
هاهي أصوات التكبيرات والآذان يُرفع لصلاة الجمعة في مدينة القاهرة وها هو صوت الآذان يتسلل إلى مسامع تلك التي تجلس في فراشها غير عابئة بما تسمعه تمسك هاتفها منذ ان استيقظت تتجول بين صفحات
البلوجرز والمشاهير بشغف وتنظر لصورهم بانبهار تتحرى أخبارهم الجديدة وتسعى إلى معرفة أدق تفاصيل حياتهم التي يعرضونها على الملأ
حتى اقتحمت شقيقتها عليها الغرفة وقالت بامتعاض توبخها :
-انت لسه ماسكة الموبايل من الصبح يا بنتي ، قومي اتوضي وصلي ، زمان بابا راجع من الجامع مش كفاية ماساعدتيش في الغدا ، حسي على دمك وحضري السفرة على الأقل
لوحت لها بيدها بلا مبالاة وقالت مستنكرة :
-يوووه هو احنا مش هنخلص من اسطوانتك الي بتقوليها كل ماتشوفيني ماسكة الموبايل
وضعت سماح يدها على خصرها وقالت بسخط :
-يا سلام ودا على أساس انك بتسيبي الموبايل أصلًا ، نفسي اعرف هتستفيدى أي وانتِ بتلفي على الستوريز ولا فيديوهات المشاهير
التفت نحوها وقالت بحنق مستهجنة حديثها
-عشان أشوف الدنيا ، أشوف الحياة الصح ، اشوف الناس عايشة ازاي مش عيشتنا دي
هزت سماح رأسها بأسف واتجهت نحوها تجلس بجانبها وتقول :
-يا زينة ياحبيبتي الناس دول مش شبهنا وحياتهم مش مثالية زي ما بيعرضوها قدامنا ، احنا بنشوف الحلو الي في حياتهم صدقيني الحياة دي مزيفة مش كاملة هما بيورونا اللي عاوزينا نشوفه بس عشان يجمعوا لايكات ومشاهدات تزيد رصيد حساباتهم وتكبرها
حركت زينة رأسها برفض معترضة وقالت :
-لا يا سماح انت فاهمة غلط دي حياة مرفهة ، دول ناس أنا معاك أنهم عايشين على تريندات بس بيكسبوا من الإعلانات وبيستمتعو دول كل يوم في بلد طب بصي
لترفع هاتفها وتحرك أصابعها على شاشته تظهر لها حالة احدى النساء التي تمتلك وكالة عطور
-بصي دي جيجي الحديدي مرات طاهر الحديدي مدير الشركة الي بشتغل فيها بصي اهو عملت براند عطورمشهور تعرفي ان جيجي دي بتلف العالم مع طاهر الحديدي دي كل شهر في بلد دا غير الهدايا واللبس من اشهر الماركات دي بقى أنا شفتها بنفسي يعني مش كلام ميديا
لتذهب في ذاكرتها إلى ذلك اليوم الذي تأخرت فيه ليصادف وصولها مع وصول مدير الشركة بصحبة زوجته
وقفت متسمرة بلا وعي تشاهدهم بترقب لتجد الحرس يفتح الباب له ولها ليترجل هو من السيارة كان وسيما جدًا
جسده رياضي برزت عضلاته بتناسق يرتدي بدلة رمادية حذائه وساعته حتى نضارته الشمسية تحمل اسم لماركات عالمية منحته منظرًا جذابًا من يراه يظن أنه أحد ممثلين هوليود الذين تراهم في التلفاز
وجدته يتجه نحو زوجته التي لم تقل أناقة عنه بجسدها الممشوق وهيئتها المنمقة بشرتها التي بدت عليها العناية
مع رتوش من عمليات التجميل الظاهرة بوضوح
وجدته يمسك يدها مع ابتسامة زينت وجهه ووجهها وسارا سويًا والإنسجام يسود فيما بينهم
حتى دخلا إلى الشركة
عادت من ذكرياتها تؤكد لشقيقتها صدق تفكيرها
-ياسماح دا بيجبلها هدايا بالملايين
رفعت سماح يدها وضربت كف بآخر قائلة :
-يعني انت شفتيهم دقايق حكمتي ازاي أنهم مبسوطون مع بعض انت كنتِ عشتي معاهم
عقدت حاجبيها بعدم رضا وقالت :
-دي تبقى هبلة الي تعيش حياة زي دي وتكون مش مبسوطة
تنهدت سماح بيأس ثم نهضت تربت على كتف شقيقتها بعد ان علمت انه لا جدوى من النقاش معها فشقيقتها على مايبدو قد انساقت إلى هذا العالم الذي دخلته مع دخولها لشركة الحديدي وتعرفها على مجموعة من الفتيات اللاتى زعن فيها الشغف لحياة الشهرة والثراء
-طب قومي ياختي سيبي الموبايل ويلا بابا زمانه جاي
تركتها سماح وخرجت لتعود هي للنظر لشاشة هاتفها تسأل نفسها بتعجب :
-هو معقولة واحدة عايشة الحياة دي تكون مش سعيدة !
طردت من رأسها تلك الفكرة وقالت ساخرة :
-سماح دي هبلة ووش فقر دي كفاية العربية الي بتغيرها كل كم شهر اكنها بتغير فستان
جلست زينة بجانب شقيقتها على مائدة الطعام ينتظرون قدوم والدهم ووالدتهم لترفع زينة هاتفها تنظر في شاشته ليمتعض وجه سماح التي قالت:
-يا بنتي ارحمي نفسك سيبي التلفون شوية
لكن زينة نظرت نحو الهاتف من دون مبالاة لكلام شقيقتها ثم أدارت شاشة الهاتف نحوها تقول لها بسخرية
-شوفي يا سماح الروج الي اشترته (ميرنا) من امازون بخمسين دولار مش زي الروج بتاعك أبو مية وخمسين جنيه الي فرحانة بيه
رفعت سماح حاجبيها بدهشة وهي تنظر نحو الهاتف وقالت:
-وهي مين ميرنا دي ؟ وروج ايه ياختي الي بخمسين دولار؟
حركت زينة يدها باستهزاء وقالت :
-متعرفيش ميرنا دي بلوجر مشهورة والروج دا ماركة مش زي بتاعك تقليد ياجاهلة
لوت سماح شفتيها بسخط وقالت بضيق :
-الحمد الله اني جاهلة مش مجنونة بيتضحك عليا زيك ، فيه حد يحط روج بخمسين دولار ليه
قطع حوارهما قدوم والدهم ووالدتهم ليشرعوا في تناول الطعام ، كانت زينة تمضغ الطعام باندماج
عندما سألها والدها :
-اخبار شغلك أي يا بنتي ؟
ردت زينة بعد ان ابتلعت ما بفمها
-الحمد الله يا بابا شركة الحديدي حلم كنت بتمنى اوصله من زمان
رفع والدها يده ليشير لها محذرًا
-خلي بالك يا زينة الغلطة في الشركة دي هتكلفك كتير متنسيش انك محاسبة يعني لو غلطتي فى رقم يعني مصيبة ودول ناس مبيرحموش يا بنتي
ابتسمت زينة لوالدها وقالت مطمئنة:
-متخافش يابابا انا لحد دلوقت تحت التدريب وفيه جروب محاسبين كبير يعني الشغل بيتدقق اكتر من مرة
-برده يابنتي خلي بالك انت لولا انك من الأوائل وواسطة دكتور إبراهيم ربنا يجازيه خير مكنتيش لقيتي فرصة زي دي
هزت زينة رأسها مؤيدة لكلامه وقالت :
-فعلا يابابا كلامك مظبوط كل الي بيشتغلوا هناك مستغربين انى اشتغلت معاهم رغم اني لسه متخرجة من سنتين ومعنديش خبرة
-مش هاوصيكي يا زينة
-ماتخافش يا أبو سماح بنتك شاطرة ميتخافش عليها
-طب يا شاطرة قومي لمي المواعين
واغسليهم
قالتها والدتها وهي تربت على كتفها باستهزاء لتقول معترضة
-ليه أنا الي اغسلهم مش النهاردة دور سماح ؟
-سماح ساعدتني في الغدا ياهانم يلا لمي
المواعين واغسليهم من غير كتر كلام
لتنظر لها سماح نظرة انتصار تحرك حاجبيها وتخرج لها لسانها في محاولة لإغاظتها لتزفر أنفاسها بضيق :
-شوفتي أدي ياختي فايدة الرفاهية الي مش عجباكي كان زماني ندهت( سنيثيا ) تلم المواعين وتغسلهم
ضمت حاجبيها بحيرة وسألتها مستفسرة :
-سنيثيا مين ؟
لتجيبها بتهكم :
-خدامتي الاجنبية يابتاعة الحياة المزيفة
اتسعت عيني سماح بتعجب وقالت بيأس :
-خدامتك وأجنبية عليه العوض ومنه العوض في دماغك السايحة دي
***************************
حل المساء وكانت زينة تجلس على سريرها كالعادة تمسك بهاتفها وتتصفح في إحدى المواقع عندما دخلت سماح عليها وقالت :
-عمر جاي بعد اسبوع
لكن زينة لم تعيرها انتباه وكانت مندمجة مع أحد مقاطع الفيديو
اندهشت سماح من عدم انتباهها لتقترب منها وتكرر كلامها
-زينة انت سامعاني باقولك عمر راجع بعد اسبوع
لتقول زينة بعدم اكتراث ودون النظر اليها.
-اه سمعت حمد الله على سلامته
تعجبت سماح من عدم اكتراثها واندماجها مع الهاتف
-غريبة انتِ مش مهتمة برجوع عمر ؟
التفتت لها وقالت باستياء بعد ان قطعت عليها اندماجها
-واهتم ليه وانا مالي رجع ولا مرجعش
فغرت سماح فاهها بتعجب وقال مستنكرة حديثها
-زينة انت بتتكلمي جد ولا بتهزري ، مش هو دا عمر الي كنت هاوساني بيه وبحبك ليه
زفرت أنفاسها بثقل وقالت :
-كنت اديكى بتقولي كنت وبعدين دا حب مراهقة و راح لحاله
قالت زينة هذا و اشاحت بوجهها لتهرب بعينيها بعيدًا عن شقيقتها
مطت سماح شفتيها بسخط وقالت بتهكم :
-حب مراهقة مكانش دا كلامك من كم شهر
ثم استدارت مغادرة وهي تتمتم
-ربنا يهديكي يابنت ابويا
زاغت عيني زينة بشرود وهي تتذكر حبها لعمر وكيف كانت تنتظر قدومه باشتياق وتضبط ميعاد خروجها مع موعد خروجه كي تلتقي به هو لم يعترف لها يومًا بحبه لكن عينيه كانت تشي لها بكل شيئ اهتمامه ولهفته تؤكد لها انه يبادلها نفس الشعور
تنهدت بحيرة وتشتت تسأل نفسها هل توقفت عن حب عمر ابن عمها ورفيق طفولتها وصباها ام انه لم يكن سوى حب مراهقة كما أخبرت شقيقتها
******************************
بعد مرور أسبوع وصلت إلى مقر عملها صباحًا وقفت أمام ذلك الصرح العملاق ، فشركة الحديدي لها ثقلها في صناعة الحديد والصلب ، ليس في مصر وحدها لكن في الشرق الأوسط ، فمقر عملها له ثلاثة فروع أخرى منتشرة في مصر وفرع في دبي ، يرأس كل فرع ابن من أبناء راجح الحديدي ، وطاهر الحديدي يعد الإبن الأصغر له وعلى ذكر الأخير وجدت موكبه يصف أمام الشركة ويخرج منها بوجه غاضب ، تدافع حرسه أمامه يفسحون له الطريق كي يمر من بين صفوف الموظفين كانت تقف هي قريبة من الباب لتبتعد قليلًا فيمر من جانبها كانت تلك المرة الأولى التي تراه بهذا القرب كمان كان له هيبة وحضور لكنها كانت تستنكر عليه ذلك التباهي بالحرس حوله رغم انها تعتقد انه لاداعي ليفعل ذلك ربما حارس شخصي واحد كان يكفيه لكن طاهر فعلا كان كما يقول عنه زملائها(بيحب الشو) دخل الشركة بهيلمانه واتجهت هي نحو مكتبها لتلتقي بصديقتها دينا التي تشاركها الغرفة
-صباح الخير يا دندن
-اهلا صباح الخير يا زينة يلا ياحبيبتي تعالي استلمي عندنا شغل متلتل
اتجهت إلى مكتبها واستلمت الأوراق من دينا وانكبت عليها تعمل بدقة ونشاط كما اعتاد عليها الجميع
مر الوقت وهي منهمكة في عملها حتى حان موعد استراحة الغداء
ذهبت هي ودينا إلى كافتريا الشركة وكانتا مندمجتين في الحديث والضحك فاختارا مكانًا وجلستا عليه
حتى انتبهتا لوجود شيئ غريب فهناك حركة غريبة بين الموظفين ، نظرت نحو دينا وسألتها باستغراب :
-هو فى أيه هما مالهم كل مجموعة ماسكة فى بعض وعمالين يتودودوا ؟
مطت دينا شفتيها بعدم معرفة ورفعت حاجبيها بتعجب
-مش عارفة علمي علمك
لكن دينا توقفت فجأة ولمعت عينيها كأنّها تذكرت شيئًا
-استني دلوقت اعرفلك الحكاية من عم
إسماعيل أكيد عنده الخبر اليقين
ثم نهضت بسرعة متجهة نحو مكان وقوفه فعم إسماعيل عامل بوفيه لكنه يحب الثرثرة ونقل الأخبار
عادت دينا بعد قليل بابتسامة عريضة فلقد حصلت على كل المعلومات التي تريدها لتجلس بسرعة
-جبتلك الخبر مش هتصدقي طاهر الحديدي طلق مراته
اتسعت عيناى زينة بصدمة مما تسمعه لتسألها بلهفة :
-ومعرفتيش ايه السبب ؟
قلبت دينا شفتيها بحيرة وقالت :
-ماحدش يعرف كل واحد بيقول حكاية شكل ، فيه اللي بيقول خلاف على فلوس وفيه الي بيقول خانته
ثم أمسكت مقدمه ثوبها تنفضه وهي تغمغم
-إسغفر الله. استغفر الله
-وفيه الي بيتهموه هو وانت عارفة الناس كل واحد بيقول حاجة على مزاجه
ثم سندت خدها على كف يدها وقالت متهكمة
بس دي ست مش وش نعمة حد يسيب العز دا
لكنها امسكت ذقنها بتفكر وقالت:
-بس تلاقيها هتاخد منه شيء وشويات بعد الطلاق وتلاقي الي أتقل منه ، طبعًا ماهي كمان كسبت منه دا كفايه براند العطور الي بيكسبها شيء وشويات
ثم نظرت نحو زينة الغارقة في افكارها عن سبب الطلاق وهل ماقالته سماح عن الحياة المزيفة صحيح
ام ان زوجته شخصية طماعة وطمعت بمن هو افضل منه انتشلها من افكارها سؤال دينا
-زينة تفتكري أي هو سبب الطلاق ؟
رفعت زينا كتفاها بعدم استيعاب وقالت :
-مش عارفة
********************
عادت من عملها منهكة بالكاد تستطيع قدماها حملها فما حدث اليوم بعثر افكارها التي رصتها كالفسيفساء في عقلها لتصنع لوحة جميلة عن الحياة المرفهة تجعلها تعيش أحلام من وحي خيالها ، دخلت إلى المنزل وأغلقت الباب خلفها سارت بخطى مثقلة لتتفاجأ به يجلس مع والدها ، التقطتها عينيه بشوق فقد كان ينتظر قدومها بلهفة لم تكن غبية لتقرأ ماتراه من فرحة زينت وجهه لمجرد رؤيتها وقف فور اقترابها وبادر بالسلام وصوته يغلفه الوله
-زينة ازيك عاملة إيه ؟
لكنها فاجئته عندما ردت ببرود لم يتعود عليه منها وقالت بكلمات مقتضبة :
-اهلا ياعمر حمد الله على السلامة
-تعالي يابنتي اقعدي ابن عمك جاي يسلم علينا
قالها والدها وهو يشير لها بجلوس جواره
-معلش يا بابا أنا تعبانة اوي النهاردة وعاوزة ارتاح عن اذنكم
وكادت أن تغادر حتى سمعت صوت والدها الحاد وهو يكرر قوله
-تعالي يازينة اشربي عصير، أختك زمانها عملته وجايباه
ابتلعت ريقها فقد حاصرها والدها لتمتثل لأوامره وتجلس بجانبه ، كل مايحدث اصبح يثير ريبته ، ترى ماذا حدث لها لماذا هذا الجفاء والجمود لماذا تهرب بعينيها من مواجه عينيه لكن قلبه العاشق برر له ذلك وأوعزه لإجهادها في العمل تنهد بحب وكم كان يتمنى ان يقول لها اشتقت لك
كانت تستمع لحديثه مع والدها بصمت فبالها كان مشتت حتى انتبهت لحديثه الذي نغز قلبها حين اخبر والدها
انه يعمل عشر ساعات في اليوم من اجل الحصول على أجور إضافية وينهي المشروع الذي كلف به بسرعة
فعمر يعمل مهندسًا مدنيًا في إحدى شركات المقاولات وقد كلف بالعمل على مشروع في محافظة أخرى لذلك يضطر للغياب لشهر أوشهرين
لامه والدها على إجهاد نفسه بالعمل لكن إجابته جعلت قلبها يعتصر حينما قال :
-أنا عندي حلم ياعمي وعاوز أحققه فلازم اتعب عشان اقدر أوصله
رفعت عينيها لتصطدم بعينيه التي كانت
مسلطة عليها وكأنه يخبرها أنها هي حلمه
اخفضت عينها من جديد تبعد شعور الذنب الذي بدأ يخنقها بوجوده تنهدت بألم لا تعلم ماهي المشاعر التي تجتاحها الآن فهي مزيج من الذنب والدهشة ، الحزن ، الأمل الرغبة في المال كلها امتزجت تتخبط بداخلها
تحاصرها كأمواج البحرالعاتية وهي تقف على ذلك القارب المهترئ من الحب والأمان تقاوم ولا تعلم كيف ستكون نهايتها
***************************
دخلت سماح عليها لتجدها شاردة الذهن وكأنها في عالم آخر اقتربت منها تنادي عليها
-زينة....زينة
لكنها لم تجيبها ولم تنتبه لها لتقترب سماح منها وتطرقع أصابعها أمام وجهها
انتبهت زينة وحركت رأسها بإنزعاج وتأفف قائلة :
-عاوزة أي يا سماح ؟
لتحرك يدها مستهزئة وقالت مداعبة إياها
-الي واخذ عقلك يتهنى به
أشاحت وجهها عنها بضيق دون ان تجيبها بكلمة لتمتم سماح :
-قال وتقول حب مراهقة دول دقايق الي قعدتيهم معاه خلوكي سرحانة فيه كده
لتجيبها زينة بتهكم :
-ومين قالك اني كنت بفكر فى عمر ؟
تصنعت سماح الدهشة وقالت مستهزئة :
-امال كنت بتفكري فى مين ياحيلتها ؟
-طاهر الحديدي طلق مراته
ضحكت سماح بانتصار وقالت بتشفي :
-مش قلتلك ، جالك كلامي ، آدي ياختي السعادة الي كنتِ مبهورة بيها
لتجيبها زينة بتحدي :
-وانت أيش عرفك حصل أي مش جايز تكون خانته زي مابيقولوا ؟
صاحت سماح بها تنهرها بشدة :
-اتقي الله يازينة بلاش تقولي الكلام دا ، دا قذف محصنات ياحبيبتي خلي بالك استغفر الله بلاش تصدقي كلام الناس الي بينهش فعرض غيرهم
-استغفر الله
تمتمت بها زينة بندم بعد تحذير شقيقتها
-بس برضو يا سماح طلاقها مش معناه انها ماكنتش سعيدة جايز هي طماعة واتمردت على الحياة دي
لوت سماح شفتيها بسخط وقالت مستنكرة :
-وليه متقوليش ان هو سبب الطلاق ؟
رفعت زينة حاجبيها في حيرة وقالت :
-جايز كل شيء وارد
ثم سرحت قليلًا وقالت وكأنها انتبهت لشيئ ما
-بس دا كان مغرقها هدايا ياسماح دي كانت بتنشر كل يوم هدية شكل
تنهدت سماح بمتعاض وقالت :
-الفلوس مش كل حاجة يا زينة
تغيرت ملامح زينة بإنزعاج وقالت :
-الفلوس بتصنع السعادة يا سماح بلاش نضحك على نفسنا
تأففت سماح بقلة حيلة وقالت بضيق :
-يووو انت مافيش فايدة فيك دماغك مغسولة وبعدين تعالي هنا ، انت مكنتيش كده أي اللي جرالك ؟
-فتحت عيني على الدنيا
ضربت سماح كف بآخر وقالت :
-ياريتك فضلتي مغمضة
ثم همت بالرحيل لتستوقفها بما جعلها
تستشيط غضبًا منها حينما قالت :
-سماح تخيلي لو طاهر الحديدي اتجوزني
اتسعت عيني سماح بدهشة من حديث شقيقتها التي استرسلت بحالمية
-تخيلي لوشافني صدفة في الشركة وأعجب بيا واتجوزني يالهوي يا سماح دا أنا يكون انفتحتلي طاقة القدر
أختك هتعيش ملكة وهسافر كل شهر بلد وانشراستوريز بالهدايا الي بيهديها بمناسبة ومن غير مناسبة ولا العربيات ولا الفيلا
لتصيح زينة فجاه متأوهة عندما ضربتها سماح على رأسها وهي تقول :
-بطلي أحلامك الغبية اللي هتوديكي فى داهية دى
دعكت زينة رأسها متألمة وقالت بعناد :
-بكرة أحلامي تبقى حقيقة وانتِ هتندمي يا سماح
ظلت زينة تسرح بأحلامها وجافى أجفانها النوم حتى تجاوزت الساعة منتصف الليل لتقررالنهوض لصلاة قيام الليل
وقفت على سجادتها تصلي وما أن انتهت حتى نظرت نحو سماح النائمة ، كانت تريد ايقاظها لكن لا يزال الوقت مبكرًا على صلاة الفجر جلست زينة على سجادة الصلاة ثم رفعت يديها تدعو الله ان يرزقها ما تتمنى
وماتريد وأن يحقق أحلامها إذا كانت خيرًا لها ظلت تدعو الله حتى قرب الفجر