رواية لا يعنيني الفصل الرابع4بقلم ايه شاكر


رواية لا يعنيني الفصل الرابع4بقلم ايه شاكر

- لو راجل كرر اللي قولته.
- هكرره، إيه المشكله يعني؟ هخاف منك مثلًا!!
قالها زين ببرود، فاتحركت بسرعه ووقفت قدام «عبدالله» اللي كان وشه أحمر من شدة الغضب.
حاولت أهديه:
- خلاص لو سمحت، أنا هتصرف وهقول لوالدته.

ضحك «زين»، وسخر:
- هتشتكيني لأمي؟!

بصيت له وقلت بنرڤزة:
- امشي بقا إنت كمان، وكفاية استفزاز.
- خلي بالك إنتِ غلطتي فيا مرتين وأنا اللي هشتكي لأبوكِ.
صوته كان عالي وفجأة لقيت «عبدالله» بيزقه لورا، وهو بيقول:
- إنت بتعلي صوتك عليها ليه يا عم إنت؟

- احترم نفسك، إنت مين أصلًا عشان تتدخل بينا؟

بصيت لعبدالله وقلت برجاء:
- كفاية… بالله عليك بلاش فضايح.

رجع «عبدالله» خطوة وقبض إيده بعصبية.

بصلي «زين» بنظرة حادة وحرك سبابته في الهواء وهو بيقول:
- أنا ماشي بس حسابنا تقيل.

فثارت كلمات عبدالله:
- حساب ايه؟ هتعمل ايه؟ هتعمل ايه؟
لكن «زين» تجاهله ومردش، فبصلي «عبدالله» وقال:
- أنا مش عارف ازاي عمي يوافق إن شخص زي دا يتجوز داليا… أبوكِ رمى أختك.

بصيت للأرض، لأن محدش يعرف باللي عملته داليا… 

والحقيقة بابا مش رمي داليا وبس هو رامينا كلنا.

تجاهلت كلام «عبدالله» ومسكت إيد أخويا ورجعت للبيت، و«عبد الله» مشي ورانا…
دموعي كانت نازله ومش عارفه ببكي عشان عبدالله اللي كنت فاكراه هيتجوزني وينقذني من الفتن اللي حوليا؛ بيفكر يخطب غيري، ولا ببكي على اللي عمله زين.
أول ما دخلت من الباب، رنيت على مامت زين وحكيتلها وأنا رايحه جايه في الأوضه وببكي ومهند أخويا ماشي ورايا بيراقبني وقلقان عليا.

والدة زين كانت ست محترمة أوي وقالت لي:
- أنا بعتذرلك بالنيابة عنه يابنتي، والله لأجيبلك حقك منه بس استهدي بالله، متزعليش نفسك.

ولما قفلت معاها، طلع مهند من الأوضه وسمعته بيحكي لدرة وداليا وبيتخانق معاهم، وبعدين رن على بابا يحكيله.
وبابا كلمني:
- اللي أخوكِ بيقوله ده حصل؟
- ايوه حصل يا بابا.
- طيب متزعليش أنا هكلم عمر يحل الموضوع ده.
صوتي علي وانهرت:
- بابا هو احنا مش عيالك، هو في ايه يا بابا! عمر اي اللي هيحل موضوع زي ده؟! بابا حضرتك رمينا هنا، تلت بنات يعيشوا لوحدهم هو ده ينفع؟ حتى لما عرفت إننا اتسرقنا واللي حصل لداليا مأخدتش موقف! وبرده سافرتوا!
رد عليا بانفعال أشد:
- عايزانا نعمل اي؟ نجيبلكوا فلوس منين ونصرف عليكوا ازاي؟ هو دا مصدر دخلنا، ودلوقتي اخواتك الاتنين في عصمة رجالة، وبعدين أنا موصي عمر وأهله عليكم وانتوا مبقتوش صغيرين، وتاني مره متعليش صوتك عليا يا دارين.
- وبتخلفونا ليه لما مش قادرين تقعدوا تربونا؟!
للأسف مردش عليا والخط قفل، وكأني بقول حاجه غريبة! 
قعدت أبكي، وبعد شويه اتفتح باب أوضتي ودخلت «درة» وشرارة الغضب باينه على وشها: 
- إنتِ إزاي تكلمي بابا بالطريقه دي؟ لا وكمان زين هيسيب داليا بسببك! إنتِ إنسانه معقده يا دارين.

- ماتكلميهاش كده يا درة.
قالها مهند، فردت عليه دره بصوت عالي:
- اسكت إنت مش فاهم حاجه.
- أنا فاهم كل حاجه أنا راجل البيت ده.

وقبل تصعيد الكلمات أكتر رفعت رأسي ومسحت ودموعي وأنا بقول بيأس غطى قلبي:
- يعني أنا اللي غلطانه دلوقتي؟ تمام… لو شايفه كده يبقا تمام… انتوا صح وأنا غلط يا جماعه.

طلعت درة من الأوضة وسمعتها بتكلم ماما وبتقول:
- متقلقيش يا ماما أنا كلمت عمر وهنحل كل حاجه.

اترفع أذان المغرب، فقمت أجر باقي قوتي عشان أخرج من البيت، أروح أصلي في أي مسجد سيدات وأقعد فيه شويه عشان كل حاجه حوليا بقت تخنق.

صليت ومع كل سجدة دموعي كانت بتقع على الأرض…
وبعد الصلاة كنت خارجه من المسجد، فشوفت «عبدالله» واقف مع أخو «غادة» اللي هو عايز يتقدملها فحسيت بنغزه في قلبي…
لكن لو هنفكر بعقل فهو معاه حق!  معاه حق ميفكرش فيا ويشوف بنت محترمه وأهلها محترمين فاضين يربوها ويهتموا بيها، وغاده فعلا أهلها محترمين وملتزمين عشان كده أهل عبدالله وأهلي مش بيحبوهم.

مكنتش عايزه أرجع البيت تاني لكن… لازم ارجع.
وكانت المفاجأة في انتظاري لما دخلت من باب الشقة…
- اهي دارين وصلت، تعالي يا حبيبتي سلمي.
قالتها «درة» بصوت مرتبك، وقامت قربت مني وهمست في ودني:
- اتكلمي مع زين ومامته وأخته باحترام وهدوء… أرجوكِ.
نظراتي اتعلقت على درة للحظة وفيه خاطر بيدور جوه دماغي، إن أنا عمري ما اتكلمت بقلة احترام أو بعصبية! أنا بس اللي فاض بيه.

دخلت سلمت على والدة زين وأخته اللي كانت محترمة أوي، وواضح إن ابتلائهم في زين.

«زين» كان ساكت و«داليا» قاعده جنبه ساكته باصه للأرض…
وأخته ووالدته بيعتذرولي، وغمزته والدته فقالي:
- أنا بعتذرلك لكن…
غمزتله أخته فسكت شوية وبص لـ داليا وقال:
- اللي اسمه عبدالله ده ميدخلش البيت هنا نهائي.

- والله حضرتك مش هتحكم علينا في بيتنا.
قلتها، فابتسم بسخرية وقال:
- وانتِ طبعًا تتمني إنه يجي كل يوم.

قالت أخته:
- بس بقا يا زين.
تجاهلها زين وبصلي وقال:
- أنا بس اللي فاهمك، عامله فيها متدينه عشان تعجبيه وهو أصلًا مش شايفك.

وبص لـ داليا وكمل بابتسامة باردة:
- عارفه عبدالله دا لو اتجوز ولا خطب… أختك هيتصلح حالها وعقدتها هتتفك.
وضحك بسخرية، فقمت ودخلت أوضتي، وقفلت على نفسي وبكيت، كنت سامعه أصوات عاليه بره، وواضح إن والدته وأخته بيزعقوله.
وبعدين رن جرس الباب، وسمعت صوت عمر وصوت عبدالله:
- أنا ليا حق عند ابنكم ولما عرفت إن حضرتك هنا، جيت أشتكيلك.
وبدأ «عبدالله» يحكي اللي حصل…
في اللحظة دي «دره» خبطت عليا ففتحت، قالت بهدوء:
- أنا عارفه إن زين مستفز، بس اهدي وحاولي تتحكمي في غضبك شويه، إنتِ شايفه والدته وأخته ناس محترمه ازاي… فلو سمحتِ اغسلي وشك وتعالي بره متسبنيش معاهم لوحدي.

هزيت راسي وقلت:
- حاضر يا دره.
وقمت وراها، فسمعت صوت عبدالله متعصب:
- هو بيقولي إنت مين عشان تتدخل، البنات دول كلهم في مقام اخواتي، واللي هيدوس لواحده فيهم على طرف أنا هقفله.

سألت أخت زين:
- هو حضرتك عبدالله؟
- أيوه.
هزت راسها ورمتني بنظرة مفهمتهاش…
وزي ما عملت والدته معايا، بدأت تعتذر تاني نيابه عن زين اللي كان يبتسم بسخرية وهو مش عاجبه الكلام.

فبصله عمر وقال وهو رافع حاجبه:
- هو سيادتك بتبصلنا كدا… وكأن الكلام مش عاجبك؟
- أيوه فعلًا مش عاجبني، ولا إنت ولا أخوك عجبيني.
ابتسم عبدالله وقال بسخرية:
- سبحان الله، ولا إنت كمان عاجبنا والله.

شبك «عمر» ايديه وقال باستحقار:
- أنا لحد الآن مش مستوعب عمي إزاي يوافق يرمي داليا كده لواحد زيك.

ضحك «زين» بهسترية وقال:
- هو إنت متعرفش إني كتر خيري قلت استر على بنته اللي…
قمت وقفت وقاطعته بصوتي العالي:
- اخــــــــــــرس.

هز رأسه وقال باستنكار:
- ايه ده هما ميعرفوش ولا ايه؟

كنت خايفه «عبدالله» يعرف بعلاقة داليا بيه.
حسيت بحرارة جسمي بتزيد، واتجمعت الدموع في عيني، ورغم صوت والدته وأخته اللي بيزعقوله، قال «زين» بكل برود أعصاب وهو بيشاور على داليا:
- داليا حامل.
وقفت «داليا» وصرخت بنرڤزه:
- لأ، كفاية بقا، أنا مش حامل وهو مقربش مني، هو اللي قالي أقول كده عشان بابا يوافق عليه، وأنا استحملت كتير أوي عشان… عشان بحبه.
  
                   الفصل الخامس،من هنا
تعليقات



<>