
رواية عاشق زوجتي الفصل الخامس5والسادس6 بقلم صباح عبد الله فتحي
في منزل يوسف
تخرج نور من المطبخ وهي تقول بابتسامة خجولة:
– الأكل جاهز يا أستاذ يوسف.. والشاي كمان.
كان يوسف من شدة التعب قد نام على الكنبة دون أن يشعر. نظرت له نور بخجل، ثم التفتت حولها فلم تجد أحدًا غيره. فجأة خرجت أم يوسف من غرفتها، تطل على يوسف بحزن وتقول:
– يا قلب أمك يا ابني.. معليش يا نور يا بنتي، اقعدي جنبه شوية لحد ما أنزل أجيب له شاش ومطهر من الصيدلية، أصل هو نسي يجيب.
ارتبكت نور وقالت بتردد:
– لا لا يا طنط.. خليكي انتي مع الأستاذ يوسف، وأنا أنزل أجيبهم.
أم يوسف باستغراب:
– وليه يا بنتي؟ إنتي لسه جديدة هنا ومش عارفة حد.
نور:
– حضرتك قولي لي بس فين الصيدلية وأنا أجيب الطلب وهرجع على طول. بس معلش ما ينفعش أفضل أنا والأستاذ يوسف لوحدنا في البيت.
أم يوسف بدهشة:
– هو في إيه يا بنتي؟ يعني يوسف يعمل فيكي حاجة؟ حاشا لله!
نور مرتبكة:
– لا والله يا طنط مش قصدي كده.. بس معلش مش هقدر.
أم يوسف بعد تنهيدة:
– طيب يا بنتي، خدي الفلوس اهي.. هتلاقي الصيدلية أول الشارع. معلش هنتعبك معانا يا بنتي. حتى مش عارفة سمر اتأخرت ليه كده.
نور تأخذ النقود وتقول بهدوء:
– الغايب حجته معاه يا طنط.. هانزل أجيب الشاش والمطهر للأستاذ يوسف، وإن شاء الله مش هتأخر.
أم يوسف:
– طيب يا حبيبتي، خدي التليفون معك. لو لقيتي نفسك مش عارفة الطريق اتصلي عليّ وأنا أجيلِك.
تأخذ نور النقود والهاتف وتخرج من الشقة، تركب الأسانسير تنزل به.
بينما قدام العمارة اللي ساكن فيها يوسف. وقف جاسر بعربيته. نزل من العربية، دخل العمارة، واتجه ناحية الأسانسير. كان الأسانسير لسه نازل، وقف قدامه، وفجأة اتفتح الباب، وظهرت نور داخله.
بصت له بصدمة وهمست بخوف:
– جاسر..!؟
لكن جاسر كان ماسك تليفونه وبيتكلم ومخدش باله منها. بسرعة خبّت نور وشها بإيديها وطلعت جري من الأسانسير، بينما دخل هو جوه ولسه مشغول بالمكالمة، ما حسش بيها ولا شافها. قبل ما تبعد عنه، سمعت صوته بيقول في التليفون:
– ملك.. أنا وصلت، إنتي فين؟
وقف لحظة، ثم أكمل بابتسامة:
– طيب يلا انجزي عشان وحشتيني أوي.. ده أنا مجهزلك سهرة ومفاجأة ما حصلتش.
تجمدت نور مكانها للحظة، بعدها جريت برة العمارة وهي بتبكي بحرقة. وقفت قدام الباب، مسنودة على الحيطة، دموعها نازلة وصوتها متهدج:
– حرام عليك يا خيي.. أنا عملت فيك إيه عشان تعمل فيا كده؟ هو أنا كان ناقصني إيه؟ ولا هي زايدة عني في إيه؟ ولا الحرام بقى هو الحلو؟! أنا بأكل في نفسي من القهر.. وأنت بتجهز سهرات ومفاجآت للهانم!
مسحت دموعها بعنف وقالت لنفسها بإصرار:
– بس.. كفاية بقى! أنا مش ضعيفة ولا رخيصة للدرجة دي عشان أضيّع عمري على واحد رخيص زيك. من بكرة هرجع جامعتي، هرجع شغلي، وهعرفك وهعرف الدنيا كلها مين هي نور. نور اللي عمرها ما كانت ضعيفة.. ولا هتكون أبدًا.
بعد ربع ساعة. كانت نور رجعت ومعاها الشاش والمطهر، وقفت قدام العمارة وهي حاسة بالقرف من مجرد الدخول. كل مرة تفتكر إن جاسر موجود فوق مع ملك، كانت بتحس غصة جواها وتقرف أكتر. وفجأة دخلت سمر أخت يوسف العمارة، لمحت نور واقفة قدام السلم، شكلها مترددة.
سمر باستغراب:
– مالك يا نور، واقفة كده ليه؟
انتبهت نور لصوتها، التفتت بسرعة وقالت بتوتر:
– لا أبدًا.. مفيش.
سمر بهزار وهي مبتسمة:
– أمال بتبصي على السلم كده ليه؟ فكرتك شفتي عفريت.
نور قالت بنبرة حزينة ومن غير ما تاخد بالها:
– هو أنا فعلاً شوفت أوسخ عفريت في الدنيا.
سمر باستفهام:
– هاا؟! شوفتِ أوسخ عفريت إزاي يعني؟
نور بسرعة وهي بتحاول تغيّر الموضوع:
– هاا ولا حاجة.. على العموم، حمد لله على سلامتك. طنط كانت قلقانة عليكي جدًا، خصوصًا إنك اتأخرتي. وبالمناسبة.. الأستاذ يوسف رجع متعور، عمل حادث.
سمر بصوت عالي وصدمة:
– يالهوي! يوسف أخويا عمل حادثة!؟
جريت على طول على السلم من غير ما تسمع باقي كلام نور. لحقت نور وراها وهي بتنادي:
– استني يا آنسة سمر! ما تخافيش، هو الحمد لله كويس والله.
تدخل سمر الي البيت وهي عمالها تعيط وتنادي بصوت عالي باسم يوسف، يصحى يوسف مفزوع من صوت عياطها العالي ويقول بفزع:
_سمر! مالك؟ في إيه؟
تجري سمر على يوسف وتحضنه جامد وتقول وهي بتعيط:
_يوسف حبيبي، إنت كويس؟ حصل لك إيه؟ نور قالت لي إنك عملت حادثة؟
يبص يوسف على نور اللي قالت بإحراج:
_والله أنا ما كان قصدي أخوّفها كده.
ترد أم يوسف وهي بتبص على سمر:
_ولا يهمك يا بنتي، هي بتحب يوسف وبتخاف عليه.
يربت يوسف على ضهر سمر وهو بيقول بحب:
_أنا كويس يا سمر يا حبيبتي، ما تخافيش.
سمر بدموع وعياط:
_إنت عارف يا يوسف، لو حصل لك حاجة وحشة لا سمح الله، أنا ممكن يجرالي إيه؟
أم يوسف:
_فال الله ولا فالك يا بنتي، ربنا يحميكم ويحفظكم من كل شر.
وفي اللحظة دي، كانت نور في عالم تاني. عينها وقعت على جاسر وهو داخل الشقة اللي قصاد شقة عيلة يوسف، وكانت ملك وصلت. ومن غير ما تحس بنفسها طلعت من شقة يوسف ورحت على شقة جاسر. دست على الجرس وعيونها مش بترمش، وبعد ثواني فتح جاسر الباب واتصدم بوجود نور، وقال بصدمة:
_نور! إنتِ بتعملي إيه هنا؟
الحلقة السادسة من عاشق زوجتي
كانت نور واقفة تبص على جاسر من تحت لفوق، وما ردتش حتى بحرف. وفجأة تطلع ملك من أوضة النوم لابسة فستان قصير يعري أكتر ما يداري. في اللحظة دي، نور مش قادرة تسيطر على نفسها، فضربت جاسر بالقلم وقالت ودموعها نازلة على وشها بهدوء وهي ماسكة هدومه جامد:
_هي فيها إيه أحسن مني؟ ولا أنا كان ناقصني إيه علشان تعمل كده؟
كان جاسر وقف مصدوم ومش مستوعب أنها وققة قدامه. ما حسش بنفسه غير وهي بزقه بعيد عنها بقرف وابتعدت عنه وهي بتمسح دموعها وتقول. .
_بس تعرف، مش أنا اللي ناقصني حاجة، ولا هي أحسن مني في حاجة. إنت اللي إنسان وسخ وكلب جعان، علشان كده مش بتحب تاكل غير من أوطى قوم... زبالة!
في اللحظة دي، يطلع يوسف وأمه وسمر على صوت نور. وجاسر فقد السيطرة على أعصابه من كلامها ورفع إيده عاوز يضربها بالقلم. وقبل ما يقرب منها يتقدم يوسف ويقف بينه وبين نور، ماسك إيد جاسر جامد وقال بغضب:
_إنت أكيد إنسان مش طبيعي! هتضرب بنت؟ يا متخلف! يا عديم الرجولة!
جاسر بغضب:
_هضربها وهكسر دماغها! وإنت مالك تتدخل ليها؟ يا صايع الرجوله! عاوز تعمل فيها بطل؟ دي مراتي!
يبص يوسف على نور بصدمة ومش قادر يتكلم. جاسر يزقه بقرف، ويمسك نور من إيدها جامد ويشدها جوة الشقة. يوسف واقف مصدوم مش قادر يتحرك. نور عمالة تعيط وتضرب في جاسر علشان يسيبها، بس كان عامل زي الحيطة... لا بيسمع ولا بيحس. دخلها الشقة غصب وقفّل الباب في وش يوسف وأخته، وقال لملك بزهق وهو بيزعق:
_بِت... إنتي معاكي خمس دقايق تلمي هدومك وتطلعي من هنا.
بصت ملك على نور بحقد وقالت بغيظ:
_ليه هي اللي تفضل هنا مش أنا؟
زق جاسر نور على الكنبة، ومسَك ملك من دراعها ورماها برّه الشقة، ورما لها هدومها وشنطتها وقفّل الباب. رجع لنور اللي كانت واقفة بجمود، بتبص له بغضب وبتتظاهر بالقوة. وقف جاسر يبص عليها وهو ساند ظهره على الباب، حاطط رجل على رجل، ومربع دراعاته، وقال وهو مبتسم بخبث:
_لا... تصدقي؟ بالرغم من اللي حصل واللي عملتيه بس عجبني والله.
بصت له نور بقرف، ورحت عند الباب عاوزة تفتحه وتخرج وهي بتزعق:
_إنت واحد مجنون يا جاسر ومحتاج تتعالج.
يمسكها جاسر ويقربها منه بالقوة وهو بيقول:
_طيب... أنا مجنون. اعملي ثواب وعالجيني.
نور بغضب وهي بتحاول تبعده عنها بس قرب عليها وحاضنها جامد. وهي فضلت تضرب فيه وعاوزه تبعد عنها بس مش قادره وهي بتقول بصراخ.
_سبني يا بني آدم!
جاسر فضل حاضنها وهو بيقول ببرود وبخبث:
_ليه؟ مش كنتي زعلانة وبتقولي: "أنا ناقصني إيه علشان ما بقربش منك"، وحتى ضربتيني قلم؟ ده إنتي هيكون يومك أسود يا نور علشان القلم ده! بس خلينا في المهم دلوقتي... ها يا جميلة؟ عاوزة نقضي سهرة حلوة مع بعض؟ إيه رأيك؟ إنتِ مش ناقصك أي حاجة على فكرة.
نور بغضب أكتر:
_ده بعدك يا جاسر! عمري ما هسمح لإنسان زيك يقرب مني. إنت ما ينفعش معاك غير واحدة رخيصة زي اللي كانت هنا دلوقتي.
يزقها جاسر بعيد وهو بيقول بغيظ:
_وانتي أصلاً مش من النوع اللي أنا بفضله. إنما "ملوكة" دي حاجة تانية خالص! بتفهمني وبتعرف أنا عاوز إيه... مش واحدة جاهلة زيك.
تضحك نور بغيظ وهي بتقول باشمئزاز:
_ما هو الوساخة ما بتحبش غير الوساخة اللي زيها.
وفجأة... قلم جامد نزل على خدها من جاسر اللي قال:
_إنتي اتماديتي زيادة قوي! ومش علشان أنا ساكت، يبقى تقولي اللي على بالك. وبعدين... قوليلي! تعرفي الواد اللي كان بره ده مين؟
نور بغيظ ومن غير تفكير، وهي بتبص له بكره:
_عاوز تعرف ده مين؟ ده يوسف... حبيبي! واللي إن شاء الله هنعمل فرح بعد ما أطلق أنا وإنت. وإنت هتكون أول المعازيم!