رواية لا يعنيني الفصل الثالث3بقلم ايه شاكر
كنت طالعه وراه، وعارفه إنه أكيد عريس «داليا»، فوقفت ورا أشوف مين اللي أختي باعت نفسها واشتراته، وأول ما لمحته اتصدمت…
حتى «عبدالله» بص ناحيتي لما شافه…
- واقفه كدا ليه؟ تعالي.
قالتها «درة» بهمس وهي بتسحبني من دراعي لجوه، وكنت لسه تحت تأثير الصدمة، وبردد:
- بقا هو ده؟ معقوله هو ده؟
صوتي كان عالي وهو سمعني…
دخلت بسرعه عند «داليا» وكنت متعصبة جدًا؛ لأنه هو نفسه اللي ركل القطه وكان بيشرب سجاير.
مسكت «داليا» من ذراعها، وقلت بعصبية:
- دا انسان معندهوش رحمه، إنتِ إزاي تسلمي نفسك لواحد زي ده؟
سحبت دراعها مني وردت بنرڤزة:
- هو أنا كم مره هقولك ملكيش دعوه بيا!
- إنتِ لسه صغيره ومش فاهمه حاجه يا داليا، الشخص ده هيبهدلك معاه، هيبهدلك.
- زين بيحبني وبقولك تاني ملكيش دعوه.
قالتها بابتسامة بارده.
في اللحظة دي دخلت طنط «آسية» مع ماما، فمسكت «درة» دراعي وسحبتني بعيد عن «داليا»، وقعدت على أقرب كرسي أطرق رجلي بالأرض، والغضب بيحرق كل خلية فيا…
- مالك يا دارين؟
- مفيش حاجه يا طنط.
قلتها وأنا بغتـ ـصب ابتسامة وقمت خرجت من الأوضة، و«داليا» بتبتسم وفرحانه إنها هتتجوز زين!
وأنا مش مستوعبه بتحب فيه اي؟!
********
مرت الأيام بسرعه و«درة» اتكتب كتابها على «عمر» في نفس اليوم اللي اتكتب كتاب «داليا» على «زين» اللي مكنتش بطيقه.
وسافروا ماما وبابا مره تانيه بعد ما سابوا أخويا الصغير «مهند»، سايبينه ليا أنا، لأن دره وداليا كل واحده فيهم مش بتفكر إلا في نفسها ورغباتها وبس.
أما أنا ساعات بحس نفسي شمعه تحتـ"ـرق من أجل الأخرين!
********
- إزيك يا دكتورة دارين؟
قالها «زين» اللي كان قاعد مع «داليا» في الصالون، وكنت داخله من بره معايا «مهند» جيباه من المدرسة، فرديت ببرود:
- الحمد لله.
سمعته بيقول لداليا:
- أختك دي غريبة أوي، مش شبهكم خالص؟
- سيبك منها دي أنسانه معقده.
رجعت خطوتين وكنت هتخانق معاهم، لكن شوفت «درة» داخله من بره معاها «عمر»، كالعادة بيتغدوا عندنا.
ساعات بقعد أتخيل نفسي اتولدت في عيله ملتزمة؛ أب بيخاف علينا من الوقوع في الحـ ـرام، وأم بتاخد بإيدينا وتشد علينا لما نغلط…
أتمنى أكون الأم دي في يوم من الأيام.
في يوم من الأيام مش هخلي الدنيا تاخدني من ولادي، هما رقم واحد وبعدين أي حاجه تانيه.
ولادي هيكونوا البذره اللي هزرعها واسقيها ومش هتنازل انهم يكونوا صالحين.
- تعالي اتغدي معانا يا دارين.
قمت وقفت وقلت:
- هو لحد امته بقا البيت هيكون مفتوح كده؟ أنا زهقت.
هزت كتفيها وقالت:
- زهقتِ؟ من إيه إن شاء الله؟
- من كل يومين زين وعمر بيتغدوا هنا!
- ما إنتِ عارفه إن داليا اللي بتجيب زين وأنا بجيب عمر عشان مينفعش زين يكون هنا لوحده، وبعدين تتعاملي معاه كويس شويه الراجل بيشتكي منك.
- يشتكي مني ليه؟ أنا مليش كلام معاه أصلًا.
واتنهدت وقلت:
- وبعد كده ابقوا اطلعوا اتغدوا بره، أنا مش مجبره أستحمل القرف ده!
- قرف! إنتِ ألفاظك بقت سوقيه أوي، وأنا اللي بدأت أتضايق منك يا دارين… والظاهر كده إن داليا كان معاها حق لما قالت إنك غيرانه مننا.
سكت للحظة وقلت بعدوا عكس العاصفة اللي جوايا:
- لو شايفه كده يبقا تمام.
قمت لبست وخرجت من البيت، وورايا «مهند» أخويا اللي طول الوقت بيتابع اللي بيحصل، ويطبطب عليا…
كان نفسي أزرع فيه قيم ديننا والمبادئ اللي أنا حطيتها لنفسي ومشيت عليها.
مبادئ اللي حوليا بيأكدولي إنها تخلـ ـف ورجعية لكن صوت عقلي بيصرخ فيا: " اثبتِ يا دارين إنتِ صح."
- مقعدتش في البيت ليه يا ميشو؟ كنت اتغدى معاهم.
- دره اللي طابخه وأنا بحب أكل من إيدك إنتِ.
لعبت في شعره الناعم وقلت بابتسامة:
- وعشان الكلمتين الحلوين دول مش خساره فيك أغديك أي حاجه تطلبها النهاردة.
اتسعت ابتسامته وصرخ بحماس طفولي:
- هو دا الكلام اللي يخليني أحبك بزياده.
ضحكت من قلبي، والظاهر إن ماما وبابا سابولي هدية حلوه أوي.
قعدنا ناكل في مطعم وبعدين طلبنا أيس كريم.
قال مهند وهو بياكل:
- أنا عايز أكبر بسرعه عشانك، نفسي أوي أكون سندك.
استغربت من طريقته اللي اتغيرت في فترة بسيطة، قلت بضحك وفرحة:
- إنت جايب الكلام ده منين؟
- من أبيه عبدالله، هو دايمًا يقولي إنك محتاجه سند، وأنا بحبك وعايز أسندك، عشان كده قررت أحفظ قرآن مع أبيه، إيه رأيك؟
كنت دايبه في كلامه، فرحانه على مصدومة، وحسيت بالدموع بتدق الباب عايزه تخرج لكن مسكتها، وقلت بصوت مهزوز:
- تعرف إني بحبك أوي يا ميشو؟
- بصي متقوليش ميشو تاني، أنا دلوقتي راجل.
- وسيد الرجاله.
قلتها وأنا بمسك ايده الصغيره اللي أكيد في يوم هتكبر، وخرجت مني دمعه أخفيتها لما ضحكت فبان وكأني بدمع من الضحك.
سرحت شويه في عبدالله، واترسمت صورته في خيالي، كل يوم بيكبر في نظري، رغم إنه متقلب الأحوال وغامض ونادر لما بيلقي السلام.
ومكلمنيش من أخر مره قعدنا فيها في الكافيه لكن… يمكن يكون بيحبني وبيعف قلبه لحد ما يتقدملي في الحلال.
ساعات بسأل نفسي، ليه متقدمليش مع عمر واتخطبنا… بس يمكن مش مستعد.
قمت مع مهند ورجعنا البيت فشاورتلي طنط آسية من البلكونه، وطلعنا…
سأل مهند:
- هو أبيه عبدالله هنا؟
- أيوه يا حبيبي في أوضته بيلبس، روح خبط عليه وادخله.
مشي مهند فبصتلي طنط آسيه وقالت بابتسامة:
- اي رأيك في غادة بنت الدكتوره تهاني؟
- بنت محترمه جدًا وكنت اتكلمت معاها قبل كده في صلاة التراويح رمضان اللي فات وأخدت رقمها، حضرتك بتسألي عنها ليه؟
اتنهدت وقالت:
- عبدالله عاوز يتقدملها، فقلت أسألك عنها يمكن تطمنيني؛ لأني مش برتاح لمامتها ولا هي بترتاحلي.
مسمعتش حاجه بعد كده مع إن صوت طنط آسية كان بيدق طبلة وداني… لكن دماغي وقف على إن عبد الله عاوز يتقدملها، طيب وأنا!!
قمت فجأة واستأذنت وخرجت من البيت وأنا حاسه جسمي منمل، مع إني أصلًا مش بحب «عبدالله»… لا هو أنا هضحك على نفسي، أنا بحبه وشيفاه منفذي ومستنياه.
وقفت في الشارع أبص حوليا وأنا تايهه، ومدخلتش البيت مشيت وأنا مش عارفه هروح فين، حتى نسيت «مهند».
وفجأة ظهر قدامي «زين» واقف في جنب يشرب سيجاره، فحاولت أعمل نفسي مش واخده بالي، ناداني وشاورلي وأنا عامله نفسي مش شيفاه، فوقف قدامي فجأة، قال:
- دكتوره دارين دا إنتِ وقعتيلي من السما، أنا متخانق مع داليا وعايز مساعدتك.
اتهز صوتي:
- أنا مليش علاقه بيك إنت وداليا.
جيت أمشي فوقف قدامي تاني وقال:
- إزاي بقا هي مش أختك؟
مردتش عليه وجيت أمشي، فوقف قدامي وقال بعصبيه:
- إستني هنا هو أنا مش بكلمك؟
- إحنا ملناش كلام مع بعض، عن إذنك.
- إنتِ بتتعاملي معايا كدا ليه؟
- لا هو الأفضل إننا منتعاملش خالص.
وجيت أمشي فوقت قدامي، كان بيبصلي وكأنه هياكلني بنظراته، وكل ما أجي أمشي يقف قدامي، وقال:
- إنتِ بقا شعرك دهبي زي دره ولا إسود زي داليا، ولا لون تالت يمشي مع عيونك الجميله دي.
حسيت بالحرارة في جسمي، مش حرارة حياء، كانت حرارة غضب وأنا شيفاه هيفترسني بنظراته، قلت بانفعال:
- إنت مش مؤدب.
وشه احمر فجأة وقال:
- هو مين ده اللي مش مؤدب؟! دا إنتِ واخواتك اللي متعرفوش الأدب.
كنت لسه هرد لكن ظهر صوت مهند بيناديني ومن وراه عبدالله الي واضح إنه سمع أخر جمله؛ لأنه وقف قدامي وقال لـ زين:
- لو راجل كرر اللي قولته.
- هكرره، إيه المشكله يعني؟ هخاف منك مثلًا!!
قالها زين ببرود، فاتحركت بسرعه ووقفت قدام «عبدالله» اللي كان وشه أحمر من شدة الغضب.
حاولت أهديه:
- خلاص لو سمحت، أنا هتصرف وهقول لوالدته.
ضحك «زين»، وسخر:
- هتشتكيني لأمي؟!
بصيت له وقلت بنرڤزة:
- امشي بقا إنت كمان، وكفاية استفزاز.
- خلي بالك إنتِ غلطتي فيا مرتين وأنا اللي هشتكي لأبوكِ.
صوته كان عالي وفجأة لقيت «عبدالله» بيزقه لورا، وهو بيقول:
- إنت بتعلي صوتك عليها ليه يا عم إنت؟
- احترم نفسك، إنت مين أصلًا عشان تتدخل بينا؟
بصيت لعبدالله وقلت برجاء:
- كفاية… بالله عليك بلاش فضايح.
رجع «عبدالله» خطوة وقبض إيده بعصبية.
بصلي «زين» بنظرة حادة وحرك سبابته في الهواء وهو بيقول:
- أنا ماشي بس حسابنا تقيل.
فثارت كلمات عبدالله:
- حساب ايه؟ هتعمل ايه؟ هتعمل ايه؟
لكن «زين» تجاهله ومردش، فبصلي «عبدالله» وقال:
- أنا مش عارف ازاي عمي يوافق إن شخص زي دا يتجوز داليا… أبوكِ رمى أختك.
بصيت للأرض، لأن محدش يعرف باللي عملته داليا…
والحقيقة بابا مش رمي داليا وبس هو رامينا كلنا.
تجاهلت كلام «عبدالله» ومسكت إيد أخويا ورجعت للبيت، و«عبد الله» مشي ورانا…
دموعي كانت نازله ومش عارفه ببكي عشان عبدالله اللي كنت فاكراه هيتجوزني وينقذني من الفتن اللي حوليا؛ بيفكر يخطب غيري، ولا ببكي على اللي عمله زين.
أول ما دخلت من الباب، رنيت على مامت زين وحكيتلها وأنا رايحه جايه في الأوضه وببكي ومهند أخويا ماشي ورايا بيراقبني وقلقان عليا.
والدة زين كانت ست محترمة أوي وقالت لي:
- أنا بعتذرلك بالنيابة عنه يابنتي، والله لأجيبلك حقك منه بس استهدي بالله، متزعليش نفسك.
ولما قفلت معاها، طلع مهند من الأوضه وسمعته بيحكي لدرة وداليا وبيتخانق معاهم، وبعدين رن على بابا يحكيله.
وبابا كلمني:
- اللي أخوكِ بيقوله ده حصل؟
- ايوه حصل يا بابا.
- طيب متزعليش أنا هكلم عمر يحل الموضوع ده.
صوتي علي وانهرت:
- بابا هو احنا مش عيالك، هو في ايه يا بابا! عمر اي اللي هيحل موضوع زي ده؟! بابا حضرتك رمينا هنا، تلت بنات يعيشوا لوحدهم هو ده ينفع؟ حتى لما عرفت إننا اتسرقنا واللي حصل لداليا مأخدتش موقف! وبرده سافرتوا!
رد عليا بانفعال أشد:
- عايزانا نعمل اي؟ نجيبلكوا فلوس منين ونصرف عليكوا ازاي؟ هو دا مصدر دخلنا، ودلوقتي اخواتك الاتنين في عصمة رجالة، وبعدين أنا موصي عمر وأهله عليكم وانتوا مبقتوش صغيرين، وتاني مره متعليش صوتك عليا يا دارين.
- وبتخلفونا ليه لما مش قادرين تقعدوا تربونا؟!
للأسف مردش عليا والخط قفل، وكأني بقول حاجه غريبة!
قعدت أبكي، وبعد شويه اتفتح باب أوضتي ودخلت «درة» وشرارة الغضب باينه على وشها:
- إنتِ إزاي تكلمي بابا بالطريقه دي؟ لا وكمان زين هيسيب داليا بسببك! إنتِ إنسانه معقده يا دارين.
- ماتكلميهاش كده يا درة.
قالها مهند، فردت عليه دره بصوت عالي:
- اسكت إنت مش فاهم حاجه.
- أنا فاهم كل حاجه أنا راجل البيت ده.
وقبل تصعيد الكلمات أكتر رفعت رأسي ومسحت ودموعي وأنا بقول بيأس غطى قلبي:
- يعني أنا اللي غلطانه دلوقتي؟ تمام… لو شايفه كده يبقا تمام… انتوا صح وأنا غلط يا جماعه.
طلعت درة من الأوضة وسمعتها بتكلم ماما وبتقول:
- متقلقيش يا ماما أنا كلمت عمر وهنحل كل حاجه.
اترفع أذان المغرب، فقمت أجر باقي قوتي عشان أخرج من البيت، أروح أصلي في أي مسجد سيدات وأقعد فيه شويه عشان كل حاجه حوليا بقت تخنق.
صليت ومع كل سجدة دموعي كانت بتقع على الأرض…
وبعد الصلاة كنت خارجه من المسجد، فشوفت «عبدالله» واقف مع أخو «غادة» اللي هو عايز يتقدملها فحسيت بنغزه في قلبي…
لكن لو هنفكر بعقل فهو معاه حق! معاه حق ميفكرش فيا ويشوف بنت محترمه وأهلها محترمين فاضين يربوها ويهتموا بيها، وغاده فعلا أهلها محترمين وملتزمين عشان كده أهل عبدالله وأهلي مش بيحبوهم.
مكنتش عايزه أرجع البيت تاني لكن… لازم ارجع.
وكانت المفاجأة في انتظاري لما دخلت من باب الشقة…
- اهي دارين وصلت، تعالي يا حبيبتي سلمي.
قالتها «درة» بصوت مرتبك، وقامت قربت مني وهمست في ودني:
- اتكلمي مع زين ومامته وأخته باحترام وهدوء… أرجوكِ.
نظراتي اتعلقت على درة للحظة وفيه خاطر بيدور جوه دماغي، إن أنا عمري ما اتكلمت بقلة احترام أو بعصبية! أنا بس اللي فاض بيه.
دخلت سلمت على والدة زين وأخته اللي كانت محترمة أوي، وواضح إن ابتلائهم في زين.
«زين» كان ساكت و«داليا» قاعده جنبه ساكته باصه للأرض…
وأخته ووالدته بيعتذرولي، وغمزته والدته فقالي:
- أنا بعتذرلك لكن…
غمزتله أخته فسكت شوية وبص لـ داليا وقال:
- اللي اسمه عبدالله ده ميدخلش البيت هنا نهائي.
- والله حضرتك مش هتحكم علينا في بيتنا.
قلتها، فابتسم بسخرية وقال:
- وانتِ طبعًا تتمني إنه يجي كل يوم.
قالت أخته:
- بس بقا يا زين.
تجاهلها زين وبصلي وقال:
- أنا بس اللي فاهمك، عامله فيها متدينه عشان تعجبيه وهو أصلًا مش شايفك.
وبص لـ داليا وكمل بابتسامة باردة:
- عارفه عبدالله دا لو اتجوز ولا خطب… أختك هيتصلح حالها وعقدتها هتتفك.
وضحك بسخرية، فقمت ودخلت أوضتي، وقفلت على نفسي وبكيت، كنت سامعه أصوات عاليه بره، وواضح إن والدته وأخته بيزعقوله.
وبعدين رن جرس الباب، وسمعت صوت عمر وصوت عبدالله:
- أنا ليا حق عند ابنكم ولما عرفت إن حضرتك هنا، جيت أشتكيلك.
وبدأ «عبدالله» يحكي اللي حصل…
في اللحظة دي «دره» خبطت عليا ففتحت، قالت بهدوء:
- أنا عارفه إن زين مستفز، بس اهدي وحاولي تتحكمي في غضبك شويه، إنتِ شايفه والدته وأخته ناس محترمه ازاي… فلو سمحتِ اغسلي وشك وتعالي بره متسبنيش معاهم لوحدي.
هزيت راسي وقلت:
- حاضر يا دره.
وقمت وراها، فسمعت صوت عبدالله متعصب:
- هو بيقولي إنت مين عشان تتدخل، البنات دول كلهم في مقام اخواتي، واللي هيدوس لواحده فيهم على طرف أنا هقفله.
سألت أخت زين:
- هو حضرتك عبدالله؟
- أيوه.
هزت راسها ورمتني بنظرة مفهمتهاش…
وزي ما عملت والدته معايا، بدأت تعتذر تاني نيابه عن زين اللي كان يبتسم بسخرية وهو مش عاجبه الكلام.
فبصله عمر وقال وهو رافع حاجبه:
- هو سيادتك بتبصلنا كدا… وكأن الكلام مش عاجبك؟
- أيوه فعلًا مش عاجبني، ولا إنت ولا أخوك عجبيني.
ابتسم عبدالله وقال بسخرية:
- سبحان الله، ولا إنت كمان عاجبنا والله.
شبك «عمر» ايديه وقال باستحقار:
- أنا لحد الآن مش مستوعب عمي إزاي يوافق يرمي داليا كده لواحد زيك.
ضحك «زين» بهسترية وقال:
- هو إنت متعرفش إني كتر خيري قلت استر على بنته اللي…
قمت وقفت وقاطعته بصوتي العالي:
- اخــــــــــــرس.
هز رأسه وقال باستنكار:
- ايه ده هما ميعرفوش ولا ايه؟
كنت خايفه «عبدالله» يعرف بعلاقة داليا بيه.
حسيت بحرارة جسمي بتزيد، واتجمعت الدموع في عيني، ورغم صوت والدته وأخته اللي بيزعقوله، قال «زين» بكل برود أعصاب وهو بيشاور على داليا:
- داليا حامل.
وقفت «داليا» وصرخت بنرڤزه:
- لأ، كفاية بقا، أنا مش حامل وهو مقربش مني، هو اللي قالي أقول كده عشان بابا يوافق عليه، وأنا استحملت كتير أوي عشان… عشان بحبه.
