رواية هوي الروح الفصل الرابع4بقلم فاتن جمال

رواية هوي الروح الفصل الرابع4بقلم فاتن جمال

في بعض الأحيان يحصل الإنسان علي فرصه ثانيه ،هكذا انا حصلتُ عليها عندما وجدتك أنتِ 

ــــــــــــــــــــــ 

تحدثت غصون بصوتِِ باكي 

انا هروح اعمالكم الشاي 

ابتسم تميم بحزن وقال : 
مقلعه سكرا يا سكر 

علشان خلتني اعيط يا ابن مروه ليك اربع معلاق 

تميم بستفزاز : 

برحتك مش هشرب وهخليها ليكي وابقي قولي يا ابن مروه تاني ،وبعدين بتستغلي ابويا علشان موكلينك يا استغلاليه! 

غصون بسخرية: 
يا عم اتنيل استغل مين دا يستغل بلد ،وبعدين دانا بداري عليه كتير حتي اساله 

ابتسم والدها ثم قال: 

طب ياله اعملي الشاي ،وتعالي 

ادلفت غصون الي المطبخ وهي تتذكر كل شي مرت بهي ،حتي تلك الندوب التي تركتها الحياة مثل العلامه لها بأن تتذكر الا تتعلق بشخص 
في الخارج كان يدور الحديث عنها بين وعمها الذي تولى حمايتها بعد موت أخيها وبين ابن عمها الذي يشعر بها حتي تحدث تميم باسفاً 

انا اسف والله يا عمي ،انا بس كنت عايزها تاخد خطوه في حياتها بدل ما هي بتصلح في حيات الناس وناسيه نفسها ،من خوفي عليها والله اتكلمت 

ابتسم والدها وقال 

عارف يا تميم انك عايز تفرح بيها ،بس يا ابني غصون مش زي جودي ولا زي باقي بنات العائله ،غصون من صغرها شافت كتير ،وانا مش عايز اسبها تخاف من حاجه وهي بتخاف من من اقل حاجه ،عارف لحد الان تقوم من نومها تصرخ وتقول بابا وماما متمشوش بلاش تسبوني لوحدي ،انت يا ابني لو شفتها وهي دايما حطه طرحه علي رقبتها علشان متشوفش الندوب اللي باقيه من الحدثه تصعب عليك ويصعب عليك حالها ثم أكمل بدموع : انا يا ابني ساعات بقف قدامها ،واقول ازاي عندها القوة فإنها تضحك وتشوف مصلحتنا من غير حتي ما تحسس حد فينا بحزنها ،غثون يا تميم مشفتش قليل يا ابني وكفايه عليها كلام عمتك اللي زي السم ،وانا غصب عني ساكت علشان عارف ان عمر بيرد عليها وعلم نور ترد عليها هي كمان ،بي بلاش انت يا حبيبي تتكلم معاها في اي حاجه ممكن تزعلها منك ،حتي لو موضوع انك تفرح بيها هي ليس نصبها الحلو مجاش انقطع الحديث عندما رن هاتفها برقم مجهول الهوية 

نظر ايمن اللي الهاتف ثم قال بصوتِِ عالي حتي يسمعها: 
غصون تليفونك بيرن تعالي شوفي مين 

خرجت غصون من المطبخ وفي يدها فناجين الشاي ثم وضعتها علي التربيزه الموضوعه وامسكت بالهاتف وهي تقول : 

مين اللي امه دعيه عليه علشان يرن دلوقتي ،هي الناس دي متعرفش اني نايمه مثلا والا اكمني محاميه شاطره ومخلصه جدا في عملي 

ابتسم تميم بسخريه: 

طب براحه علي نفسك يا ست المحاميه  وشوفي مين اللي بيرن عليكي 

ابتسمت غصون بستفزاز وهي تقول: 

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته مين ؟ 

شعر حمزه بهدوء احتل قلبه وسرعاً ما تبتسم بدون أن يشعر حتي نظر إليه يونس وهو يقول بسخريه منه : 

خير يا حبيبي هي اللي ردات عليك هيفاء وهبي والا نانسي عجرم ،علشان تبتسم كدا 

نظر خالد إليه بعد حديث يونس وقال : 

ما ترد يا حمزه ،ردت عليك والا انت بضحك من قلقك ؟ 

ابتسم حمزه وهو يقول 

وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته 
الاستاذه غصون 

غصون بعدم فهم من عدم رده عليها وسماع صوت من حاوله ثم قالت بهدوء : 

ايو يا فندم مين حضرتك 

حمزه بهدوء: 

انا حمزه طارق الرباط كنت محتاج حضرتك في قضيه 

فهمت الان غصون مقصد كلامه ثم قالت: 

مفيش مشكله يا فندم بكر أن شاء تيجي مكتبي انا دلوقتي هبعتلك العنوان علي الواتس ،مش دا رقم حضرتك ؟ 

حمزه : ايو يا فندم رقمي ،بس معلشي لو مفيش فيها احراج ينفع اقبلك دلوقتي ؟ وقبل اي سو ظن انا القضيه اللي واقع فيها بالكتير بكرا هكون في ابو زعبل علشان كدا عايز اشوف حضرتك 

غصون بهدوء ،برغم قلقها من هذا الشاب مجهول الهوية: 

تمام هبعت لحضرتك العنوان بتاع والدي وانا هستناك 

نظر تميم و والدها إليها بعد فهم بعدما أغلقت الهاتف فسألها تميم بسخريه: 

كان من دقائق مش عارف الناس دي مش عارفه اني ممكن اكون نايمه مثلا 
راح فين كلامك يا عاقله 

غصون بسخرية : 

ومتنساش بردو يا استاذ اني شاطره ومجتهده في شغلي ،بطل انت حقد 

ابتسم والدها وقال: 

مين دا اللي عايز يشوفك دلوقتي يا غصن وبعدين مش عارف يستني لبكرا يا بنتي الساعه بقت واحده ونص 

ابتسم غصون بتوتر وهي تشعر بأن الأمر حقا يشعرها بالخوف ولكنها تذكرت اسمه ثم قالت : 

هو قالي أن قضيته صعبه يا بابا وكمان احتمال كبير يتسجن بكرا علشان كدا طلب يقبلني 

تميم بشك : اسم اي ؟ 

غصون : اسمه حمزه طارق الرباط 

تميم بتمني : 

حمزه الرباط المهندس المعماري 

ايمن بهدوء : 

تعرفه يا تميم ؟ 

تميم بابتسامه : 

صاحب تخته واحده ،لو هو حمزه برغم اني متاكد انه هو ،بس رجع امته من السفر دا بقاله سنتين هو وأخواته مسافرين 

غصون باستفسار : 

متاكد ان هو 

تميم : 

المهم يكون الاسم اللي قاله ليكي هو ،ولو نفس الاسم يبقي ابن الرباط بنفسه ،بقولك اي انا هفضل لحد ما اشوفه 

ــــــــــــــ. 

خالد بجديه : بص بقي يا يونس لحد ما نخرج من عند المحاميه مش عايز اسمع صوتك بتقول كلمه ،واياك حد في البيت يعرف حاجه وبالذات رقيه و حور علشان والله يا يونس هيكون فيها ضربك 

يونس بسخرية : 

في حاجه تانيه يا باشا والا ننزل بدل ما بقالنا اكتر من نص ساعه بنسمع حاجات ملهاش لازمه ،احنا مش عيال يا يونس 

حمزه بهدوء: 

يا باشا ياله بينا كفايه كدا والا والله هروح اسلم نفسي انت وهو 

خرج الشباب من العربيه وهم يدلف الي مكتبها 

دق جرس الباب فقام والدها بالفتح وهو يقول : 

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته 

ابتسم الشباب وهم يؤدون التحيه 

ابتسم ايمن وهو يقول : 

مين فيكم حمزه 

حمزه بهدوء: 

انا يا فندم ،انا اسف أننا جاين ف وقت متأخر

ايمن بهدوء: 
مفيش حاجه يا ابني اتفضلوا 

تميم بابتسامه عندما تأكد من هويته : 

حمزه الرباط و خالد الرباط ويونس الرباط معا اني شاكك لحد الان يا يونس انك منهم 

ابتسم الثلاثه عندما وجده صديقهم القديم موجود 

خالد بحب : 

تصدق بالله كنت وحشني 

تميم بابتسامه: 

علشان كدا كنت بتسال عني ،انت وهو 

ابتسم يونس بسخريه: 

يا عم اتنيل داحنا يدوب رجعنا من السفر لقينا السجن مستني حمزه 

حمزه بهدوء وابتسامه : 

تميم عامل اي واي اخبارك ،وحشني والله 

تميم بابتسامه: 
الحمد لله والله انتم عاملين اي 

خالد بوقاحه : 

مفيش حمزه اتجوز واحده من غير إذن عمي وجايه تقول انها حامل 

يونس بضحكه خبيثه: 

المشكله أنها حامل في اربعه ، ف احنا مش مصدقين أن الاربعه عيال حمزه علشان كدا جين علشان نرفع قضيه فإننا ناخد اتنين بس 

حمزه بغيظ من أفعال اصدقائه: 

يا عم متصدقش المجانين دول 

خرجت غصون وهي تمسك في يديها قلم رصاص ويديها الاخره ورق عملها وهي لا تدري بأن بالخارج جاء من تنتظره 

تحركت راس حمزه اتجاها بدون أن ترفع راسها حتي الآن ابتسم عندما وجدها هادئه تمسك القلم بطريقه عشوائيه ترتدي حجاب و بنطلون من خامة الجينز الفياض وعليه سويت شيرت اسمر ملامحها كانت هادئه ولكن يبدو عليها الحزن ولمن سرعاً ما أنزل بصره عنها عندما استمع الي والدها وهو يقول : 

اهي الاستاذ غصون جت 

ابتسم غصون بمجامله وهي تقترب منهم جميعا 

وعندما وقع بصرها إليه لاحظت هي نظراته الخاليه من الخبث والمعاكسات ،ولكنها أيضا لم ترى مثل تلك النظرات من قبل ولكنها تذكرت بأن النظر إلي غير المحارم حرام فرفعت بصرها عنه ثم قالت بثبات وطريقة عمليه : 

خير يا فندم 

خالد بجديه : 

ازي حضرتك انا الباشا مهندس خالد الرباط اخو المهندس حمزه الرباط بصراحه اخويا واقع في مشكله كبيره ومش عارفين نتصرف في حاجه وبصراحه زين هو اللي قال لينا علي حضرتك وانك شاطره في شغلك 

ابتسم غصون وهي تقول بعمليه : 

شكرا علي كلامك في حقي ،ودلوقتي ممكن تحكي ليا كل حاجه من اولها 

بدأ خالد بسرد الموضوع كله على غصون وتميم وأيمن يستمعوا إليه وعندما انتهي قالت غصون بهدوء وهي توجه حديثها الي حمزه : 

استاذ حمزه هحتاج منك بكر الصبح توكيل علشان اقدر ابد شغلي و موضوع الامضاء بتاعتك بكر الصبح هقولك علي حاجه بعد ما تعملي التوكيل علشان تعملها ودي ورقمه باسمي علشان تقدر تعمل التوكيل 

اسمك حمزه من يديها الورقه وهي يستمع إليها بشكل جدي بعدما أخبرته بخطورة الوضع وأنه ممكن ياخد علي الاقل عشرين سنه سجن في حاجه هو معملهاش 

حمزه بهدوء: 

طب ممكن افهم ازاي حصل كدا وازاي امضتي بقت علي الورق دا ؟! 

غصون بعمليه : 

الحكايه بسيطه يا باشا مهندس 
العقد بتاعك انت مضيت عليه بكامل أردتك بس في نفس الوقت من غير متأكد بالك يعني لما اجبلك طبق سلطه مليان خضراء اكيد مش هتركز اني حطيت ليك فيهم حبة رز 

لم يفهم منها الشباب فقامت بالتوضيح أكثر : 

يعني يا هندسه 
في حد حط القعده وسط اوراق كتيره 

حمزه باستغراب : 
بس انا لازم اراجع كل ورقه عندي 

غصون : 

مانا قولت ليك لو انا جبتلك طبق سلطه خضراء اكيد مش هتاخد بالك من حبة الرز وانا قصدي أن الشخص دا انت بتثق فيه وجدا أو في احتمال تاني وهو أنه ركب ورقه من ورق عادي معا ورقة العقد ودي بتحصل كتير وهي أنه بيستخده ورقه عمل عادي جدا بس بيجي مكان الامضاء و يلزق العقد أو الورقه اللي هو عايز عليها امضاء الشخص ودا وساعتها انت مش هياخد بالك أنهم ورقتين لانه بالنسبه ليك ورقه واحده وا  اللي ممكن يكون حصل معاك ولما تعمل اللي هقولك عليك بكرا هعرف ازاي انت مضيت عليه 

نظر والدها إليها بفخر و بحبك 
وكلنا من الشباب ينظر إليها والي تفكيرها 
ثم تحدث خالد باستفسار : 

طب معلشي لو حد جه لحمزه علشان ياخده نعمل اي 

غصون بهدوء : 

يروح معاهم عادي جدا وكأن الموضوع انتم متعرفوش عنه حاجه ،ودا علشان اللي عمل كدا يفضل متأكد أن خطته نجحت واقدر انا اشوف شغلي وبعدين متقلقش كل الموضوع اسبوع حبس 

يونس بسخرية: 

طب كويس علشان يدوب نلحق كل يوم واحد فينا يروحله بعيش وحلاوه 

ابتسم حمزه غضب عنه  

فتحدثت غصون بهدوء : 

متقلقش هبعتلك انا كمان عيش وحلاوه

ابتسم حمزه إليها بدون أن يرفع رأسه خشيةً من النظر إليها ولكنه لا يدري لماذا لا يرد النظر إليها ؟ 

بعد مده انتهت المقابله وخرج الشباب ومعهم تميم بعدما اصره علي تجمعهم حتي لا يشعر حمزه بالتوتر ولكن كان حمزه في وادي آخر وهو ينوي شي اخر 

يونس بسخرية: 
اي يا عم حمزه لحقت تزعل علشان اسبوع الحبس ،يعم متخافش امك في رقبتي وبعدين دي صحبتي 

حمزه بغيظ : 

متحترم نفسك يا حيوان دي امي يا كلب 

يونس بوقاحه : 
و صحبتي علي فكره يا عم حمزه 

تميم بابتسامه: 
ليس زي مانتم علي طول نقر ونقير 

خالد بسخريه : 
يونس الكلب هو السبب دايما يخلينا نتعصب عليه 

تميم انا عايز اطلب ايد الانسه غصون 

تفوه بهذا الحديث حمزه 
بينما خالد ويونس حتي تميم نظروا الي بعض بعدم تصديق ما قاله 

اي يا عم تميم قولت اي ؟ 

تميم باستغراب : 

حمزه انت فاهم انت عايز اي ؟! انت داخل علي سجن وعايز تتجوز بنت عمي اللي هي اصلا المحاميه بتاعتك ! وبعدين افرض هي متجوزه 

حمزه بثقه : 
مش مخطوبه ولا متجوزه ،ومتقوليش عرفت منين 

خالد بجديه : 
حمزه انت بتهزر صح ؟ وبعدين احنا في وانت في اي 

حمزه بهدوء: 
خالد انا بجد مش عارف إذا كان دا وقته والا لا ،بس انا بجد عايز اتجوزها 

تميم باستغراب : 
اش معنا هي ؟ وبعدين انت شفتها مره واحده يا حمزه 

حمزه بابتسامه بسيطه : 
القلب يا عم تميم ،وبعدين سبحان الله بقالي سنين بهرب من الحب والجواز ،واجي عندها بالصدفه علشان اغرق في عيونها 

تميم بجديه : 

اي يا عم حمزه انت بتعاكس بنت عمي قدامي 

حمزه بهدوء: 

علشان كدا عايز اطلب أيدها علي سنة الله ورسوله 

خالد باستغراب : 

حمزه انت كويس ؟ احنا اتحيلنا عليك كتير اوي بعد موضوع  امال 

حمزه بهدوء عكس كل مره يتذكر فيها اسمها : 

يمكن كانت مجرد تجربه  خلتني استني علشان اشوفها 

يونس بتيه: 

شكلك حبيت من اول نظره يا عم حمزه ،بس قولي عرفت منين أنها مش مرتبطه دا حتي تميم مقلش حاجه عنها 

حمزه : 

اولا كانت قاعده براحتها لو كانت متجوزه كانت هتكون متوتره من وجوده في وقت متأخر حتي لو ما والدها ثانياً مفيش في ايديها خاتم يدل علي انها مخطوبه ثالثاً بقي انا سالت والدها عنها وانتم بتسالوها في القضيه وهو قالي أنها مش مرتبطه ومش عايزه تتجوز ،وانا دلوقتي عايز اسمع من تميم سبب رفضها اي ؟ 

ـــــــــــ 

وَكَانَتْ عَيْنَاكِ هِي سَبِيلِي إِلَىٰ الحَيَاةْ ' 

                 الفصل الخامس من هنا
تعليقات



<>