رواية اهداني حياه الجزء الثالث الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم هدير محمود

       

رواية اهداني حياه الجزء الثالث الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم هدير محمود

بسم الله 

استغفر الله .. استغفر الله..استغفر الله 

عمر وقد أخذ الطعام الذي أعطته له والدته وسلم على الجميع وانصرفا حيث شقته وما إن وصلا إلى هناك فتح عمر الباب بالمفتاح وقبل أن تدخل ندى حتى صاح بها متسائلا :

استني أنتي بتعملي أيه ؟

ندى بدهشة: هعمل ايه يا عمر هدخل الشقة 

عمر وهو يغمزها : وديه تيجي !! تدخلي شقتك اول مرة على رجلك لا يمكن 

لم تفهم ندى مقصده إلا حينما وضع ما يحمله من أكياس بجوار الباب ثم في اللحظة التالية كان يحملها بين ذراعيه ف تعلقت برقبته متسائلة : بتعمل ايه يا مجنون 

عمر بابتسامة: بعمل ايه بشيلك مش عروسة وأول مرة تدخل شقتها 

ندى بحب : ما أنتا شيلتني ف الفندق وشلتني لما سافرنا دهب قبل ما ندخل الأوضة وشيلتني لما روحنا شقتكوا ف اسكندريةأنتا هتفضل تشيلني كدا ف كل مكان؟

عمر بعشق : أنا شايلك جوه عنيا وقلبي

ندى بخجل : طب نزلني عايزة اتفرج على الشقة بعدما اتفرشت 

عمر بخبث: عيوني  

ندى بدهشة: طب انتا رايح فين متنزلني بقا 

عمر وقد دلف بها إلى غرفة النوم ثم أنزلها : ها شوفتي بقا نزلتك أزاي بس لازم الواحد يختار المكان اللي يبدأ بيه هنرتاح بقا شوية وبعدين نكمل فرجة براحتنا 


ندى وهي تبتسم بخجل : عمر 

عمر بوله: قلب عمر وعيونه 


..................

بعد ثلاثة أشهر 

عمر بعصبية: أنا لحد الآن مش عارف أنتي جاية معايا ليه هو أنا عيل صغير جايب أمه معاه

ندى بحساسية: هو أنا تقيلة عليك أوي كدا ومش طايقني للدرجادي 

عمر : ندى أنتي عارفة كويس أوي أن مفيش حاجة تبسطني أد أنك تبقي معايا لكن ف مشوار زي دا مكنتش عايزك تبقي موجودة واحد رايح يشهد مع واحدة على جوزها أنتي بقا جايه ليه 

ندى: أنا مينفعش أسيبك لوحدك عشان ممكن الحيوان ده يقولك أي حاجة تعصبك وساعتها ممكن تتهور وتعمل أي حاجة مش محسوبة 

عمر : ف ايه ؟؟ أنتي اللي هتحميني يعني؟؟

ندى: لأ بس وجودي هيخليك متعملش كدا هتخاف عليا وبعدين أهوه أبقا مع أمينة ف الموقف دا ومتبقاش لوحدها وكمان أنا عاملالك مفاجأة بعد متخلص جلسة المحكمة

عمر بفضول : مفاجآة ايه ؟؟ ها ايييه؟

ندى وهي تتنهد بنفاذ صبر: مفيش عزماك عل الغدا  

عمر بعدم تصديق: يا سلاام أنتي اللي هتعزميني وأنا ايه بقا

قاطعته ندى قبل أن يتهور: أنتا حبيبي ياعمر أنا عزمااك على الغدا بس ف البيت هناا غدا لشخصين بس أنا وأنتا حفلة خاصة على رأيك ثم أردفت بجرأة ليست من طبعها أصل حبيت أوي الحفلة الخاصة

عمربسعادة : أوووه بقا بذمتك الاعترافات ديه ينفع يعني تتقال ف الشارع كداا يعني معرفش أرد عليها الرد اللي يليق بيها 

ندى بخجل لما يرمي إليه : عمررر عييب أحنا ف الشارع 

عمر غامزا : هو أنا قولت حاجة صمت لحظات ثم أردف قائلا بس بردو كان ممكن ده يحصل ف شقتنا ف القاهرة لما ارجع أنتي بتضحكي عليا عشان تيجي  معايا 

ندى : وفيها ايه لما آجي معاك أنا بصراحة حبيت شقتكم هنااا أوي واسكندرية كمان وحشتني أووي وأصلا اسكندرية معاااك غيير 

عمر بمكر  وهو يلاعب حاجبيه ممازحا إياها :اسكندرية بس !!

ندى وقد توردت وجنتيها لكنها تجاهلت حديثه متسائلة: أنا هكلم أمينة أشوفها وصلت ولا ايه ؟

عمر وهو يضحك : ايوه اهربي اهربي بس هتروحي مني فين 

ندى وهي تجاهد لتخفي ابتسامة ظهرت رغما عنها : عمررر بس بقاا خليني أكلم الست 

عمر : ما تكلميها هو أنا مسكتك 

اتصلت ندى بأمينة والتي اخبرتها أنها وصلت بالفعل للمحكمة وفي انتظارهما وما هي إلا دقائق معدودة وكانا قد وصلا هما أيضا لم يجد عمر مكان في شارع المحكمة ليركن به سيارته فوضعها في أحدى الشوارع الجانبية وتوجها معا حيث قاعة المحكمة التي ستقام فيها قضية الطلاق للضرر الموجهةمن أمينة لطليقها والتي استشهدت فيها ب عمر 

كانت أمينة وقريبها عبدالرحيم والذي أتى معها لحمايتهاخوفا من أن يتهور زوجها ويؤذيها كانا ينتظران خارج قاعة المحكمة ومعهما المحامي الخاص بأمينة والذي وكله لها عبدالرحيم وما إن رأت ندى حتى أقبلت ترحب بها قائلة:

حمد لله على سلامتك يا أستاذة ندى ثم أماءت رأسها مرحبة ب عمر أهلا يا أستاذ عمر أنا أسفة والله على تعبكم معايااا وإني خلتكوا تيجوا مخصوص من القاهرة 

ندى بود: مفيش أي تعب ولا حاجة يا أمينة وبعدين ايه أستاذة ندى ديه أنا ندى بس أحنا أخواتك 

عمر : وبعدين دا واجبنا يا مدام أمينة وكفاية وقفتكم معايا لما كنت تعبان 

عبدالرحيم بامتنان: يا أستاذ عمر ده ميجيش حاجة قصاد وقفتك جار أمينة 

في تلك الأثناء هتف سكرتير المحكمة باسم أمينة وزوجها 

أولا ف دلفت ومعها المحامي وبعد بعض الوقت طلبت المحكمة الاستماع لشهادة عمر ف دلف هو الآخر وبعد عدة دقائق خرج وقف بجوار ندى في انتظار خروج امينة وبالفعل بعد حوالي خمسة عشر دقيقة خرجت وعلى وجهها ابتسامة الخلاص بينما خرج زوجها سابقا طليقها حاليا وهو يحمل شرارات الغضب في عينيه وقد اتجه نحو عمر وقد هم بالامساك به والشجار معه قائلا بعصبية:

مرتاح انتا كدا لما خربت البيت منك لله يا أخي 

تدخل عبدالرحيم بينهما لفض النزاع وهو يقول مدافعا :

بيتك أنتا اللي خربته بايدك لما اتخليت عن مراتك وعيالك وفتحت بيتك للمقاطيع اللي تعرفهم بيتك خربته بندالتك مش الأستاااذ

الزوج بغضب: وأنتا مين أنتا كمان وتعرف ايهج عن حياتنا  عشان تتكلم ثم نظر ل أمينة بغضب: مين البيه ده كمااان شكلك كنتي مدوراها من ورايا يا هاااانم 

أمينة بغضب لشرفها : أخرس يا حيوااان أنا أشرف منك ومن عينتك كلها وهمت أن تهجم عليه لكن عبدالرحيم أوقفها بعدما حاول ابعاده عن طريقها وهم بأن يشتبك معه هو دفاعا عنها قائلا :

معدمتيش الأهل والرجالة يا أمينة عشان توقفي لواحد زيه وقد اشتبك معه بالفعل  لكن عمر تلك المرة هو من تدخل وفض بينهما قائلا :

ميستاهلش توسخ ايدك ف واحد زيه هوعشان حقير وخاين متخيل كل الناس زيه يلا بينا وأنتي يا مدام أمينة يلاعشان ترجعي لعيالك وخليه هو مع أفكاره اللي شبهه  


تحرك الجميع وتركوه بمفرده والغضب يعصف بكيانه يود الانتقام منهم جميعااا 


وما إن خرج الجميع من المحكمة حتى ودعت ندى أمينة والتي شكرتهما كثيرا هي وعبدالرحيم واعتذرا لهما مرةآخرى على ما تعرضا لهما بسببها 


ذهبا عمر وندى حيث مكان سيارته وبينما هما في طريقهما إليها وجدت ندى هاتفها يرن برقم حمزة فتحت الخط مجيبة:

ايوه يا حمزة متقلقش احناااا تمام عدت على خير 

حمزة : الراجل ده اتعرضلكوا  أو حصل أي حااجة 

ندى : يعني حصلت خناقة كدا بره قاعة المحكمة وقال كلمتين ملهومش لازمة بس عمر الحمد لله متعصبش واحتوى الموقف وعدت 

حمزة بقلق: ما قولتلك آجي معاه أنا وبلاش أنتي أنا كدا كدا كنت ف اسكندرية دماغكم صعبة سواء أنتي ولا جوزك 

عمر :ما خلاص يا حمزة مكنتش كلمتين هروح اشهد بيهم احنا تمام يا باشا والموضوع عدى كبر دماغك  

التفت إلى ندى قائلا :

أنا هروح أخرج العربية من الحتة ديه عقبال ما تخلصي كلام مع أخوكي 

قالها وابتعد 


ندى بصوت خفيض بعدما تحرك مبتعدا عنها : ما أنتا عارف صاحبك  ودماغه إذا كان مش متقبل وجودي أنا بالرغم إني قولتله أنا جاية معاه عشان اسكندرية وحشتني ولولا أنه عارف إني متضايقة بسبب موضوع سفر نسمة مكنش هيوافق آجي معاه ولو أنتا قولتله تيجي كان هياخدها على صدره ويقولك هوأنا مش هعرف أحمي نفسي جايبالي أخوكي يحميني وكان هيزعل

حمزة : المهم يعني أنتو روحتو البيت ولا بقيتوا فين 

ندى : لأ لسة مروحناش عمر راح يجيب العربية قالي هيخرجها  عقبال ما أخلص  معاك 

حمزةبقلق : طب هو راح فين!! كل ده بيطلع العربية ؟في حد قافل عليه ولا ايه ؟

ندى: لأ لقى الكاوتش مهوي شوية ف بيزوده 

وقف عمر بعدما انتهى من تزويد سيارته بالهواء وفجأة سمع صراخ ندى باسمه وهي تجري تجاهه

عمرررر حاااسب 

بينما كان حمزة على الهاتف يصرخ بها متسائلا عما حدث وإذ فجأة وجد عمر ندى قد ألقت بنفسها عليه ثم سقطا معا أرضا و طليق أمينة  يجري بعيدا بعدما أصابها بتلك المدية الحادة بدلا منه لم يستعب عمر المشهد أمامه إلا حينما تلطخت يده بدماء زوجته ف صرخ هاتفا باسمها بفزع:

ندااااا 

كان حمزة هو الآخر يعيش حالة الرعب التي يعيشها عمر  لكنه على الهاتف ظل يصرخ مناديا باسم صديقه والذي أمسك بالهاتف محدثا  أياه باستغاثة:

حمزة ألحقنيييي ندى .. ندى يا حمزة 

حمزة برعب : ماااالها يا عمر أختي مااالها 

عمر بخضة وقلب يقصف بعنف بين ضلوعه وهي ما زالت فاقدة الوعي بين ذراعيه :معرفش  معرفش ضربها بالمطواة وجري 

حمزة بصوت عال ليعيد صديقه لوعيه : متخااافش يا عمر بص عليها وشوف  ايه اللي حصلهااا اتصاابت فييين فووق يا عمر وركز ندى معاك اطمن عليها 

كلمات حمزة اعطته بعض الدعم والقوة انتبه أن الاصابه فقط في كف يدها تفحص جسدها بعيناه فلم يجد أي اصابات آخرى أخرج عدة محارم ورقية ووضعها عل جرحها وهو يهتف باسمها محاولا أفاقتهافيبدو أنها قد أغشي عليها بسبب الفزع من هول الموقف الذي تعرضا له كان يضرب على وجنتها  في باديء الأمر  كان يفعلها بلطف لكن سرعان ما تحولت ربتته الخفيفة إلى شيء أشبه بصفعات متتالية بدأت ندى تتأوه متألمه ثم فتحت عيناها ببطيء وما إن فعلتها حتى تنفس عمر الصعداء أخيرا وكان يردد الحمد وهو  يتنفس بقوة بعدما حبس أنفاسه في اللحظات الفائتة من شده رعبه من أن يفقدها صاح بها متسائلا :

ندى ردي عليااا أنتي كويسة 

ندى بوهن وأحرف متقطعة : ااه ك كوي..سة  الحمد ..لله  أنتااا كويس ؟؟ عملك حاجة ؟

عمر بغضب : أنا زفت كويس أنتي أزااي تعملي كدااا أنتي مجنونة  أنااا ف ستين داهية 

ندى : أهدا يا عمر أنا كويسة الحمد لله ثم صاااحت بتذكر : موبايلي فييين ؟؟ حمزززة ؟؟

عمر وهو يرفع يده بهاتفها الذي معه وقد تذكر صديقه الذي حتما يرتعب على شقيقته : تليفونك معايا أيوه يا حمزة 

قاطعه حمزة بعصبية : يا حيواااان حرام عليك دمي نشف هي كويسة صح ؟؟

عمر: أه الحمد لله فاقت  المطواة جت ف كف ايدها واتجرحت لازم اخدها أي مستشفى تتخيط  خليك معايا ثواني 


حملها عمر بين ذراعيه وادخلها السيارة سريعا ثم أمسك  بالهاتف مجددا متحدثا بقلق وتوتر : حمزة أنا مش عااارف فين أقرب مستشفى حاسس إني مش فاكر أي حاجة وعقلي مش عايز يشتغل 

حمزةبتذكر  : في مستشفى ف شارع .... قريبة منك خمس دقايق بالكتير سوق بسرعة على هناك وخد بالك من الطريق وأنا أقل من نص ساعه  هبقا عندك 


أدار عمر  سيارته وتحرك بها إلى المستشفى التي تذكر مكانها ما إن وصف له حمزة موقعها وبالفعل بعد أقل من خمس دقائق كان هناك حمل ندى وما إن دلفا من باب المشفى  استغاث بالموجودين لينبههم أن معه زوجته تنزف وما هي إلا عدة دقائق كانت ندى مستلقية على سرير في غرفة الاستقبال وأحد الأطباء يطهر جرحها ويخيطه تحت أنظار عمر المرتعبة وهو يكرر سؤاله للطبيب للمرة الثالثة في غضون خمس دقائق :

هي كويسة ؟ مفيش خطر عليها ؟

الطبيب بملل : قولت لحضرتك انها كويسة وبعدين ايه الخطورة ف أصابة ف ايدها ثم أردف متسائلا : هي الاصابه حصلت أزاي ؟

عمر وهو يتجاهل سؤال الطبيب : ندى طمنيني أنتي كويسة بجد؟

ندى بضعف : بقيت أحسن يا عمر الحمد لله دايخة بس شوية 

عمر وهو ينظر للطبيب بقلق متسائلا : طب لما هي كويسة يا دكتور دايخة ليه طيب ؟؟

الطبيب: طبيعي هي نزفت كتيير والاصابة كانت عميقة إلى حد ما شوية وهتبقا كويسة بس تشرب سوايل كتيير وتاكل أكل غني بالحديد  عشان تعوض الدم اللي فقدته ثم أردف متسائلا حضرتك مقولتش الاصابة حصلت أزاي أصل دا مش جرح عادي ديه متصابة بآلة حادة ؟

عمرمفسرا  : مفيش واحد كان هيضربني أنا ف هي خدت الضربة مكاني ف جت ف ايدها 

نظر الطبيب ل ندى بدهشة: معقول بتحبيه أوي كدا يا مدااام شكلكوا لسه متجوزين جديد صح؟

اجابه عمر بدلا منها : ايوه عرسان جداد بس أيه علاقة دا بالموضوع 

الطبيب وهو يضحك مفسرا : أصلها لو متجوزاك من كتير مش بعيد كان شجعت اللي ضربك ولا ادته هي المطواة  عشان يضربك هما بيكونوا حلوين كدا ف الأول وبعدين بيتحولوا وتحسها مش طايقاك بدون سبب 

عمر بملل: الله يبشرك بالخير والله شكرا جدا لحضرتك نقدر نروح البيت امتا ؟

الطبيب بعملية: تقدروا تروحوا ف أي وقت عادي بس الأفضل خليها قعدة شوية لحد ما الدوخة تروح ممكن تفضلوا هنا عادي أنا نبطشيتي خلصت وفي دكتور تاني هيجي يستلم مني كمان شوية ف تقدري تقعدي هنا لحد ما يجيي 

عمر : شكرا جدا لحضرتك يا دكتور 

الطبيب : العفو على ايه متنساش بس تجيبلها عصير والأفضل يكون عصير فريش وتشرب مية كتير 

عمر بقلق لم يتخلص منه بعد : مش محتاجين نعملها آشعة أو تحاليل طيب عشان اطمن عليها ؟

الطبيب : هو أنا كدكتور بقولك أننا مش محتاجين دا لأن الاصابة ف ايدها وأنتا قولت أنها موقعتش على دماغها مثلا ولا حصل أي أصابات ف أماكن تانية لكن أنتا بقا كعريس جديد بقا وقلق أوفر وكدا عادي ممكن تروح المعمل تعملها تحاليل عادية وآشعة لو حبيت كمان برااحتك ثم أردف بصوت خفيض بالقرب من أذن عمر : أنتا بتعمل كدا بردو عشان ف الأول بس بعد كدا حتى لو خبطتها عربية ممكن تقولها بسيطةبسيطة أنتي تمام وزي الفل وممكن كمان تقولها بلاش دلع قومي أعمليلنا الأكل وأنتي هتبقي كويسة 

عمر بنفاذ صبر: معلش يا دكتور هو حضرتك متجوز بقالك كام سنة عشان السواد اللي عمال تقولهولي داا 

الطبيب بابتسامة : لأ أنا مش متجوز أصلا 

عمر بدهشة : يعني حضرتك مش متجوز وعمال تقول كدا جبت الكلام دا منيين ؟؟

الطبيب : من اللي بسمعه واشوفه كل يوم يا أستاذ من المرضى وأهاليهم والله حقيقي كرهوني ف الجواز كله 

عمر : طب وهما كرهوك ف الجواز ف عايز تكرهني أنا ف مراتي يعني  .. لأ الجواز حلو يا دكتور اتجوز مش كل الناس زي بعضها 

الطبيب : لأ مقدرش  آخد بكلامك دلوقتي بعد 3سنين كدا تعالا قولي رأيك بصراحة وساعتها ممكن اقتنع

عمر بضيق: مش مهم تقتنع أصلا 

الطبيب بحرج : أنا هسيبكم بقا واخرج أقعد ف الهوا بره شوية 


ندى بعدما خرج الطبيب من حجرة الكشف: كلمت حمزة يا عمر طمنته ؟

عمر : ايوه كلمته وهو جاي أصلا ف الطريق شوية ويوصل

ندى : لو سمحت يا عمر ممكن تروح البيت تجيبلي هدوم مش هينفع اروح وهدومي كلها دم كدا 

عمر برفض :أنتي بتقولي ايه أكيد مش هينفع اسيبك لوحدك هنا يا ندى أحنا كدا كدا هنروح ف العربية ولما ترجعي البيت خدي دوش وغيري براحتك 

ندى وهي تبكي فجأة بانهيار : لأ أنا مش هينفع أروح كدا مش قادرة اشوف منظر الدم على هدومي 

عمر وهو يضمها إلى صدره محاولا تهدئتها : طب اهدي يا حبيبتي متعيطيش طيب خلااص هعملك اللي أنتي عايزاه ثم أردف متسائلا بقلق : ندى هو في حاجة وجعاكي ؟؟

ندى وهي توميء رأسها يمينا ويسارا : لأ مفيش حاجة أنا بس اللي حصل مخليني مخضوضة وأعصابي مش قادرة ولا عارفة أتلم عليها وحاسة إني عايزة اعيط 

عمر وهو يمرر يده بلطف أعلى حجابها : عيطي يا حبيبتي براحتك لحد ما تحسي أنك أحسن    

ندى : طيب روح بقا هاتلي الهدوم وهات كمان معاك عصير وسوق على مهلك عشان مبقاش قلقانة عليك

عمر بضيق: طب استنى على الأقل لما حمزة يجيي هو قرب يوصل بدل ما أسيبك لوحدك

ندى محاولة اقناعه : أنا كويسة يا عمر أنا بس محتاجة اغير هدومي ديه دلوقتي مش طايقاها عليا 

عمر بنزق : حاضر مش هتأخر عليكي متتحركيش من مكانك 

وما إن خرج عمر من حجرة الكشف انتظرت ندى مرور خمس دقائق بعدها  ثم تحركت ناحية باب الحجرة فوجدت الطبيب جالس خارجها وما إن وجدها تقف على اعتاب الحجرة حتى نظر لها متسائلا :

خير يا مدام محتاجة حاجة؟؟ قولتلك حضرتك لازم ترتاحي

ندى  : كنت عايزة اسأل  حضرتك على حاجة 

الطبيب : طب ارجعي سريرك وأنا هاجي معاكي 

عادت ندى للسرير مجددا وبينما دلف معها الطبيب للداخل ثم نظر إليها متسائلا :

خير يا مدام عايزة تسألي على ايه؟؟

ندى بارتباك : هو في هنا دكتورة نسا دكتورة ست مش دكتور هل فيه وموجودة دلوقتي ؟

الطبيب : هو أكيد في حد ف النسا بس مش عارف بصراحة هل دكتورة ولا دكتور بس ممكن أسال لحضرتك واقولك 

ندى برجاء : طيب ممكن لو ينفع تسأل وتقولي علطول 

الطبيب : تمام حاضر 

ندى : شكرا لحضرتك 

بعد عدة دقائق طرقات عل الباب اتبعها صوت الطبيب والذي دلف ما إن سمحت له ندى بالدخول :

سألت لحضرتك قالولي أن اللي موجود دلوقتي دكتور محمد واللي جاي بعده دكتور مصطفى مفيش دكتورة جاية النهارده في عيادة النساء 

في تلك اللحظة تحديدا سمعا صوت يتحدث بخضة بعدما فتح باب الحجرة فجأة :

عيادة النساء !!! لييييه ؟

عمر!!! أنتا لحقت ترجع ؟ قالتها ندى بصدمة وإحباط 

عمر بخوف: طمني يا دكتور في ايه ندى مالها وعايزة تروح عيادة النسا ليه ؟

الطبيب : أنا معرفش بصراحة المدام كويسة هي بس طلبت مني أشوفلها دكتورة ف عيادة النسا وملقتش غير دكتور بس اللي موجود ولو حضرتك حابة تكشفي ياريت تلحقي قبل ما الدكتور يمشي 

قال الطبيب كلماته وخرج بينما نظر عمر ل ندى متسائلا بقلق واضح:

في ايه يا ندى؟؟ حاسة بأيه ؟ في حاجة تعباكي ؟

ندى : مفيش حاجة يا عمر عادي أنا بس كنت عايزة اكشف بالمرة طالما ف المستشفى

عمر : ايوه تكشفي عل ايه ؟ايه اللي تعبك؟

ندى بنفاذ صبر: أنا مش تعبانةيا عمر عادي مشكلة بتاعت ستات محتاجة اخد رأي دكتور فيها مش أكتر ممكن بس ألحق أكشف قبل ما الدكتور يمشي وبعدين افهمك عل كل حاجة 

عمر  بخوف: مشكلة ايه يا ندى طمنيني؟ 

ندى : قولتلك لما اكشف هقولك الموضوع بسيط ومش مستاهل 

عمر : طب يلا بينا أنا جاي معاكي 

ندى برفض : لأ مش هينفع تيجي معايا خليني أدخل لوحدي لو سمحت يا عمر 

عمر برفض قاطع: مستحيل طبعا عايزة تدخلي عنددكتور راجل لوحدك وكشف نسا كمااان أصلا مش هينفع خلينا نبقا نشوف دكتورة بعدين

ندى وقد تيقنت أن عمر لن يتركها وأنه لن يهدأ حتى يفهم فتحدثت ببكاء لم تستطع كتمانه أكثر: أنا حااامل يا عمر ولازم أكشف عشان أطمن على البيبي عشان قلقانة خلاص ارتحت ممكن بقا يلاا؟

عمر بصدمة : حااااامل ؟اقترب منها متسائلا بعدم تصديق : بتقولي حاااامل !! طب مقولتليش ليه ؟

ندى وقد انهارت وهي تنتحب بقوة: عشان كنت عايزة اعملهالك مفاجآة وانتا بتسرعك واصرارك أنك تفهم بوظتلي المفاجآة اللي بحاول اعملها بقالي أسبوع ومش عارفة عشان كل مرة بتبوظهالي

عمر بمقاطعة : حامل وعارفة من أسبوع وليه استنيتي كل دا ؟؟

ندى بضيق : عشان زي مقولتلك كنت عايزة اعملهالك مفاجآة وكل ما كنت آجي اقولك تحصل حاجة أو يكون في حد موجود ومكنتش عايزة حد يعرف قبلك 

عمر وقد جلس على الفراش بجوارها ثم ضمها لصدره بقوة وفرحة قائلا: يعني مفيش حد عرف أنك حامل لسه ؟؟ولا حضرت الناظرة ؟؟

ندى وهي توميء رأسها بالنفي وهي مازالت بين ذراعيه: لأ مقولتش لحد واديك بوظتلي المفاجآة 

عمر بفرحة عارمة : أصلا أنك حامل ديه أجمل مفآجاة ف الدنيا ومفيش حد دلوقتي مبسوط أدي رفع وجهه إليها 

متسائلا مرة آخرى ولا حمزة ونسمة يعرفوا ؟

ندى وقد ابتلعت ريقها بتردد ثم تحدثت وقد عادت تدفن رأسها في صدره قائلا : لأ محدش يعرف 


عادت ندى للبكاء مجددا فسألها عمربقلق : مالك بس يا حبيبتي بتعيطي ليه؟  بعدها عن أحضانه فجأة ثم أردف متسائلا بفزع: هو أنتي شاكة أن يكون في حاجة حصلت للبيبي ؟؟ 

ندى وهي تحرك رأسها مرة أخرى بالنفي: لأ مش كدا أنا بس قلقانة وعايزة أطمن ومكنتش عليزة أقلقك أنتا كمان عشان كدا قولتلك تروح البيت عقبال ما أكون أنا كشفت واتطمنت

  ثم تسائلت بادراك متأخر بس أنتا  ملحقتش تروح البيت وترجع ؟

عمر : أنا مروحتش البيت اشتريتلك هدوم جديدة من محل جنب المستشفى هنا وجبتلك كمان العصير الفريش اللي كنتي عايزاه يلا أشربي العصير الأول عشان متدوخيش ولا تفتكري الدوخة ديه من الحمل ؟؟حمل ؟؟ أنا بجد مش مصدق أنتي بجد حامل يا ندى؟


ندى بابتسامة: ايوه يا عمر حاامل ثم أردفت بقلق خلينا بس نروح نكشف ونطمن الأول قبل ما الدكتور يمشي ساعدني بس أغير هدومي ديه 

عمر : حاضر 

ساعدها عمر في تبديل ثيابها وتوجها معا حيث عيادة النساء 


وما إن دلفا سويا حتى جلست أمام الطبيب وعمر قبالتها وقد قص عليه ما حدث لزوجته ف الدقائق الماضية ف طلب منها الطبيب التوجه حيث المكان المخصص للسونار برفقة الممرضة استأذن عمر الطبيب ليكن معها فأذن له وعلى الرغم من غيرته الشديدة ورغبته في أخذ زوجته والخروج من هنا لكن خوفه على طفله غلبه فاضطر آنفا لتقبل الأمر حتى يطمئن قلبه 


نظر الطبيب في الشاشة أمامه ثم قال مبتسما بود وهو يشير على الشاشة أمامهما :

ده كيس الحمل و اللي جواه دا البيبي احنا تقريبا ف الأسبوع السادس خلينا نشوف إذا كان ممكن نسمع نبض الجنين ولا لسه 

قام بتشغيل الصوت ف سمعا صوت خفقات عالية ابتسم الطبيب قائلا :

ده صوت نبضات قلب البيبي 

شعور لا يوصف  قد أحس به كلا من ندى وعمر في تلك اللحظة وهما يسمعا صوت خفقات قلب طفلهما لأول مرة  نظر كلا منهما للآخر بابتسامة لم تكن فقط من شفتيهما بل من قلبيهما  نظرة عيناهما قالت الكثير والكثير من الكلمات 

شعر عمر أن قلبه يرقص طربا وقد تعالت خفقاته بقوة مؤازرة خفقات قلب طفله وقد شعر بسعادة لم يشعر بها يوما قط وهل هناك لحظة أكثر سعادة من تلك !!

بينما ندى شعرت بمشاعر شتى تكتنفها في تلك اللحظة شعرت بالفرحة العارمة وأيضا القلق على طفلها الذي بات يشاركها حتى أنفاسها انها الآن تحمل في رحمها قطعة ممن ملك القلب ل سنوات قطعة منه تنبض بداخلها وتسمع صوتها أي سعادة تلك التي تحياها طفرت رغما عنها الدموع من عيناها بغزارة دون أن تعرف أهي بكاء فرحة أم خوف أم ماذا فسألت الطبيب وهي تبكي : 

يعني هو كويس يا دكتور ؟؟

الطبيب بتفهم لمشاعر ندى وقد اعتاد فرط الحساسية التي تعانيه معظم الحوامل : هو زي الفل الحمد لله متقلقيش يا مدام ربنا سبحانه وتعالى قال ايه "فجعلناه في قرار مكين " يعني ربنا حافظه مش هيحصله حاجة من وقعة بسيطة أو خضة مثلا أهم حاجة الفترة الجاية هنهتم بالأكل بتاعنا نآكل أكل متوازن بين الخضار والفاكهة والبروتين ونهتم بالألياف وناخد الأدوية اللي هكتبها لحضرتك بانتظام 

تحرك الطبيب مبتعدا لتعدل ندى من ثيابها بمساعدة الممرضة الموجودة بينما خرج عمر خلف الطبيب متسائلا بصوت خفيض – يعني يا دكتور بجد البيبي كويس 

الطبيب بعملية: متقلقش حضرتك والله كويس مفيش حاجة تخوف 

عمر بصوت أكثر همسا: طيب معلش سؤال تاني هوعادي موضوع انها عماله تعيط كتيير وكل شوية دا ؟؟

الطبيب بابتسامة: عادي جدااا الستات ف فترة الحمل الأولى خصوصا بيكون عندهم فرط حساسية وأي حاجة عادية مبتكنش بالنسبالها عادية هتلاقيها بتعيط كتير بتنام كتير وممكن كمان بتتخانق كتيير ف معلش نستحملها لأن ده غصب عنهابسبب تغيير مستوى الهرمونات ف جسمها وأهم حاجة نحاول نبعدها عن أي توتر 

عمر بامتنان : شكرا جدا لحضرتك 

كانت ندى قد عادت  لتجلس قبالة عمر من جديد بينما كان الطبيب يدون الأدوية التي ستحتاجها الفترة القادمة ثم دون مجموعة من التحاليل الهامة اللا زمة للاطمئنان على صحتها أعطى ل عمر الروشتة قائلا :

ديه الأدوية اللي هتاخدها والتحاليل اللي مكتوبة ف ضهر الورقة ديه تحاليل مهمة جدا عشان نطمن على صحة المدام ونشوف محتاجة أيه نزوده حضرتك هتعملها ولما النتيجة تطلع ممكن تبعتهالي على الرقم المكتوب دا وهقولك احنا محتاجين ايه

عمر بابتسامة : بإذن الله وشكرااا جدا لحضرتك 

الطبيب : لا شكر على واجب دا شغلي مع السلامة وألف مبرووك 

عمر : الله يبارك ف حضرتك 

تعلقت ندى في ذراع  زوجها واتجها للخارج وفي تلك اللحظة رن هاتف عمر برقم حمزة وما إن فتح الخط حتى أتاه صوته متسائلا :

أنا في المستشفى يا عمر أنتو فين ؟

عمر : احنا عندعيادة النسا ادخل ....

حمزة مقاطعا بخضة و قد نسي تماما أمر حملها  : عيادة النسا!! البيبي كويس ؟؟ حصله حاجة ؟؟

عمر وهو ينظر ل ندى بحاجب مرفوع ثم تحدث لصديقه متسائلا : بيبي !! هو أنتا عارف أن ندى حااامل ؟؟

حمزة بارتباك: مش وقته يا عمر طمني بس البيبي كويس ؟؟ حصل حاجة ؟

عمر بابتسامة : لأ الحمد لله البيبي كويس وزي الفل 

حمزة : طيب أنا خلاص ثواني وهبقا عندكم 

وبالفعل بعد لحظات كان حمزة قد وصل إليهما نظر عمر ل ندى متسائلا بسخرية :  

أول وااحد تعرف !! ومقولتش لحد ؟؟ ولا حتى حمزة 

حمزة  : مش وقته يا عمر الهبل ده ثم أردف وهو ينظر ل ندى متسائلا بحنو وهو يتفحصها بعينيه ليطمئن انها بخير: طمنيني عليكي يا حبيبتي أنتي كويسة في حاجة تعباكي ؟ 

ندى وهي تبكي مجددا : لأ أنا الحمد لله كويسة بس خوفت أوي يا حمزة خوفت يأذيه ويروح مني 

حمزة مهدئا شقيقته : اهدي يا حبيبتي الحمد لله ثم أردف بمزاح وبعدين مهو زي القرد قدامك اهوه ثم أردف بجدية  بعدين حد يعمل كدا يا ندى يعني تأذي نفسك عشانه هو راجل يستحمل لكن أنتي لأ وحامل كمان مفكرتيش ف البيبي وأنتي بتعملي كده ؟

عمر وهو ينظر إلى صديقه وقد لوى شفتيه بسخرية قائلا : أه صحيح صاحبك ف داهية المهم أختك 

حمزة : يعني بذمتك أنتا مبسوط من اللي هيا عملته ؟؟

عمر بجدية : أكييد لأ أنا عدى عليا أسوا عشر دقايق ف حياتي وهي بين ايديا واقعة ومغمى عليها ومتغرقة دم الجرح اللي ف ايديها كبير ونزفت كتير 


ندى وهي تمسك بكف عمر تضغط عليه بخوف : مفكرتش ف أي حاجة غير أنك ممكن تضيع مني وأي حاجة ف الدنيا أهون من كدا 

عمر وهو يحاوطها بذراعه ويضم كتفها إليه ويقبلها من رأسها بحب : ربنا ميحرمنيش منك ثم اردف بمزاح بس بردو مش هتاكلي بعقلي حلاوة بقا بتعرفي حمزة قبلي وتقوليلي مقولتش لحد 

حمزة وقد اجابه بدلا منها : على فكرة هي مقالتليش أنا اللي عرفت لوحدي أنا كنت بكلمها ف مش فاكر ايه اللي حصل فلقتها بتعيط وكان بقالي كام يوم ملاحظ انها بتتأثر من أقل حاجة فبقولها بهزار ايه يا ندى الهرمونات ديه أنتي حامل ولا أيه فارتبكت وقالتلي لأ حامل ايه مين قالك كدا فضحكت وعرفت انها حامل وسألتها تاني قالتلي اه بس مكنتش عايزاني أقولك عشان عايزة تعملهالك مفاجآةبس الحوارات اللي حصلت خلتها كل شوية تأجل انها تقولك وبعدين يا عمر بصراحة أنتا غبي أوي أزاي ملاحظتش يعني؟؟

عمر : هلاحظ ايه هو الحمل بيتلاحظ أزااي؟

حمزة : يا عم يعني مش واخد بالك انها بقت عيوطة أوفر أه هي كدا كدا عيوطة بس بقت اكستريييم 

ندى وقد أوشكت على البكاء مرة آخرى: بقا أنا عيووطة ماشي يا حمزة شكرا


عمر بمهادنة :لأ يا حبيبتي أنتي عسل هو اللي رخم بس ثم نظر لحمزة مبررا :أنا بصراحة قولت عادي جايز عشان موضوع نسمة وقضيتها وانها كانت متوقعة انها مش هترجع تسافر تاني ولما سافرت ومعرفتش تقنعها تقعد ومتسافرش ف هي زعلانة بسبب كدا 

حمزة بتأثر : والله يا ندى لولا إني فعلا كنت حاسس بيها وعارف أد ايه موضوع القضية ده أثر فيها وانها محتاجة ترجع تبعد شوية لحد ما الموضوع يهدى جواها  مكنتش سبتها تسافر تاااني

حينها تذكر السبب الآخر الذي جعله لا يمنعها من السفر وربما كان هو السبب الأكثر واقعية من كونه تركها حتى لا يضغط عليها ف شوقه إليها كان جارفا 

هو بالفعل ما إن تحدد موعد جلسة المحكمة في قضية التحرش التي رفعتها سابقا بعد حوالي ثلاثة أشهر من سفرها قرر ألا يتركها تعاود السفر من جديد سيمنعها ويتزوجها

و بعدما أنتهت جلسه المحكمة تركها تعود لبيت والدتها وف اليوم التالي اتصل بها ليحدد معها موعد ليقابلها ويقنعها بأمر زواجهما لكنها رفضت مقابلته وأخبرته انها ستسافر مجددا بعد غد 

وحينما أغلق معها الهاتف كان قد قرر أن يقابلها رغما عنها وفي أثناء شروده وجد والدته تحدثه متسائلة :

- مش عايزة تقابلك؟؟

- حمزة :لأ ثم أردف باصرار :بس أنا مش هسيبها هروح واتكلم معاها وأقنعها ولو مقتنعتش مش مهم لما اتجوزها هبقا اقنعها 

-والدته بجدية:لا يا حمزة متعملش كدا سيبها تسافر يا حبيبي 

-حمزة بدهشة:اسيبها تسافر !!ليه يا ماما؟

- كريمة :عشان تفكر ف موضوع جوازكوا تاني

-حمزة بعدم فهم : أفكر ف ايه ؟؟أنا متأكد إني عايز اتجوزها 

-كريمة بتوضيح:أنا مش بتكلم عليك أنتا يا حمزة أنا بتكلم عليها رغبتي ف إني افرح بيك واشوفك متجوز ومستقر خلتني مفكرش صح تنهدت بضيق قائلا ممكن يكون جوازك من نسمة مش مناسب أصلا يا حمزة

ـ حمزة باستفسار: ليه بتقولي كدا يا ماما !!نسمة اتغيرت وهتتغير وبقت ....

-كريمة بمقاطعة: وأنا مين يا ابني عشان أحكم على حد وبعدين أكيد مش هقول كدا على نسمة أنتا عارف أنا بحبها أد ايه هي عمرها ما كانت وحشة هي بس كانت تايهه ثم أردفت بتوضيح  أنا مكنش قصدي أن هي اللي مش مناسبة ليك أنا اقصد أنك انتا اللي ممكن تكون مش مناسب ليها  

-حمزة بعدم فهم:ليه أنا مش مناسب ليها؟؟

-والدته بعقلانية: بص يا حمزة بعيدا عن أنك ابني ف أنتا راجل مفيش زيك راجل محترم مراعي بيفهم وبيحس باللي حواليه وفيك كل حاجة تتمناها أي ست لكن نسمة مش ست نسمة بنت لسه متجوزتش ومخاضتش أي تجربة جواز قبل كدا ف ليه ترتبط بواحد عاش دا قبلها ليه تتجوز واحد مطلق ومعاه ابن ليه تكون هي بتعيش الفرحة ديه لأول مرة لكن أنتا فرحت بواحدة تانية قبلها يا حبيبي أنا مش عايزاك تظلمها عايزاها تاخد وقتها وتفكر وتقرر أنها فعلا عايزة تتجوزك من غير أي ضغوط من نفسها أو منك أنتا وندى ثم اردفت بتردد :وعايزاك كمان  تديها فرصة يمكن تقابل شخص تاني ليه نفس ظروفها تكون هي أول بخته وهو أول بختها  يحبها وتحبه 

-حمزة بصدمة : أنتي بتقولي أيه يا ماما !!واحد تاااني عايزاها تحب وتتجوز واحد غيري طب وأنا ؟!وقلبي وحبي ليها مش مهم !!

-والدته بتأثر ودموع قد لمعت في عيناها دون أن تحاول اخفاؤها ثم وضعت يدها موضع قلبه وهي تربت عليه بحنو متسائلة بصوت العقل:وقلبك هيبقا مبسوط لو هي اتجوزتك دلوقتي واكتشفت بعدين انها مش بتحبك وأن الحكاية كلها أنها بس كانت مشدودالك أو معجبة بيك ؟؟سيبها تسافر يا حبيبي ولو ليك نصيب فيها هترجع بس ساعتها هترجع وهي خدت فرصتها كاملة أنها تختارك أو لأ هترجع وهي متأكدة انها بتحبك ومتقدرش تستغنى عنك وانتا كمان ضميرك هيكون مستريح انك مظلمتهاش  وهتكون متأكد من حبها ليك

-تنهد حمزة بألم قائلا :حااضر يا ماما حاضر هسمع كلامك وهسيبها تسافر  تاني ويارب مخسرهاش 


عاد حمزة من ذكرياته وهو ينظر ل ندى بألم قائلا :

- أنا  مبقتش  عاارف أخرتها ايه مع أختك  هتفضل تبعد وتبعد خااايف ل مترجعش تاني وتنساني 

- ندى بشفقة على حالة أخيها : وهي هتلاقي فين حد زيك يا حمزة وبعدين اخويا ميتنسيش 

عمر بحنق : اييييه أناااا هنا يا حبيبتي خير ؟

حمزة بجدية: المهم سيبكم من الكلام دا أنا عايز صورة الراجل طليق الست ديه عشان أديها لواحد صاحبي في القسم هنا وهو هيجيبه مش هو بردو اللي ضربك يا ندى؟

ندى: ايوه هوه 

عمر برغبة ف الانتقام: لأ معلش يا حمزة سيبلي الموضوع ده الواد دا بتاعي بقا والله لدفعه تمن اللحظات السودا اللي عشتها بسببه

ندى بخوف : عمر انتا مش هتعمل حاجة حمزة هيتصرف

بلاش تهور دا واحد مجنون كان ممكن يأذيك ولما ربنا يستر عايز تروحله برجليك 

حمزة: هي عندها يا عمر بلاش جنان وعد هنجيبه وياخد اللي يستاهله وكله بالقانون لكن تودي نفسك ف داهية عشان واحد زي دا يبقا تهور واندفاع ملوش لازمة 

ندى بامتنان: ربنا يباركلي فيك وف عقلك يا حمزة ويديمك لينا ضهر وسند 

عمر بضيق حاول إخفاؤه : طب ايه مش يلا بقا عشان تروحي ترتاحي ثم نظر لصديقه قائلا : وانتا يا حمزة تعالا معانا نقعد شوية مع بعض 

حمزة برفض: لأ أنا هطلع عل القسم روحوا ارتاحوا أنتواللي مريتوا بيه مكنش سهل كان وقت صعب عدى الحمد لله ثم أردف غامزا صديقه وحدثه هامسا: وبعدين انا محبش أبقا عزول أنتاومراتك هتحتفلوا بالحمل أنا هعمل أيه أجي أسقف يلاا المهم إني اطمنت عليكم سلاام

ندى وعمر : سلااام 

عادا سويا ل شقة والده وما إن دلفا إلى هناك حتى نظرت ندى لعمر متسائلة :

ممكن تقولي مالك بقااا ؟ ايه اللي مضايقك ؟

عمر بابتسامة مصطنعة: مفيش يا حبيبتي أنا مش متضايق ولا حاجة أنا عااادي تمام وزي الفل

ندى : لأ يا عمر في حاجة هو أنا مش عارفاك ؟ صمتت لحظات ثم صاحت قائلة متقولش انك زعلان لسه عشان حمزة كان عارف والله أنا وقعت ف الكلام غصب عني مكنش قصدي أقوله

عمر وقد تنهد بضيق : المشكلة مش ف كدا يا ندى المشكلة إني مش عارف ابقا زي حمزة عشان أرضيكي بحاول أبقا هادي على اد مقدر بحاول متعصبش بس مش عارف اعمل دا طول الوقت بحاول اكون ليكي سند بس شكلي مش عارف أوصلك الاحساس دا لسه 

ندى بدهشة : ليه بتقول كدا؟

عمر بابتسامة ساخرة: مش أنا اللي قولت يا ندى أنتي اللي قولتي ومش مرة واحدة مرة النهاردة ومرة يوم صباحيتنا لما روحنا نسلم على نسمة ف المطار وهو اتدخل ف حوار مرات باباكي قولتيله نفس الجملة

تذكرت ندى حديثها التي وجهته لحمزة ف المشفى وف المطار أيضا فتحدثت  بتبرير: عمر أنا بجد مكنش قصدي كدا خااالص بالعكس أنتا جوزي وحبيبي وسندي وكل حاجة حلوة ف الدنيا أنا بس بشوفه بيتصرف بحكمة اكتر ف المواقف اللي انتا مش بتقدر تتحكم فيها ف غضبك وبعدين أنا كنت بطبطب عل قلبه بعد ما نسمة سافرت وسابته قلبي وجعني أوي لما قال اللي قاله ف كنت بطيب خااطره وبعدين هو أخوياا بس لكن أنتا كل حاجة ومين قالك إني عايزاك تتغير أنا بحبك زي ما انتا بغيرتك المجنونة باندفاعك وحماسك  بس ببقا عايزة منك شوية تفكير صغيرين قبل ما تتصرف عشان متتأذيش أنتا مش اكتر  وبعدين أنتا ناسي أهم حاجة أنتا ابو أبني ولا بنتي انتا اللي جوايا حتة منك في حاجة أهم من كدا تقولك أنا بحبك أد ايه ؟؟قالت جملتها الأخيرة وهي تضع كفها على بطنها وتحركها عليها بلطف وبعدما انهت حديثها أمسكت بكف عمر ووضعتها على بطنها وهي تربت عليها بحب قائلة : 

أنتا وابننا أو بنتنا أهم وأغلى اتنين عندي ف الدنيا

عمر بصوت حاني متأثرا بجمال اللحظة : وأنتو أصلا دنيتي كلها ربنا يباركلي فيكم ويحفظكم ليا

استغفر الله العظيم وأتوب إليه

الفصل الثاني والعشرون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا 

لقراءه الجزء الثاني جميع الفصول كامله من هنا

لقراءه الجزاء الاول جميع الفصول كامله من هنا

     

تعليقات



<>