
رواية لكل منتقم ضحية لا ذنب لها الفصل الثاني عشر12بقلم جني محمد السمنودي
✧عشر إبر من السم✧
خرج أسر متجها إلى مكان العصابة في غضون ساعة كان قد وصل إلى المكان الذي ستتم فيه الصفقة و وقف قريبا منهم بينما وقف الفريق الذي ذهب معه بعيدا عن الموقع قليلا حتى لا يُكشف أمرهم
مكان صحراوي خالٍ من الحياة تعج أرضيته الرميلة بالحشائش الصغيرة نظر أسر عليها بتعجب يبدو مظهرها مألوفا لكن قطع تأمله للمكان صوت رصاصة اتت من زعماء العصابات لم يهتم هو يعلم جيدا انها مجرد فخ منهم كي يطلق الرصاص هو الاخر ليكشوا ان كان أحد هنا ام لا لكن صدمه حقا صوت رصاص الفريق الآتي معه
ركض احد الرجال إليه و اردف و هو يلهث "حضرتك كويس يا أسر بيه"
أشنعلت نيران امس مجددا و هو يتذكر كل شيئ و أيضا يتذكر ما حد الآن فريقه الغبي ذاك فاردف بصوت مرتفع "لأ انا مش كويس انا بعاني من الغباء هما عملوا كده عشان يعرفوا في حد هنا ولا لأ و انتوا ما شاء الله فريق مطيع جدا و بتفهموا"
كان صوته المرتفع هو وسيلة جذب الانتباه الأكثر حيث تعرف الزعيم على صوته فنظر لأعضاء عصابته و اردف
"ابليس ده صوت ابليس بسرعة حاصروا المكان و انا رايحله "
ظل أسر يتحدث بصوت مرتفع و يتشاجر مع الرجل و ما اسكته إلا رصاصة اخترقت راس الذي يقف مامه و خر صريعًا
لم يكد يشعر بالصدمة فإذ بضربة قوية في مؤخرة رأسه من المنتصف اغشي عليه فحمله رئيس العصابة متجها إلى وكرهم
استفاق من الإغماء على دلو مياه بارد سُكِب على رأسه
لا يرى شيئا نفس
يشعر و كأنه الجو البارد الذي شعر به حين كبله امجد في مخزن قديم
يداه مكبلتان باصفاد حديدية في كرسي حديدي هو الآخر
اقترب منه أحدهم و نزع الرباط الذي حال بينه و بين الرؤية
تحدث أسر بضيق "انت مين و عايز مني ايه هو انت متعرفش ان انا ابليس ولا تعرف و حبيت تغامر"
أطلق الرجل ضحكة ساخرة عالية و اردف بصوت غليظ
" امم تعالى نعتبر ان انا چاك الشهاوي هتعمل ايه"
صمت.. صمت ساد المكان لدقيقتين ليضحك أسر هو الاخر ضحكة ساخرة لكنها هادئة و يقول
"بعون الله ابليس اللي قدامك ده خلص على عيلة الشهاوي كلها معادا واحدة بس.. بيقولوا انها عملت حادثة و ماتت لو مكانتش ماتت كنت هقتلها بسيطة يعني... و ده دليل على انك مش من عيلة الشهاوي"
رمقه چاك بسخرية لا يعلم أسر سببها ثم اردف
"انا فعلا مش من عيلة الشهاوي انا مجرد مرسل من چيم الشهاوي و انت هتقعد معانا هنا فترة "
حاول أسر الحراك عله يكسر تلك الاصفاد اللعينة لكنه لم يستطع فاردف بيأس" طيب فكني و نتقابل راجل لراجل "
چاك" لأ استنى شوية و چيم هيشرف بنفسه ساعتها يبقى يقولك هو هيعمل ايه "
عند حياة استيقظت على صراخ حاد لا ينتهي اقتربت منها و حملتها قائلة" اهدي بس يا حياة فيه ايه اول مرة تصرخي كده"
شعرت بقلبها يخفق بشدة فتحت هاتفها و اتصلت بأسر عل قلبها المرتجف يهدأ لكنه لا يجيب
استمع أسر إلى صوت رنين هاتفه و في وقتها اقتربت منه فتاة ملثمة ابتعد چاك حينما أتت و اردف
"چيم الشهاوي بنفسها اتفضلي"
أمسكت ذقنه و رفعت رأسه التي كان ينظر بها ناحية جيبه و نظرت له في عينيه و اردفت "يا عدا كل الوقت ده كبرت و فردت نفسك على اللي رباك و قتلته شاطر ابليس بجد بس يا ترى بقى لو قتلتك انا دلوقتي هتعمل ايه"
أسر "انتي مين و عايزة تقتليني ليه و ايه علاقتك بمريم و ليه بتقولي على نفسك چيم اسمك ايه و واخجة لقب الشهاوي ليه"
ابتسمت بخبث ثم اكملت "بس عموما مش هقتلك تحب تكلم حياة زمانها بترن عليك "
و كأنه امتدت يد في صدره و أخرجت قلبه من موضعه لكنه تجاهل الألم و اردف
"حياة لأ اوعي تكوني عملتي فيها حاجة "
الملثمة" لأ مقربتلهاش "
قالت كلمتيها هاتين ثم اخذت هاتفه من جيبه و فتحت على حياة و اردفت بصوت انثوي ناعم
" ايوة يا حبيبتي أسر معايا متخافيش هو كويس و عايش حياته و انا مدلعاه اخر دلع متقلقيش ابدا ليلة سعيدة انتي و بنتك "
هبطت دموعه و هو يتخيل حالها الآن ولا يوجد من ينقذها فنظر إلى تلك الملثمة قائلا "طيب انتي عملتي اللي انتي عايزاه اهو و فهمتيها حاجة عمري في حياتي ما عملتها ولا هعملها كلمي أسد يروح يلحقها ارجوكي هي ملهاش ذنب "
اقتربت أكثر و حركت يدها على خده و قالت
" هلحقها و هعرفها ان ده كذب و هصورك ليها كده بس بشرط"
تحدث بلهفة دون أن يدري عواقب كلامه
" أي شرط انا موافق فيه ايا كان ايه "
و هنا أشارت لچاك فأتى و حقنه في ذراعه بشيئ لا يعلم ما هو لكنه لم يتأثر فقال بألم بسبب ذراعه الذي يوجعه فلم تكن إبرة او اثنتين بل حقنه بعشر إبر كلميها بقى
هاتفت الملثمة حياة فيديو و اجابتها حياة بشر "ابعدي عنه و ملكيش دعوة بيه ده جوزي انا مش جوزك فاهمة ابعدي عنه احسن والله هقتلكوا انتوا الاتنين"
ضحك على قوتها بفخر رغم ألمه الشديد بينما قلبت الملثمة الكاميرا إلى أسر و قالت
"يا روحي هو انتي متعرفيش انا كنت بكذب عليكي جوزك اهو قدامك متربط و محدش يعرف هيجراله ايه"
لمعت الدموع في عينيها و اردفت بخوف بعد أن تبخرت قوتها" أسر انت كويس انت كنت قولت انها مجرد مهمة عادية انت كذبت عليا انا مش مسمحاك و لو جرالك حاجة مش مسمحاك"
اجابها بصوت باكٍ" مش بأيدي انا اتخدعت كان كمين "
سقطت دموعها كأنها نهر جارٍ و اردفت
" و انا حياة و مريم ايه يا أسر هتعمل ايه... قوم يا أسر عشانا افتكر كل حاجة عملتها عشاني اقولك افتكر امجد ساعتها هتتعصب قوم يا أسر "
انصاع لكلامها و جال في ذهنه مظهرها و هي فارقة في دمائها و عزم على ان هذا لن يحدث مجددا كسر الاصفاد بشدة و و اخذ سلاحا من جيبه لم يلحظه احد و ضرب تلك الملثمة رصاصة في قدمها و أخرى في كتفها و اخذ يضرب جميع من في المكان قائلا بغضب
" إياكم تفكروا تقربوا ليا او لحد تبعي انا مجرد ابليس هادي كان نايم و انتوا صحيتوه"
لم يترك أحدا واقفا على قدميه الا و ضربه بالرصاص ثم غادر المكان
بدا يشعر التخدير في ذراعه المصابة و للأسف ذامت اليمنى استقل سيارته و اخرج الهاتف و أعطاها البيانات بالذهاب إلى المشفى
بعد قليل دخل أسر المشفى و اتجه إلى غرفة الطبيب اخذ الطبيب يفحصه ثم اردف بذعر
"ازاي حضرتك تسيبهم يعملوا فيك كده انت عارف ده ايه"
أسر" مكانش فيه وقت افكر هو ايه كل اللي كان هاممني مراتي المهم يعني ايه اللي حصلي انا عارف انه بلوة"
اجابه الطبيب بخوف "حضرتك اتحقنت بعشر حقن سم بطيئ المفعول"
مسح على شعره بذراعه اليسرى و اردف بضعف
"و الحل ايه دلوقتي "
الطبيب" عمليات فورا انت لسة بتفكر"
دخل أسر غرفة العمليات لكنه كان واعيا بما يحدث فأردف" هو فيه ايه هو انا مش واخد بينج ولا ايه بس انا مش حاسس"
الطبيب "حضرتك واخد بينج نصفي هنستخرج السم من جسمك"
أسر "تمام ماشي"
ربط الطبيب عينيه بعصبة حتى لا يرى و اردف
"عشان متشوفش اللي بيحصل "
هز رأسه دون اكتراث و اكمل الطبيب عمله بعد ساعات خرج أسر من الغرفة و انتقل إلى العناية المركزة دخل الطبيب إليه و اردف
"انت كده كويس و كل حاجة تمام بس لازم نشوف فيه آثار جانبية ولا لأ "
أسر "طيب ممكن تليفونك اعمل مكالمة"
أعطاه الطبيب الهاتف و خرج بينما اتصل أسر على حياة و اردف "حياتي متقلقيش انا كويس معلش اتاخرت عليكي"
اجابته ببكاء "انت فين انا برن عليك من ساعتها"
أسر" اهدي بس يا حياة اهدي انا كويس "
حياة" انت فين "
أسر" في مستشفى الأمل يا حياة "
تحدثت بذعر بعد أن هربت الدماء من وجهها
"بتعمل ايه في المستشفى انت كويس انا جاية "
لم يستطع الحديث فقد أغلقت المكالمة بعد ساعة استمع إلى صوت ركض في الممر و صراخ الممرضات فيها ان الدخول ممنوع و بكاء طفلة صغيرة انها حياة أتت و معها طفلتهم
دخلت الغرفة و احتضنته بكامل قواها و اخذت تبكي دون أن تتحدث
ربت على ظهرها بهدوء و اردف" حياة اهدي انا كويس متخافيش ابتعدت عنه ببطئ و اردفت بعينين متورمتين من البكاء" انت كويس مالك "
أسر" متخافيش انا والله كويس "
بكت حياة الصغرى فحملها بلطف بينما استرعت الأجهزة المركبة بذراعه انتباه حياة التي قالت بخوف
" ايه ده ايدك مالها و ايه العلامات الزارقة دي ايه اللي حصل في ايدك"
أسر "حقونيني بس كذا مرة"
حياة "كذا مرة ايه ده اكتر من خمسة "
حمحم بقلق قائلا" عشر مرات يا حياة"
شهقت بقوة و اردفت "بإيه يا أسر انطق حقنوك بإيه"
قاطع حديثهم الطبيب الذي دخل و اردف
"ممنوع الدخول هنا يا آنسة "
أسر" مدام حياة يا دكتور مراتي "
الطبيب" اسف مكنتش اعرف "
غادر الطبيب الغرفة بينما اردفت حياة بقوة
" مقولتليش برضه حقنوك بإيه انطق متبقاش ساكت كده"
أسر "مش عايز اقول "
حياة" مليش دعوة يا أسر عايزة اعرف"
زفر أسر بضيق و اجابها بصوت هامس
" سم بطيئ المفعول يا حياة "
✧ليس كل منتقم على حق و ليست كل ضحية لها ذنب✧