
رواية عاشق زوجتي الفصل الثالث3والرابع4 بقلم صباح عبد الله فتحي
في بيت يوسف...
كانت أم يوسف تقف في المطبخ، منشغلة بتجهيز الطعام استعدادًا لعودة سمر من الجامعة. رائحة الأكل تفوح في المكان، تضفي دفئًا وطمأنينة. فجأة دخلت نور بخطوات مترددة، وملامحها يغلب عليها الخجل.
قالت بصوت خافت وهي تبتسم ابتسامة خجولة:
ـ السلام عليكم يا طنط، محتاجة أساعد حضرتك في حاجة؟
رفعت أم يوسف رأسها إليها بابتسامة حنونة تفيض دفئًا واحتواء، ثم ردّت:
ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا بنتي. لا يا حبيبتي، مش محتاجة مساعدة، كتر خيرك. بس عشان خاطري، كلي لك لقمة… إنتِ من امبارح ما كلتيش حاجة.
نور، في محاولة منها للتأقلم مع الجو الجديد، أجابت بمرح وهي تضع يدها على بطنها:
ـ أيوه، بصراحة أنا جعانة أوي… والاستاذ يوسف قال لي إنك عاملة شوية فول، يستاهلوا بقى. هو فين الفول ده؟
ضحكت أم يوسف على كلامها بعفوية، وقالت بحب:
ـ فول إيه يا قمر؟ ده كان الصبح. إنما دلوقتي عملتلك شوية محشي ورق عنب مع دكر بط… حاجة كده تستاهل بقك القمر ده.
أطلقت نور ضحكة صغيرة، ثم تظاهرت بالتعب وهي تربت على بطنها:
ـ اهاا… يلا هاتي بسرعة، والله جوعتيني.
ابتسمت أم يوسف بحنان، أسرعت نحو المطبقية، ثم اتجهت إلى حلة المحشي الموضوعة على النار. فرغت بعضًا منها، وأخرجت ورك البط، حمّرته بالزيت، وجهزت بجواره شوية سلطة. رتبت كل ذلك على صينية فلاحي كبيرة، وفرشتها على الأرض كما اعتادت في بيتها البسيط.
قالت برقة وهي تضع الطعام أمام نور:
ـ تعالي يا حبيبتي كُلي لحد ما تشبعي، ولو الأكل ما كفاش قوليلي، أزودلك تاني.
لكن نور لم تتحرك. وقفت تحدّق في أم يوسف بعيون دامعة. المشهد كله ـ يدان حانيتان تعدان لها الطعام، قلب أموي لا يملك لها إلا الحب ـ أعاد إليها حرمانها القديم منذ وفاة أبيها وأمها. لم تستطع أن تتمالك نفسها، فانسابت دموعها بغزارة.
لاحظت أم يوسف بكاءها، فارتبكت واقتربت منها بخوف، قائلة:
ـ خير يا حبيبتي، مالك؟ رجعتي تعيطي تاني ليه؟
لم تتمالك نور نفسها أكثر، ارتمت في حضن أم يوسف تبكي بحرقة، وصوتها يتقطع بالعَبرات:
ـ أنا تعبانة أوي… أوي. والله العظيم محتاجة ماما وبابا يكونوا جنبي في الفترة دي. هم ليه مشيوا؟ ليه سبوني لوحدي في عالم ظالم زي ده؟ هو إنسان خائن وكذاب… عارف إني مليش ضهر يحميني، عشان كده بيعمل اللي هو عاوزه!
تساقطت دموع أم يوسف هي الأخرى، وهي تحتضنها كأنها طفلتها، غير مستوعبة من تقصد بكلامها، لكنها شعرت بقلبها يحنّ للغلبانة اللي تبكي بحرقة بين ذراعيها. قالت وهي تربّت على ظهرها بحنان:
ـ هو مين يا حبيبتي… الخاين ده؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في شركة أحمد ـ والد جاسر
شركة كبيرة تعمل في مجال تصدير واستيراد المواد الغذائية.
دخل يوسف من باب الشركة وهو يعرج على قدمه، ملابسه متسخة من أثر الحادث، ووجهه يحمل كدمة واضحة وانتفاخ بسيط في مكان لكمة جاسر. كان يتنفس بصعوبة، لكن رغم ذلك تقدم بخطوات مثقلة حتى وصل أمام مكتب السكرتيرة ملك.
وقف أمامها وقال بصوت متقطع:
ـ لو سمحتي يا آنسة… أنا يوسف إبراهيم… عندي معاد لمقابلة شغل.
رفعت ملك عينيها إليه بكبرياء، نظرت له من أعلى لأسفل باستخفاف، ثم ردّت من بين أسنانها:
ـ بعتذر… بس حضرتك اتأخرت كتير.
قال يوسف برجاء، وصوته يحمل بقايا أمل:
ـ لو سمحتي… اسمحيلي أدخل. عارف إني جيت متأخر، بس والله… عربية خبطتني وأنا في الطريق، وده اللي أخّرني. والله مش بإيدي.
حدّقت فيه ملك بطرف عينها، ولوت شفتيها باحتقار:
ـ بقولك المقابلة انتهت… جيت متأخر. إيه يا حيوان، مش فاهم أنا بقول إيه؟! وبعدين أنا مالي… عربية خبطتك ولا زفت! إيه القرف ده على الصبح؟
تصلّبت ملامح يوسف، شدّ على قبضته محاولًا التحكم في غضبه، لكن صوته خرج عاليًا:
ـ تعـرفي… لولا إنك بنت، كنت وريتك مين الحيوان اللي مش بيفهم!
في هذه اللحظة، خرج أحمد من مكتبه، متجهًا نحوهم بعدما لفت صوته العالي أنظار الموظفين. وقف أمام يوسف، يرمقه من رأسه حتى قدميه، وقال بجمود:
ـ إيه اللي بيحصل هنا؟… وإنت مالك يا ابني، إيه اللي عمل فيك كده؟
اقترب يوسف وهو يعرج، غير مدرك أن الرجل الواقف أمامه هو صاحب ورئيس الشركة ذاته، وقال بحماس وغضب مكبوت:
ـ أسمعني يا أستاذ… أنا جاي علشان مقابلة شغل. بس وأنا في الطريق عربية خبطتني، علشان كده اتأخرت. جيت هنا لقيت الأنسة دي مش عاوزة تدخلني، بل بالعكس… غلطت فيا. وأنا… لولا إني راجل وأبوي رباني إن إيدي ما تتشال على ست، كنت علمتها الأدب.
التفت أحمد نحو ملك بعينين ضيقتين من الغضب، بينما حاولت ملك أن تبرر بسرعة:
ـ هو… هو اتأخر علشان…
قاطعها أحمد بصوت حازم مرتفع:
ـ علشان إيه يا آنسة ملك؟! مش أنا لسه قايلك إن المقابلة هتبدأ بعد نص ساعة؟ ولسه ماعداش حتى خمس دقايق! إزاي تقولي له إنها خلصت؟!
تلعثمت ملك وهي تحاول الدفاع عن نفسها:
ـ آسفة يا فندم… بس حضرتك مش شايف منظره؟ أنا… فكرته بلطجي، وخوفت حضرتك تضايق مني لو دخلته.
قال يوسف بغيظ، وقد ضاق صدره:
ـ بلطجي إيه؟! استغفر الله العظيم… أنا لسه قايلك اللي حصل! إزاي بلطجي بقى؟
تأمل أحمد يوسف لبرهة، ثم قال بنبرة أهدأ:
ـ خلاص يا ابني، حصل خير. روح عالج نفسك… وما تقلقش، المقابلة اتأجلت لبكرة.
ثم استدار متجهًا نحو مكتبه، وهو يلقي أوامره:
ـ لحقيني على مكتبي يا آنسة ملك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في منزل عائلة جاسر
عاد جاسر إلى البيت وهو لا يطيق نفسه، ملامحه متوترة، وما حدث معه في الشارع لا يفارق ذاكرته للحظة. صعد الدرج نحو غرفته في الطابق الثاني وهو يضع يده على جبينه وكأنه يبحث عن شيء من الاسترخاء أو الراحة.
لكن صوت أمه هانم، التي كانت تجلس على الأريكة تراقب تحركاته، أوقفه:
ـ استنى عندك يا جاسر… إيه؟ مش شايفني قاعدة؟
التفت جاسر إليها كأنه يراها لأول مرة، وقال بفتور:
ـ آسف يا ماما… ما أخدتش بالي.
رمقته هانم بنظرة فاحصة وقالت بحدة يغلبها القلق:
ـ وإنت من إمتى بتاخد بالك أصلاً؟ على العموم… فين نور؟ ليه لسه ما رجعتش البيت لحد دلوقتي؟
ازدادت حركة يد جاسر على جبينه، ورد بتوتر ظاهر:
ـ هي عند واحدة صاحبتها… وما وافقتش ترجع معايا. قولت أسيبها يومين ترتاح، وبعدين ترجع من نفسها.
رفعت هانم حاجبيها باستغراب:
ـ غريبة! أنا امبارح كلمت كل صاحبات نور اللي أعرفهم… ما فيش واحدة فيهم عارفة عنها حاجة.
ابتلع جاسر ريقه سريعًا، ثم قال بكذب وهو يشيح بوجهه:
ـ ما هو نور اللي قالتلي ما أقولكش حاجة يا أمي.
أطرقت هانم برأسها للحظة، وقالت بصوت يحمل حزناً واضحاً:
ـ ماشي يا نور… المهم إنها بخير. بس أنا عاوزة أفهم: إيه اللي حصل بينك وبينها امبارح يخليها تسيب البيت؟ ده عمرها ما عملتها قبل كده.
تحرك جاسر بعصبية وهو يحاول التملص:
ـ خلافات عادية يا أمي… بتحصل بين أي اتنين متجوزين. والموضوع مش مستاهل إنها تسيب البيت، بس هنقول إيه… عقل العيال.
حدقت فيه هانم بعينين ثاقبتين وقالت:
ـ طيب إيه هو الموضوع ده؟ عاوزة أعرف. وأنا عارفة إن نور صغيرة في السن، بس عقلها أكبر من كده بكتير. متأكدة إنك عملت حاجة كبيرة علشان تفكر تسيب البيت بالشكل ده.
اقترب جاسر من السلم وهو يتظاهر بالإنهاك:
ـ معلش يا أمي… أنا مصدّع ومحتاج أنام شوية. لما أصحى هاحكيلك كل حاجة.
ابتسمت هانم برفق يخالطه شك:
ـ بقى كده؟ طيب يا جاسر… اطلع ارتاح شوية. وأنا هخلي حد يعملك فنجان قهوة.
التفت إليها وهو يحاول إخفاء قلقه:
ـ تسلمي يا أمي… ربنا يخليكي ليا.
وضعت هانم يدها على صدرها وقالت بدعاء صادق:
ـ الله يسلمك ويحفظك يا بني… ويهديك ويهدي سرك يا رب.
الحلقة الرابعة من عاشق زوجتي
في شركة أحمد (أبو جاسر)، داخل مكتبه الخاص، كان يجلس على مقعده، بينما تقف أمامه السكرتيرة "ملك". قال لها أحمد بصوت غاضب:
ممكن أفهم إيه اللي انتي عملتيه ده؟
ملك بتوتر:
والله يا فندم زي ما قلت لحضرتك… أنا شُفت حالته كده خوفت أدخّله على حضرتك ويحصل مشكلة.
أحمد بعدم اقتناع:
بس الشاب قال إيه سبب الحالة اللي هو فيها؟
ملك بخوف:
بصراحة يا فندم… افتكرت إنه بيكذب.
أحمد بعصبية:
استغفر الله العظيم وأتوب إليه! بيكذب إيه بس يا بنتي وهو مش قادر يدوس على رجله؟
ملك بحزن مصطنع:
أنا آسفة يا فندم… ومش هتتكرر تاني، بوعدك.
أحمد بعدم رضا:
طيب، حصل خير. بس خلي في علمك… دي أول وآخر فرصة ليكي. لو الموضوع ده اتكرر تاني، اعتبري نفسك مرفوضة من شغلك.
ملك بارتباك:
إن شاء الله مش هيتكرر تاني يا فندم.
أحمد:
تمام… اتفضلي شوفي شغلك.
ملك:
بعد إذنك يا فندم.
خرجت "ملك" من مكتب أحمد وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة:
بقى أنا أتهان بالشكل ده بسبب واحد جربوع زي ده؟! طيب… الأيام جاية كتير يا أستاذ يوسف، وساعتها هانصفّي حساباتنا مع بعض.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في منزل يوسف
كانت نور تجلس مع أم يوسف في المطبخ، فسألتها الأخيرة بقلق عمّا أصابها وجعلها حزينة بهذا الشكل:
خير يا حبيبتي، أنا زي أمك… احكي لي مالك؟ إيه اللي خلاكي زعلانة كده؟
نور وهي تبكي:
إنتي ست طيبة أوي، وقلبي ارتاحلك… هاحكيلِك كل حاجة، بس مش عاوزة حد غيرك يعرف.
أم يوسف بحنان:
حاضر يا بنتي، مش هقول لحد.
تنهدت نور وبصوت متهدّج من البكاء بدأت تحكي:
أنا ماما وبابا الله يرحمهم ماتوا في حادث وأنا عندي 15 سنة، ومن اليوم ده ما شفتش يوم حلو. ولما تمّيت 18، قرر عمي يجوزني لابنه علشان أملاك بابا ما تروحش لحد غريب، خصوصًا إن بابا وعمي كانوا شركاء في الشغل، وطبعًا نص الأملاك كانت ليا… فجوزني لابنه، وهو كان مفكر إن ده هايسعدني… لكن ما كانش عارف إن ابنه شيطان، أقذر إنسان في الدنيا. ما شفتش منه غير الضرب والإهانة.
ثم انهمرت دموعها أكثر وقالت بصوت مبحوح:
حتى ليلة فرحي، اللي أي بنت بتحلم بيها، سبني وخرج من البيت… وبعد يومين بالصدفة عرفت إنه أصلاً مش عاوزني، وإن عمي هو اللي غصبوا. استحملت سنتين، قولت يمكن ربنا يحنّن قلبه يوم… لكن أول إمبارح اكتشفت إنه إنسان قذر وخاين. شوفته بعيني في حضن واحدة تانية… اتأكدت إن ماليش أي قيمة عنده. لما واجهته… ضربني وقال لو كنت آخر إنسانة في الدنيا مش ممكن أفكر فيكي… إنتي بالنسبالي مجرد خدامة وصفقة رخيصة اتغصبت عليها.
وضعت نور يديها على وجهها، ووجهها احمر من شدة البكاء:
ما قدرتش أستحمل… قررت أسيبه وأسيب البيت من غير ما آخد حتى هدومي… والباقي إنتي عارفاه.
وضعت أم يوسف يدها بحنان على كتف نور، تمسح دموعها باليد الأخرى وقالت بحزن:
والله يا بنتي مش عارفة أقولك إيه، لكن حاسة بيكي… وعارفة قد إيه رفض الزوج بيجرح. أنا عشت نفس التجربة دي. بس يا حبيبتي، صدقيني… عوض ربنا كبير، وإن شاء الله ربنا هيعوضك بزوج أفضل منه. إنتي بس قولي: يا رب.
نور وهي تنظر إليها بحزن:
لا… أنا فقدت الثقة في الجواز خلاص، ومش ناوية أعيد التجربة. هاصبر لحد ما أقف على رجلي ونفسيتي تهدى، وساعتها هرجع أطلب حقي وحق بابا… وهاطلب الطلاق. مستحيل أعيش معاه تحت سقف واحد تاني. لازم يعرف إني لا كنت خدامة ولا هكون خدامة لحد. بس ليه حضرتك قلتي إنك عشتي نفس اللي أنا مريت بيه؟
أم يوسف تنهدت، والدموع تلمع في عينيها:
علشان يا بنتي أنا كنت متجوزة واحد قبل أبو سمر الله يرحمه. في الأول كنت سعيدة، لكن بعد سنتين انقلب كل شيء… اتحولت حياتي لجحيم. ضرب وإهانة وذل… وفي الآخر طلقني ورماني في الشارع. بس كان ربنا كاتب إني أكون حامل، وأنا ما كنتش أعرف… عرفت بالصدفة إني حامل بعد ما كل حاجة خلصت. زيك كده، كرهت الرجالة وقررت ما اتجوزش تاني… لحد ما عرفت أبو سمر، الله يرحمه، كان أحن وأطيب راجل. حبني وحب يوسف ابني، وما خلاهوش يحس لحظة إنه مش ابنه.
نور بدهشة:
يعني الأستاذ يوسف أخو الآنسة سمر من الأم بس؟
أم يوسف أومأت:
أيوه، بس لما اتجوزت الحاج أبراهيم الله يرحمه، يوسف كان لسه ابن سنة، وما كانش متسجّل في الحكومة. فالحاج رحمة الله عليه سجله باسمه في المحكمة.
نور دون تفكير:
طيب… مين أبو يوسف الحقيقي؟
أم يوسف بصوت مكسور:
اسمه…
وفجأة رن جرس الباب. نهضت أم يوسف قائلة:
هاروح أفتح، يمكن سمر رجعت من الجامعة.
فتحت الباب، وصدمت:
يا لهوي! إيه اللي عمل فيك كده يا ابني؟!
جرت نور من المطبخ على صوت أم يوسف، وقالت بقلق:
خير يا طنط؟
لتتفاجأ بيوسف واقف على الباب، يسند على عكاز، رجله متجبسة ورأسه ملفوفة بالشاش. اقتربت منه وهي تقول بقلق شديد:
لا حول ولا قوة إلا بالله… خير يا أستاذ يوسف، إيه اللي حصل لحضرتك؟
دخل يوسف متكئًا على العكاز، فأسرعت أمه تسنده من الناحية الثانية، وجلس على الأريكة بتعب:
ما تخافوش يا جماعة… ده حادث صغير، والحمد لله إنها جات على قد كده.
أم يوسف بدموع:
حادث إيه يا ابني؟
يوسف بابتسامة هزيلة:
واحد خبطني بالعربية… الحمد لله كسر صغير في رجلي، وغرزتين في راسي… قدر الله وما شاء فعل.
نور بلطف:
ونِعْم بالله… ألف سلامة عليك يا أستاذ يوسف.
أم يوسف وهي تحتضنه:
الحمد لله يا رب إنها جات على كده… الف سلامة يا قلب أمك. هاقوم أجيبلك حاجة تاكلها.
نور بلطف:
خليكي انتي يا طنط، أنا هجيب الأكل.
أم يوسف:
بس يا بنتي ما يصحش… إنتي ضيفة.
نور بابتسامة حزينة:
عارفة إني غريبة… بس مش عيب إني أجيب الأكل.
يوسف بتعب:
ما غريب إلا الشيطان يا آنسة نور… أنا قولتلك البيت ده بيتك.
أم يوسف بابتسامة:
مش قصدي والله إنك غريبة. روحي هاتي الأكل، واعملي شاي كشري كمان… يوسف ما يحبش غيره.
ابتسمت نور بخجل:
بس كده… حاضر من عيوني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في منزل عائلة جاسر
في غرفة جاسر، كان يجلس على طرف السرير يتحدث عبر الهاتف مع شخص ما:
جاسر: بقولك إيه، أنا تعبان شوية وعاوزك تجهزي نفسك… هاجي نسهر مع بعض، إيه رأيك؟
صوت ملك (السكرتيرة) عبر الهاتف تقول بسخرية: غريبة دي والله! من شوية كنت مش طايق تشوف وشي وحسستني إني قاتلة لك حد… ودلوقتي بتتصل وتقول مش عارف إيه!
جاسر بحدة: يا بنتي، خدي بالك من كلامك. أنا قادر أجيب مية واحدة تحت رجلي، بس إحنا بينا عشرة عمر يا ملوكة.
ملك بصوت عالي: والله يا جاسر، لو فكرت مجرد تفكير في بنت غيري… هخلص عليك وعليها. أنا مش مجرد واحدة بتتسلى بيها! وانت عارف أنا قصدي إيه… بس أكتر حاجة مضايقاني إنك سبتني واتجوزت بنت عمك الجربوعة دي.
جاسر بغضب: ملك! حذرتك مية مرة ما تجيبيش سيرة نور على لسانك. وهي مش جربوعة… دي أنضف مني ومنك! للأسف أنا اللي ما استهلش واحدة نضيفة زيها… وبعدين ما تنسيش إن نور مش بس مراتي، دي بنت عمي، وأي يغلط فيها تبقى غلط فيا أنا شخصيًا.
ملك بغيظ: الله الله على الحلاوة اي وقعت في غرام المدام يا أستاذ جاسر؟ بقت شاغلة بالك وبتدافع عنها كتير!
جاسر بهدوء متحكم: لا وقعت ولا أتنيلت… بس طبيعي أدافع عنها، لأنها مراتي وشرفي. اقفلي على الموضوع ده بقى، أنا هقوم أخد شور، ومسافة الطريق هكون عندك.
ملك بضيق: بس أنا لسه في الشركة، ما روحتش.
جاسر: طيب، أنا هسبقك… خلصي شغلك وتعالي.