رواية خذ بيدي الفصل الخامس5بقلم سبا النيل


رواية خذ بيدي الفصل الخامس5بقلم سبا النيل

صلوا على النبي.. 

طلعت طوالي وقعدت في المقاعد البرا المواجهة للباب بهز في رجلي وانا مربع يديني، هي غابت جوة شوية لغاية ماف فتحت الباب وجات طالعة.. صلحت قعدتي وقلت ليها تعالي اقعدي يا فاطمة عايز اسالك.. جات من سكات وقعدت في الكرسي البعد الجنبي.. فردت ضهري على المقعد ورجعت ربعت يديني وسألتها وانا بعاين على باب الغرفة قدامي وقلت ليها " العملية دي حددوها لنادر من متين؟".. اخدت لبها ثواني صمت كأنها ما متوقعة السؤال ولمن لقتني لسة سامت مستني جوابها قالت لي " من تلاتة شهور ".. 

رديت وانا في نفس قعدتي وقلت ليها "وما اتوفقتو فيها صح؟".. كنت عارف انو عملي مهمة زي دي مستحيل تكون ماخراها قدر كدة الا لو ما قدرت تسدد مبلغ العملية وما حبيت اسألها ما عملتوها ليه عشان ما تتحرك..  هي حركت راسها بإيجاب وكأني شايفها وقالت "ربنا ما كتبها لسة" .. اتنهدت بهدوء وقلت ليها " نادر وضعو ما بتحمل وخصوصا لطفل في عمرو، والدكتور سمعتهو لما قال انو المضاعفات دي ممكن تتكرر تاني واكتر من مرة وبدرجة أكبر من الفاتت".. 

سكتت وما ردت، كنت عارف انها حاسة بقلة حيلة وما لاقية حل.. استغليت الصمت بتاعها ده وقلت ليها " أنا عايزك تعملي لي تفويض رعاية صحية ل نادر".. ردت بنبرة مستغربة وقالت لي "تفويض؟".. حركت راسي بإيجاب وقلت ليها "ايوا، عايز اقدر اتصرف في حالة نادر بدون ما ناس المستشفى يمنعوني، نادر ما ح يقدر يقعد اكتر من كدة بدون عملية يا فاطمة، لازم نتحرك".. 

قالت لي بي شك "قصدك شنو يا احمد؟".. قلت ليها " قصدي اني عايز انتهي ليهو من موضوع رسوم العملية دي".. وقفت على حيلها بهدوء، رفعت راسي بإستغراب، قالت لي بإبتسامة مُرة " انتو ما قصرتو معانا ابدا، قدرتو تصلحون من نفسيات نادر وتملو ليهو الفراغ الكنا الاتنين حاسين بيهو".. سكتت ثواني قبل ما تواصل وتقول " بس بعيدا عن ده كلو انا مستحيل اقبل بكلام زي ده، انا بالجد ممتنة ليكم شديد بس اعفي لي في النقطة دي، عن اذنك".. لفت وعايزة تمشي ف وقفت وقلت ليها " يعني ح تقدري تشوفي ولدك اذا لا سمح الله حالتو ساءت وبقا بصارع في الموت؟".. 

وقفت بعد جملتي دي.ف كملت وقلت ليها " الموت يا فاطمة ما بيرحم، نادر اذا لا سمح الله حصلت ليهو حاجة انتي شعور الندم ح يقطعك من جوة، فاطمة الناس لبعضيها، الناس دي لو ما بتقيف مع بعض الارضدي ما كانت اتعمرت، انا عارف انو موضوع القروش ده حاجة حساسة بس مرات الواقع بيفرض علينا حاجة زي دي، ونحن غايتنا في اللحظة دي حاجة واحدة وهي انو نادر يكون بخير، انتي ما سمعتيهو وهو ببكي وبقول في شنو؟، ده ما وقت عواطف يا فاطمة، ده وقت تفكير، ما تفكري في احساسك، فكري في مصلحة ولدك".. 

كانت ساكتة، رفعت بدها على وشها ف عرفتها بتمسح في دموعها، سكتت مسافة طويلة وانا نهائي ما ضغطت عليها، كنت عارفة انو في حرب حاليا بين قلبها وعقلها، كنت عارف انو نفسها عزيزة، عارف انها من البداية ح ترفض الموضوع ده، وكنت عارف الجملة الجاية الح تقولها لي وفعلا ظهر صوتها بنبرة متحشرجة وبدون ما تديني وشها وقالت لي " ح اعتبرو دين علي، غير كدة لا".. ابتسمت على توقعي الطلع صحيح وقلت ليها "خير يا زولة، اعتبريهو زي ما عايزة المهم نادر يبقى كويس".. 

وفعلًا بعد ساعتين من كلامنا ده مشينا للاستقبال ووقعت لي على تفويض كامل، انا هنا ياداب ارتحت.. طلعنا من هناك مع ناس امي على البيت ومن اليت مشيت على الدكان، كان عندي بضاعة جديدة جاياني طوالي اتصرفت وخلال يومين كنت بايعها، عندي قروش كده كنت ململمها برضو طلعتها، ما كلمت زول من ناس البيت، الحمدلله الرزق كتير وما حبيت انو زول يعرف لانو الاراء ح تختلف، القروش دي رغم قوة كل العلاقات بس قادرة تخلق فجوات كبيرة بين الناس، ما حبيت زول يعرف اني عايز ادفع القروش دي ابدا بس انا وفاطمة ووريتها بالكلام ده عشان لسانها ما يزل قدام ناس البيت.. 

بعد اسبوع كنت استلمت القروش في الدكان، جبت لي شنطة صغيرة وصباح تاني يوم مشيت الدكان بقيت بطلع من القروش في الخزنة للشنطة، اثناء ما انا شغال وبعاين للقروب الكتيرة البين يديني شيطاني وسوس لي وقالي "معقولة يا احمد قروش قدر دي تصرفها في ناس ما بتعرفهم؟، اسي كان العملية ما نجحت تكون ضيعت قروشك ساي؟".. قلبي دقا وهمست بي صوت منخفض "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ولمن ونفثه، انها من الله ولله، من الله ولله".. دخلت باقي القروش وقفلت الشنطة بقوة وكأني بنفض الافكار دي من راسي".. 

مشيت طوالي بباقي اليوم ده على المستشفى دفعت الرسوم، كنت بتحرك بي سرعة وبتصرف بي سرعة عشان ما اسمح لأي فكرة كدة ولا كدة تجي في راسي ولساني طول الوقت شغال "لله لله".. خلصت سداد الرسوم والبت بتاعة الاستقبال قالت لي ح يراجعو غرف العمليات والفريق الطبي وحالة المريض حتى يحددو موعد العملية.. اتوجهت طوالي على غرفتهم سلمت عليهم على السريع وطلعت، ما وريت فاطمة اني سددت رسوم العملية عشان ما اختها في موضع شُكر وحرج وقلت ابلغها بموعد العملية فورا بعد ما يحددوها.. 

في الفترة دي كنا بنزورهم على مرات متفرغة، كنت بتسائل دايما هل عندهم بيت؟، مما عرفتهم وهم ماخذين غرفة المستشفى دي مسكن واكيد رسوم القعاد في المستشفى غالية، فاطمة ليها 5 شهور جارية ورا علاج ورسوم مستشفى وأدوية وغيرو وغيرو، تكون باعت البيت ياربي؟.. 

عدا اسبوع كامل ووصلني انو موعد العملية اتحدد بعد تلاتة يوم بالظبط، كلمت فاطمة الكانت متفاجئة وفهمت اني ما كلمتها بموضوع سداد الرسوم، بدينا تجهيزات للعملية واكتر حاجة كانت التجهيزات النفسية، كنت عامل نفسي ثابت بس كنت متوتر متوتر توتر ما طبيعي، كنت حاسي نفسي مسؤول منهم، فترة بسيطة قدرت تخت في طريقي هدف ما كنت متوقع اني في يوم أسعى عشانو.. 

يوم العملية، كنت قاعد في كراسي الاستقبال برا ونادر بهناك بجهزوهو للعملية، مربع يديني وخاتي يدي على دقني بفكر بهدوء، نادر، الولد الفي فترة وجيزة جدا بقا من اوائل الشخصيات الفي حياتي، كنت حاسي بيهو بشبهني شديد، كيف؟، الله اعلم.. وفاطمة، الأم المحاربة البايعة الدنيا وراها وجارية ورا سلامة ولدها، سألت نفسي سؤال ما حصل خطر على بالي، هي اتزوجت في عمر كم؟، اتوقع 17 او 18، طيب وزوجها اتوفى متين؟، وليه ما اتزوجت تاني؟، وهل مع مرور الزمن لي قدام ح تتزوج تاني خصوصا انها لسة في عمر صغير شديد؟.. وقفت عند السوال دة للحظات.. وخطر سؤال تاني على بالي " ولو اتزوجت، انا كيف ح اضمن حياتها وحياة نادر معاهو، ح يتعامل معاهم كيف؟".. 

كنت بسأل نفسي اسالة غريبة، كنت حاسي اني اتعمقت في الموضوع ده زيادة عن اللزوم، لقيت نفسي بسأل روحي سؤال جا في وقتو جدا، "إنت اتعلقت بيهم يا احمد؟".. فجاة لقيت فاطمة ظهرت في وشي، عاينت ليها بتفاجو وتوتر ظهر على ملامح وشي ف هي قالت لي بإستغرب "مالك؟".. سكتت ثواني قبل ما احرك راسي بنفي وقلت ليها "ولا شي".. قالت لي "تمام، نادر ح يدخلوها بعد ده وقال عايزك".. وقفت بتردد وقلت ليها "طيب ارح".. 

مشيت قدامها على غرفة نادر ولمن دخلت لقيتو ملبسنو ومجهزنو للعملية، دخلت سلمت عليهو بإبتسامة واسعة واتكلم معاهو شوية وشجعتو وهظرت معاهو وهو كان بيضحك من قلبو وبصوت عالي.. فاطمة كانت بتعاين لينا ومبتسمه وانا الابتسامة أبت تفارق وشي، كان مليان طاقة وحاسي بيهو اليوم غريب ومتحمس، بعدها ناداني بي يدو عشان أقرب عليهو وكان عايز يهمس لي بحاجة في اضاني.. قربت منو وانا مبتسم ف قرب من اضاني وقال بصوت هامس " عمو احمد انا لو متت ما تخلي ماما براها لانو ماف زول قاعد يجينا"... ابتسامتي اتلاشت تلقائيًا وصحيت راسي وعاينت ليهو بدون ما ارد وهو كانت مبتسم بهدوء، ما انتبهت الا على صوت الدكتور وهو بقول "طيب يا جماعة بعد دا أن شاءالله ح ندخل المريض".. 

نادر عاين للدكتور وانا لسة بعاين ليهو من اثر الجملة العفوية الهمس بيها في اضاني، الدكتور ناداني عشان اقوم من جنبو، وفعلا قمت وامو مشت باستو على خدودك وهي بتبادلو الابتسامة واثناء ما هي ماسكة وشو عاين لي ورفع لي يدو، انا ما عارف، ما قدرت ابتسم ولا ارد، كنت متوتر.. ودعو بعض وفاطمة جات طالعة ونبهتني وقالت لي ارح.. وقفت ثواني قبل ما اديهم ضهري واطلع برا عشان يبدو ليهو العملية...
                    الفصل السادس من هنا

تعليقات



<>