔸
تحدثت تحية الى المشتري بطمع قائلة:
البيت يستحق ما تقدمه وزيادة الا ترى موقعه ومساحته.. انا مضطرة الى البيع والا ما فرطت فيه
المشتري : سيدتي أنا لن ادفع جنيهاً واحداً فوق المبلغ المتفق عليه..
تحية : حسناً.. دعنا ننته من تلك البيعة..
وقع الرجل ووقعت هي الأخرى وتسلمت مبلغاً نقدياً ضخماً جعلها تبتسم في انتشاء فقد نالت ما تريد ولن تسمح لعلياء وشقيقتها بأخذ أي شئ..
صافح شقيق علياء المشتري واقترب من شقيقته الشاردة قائلاً:
لم اعتقد انك امرأة خطرة هكذا يا تحية.. لقد صرت ثرية للغاية
تحية بتأفف : أي ثراء هذا.. هل مليون جنيهاً صارت ثروة بأيامنا تلك !!!
أجابها شقيقها : رحم الله أباك كانت ثروته خرابةً نسكنها الى ان توفاه الله وانتشلنا زوجك من الفقر
تحية بغضب : ما الذي تقول ايها الفاشل.. لقد كان يكبرني بعشرين عاماً..
سرق مني شبابي وتركني وحيدة.. تلك الأموال عوضاً لي عما قاسيته ..
لوي شقيقها فمه باستنكار قائلاً:
استغفر الله.. لن أجادلك يا تحية كل ما يهمني ان تعطني أموالي
تحية بحقد : لن أفعل.. كل ما لدي من اموال سوف ابدأ به مشروعاً بعيداً عن هنا..
جذبها شقيقها بعنف ممسكاً خصلات شعرها بيديه ناظراً اليها بكره قائلاً:
أتعلمين يا تحية يبدو انك لا تعلمين ما أنا قادر على فعله ..
حاولت تحية دفعه ولكن دون فائدة.. اخرج هو من جيبه مادة مخدرة ثم ما لبث ان قام برشها بوجهها.. تأوهت محاولة الفرار وكأنها طير ذبيح بينما يناظرها هو بشماته الى ان فقدت وعيها بين يديه..
تركها لتقع تحت قدميه ليبتسم في خبث..
لقد عرضت عليك دفع ما تدينين لي به لكنكِ أبيتِ..
عليَ الآن أخذ المبلغ بأكمله فكما تقولين مليوناً لم تعد تعني شيئاً فمؤكد انكِ لن تمانعين في اعطائي اياها....
🔸🔸🔸🔸
تناولت لقيمات معدودة بصحبة جاسم وطفلته التي ناظرتها قمر بتعاطف.. طفلة نقية بريئة المحيا.. ابتسامتها صافية مازالت بسمة بكر لم يغتصبها غدر الحياة.. يداعبها أبيها
جاسم الذي تخيلت فيما مضى حياتها معه وانجابها منه طفلة كتلك.. كان يخبرها دائما انه سيسميها ماسة.. لأنها ستكون قطعة منها ومنه.. رباط يجمعهما الى الأبد...
وها هو قد حقق أحلامه بعيداً عنها نال ماسته بينما هي ما تزال بمحلها كما تركها منذ سنوات ..
تنحنح جاسم الذي يدرك تمام أفكارها المتضاربة قائلاً :
ماسة تشبهني تماما.. أليس كذلك !؟
اومأت قمر بابتسامة متعبة قائلة:
أجل.. اتمنى لها السعادة من كل قلبي
جاسم : بإمكانك منحها سعادة لا حد لها يا قمر.. اعلم اني أناني لكنني على يقين اننا في حاجة الي احدنا الاخر.. لن أجد من يهتم بطفلتي مثلك وأنت لن تجدين من يحبكِ مثلي ...
لما تتناسين ما مضى ونبدأ من جديد..
هل حقاً تكرهينني الى ذاك الحد.. !!
نظرت اليه ولم تجد ما تقول.. :
هل تخبره انه صارت عاشقة لآخر.. أتخبره عن يامن.. يامن الذي بدا كطيف.. شهاب في سماء مظلمة مر بجانب القمر في لمح البصر فعلقه به واختفى...
أين هو منها ومما أصابها.. واهمة وستظل تائهة..
حتى وان أخبرت جاسم فهل ستقدر على مواجهة ما تمر به هي ووالدته دونه..
تحدثت بلهجة هادئة :
عقب خروج امي من المشفى بإمكانك التقدم إليها ان شئت..
جاسم بسعادة وحماس : بالطبع سأفعل.. أعدك انك لن تندمي..
اومأت اليه وبداخلها ألف آه والف لا وجميعهم يستغيثون بمن اختطف الفؤاد واختفى....
امتد الاجتماع عدة ساعات ولم ينته بل اعقبه جمال بعشاء عملي للاحتفال..
لم يملك يامن فرصة للرفض بل اضطر الي مجاراة والده...
تناول الحضور مشروبات كحولية متنوعة من افخر وأعتق انواع الخمور.. قدم أحدهم الى يامن كأساً فناظره يامن بسخط معرباً عن اقلاعه عن تناوله
نظر اليه جمال كي يثنيه عن تعنته فأشاح بوجهه.. تقدم الى النادل طالباً منه إحضار بعض القهوة..
تحدث اليه جمال بقلق بعدما لاحظ ارهاقه قائلاَ:
هل انت بخير!؟
اجابه يامن : اجل.. لا داع للقلق
جمال : بإمكانك الصعود الى الجناح الخاص بنا..
يامن بضيق : وهل سنقضي الليلة هنا.. لقد اخبرتك ان لدي موعد ..
جمال بهدوء : اجل سنمضي الليلة هنا وننصرف صباحاً.. لدي بعض الأمور العالقة وينبغي حلها..
انصرف يامن مبتعداً عن الجميع بعدما اقتربت بعض الفتيات راغبين في التودد اليه.. دلف الى الجناح المعد له وألقى بجسده فوق الفراش يستشعر حيرة وانقسام لم يجابهما من قبل ..
يتساءل في ضياع هل ما يمر به الآن اختبار ام ابتلاء.. هل سيصمد أمام تلك الاغراءات التي تتهافت تحت قدميه أم سيضعف..
لم الأمر صعباً الى تلك الدرجة يستشعر حاله طفلاً يتعلم الوقوف وسرعان ما يتعثر.. يحتاج الي يد يستند اليها فتقويه.. يشتاق الى همسها وصوته البراق.. نعم يستشعر في صوته بريقاً يجعله راغباً في الحياة..
وجودها أمل له ولكنه خائف.. خائف عليها ومنها ومن نفسه..
🔸🔸🔸🔸
مضى الليل وحل الصباح ولم يحدث جديد.. تنتظر قمر امام غرفة والدتها علها تراها.. توجه يامن الي عمله علي وعد بالرجوع اليها...
اقترب الطبيب منها قائلاً:
أين استاذ جاسم!؟
قمر بلهفة وخوف : ما الذي حدث.. هل امي بخير ؟
الطبيب : أجل هي بخير الي حد ما الحالة اصبحت مستقرة لكنها في حاجة ماسة الى جراحة بالقلب فلديها انسداد بأكثر من شريان...
قمر ودموعها المنهمرة :
وما المبلغ المراد لإجراء تلك الجراحة؟
الطبيب : مجملاً قد تصل الى مئة ألف
قمر بخيبة أمل : وهل هناك خطورة ان لم نفعلها ؟
الطبيب : بالطبع.. أنصحك بالإسراع في البدء في الاجراءات اللازمة...
نكست رأسها بقهر وغادرت.. اخذت قدماها الى البيت.. ظلت مستمرة بالمشي دون وعي منها.. تبكي وتتحرك بآلية فوق ما يزيد عن الساعة.. لم تنتبه الى السيارات المارة جوارها ولم يؤثر به درجة الحرارة الزائدة.. بل كانت فاقدة لكل شئ.. ربما كانت فاقدة للحياة...
صعدت الى شقتها وجلست فوق أقرب مقعد.. خلعت عنها نقابها وأزاحت راسها للخلف وغفت....
استيقظ يامن مصدوماً من نفسه فقد ذهب في ثبات أشبه بالموت لم يفق الا بعد الظهر...
ربما كان متعباً بالفعل وربما يخشى مواجهتها.. ماذا يخبرها هل يقول ما يشعر به أم يدعي انه لا يشعر...
تري هل اشتاقت اليه.. أم أنها غاضبة منه.. لا يهم حتي وان كانت غاضبة فقد اشتاق اليها والى غضبها...
ترجل مسرعاً قبل أن يقابل والده وانطلق بسيارته...
وصل الى المشفى وبحث عنها لكنه قد أصيب بخيبة امل عندما لم يجدها..
أجرى اتصالاً متكرراً بها لكنها لم تجبه مما زاد من خوفه عليها ولم يدر بحاله الا وهو واقفاِ امام شقتها..
دق الباب بقوة خفيفة لتفاجئه بعدما فتحت الباب
نظر اليه في غضب وكأنه يعنف طفلة ارتكبت ما يجوز قائلاً:
أين نقابك؟؟؟
قمر بضياع : وما الداع له.. هل وجهي فتنة فينبغي إخفاوه ام ان قبحه سيؤذي من حولي...
اختنقت بعبراتها لكنها تماسكت قليلاً لتلومه بكلماتها قائلة:
اما الأولي فلا.. فكما ترى فأنا لست فتنة وأما الثانية فلم اعد اهتم بها.. فلا احد حولي اخشي ان اؤذيه برؤيته لوجهي..
ها انا قد صرت وحيدة وربما هذا ما أستحق.. الوحدة والنبذ....
ما الذي أتى بك.. أنا لا احتاج الى احد.. انا لا اريد سوى امي فقط...
لقد اغضبتها.. انا السبب وراء ما أصابها..
يامن : اهدئي قليلاً يا قمر.. لا تخافي لقد تحدثت الى الطبيب وطلبت اليه الاسراع بإجراء الجراحة اللازمة لوالدتك
قمر بحزن : ومن طلب اليك ذلك.. !!
هل انتظر منك احساناً..
لا تقلق لقد تكفل جاسم بالأمر..
يامن بغضب : وما المقابل!؟
رفعت بصرها اليه قائلة بحدة
لا شأن لك..
يامن بغضب : اياك والصراخ بوجهي مرة ثانية وأخبريني الآن ما المقابل الذي ينتظره ذاك الوغد!!؟
اجابته هي بحدة ناتجة عن ابتعاده عنها
سأتزوج به.. لقد تقدم الي خطبتي ووافقت
طالعها برفض وكأنه يحثها الا تستكمل ما تقول لكنها تحدثت بصوت كسير ..:
أرى انه فرصة لن تعوض.. لقد ساندني وقت وقوع والدتي
يامن : قمر انا لم أكن أعلم.. ؟
قمر : وهل علمك سيشكل فرقاً.. !!؟
اعلم انك قد عدت الى حياتك ومملكتك فهل ستتذكر أمثالي ؟؟
تجرأ وجذبها اليها فصارت بمواجهته رفع وجهها اليه وتحدث بصدق :
لم أفكر طيلة الأيام الماضية بأحد سواكِ.. لم اذق للنوم طعماً سوى بالأمس غلبني التعب فنمت.. ليالٍ أبحث بالسماء عن قمر يصاحبني لكنه أبى ..
مملكتي التي احيا بها الآنتشبه الى حد بعيد مياه البحار..
لا تطفئ الظمأ بل تجعله يزداد حد الموت..