رواية نجوم سرمدية الفصل الثاني عشر12بقلم سبأ النيل


رواية نجوم سرمدية الفصل الثاني عشر12بقلم سبأ النيل
قلت ليهو مفاجأة ؟ مفاجأة شنو ... قالي ما اسي .. افتحيهم بعد ما اسافر .. عاينت ليهو وقلت ليهو انت شنو سيرة السفر دي معاك 24 ساعة ما تجيب لي سيرتو ياخ  .. ضحك وقالي خلاص سكتت اعصابك .. قلت ليهو انت خليت فيها اعصاب .. قالي على العموم انا جهزت الطلبية حقت بكرة عشان كدة مافي داعي تجي وتتعبي نفسك .. بكرة شغالة في الروضة صاح ؟ .. قلت ليهو اي .. قالي خلاص في باقي اليوم دة تمي راحتك وعندك فيتامين جبتو ليك جوا الصندوق دة تاخدي منو حبة بعد كل وجبة .. قلت ليهو فيتامين ؟ قالي اي فيتامين مالك مستغربة كدة .. كنت عايز اتلكم قالي بس بس اسكتي المهم انا كلمتك .. ارح ارفعي معاي الكراتين ديل ندخلهم جوا ... عاينت ليهو بي استغراب وما عرفت اقول شنو .. قلو ليهو طيب .. 

اثناء ما نحن بندخل في الكراتين قلت ليهو عبدو ؟! .. قالي ايوا .. سكتت .. ختا الكرتونة مكانها ونفض يدينو ورفع نظارتو في شعرو وقالي اسمي عاجبك ولا شنو .. ما تتكلمي مالك؟ .. حمرت ليهو بطرف عيني وقبلت عليهو قلت ليهو اسي بالله اسمك دة قدرك؟! .. عبد الباقي .. في شافع اسمو عبد الباقي؟ .. رفع حاجبو وقالي عايزة تناقشي حتى في الاسماء ؟ .. قلت ليهو اها سكتت ياخ ولد مسيخ .. ضحك مسافة وسكت بعديها وقالي اها مالك طيب ... قلت ليهو بحزن كدة ح تسافر متين .. ابتسم ورفع لي اربعة اصابع بي يدو .. عاينت ليهو بخلعة وقلت ليهو كيف يعني .. مش كان اسبوع؟! ... ضحك وقالي اسبوع دة قبل يومين ... فكرت كدة وفعلا طلع انو عدا يومين .. عاينت ليهو تاني وقلت ليهو معقولة بالسرعة دي ؟ .. رفع اكتافو .. 

قلت ليهو ياخ ما تعيدو النظر في موضوع السفر دة .. عاين لي مسافة وقبل مني مشى قعد تحت الشجرة في المكان البقريهو فيهو ..  جيت جريت الكرسي وقعدت قصادو وختيت يديني في الطربيزة ... طلع نظارتو ختاها في الطربيزة وخلف رجلو ورجع ضهرو على الكرسي .. سكت شوية كدة وكان بعاين قدامو زي البسترجع في ذكريات .. كنت بعاين ليهو بي فضول وقلق في نفس الوقت ..  بدون ما يعاين لي قالي  ..  انا ما ميت عشان اسافر ولا فكرت قبل كدة اسافر اصلا .. الناس البعرفهم كلهم هنا وحتى النفس هنا اكيد ح يكون مختلف عن هناك ... تسعة سنة كتيرة .. وفي بلد غريب .. بس اللقيتو هنا وبخليني اقعد شنو ؟ .. انا عايز اكمل برة لانو هنا ما بقدر انوم .. هنا دايما كوابيس وخوف وقلق .. كل ما اتذكر انا عانيت قدر شنو بخاف ارجع اعاني نفس المعاناة .. بخاف اذا يوم فقدت امي وابوي ارجع لنفس الكابوس الزمان ... 

انا ما اتمنيت ولا بتمنى احس بنفس الهوا البحس بيهو الانسان الكان سبب في اني اتعب نفسيا .. ما عايز اعيش في نفس البلد الهو عايش فيها .. ولا عايز احس انو ممكن يوم من الايام يقدر يصل لي .. انا قمت في رعاية وكمال خارجي ... بس ناقص داخليا ... مرات كنت بتمنى يكون عندي اخوان او اخوات اكبر مني اقدر اخت راسي على يدهم .. اخد وادي معاهم .. يشيلو من ذاكرتي الهم .. بس كنت بملى وقتي كلو بالكتب وبالقراية وبكل شي بعيد عن عمري .. عايز اشيل من راسي صورة الناس الفي عمري عايشين كيف .. 

كنت بعاين ليهو ولي اول مرة حسيت بوجعتو .. لاول مرة اسمع غصة في صوتو البكون دايما مليان ثقة وقوة .. الدمعتين الجو نازلات بعد ما فضلو متمسكات بي عيونو .. قالي انا ما عايز اقعد يا براءة انا عايز اسافر .. كان بحاول يمسك دموعو بس بتخذلو .. لاول مرة اشوف لي ولد صغير قدامي .. ولد عايز يسيب كل حاجة عشان احساس واحد معذبو .. ولد صغير لسة كان بتعذب من قريب ما من غريب ... ولد العنف والقهر رباهو قبل زمانو .. اداهو عمر اكبر من عمرو .. لانو النار لمن تكون عالية بتحرق الطبخة ..  

نسمة الهوا الجات في نص الصمت الحصل فجأة .. كانت دموعو بتنزل كتيرة شديد .. متاكدة انو الذكريات كلها جات منكبة عليهو في اللحظة دي .. ولد ما شاف حنان ام ولا دعم اب .. صحي عمو وخالتو ما قصرو منو بس برضو دايما بحس انو وحيد .. فاقد وناقص .. 
كنا ساكتين وهو يدمع بدون صوت وانا دموعي تنزل .. ما اتقبلت عبدو بالحالة دي .. اول مرة اشوف عبدو المكسور .. 

بعد مسافة دموعنا سكنت ... عينو نهائي ما جات في عيني .. ختا يدينو في الطربيزة ورقد عليهم وقبل بيعد  .. كنت براقبو بعيوني بدون ما اقول كلمة .. كان سرحان بعيد بعيد شدييييد ..  الجو كان هادي لدرجة قادرة القط صوت انفاسو ... شوية شوية بدا يغمض عيونو لغاية ما غفى ... كنت بعاين ليهو بي حسرة .. قلبو البسع الكون كلو ما لقى من نصيب الاغلبية .. 
فضلت اعاين ليهو وافكر في الكان بعاني منو لمن الناس تنوم ... في الكان بياخدو على خاطرو براهو ... بطبطب على الناس كلها وهو اكبر مجروح .. 

بعد مسافة جا ابوي وهو مستغرب الهدوء الحصل فجأة لانو متعود على اننا بنتناقر على طول انا وعبدو ... استغرب لمن لقاهو نايم مستند على الطربيزة وقالي براءة؟ .. عبدو مالو نايم كدة ... ما كنت مركزة معاهو .. قالي براءة .. براءة يا بتي؟! .. انتبهت ليهو وعاينت ليهو .. قلت ليهو اي، اي يا ابوي .. قالي مالو يا بتي الولد دة نايم كدة .. قلت ليهو اا ا شكلو تعبان شوية .. قالي طيب ما كان يرقد في السرير في العريشة دي باردة .. قلت ليهو شكلو هوا الشجرة عجبو بس .. قالي طيب اصحيهو يرقد جوة ولا شنو ... قلت ليهو لالا خليهو ينوم نوديهو السرير بس عشان خالتو عوضية زاتها جاية بعد شوية دقت لي قبيل تلفون .. قالي خلاص كويس انا برقدو في السرير .. قلت ليهو يا ابوي ما بتقدر انت عيان .. ضحك وقالي شوف كمان قال ما بقدر قال انا في شبابي كنت معضل .. بعدين هو زاتو قدر شنو لمن يغلبني اشيلو ... 

فعلا شالو ورقدو في العريشة وانا كان عندي شوية عدة مشيت غسلتها .. ابوي جا لابس الجلابية والطاقية ... عاينت ليهو تمام وقلت ليهو يا سلام على وين الليلة .. ضحك وقالي طالع لواحد صاحبي .. قلت ليهو ماشاء الله تبارك الرحمن .. ليك زمن من الطلعات .. صحبك دة منو لكن يا ابوي ... قالي عمك عثمان .. ملامحي اتغيرت وقلت ليهو عمو عثمان؟ .. ماشي ليهو ليه .. قالي جاني المرة الفاتت زعلان قال انقطعت منو وما زرتو لي فترة ... قلت ليهو وهو ما عارف انك عيان يعني ولا شنو ... قالي برضو يا بتي الراجل ما قصر معاي .. قلت بي صوت واطي استغفر الله يا رب مالو اليومين ديل ملزق فينا كدة .. ابوي قالي انا بخلي خالتك عوضية تجي وبطلع امشي سريع واجي قبل ما هي تطلع ... قلت ليهو طيب كويس خلي بالك من نفسك .. قالي حاضر .. 

بعد شوية خالتو عوضية جات وابوي طلع .. لقت عبدو راقد في السرير نايم قالت هي خبارو عبد الباقي اللية نايم هنا ... قلت ليها كان فتران شوية واتونس كدة وشالتو نومة ما حبيت اصحيهو ... قالت سبحان الله في البيت ما بنوم كدة ...  وانتي بقيتي كيف يا بتي ... قلت ليها زي ما شايفة الحمدلله احسن بكتير .. قالت لي خلي بالك من نفسك يا بتي تاني .. قلت ليها ان شاء الله ما تشيلي هم ... بقينا بنتونس مسافة لغاية ما عبدو صحى على ونستنا .. عاين لينا وهو راقد .. خالتو عوضية ختت يدها في رجلينو وضحكت وقالت ليهو مساء الخير .. استعدل في السرير وشبك رجلينو ودعك عيونو كدة وقال مساء النور .. انا نمت دة كلو .. قالت ليهو نوم العوافي .. عاين لي بحاول يستفسر هو نام متين يحليلو شكلو لسة ما اتذكر ... الباب دق قلت ليهم دة ابوي شكلو جا .. مشيت فتحتو ولقيتو ابوي قلت ليهو ما تكون تعبت .. ما جاوبني وانا استغربت .. ركزت في وشو لقيت وشو متغير وشكلو زهجان شديد ... 

{لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا}... .

                   الفصل الثالث عشر من هنا
              

                 

                   
تعليقات



<>