رواية خطوات الفصل الاول1بقلم سبا النيل


رواية خطوات الفصل الاول1بقلم سبا النيل

مشيت ازور قبر امي الاتوفت بالظبط قبل خمسة شهور ... لمن وصلت قعدت في طرف القبر ... دعيت ليها وسرحت بعيد .. سبحان الله حتى وهي ميتة حاسي بي قوة وطاقة وامان وانا جنبها .. كنت حاسي انو روحها قريبة لي شديد .. في النهاية هي امي وكانت اقرب انسانة لقبي .. اني كل ما الدنيا تهدني برجع ليها .. من بعدها اتغيرت شديد .. بقيت هادي ما مهتم بنفسي شديد .. صحتي نزلت .. كلامي قل .. 

قمت بعد ما يقارب الساعتين ونص وسلمت عليها .. وجعي ما كان وجع اعتراض كان وجع شوق .. نفضت بنطلوني من التراب وطلعت من المقابر .. كنت ماشي على عربيتي في اخر الشارع .. اثناء ما انا ماشي كدة طلع لي واحد شايل سكين وقالي طلع قروشك وتلفونك سريع عشان ما اطعنك .. عاينت ليهو بي استنكار كدة وما كنت مهتم شديد .. جزلاني والتلفون كانو في العربية .. اتذكرت عندي قروش كاش حكاية تلاتة الف في جيب البنطلون ... قلت ليهو ما شايل تلفون لكن عندي قروش .. طلعت ليهو التلاتة الف واديتها ليهو .. 

دخل السكين في طرف بنطلونو وفتشني لقى ما عندي حاجة ... عاين في عيوني كان فيها باقي دموع وعاين على المقابر وقالي اتوكل .. مشيت مسافة ما بعيدة شديد وقبل ما اصل للعربية بي شارع سمعت صوت بنادي .. قبلت وراي وشفت الحرامي القبل شوية .. جاني بي سرعة قريبة للجري ومدا لي القروش قالي امسك .. عاينت ليهو بي استغراب وقلت ليهو ليه .. قالي خليتك شكلو ما عندك غيرها .. قلت ليهو لالا خليها معاك .. ضحك وقالي يا زول امسك قروشك ما كل يوم بتلقى حرامي يرجع ليك حاجتك  ما بسالك والله .. 
شلتها منو ودخلتها في جيبي .. قالي عندك زول متوفي هنا؟ .. قلت ليهو اي امي .. قالي حتى انا امي مدفونة هنا .. اتوفت قبل سنتين .. المهم اسي شيل قروشك وامشي المقابر في الزمن دة بتحاومو جنبها حرامية .. 

سكتت شوية وقلت ليهو رجعتها لي لي شنو طيب .. قالي والله يا مان باين عليك كدة ما عندك غيرها ويمكن كنت طول اليوم شغال عشان تجيبها وجيت تزور امك بعد تعب الشغل دة كلو ما ظريفة مني صراحة .. قلت ليهو انت زول طيب .. قالي ما مفروض اكون كدة لاني حرامي .. لكن الواحد يقول شنو ربنا خلقني قلبي لين .. قلت ليهو لين القلب دة حاجة كويسة ..

ضحك وقالي كويسة مع الناس العندهم قروش ... انا عندي اخو واخت بسرق عشان أاكلهم .. صحي انا ما اخترت اكون كدة لكن الظروف جبرتني .. ما كل الناس بتسرق عشان تزيد قروشها .. في ناس الدنيا جبرتهم انهم يسرقو عشان ما لاقين طريقة يجيبو بيها لقمة عيش .. زييي وزيك .. بس انت قد تكون الدنيا ادتك فرصة شغل لكن انا لا ... انت عارف في فرق بين انسان فتش في الحلال لمن تعب وما لقى رزق وبين زول مزاج منو بس انو يسرق ... انا نص الناس البسرق منهم برجع ليهم حقهم ...
كنت بسمع فيهو ومستغرب ... كان كلامو عميق شديد وعندو كاريزما عجيبة سواء في الوقفة او اليد الفي الجيب وبعبر عن كلامو باليد التانية .. ايوا هو انسان بسيط بس انا عكسو تماما يمكن وفاة امي بهدلتني شوية بس .. كنت من الطبقة البرجوازية .. ممكن اقول المخملية عديل .. من خبرتي في الشغل عرفت انو الانسان دة فاهم ودارس بس ما اتوفق ... قلت ليهو انت قاري .. قالي الحالة قاري والله .. قاري ادارة اعمال لكن شكلها اتحولت لي ادارة سرقات ..  وضحك ..
الليل نزل وانوار الاعمدة نورت .. قالي ح تمشي ولا اسرقك تاني .. قلت ليهو بما اننا تقريبا زي بعض ممكن تحكي لي الحصل معاك كلو .. اصلا ما عندي اصحاب وامي كانت صحبتي الوحيدة .. عاين لي كدة ورفع حاجبو وقالي انت عايز تصاحبني ولا شنو؟ .. قلت ليهو المشكلة وين .. رفع راسو وضحك وقال والله عجيبة يا دنيا .. طيب .. اتلفت يمين شمال لقى في حجر تحت عمود فيهو نور .. قالي تعال نقعد هناك .. قعد هو في الحجر وانا قعدت في الارض وربعت رجليني .. قلت ليهو طيب احكي .. 

اخد نفس وقالي طييييب ابدا ليك من بعيد شديد .. يبدو انو من ما ابوي اتزوج امي اتزوجها عشان قروشها .. بعد كم سنة بقا تعاملو معاها كعب شديد .. سكر .. ضرب .. يطلع ويرجع بعد اسبوع عادي جدا .. لمن كان عندي 12 سنة تقريبا معاملتو اتصلحت شوية لغاية ما عرفت انو امي حولت ليهو قروشها كلها .. كان اختي عمرها عشرة سنة واخوي الصغير تلاتة سنة .. امي كانت بتجازف لينا منو مصاريف الدراسة وهو تقريبا ماسحنا عديل ولا كأنو عندو اولاد .. المهم يا صحبي زولك دة اختفى فجأة مع كل القروش الشالها وبقينا نحن الاربعة في حالة صعبة .. خالي واحد كان بجينا من فترة لي فترة يجيب لينا مواد تموينية .. في الزمن داك كنت اتخرجت وعلى مدار دراستي كنت متفوق .. بديت افتش لي شغل بس ما لقيت خصوصا انو معظمو بقا واسطات .. بقينا في الحالة دي خمسة سنوات .. قبل تلاتة سنة امي تعبت .. بقينا نوديها على المستشفى ونجيبها .. حالتها بقت اسوا .. بعد سنة تعبت شديد ف جا خالي ساقها يوديها المستشفى بس وهم ماشين عملو حادث وماتو .. الحمدلله غايتو ..  المسؤولية بقت علي وما قدرت القى شغل وياهو بقيت بسرق ..

كنت ساكت وبشخبط في الارض .. المرا بيهو اكتر مني .. بس هو كمل وانا لسة واقف في نقطة واحدة .. قالي شكلو مشكلتك اكبر مني .. عاينت ليهو وحركت راسي بمعنى لا .. وقف على حيلو وقالي المهم يا زول ربنا يكون في عونك .. انا ماشي عشان اتاخرت على اخواني .. شكلو كدة ما ح يكون في عشا الليلة وضحك .. قلت ليهو ماشي وين انت .. قالي شارع ( ... .... ) قلت ليهو انا زاتي ماشي هناك .. قالي يا زول .. خلاص ارح معاي .. لكن صحبك ما بيركب مواصلات لو انت بتركب امشي براك .. قلت ليهو لالا ما بركب .. وقلت في نفسي معقولة الشارع البعيد داك بمشي ليهو برجلينو .. دة مشوار ساعتين ونص بالرجلين .. 

اتحركنا ومشينا على الزلط .. اخر الشارع كانت واقفة عربيتي لاندروكز .. جينا ماشين جنبها ختى يدو فيها وضحك وقالي عان دي .. بالنسبة لي حلم عديل ... مشيت بالجهة التانية .. قالي ماشي وين يا زول.. طلعت المفتاح وفتحت تأمين العربية .. كنت قادر اشوف ملامح الضحك اتحولت لملامح صدمة واستغراب .. فتحت الباب وركبت ونزلت القزاز الجنبو وقلت ليهو اركب اوصلك .. كان واقف مخلوع ومصدوم شديد .. بقلمي/سبأ النيل

                       الفصل الثاني من هنا

تعليقات



<>