رواية خذ بيدي الفصل السادس6بقلم سبا النيل


رواية خذ بيدي الفصل السادس6بقلم سبا النيل


صلوا على النبي.. 

طلعت برا لقيت ناس امي قاعدين في مقاعد الممر، حاولت ما ابين توتري ومشيت قعدت بعيد شوية منهم بينما فاطمة فاتت قعدت معاهم، العملية مدتها 4ساعات يعني نحن 4ساعات ح نكون قاعدين على اعصابنا، زمن العملية بدأ والدكاترة خدرو نادر وبدو العملية بي هدوء شديد، ما كان طالع اي صوت من الغرفة، بقيت قاعد مربع يديني وبعهز رجلي وبين كل لحظة والتانية بقوم بعاين بالباب وتاني برجع اقعد وناس امي بهناك ساكتين كلو كلو من شدة التوتر، بقيت قاعد بهز رجلي، مرت قرابة الساعة ونص، شوية بديت اسمع صوت حركة جوا الغرفة، وكأنو وتيرة الحركة جوة زادت. 

عاينت اتجاه ناس امي اشوفهم حاسين بي حاجة لقيتهم قاعدين زي ما هم وماف زول اتحرك.
بقيت قاعد مترقب وكل شوية صوت الحركة في زيادة لغاية ما شوية شوية هدا مرة واحدة، قمت بإستغراب وقربت من الباب بس قبل ما اصلو الباب اتفتح وطلع الدكتور لابس كمامتو الاتفاجأ اني في وشو، كان ياداب مرت ساعتين ونص فاستغربت وحسبت بشوية خوف وقبل ما افتح خشمي سبقني هو وهو بطلع الكمامة وقال:  "إن شاءالله البركه فيكم، الولد اتوفى".. 

حسيت بي كهربة سرت في جسمي من راسي لاخمص رجليني وعاينت ليهو بصدمة وعدم تصديق، حصل هدوء نسبي، لا انا قادر ارد ولا هو قادر يعلق، تنفسي تقل وعاينت للدكتور ما قادر اتكلم ف هو واصل وقال: "حصل ليهو نزيف حاد اثناء العملية والحاجة دي ادت لنقص الدم في الجسم، عملنا كل الممكن عشان نوقف النزيف لكن ما قدرنا نسيطر عليهو بصورة كاملة والحاجة دي ادت لصدمة والقلب وقف وادت لوفاة الطفل".. 

سكت شوية واتنهد وهو بربت بي يدو على كتفي وواصل وقال: " أنا آسف لفقدانك لولدك، عارف انو الخبر ده صعب عليكم تتقبلوهو بس ده قضاء وقدر، وأن شاء الله نحن ح نكون موجودين لمساعدتكم في اي حاجة محتاجنها".. انا كنت شايفه بتكلم، لكن ما سامعو بقول في شنو، حاسي اني ما قادر اقيف، حاسي قلبي بيضرب بسرعة.. هو قالي تحب تبلغ امو وحبوبتو بنفسك ولا أبلغهم انا؟.. عاينت ليهو وانا ما قادر اتكلم، بس هزيت راسي بنفي واتحركت من قدامو واتوجهت طوالي على السلالم.. 

كنت ماشي بحاول اصدق، ماسك دموعي بالعافية، نزلت تحت وطلعت من المستشفى ولفيت حوالين مبنى المستشفى بي ورا، كان المكان هادي ومليان زرع ومافي زول، قعدت طوالي في أقرب مصطبة وانا بقول "لا حول ولا قوة الا بالله، لا حول ولا قوة الا بالله".. ختي يدي بين عيوني وانا بغمض شديد وفي اللحظة دي داهمتني ذكرى آخر كلمة قالها لي : "عمو احمد انا لو متت ما تخلي ماما براها لانو ماف زول قاعد يجينا".. الجملة عصرت قلبي عصر، اتذكر يوم كان حاضني وببكي بكا شديد وبقولي "ما عايز اموت، عمو احمد  انا ما عايز اموت".. 

ما قدرت امسك دموعي، حاسي بي ألم وضيق ما طبيعي، كل ما اتذكر واتذكر كلامو، اتذكر حماسو للعملية ورغبتو في الحياة، كان فاكر العملية ح تكون منفذو عشان يعيش اكتر، كام فرحان بيها عشان خلاص ح يتخلص من قيود الأجهزة والادوية الحواليهو.. 

فجأة سمعت أصوات صريخ وكواريك جاية من فوق، عرفت انهم عرفو، أصواتهم كانت مرتفعة بس اكتر صوت كان واضح هو صوت فاطمة، نزلت من المصيبة وقعدت في الارض وختيت يديني على راسي والبكاء غلبني، الخبر نزل على زي الصاقعة، المؤلمني اكتر انو كان متأمل فينا، متأمل اننا ح نساعدو، متأمل انو ح يبقا كويس، بس، امر الله نافذ، بقيت ببكي بي صوت ما قدرت امسك نفسي، حسيت اني فقدت ولدي، حسيت خبر موتو ده كذب كذب، كيف يعني يموت كيف بس، استغفرت ربي بي صوت عالي وبحس مقروش قلت " الحمدلله يارب، لله ما أعطى ولله ما أخذ ولله المشتكى، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها".. 

بقيت ببكي بي حرقة وكل ما اسمع صوتهم فوق ببكو دموعي بتجري من جديد، سمعت صوت فاطمة وهي بتناديني وكأنها بتستنجد بي، وكأنها عايزاني اقولها انو الكلام ده كذب وولدها نادر لسة حي وح يطلع من العملية كويس، كانت بتردد اسمي بصوت عالي كات بيقل شوية شوية لغاية ما بقى أقرب للخمسه وما كنت عارف سامعو كيف ولسة سامع صوتها الها
ي وهو بقول :" احمد، احمد".. 

"احمد؟!"..
صحيت مخلوع، كنت قاعد في كراسي الانتظار قدام باب الغرفة مربع يديني، لقيت فاطمة والدكتور واقفين قدامي بإبتسامة، كنت مصدوم وبعاين ليهم بتفاجؤ، الدكتور قالي شكلك نمت نومة سمحة بنصحي فيك من متين؟".. اتلفتت حوالي لقيت امي واخواتي وكلهم واقفين في راسي، عرفت نفسي كنت بحلم بقيت بستعيء بالله من الشيطان كذا مرة لغاية ما الدكتور قالي "حمدلله على سلامة ولدك، حاليًا ح ننقلو لوحدة العناية المركزة عشان نراقب بطريقة أدق وبعد كم ساعة ان شاءالله ح تقدرو تدخلو تتطمنو عليهو بس حاليا ما تخاف لانو حالتو مستقرة جدا الحمدلله".. 

بقيت بعاين ليهو مقهي وما مصدق، قلبي دق بي قوة لما اتذكرت الحلم القبل شوية، اتنفست بهدوء وقلت في سري "الحمدلله".. قمت على حيلي بشوية احراج من نومتي دي دي واتشكرت الدكتور وحمدت لفاطمة على سلامة ولدها والابتسامة شاقة وشي غصبًا عني.. شوية والباب اتفتح وطلعوهو من الغرفة، كان نايم مخدر وما حاسي باي حاجة حواليهو، راقبتو بإبتسامة لغاية ما دخلوهو غرفة العناية المركزة، طلعت طوالي نزلت على البقالة التحت اشتريت لي علب حلاوة ومسكت المستشفى من الاستقبال بوزع وبطلب منهم يدعو لنادر لغاية ما وصلت ناس امي واديتهم واتقدمت على فاطمة مديت ليها العلبة وقلت ليها حمدلله على سلامتو.. 

شالت قطعة بإبتسامة وقالت لي بصوت منخفض عشان انا محذرها ماف زول يعرف بموضوع قروش العملية وقالت لي " الله يسلمك، كلو بفضل الله ثم بفضلك أنت، مهما عملنا ما بنقدر نجازيك".. ابتسمت وقلت ده واجبي انا ما عايز فيهو جزاء غير من الله.. 

مرت ساعات طويلة وفي الزمن دة حتى ابوي جا حمد لفاطمة سلامة ولدها، وأخيرا سمحو لينا ندخل نشوفو بس طبعًا لابسين كمامات وقفازات.. دخلت ليهو امو وناس امي اول شي قعدو معاهو مسافة حتى جو طالعين وقالو كان بفتش عنك بعيونو.. انا لبست الكمامة ودخلت ليهو طوالي، قفلت الباب وقربت من سريرو لقيتو صاحي، كان موصلين ليهو جهاز أكسجين وجهاز براقب نبضات القلب، هو أول ما شافني قدرت المح ابتسامته وعينو الضاقت بسعادة، ابتسمت وقلت ليهو "حمدلله على السلامه، أنت كويس؟"..
حرك راسو بإيجاب كذا مرة.
قلت ليهو في حاجة واجعاك؟..
حرك راسو بإيجاب، كان ما قادر يتكلم.. ابتسمت وقلت ليهو ما تخاف ح تروح تمام؟، وبعدها ح اطلعك وافسحك والديك اي حتة عايز تمشيها تمام؟..
حرك راسو بموافقة شديدة، جفونو كانت مرخية، واضح انو نعسان من أثر المخدر وعايز ينوم.. قلت ليها خلاص انت نوم اسي..
حرك راسو برفض شديد.. 
ضحكت وقلت ليهو انا قاعد ما ماشي مكان، نوم ولمن تصحى أن شاءالله بتلقاني قاعد تمام..
عاين لي ثواني بدون ما يرد وبعدها حرك راسو بهدوء، فضل يعاين لي لغاية ما عيونو شوية شوية بدت تغمض ونام.. 

اتنهدت بي راحة وحمدت الله، طلعت خليتو نايم، الدكتور قال امو نا ح يصحى الليلة والليل كان دخل اصلا ف قعدنا شوية وبعدها سقت ناس امي ورجنا البيت، كنت فرحان شديد حتى دة ظاهر في صوتي.. 

مر شهر كامل من يوم العملية، نادر بعد ما استقرت حالو كتبو ليهو خروج من المستشفى، عرفت انو فاطمة بالفعل باعت البيت وصرفت قروشو على فحوصات وعلاجات نادر والبيت عمومًا كان بسيط وصغير ف ما جاب ليها كتير، عشان كدة لما طلعو من المستشفى قعدو معانا اسبوع بعد تحنيس لغاية ما لقو ليهم بيت إيجار في نفس الحِلة بتاعتنا، نادر بعد فترة بسيطة كان بمارس حياتو عادي زيو وزي اي طفل في عمرو مع شوية حذر.. 

بعد ما استقرو في بيتهم الجديد فاطمة بقت كل شهر بتجي الدكان تجيب لي جزو من القروش الدفعتها لعملية نادر، اول مرة اعترضت ورفضتها بس هي أصرت وقالت لي انو دة كان اتفاق ودة سبب انها قبلت بالقروش ف ما كان عندي حل غير اقبلهم منها مع اني من جواي كنت ما راضي، والغريبة انها ما بتشتري مني حاجة من الدكان رغم انو دكاني أقرب دكان ليهم بس هي تجنبا لاني ح ازود ليهم الحاجات وابيع ليهم بأرخص من سعرو ف عشان كده ما حبت تبقى ك حمل تقيل مع انو انا ما عندي اي مشكلة انا لو علي اصلا اديهم الحاجات مجان.. نادر كان بغشاني في الدكان لمن يكون بلعب مع اصحابو الجداد في الحلة بسلم علي، اتعودت على وجودهم شديد مع انها كانت فترة بسيطة. 

بعد شهر كنا قاعدين انا وامي وابوي بنشرب في قهوة وهم اليوم ده كأنو ماسكين سيرة فاطمة وولدها..
امي قالت : "والله فاطمة دي لسة صغيرة كان اتزوجت اما شايفة احسن ليها".
استعدلت في قعدتي وبيقت مركز مع كلامهم
ابوي قاليها : " اي فعلا خصوصا انها قاعدة في بيت براها هي وولدها، احسن يكون في راجل وراها ولسة هي العمر قدامها".
قالت ليهو : " صحي والله حتى نادر يلقى ليهو ابو أن شاءالله يراعيهو، انا غايتو لو سألوني من عروس طوالي برشحها ليهم أن شاءالله تلقى ليها راجل وابو لولدها"..
سكتت ثواني بعاين لأمي وختيت كباية القهوة في الطربيزة وقلت ليها بي جدية "يمه انا عايز اتزوجها"..

تعليقات



<>