رواية اماني اماني الفصل الثاني2بقلم ايه شاكر


رواية اماني اماني الفصل الثاني2بقلم ايه شاكر

- مالك بتتكلمي كده وكأني بقولك بحبك مثلًا، دا إنتِ لو أخر واحده في الكون يا أماني مش هبصلك.

كنت همشي، فشدني من شنطتي مرة تانية، سحبتها منه بضيق، فشدها مني تالت، وقام وقف قدامي، بص في عيني، فقدق قلبي بسرعه وبخوف، وقبل ما يتكلم اتفاجئت بحد مسك إيده يبعدها عن الشنطة، ووقف قدامي.
كان «أسامه»، مسك «أمين» من ياقة قميصه وزعق:
- هو أنا مش قولتلك متقريش من أختي يا أمين؟
- هو أنا قربت منها يا عم، وبعدين متقلقش مش كل الناس واطـ ـيه زيك، بتعشم بنات الناس وتخلع.
ــــــــــــ
قالها أمين بصوت عالي، فصرخ أسامه في وشه: 
- أنا عشمت مين؟ هااا عشمت مين يله؟
- والله إنت أدرى.
قالها أمين بابتسامة باردة وهو بيزيح إيد أسامه عنه، وبيمسح كتفه.

زاد الجو حدة بينهم، وصوتهم علي.
فجريت «آلاء» عليهم، ووقفت تسحب أخوها وأنا بسحب أخويا واتجمع الناس يفضوا الخنـ ـاقه، ومن ضمنهم كان «رويس»…
ومشيت مع «أسامة» وهو ساكت، مرينا على المكتبه اللي فيها «هشام» فبصلي من فوق لتحت بنظره سريعة لكن أربكتني، مش عارفه إيه سر نظراته ليا؟!

تجاهلته وركزت مع أسامه، اللي وقف قدامي والغضب كان باين على وشه، قال:
- وإنتِ بقا جايه تتعلمي ولا جايه تتسرمحي.
- والله يا أسامه ما كنت أعرف إن أمين هنا… وبعدين إنت بتعمل إيه هنا؟
تجاهل سؤالي وبصلي من فوق لتحت؛ كنت لابسه بنطالون جينز عليه شميز قصير، وحاطه ميكب كامل ولابسه بونيه، وكأنه حجاب، ورقبتي باينه… في الوقت ده اتمنيت إني أختفي.

ارتبكت وبلعت ريقي، وقال أسامة بخيبة أمل:
- إيه منظرك ده؟ أنا حاسس إني واقف مع بنت معرفهاش.
بصيت للأرض ومردتش، فأمرني:
- تظبطي هدومك دي، مشوفكيش كده تاني، وممنوع تمشي مع آلاء دي مره تانيه، مفهوم؟

- لا مش مفهوم، أنا مليش دعوه باللي بينك وبين أخوها، وهي صاحبتي ومعايا في الأوضه، هبعد عنها ازاي يا أسامه؟

زاد انفعاله وشوح بإيده:
- مش شبهك، البت دي مش شبهك، والكلام ده أنا بقوله من زمان إنتِ ليه مش عايزه تستوعبي؟

- مبقتش شبهي فجأه كده؟! ولا من بعد ما قطعت مع أمين؟ أنا بقا عايزه أعرف حصل بينكوا ايه؟

- ميخصكيش، اللي يخصك إنك لازم تبعدي عن البنت دي… ومن بكره أنا هكون هنا، وهظبط أموري واخد شقه تجي تقعدي معايا، وأنا اللي هوصلك الجامعه وهجيبك منها، وانتهى الكلام.

- أنا مش صغيره يا أسامة عشان تتحكم فيا كده.

- لا، إنتِ صغيره ومش فاهمه، وأنا شايف حاجات إنتِ مش شيفاها، ركزي في مذاكرتك يا أماني وابعدي عن البنت دي بالله عليكِ، عشان خاطري اسمعي كلامي ولو لمره.

انفعلت:
- إنت مش مقدر الموقف اللي أنا فيه، يعني آلاء تيجي تكلمني أقولها لأ مش هكلمك وابعدي عني.

- اتصرفي يا أماني.
قالها أسامه ببرود، وأنهى الكلام، ووصلني للسكن…

غيرت هدومي ورقدت على سريري، لقيت رسالة على الماسنجر من نفس الأكونت:
- عشان لما أقولك أخوكِ جاي تبقي تسمعي كلامي، بس كان شكلك زي القمر وإنتِ متوتره.
عملت له بلوك، وقفلت الموبايل بسرعه.
وقفت آلاء قدامي ونظراتها بتشع غضب، وقالت بنرڤزة:
- من النهارده كل واحده فينا من طريق يا أماني.

وبصت آلاء لزينه اللي على السرير اللي تحتي وكانت نايمه، وصحيت على صوتها العالي، وقالت آلاء:
- وإنتِ اختاري، يأنا يا هي.

الصراحه «آلاء» وفرت عليا الإحراج، وبعدت عني، والغريبة إن زينه كمان بقت معاها ضدي، مش عارفه «آلاء» قالتها إيه عني ومبقوش يكلموني وبيبصولي باستحقـ ـار.
ما هو فيه مثل بيقول:"من نقل إليك، نقل عنك."

المفروض كنت أخد بالي طالما زينه وآلاء بينقلولي أخبار بعض، وبيتكلموا معايا على بعض، يبقا هيعملوا كدا معايا.

بدلت الأوضه بتاعتي مع بنت تانيه عشان مكونش معاهم، وكل اللي في الدفعه، لاحظوا إني بقيت بمشي لوحدي، وبقعد لوحدي، وبقيت منبوذه من شلة «آلاء» ودا أثر على نفسيتي شويه.
ولأن حبل الكلام اللي بيتقال عن الشخص بيتقطع قبل ما يوصله، مكنتش عارفه بيقولوا عني أي!

والرسايل اللي كانت بتجيلي من اكونت غريب، اتقطعت بعد ما عملت بلوك لأخر أكونت.

غيرت من طريقة لبسي، عشان «أسامه» أخويا بقا مراقبني، كان بيجيلي الجامعه كل يوم تقريبًا.
وفي يوم بعد المحاضرات طلعت أتغدى معاه، ولما قعدنا، سألته:
- مقولتليش إنت شغال إيه هنا يا أوس أوس؟
- أقولك بس تحفظي السر؟
- قول ومتقلقش.
سكت لثانية، وقال:
- شغال موظف موارد بشرية في شركة خالك.
برقت بصدمة وقلت:
- خالك اللي واكل ورث أمك؟
شبك صوابعه وقال بعد تنهيدة:
- اعمل إيه يعني يا أماني؟! المصاريف زادت وملقتش قدامي غيره، والراجل مقصرش معايا، حتى مرتبي كويس جدًا.
الجرسون حط الأكل قدامنا، فمسكت المعلقة، وقبل ما أكل، قلت:
- طيب بقولك ايه يا أوس أوس، مينفعش تكلمه يشغلني أي حاجه، يعني شركة المقاولات دي، مش عايزه مهندسين ممتازين زي؟
ضحك وقال:
- يا بت إنتِ لسه مخلصتيش سنه أولى، وبعدين هتركزي ازاي في دراستك؟
- متقلقش والله هظبط أموري، وأهو هبقى تحت عينك، وهستفيد وأخد خبره، اي رأيك؟
- هشوف وأقولك.

ابتسمت بفرحه…
إحساس إن ليك خال غني دا غريب جدًا، صحيح مشوفتش خالي دا من وأنا في ابتدائي، بس كنت بحبه، ونفسي أرجع أقابله تاني.

وفي طريقي للرجوع للسكن الجامعي، شوفت «هشام»، بصيت له بطرف عيني، ولاحظت إنه باصصلي بنفس النظره اللي بتوترني!

وفي السكن.
فتحت بيانات موبايلي، وقلت في نفسي لو الأكونت الغريب بعتلي رسايل النهارده، يبقى أكيد «هشام».
وفعلًا لقيت رسالة محتواها:
- وحشتيني يا ست البنات، اتأخرت عليك عشان الفتره اللي فاتت كنت مشغول شويه، المهم يا ست الكل، شلة آلاء بيقولوا عنك إنك كنتِ بتحاولي تصاحبي أمين، وأخوكِ عمله مشاكل عشان فهمتيه إن أمين اللي بيحاول يكلمك، وفكك منهم، إنتِ غيرهم يا ملكه.

مردتش لكن معملتلهوش بلوك…
وفي اليوم ده «زينه» بدلت الأوضه بتاعها مع بنت تانيه، وجت عندي، وقفت قصادي وقالت:
- أنا وآلاء اتخـ ـانقنا.
عملت نفسي مشغوله في موبايلي ومردتش، فقعدت على سريري وقالت:
- أنا آسفه يا أماني.
قلت ببرود:
- على إيه يا زينه؟! أنا مش زعلانه منك أصلًا.

سكتت زينه شوية وقالت:
- هحكيلك اتخـ ـانقت مع آلاء ليه، وتحكمي.
مردتش عليها فكملت بصوت مهزوز:
- آلاء كانت مصاحبه أحمد زي ما إنتِ عارفه، وحصل بينهم مشكله كده، فقالتلي أروح أكلمه، وبعديها بدأنا نتكلم واتصاحبنا وحبينا بعض، بس غصب عني والله، القلوب بإيد ربنا وهي المفروض تفهم كده.

اتعدلت في قعدتي وسألت بفضول وذهول وصدمة ومشاعر مش عارفه أوصفها:
- حبيتِ أحمد اللي آلاء كانت ماشيه معاه؟
- أيوه، وهو كمان حبني على فكره.
- طيب وهشام؟
- هشام صاحبي مش أكتر.

وبدأت تشـ ـتم في آلاء، وتتريق على عيوبها. 

على أساس إنها نقية نقاء المايه ومفيش منها.
نفخت بضيق ورفعت ايدي في وشها أقاطعها بانفعال:
- زينه! أنا مليش دعوه بحواراتكوا دي، لو سمحتِ متدخلنيش فيها، وابعدي عني بعد إذنك، يفضل منتكلمش خالص.

وقمت وسيبت الأوضه، وفيه جوايا أسئله كتير، حب ايه؛ اللي يخلي واحده تبيع صاحبتها، ولا هما أصلًا مكانوش أصحاب، هما بس لابسين قناع قدام بعض وبيخلعوه لما يديروا ظهرهم لبعض.

زينه وآلاء علموني مثقش في أي حد.
                  ــــــــــــــ
تاني يوم بعد المحاضرات لقيت عربية فخمه واقفه قدام الكلية، وأسامه راكب فيها جنب راجل تاني عرفت إنه خالي.
شاورلي فقربت منه مبتسمة، فقال خالي:
- يعني ينفع بنت أختي تبقى هنا ومحدش يقولي؟ يلا اركبي عشان نتغدى بره.

كنت مصدومة بدلت نظراتي بينه وبين أسامه اللي هز رأسه موافق، فركبت، وسط نظرات الطلاب وخاصة شلة آلاء.

وروحنا مطعم فخم، فقال خالي:
- من النهارده أي حاجه تحتاجوها متترددوش لحظة واحده وتيجوا تطلبوها.

كنت مبهوره بجمال المطعم، وبتلفت حوليا، وأنا باين عليا فلاحه أوي في المكان ده.

قال خالي:
- بكره تخلصي محاضراتك وتيجي الشركه يا أمونه، هتتدربي، وبمرتب كامل.
- حقيقي مش عارفه أشكر حضرتك إزاي يا خالو.
- أنا اللي مش عارف أشكركم إزاي عشان اديتوني فرصه أساعد أختي بأي حاجه.

استأذن خالي يروح الحمام، فبصيت لأسامه وقلت:
- خالك ده عسل أوي.
- مش عارف ماما بينها وبينه مشاكل ليه؟ دا محترم أوي ومجرد ما قلتله، يشوفلك شغل، زعل إنك هنا من سنه وهو ميعرفش وصمم يجيلك معايا بنفسه.
- ممكن تكون ماما فهمته غلط مثلًا؟!
- بصي إحنا أهم حاجه منجيبش سيره لماما، لحد ما أشوف هقولها ازاي!
واتفقنا على كده، وسكنا لما رجع خالي قعد معانا.

كنت فرحانه أوي، وفي ظل فرحتي دي، لقيت رسالة من الأكونت الغريب محتواها:
- معتقدش مامتك هتوافق لما تعرف بموضوع خالك ده.

التفت حوليا بقلق، وبصيت في الموبايل تاني لما لقيت رساله كمان:
- أنا قاعد وراكِ.

                       الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>