رواية ضي الفصل الثاني عشر12 بقلم داليا السيد

رواية ضي الفصل الثالث عشر13بقلم داليا السيد

الأم هي الحياة
الصباح دائما يكون أجمل من الليل يحمل النور والأمل والبداية لكل شيء حتى أنه كان بداية للألم الذي أيقظها من النوم وجعلها تضغط يدها على أسفل بطنها وهو نفس الألم الذي عانت منه من عدة أسابيع، تأنت مرة أخرى وهي تنظم أنفاسها كما تعلمت بالجلسات ولكن الألم عاد مرة أخرى
تماسكت دون أن تقلق سليم النائم بجوارها واعتدلت جالسة ولكن الألم اندفع لظهرها وبالطبع عرفت أنها بطريقها لتضع طفلتها، الضربة كانت قوية تلك المرة ومعها شعرت بالسائل يتدفق من بين ساقيها فلمست ذراع سليم ونادته 
"سليم، سليم استيقظ"
انتفض من لمستها وصوتها وانتبه وهو يقول "ضي ماذا بك؟"
تألمت فنهض مسرعا لها وقبل أن يتحدث رأى السائل وهي تتنفس بقوة وقالت بصعوبة "المشفى سليم أنا ألد"
وعاد الألم لها وهو يستوعب ما يحدث وشعر وكأنه فقد التركيز ولم يعد يعرف ماذا يحدث وما الذي عليه فعله فقد نسى كل ما اتفقا عليه من قبل 
ما أن انتهى من التعقيم حتى أسرع لها بغرفة الولادة وهو يسمع تألمها المكتوم كالعادة فاندفع للداخل وبدت متعبة ومتعرقه فأسرع بجوارها وأمسك يدها وهتف 
"حبيبتي هل أنت بخير؟"
نوبة جديدة هاجمتها وكأن سيارة ضربتها وقذفتها لأمتار بعيدة بقوة، الألم سرق روحها وتوقفت عن التنفس بلا قدرة على ذلك، لم تشعر أنها كانت تقبض على يده بقوة ولا تسمعه وهو يمنحها كلمات تشجيع لتجتاز الأمر فالألم كان أقوى
وليم هتف "دفعة أخرى ضي أرى الرأس"
رفع يده لوجهها وهتف "اصمدي حبيبتي لقد أوشكت على الوصول، أنتِ شجاعة ضي هيا مرة أخرى"
وبالفعل دفعت مرة أخرى بصرخة ألم وحيدة عبرت بها عن كل الألم الذي شعرت به حتى سمعت صوت طفلتها يصرخ ورحل الألم مع نغمات بكاء الصغيرة والتي ضحك الجميع لوصولها بسلام أخيرا وفتحت عيونه لتراها بيد الطبيب ملطخة بالدماء يمسكها من قدماها الصغيرة وشعرت بيده تضغط على يدها فلفت رأسها له والدموع تملأ وجهها المتعب والمتعرق وابتسامته تملأ وجهه وهو يقترب ويقبل يدها ثم يضع قبلة عميقة على جبينها وقال 
"الحمد لله على سلامتك حبيبتي"
هدأ الألم وحبيبتي منه كانت دواء لكل ما مرت به وانتبهت للممرضة التي تمنحها جينا الصغيرة ووليم يقول "مبارك عليكم الصغيرة"
احتضنت طفلتها بحنان وكل ما يمر بها يذكرها بميلاد كريم وقد كانت بمشفى حكومي ولم تجد أي اهتمام ولا رعاية لكن هنا الكل يسعى لراحتها
قبلت جبين ابنتها الصغيرة وما زالت دموعها تغسل وجهها ورأته وهو يتأمل وجه طفلته الصغيرة فدفعتها له وقالت بتعب "ابنتنا هنا سليم"
ظل مترددا قليلا وهو يحدق بالوجه الصغير جدا والأحمر هو لونه، عيون مغلقة فم مزموم بشدة وأيضا صغير جدا، شعر أسود خفيف يد رفيعة بأصابع صغيرة تلوح بالهواء، ابنته، ابنته التي حلم بها كل ليلة طوال الشهور الماضية، مد يده ولف ذراعه حول الغطاء الذي يلفها وكم كانت خفيفة بشكل لا يذكر
قربها لقلبه بشعور لا مسمى له، دقات قلبه كانت تعلو على صوت الأجهزة وعيونه لمعت بالدموع وهو يمسك أصابعها الصغيرة التي قبضت على إصبعه فابتسم ورفعها وهو يضع قبلة على جبينها وهمس "بارك الله فيكِ وحفظك وحماكِ من كل سوء وجعلك ذرية صالحة"
ثم وضع قبلة أخرى على جبينها وقال "ستشبهك ضي"
ابتسمت بتعب وقالت "الأطفال تتبدل كل يوم بهذا العمر"
صوت الممرضة أوقفتهم "نرغب بالاعتناء بهما مستر حسيني"
هز رأسه وأعاد جينا لها وعاد ليضع قبلة على جبينها وقال "أنا بالخارج"
هزت رأسها وعادت لطفلتها وهي سعيدة بها وربما ما زالت تفكر بكريم وتتمنى لو تعوضه عن كل ما لم يناله كأخته
****
الجميع رحب بالضيفة الصغيرة وامتلأت الغرفة بالبالونات الوردية والزهور المتناثرة هنا وهناك للتهنئة، جولي هتفت وهي تقف بجوار فراش جينا الصغير "إنها جميلة ضي، متى يمكنني أن أحملها؟"
اقترب زوجها منها وقال "لدي فكرة أفضل" 
نظرت له وهو كان وسيما أشقر الشعر طويل القامة ونحيف ولكنه وسيم بعيون بنية تمتلئ بالحب لزوجته التي نظرت له بابتسامتها التي كانت تمنحها له وقالت "أي فكرة جينو؟"
ابتسم وقال "نفعل مثلهم ونحصل على طفل خاص بنا"
رحلت ابتسامتها، كثيرا ما طلب منها ذلك وضي شجعتها ولكنها كانت خائفة وتشعر أنها ما زالت لا تدري هل ستستمر معه أم لا
أبعدت وجهها لضي وقالت "متى موعد طعامها؟"
تنهدت ضي فكم حاولت إقناعها بأن تمنح نفسها الفرصة للحصول على طفل ولكنها لم تقتنع بعد
أجابت "بعد نصف ساعة، أين أنطون؟"
كانت تداعب جينا وهي تجيب "مع زوجك"
انفتح الباب فجأة ورأت كريم يندفع لها ففتحت ذراعيها له وهو يقفز على الفراش ويرتمي بأحضانها وهي تضمه لها بقوة وقد تمنت حقا رؤيته وأرادت منحه حنانها وحبها وكل ما يمكنها أن تفعل وهو يهتف 
"ماما لقد افتقدت"
مررت يدها على شعره الأسود وقالت "وأنا أكثر حبيبي، سامحني لأني تركتك هكذا"
ابتعد وهي تضم وجهه براحيتها وعيونه الزرقاء تحدق بها وهو يقول "سامحتك لأنك كنت تحضرين جينا أختي، بابا قال أنها معك، أريد رؤيتها"
ضحكت وقالت "نعم حبيبي، هناك بفراشها"
سمعت سليم يقول "هنا يا رجل"
رأت سليم ينتظره وهو يشير له للفراش وأنطون يدخل ويقول "كيف حالك الآن ضي؟"
ابتسمت له وقالت "بخير الحمد لله"
وتابعت كريم وهو مع سليم يشاهد أخته وجعله يداعب وجهها ويتحدث معها وهي تشعر بقلبها يقفز من صدرها لابنها الذي امتلأ وجهه بالسعادة وقد خافت ألا يحب أخته لكن طوال شهور الحمل كانت هي وسليم يتحدثون معه عنها وأنه سيحبها ويعلمها ويراعيها وقد منحوه شعور بأنه المسؤول عنها
ترك سليم الطفل مع جولي وتحرك لها وعيونه بعيونها وهو ينحني ويضع قبلة على جبينها وقال بحنان "كيف حالك الآن؟"
لم ترحل ابتسامتها وهي تجيب "بخير الحمد لله"
ظل ينظر لها وهي تمنحه كل الحب بعيونها والجميع من حولهم سعداء بذلك اليوم الذي ضمهم جميعا حتى حان وقت إطعام الصغيرة فانصرف الجميع عدا هو ظل معها والممرضة تمنحها الطفلة بين ذراعيها وهي سعيدة بها وكريم يجلس بجوارها على الفراش وزوجها يقف أمامهم يتابع أسرته التي نالها أخيرا 
مظهرها وهي تطعم الصغيرة منحه شعور غريب، هذا كله أصبح له، زوجته أم طفلته وطفلته بفمها الصغير تمتص طعامها بهدوء وراحة ولم يعلمها أحد كيف تفعل، الطبيعة لها قوانينها، تضع اللبن بصدر الأم وتعلم الطفل كيف يناله منها لتصنع علاقة أخرى بين الأم وطفلها وكأنها تعلن للعالم أن علاقة الأم بطفلها لا تنتهي بخروجه من الرحم بل هي تبدأ بالأساس وتظل لنهاية العمر، الأم هي الحياة
**** 
انتهى الشهر التالي لوصول جينا وأصبح وجودها فرحة وسعادة على الجميع، كريم تقبلها بشكل رائع وانشغلت هي بأولادها مما جعلها تقرر تصفية أملاك بثينة بمصر وقررت عرض الأمر على سليم 
عادت لغرفتها بعد أن انتهت من الاطمئنان على كريم وجينا ورأته يخرج من الحمام وهو يجفف شعره ويلف منشفة حول خصره فتحركت لتجلب له بنطلون وهي تقول 
"تبدو متعب؟"
أخذ البنطلون وقال "كان يوم مرهق"
تحركت للمرآة وفكت شعرها وتعطرت وهو يدخل الفراش فتبعته وهو يشعل سيجارة فقالت "أردت التحدث معك"
نفخ الدخان وقال وهو يلفها بذراعه "الأولاد؟"
داعبت صدره وقالت "لا، مصر"
صمت ولم يتحدث فرفعت وجهها له والدخان يلفه فقالت "أرغب بتصفية الأعمال هناك، سأتفرغ للأولاد"
سقطت عيونه عليها وجذب آخر نفس من السيجارة وأطفأها ثم عاد لها وقال "جيد لأني مللت من مشاكل مصر ولا نية لي بالعودة لمتابعة أي شيء هناك"
ظلت تنظر له ثم تجرأت وقالت "أنت تكره مصر؟"
كانت أصابعه تتخلل شعرها عندما سألته فتوقف وهي أول مرة تتخطى لتلك المنطقة، منذ تعارفا وتزوجا واتفقا على أن أسرار كلا منهم تخصه وحافظا على العهد والآن ماذا؟
أبعد عيونه وقال "تعلمين أنها لم تعد تمثل لي أي شيء بعد موت جدتي"
تفهمت ولم تتجاوز بأفكارها لأبعد من ذلك فقالت "نعم أعلم، لننزل مصر وننهي كل شيء ثم نعود ونستقر فلا داعي لبقاء الأمور هناك عالقة هكذا والخسائر هي ما أراه لذا لننهي الأمر"
ظل صامتا يستوعب كلماتها ويفكر بها ثم قال "تمام فقط أدبر أموري هنا قبل أن نحجز"
عادت على صدره والصمت لفها فقال "أنتِ تحبين مصر؟"
لم تنظر له وهي تسأل نفسها هذا السؤال ورغم كل ما عانته هناك إلا أن لديها ذكريات جميلة مع جيرانها وحتى مع بثينة وميلاد كريم وما عاشته معه أيضا كان هناك لذا قالت "هي وطني سليم ومهما بعدت ستظل بقلبي"
لم يرد وهو الآخر كثيرا ما كان يحن لوطنه وشبابه هناك وذكريات جيدة عاشها بمصر لكن الذكريات الجيدة تضمحل بجوار السيئة لذا شعر بأنه لا يرغب بذلك الحنين وظل يرفضه حتى أقنع نفسه أنه لا يحن للوطن وأن روما هي وطنه لكن بالحقيقة الرابضة بقلبه أن مصر هي الأم وستظل للأبد الأم التي تحتوي كل أولادها بحنان مهما غابوا عنها بيوم ما سيعودون لها حتى ولو قست عليهم وكما قلت الأم هي الحياة
رمشت عيونه وقال "لن نبقى هناك كثيرا تعلمين ظروف العمل هنا وتغيب أنطون الدائم يشل حركتي"
أدركت أنه يرفض حبه لبلده وهو ما لن يمكنها فعل شيء لتغييره
***** 
لم تستسلم لهروبه من العودة لمصر وظلت تلح حتى استجاب ورحلت عائدة وما أن دخلت فيلا بثينة حتى شعرت بالراحة والدفء وكريم الذي نام طوال الطريق أفاق وأسرع يجري هنا وهناك وكأنه البيت الذي لم يعرف سواه حتى استقر بحديقة الألعاب وجانيت المربية تنظر لضي التي كانت تحمل جينا فقالت 
"اذهبي معه جانيت سأهتم بجينا"
شوقي ظل واقفا وهي تتجول بعيونها بكل مكان وكل شيء كان كما هو وشوقي يقول "الحمد لله على سلامتكم مدام وألف مبروك الصغيرة"
التفتت له وابتسمت له وهي تقول "الله يبارك بك عم شوقي، اسمها جينا، أين هدى وعم محمود؟"
ظل بمكانه وهو يقول "هدى ستصل بعد قليل وعم محمود بالحديقة، هل البيك قادم؟"
ظلت تحتضن جينا وهي تقول "ليس اليوم، طرأت له ظروف أوقفته فجأة سيتبعنا عندما ينتهي منها، الغرف جاهزة"؟"
هز رأسه وقال "نعم مدام"
تحركت للأعلى ورأت غرفة بجوار غرفة كريم تم إعدادها لجي طفلتها الصغيرة فوضعتها بالمهد الصغير وضبطت جهاز المتابعة وتحركت لغرفتها وقد قررت عدم بيع البيت، سيظل يحمل اسم 'فيلا بثينة' المكان الذي لو احتاجته بيوم ستجده وتخليدا لذكرى المرأة التي منحتها حياة جديدة 
رنين هاتفها جعلها تخرجه من حقيبتها لترى مكالمة فابتسمت وأجابته وهو يقول "هل وصلتم البيت؟"
جلست على طرف الفراش وقالت "نعم"
كان يقف أمام نافذة مكتبه وهو يدخن سيجارته وقال "أفتقدك"
قلبها لا يدق بالحياة لأنها تركته معه فقالت "أنا أكثر سليم، هل ستتأخر؟ لا أرغب بالبقاء وحدي كثيرا بدونك"
ابتسم وقال "سأحاول ألا أتأخر، لا أعلم كيف سأعود البيت وأنتم لستم به"
كانت المرة الأولى لهم بالفراق وهي مؤلمة، نظراته وهو يتابعها تختفي داخل المطار كانت جامدة ولكنها لا تنسى ودموعها كانت جامدة لا ترغب بتركها تنزل من أجل كريم الذي كان غاضبا لترك سليم بشكل أدهشها 
علاقة كريم بسليم تدهشها بالأساس فسليم لم يتبدل يوما بمعاملته لكريم حتى بعد وصول جي الصغيرة وهو ما كان يسعد قلبها أكثر وأكثر
قالت بحزن "سامحني سليم ولكن علينا الانتهاء من الأمر هنا كي نستقر بلا قلق"
تفهم كلماتها وهي محقة بالفعل فقال "أعلم، حاولي الانتهاء من الأمور بسرعة حتى تنتهي وبمجرد وصولي نرحل"
تجولت بعيونها بكل مكان وقالت "حاضر سأحاول"
بالكاد استبدلت ملابسها ورحلت لجي وأطعمتها ونزلت لكريم وتناولا العشاء معا ثم عاد لغرفة أخته وظل يداعبها حتى رحل لغرفته ونام وهي فعلت المثل
بالصباح كان لابد من زيارة أم ذكي وجيرانها وبالفعل السائق فتح لها فنزلت من السيارة وكريم يتبعها وهو يهتف "هل سيذكرونني ماما؟"
ابتسمت له وهي تحمل الصغيرة وقالت "بالطبع حبيبي أنتم أصحاب منذ ميلادكم"
بالفعل ما أن شعر الأطفال به حتى أسرعوا له بل والجيران كلهم لحقوا بها عند أم ذكي ليرحبوا بها وبطفلتها الجميلة وأشادوا بها وأنها تشبها على خلاف كريم
انفض الجميع وتبقت أم ذكي التي قالت "كم افتقدت يا ابنتي"
ابتسامتها كانت تعلو وجهها بهذا المكان الذي تحبه ولم تنساه يوما فرغم ما عانته طوال فترة إقامتها هنا إلا أن كل الجيران هنا كانوا أفضل أهل حظيت بهم ولم تعرف سواهم ولم تفكر يوما بالعودة من حيث أتت
أجابت "وأنا أيضا أم ذكي، غصبا عني صدقيني ولكن سليم لا يحب التواجد بمصر ورفض حتى نزولي وقت وفاة عم منصور بسبب الحمل، كم تمنيت رؤيته قبل أن يرحل"
رحلت الابتسامات وقالت المرأة "لم تتحسن حالته منذ رحلت، لم يفتقد أولاده كما كان يفتقدك، كان دائما يتحدث عنك وعن كل أفعالك للخير ولا ننسى ما فعلتيه بالبيت هنا، لولاكِ لسقط البيت علينا"
أخفضت وجهها وقالت "هذا بيتي وسيظل بيتي لنهاية العمر طالما أنتم هنا"
تناولت الشاي بينما قالت المرأة "كدت أنسى، هناك رجل سأل عنكِ منذ وقت"
رددت بدهشة "رجل!؟ أي رجل؟"
قالت وهي تحاول تذكر اسمه "رجل لم نراه من قبل، قال اسمه، راضي، رياض، رمضان، نعم رمضان وعندما سألته عما يريد لم يقل شيء وبمجرد أن عرف بسفرك للخارج حتى رحل بصمت"
ضاقت عيونها وهي تحاول تذكر الاسم، رمضان؟ هل تعرفه؟ هل كان بينهم عمل؟ الاسم غريب عليها ولا تعرف لماذا يسال عنها هنا؟
قالت "ألم يخبرك أين أجده؟ أو ماذا يريد مني؟"
هزت رأسها نفيا وقالت "لا، رفض أن يتحدث مع أي أحد فقط قال إنك تستحقين تلك الحياة لأنكِ كنتِ مظلومة"
انتفض قلبها ولا تعلم لماذا رحلت للذكريات؟ هل تبعوها إلى هنا وعرفوا مكانها؟ لا يمكن لكانوا لحقوا بها بالفيلا ودمروها ولكنها لم تذكر أي شيء فهي لا تعرف شيء بالأساس
صوت أم ذكي جذبها من الشرود "أنتِ لم تذكري ذلك الاسم أمامي من قبل"
حاولت تجاهل الذكرى واستعادت نفسها وقالت "لأني لا أعرف أحد بهذا الاسم، هل عرف أني لم أعد أقيم هنا"
هزت رأسها وقالت "هو تقريبا سأل عنكِ بالفيلا وعندما لم يجدك وصل هنا أو لا أعرف هو لم يجب أي سؤال"
لم تفهم أي شيء ولا أم ذكي منحتها أي شيء فلم تسأل مرة أخرى حتى انتهى يومها كله هناك بسعادة بين الجميع الذين كانوا سعداء بها وبالهدايا التي أحضرتها لهم جميعا كما اعتادت أن تفعل 
ما أن عادت الفيلا حتى هاتفها عزمي فأجابت "أستاذ عزمي كنت سأهاتفك"
أجاب بسعادة "عرفت بوصولك مدام الحمد لله على سلامتك"
منحت جانيت جي الصغيرة وكريم سبقها لغرفته وتحركت هي للمكتب وجلست خلفه وقالت "شكرا لك، متى يمكنني رؤيتك كي نتناقش بالتصفية؟"
صمت قليلا ثم قال "هل ما زلتِ تصرين على ذلك؟"
تأملت المكتب من حولها وهي تذكر أيامها مع بثينة، هل مر كل ذلك الوقت؟ أكثر من عامان ونصف مرا على دخول بثينة حياتها حولتها لشيء مختلف، نزعتها من الفقر والجوع والعناء للراحة والمتعة وتحقيق كل ما تمنت لكريم، بثينة كانت المصباح السحري الذي لبى لها كل أحلامها من غير حتى أن تلمسه
أجابت "سليم لا يرغب بوجودي هنا أستاذ عزمي وكما تعلم ترك المجموعة والأملاك دون وجودي أدى لأشياء غير جيدة وفتح باب التجاوزات"
قال بتأني "هذا صحيح جزئيا مدام لذا يمكننا اللقاء والمناقشة قبل اتخاذ أي إجراء"
كانت ترغب بذلك بالفعل فقالت "هذا ما أرغب به، تعلم ثقتي بك وبخبرتك وخوفك على أملاك مدام بثينة"
قال بلا تفكير "هذا صحيح ولا أرغب بضياع أملاكها يا ابنتي"
صمتت وهي أيضا لا ترغب بذلك فعاد وقال "سنجد حل سويا، الغد مساء مناسب لك؟"
قالت "نعم" كادت تغلق لكنها أسرعت تقول "أستاذ عزمي هل تعرف أحد اسمة رمضان؟"
صمت أجابها لوقت غير قصير حتى أنها نادته فأجاب "رمضان؟ من أين عرفت هذا الاسم مدام؟"
اندهشت لنبرته وقالت "سأل عني بالمنطقة ولم يخبرهم ماذا أراد مني"
تأنى قبل أن يجيب "لا، لا أعرف أحد بهذا الاسم"
قالت "تمام شكرا لك"
وأغلقت لكن للحظة شعرت بأن هناك شيء غير مريح، حاولت ألا تفكر كثيرا لأنها لن تصل لشيء فهاتفت سليم ولم تطول المكالمة لانشغاله، جولي هاتفتها فأجابت بسعادة حتى أغلقت 
تأملت الأوراق القديمة على المكتب وهي تذكرها فابتسمت عندما سقطت ورقة على الأرض فانحنت لتلتقطها ولكنها دخلت تحت المكتب فمدت يدها لتجذبها عندما صدمت شيء بارز من الأسفل ضغط يدها لترى درج سري يفتح من مكان خفي بالمكتب لا أحد لاحظه من قبل وتجهم وجهها وهي تتساءل لماذا يوجد درج سري هنا وماذا يوجد به
ترددت قبل أن تجذب يدها من أسفل المكتب لتفتح الدرج الصغير ورأت أوراق وصور قديمة وملف هو ما جمدها مكانها مكانها عندما رأت اسمها عليه "ضي"

تعليقات



<>