رواية لا يعنيني الفصل الاول1بقلم ايه شاكر
هو كل يوم لازم تشربوا الشاي مع بعض، وهاتك يا ضحك وهزار؟ مينفعش كده يا دره!
- ليه محسساني إننا بنشرب خـ.مره… فكي كده يا دارين مش كل يوم خنـ ـاقه تافهه!
- إنتِ أختي وأنا خايفه عليكِ.
- متقلقيش عليا… ركزي بس مع أختك الصغيرة وفكك مني بالله عليكِ.
قالتها وهي بتطبطب على كتفي، وحطت مكياج وسرحت شعرها وكانت هتخرج، فقلت:
- برده مش هتلبسي الحجاب.
نفخت بضيق وقالت:
- فكك مني يا دارين.
ومشيت وسابتني، أكيد رايحه تشرب الشاي مع «عمر» جارنا، بتحبه من ١٠ سنين، والمفروض هو كمان بيحبها وفي حكم المخطوبين…
أنا و«درة» توأم عندنا ٢٢ سنه.
ماما وبابا وأخويا الصغير مسافرين الكويت، لكن احنا بنكمل تعليمنا هنا في القاهرة.
بصيت ناحية أختي الصغيره اللي عندها ١٧ سنه.
كانت ماسكه موبايلها وبتبتسم للشاشة، فمشيت براحه ووقفت وراها أبص هي بتبتسم على إي، واتصدمت…
رسالة من شاب اسمه «زين»:
- أنا قررت أجي أتقدملك.
كتبت:
- بابا وماما مش هيوافقوا عشان أنا لسه صغيره.
بعتلها:
- لما يعرفوا إنك حامل هيجوزونا متقلقيش.
اتهزت الأرض من تحتي، وقبل ما تكتب وترد عليه تاني، صرخت بصوت عالي:
- يا نهارك مش فايت يا داليا!
نطت وقفت مصدومة…
وقفت قدامها وأنا بحرك ايدي بانهيار:
- حصل بينكوا اي؟ وامته؟ انطقي.
ارتتعشت نظراتها ووشها اصفر، هزيتها وكنت منهار، بصرخ فيها:
- ليه كده! لــــيــــه؟
قالت بهمس:
- هيتجوزني، هيتقدملي أول ما بابا وماما ينزلوا من السفر.
كانت بتتكلم ببساطه جدًا، وكأن الموضوع عادي…
كل يوم بتصدم في إخواتي أكتر واحده خلعت الحجاب و التانيه متحجبتش أصلًا.
حياتهم كلها خروجات وسهر وعدم انتظام في الصلاة، منكرش إني ساعات بحس إنهم أكتر سعاده مني! وكثير أوي بسأل نفسي يا ترى أنا حارمه نفسي من لذات الحياة فعلًا؟! أنا علطول قاعده في البيت يا بذاكر يا بتعلم لغات تانيه، يا بقرأ كتاب أو رواية أو باخد دورات فقه وتوعيه بالدين. والبركه كل البركة في صديقتي اللي اتعرفت عليها في أولى كلية…
سحبت الموبايل من أختي ورشاقتها بنظرة حادة…
فقعدت تعيط وحاولت تاخده مني لكني بعدت عنها وقعدت أقلب في المحادثات القديمه بينهم كلها رسائل حب وغرام وكلام مينفعش يتقال إلا بين المتزوجين.
قعدت أعيط من صدمتي، وانا بردد بهسترية:
- ليه تعملي كده يا داليا؟ ليه تعملي في نفسك وفينا كده؟
ردت بصوت عالي ومخنوق بالبكاء:
- عشان محتاجه حب واهتمام، أنا بحبه من ٣ سنين أصلًا وهو محترم وبيحبني و…
قاطعتها:
- ٣ سنين من وانتِ عندك ١٤ سنه!! وهو ده حب؟!
- ما هي دره بتحب عمر، من وهي عندها ١٠ سنين!
قالتها وكأن الحق معاها فضغطت على أسناني وقلت بعصبية شديدة:
- إنتوا الاتنين تعبتوني، أنا تعبت منكم وكرهت حياتي بسببكم.
قامت وقفت وصرخت في وشي بهسترية:
- انا محدش ليه دعوه بيا، ملكيش دعوه بيا.
محستش بإيدي إلا بعد ما ضـ ـربتها بالقلم ووقفت مصدومه وكأن مش أنا اللي عملت كده… أما هي فهجمت عليا تشدني من شعري، وأنا بس كنت بدافع عن نفسي، في اللحظة دي دخلت درة أختي، قالت بخضه:
- في ايه؟ في ايه إنتِ وهي!؟
وبعدتها درة عني، كانت عضتني من دراعي، وخصلات شعري في ايديها…
بصيت لدره وقلت بصوت عالي وانهيار:
- أختك فضـ ـحتنا.
بدلت نظراتها بينا وهي بتقول بصدمة:
- فضحتنا! حصل اي؟
اديتلها موبايلها، وقلت:
- اقري.
وبدأت «درة» تقرأ وفصول السنه كله مرت على وشها في لحظات، وبعدين قربت منها وضـ.ـربتها بالقلم.
وقفت داليا تصرخ بهيترية:
- هيتجوزني، والله هيتجوزني.
وقفنا مصدومين لفترة وبعدين حضنتها درة وقعدوا يبكوا.
مرت علينا فترة صعبه قاعدين زي اللي عندهم ميت.
كان صعبان عليا بابا وماما لما يعرفوا، وثقوا فيا وسابونا لوحدنا في مصر عشان شغلهم، لكن هل ده ينفع؟
قامت دره ودخلت البلكونه تكلم «عمر» زي كل يوم وأكيد بتحكيله.
والساعه ٢ بالليل قربت من درة اللي واقفه في البلكونه وقلت بعصبية:
- إنتِ هتفضلي تكلمي ابن الجيران كده للصبح؟
قفلت موبايلها وقالت:
- ابن الجيران ده، يُعتبر خطيبي وماما وبابا عارفين بعلاقتنا، الدور والباقي على أختك اللي بتكلم واحد لا نعرف أصله ولا فصله تحت مسمى الحب!
- أصلًا زيك زيها، وطالما مفيش كتب كتاب يبقى هو أجنبي عنك ولازم تحطي حدود.
قلتها بعصبية، فضحكت «درة» بسخرية وهي بتقول:
- حدود بيني وبين عمر؟! أنا وعمر عدينا مرحلة الحدود دي.
سكت، ما هو أصل مفيش فايده من كلامي، شايفين غريبة وأفكاري غريبة!
بصيت ناحية أختى التانية«داليا» اللي نايمه على سريرها خاصه للسقف ومكتئبة، عشان سحبنا منها الموبايل، كنت بفكر هنعمل اي ونقول لبابا ازاي.
اتقطع حبل أفكاري لما رن جرس الباب فاتنفضت وبلعت ريقي بارتباك...
حل السكون للحظة وأنا ودره وداليا بنبص لبعض بخوف ورن في ودني صوت عقرب الساعات وهو ماشي ببطء.
- مين هيجي دلوقتي؟
سألتنا درة، فقلت بصوت مهزوز:
- مش عارفه… بس احنا مش هنفتح.
ورن الجرس مره تانيه والباب خبط، فاستجمعت درة شجاعتها وسألت:
- مين؟
محدش رد ورن الجرس تاني، قلت بخوف:
- رايحه فين يا داليا إحنا مش هنفتح.
قالت دره وهي رايحه ناحية الباب:
- اصبري، تلاقيه عمر عامل فيها مقلب.
سألت داليا أكتر من مره: "مين؟"
لكن محدش رد، وفتحت داليا بتسرع… وقبل ما نعمل أي رد فعل كان الباب اتدفع، ودخل اتنين ملثمين، فصرخنا…
ولما شوفت السـ ـكينه على رقبة داليا حطيت إيدي على بوقي وسكت وأنا مبرقه عيني ومش مصدقه اللي بيحصل، فقربت مني درة تحضني، وهي بتقول بصوت بيرتعش:
- إنتوا مين وعايزين إيه؟
