رواية عنفوان الحب الفصل السادس6بقلم اية طه
فرج بعد ما طلع من اوضه كريمة، راح على المندرة عند منصور.
منصور كان قاعد على حصير قديم، ماسك عصاية وبيضرب بيها في الأرض كأنه بيحسب الوقت.
فرج (بغل): انت قاعد اهنيه ولا على بالك..... شفت يا منصور؟! شفت الواد عدنان كيف بيتجرأ ويهددني؟! في داري كمان!
منصور (رافع راسه، يبحلق فيه): ما قلتلك من أول يوم… الواد دا خطر. طول ما هو واقف جنب شروق، عمرنا ما نعرف نسيطر عليها ولا نخليها تحت رجلينا.
فرج (بعصبية): بس ما تقلقش… أنا عندي حيله تخليه يندم إنه وقف قصادنا.
منصور (مهتم، يميل لقدامه): قول عاد… عندك إيه؟
فرج (يقرب منه بصوت واطي): هخلي الناس في الكفر كلهم بيتكلموا إن عدنان بيستخدم منصبه غلط. بيخوف الخلق وبيمشي كلمته بالقوة. أنا هلم شوية عرائض وشكاوي من الناس اللي بينه وبينهم مشاكل… وحلفوا لي إنهم يوقعوا عليه ووقتها مش هيكون ليه قومه واصل.
منصور (عينه تلمع): واه واه… يعني هنخلي القانون هو اللي يكسر رقبته. دا أحلى انتقام. البت شروق أول ما تسمع إن عدنان اتشال من شغله، هتنكسر وتيجي تحت جناحي زي الأول.
فرج (ساخر): ولسه… أنا كلمت اتنين من الرجاله اللي ليهم مصالح في المركز، هيكتبوا بلاغ إنه بيتجاوز صلاحياته. وهتسمع قريب، القرار هييجي بالوقف.
منصور (بضحكة شيطانية): الله ينور عليك يا فرج… اكديه اللعب على الكبير. سيبهولي أنا لما يتوقف، البت هعرف أرجعها بيت زي زمان.
بعد أيام قليلة، الخبر نزل على الكفر زي النار في الهشيم:
"وكيل النيابة عدنان موقوف عن العمل لحين انتهاء التحقيقات."
الدار عند عدنان مليانة صدمه وزعل.
أمه قاعدة في الركن تبكي، دموعها نازلة على خدها:
أم عدنان: ليه يا رب اكديه؟! ابني ما عملش حاجه حرام ولا غلط واصل، ليه الناس ظالمينه اكديه؟!
نوال واقفة تهدي فيها، ماسكة إيدها:
نوال: استهدي بالله يا أمه… أكيد الحق هيبان، والظلم ما يدومش.وعدنان حقه هيرجع وقصاد الكفر كله....
عدنان واقف، عينه متجمدة، ماسك ورقة القرار في إيده، صوته واطي لكن فيه بركان غضب:
عدنان: أنا خابر مين ورا الموضوع ديه… منصور وأخوه فرج. لكن لو افتكروا إن القرار دا هيكسرني، يبقوا غلطانين.دلوك هيشوفو عدنان تاني واصل.....
أمه ترفع وشها تبصله بخوف:
أم عدنان: لاه يا بني ما تتهورش عاد… خليك عاقل بالله عليك، ربك هو اللي هينصفك. ويجيبلك حقك انا ماريداش تتاذى من ناس متعرفش ربنا زي دول.... الله لا يسيئك يا ضنايا هملهم لحالهم يا ولدي...
عدنان (بحزم): لاه يا أمه… أنا سايب حقي لله، بس حقي عند الناس دول… ما يضيعش.ومش هرتاح ولا هيهدى ليا بال الا لما اجيب حقى من حباب عيونهم وقصاد الكفر كله.....
في اوضه كريمة، الوضع أسوأ.
شروق قاعدة تبكي في حضن امها:
شروق: شوفتي يا امه؟! حتى عدنان اللي كنت متسنده عليه… وقع. عم منصور هييجي تاني ويقهرني زي الأول. أنا تعبت… تعبت من الدنيا.
كريمة (تحاول تمسح دموعها): لاه يا بتي… ما تستسلميش. عدنان ولد أصيل، وما يسيبكيش واصل.... وربنا يهديه عمك منصور ديه ويبعده عنك...
لكن فجأة الباب يخبط جامد، الصوت يرن في البيت.
منصور واقف بره، صوته عالي:
منصور: افتحوا يا ولية! البت من النهارده تحت أمري… لا مدرسة ولا خروج! وهيفضل راسها في الأرض زي ما كانت.وخطوبتها من عدنان تنساها... وهتتجوز عتمان ورجلها فوق رقبتها و ملهاش خروج من الاوضه داي الا وهي عروسه لعتمان... او جثه ندفنها..
شروق تبص لامها برعب، عيونها واسعة:
شروق: واه يا امه… رجع تاني! وكمان اقسى من الاول... يامرارك الطافح يا شروق...
كريمة (بحزن): اهدي يابتي... اصبري يا بتي… الأيام بتتغير، وربك كبير.وميرضاش بالظلم ديه واصل....
منصور يدخل وهو شايل عصايته، يبص لشروق بقسوة:
منصور: شوفتي يا قليلة الحيا؟! اللي كنتي فاكرة هيسندك… اتشال من منصبه زي الكلب. دلوقتي بقى أنا الكبير… ولو فتحتي خشمك بكلمة، هكسرك نصين.
شروق تنهار وتبكي، صوتها يتقطع:
شروق: ليه اكديه يا عمي؟! ليه ما بترحمنيش؟! ليه رايد تذلني وتكسرني وتهني فى كل دقيقه ليه؟ انا حتى بنت اخوك الله يرحمه وامانته عندك... هو ديه حفظ الامانه يا عمي؟!
منصور (بغل): الرحمة؟! الرحمة خلتها تمشي مع الراجل قدام الكل! من النهارده ما فيش رحمة… في طاعة وبس.
ويضربها بالعصايه ويكمل كلامه
منصور: وخشمك ديه لو نطق بكلمه تانيه غير نعم وحاضر هقتل ضرب واحبسك زي زمان من غير لا وكل ولا شرب واربطك فى رجل البهيمه يابنت الكلب....
كريمة تحاول توقفه، تمد إيدها:
كريمة: حرام عليك يا منصور! دي لسه صغيرة، إنت ليه مكبر راسك عليها اكديه؟! وقاسي عملتلك ايه البنيه الصغيرة داي لتعمل فيها اكديه...
منصور (يزقها بإيده): إنتي اسكتي يا ولية! لو ما قفلتيش خشمك، هرميكي بره الدار.للديابه تنهش فيكي ونخلص منك... الكلمه الاولى والاخيرة اهنيه ليا انا واللى قولت عليه هو اللى هيوحصول سامعين؟!
شروق تحاول تقوم تدافع عن امها:
شروق: ما تمدش إيدك عليها! كفاية اللي بتعمله فيا. امي متتهانش واصل.... ولا ليك صالح بيها واصل....
منصور (يقرب منها بيهددها): واه واه.... بقى عندك لسان كمان وبتردي عليا يا قليله الربايه ؟! أنا هوريكي الأدب يعني إيه.
يسحبها من شعرها ويرميها فى الزريبه ويربطها برجل البهيمه ويقفل عليها...
في الناحية التانية… عدنان قاعد في داره، ماسك راسه، وضرب إيده في الحيط، الدم سال من صوابعه.
نوال بفزع: واه واه..... يدك ياعدنان! ليه اكديه يا خوي! هدي حالك امال مينفعش اللى بتعمله ديه.....
عدنان (بعزم): والله ما هسيبهم… لا فرج ولا منصور. افتكرتوا إنكم وقفتوني عن شغلي، خلاص هتكعبل؟! لاه… لسه الحرب ما ابتدتش. واللى جاي سواد على الكل...
أم عدنان تصوت: يا بني ما تغامرشي بنفسك! الله يهديك عاد.... انا ما حلتيش غيرك ياولدي بعد ابوك الله يرحمه... قولتلك رجعونا للصعيد مفهوش خير.... اسمع كلامي ياولدي خلينا نهمل الكفر ديه ونرجع تاني للبندر ونشتري راحه بالنا ياولدي....
عدنان (بصوت واطي لكن حاد): أمي… اللي عايش من غير كرامة كأنه ميت. وأنا عمري ما أسيب حقي ولا حق البت شروق يضيع.وانا مش هروح من اهنيه مكسور اكديه وراسي محني.... انا حقي خابر زين ارجعه كيف والبت اللى وعدتها واديتها كلمه راجل داي مش هتخلى عنها واصل ومهما حوصول.....
