
رواية اماني اماني الفصل الخامس5بقلم ايه شاكر
- لأ طبعًا، أنا مستحيل أكون زوجه تانيه.
- مش هتحسي بكده يا أماني، ولو عايزاه يطلق مراته هنخليه يطلقها.
- لا طبعًا، أنا يستحيل أعمل كده، ولا أوافق على حاجه زي كده.
قلتها بانفعال، وقمت وقفت، كنت خايفه من رد فعل خالي، وبسأل نفسي يا ترى الأيام مخبيالنا ايه؟!
التفت حوليا، كنت بتمنى أسامه أخويا يظهر، لأني كنت خايفه جدًا.
قال خالي وهو بيمسك إيدي:
- إقعدي بس يا أماني نتفاهم براحه، خلينا نشوف إنتِ مقلقه من إيه! وبعدين خدي وقتك يا ستي وفكري براحتك خالص.
بصيت لأمي اللي كانت ساكته وباصه للأرض، فسحبت إيدي من خالي وقلت:
- مفيش داعي أفكر يا خالو؛ لأني مش موافقه.
واتدخلت أمي:
- معلش بقا يا مراد الجواز مش بالعافيه يا خويا، وأنا مبغصبش على ولادي في أي حاجه.
- وإيه سبب الرفض؟ أماني هيكون ليها ڤيلا لوحدها وفي المكان اللي هي تشاور عليه، وعربية تحت أمرها، والمبلغ اللي تحدده هيتحط باسمها في البنك، دا غير إن ابني هيعدل بينها وبين زوجته الأولى، يبقا ليه الرفض؟
- والله مش بإيدي يا مراد، أماني أهيه لو أقنعتها أنا موافقه.
قالتها أمي، واستغربت من رد فعلها، كنت متخيله إنها هترفض من غير ما تستنى رد مني.
وفضلت واقفه أسمع وخالي بدأ يتكلم عن نفسه يستعطفنا، وإنه مش مرتاح، وحياته صعبه؛ مطلق مراته، وابنه اللي هيتجوز النهارده مـ ـريض قلب. وعمل عمليتين قلب مفتوح، وحاول يقنع أمي تقعد معاه في بيته، وكنت بسمع وساكته، والخوف ماسك في قلبي، خايفه أمي تلين وتوافق، أو حتى أسامه يوافق.
في اللحظة دي دخل ابن خالي الكبير أو نقول عريسي.
ألقى السلام، وقال:
- حضرتك بعتلي يا بابا.
- أيوه، بعتلك عشان تتكلم مع أماني، وتطمنها.
وبصلي خالي وقال:
- روحي معاه يا أماني، واتكلموا شويه.
- أنا مش رايحه في حته، وقراري محسوم، أنا مش ممكن أوافق.
قعد ابن خالي جنب أمي، وقال بعد تنهيدة:
- احنا ممكن نتكلم هنا عادي.
كان شكله محترم جدًا، لدرجة إني مقدرتش أشك إن هو اللي بيبعتلي الرسايل. كنت شايفه إنها حركات عيال، وهو شكله راجل ناضج.
بلعت ريقي بارتباك، ورفع هو نظره ببطء يبصلي وطلب مني أقعد، ورجع بص لأمي وقال:
- خلينا نتكلم، وإن الكلام معجبكيش يا عمتو خلاص هننسى الموضوع ونقفل عليه وكأنه لم يكن.
كنت مستنيه أمي ترفض أو تقول لأ، لكنها تنفست بعمق وقالت:
- اتكلم يابني.
بصلي بنظرة سريعة وبدأ يتكلم عن نفسه:
- أنا اسمي يوسف عندي ٣٠ سنه، وخريج إدارة أعمال، اتجوزت وأنا عندي ٢٢ سنه، بحب مراتي جدًا وهي كمان بتحبني… بنحاول نخلف بقالنا كم سنه وعملنا كذا عمـ ـليه، لكن هي اللي عندها المشكله، وهي موافقه إني أتجوز، وكمان موافقه على أي حاجه تريح أماني، حتى لو عايزاني أطلقها يا أماني هي هتطلق وتبعد عني؛ لأنها بتحبني وعايزه تفرحني وتشوفني شايل ابن ليا.
شوفت في عينه لمعة دموع، حسيت إنه مش كداب، وألم قلبه كان مرسوم على ملامحه، وباين إن شكله بيحب مراته فعلًا.
شاب وسيم ومعاه فلوس، وأهو العز بيناديني وماددلي إيده لكن أنا اللي برفضه…
وقفت وقلت بكبرياء وعزة نفس:
- أنا آسفه يا أستاذ يوسف، بس أنا مش هقدر أوافق.
مردش عليا ولا بص ناحيتي، فاستأذنت وخرجت للجنينة، وقلبي بيدق بسرعه. كنت مخنوقه، وحاسه إني عايزه أبكي.
سألت نفسي مش دي كانت واحده من أمنياتي، أتجوز ابن خالي الثري، وأعيش في ڤيلا!
يمكن أي واحده غيري تشوفها فرصة، لكن أنا اتغيرت، وفجأة زهدت في كل حاجه، خاصة بعد وفاة والدي، بدأت أشوف الدنيا بطريقة تانيه.
وقفت قدام الڤيلا بصيت عليها من بره، وأنا بفكر في كلام خالي. ناس كنت فاكراهم عايشين حياتهم وكل يوم بيسافروا دوله، ومعاهم فلوس زي الرز، هي الفلوس مطلعتش سر السعادة ولا ايه؟!
وهل أنا اتسرعت وغلطت لما رفضت يوسف؟!
مر اليوم والأفكار بتدور في رأسي.
وبالليل بدأت الحفلة…
المكان كله كان منوَّر، والترابيزات حوالين البسين، وعليها ورد أبيض وشموع بتتلألأ. وفي ركن بعيد، الدي جي شغال بموسيقى هادية، بس أصوات ضحك الستات العالية كانت ماليه الجو…
وكنت مستغربة الناس، الستات ماشين بشعرهم، ولابسين فساتين مفتوحة! ألوانها بتزغلل العيون وحاطين مكياج صارخ.
الجو كان غريب… والحاجه الوحيدة المألوفة فيه هي ريحة الأكل اللي جاية من البوفيه.
رفضت ألبس الفستان اللي خالي اشتراهولي، وحضرت بالإدناء اللي اشتريته، وكان شكلي غريب وسطهم. ومع إن كان فيه ستات تانيه لابسه حجاب وناس محترمة أكيد.
شوفت زوجة يوسف واقفه جنبه، كانت حلوه أوي شكلًا، فستانها أسود مقفول، وحاطه مكياج خفيف وسايبه شعرها، وبتلفت مع جوزها تسلم على الناس بابتسامة، وتسلم على الرجاله عادي! ودا أكدلي إن قراري صح، لما رفضت يوسف لأنه مش شبهي.
ولما يوسف شاور لزوجته ناحيتنا، مسكت إيد «أسامة»، كنت خايفه يحصلي أي حاجه، يحبسوني ويجوزوني «يوسف» بالعافية مثلًا!
بصلي أسامه وقال:
- إيه الحفله الغريبه دي؟ هو الكاسات اللي قدام الناس دي خـ ـمره ولا عصير ولا إي؟! وليه محدش حط قدامنا حاجه.
- شكلك عايز تشرب عصير ولا إيه؟
قال بضحك:
- بصراحه أيوه، عايز أدوق عصير الأغنيا… ومستغرب المكان أوي، يمكن لأني أول مره أحضر حفلة ناس تقيله.
ابتسمت، وقلت:
- طيب متعرفش ماما فين؟
سألته، فالتفت أسامة حواليه، وابتسم ورفع إيده يشاور لحد، ولما بصيت ناحية اللي بيشاورله لقيته محمود قاعد على ترابيزه جنب والده ووالدته… سألته عن ماما مره تانيه، فقال:
- هتلاقيها جايه مع خالك دلوقتي.
- طيب قوم نشوفها.
كنت قلقانه خالي يحبسها مثلًا ويساومني عليها، يا أتجوز ابنه يا يخلص عليها!
كررت تاني إني عايزه أشوف ماما فين.
وقفنا وقبل ما نتحرك وقف يوسف قدامنا، وسلمت مراته عليا، بابتسامة دافية مرسومة على شفايفها، وقالت:
- منوره المكان يا أماني.
- منور بوجودك.
قلتها وارتعشت شفايفي بابتسامة مجامله، وتلقائي راحت عيني على محمود، فلقيته باصص ناحيتي، مش عارفه ليه شكيت يكون هو اللي بيبعتلي الرسايل والورد.
وانتبهت لما خرجت والدتي مع خالي، ودراعها تحت دراعه.
كان شكلها غريب، حاطه مكياج ولابسه فستان سهره، أنا معرفتهاش إلا لما دققت النظر، تسارعت دقات قلبي، وحسيت برعشة في روحي. ومن اللحظة دي أدركت إن اللي مخبياه الأيام يخوف.
قربت من أمي، وسألتها:
- إيه اللي إنتِ عملاه في نفسك ده يا ماما؟!
تجاهلت سؤالي وبصتلي من فوق لتحت وقالت:
- اطلعي البسي الفستان بتاعك مش عايزين نكسف خالك.
- أنا ممكن أمشي عادي، بس مش لابسه فساتين.
- دا إنتِ وش فقر.
«أسامه» جه ناحيتنا وأنكر على ماما اللي لبساه، لكنها كانت مقتنعة، وقالت الكلمة اللي هزت قلبي:
- أنا هقعد هنا مع خالكوا، عايزين تقعدوا معايا ماشي، عايزين تقعدوا في شقتكوا براحتكوا.
ومشيت لما شاورلها خالي؛ فبصيت لأسامة، ومسكت في دراعه وكأني بقوله احميني، فحاوط كتفي بذراعه، قلت:
- أنا خايفه.
حسيت بحرارة الدموع على خدي؛ فوقف «أسامة» قدامي عشان محدش يشوف دموعي، ورفع إيده يمسحلي خدي بحنان، وقال:
- مفيش حاجه تخوف، وبعدين أنا هنا أهوه.
- يوسف ابن خالك كان عايز يتجوزني، وأنا خايفه خالك يقنع ماما توافق، وأنا مش عايزه أكون زوجه تانيه.
قريت في نظرات أسامه الخوف والقلق. مش عارفه كان قلقان عليا ولا على أمي اللي واضح إن الفلوس سحرتها.
- أسامه؟!
بصيت لمصدر الصوت، كان «محمود»، ابتسمله، «أسامه» ابتسامة باهتة وقال:
- أهلًا يا رويس! منور المكان.
ديرت ضهري بسرعه ومسحت وشي، وأنا سامعه حوارهم، ومحمود بيقول:
- ما تجيب والدتك وتجي يا غالي تسلم على ماما قبل ما نمشي، عايزه تتعرف عليك من كتر ما بحكي عنك.
- وإنت بتحكي إيه عني بقا؟
- كل الخير والله.
- طيب هي والدتي شكلها مشغول، ينفع آجي أنا وأختي؟
قالها «أسامة» وأخدني معاه نتعرف على أهل محمود، كان شكلهم ناس طيبين أوي، والده محامي عيلة خالي، وكنت أول مره أشوفه رغم إنه شغال معانا في الشركة.
قالت والدة محمود:
- لبسك جميل أوي يا أماني، باين عليكِ الاحترام والأدب.
- دا من ذوقك يا طنط.
كانت بتبصلي وتتأمل تفاصيل وشي، ولما عيني تقع في عينيها تبتسم وتطبطب على كتفي.
من كتر طيبتها تخيلت نفسي بحضنها وببكي وبشتكيلها من أمي.
طلب منهم «أسامه» يوصلونا للبيت في طريقهم، فقلت:
- هروح أسلم على ماما قبل ما أمشي.
متحركش أسامه من مكانه، كان متضايق من مظهر أمي. لما قريت من أمي، سمعت رجل أعمال، بيقولها:
- معقول مراد باشا عنده أخت زي القمر كده.
أمي كانت مبتسمة، وكنت مستغرباها جدًا، وكمل الراجل:
- اسمحلي بقا يا مراد باشا أطلب ايدك أحتك المصلون قبل ما يسبقني حد.
- دا احنا نتشرف يا راضي باشا.
قالها خالي، وأمي كانت ساكته، ومبتسمة بحياء.
همست في ودنها:
- ماما احنا ماشين.
فشاورتلي إني أمشي، وكأنها متضايقه من وجودي!
ركبنا معاهم ووالدة محمود طول الطريق بتتكلم معايا وتسألني عن حياتي، وأخدت رقمي…
ولما نزلنا من العربية، قالت:
- إنتوا لازم تزورونا في بيتنا بقا.
فرد أسامة:
- إن شاء الله يا طنط، دا إحنا لينا الشرف.
ولما دخلنا الشقة، بصيت أنا وأسامة لبعض، وانفـ ـجرت بالعياط، فحضني وقعد يطبطب عليا.
مر اليوم ده وبعديه أيام، وأمي مش معانا، وبقت مركزه مع خالي وشركاته ويمكن تكون اتجوزت ونسيت تقولنا…
واستمر شغلي في الشركة أنا وأسامة، وفضلنا قاعدين في شقتنا لوحدنا، وبنروح نزور أمي عند خالي، وأحيانًا نتغدى معاهم، وكنت بشوف يوسف، لكن محدش فتح معايا موضوع الجواز تاني، فطمنت نفسي إنهم نسوا. لكن من جوايا كنت متوقعه غـ ـدر خالي في أي لحظة، ما هو مش معقول يكون فيه شخص ثري وطيب، أنا شاكه إنه لابس قناع وراه وش تاني.
الأكونت مبقاش يبعتلي رسايل، فشكيت إنه يأس مني. خالي سألني عن الموضوع ده فقلتله إنه مبقاش حد يبعتلي. لكن مكنتش قلت لأسامة أو يمكن نسيت.
وفي يوم من الأيام في الشركة
- ورد تاني؟ هو أنا مش كنت خِلصت بقا ولا إيه؟
قلتها بضيق، وقرأت بسمه الرسالة، وقالت:
- دا مين المعجب بجـ ـنون ده؟ أنا بقا عندي فضول أعرف مين ده.
تنهدت بعمق وقلت:
- أنا شاكه في ناس كتير، أمين أخو آلاء، أو آلاء نفسها، أو هشام بتاع المكتبة، وبرده شاكه في… رويس.
- أنا سامع إسمي؟
التفت لمصدر الصوت، كان رويس داخل من الباب مبتسم، وحط شنطته على مكتبه، ورجع أخد الورقة من ايد بسمة، وقرأ:
- إنتِ إزاي حلوه أوي كده، بحبك يا أماني، من معجب بجنـ ـون.
ورغم إنه كان بيقرأ الكلام فقط لكن كان له أثره كبير على قلبي، قلت بصوت مهزوز:
- أنا هقول لأسامه، وهو يشوف حل!
بصلي وسألني:
- إنتِ لسه مقولتيش لأسامة؟
- لـ… لأ، بس هقوله.
أخذ محمود الورد، والرسالة وقال بنرڤزة:
- وأنا بقا مش هستناكِ تقوليله، أنا اللي هقوله.
شهقت بصدمة لما خرج من المكتب، وجريت وراه وأنا بقول:
- استنى لو سمحت.
نزل السلم نزلت وراه أجري، وكان العامل شايل صنية عليها كوبايات فوقعت منه اتكـ ـسرت، وفقدت توازني فوقعت على السلم والإزاز دخل في إيدي، فصرخت، وخاصة وأنا شايفه د**م كتير بينزل من إيدي.
في اللحظة دي، رمى محمود الورد وجري عليا، وجري عليا أسامة، ويوسف اللي كان داخل الشركة وشافني، وبعض الموظفين.
قال يوسف:
- إيه اللي حصل؟
بصيت لإيدي، والدم اللي بينزل منها وبكيت، فطلع محمود من جيبه منديل ورقي:
- خد يا أسامه اكتم الد**م ده.
- نشيل الإزاز الأول؟
قالها أسامه، فرد يوسف:
- لأ متشلش حاجه، اكتم بس الجـ ـرح ده، واحنا هناخدها مستشفى.
وخرجنا من الشركه، وبعد ما بصيت لمحمود بنظره إنه ميقولش.
بعد ما خرجنا من المستشفى وخيطت غرزتين، أخدنا يوسف لبيت خالي، رغم إننا كنا رافضين في البداية لكنه كان مُصر.
وبعد الغداء، فتح خالي موضوع جوازي من يوسف تاني، والمره دي قدام أسامة، وحاولت ماما تقنعني، قالت:
- أنا اتكلمت مع مرات يوسف، والست معندهاش أي مشكله، وأنا عمري يابنتي ما كنت هوافق إلا لو متأكده إنه خير ليكِ.
قال أسامة بسخرية:
- قصدك خير ليكِ إنتِ يا ماما؟
- تقصد إيه؟
- قصدي حضرتك فهماه، وأختي مش موافقه ومحدش يقدر يجبرها على حاجه.
واتدخل خالي:
- والله يا أسامه إحنا عمرنا ما نعمل حاجه من غير رضا أماني.
- وأنا مش موافقه يا خالي! أنا آسفه.
قلتها وبصيت ناحية يوسف اللي مكنش بيتكلم، فبصله أسامة وقال:
- شوفلك عروسه تانيه يا أستاذ يوسف، عشان أماني مش موافقه، والجواز مش بالعافية.
مردش يوسف ولا رفع راسه، فحس أسامة بالإهانة، وقام وقف، وقال:
- يلا يا أماني نمشي.
بص ناحية ماما وقال:
- هتيجي معانا يا ماما ولا مطوله هنا؟
- لا انسوني، انتوا كبرتوا واعتمدوا على نفسكوا لأني هتجوز.
- هتتجوزي؟! هتتجوزي بعد بابا؟
قالها أسامه بصدمة، لكن أنا متصدمتش، وكنت حاسه.
- وإيه المشكله؟ هو أنا بعمل حاجه حرام؟!
قالتها أمي، فخرج أسامه من الڤيلا، وكنت هخرج وراه لكن صوت خالي:
- هسيبك يومين كمان تفكري يا أماني.
مردتش عليه، وخرجت ورا أسامة، اللي وشه كان عليه تقطيبة بتوضح مدى سخطه على اللي بيحصل، وقبضة إيده مشدودة، فقلت:
- افرض خالك فصلنا من الشركه، وحرمنا من العز ده؟
- لينا رب يا أماني قادر يرزقنا.
بلعت ريقي بارتباك وقلت:
- أنا… فيه حاجه مهمه أوي عايزاك تعرفها.
تنهدت بعمق، وبدأت أحكيله عن الرسايل اللي بتجيلي من أكونت غريب، والورد اللي اتبعتلي على الشركة…
بصيت لقبضة إيده المشدودة، مديت إيدي براحه، عشان أمسك إيده، وأنا بقول بصوت مخنوق بالدموع:
- محتاجالك أوي… وخايفه أوي، بالله عليك اوعى تسيبني إنت كمان، أرجوك متسبنيش.
- وإنتِ لسه فاكره تحكيلي موضوع زي ده يا أماني؟!
- مكنتش عايزه أشغلك بحاجه شوفت إنها ملهاش لازمة.
قلتها بصوت مهزوز، فسكت لثانيه، وهو بيبص في عيني، وقال وهو ضاغط على أسنانه:
- دا أكيد أمين، والله ما هسكتله.
في اللحظة دي رن موبايل أسامة، فرد بسرعة وقال:
- أيوه يا محمود… عايز تقابلني؟ أيوه أماني معايا! كويسه الحمد لله. تمام، احنا راجعين البيت أهوه، تعالى على هناك.
وبصلي وقال:
- يلا عشان محمود جايلي البيت.
ومسكني من إيدي وكأني ههرب، وطلب أوبر، وأنا واقفه جنبه، قلقانه وخايفه من كل حاجه.