رواية جريمة المشرحة الفصل الاول 1بقلم محمود الأمين


رواية جريمة المشرحة

الفصل الاول 1

بقلم محمود الأمين 

اسمي نوح عبد العزيز، سني دلوقتي 29 سنة.. عايش مع والدي ووالدتي وحياتنا مستقرة والحمد لله. الأزمة الوحيدة اللي في حياتي هي أزمة شباب كتير، موضوع الشغل.. كلنا كنا بنتخرج ومش بنلاقي شغل في مجالنا، وفي اللي بيقبل يشتغل أي حاجة؟ وفي اللي ما بيقبلش.

وأنا كنت من الناس اللي عايز يشتغل حاجة في مجاله، أنا كنت خريج سياحة وفنادق وكنت قسم المطبخ، وكان حلم حياتي أبقى شيف كبير، لكن ما حصلش نصيب.

ومع كبر السن، أهلي كانوا بيضغطوا عليا إنّي لازم أشتغل أي حاجة، لحد ما والدي كسر سن الستين وطلع على المعاش.


والدي هو الحاج عبد العزيز صفوان، عامل في مشرحة زينهم، واليوم اللي طلع فيه معاش لقيته بيكلمني وقال:

_ فرصة عمرك يا نوح، شغلانة مش هتتكرر تاني ومرتبها كويس جدًا، ده غير سيرة أبوك اللي مسمعة بالخير، يعني الناس هتشيلك من على الأرض شيل.


= حضرتك بتتكلم على شغل إيه يا بابا؟


_ هتمسك مكاني، أنا كلمت المدير وهو وافق والشغلانة بسيطة خالص، أنت هتسجل بس الحالات اللي داخلة والحالات اللي خارجة وما لكش دعوة بأي حاجة تاني.


= أيوه يا حاج، بس أنا مش عايز أشتغل في المشرحة، عايز أشتغل بشهادتي.


_ بقالك كام سنة بتقول الكلام ده يا نوح؟.. سنين وكل مرة بتعترض لحد ما وصل سنك 29 سنة. هتستنى لما تكسر الأربعين عشان تشتغل بشهادتك؟ اسمع كلامي، حرام الشغلانه دي تروح لحد غريب.


...

وافقت بعد محاولات معايا، واتفقت معاه إنّي هاشتغل فيها 3 شهور، ولو ما ارتحتش بعدها هسيبها.. ووافق أو أقدر أقول "خدني على قد عقلي". وتاني يوم على الساعة 9 بالليل كنت نازل، عشان المفروض أستلم الساعة 10. وقتها والدي نده عليا واتكلم وقال:


_ اقعد خمس دقايق، عاوزك؟


= خير يا حاج إن شاء الله.


_ ياض فك التكشيرة دي، خلي ربنا يفتحها في وشك، أنت نازل على أكل عيشك، ولازم تكون راضي وتقول الحمد لله.


= حاضر يا حاج.


_ أنا عاوز أوصيك وصية.. الميت ليه حرمة، والأموات ليهم عالم وحدهم، مش مجرد ناس محطوطة جوه التلاجة، فممكن تسمع حاجات وتتخيل حاجات، ما تقلقش، ده بيكون عقلك الباطن اللي بيصورلك إن في عفاريت حواليك في كل مكان، ولكن في الحقيقة ما فيش أي حاجة ممكن تخاف منها. وطول ما أنت سايبهم في حالهم، هم كمان هيسيبوك في حالك.


...

بابا كان فاكر إنه بالكلام ده بيطمني، لا، ده الكلام ده خوفني أكتر.. المهم إنه بعد ما خلص كلامه، نزلت واتمشيت شوية لحد ما لقيت عربية واتحركت.

وأول ما وصلت المشرحة حسيت نفسي خايف ما أعرفش ليه!.. وأول ما دخلت لقيت واحد قاعد على المكتب، وعرفت إن اسمه عطية، سلم عليا وعرفته بنفسي وبدا يفهمني أنا هعمل إيه بالظبط في المكان، لحد ما اتكلم وقال:


_ على الفجرية كده، هتدخل تشيك على التلاجة وتتاكد إن كل الأدراج مقفولة وإن الدنيا تمام.


= أشيك على الأدراج؟


_ آه، تشيك على الأدراج. مال وشك اتخطف كده ليه؟!.. أنت جاي تشتغل في مشرحة مش في ملاهي، لازم يبقى قلبك جامد. الله يرحم أيامك يا حاج عبد العزيز، أبوك لما كان شغال هنا كان وحش مش بيخاف، أنا عايز أقول ذاك الشبل من ذاك الأسد.


= أنا مش خايف ولا حاجة.. وبعدين دول أموات، هيعملوا إيه يعني؟


_ عليك نور بالظبط كده.


...

عطية ده خلص كلامه ومشي، وأنا قعدت لوحدي. في البداية كنت خايف وبترعش، لكن بعد كده بدأت آخد على الجو، وقومت عملتلي كوباية شاي وفتحت تليفوني وبدأت أقلب شوية في الفيس لحد ما سمعت صوت جاي من جوه. حاولت أتمالك أعصابي وافتكرت كلام بابا إن عقلي الباطن هيصورلي حاجات، لكن سمعت حاجة رزعت جامد جوه.


فاضطرّيت أقوم من مكاني عشان أشوف إيه اللي بيحصل، فتحت البابوالدنيا كانت هادية خالص، ما فيش أي حاجة.. لا، في، سكينة على الأرض غرقانة دم، وبمجرد ما مسكتها النور قطع وسمعت باب المشرحة وهو بيتقفل عليا.

رميت السكينة من إيدي وانا بستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.. ووقتها سمعت حوار داير ما بين اتنين:


_ افهم يا غبي، إحنا لو ما نفذناش كلام الدكتور، هنخسر فلوس كتير وكمان هنخسر أكل عيشنا.


= حدا الله بيني وبين الحرام، أنا مش عايز فلوسكم، أنا لا يمكن أعمل حاجة تغضب ربنا.


_ يا عم ده واحد مات، يعني اللي عنده ما يخصهوش في حاجة، وبعدين ده واحد ما لهوش أهل يعني آخره مدافن الصدقة.


= برضو لا، أنا مش هعمل كده، ولو انت عملت كده أنا هبلغ عنك.


_ هي وصلت لكده، لا بقى كده الجثة هيبقوا اتنين.


= انت بترفع عليا السكينة، وديني لأبلغ عنك أنت والدكتور الحرامي بتاعك ده.


_ بقى كده، يبقى أنت اللي اخترت.


...

وقتها سمعت صوت صرخة، والنور رجع، ما كانش في مكان للسكينة، والأرض كانت نضيفة. خرجت من باب التلاجة وانا باخد نفسي بالعافية، قعدت على الكرسي وانا دايخ ومش عارف اللي شوفته ده حقيقة ولا أنا كان بيتهيألي.

اتحاملت على نفسي وقومت دخلت الحمام، حطيت راسي تحت الحنفية كنت بحاول أفوق، ولسه برفع راسي لقيت حد مسكني من راسي وضربها في المراية.

عينيا زغللت، في الوقت ده بدأت أشوف مشاهد متقطعة: واحد بيضرب بسكينة، ومشرط ودم، وما كنتش فاهم أي حاجة، لكن فجأة لقيت الانعكاس اللي في المراية راجل كبير كان حاطط إيده على جرح في بطنه وبيتوجع.

رجعت لورا وخرجت أجري من الحمام، قعدت على المكتب وانا بفكر وبقول لنفسي: بقى أول يوم يحصل معايا كده، أومال باقي الأيام هيحصل إيه؟


في اللحظة دي الفجر أذن، فدخلت عشان أشيك على الأدراج، كانت كلها متقفلة والدنيا تمام، لكن درج رقم سبعة كان نازل منه دم!

قولت لنفسي: "هي ليلة مش معدية على خير". قربت من الدرج وانا إيدي بتترعش، وفتحته، كان جواها نفس جثة الراجل اللي شوفته في مراية الحمام، وشه بس اللي سليم، لكن باقي جسمه متحلل والحشرات بتخرج من كل حتة في جسمه. وفي الوقت ده إيد متلجّة اتحطّت على كتفي، بصيت لكن لقيت الدكتور واتكلم وقال:


_ انت مين وواقف هنا بتعمل إيه؟


= أنا عامل المشرحة الجديد، كنت بشيك على الأدراج زي ما عطية قال.


_ طيب وواقف ليه قدام درج رقم 7؟.. أنا ليا 10 دقايق واقف وراك وانت ما اتحركتش.


= ما فيش يا دكتور، أنا بس كنت مستغرب شكل الجثة اللي في الدرج.


...

وقتها بصلي باستغراب وقال: بس ما فيش جثث أصلاً في الدرج.

أول ما قال كده بصيت في الدرج ما لقيتش حاجة، الدرج كان فاضي ولقيت الدرج بيتقفل لوحده، لكن لما بصيت ورايا لقيت...

الفصل الثاني من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا 

تعليقات



<>