رواية اماني اماني الفصل الاول1بقلم ايه شاكر


رواية اماني اماني الفصل الاول1بقلم ايه شاكر

- هتسافري مع آلاء برده؟! هو أنا مش حذرتك من البنت دي يا أماني؟!
- يوه يا أسامه، هو كل شوية تقول نفس الكلام!
- عشان إنتِ مش بتسمعي الكلام، ومش هتسمعيه إلا لما تاخدي فوق دماغك.
- أنا مشوفتش منها حاجه وحشه يا أسامه عشان أبعد عنها، وبعدين اشمعنا آلاء، ما هي زينه بتمشي معانا.

- وطوا صوتكوا أبوكوا نايم.
كان صوت ماما كالعاده بتحذرنا من الصوت، لأن بابا مريض كبد ودايمًا نايم وتعبان، قالت وهي بتطبطب على كتفي:
- أخدتِ القرص اللي عملتها لك يا أماني؟
- أيوه يا ماما، تسلم إيدك، دعواتك بقا عشان الشهر دا كله امتحانات، وممكن معرفش أنزل لحد ما أخلص امتحانات بقا.
رفعت أمي إيديها تدعي:
- ربنا يوفقك يابنتي ويسهلك كل عسير يارب، وتتخرجي وتبقي بشمهندسه أد الدنيا.

وحضنتني، وبعدين حضني أسامه، وقال بحنان:
- خلي بالك من نفسك يا أماني، واحذري من آلاء.

أسامة أخويا الكبير وخلص كلية تجارة ومعندهوش وظيفة ثابتة… وكان شغال محاسب في محل دهب لكن ساب الشغل من كم يوم.

كل يوم يحذرني من «آلاء» لكن مقدرش أستغنى عنها؛ هي جارتي وصاحبتي ومعايا في نفس الكليه وفي نفس الأوضه في السكن الجامعي.

ابتسمتله، وخرجت ساحبه شنطتي، وهو ورايا بيوصيني وأنا نازله السلم آخد بالي من نفسي.

لما خرجت من البيت لقيت «آلاء» منتظراني لوحدها، فسألتها:
- أومال زينه فين؟ 
- مشيت، مش عارفه مقموصه ليه!
- اتخـ ـانقتوا ولا ايه؟
- لأ بس برن عليها قالتلي انها سبقتنا.
- غريبه.
قلتها بتعجب ومشينا، وأول ما خرجت من الشارع واتأكدت إن «أسامه» مش شايفني، مديت إيدي أطلع كم خصلة شعر من طرحتي ويكأنه طلع لوحده وأنا مش واخده بالي! 
ولما ركبنا العربية، بصيت لألاء وقلت:
- معاكي روج؟
فتحت «آلاء» شنطتها واديتهولي من غير كلمة، وقالت بعد تنهيدة:
- زينه دي بقت غريبه، وأنا بدأت أتخنق من تصرفاتها، شويه كويسه وشويه مقموصه من غير سبب.
- ربنا يهديها.
«زينة» و«آلاء» مش بيطيقوا بعض، وكل واحده فيهم بتتكلم على التانيه معايا، لكنهم أصحابي من ابتدائي، ودخلنا كلية الهندسة مع بعض وبحاول أصلح بينهم.

حسيت بريبة، تكون زينه بعدت عننا عشان فاقت لنفسها وقررت تبعد عن شلة آلاء!
«آلاء» اتغيرت من بعد الثانوي، حاسه إنها بقت حد تاني معرفهوش، بقت تضحك بصوت عالي وتلبس ضيق جدًا، وتقول ألفاظ أنا مش بستلطفها، والشلة بتاعتها ولاد على بنات، ومعروفه «بشلة آلاء»  المشـ ـكله إن أنا كمان بقيت حد تاني! وكأنها أثرت عليا من غير ما أحس، بحط مكياج بس مش قدام أخويا وأطلع كم خصلة شعر من الطرحه، ومش فاضيه أذاكر لأني مشغوله بحوارات كتير مع «آلاء» وشلتها اللي أنا محسوبه منهم.

وصلنا السكن والأفكار بتوديني يمين وشمال.
«زينه» كانت واخده جنب وقاعده لوحدها لمدة يومين، وفي ليلة كنت في الحمام بالليل، ودا حمام مشترك للدور كله…

فسمعت بكاء «زينه» وهي بتقول:
- فيه واحد كان بيكلمني من فترة… وامبارح اتخـ ـانقنا، فأخد اسكرينات للمحادثات بتاعتنا وبيهددني يقول لبابا.
وصوت آلاء:
- مين ده، هشام؟
- لا… أمين، أخوكي.

قالتها «زينه» وهي بتعيط، وأول ما سمعت اسم «أمين» الأرض اتهزت بيا!
اللي محدش يعرفه إني كنت معجبه بأخو «آلاء» من زمان، هو كمان خريج هندسه وشغال هنا في القاهره.
«زينه» كان معروف عنها إنها ماشيه مع «هشام»، شاب شغال في مكتبه بنصور عنده ورق… ونظراته ليا كانت مريبة بتربكني، ومش عارفه ليه بخاف منه!
سحبني من أفكاري صوت زينه بتقول لـ آلاء: 
- إنتِ أعز صاحبه ليا، أرجوكِ اعملي حاجه.
ابتسمت بسخرية، لأني عارفه إنهم مش بيطيقوا بعض!

مخرجتش من الحمام، لحد ما مشيوا وبعدين رجعت أوضتي ورقدت على السرير؛ أقول لنفسي "بقا هي دي الحياة الجامعية اللي كنت منتظراها؟! أنا افتكرت إني خلصت تعليم بعد الثانوي، لكن اتفاجئت إن اللي فات كوم واللي جاي كوم تاني خالص."

ومرت الأيام 

وأنا واخده جنب شوية عنهم، ومش مرتاحالهم لكنهم ملاحظوش.

وفي يوم كنت مخنوقه فقررت بعد المحاضره أروح أتمشى لوحدي.
ركبت مواصلات عشان أروح مكان جديد…
موبايلي رن، لكنه كان بيرن وشاشته مضلمه! ولما خلصت الرنه لقيته رقم «أسامه»، ففتحت بيانات الهاتف لأني معايا "نت" فقط.

وفاجئتني رسالة من أكونت غريب على ماسنجر:
- الشنطة الباك الهاڤان دي حلوه أوي عليكِ، وماشيه على الجزمة والطرحه، والدريس الأخضر الزيتوني  ده مخليكِ ملكه.
- إنت مين؟
- معجب بجنون.
قريت الرسالة والتفت حوليا، شكيت في واحد راكب جنبي باصص في موبايله، فمديت نظري أشوف الشاشة.

كان بيسمع فيديو لشيخ بيقول:
- قال رسول الله ﷺ: «المرءُ على دينِ خليله، فلينظر أحدُكم من يُخالِل»

حسيت إنها اشارة! كل شويه بيجيلي إشارات إني أبعد عن آلاء! بس مش عارفه أبعد… ركزت أكتر، والشاب كان مركز برده، لكن لما رفع رأسه عشان يدفع الأجره، لمح نظراتي وبصينا لبعض للحظة، لقيته ارتبك والفلوس وقعت من إيده، وبعد عني بسرعه وحط شنطته بينا، وسمعت صاحبه بيقول:
- إيه يا «رُويس» هتوقعني! مالك؟

كنت أول مره أسمع اسم «رويس» أنا حتى افتكرت صاحبه بيشـ ـتمه… ديرت راسي بسرعه أبص من الشباك، وكنت مرتبكه أكتر منه.
رن موبايلي تاني فرديت بصوت مهزوز:
- أيوه يا أسامه، عامل ايه؟ 
- عندي ليكِ مفاجأة، هقولك عليها لما تحصل، وهتعجبك أوي.
- وأنا بحب المفاجآت وهستنى.

لما وصلت العربية الموقف، نزلت، ومشيت أبص على المحلات حوليا، واشتريت كم شراب وتوكه وشربت عصير قصب، وبعدين رجعت السكن.

وبعد ما وصلت، لقيت رسالة من الأكونت الغريب:
- وصلتي بيتك بالسلامه؟ 
- مين؟
- معجب بجـ ـنون.

الفضول كان هيجـ ـنني عايزه أعرف مين ده؟ لكن مرت الأيام ومعرفتش.
الرسايل كانت بتزيد وكل ما أسأله "مين إنت؟" يقول: "شاب بيحبك."

وكنت بعمله بلوك من أكونت ألاقي أكونت تاني، وقعدت على كده فتره، محتاره مين ده؟
شكيت في الناس كلها، شكيت في أمين، وفي ألاء، وفي أخويا أسامه يكون عاملي اختبار! وهشام كمان!
ورغم إن لقائي مع الشاب اللي اسمه «رويس» متكررش لكن شكيت فيه برده، ومعرفش ليه؟!

الرسائل كانت بتقولي أنا بعمل ايه، لابسه ايه، وباكل ايه، ومصاحبه مين، وماشيه فين؟ وأحيانًا تحذرني من حاجه هتحصل وآخد بالي.
منكرش إني كنت مستمتعه إن فيه حد مهتم بيا للدرجه دي، وكنت بتخيل كل ليله قبل ما أنام إنه «رويس»، أو اتمنيت يكون هو، يمكن لأنه شاب وسيم، وباين عليه الإحترام؟ يمكن كان نفسي أصاحب أي شاب زي ألاء، ويمكن بملأ فراغي العاطفي بأي حاجه.

مر الترم الأول
جبت تقدير جيد جدًا! مع إني كنت أشطر من كده لكن مكنتش بذاكر ومهتمه فقط ازاي ألبس! وهاكل اي في الجامعه، وآلاء مصاحبه مين، وإيه أخر أخبار الشله، ومين صاحب الرسائل اللي بتجيلي؟

وفي يوم كنت واقفه قدام الكليه مستنيه آلاء، فسمعت همسات شابين:
- دي صاحبه ألاء، يعني أكيد زيها يا معلم، عاوز تظبط معاها تمام لكن لو حاجه رسمي بلاش.

- بس أنا مش بشوفها مع آلاء دايمًا، في الغالب بتمشي لوحدها.

- صاحبتها وجارتها كمان وأصحاب من الإبتدائي.

وكنت راميه وداني معاهم وسامعه، رغم إنهم بيتكلموا بصوت واطي، مشوفتش وشهم لأنهم مديني ظهرهم، ومكنتش متأكده هو الكلام عليا ولا واحده تانيه لكن… حسيت بنغزه في قلبي، وحاولت أتجاهل الموضوع لما آلاء طلعت من الكليه.

قعدنا في كافيه عشان أشرح ل آلاء حاجه طلبتها مني، سألتني:
- تعرفي إن زينه كانت بتحاول تلف على أمين أخويا!
- فعلًا؟
- أيوه والله، دي بت دماغها تعبانه.

هزيت راسي، وقبل ما أرد سمعت صوت شاب بيقول:
- إيه الصدفه دي؟ بتعملوا ايه هنا؟
قالت آلاء بابتسامة: 
- أمين! إنت اللي بتعمل اي هنا؟ دي أماني بتشرحلي حاجه مش فهماها، وقلنا نتغدى بره، زهقنا من أكل المدينه.
سحب كرسي وقعد معانا، فقالت آلاء:
- كنا لسه جايبين في سيرتك وبحكي ل أماني عن اللي زينه عملته.
- أنا أصلًا مش عارف أنتوا مصاحبين البنت دي ازاي! دي دماغها تعباها.
قالها بسخرية، وطلبلنا أكل، وقعد يتكلم هو وآلاء عن زينه ويقولوا ألفاظ أنا مش متقبلاها! كنت بفرك في قعدتي وببص ناحية الباب كل شويه، بتخيل نفسي بستأذن وأمشي… وبعد شويه استأذنت آلاء وقامت تدخل الحمام، فحسيت إنها قاصده تسيبني لوحدي مع «أمين».
كنت متوتره ففتحت موبايلي ولقيت رسالة من الأكونت:
- قومي بسرعه عشان أخوكي جاي الكافيه ده، وهيحصل مشكله.

التفت حوليا، وأنا بسأل نفسي إيه اللي هيجيب أخويا هنا! فشوفت «رويس» قاعد على ترابيزه ورانا.

أمين كان باصصلي بعمق، قال بابتسامة:
- عامله ايه يا موني؟
- إيه موني دي؟! لو سمحت متتعداش حدودك معايا.
- مالك يا أماني؟ هو أنا غريب ولا ايه؟
لبست شنطتي وأنا بقول:
- أنا همشي.
- استني، والأكل اللي طلبتيه! 
- معلش، ابقى كله إنت.
قلتها وأنا بقوم، فمسكني من شنطتي وهو بيقول:
- أنا عايز أتكلم معاكِ في حاجه مهمه.
- مفيش بينا حاجه مهمه، وابقى قول لـ آلاء إن إسلوبها مش لطيف إنها تجمعنا ونتكلم وكده، حركات قرعه.
ضحك وقال بسخرية:
- مالك بتتكلمي كده وكأني بقولك بحبك مثلًا، دا إنتِ لو أخر واحده في الكون يا أماني مش هبصلك.

كنت همشي، فشدني من شنطتي مرة تانية، سحبتها منه بضيق، فشدها مني تالت، وقام وقف قدامي، بص في عيني، فدق قلبي بسرعه وبخوف، وقبل ما يتكلم اتفاجئت بحد مسك إيده يبعدها عن الشنطة، ووقف قدامي.
كان «أسامه»، مسك «أمين» من ياقة قميصه وزعق:
- هو أنا مش قولتلك متقربش من أختي يا أمين؟

                     الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>