رواية اماني اماني الفصل الثالث3بقلم ايه شاكر
- معتقدش مامتك هتوافق لما تعرف بموضوع خالك ده.
التفت حوليا بقلق، وبصيت في الموبايل تاني فلقيت رساله كمان:
- أنا قاعد وراكِ
بصيت ورايا بسرعة، كان فيه ترابيزتين، وكلهم شباب، اتنين منهم مديني ظهرهم.
كتبتله رسالة:
- فين؟
ــــــــــــــ
مردش، رجعت بصيت تاني لكن صوت خالي، رجعني أبصله:
- ما شاء الله كبرتِ وبقيتِ شبه والدتك يا أماني.
ابتسمت أجامله، ورجعت بصيت ورايا تاني، شكيت في الشابين اللي ضهرهم ليا، وكل شويه أبص ورايا، عشان أشوف وشهم، واحد فيهم وقف، حسيت إني عارفاه وركزت أكتر عشان أشوف وشه، لكن سألني خالي:
- إنتِ مشغوله بإيه يا أمونه؟
بصيت له وقلت بارتباك:
- هه، لأ، مفيش يا خالو.
ومرت القعده وأنا مشغوله بالرسالتين، لكن مشوفتش وش الشابين اللي شكيت فيهم.
ولما رجعت السكن.
قررت إني بكره هكذب على أسامه إني معنديش محاضرات، عشان ياخدني معاه الشركه من بدري.
البنات اللي في الأوضه سألوني كنت فين، ومع مين!
وكنت رافعه ذقني بغرور وبحكيلهم عن خالي الغني، وأخويا اللي كان لابس بدله وزي القمر، وزينه كانت راقده على سريرها ومبتسمه وهي بتسمع.
ورقدت على سريري أنسج أحلامي الورديه والأماني اتعلقت بقلبي، تخيلت خالي يكون عنده ابن وسيم يجوزهولي، وأحبه ويحبني، وأعيش في ڤيلا… ويا سلام لو أقابل ابن خالي ده بكره في الشركه، وفضلت أتخيل مشاهد كتير للقائي بابن خالي الوسيم.
تاني يوم
روحت الشركه مع أسامة. كان مبنى من الزجاج مدخلها زي اللي بنشوفه في التلفزيون، العمال لابسين بدل رسمية، وفيه أوض فيها مكاتب مرصوصه جنب بعض وعليها رسومات هندسية.
سابني أسامه منتظره خالي، وراح شغله، وقعدت في مكتب السكرتيره… لأن خالي كان في اجتماع، ومجرد ما اتفتح الباب وخرجوا، شاورتلي السكرتيره أدخل.
دخلت المكتب اللي كان واسع وفيه ريحه برفن حلوه قابلتني، وعجبني اللوحات المتعلقه على الجدران.
ابتسم خالي ووقف يستقبلني، وقال:
- أهلًا بالبشمهندسة، دي الشركه نورت.
- بنورك يا خالو.
قلتها بارتباك، وقعدنا، فقال:
- بصي بقا يا ستي إنتِ هتتدربي مع مهندس شاطر أوي، لكن كفايه عليكِ يومين بس عشان مذاكرتك ومحاضراتك.
هزت راسي موافقة، ورفع سماعة تلفون أرضي على مكتبه واتصل برقم، وقال:
- ابعتيلي محمود.
وبصلي وقال:
- محمود دا لسه متخرج السنه اللي فاتت، بس هتستفيدي منه يا أمونه، ها تشربي ايه؟
- ولا حاجه يا خالو، تسلم.
واتكلمنا شويه عن الدراسه، لحد ما الباب خبط، ودخل محمود لكن مبصتش ناحيته.
كنت مرتبكه من غير سبب وسمعت صوت خالي بيوصيه عليا:
- دي أماني، بنت أختي الوحيده يا محمود، مش هوصيك.
- حاضر يا فندم تحت أمرك.
وشاور خالي على محمود، وقال بابتسامة:
- محمود مهندس تخطيط ممتاز، ووالده محامي العيله، يعني منقدرش نستغنى عنه ولا عن والده.
- ربنا يعزك يافندم.
قالها محمود فبصيتله، واتسمرت نظراتي عليه…
هو أنا كنت حاسه إني هتلاقي عريس هنا بس متوقعتش احساسي يطلع صح ويبقى «رويس» هنا! لكن مش عارفه هو اسمه محمود ولا رويس؟ ولا دا أخوه التوأم؟!
بصيت له مره تانيه فالتقت نظراتنا لثانية، وحسيت إنه ارتبك.
أنا أصلًا شاكه فيه، وحاسه إن هو اللي بيبعتلي رسايل، لكن ازاي وليه معرفش، يمكن معجب!
- يلا يا أمونه، روحي مع محمود هيفهمك كل حاجه.
قالها خالي، وخرجت مع «محمود» وأنا مرتبكه.
أول ما دخلت المكتب التاني، حسيت برهبة، يمكن لأنه مكان جديد عليا، المكان واسع، أربع مكاتب متقابلة، وبنت قاعده على مكتب فيهم، باصه للابتوب، وفقدانها فنجان قهوه ريحته وصلالي، وبقية المكاتب فاضيه. وفي الركن، سبورة بيضاء متعلقة عليها خطة المشروع بالألوان.
وقفت البنت وقالت وهي بتلم حاجاتها، وبتشرب أخر بوق في القهوة:
- أنا هنزل الموقع، ساعه وهرجع.
- استني يا بشمهندسه بسمه، أعرفك بالمتدربة الجديدة البشمهندسه أماني، بنت أخت مستر مراد.
ابتسم البنت بهدوء:
- فرصه سعيده يا بشمهندسة.
واستأذنت ومشيت، فشاور محمود على مكتب وقال:
- دا هيكون مكتبك، وأنا والبشمهندسة بسمه هنفهمك كل حاجه واحده واحده إن شاء الله.
- هو… إحنا… قصدي أنا… ممكن أروح أقول حاجه لأخويا وأجي.
- أكيد اتفضلي.
كنت متوتره جدًا، وأول ما قالي كده فضلت أشكره كتير وأنا برجع بظهري، عشان أخرج من الباب، كنت هقع لكن انتبهت وكملت طريقي
وقفت قدام الباب أقرض ظوافري للحظة، خرج محمود من المكتب، وشافني لسه واقفه؛ فارتبكت ومشيت بسرعه.
سألت عن أسامة، لحد.ما وصلتله، وقلت وأنا مرتبكة:
- هو مينفعش تقول لخالي يشوفلي حد تاني يدربني غير محمود ده؟
- ليه، دا رويس دا أنا مختارهولك بنفسي.
- هو إنت تعرفه؟
- أيوه دا أول شخص اتعرفت عليه هنا، متقلقيش إنسان في قمة الشطاره والإحترام والذوق.
قلت بهمس:
- ما هي دي المشكله!
- بتقولي حاجه؟
- لا مفيش، هو اسمه محمود ولا رويس؟
- اسمه محمود رويس.
وانشغل أخويا في شغله على الابتوب، وشاورلي أمشي على مكتبي؛ فرجعت للمكتب.
اتفق محمود معايا إني أحضر يومين في الاسبوع من ٩ الصبح ل ٤ العصر وبدأ يشرحلي، وأنا مكنتش مركزه اللي في الساعه بتاعته اللي لابسها.
ومن اليوم ده كل حاجه اتغيرت.
قررت أركز في مذاكرتي، يمكن شطارة محمود خلتني عايزه أكون زيه وأشطر منه كمان.
اضطريت أروح أشتري ورق للجامعه، مش موجود إلا في مكتبة هشام، وشوفا نفس نظراته اللي بتلاحقني حتى في أحلامي، لكن أنا اتغيرت وبقيت بتجاهلها.
ومرت الأيام وأنا مركزه في شغلي ومذاكرتي، مكنش فيه وقت لأي حاجه تانيه، مفيش فرصه أفكر في حاجه، كان عندي اختبارات وأبحاث وشغل.
محمود كان بيتعمد يبعد عني، بيخلي بسمه تشرحلي اللي أنا محتاجاه، وهو متابع من بعيد لبعيد، ومش بيتكلم إلا برسمية وفي الشغل وبس، ونادرًا ما يضحك معانا أو يقول كلمة بهزار.
وفي يوم في الشركة
قعدت مع بسمه، نشرب قهوه في البريك، كانت بتحكيلي حاجه مضيقاها من صاحبتها، وبتحكيلي عن نفسها وإنها متزوجة ومعاها أطفال أكبرهم في إعدادي، فاتفاجئت لأن شكلها صغير.
- الدنيا صعبه أوي يا بسمه، والناس بقا تخوف، أنا عايزه أحكيلك حاجه محكيتهاش لحد خالص.
قلتها وبدأت أحكيلها على الرسايل اللي بتجيلي، وعن زينه وآلاء، فابتسمت وقالت:
- سيبك ومتخليش الموضوع ده يشغلك. أنا فيه حاجه اتعلمتها، وهي إنك لازم طول الوقت تحطي خط فاصل بينك وبين الناس، ومتسمحيش لحد يتعدى حدوده معاكِ.
- عندك حق.
- قوليلي يا أماني، إنتِ حافظه قرآن؟
- قصار السور، والله نفسي أحفظ قرآن بس مفيش وقت.
اتعدلت وقالت:
- إزاي مفيش وقت؟ دا إنتِ طالبة ومتدربة يعني بتيجي يومين شغل، أما أنا أم ومهندسة وكمان طالبة لأني باخد دراسات عليا، لكن حفظ القرآن دا أساسي في يومي، اليوم اللي مش بحفظ فيه بحس إن مفيهوش بركة، والمُعلمة بتاعتي دائمًا تقولي ما زاحم القرآن شيء إلا وباركه.
بصيت لبسمة بتركيز، مكنش باين عليها إنه متدينه، لأنها بتلبس بناطيل وبتحط مكياج، أنا أصلًا استغربت من نصيحتها.
ابتسمت هي بتفهم وقالت:
- عارفه إنك مستغربه عشان طريقة لبسي، ادعيلي، للأسف البيئة بتاعتي كده، ونفسي أتغير بس مش عارفه أخد الخطوة.
في اللحظة دي دخل «محمود» المكتب، وكان مبتسم، ألقى السلام، ومجرد ما قعد على المكتب، سألته بسمة بمرح:
- يا ترى إيه سر البسمه يا بشمهندس، فيه مكافأة ولا إيه؟
جاوب بابتسامة:
- لا دي حاجه شخصيه يا بشمهندسة.
- يبقا هتتجوز.
قالتها وضحكت، لكنه ابتسم ومردش، ورجعنا لشغلنا، وأنا قلقانه يكون هيتجوز بجد.
تاني يوم في الجامعه اتفاجئت لما لقيت «آلاء» مغمى عليها والشباب متجمعين حوليها، وقبل ما أقرب خطوه، «زينة» مسكت إيدي وقالت:
- متروحيش، ومتقلقيش، دي مش أول مره تعمل نفسها مغمى عليها عشان أحمد يقلق عليها.
سحبت إيدي من زينة ووقفت أتابع للحظة وفعلًا «آلاء» رموشها كانت بتتحرك، فتنهدت بعمق ورجعت للسكن، وأنا قـ ـرفانه منهم.
كل يوم بتأكد إن ربنا أنقذني من آلاء.
دي نعمه كبيره أوي تستاهل الحمد والشكر لله، إن ربنا يبعد عنك أصدقاء السوء.
الإنسان لازم يركز مع نفسه وعلى نفسه.
مش عارفه أنا ليه كنت ناسيه سبب وجودي هنا!
أنا جايه أتعلم وبس، ليه كنت شاغله نفسي بحاجات مليش فيها!
مر يومين ومروحتش الشركة، كنت بكلم أسامة كل شوية، وحاولت كتير أسأله عن «محمود» وهل هيتجوز ولا ايه؟ لكن كل مره الكلمات كانت بتهرب مني ومش بسأل.
وبالليل في السكن وأنا بذاكر، قلت أفتح الفون وأبص على جروب الشغل يكونوا نزلوا حاجه، واتفاجئت بوصول رسالة من الأكونت اللي كنت نسيته:
- هستناكي بكره في العنوان ده.
كتب عنوان كافيه وبعت رسالة كمان:
- لازم تيجي عشان عندي حاجه مهمه لازم تعرفيها.
في الوقت ده شكيت إنه «أمين».
فكرت أقول لأسامه لكن خوفت؛ لأنه عصبي وممكن يتصرف غلط. وكان جوايا صوت بيقولي روحي دا مكان عام ومش ممكن يحصل حاجه، وصوت تاني بيقولي اوعي تروحي.
وتاني يوم في الشركه، قلت لبسمه، وكنت قررت إني هروح، فقالت:
- مينفعش تروحي تقابليه لوحدك.
- متقلقيش عليا، واوعديني متقوليش لـ أسامة.
نظراتها كانت بتشع قلق، بس وعدتني مش هتقوله.
كانت عايزه تيجي معايا لكن معرفتش لأنها هتجيب ابنها من المدرسه.
وخرجت من الشركة بدري شوية، وروحت لعنوان الكافية، وقفت بره ونظراته بتلف المكان، بدور بين كل اللي قاعدين يمكن أشوف حد أعرفه، واتفاجئت…
