رواية اقنعة بشرية الفصل الاول1بقلم سبأ النيل
قاعد وقاعدة قدامي بت ظاهر ملامح الخوف في وشها وهي بتراقب حركتي بصمت، شايلة في يدها طفل صغير، كان هزيل شديد وواضح الضعف في جسمو، شلت إبرة الفحص واتوجهت عليها وانا ببتسم ابتسامة بسيطة بحاول اطمنها، مسكت يد الطفل المقعداهو في رجلها وطعنتو طعنة بسيطة اخد عينة من دمو، الطفل ما اتحرك ولا ابدا اي رد فعل بس بعاين لي، قلت ليها: " ولدك ولا اخوك؟"، سكتت شوية قبل ما تقول بصوت مبحوح:"اخوي".. حركت راسي بإيجاب بدون ما أزيد واسأل اي سؤال تاني لاني متوقع شكل الاجابات الح تصلني.. شلت عينة الدم واتوجهت على المكت، وقفني صوتها وهي بتقولي: " ما ح تطلع؟"، قبلت عليها وعاينت ليها بنظرات تساؤل..
قالت لي بهدوء: " كل الدكاترة والممرضين طلعو، انت ودكتور الضو ودكتور عادل ما ح تطلعو؟"..
سكتت شوية وبعدين واصلت وقالت: " انتو اخر 3دكاترة فضلت في العيادة، كلهم فاتو".
عاينت ليها مسافة بدون ما ارد، نزلت بعيوني على الطفل الشايلاهو وقلت ليها: " ليك كم ساعة ماشة على رجليك عشان تصلي للعيادة دي؟".
استغربت السؤال بس جاوبت وقالت:" يوم و3ساعات".
اديتها ضهري وانا بخت عينة الدم وقلت ليها:" أنا عارف انو في ناس بتاخد الطريق بالايام ماشين برجلينهم بس عشان يصلوا العيادة دي، ما ح اسامح نفسي لمن يجو ومضا يلقو خدمة طبية بعد تعبهم دة كلو".
ساد الصمت من جديد في المكان قبل ما يكسرو صوتها وهي بتقول: " انت من وين".
اتوقعت سؤالها، دايما بتسأل السؤال دة.
قلت ليها :"من شندي".
حسيت بيها اتفاجئت وقالت لي بنبرة متخوفة: " لو مسكتك ما ح يرحموك".
وقفت الكنت بعمل فيهو وسكتت مسافة قبل ما اقوليها:" هم ما بيرحمو زول، لا غريب، ولا قريب".
اتخلعنا فجأة لمن سمعنا صوت سلاح عالي جاي من مدخل العيادة، عايننا لبعض بنظرات ذات مغزى، نظرات مليانة صدمة وخوف ورعب ما صحيت منها الا على اخوها وهو بيحتمي في حضنها وبالف يدو حوالين رقبتها.
اتحركت سريع من مكاني ومشيت عليها مسكتها من يدها وجريتها على الشباك وانا سامع اصواتهم وأصوات الضرب والصريخ جاي من برا وقلبي بيضرب شديد، فتحت الشباك بيدين بترجف وانا بقوليها :" اطلعي بسرعة واجري ما تقيفي نهائي".
جسمها الخشب ودموعها جرت بس انا ما وقفت وساعدتها تطلع في الشباك وناولتها اخوها واول ما هي مسكتو فجأة باب المكتب انخلع ودخلو علي مجموعة من 3افراد موجهين اسلحتهم في وشي وهم بصرخ بصوت عالي وبقولو:" وقف مكانك، إدلا في الارض".
قعدت بسرعة في الارض، افتكرو اني كنت عايز اهرب، واحد فيهم ضربني بركبتو في وشي لدرجة حسيت اني ح ارعف.
مسكني من شعر راسي وبقا بسألني بعدوانية شديدة وبقول:" انت من وين؟، من وين جاي".
قلت ليهو:" من هنا، بيتنا هنا".
لزاني وقالي:" اقيف فوق".
وقفت وبقا بعاين لي بتركيز وفجأة ضربني كف وقالي:" انت ما من هنا، لونكا وشكلكا دة ما من هنا".
كنت خايف، بنيتي كانت قوية طبيعي كدة وخفت ينسبوني لجهة عسكرية بسبب الحاجة دي، حاولت ادس كذبتي وقلت ليهو:" لالا من هنا، بيتنا قريب ممكن اوديك ليهو.
سكت شوية قبل ما يجروني ويطلعوني من المركز للخلا الكان قدام المركز.
اثناء ما انا طالع شفت جثث، جثث النسوان الجو الصباح بدري للمركز عشان يكشفو على اولادهم، جثث أولادهم الكانت عيونهم مفتوحة بي جزع رغم موتهم، وحسيت بقشعريرة سرت في جسمي لمن لمحت المرة الحامل اللاقيتها الصباح وهي مرمية جنب باب العيادة وبطنها مغربلة بالرصاص.
حسيت قلبي وقع، القوة الكنت متصنعها كلها اتلاشت، الرحمة الكنت متوقع القى ولو القليل القليل منها اتلاشت، اذا كانو ما رحمو مرة حامل، ح يرحموني انا؟.
ساقوني تحت شجرة وجابو كل الرجال الكانو في المركز، دكتورين وتلاتة مسعفين، اسلحت-هم موجه علينا، قعدونا في صف في الارض، كل شي كان بمر بسرعة، حاسي اصواتهم بعييييدة رغم ارتفاعها، ما سامع غير خفقات قلبي الشديدة، سامعهم بتكلمو بس انا كنت في عالم تاني، ما حسيت الا بي يد دكتور عادل وهو بمسك يدي بالدس، عاينت ليهووبطرف عيني، كانت نظرتو صامة، وكانو بقولي:" دي النهاية يا حيدر".
فجأة الاصوات رجعت وما سمعت غير كلمتين طالعة من افواههم وكأنهم حافظنها ما فاهمنها.
" اتنين، يا نصر، يا شهادة".
السلا-ح اتعمر، ورصاصة، رصاصة،رصاصة، غمضت عيوني وحسيت برصاصة بتخترق كتفي وشدة اندفاعها جسمي اندفع لورا ووقعت على ضهري وانا بشوف غبار كتير بيتطاير وبعدها ابتدأ وابل من الرصاص يترش فينا، ما كنت عارف انو حاسي بالبصل دة ليه؟، مفروض اكون ميت، الرصاص كان بيضرب جنب راسي ويديني بس ماف واحدة صابتني.
بعد ثواني، وقفو الضرب واتحركو طوالي ولا كأنهم كانو بيضرب في مجموعة خرفان.
اتحركو على عرباتهم، في اللحظة دي عرفت اني ما اتصاوبت غير برصاصة في كتفي، اتدعيت الموت، مثلت ولا كأني أمهر ممثل، ما حركت يد، ولا رجل، اول ما اصواتهم بقت بعيدة، فتحت عيوني ببطء شديد، رموشي كانت مليانة غبار، نظري مشوش، شفتهم وهم بنقلو الأدوية من مخزن المركز لعرباتهم، وبعدها، ركبت ودورو وفاتو.
بقيت راقد في مكاني ما يقارب الربع ساعة، خوف، صدمة، عدم تصديق، لغاية ما حسبت بي حاجة باردة واسيلة في ضهري، حركت يدي بهدوء، المكان كان هادي بطريقة مخيفة، أحسست الارض ولقيت انو دة الدم الطلع من زملائي.
غمضت عيوني وخليت دموعي تنزل، بقيت ببكي بحرقة، حسيت اني طفل صغير لدرجة انو صوتي ارتفع.
هديت شوية رغم انفاسي المتسارعة، قمت بهدوء وانا بزح اليدين الباردة الكانت فوقي، من شدة الصدمة ما قدرت اعاين ليهم، ما عايز اشوف منظرهم، مسكت كتفي الكان متصاوب وقمت بي تعب شديد.
راقبت المكان قبل ما اتحرك وانا بعتب وماسك كتفي لداخل المركز الكان فاضي وما فيهو ريحة غير ريحة الجُثث، دخلت المخزن وبقيت بفتش في شاش اربك بيهو يدي بعشوائية شديدة ويدين بترجف وكل الكنت بفكر فيهو في اللحظة دي: "كيف اطلع من الفاشر بدون ما اقع في يد الدعامة من جديد".
