رواية سراب بين سطور الحياه الفصل الثاني2 بقلم رشا عبد العزيز

رواية سراب بين سطور الحياه الفصل الثاني2 بقلم رشا عبد العزيز

جلست منهمكة تعمل على مناقصة مهمة للشركة تتنقل بين الأوراق والأرقام حتى توقفت فجاه لتنتبه لوجود خطأ كان سوف يكبد الشركة خسائر كبيرة رفعت رأسها ووضعت القلم في فمها تضغط بأسنانها عليه بتوتر وفكرت في  حيرة ماذا ستفعل ، أتخبر رئيسها في العمل ، لكن ذلك سوف يتسبب في خصم لغيرها ولكن سكوتها فيه خطر أكبر عليها وعلى الشركة ، اهتدت للقرار الصائب في أن تخبر رئيسها وتخلي مسئوليتها ، اتجهت نحو مكتب رئيسها أستاذ توفيق وقفت أمام الباب وطرقته عدة طرقات ليأذن لها بالدخول دخلت بخطوات متوترة ووقفت أمامه ، رفع نظره اليها وقال بعملية :

-اهلًا يا آنسة زينة

-اهلًا يافندم

-اتفضلي يازينة أيه الموضوع الي انت عاوزاني فيه

تحمحمت بإرتباك ومدت يدها له بالأوراق وقالت :

-أتفضل يا فندم ممكن تشوف الميزانية دي
أخذ منها توفيق الأوراق ورفع يده يعدل نظارته وينظر للأوراق باهتمام حتى  وجدت زينة ملامح وجهه تتغير لتتسع عينيه تتنقل بين الأرقام ليرفع عينه نحو زينة ويعود للنظر للورقة ويقول بصوت مرتفع نسبيًا :

-أي دا دي كارثة 

ثم بدأ يبحث عن اسم الموظف الذي أحدث الخطأ لترتبك زينة وتقول بقلق

-يافندم ملوش داعي الإجراء دا لو سمحت احنا تداركنا الخطأ بلاش أكون سبب في ضرر حد

امتعض وجهه وصرخ بها :

-الغلطان لازم يتحاسب ، انتِ برافو عليكِ قدرتي تكتشفي الخطأ ، تخيلي لو انت ما اكتشفتيهوش كان هيحصل أيه تعرفي الشركة كان هتخسر أد أيه

بلعت ريقها بخوف لمجرد الخيال ثم تنهدت باضطراب وقالت :

-طب أنا اعمل أيه دلوقت يافندم

وضع الورق بعملية على سطح المكتب وقال :

-تقدري ترجعي مكتبك وأنا هاشوف الموضوع دا

خرجت من المكتب وعادت إلى مكتبها تجر أذيال الخيبة ، فقد أخفقت في جعل رئيسها يعدل عن قراره وربما تتسبب في إيذاء أحد
تفاجأت باستدعائها إلى مكتب طاهر الحديدي في اليوم التالي ليتملكها الرعب وتقف كالفأر المذعور تقضم أظافرها أمام سكرتيرته تسألها بصوت مرتجف :

-بلغوني أن طاهر بيه عاوز يقابلني 
لترمقها السكرتيرة بنظر متفحصة وتقول :

-انتِ زينة ؟

هزت رأسها وأجابت

-ايوه يا فندم

-خمس دقايق وتدخلي

قالت ذلك وهي تنظر إلى الجهاز اللوحي الخاص بالمواعيد ثم وضعته جانبًا وعادت للعمل على جهاز اللاب توب الخاص بها
سألتها زينة بتوتر

-هو حضرتك متعرفيش طاهر بيه طلبني ليه 
لتجيبها باقتضاب :

-لا
مرت تلك الخمس دقايق عليها ببطء حتى وجدت السكرتيرة تقف وتشير لها بالتقدم ثم فتحت لها الباب وقالت :

-اتفضلي

سبقتها هي نحو الداخل وتبعتها زينة بخوف تملك من سائر جسدها دخلت إلى المكتب الذي فاق تخيلها لتجد رئيسها في العمل موجود امام طاهر ليقول له :

-هي دي زينة يافندم

ارتعش جسدها بتوتر لذكره اسمها لكنها هدرت أنفاسها التي حبستها بخوف ما أن استمعت لباقي حديثه

-هي يا فندم الي اكتشفت الخطأ

أدار رأسه تجاهها وعاد بسرعة ينظر نحو توفيق استغلت هي انشغاله مع توفيق لتسمح لعينيها ان تتجول داخل المكتب طراز حديث أثاث راقي تناسق ألوان كل هذه الفخامة أعجبتها ، إذًا هذه المكاتب توجد في الحقيقة وليست خيال كانت تظن  انها مجرد حديث لأفلام والمسلسلات قطع تآملها للمكتب صوته الخشن وهو يناديها :

-تعالي يا زينة

ابتلعت ريقها الذي جف من شدة توترها وبخطوات مرتبكة وقفت امامه كان يرتدي حله سوداء جميلة جسده مسترخي على كرسي فخم يضع نظار شمسية لاتعلم لماذا يرتديها  وعطره الفرنسي الهادئ يملأ المكان يخترق أنفاسها ويعبئ رئتيها
 
اما هو فظل يحدق بها وعينيه اللتان اختبأتا وراء تلك النضارة تنقلت على قسمات وجهها بتمعن ملامح هادئة بشرة بيضاء عينان بنيه واسعة بأهداب طويلة ، انتبه لصوت حمحمة الأستاذ توفيق بعد ان طال صمته ، ليخلع نظارته ويقول :

-أتفضل انت يا توفيق

رحل توفيق لتبقى معه وحدها خفق قلبها باضطراب ازداد بعد ان خلع نظارته لتجد عينيه تتفرسها ، اخفضت عينيها نحو يدها التي تفركها ببعضها من شدة التوتر وتلك النظرات التي يسلطها عليها بصورة غريبة

رفع أوراق ينظر اليها ليقول لها

-التقارير  الي وصلت عنك ممتازة برافو

-متشكرة يا فندم

قالتها وهي لاتزال تخفض رأسها

-متشكر يازينة على أمانتك

لهجته التي لانت جعلتها ترفع رأسها لتجد يبتسم ويقول :

-هيتصرفك مكافأة

-دا واجبي يا فندم

-تقدري تتفضلي يازينة

وكأنه قد افرج عنها بكلماته وبخطى متسارعة اتجهت نحو الباب تهرب من امامه وبمجرد ان خرجت التقطت أنفاسها بارتياح

اماً هو فظل ينظر لطيفها ويحرك كرسيه يمينًا ويسارًا ثم عاد ينظر إلى التقرير الذي وصله عنها ليفتر فمه عن ابتسامة مبهمة

وبعد انتهاء وقت العمل المحدد كانت زينة تنتظر شقيقتها قرب الشركة بعد ان اتفقت معها انها سوف تذهب معها إلى السوق لتمسك هاتفها تتصل بها فأخبرتها سماح انها ستتأخر قليلًا مرت ساعه لتصاب زينة بضجر لتمسك هاتفها متأففة وتعاود الاتصال مرة أخرى بشقيقتها التي أخبرتها انها اقتربت منها أغلقت الهاتف لتسمع إطارات سيارة بنوافذ داكنة تتباطئ وتقف أمامها لم تهتم رغم تعجبها لكن فجأة نزل زجاج أحد النوافذ لتتسع عينيها وهي تراه يشير لها بالاقتراب نظرت يمينًا ويسارًا ظنًا منها أنها ليست المقصودة لكنه أعاد الإشارة اليها لترفع سبابتها تشير نحو نفسها وتقول ببلاهة :

-أنا ؟!

هز رأسه لها بالموافقة لتقترب زينة منه على استحياء. وبخطى مثقلة حتى وصلت بالقرب من السيارة ليسألها :

-واقفه هنا ليه يا زينة الشغل خلص من ساعة
أجابته متلعثمة وهي تخفض عينها ارضًا

-أنا بستنى اختي يافندم

-تعالي أوصلك بدل الانتظار

دهشت زينة لعرضه وتجنبت حتى النظر والابتسام اليه بعد شعورها بعدم الارتياح من نظراته لتجيب عليه

-متشكرة يافندم اختي خلاص قربت توصل

رغم امتعاضه من رفضها لكنه رسم شبح ابتسامة على وجهه وقال باقتضاب :

-براحتك

ثم اغلق زجاج سيارته وأشار للسائق بالانطلاق وبمجرد ان ابتعد عنها لمعت عيناه بإنتصار وكأنه وجد مايبحث عنه فتاة متوسطة الحال يسعدها القليل ويبهرها الكثير ورفضها هذا زاد من إصراره على اختيارها حفاظها على نفسها يعني انها ستحفظ غيبته وترحمه من وساوس الخيانة التي يخشاها

أصبح يستخدم معها طرق مختلفة من التقرب ، ويضعها في مناقصات ومهمات حتى تضطر للقدوم لمكتبه عدة مرات أما زينة فلم تتوقع انه وبعد شهرين فقط حلمها تحقق عندما سمعته يخبرها :

-تتجوزيني يازينة ؟

لم تصدق زينة ماسمعت لتسأله

-حضرتك قلت أيه ؟

-تتجوزيني يازينة ؟

وهل لدى زينة أي مانع للرفض وهي ترى طاهر الحديدي بهيلمانه الكبير يطلبها للزواج واندهشت عندما وافق والدها أيضًا بعد ان أخبرته انها موافقة فقد ترك لها الخيار، وبين ليلة وضحاها وجدت نفسها خطيبة طاهر الحديدي تتنقل معه بين أشهر البراندات لتختار ملابسها وتقيس أجمل المجوهرات كشبكة لها وترتاد أفخم المطاعم وتركب أرقى السيارت ، حلم أصبح حقيقة في لمح البصر

عاد عمر من السفر منهكًا ودخل منزله لتستقبله والدته بحفاوة لكنه انتبه ان صوت والدته يحمل شيئًا وعينيها تخفي خطب ما ليسألها في شك :

-مالك يا أمي ؟

-ماليش يابني يعني هيكون مالي

اقترب منها يقبل يدها ويقول مبتسمًا :

-على عمر الكلام دا يا ام عمر مخبية عني أي ؟
طأطأت والدته رأسها بحزن وقالت بنبرة صوت حزينة :

-زينة اتخطبت

ذهل مما سمع وود ان يكون ما سمعه خطأ ليسألها :

-زينة مين ؟

رفعت والدته رأسها لتدمع عينها وهي ترى الكسرة في عين ولدها

-زينة بنت عمك

لم ينتظر ان يسمع المزيد لينطلق نحو شقة عمه وكأن السلالم التي نزلها مهرولًا كانت تعانده وأصبح الطريق طويلًا أم أنه لا يريد ان يصل ويصدم بالحقيقة وقف أمام باب شقتهم يلهث أنفاسه ليطرق الباب بقوة ليُفتح الباب ويجدها أمامه ودون أي مقدمات سألها :

-انت صحيح انخطبتي ؟

رغم أن هيئته وهو يلهث أنفاسه بقوة وعينه الدامعة تتوسلها هزت كيانها وزلزلت قوتها المزعومة لكنها رسمت الجمود وأجابت

-ايوه

وقف مذهولًا من كلامها ونظراتها الجامدة يسألها وأنفاسه  تتسارع شيئًا فشيئًا كأنه في سباق يحاول الهروب من تلك الحقيقة التي يسمعها

_يعني الي سمعته يازينة صحيح وانت
 هتتخطبي ؟

 ربعت يدها على صدرها  وأولته ظهرها وبنبرة صوت حادة قالت :

_ ايوه اللي سمعته صحيح

_ طب وأنا يا زينة ؟

قالها وهو يقترب منها ويرفع يده ويشير نحو نفسه وعينه تتوسلها

أن تنصفه لكنها اردفت بتهكم :

_أنت اي يا عمر انت ابن عمي وبس

هل مزقت قلبه الآن هل سحقته بكل جبروت دون أن تبالي بمشاعر ليسألها بحرقة :

_أبن عمك و بس ؟ والي كان بينا والي الناس كلها تعرفه ان انا ليكِ وانت ليا ، نظراتك اللي كانت كلها حب راحت فين ؟ لهفتك وكلامك الي كان كله  بيأكدلي ان عندك مشاعر من ناحيتي راح فين ؟

قال كلماته الاخيرة بصراخ

لتستفزها فعلته فاستدارت بسرعة تستهجن كلامه قائلة :

_أنا عمري ما وعدتك بحاجة عمري ما قلتلك اني بحبك انت الي كنت موهوم وعلقت نفسك بحاجة مش حقيقية

أحنى رأسه بكسرة يشعر بمرارة الخذلان... لن يخسر كرامته أكثر سوف يسحق ذلك القلب اللعين الذي ينبض بحبها. سوف ينسى مشاعره ويمسح وجودها من حياته ، رفع عينه نحوها وقال بصوت مثل فيه القوة رغم يأس صاحبه :

_عندك حق يا بنت عمي انا اللي كنت عايش في وهم

وكالإعصار هرب من أمامها صافعًا الباب خلفه
نظرت هي الى إثره ولاتعلم لماذا نغزها قلبها في تلك اللحظة

لكن أحلامها نهرتها وسحبتها

نحو قرار عزمت على تنفيذه

استدارت لتجد سماح تربع يديها أمام صدرها وتنظر لها بغضب وهي تقول بأسف :

-بكره تندمي انك ضيعتي حبه من ايديكي

ثم نظرت لها بأمل وتركتها قائلة :

-فكري يازينة قبل فوات الآوان

لكن زينة كانت في عالم آخر عالم زينته الثروة والشهرة واصرت على إتمام زواجها من طاهر الحديدي وها هو يوم الزفاف

وقفت منبهرة بفستانها الأبيض البراق.. تنظر بعيون ملأتها الغبطة إلى تلك القاعة الكلاكسكية التي تشبه في تصميمها القصور الملكية تلك الثريات التي تدلت أعطتها رونقًا فيكتوريًا و تلك الاضواء التي تباينت بين الخفوت و السطوع..زادت من جاذبيتها... وسحرها الأسطوري
وموسيقى بيتهوفن التي تعزف
جعلها تشعر انها بطلة في إحدى الروايات العالمية

وفستانها الذي صمم في أشهر دور الأزياء  جعلها تشعر أنها ملكة متوجة لترفع رأسها بشموخ تعيش لحظة لطالما حلمت بها حتى أحست بيده تلمس يدها لتلتفت نحوه
كم كان جميلًا بحلته الرسمية التي زادت بروز عضلاته المفتولة

تعطيه مظهر غاية في الوسامة والرقي جذبها نحوه وأحاطت يده خصرها بتملك...
يأخذها إلى وسط القاعة لكي  تفتتح الحفلة برقصة لهم تمايلت معه تحت أنغام الموسيقى لينحني نحوها ويهمس لها مستفسرًا

_عجبتك القاعة يا زينة ؟

لمعت عينها بإعجاب وقالت برضى :

_جميلة جدًا ياحبيبي ذوقك يجنن

زينت وجهه إبتسامة إنتصار وهو يرى
 نظرات الإنبهار تملأ عينيها

وزهو المشاعر يغلف صوتها ليستطرد قائلًا :

_ولسه لما تشوفي مفاجأة شهر العسل

فتحت عينيها على وسعها مندهشة وسألته مستفسرة

_هو فيه مفاجأة غير الي أعرفها ياحبيبي ؟

سند جبهته على جبهتها وقال مفتخرًا

_أنتِ معايا هتحققي كل أحلامك وهتعيشي زي الأميرات

بهجة كست محياها وكأنها وصلت إلى ما تسعى إليه

كان هو يراقب تقلبات وجهها بين السرور والإعجاب الذى امتزج

بجهل فطري... فطن له هوليفتر ثغره عن ابتسامة جانبيةوهو يجد ما كان يبحث عنه

حفل كان بالنسبه لها أسطوريًا اشهر المغنين غنوا لها ، المشاهير الذين كانت تحلم برؤيتهم اصبحوا هم من يريدون التقاط الصور معها كاميرات الصحافة التي كانت تطاردها وترصد تحركاتها ومضات تلك الهواتف التي كان تحيطها في كل مكان غذت ذلك الشعور بحب الشهرة واشبعت لديها الفضول بهذا الإحساس لم تترك يده يدها وكان يراقصها تارة ويأخذ الصور معها تارة أخرى حتى تفاجأت بالعديد من النساء يقفن بجانبه يطلبن التقاط صورمعه تعجبت من ذلك لماذا هو ليس مطرب او ممثل نعم هو رجل أعمال مشهور لكن بررتها انهن لسن سوى سيدات أعمال أيضاً وان هذا ليس سوى نوع من الدعاية امام الكاميرات
تعرفت على شقيق زوجها ماهر وزوجته ، ماهر كان على النقيض من شقيقه فقد كان رجل يحمل من الرزانة والشخصية القوية ما يجعله ذا كلمة مسموعة وثقل  في سوق العمل وزوجته كانت بعيدة كل البعد عن الإعلام
لم ترى أهلها او أقاربها فمن كان يحيط بها هم قلة من المشاهير وتلك المراسم والصور جعلتها بعيدة عن مكان تواجدهم بحثت عنهم بعينها لتجدهم يجلسون في زاويه بعيدة وكأنهم يخبرونها أنهم لا ينتمون إلى هذا العالم 
ومما ألمها نظرات شقيقتها سماح قرأت اللوم في عينيها وأرسلت نظراتها رسائل عتاب قاسية لها أشاحت نظرها بعيدًا عنها واتسعت

 إبتسامتها متناسية بمجرد ان رأت عدد من البلوجرز يقتربون منها ويلتقطون معها الصور
انتهى حفل الزفاف لتعيش أجمل شهر عاشته في جزر المالديف وفرنسا وإيطاليا وكأن طاهر هو الفانوس السحري الذي حقق كل أمانيها  وجعل من أحلامها حقيقة على أرض الواقع 
كان زوجًا محبًا ويعاملها برقة واهتمام ماجعلها تتاكد ان ما قالته سماح ليس سوى أوهام  عادت معه من شهر العسل إلى الفيلا التي سوف تعيش بها

دخلت الفيلا وعينها تدور في كل مكان وعلامات الانبهار تتوقد في عينها كان يقف خلفها ويرى سعادتها وهي تدور من مكان لمكان ليقول لها

-ها يا حبيبتي أيه رأيك؟

لتجيبه وعينيها لاتزال تتجول وتستكشف المكان

-تجنن تحفة يا حبيبي

اقترب منها يقبل يدها ويخبرها

-من النهاردة انت ملكة الفيلا دي هي وصاحبها

ختم كلامه بضحكة لترفع يدها تتلمس وجنته بحب وهي تقول:

-حبيبي ربنا يخليك ليا

قرص وجنتها وقال لها بابتسامة

-عاوزك تستعدي النهارده عندنا حفلة عاوزك تكوني أجمل واحدة

ضمت حاجبيها وقالت مستنكرة

-بس يا حبيبي احنا وصلنا النهاردة طب خلينا نرتاح بس و…

قاطع كلامها منهي النقاش

-حبيبتي الحفلة دي الخدم والمعدين بيحضروا فيها من أسبوع وكروت الدعوة اتوقعت 
ليقرص أنفها ويقول مستميلًا إياها :

-وفيه فريق هيجي يساعدك في لبسك ومكياجك عاوزك تتميزي

ابتسمت له رغم اعتراضها ورضخت لأوامره 

جلست بإنتشاء كملكة كما اخبرها والجميع من حولها يخدمها هناك  من يصفف لها شعرها وهناك يضع لها المكياج
 
ومن ينسق ثوبها ذو الماركة العالمية وهي تمسك هاتفها تشعر بالفخر والفرحة وهي ترى صورهما ومقاطع الفيديو تكتسح المشاهدات حتى وصلت لملايين المشاهدات وان اسمها اصبح ترند يظهر مباشرة عندما تبحث عنها ابتسمت بغبطة وهي ترى نفسها قد أصبحت مشهورة يذكرها القاصي والداني وظنت أنها نجمة في سماء عالم كان يشغلها وتتمنى ان تكون جزءًا صغيرا منه

امسك يدها بتملك وبدأ باستقبال ضيوفه الواحد تلو الآخر وحضر كثير من المشاهير هذه الحفلة عينها كانت تراقب فقط هذا العالم المبهج بالنسبة لها حتى تبدلت ملامحها فجأة عندما رأت زوجها يقف مع سيدة وقحة كما اسمتها فقد ازعجها اقترابها منه وأنها تحيط ذراعه بين الحين والآخر وضحكاتها الرنانة آثارت غيرتها وحنقها منها وكالنمره الشرسة اقتربت منه وتصنعت الهدوء وقالت:

-حبيبي ممكن لحظة

لتسحب يده عنوة مبتعدة عن هذا الجمع أدهشته فعلتها ليقول :

-مالك ياحبيبتي عاوزة حاجة ؟

ضغطت على أسنانها وقالت بضيق :

-انت ازاي تسمح لها تقرب منك كده لا وكمان تمسك إيدك

أوقدت فتيل غضبه بكلماتها ليقول بحدة

-انت اتجننتي يازينة سحبتني من وسط العالم وجاية تحاسبيني وبعدين دي سيدة أعمال وصاحبتي يعني بزنس مش أنا فهمتك قبل كده

دبت قدمها بالارض وضغطت على يدها علها تسكت صراخ كرامتها وقالت بحرقة :

-بس مش كده يا طاهر دا اللي يشوفها يقول مراتك

زفر أنفاسه بشدة ثم مسح على وجهه يحاول السيطرة على أعصابه ثم اقترب منها يحتوي جسدها بذراعيها محاولًا تهدئتها

-حبيبتي انت مراتي وحبيبتي لازم تتعودي وتفهمي ان دا بزنس وان دي علاقات عمل وبس متنسيش هنا فيه صحافة وكله بيتسجل

استطاع امتصاص غضبها قليلًا ابتعد ليجد استرخاء ملامحها رفع يده يداعب وجنتها

-حبيبتي متكشريش انت قمر النهاردة يلا خليني أشوف ابتسامتك

ابتسمت لحديثه الذي طمأنها قليلًا ليبتعد عنها ويرحل

لكن المشهد ذاته تكرر ومع أكثر من سيدة ولم يكن أمامها سوى السكوت حتى نهاية الحفلة

دخل عليها الغرفة منهكًا ليجدها تجلس على السرير بوجه عابس جلس بجانبها امسك يدها رغم اعتراضها وقال :

-ممكن اعرف حبيبي زعلان ليه

أشاحت وجهها عنه بحنق ليرفع يده يدير وجهها باتجاهه حتى واجهت عينه عينها وقال :

-مالك يا زينة ؟

زمت شفتيها وقالت باستياء :

-يعني مش عارف مالي سايبني وعمال تمشي مع الستات هنا وهناك ولا على بالك

-يعني هو دا الي مزعلك ؟

أدمعت عيناها حتى تدحرجت دموعها وجنتيها بسرعة وقالت بصوت مختنق :

-بحبك يا طاهر وبغير عليك مش من حقي
أمسك رأسها ومسح دموعها بإبهامه وقال معاتبًا

-إشش ياحبيبتي من حقك طبعًا بس انا
 فهمتك ، ليه حابه تنكدي على نفسك ؟

لتقول بسرعة وبصوت منزعج :

-أنا نكدية ياطاهر ؟

-انت قمر

قالها وهو يقبل جبينها ثم نهض مبتعد عنها يفتح احدى الأدراج  ويخرج علبة مخملية ويعود مكانه

ليفتحها أمام عينيها ويقول

-أيه رأيك ؟

اتسعت عينيها بإعجاب وهي ترى خاتم من الألماس

-دا ليا ؟ تحفة يجنن يا طاهر

امسك يدها ورفعها ثم وضع الخاتم داخل إصبعها وقبل يدها قائلًا :

-ألف مبروك ياروحي دا أقل حاجة
رفعت يدها تنظر للخاتم وكأن بريق الألماس أنساها غيرتها وحزنها وغلف عقلها وقلبها بغشاء صلب مثله يبعدها عن ماكانت تفكر فيه تطحن كرامتها وتطفئ مشاعر الغيرة التي انتابتها
أما هو فكان ينظر اليها وتلك اللمعة تتوهج في عينيه فقد ظفر بما كان يريد واستطاع ان يطفئ غيرتها ويغيب عقلها ويخرس صراخ كرامتها ليبتسم بانتصار 

تعليقات



<>