رواية ضي الفصل الرابع4بقلم داليا السيد
"اختار المشفى المناسبة وسيتم نقله لها على الفور"
التفت الجميع للصوت الذي نطق بالكلمات وفتحت هي عيونها ورأته من بين الدموع ولا تصدق أنه تبعها إلى هنا
التفت الطبيب له وقال "مشفى.. وأرشح دكتور محمد عبد الوهاب فهو الأول بهذا التخصص"
هز سليم رأسه وقال "هل يمكن للمشفى هنا أن تجري اتصالاتها بالمشفى الآخر ونقل الطفل بالإسعاف؟"
هز الطبيب رأسه وقال "نعم سأمنحهم تعليماتي ولكن حضرتك تولى الحسابات"
وابتعد الطبيب وتحركت نظراته لها وهي لا تكاد ترى شيء من الدموع ومنصور يقول "من أنت يا بني؟"
لم يترك عيونها وهو يقول "سأترك ضي تخبركم وسأنتهي من الحسابات"
لكن قبل أن يتحرك تحركت له وقالت "انتظر"
لم يلتفت لها ولكن هي من تحركت لتقف أمامه بنفس الدموع وقالت "لن تدفع لي شيء، لست بحاجة لك أو لسواك"
ظل يتجول على عيونها الباكية ووجهها الملطخ بالدموع ثم قال "لا تنسي أن لكِ أموال كثيرة تنتظرك ومن حق ابنك أن ينال منها ما يحتاج له"
أشاحت بيدها بغضب وهي ترد "ليست أموالي، لن أتزوج ولن أنالها"
اقترب منها وقال "وتتركين ابنك يعيش مشلول؟ ستحملين الذنب عمرك كله"
وتراجع لينظر بعيونها التي كانت زائغة وقلبها يؤلمها أكثر عندما تتخيل مصير ابنها ولن تتحمل ذلك لكن كيف تحصل على كل تلك الأموال؟
عادت له وقالت "وماذا؟ ليس لدي أي رغبة بالزواج من أي رجل وليس لدي رجل أصلا ليتزوجني لذا ما تتحدث عنه وهم ولن يتحقق"
لم يوافق على رأيها وهو يقول "هذا رأيك لكن أنا لدي حل فقط دعينا ننقذ الطفل أولا وبعدها ننهي كل ذلك"
وتركها وذهب وهي جامدة مكانها ولا تفهم ما يدور حولها واقترب الرجل والمرأة منها وهي تقول "من هو يا ضي ومن أين ستأتي الأموال؟"
لم تنظر لها وهي تبحث عن رد حتى قالت "حفيد مدام بثينة رحمها الله"
صمت الجميع ولم يسألها أحدهم شيء آخر لأن حالتها لم تسمح بذلك كما وأنا الممرضة خرجت وسمحت لها بالدخول وانهارت أكثر عندما رأت مظهر ابنها وساقه المكسورة ووجهه المكدوم والفتاة قالت "منحه الطبيب مسكن قوي حتى لا يشعر بالألم"
زادت دموعها ودفنت رأسها بصدر طفلها وانهارت تبكي وهي تناديه بألم "كريم حبيبي، كريم لن يحدث لك شيء ولو دفعت عمري ثمن لإنقاذك سأفعل من أجلك"
الإسعاف نقلته لمشفى فاخر جدا لم تصدق أنها به وأم ذكي لا تتركها وما أن وصلوا حتى تلقاها المختصين وهم على علم بوصولهم واستوقفها الطبيب الذي قال "سنجري الجراحات بمجرد وصول الدكتور وإجراء الفحوصات اللازمة"
ما زالت تبكي وهي تقول "هل سيكون بخير؟ أرجوك أخبرني الحقيقة"
نظراته منحتها بعض الاطمئنان وهو يقول "صدقيني نحن سنبذل كل ما نستطيع لإنقاذه، فقط راجعي الاستعلامات"
صوته جاء من خلفها "لقد انتهيت منها متى سيصل دكتور محمد؟"
نظر له الطبيب وقال "لقد تم استدعائه منذ اتصال المشفى وبمجرد وصوله سيجري فحوصاته واللازم للجراحة"
هز رأسه والطبيب ذهب وأم ذكي تجلس بعيدا فالتفت لها وقال "أحتاج لاسم الطفل لمنحه لهم"
رفعت عيونها له وقالت "كريم، كريم محمد محمود"
ضاقت عيونه قليلا بلا فهم ثم هز رأسه وتحرك مبتعدا وشعرت بلمسة على ذراعها وأم ذكي تقول "لماذا يهتم هكذا؟"
لفت وجهها لها وقالت "لا أعلم يا أم ذكي، لقد تركت هؤلاء الأشخاص منذ شهر ولم أفكر برؤيتهم مرة أخرى"
وابتعدت عنها ولا يمكنها أن تخبرها أنها رفضت ملايين من الأموال بسبب الزواج واليوم هي بأمس الحاجة لتلك الأموال وهو من ينقذها وينقذ ابنها
أم ذكي لم تتركها وهي تتبعها وتقول "هل أنتِ متأكدة مما تقولين ضي؟ لا أحد يدفع أموال طائلة لله هكذا بلا سبب"
أغمضت عيونها وهي ترفع يدها لشعرها لتدفعه للخلف وصداع يندفع لرأسها وتمنت لو يتوقف ولكن لا مجال لأي رغبات الآن سوى شفاء ابنها
نادتها المرأة وهي تعرف أنها لن تتركها، فتحت عيونها لتواجها عندما رأته يعود بمظهره الأنيق والجذاب بقميصه السماوي والبنطلون الأسود وتوقف أمامها وهو يقول "دكتور محمد وصل وسيأتي لرؤيته"
رمقته أم ذكي بنظرات متسائلة ولحظات وسمحوا لهم بالدخول ورأت طفلها ما زال نائما ولكن الغرفة كانت فاخرة جدا وأجهزة تحيط به من كل مكان فأمسكت يده الصغيرة وقبلتها بدموع غزيرة وتمنت لو نهض وعاد للعب والغناء من حولها فصوته الجميل كان مثار إعجاب الجميع لكن الآن لن يمكنه أن ينهض أو يجري هنا وهناك حولها
انهارت بالبكاء وأم ذكي أحاطتها بذراعيها وهي تربت عليها عندما دخل الطبيب مما جعلها تتوقف وتمسح دموعها وهو يقول "مساء الخير"
طلبوا منهم الخروج وفعلوا وهو ما زال يقف بعيدا وهو يتابعها والدموع لا تتوقف على وجنتيها، وهو تحرك مبتعدا للخارج ليشعل سيجارة ورؤيته للطفل جعلته يتألم بلا سبب، الطفل صغير جدا على إصابة كهذه ورؤيته بتلك الحالة جعلته يتألم، الطفل جميل حقا لا يشبها بشيء، ما حدث غريب ولا يمكن أن يصدق أن الظروف تخدمه بتلك الصورة
أبعد السيجارة وعاد للداخل ليرى الطبيب يخرج ونظر له وقال "حضرتك والده؟"
هتفت هي "أنا والدته، ماذا حدث لابني؟ أرجوك أخبرني أنه لن يصاب بالشلل، أرجوك"
ولم تتوقف الدموع والطبيب يقول "اطمئني مدام، الجراحات اللازمة ستفي بالغرض ولن يكون هناك أي شلل"
ارتفع الأمل داخلها وهتفت "حقا؟ سيشفى ويعود ليجري هنا وهناك؟"
هز رأسه وقال "إن شاء الله، الفحوصات ستأخذ بعض الوقت وبمجرد الانتهاء منها سنجري الجراحة، لن نوقف المسكنات وسيتم إجراء كل اللازم له"
هتفت "أنا لا أعرف ماذا أفعل"
قال بجدية "لا شيء مدام نحن من سيفعل، والده منحنا موافقة على اتخاذ كل شيء مناسب له أليس كذلك؟"
والتفت لسليم الذي لم يتراجع وقال "نعم بالطبع لا يهم التكلفة طالما بصالحه، الحساب مفتوح"
هز الطبيب رأسه وتحرك مبتعدا فالتقت بنظراته وقالت "لماذا تفعل ذلك؟ لن يمكنني السداد"
اقترب منها وقال "لستِ بحاجة لتفعلي، اجلسي وسنتحدث فيما بعد"
ونظر لأم ذكي ففهمت نظراته وهي لم تخبرها بشيء ولن تفعل الآن، لن يفهم أحد ما يحدث حولها هي فقط من تمتلئ عن آخرها بالأسرار والتي انسابت على جوانب حياتها ولم تعد تستطيع لملمة أي شيء
تمت الفحوصات اللازمة وهي برفقة كريم وهو أيضا لم يتركهم وأفاق كريم قليلا قبل أن يدخل غرفة العمليات وابتسمت له من بين الدموع وقالت "كيف حالك حبيبي؟"
قال بتعب وضعف "ساقي تؤلمني ماما، الأولاد دفعوني من على السلم"
قبلت يده الصغيرة وقالت "أعلم حبيبي المديرة هاتفتني وستعاقب الأولاد كلهم"
بالفعل المديرة هاتفتها وهي ثارت غاضبة عليها والأخرى لم تجد كلمات أكثر من الاعتذار، دق الباب ورفعت وجهها لتراه يدخل وبيده كوبين بلاستيك وقال بصوت منخفض "أحضرت قهوة"
التفت الطفل له وهو يرى ظهره فقال "من هذا ماما؟"
التفت سليم بدهشة لاستيقاظ الطفل والتقى بالعيون الزرقاء التي تحدق به وللحظة تحرك شيء داخله من نظرات الطفل البريئة وظل جامدا مكانه وهي تقول "أبيه سليم"
عاد الطفل له وقال "لديه عيون زرقاء مثلي"
انتبهت لذلك ولكنها لم تهتم وقالت "نعم حبيبي"
تحرك سليم له بعد أن تجاوز المفاجأة الصغيرة وتوقف بجوار فراش الصغير وقال "كيف حالك يا بطل؟"
قال الطفل "بخير، أنت من المدرسة؟"
نظر لها وهي فعلت المثل ثم عاد للطفل وقال "لا"
تداركت الأمر وقالت "هو حفيد نانا بثينة رحمها الله وهو هنا ليطمئن عليك"
عاد الطفل له وقال "أنت سليم؟"
تراجع الاثنان بدهشة لأنه يعرفه وابتسم سليم وقال "أنت تعرفني؟"
هز رأسه الصغير وقال "نعم، نانا هي من أخبرتني عنك وقالت أني أشبهك وأنها تحبك جدا"
ظل ينظر للطفل بلا إجابات، جدته ما زالت تسكن كل جزء بحياته ورحيلها ترك فجوة كبيرة لم يتجاوزها حتى الآن ولا يظن أنه سيفعل بأي يوم
تدخلت هي "نانا كانت تحب الجميع كما كنا نحبها جدا"
استوعب كلماتها ولم يرد وكريم يقول "هي أخبرتني أنك ستفعل ما ترغب به لأنك تحبها ولا ترغب بإغضابها فهل فعلت؟"
لمعت عيون سليم من كلمات الطفل وشعر بنخزة مؤلمة بصدره وما زال يحدق بالطفل لحظة قبل أن يجيب "لقد بدأت أفعل متمنيا ألا أكون تأخرت كثيرا"
أجاب الطفل "لا، لقد رأيتها بالحلم اليوم وأخبرتني أنها سعيدة"
نظرت له ضي بقوة وقالت "هل فعلت؟"
التفت لها وقال "نعم ماما وقالت إنها سعيدة وربما ستنال الراحة قريبا وستطمئن عليكِ وعلى سليم"
رفعت رموشها له وهو يحدق بالطفل بلا فهم لما يقوله وهي عادت لطفلها وقالت "أبيه سليم"
هز رأسه وقال "نانا سمحت لي أن أناديه سليم، لا أرغب بأبيه"
فتحت فمها لتعترض ولكنه قاطعها بحزم "لا مانع لدي فالأصدقاء لا رسميات بينهم أليس كذلك؟"
هز الطفل رأسه بالموافقة وقال "نعم أنا موافق على أن تكون صديقي، نانا قالت إنك ستكون الأفضل"
لم يعد يفهم كلمات الطفل عن جدته وكل ما يدركه أن الطفل لا يمكن أن يكذب بكل ما قال فهو أصغر من أن يفعل كما وأنه لم يراه من قبل ولم يكن بينهم أي حوار
دقات على الباب أوقفت الحديث والأفكار والممرضة تدخل وتخبرهم بأن الوقت أزف وانخلع قلبها وهم يستعدوا للجراحة ولم تتوقف دموعها وهو يقف بجوارها والصمت يلفه والقلق يتسرب له رغما عنه ربما لا يعرف الطفل لكن بعد ما دار بينهم أصبح هناك شيء يربطه به، جدته ترى ما لا يراه ودائما تعرف الصواب ولكنه لم يكن يستمع لها ولكن بعد رحيلها أراد أن تعود وتخبره بالصواب وسينفذ كل ما ترغب به فقط تعود ولكن بكل يوم كان يتأكد أن من يرحل لا يعود
****
أجاب الهاتف "أهلا أستاذ عزمي"
قال الرجل "مرحبا سيد سليم أردت تذكيرك بأن غدا هو آخر موعد للمهلة فهل وصلتم لقرار؟ أنا لم أستطع الوصول للأستاذة ضي"
مرر يده على لحيته وقال "سنبلغك قرارنا بالصباح فلا تقلق"
قال الرجل "لا تنسى المشاكل التي تواجه المجموعة، اسم البدر جروب بحاجة للإنقاذ وترك الأمور هكذا أمر ليس جيد"
هز رأسه وقال "أعلم"
واختصر بكلماته وهو يغلق وينفخ بقوة عندما عاد الرنين ورأى اسم ضحى، أشاح بيده بالهواء وقال "ألا تيأسي؟"
لم يجيب وهو يتحرك للداخل عندما رآها تجلس أمام غرفة العمليات فقال "لا داعي لبقائك هنا"
لم تنظر له بعيونها المتورمة وقالت "لن أتركه"
أبعد وجهه لحظة ثم عاد لها وقال "نحتاج لنتحدث"
لفت وجهها له ورأت بعيونه كلمات كثيرة وتذكرت الأموال، ربما يحتاج لأن تخبره كيف سترد له الأموال لذا هزت رأسها ونهضت وهو يقول "هناك استراحة بالدور الثاني"
تبعته حتى وصلا واختاروا مائدة صغيرة وطلبوا مشروبات ساخنة وظلت تحدق بأصابعها حتى قالت "لا أعرف كيف أشكرك على ما فعلته معي"
تراجع بالمقعد وتراخى به وهو يتأمل ملامحها المتعبة وعندما لم يرد نظرت له وقالت "لا أعرف كيف سأسدد الدين"
وضع الرجل الأكواب وابتعد ونظراتهم لا تفترق حتى قال "لقد قرأت خطاب جدتي"
ضاقت عيونها وهي تحاول استيعاب كلماته وهو يستعيد ما حدث بالأمس عندما تعب من محاولة حل مشكلات المجموعة بلا فائدة وعمله بالخارج يحتاج وجوده وكل شيء يكاد ينهار فقرر الرحيل وترك الأملاك للخير ودخل مكتب جدته لينتهي من كل شيء عندما فتح درج المكتب ورأى الخطاب وعليه اسمه "سليم"
اهتزت يده وهي تمتد للخطاب وتذكره عندما منحه له عزمي وهو وضعه هنا ونساه، رفعه أمام وجهه وهو لا يفهم ما الذي كتبته بالخطاب حتى أخذ قراره وفتحه بتأني وأخرج الورقة
"حبيبي سليم
تعلم أنك لست فقط حفيدي بل ابني الصغير الذي عوضني الله به عن أولادي الذين ماتوا وتركوني، تمنيت أن تظل معي العمر كله لكنك اخترت البعاد وبدلا من أن تنجح هنا معي رحلت واخترت مكان آخر لترتاح به، لست حزينة ولا غاضبة حبيبي لكن الآن وأنا بالتأكيد رحلت وتركتك وحدك لن أشعر بالراحة وأنت وحدك بلا أهل ولا زوجة وأولاد لذا كتبت لك ذلك الخطاب أطلب منك آخر طلب وهو أن تنسى ما كان وتبدأ حياة جديدة مع من يستحقك حقا
ضي امرأة رائعة بحق، أنا أعرف عنها كل شيء وأعرف أنها جديرة بأن تكون شريكة حياة جيدة لك، لا تغضب وتثور كعادتك فقط أكمل كلماتي، الفتاة أيضا تحمل سر مؤلم بحياتها ولديها طفل ستحبه كما أحببته، تلك المرأة بحاجة لرجل يقف بجوارها ويعيد لها ثقتها بمن حولها ويساندها بمسؤولياتها الصعبة
وقت تركت شرط الزواج تمنيت لو كلاكم يفكر بالآخر لكني أعلم أن ذلك لن يكون لذا أنا أطلب منك آخر طلب كما أخبرتك، تزوجها وبذلك تحقق كل ما تمنيته، أملاكي تظل لك، تنال امرأة أنا من اخترتها لك، من أجلي سليم من أجلي لا ترفض طلبي
جدتك المحبة بثينة"
عاد لها وهي تقول بنبرة غريبة "الخطاب؟"
هز رأسه وقال "جدتي وضعت شرط الزواج لاستلام أملاكنا"
عادت من شرودها بالخطاب فهي نست خطاب الجدة الذي تركته لها ولا تعرف أين وضعته بالأساس، هزت رأسها بالموافقة فاعتدل وقال "كانت تعرف أن هناك مشاكل ستواجه المجموعة ولن يمكنني مواجهتها بدون إنهاء الوصية وبالخطاب ذكرت أن غرضها من الشرط هو زواج كلا منا"
شحب وجهها وهي تهمس "زواج لا"
لم ينتبه لكلماتها وكاد يكمل عندما رأى ممرض يتحرك تجاهه وهو يقول "نحتاجك بالاستعلامات يا فندم"
نهض كلاهم وقال هو "تمام"
حدقت به وهي لا تعرف لماذا يفعل كل ذلك ولم تدرك أنه هو نفسه لم يجد مبرر لتصرفاته
ما أن تركها حتى هاتفت أم ذكي وطلبت منها أن تبحث لها عن خطاب عليه اسمها ولو عثرت عليه ترسله لها مع أي أحد
على الفجر كان يتابع أعماله على هاتفه وهي ظلت جالسة عندما رأت حمدي ابن أم ذكي يتحرك لها وهو يقول "كيف حالك أستاذة؟"
نهضت له وقالت "الحمد لله هل أرسلت الخطاب معك؟"
هز رأسه وأخرجه ليمنحه لها وارتجفت أصابعها وهي تطبق عليه والشاب يتحرك بعيدا وهي لم تهتم وهي ترى اسمها على الخطاب فابتعدت لمكان منعزل وجلست وفتحته لتخرج الورقة
"ضي، ابنتي الحبيبة
قد أكون مبالغة بأني اعتبرتك كابنتي بسرعة ربما لدي أسبابي ولكني حقا أحببتك كابنة لم أنالها بأي يوم، حقا وثقت بكِ وكنت أعلم أنكِ جديرة بثقتي لذا رغبت بأن اترك لكِ كل ما أملكه لكن قبل ذلك لابد أن أخبرك بشيء، أنا أعرف بسرك"
رفعت يدها على فمها والخوف يدق أبوابها وأكملت "أنا أعرف رمضان بالتأكيد تذكرينه وهو من أرشدني لكِ وهو سبب الوظيفة التي طلبتك من أجلها لتكوني معي وتمنيت منحك الكثير لتعويضك لكن الوقت لم يساعدني فوصول هذا الخطاب لكِ معناه أني لم أحقق ما تمنيته
الآن أنا أرغب بأن تحققي لي آخر أمنية حتى ولو لم أعد معك، أنتِ بحاجة لرجل يساندك ويعينك على تربية ابنك الذي يحتاج هو الآخر لأب ولن تحرميه من ذلك لآخر العمر لذا اشترطت الزواج بالوصية وكنت أعلم أنكِ لن تنفذيها لذا أكتب لكِ هذا الخطاب وأخبرك أن الشرط كان يعنيكم أنتما الاثنان كلاكم بحاجة للآخر، سليم هو الآخر بحياته سر قد يأتي يوم وتعرفيه أو لا المهم أن كلاكم لديه سر وكلاكم عليه أن يتجاوزه لدى الآخر وتحققوا أمنيتي وتتزوجوا، اقبلي ضي، اقبلي من أجلي ولن تندمي
جدتك بثينة"
أغلقت عيونها لتعتصر الدموع التي ملأت عيونها وبكت كثيرا وهي تضم الخطاب لصدرها ثم فتحت عيونها وطوته وأعادته لحقيبتها عندما سمعته يقول "هل أنتِ بخير؟"
فزعت لصوته وهي تحاول أن تهدأ ولا تعرف كيف تفكر وتقرر وهو يقف أمامها، مسحت دموعها وقالت "نعم، ألا توجد أخبار؟"
هز رأسه بالنفي وتحرك وجلس بجوارها وقال "ضي لابد من أن ننهي الأمر"
كانت تفهم ما يقول فلم تعد تجادل وقالت "ماذا تريدني أن أفعل"
تجول على وجهها وكلمات جدته تتردد بذهنه فأبعد وجهه وقال "هي كانت ترغب بزواجنا"
لم ترد وهو أكمل "وكانت تعرف أن الزواج بالنسبة لي طريق مسدود لكن مشاكل المجموعة لن تنتهي بالسهل وأنا بحاجة للعودة روما بأقرب وقت لذا كان عليّ البحث عنكِ"
لفت وجهها له وقالت "أنا أيضا الزواج بالنسبة لي طريق مسدود لكني بحاجة للأموال من أجل كريم"
هكذا وصلا لطريق واحد فقال "إذا كان كلانا لا يرغب بالزواج وكلانا بحاجة لإتمام الوصية فالحل أن ننفذ رغبتها بأن نتزوج"
رفعت عيونها له فأبعد وجهه وقال "أعلم، زواجنا سيكون شرعي وكل شيء لكن فقط على الورق وأنا سأعود روما لحياتي هناك وأنت عليكِ الاهتمام بالمجموعة هنا وحل مشاكلها وطبعا مشاكلك المادية وبذلك تنتهي الأزمة"
مسحت دموعها وهي تفهم اقتراحه وتجده مناسب جدا لكلاهم فقالت "لن تطالبني بأي تفسيرات لأي شيء؟"
لم ينظر لها وهو يقول "كما هو الأمر بالنسبة لك"
هزت رأسها وقالت "أوافق"
لف وجهه لها وقال "جيد سنتم إجراءات الزواج بالصباح وعزمي سيشهد عليه وهو سيقوم باللازم"
وصل لهم الممرض ونهضوا معهم للطبيب الذي خرج ووقف بانتظارهم حتى قال "الحمد هو بخير، سيبقى بالعناية للصباح وسيظل بالمشفى عدة أيام"
قال سليم بلا تردد "ليبقى حتى ترى أنه أصبح بخير"
هز رأسه وقال "لدينا ثلاثة أشهر بالفراش وبعدها نفك الجبيرة ونبدأ العلاج الطبيعي شهر آخر وبعدها نقرر النتيجة النهائية"
لم تنطق وهي تستوعب ما يقول حتى رحل فالتفت لها وقال "سيكون بخير، دكتور محمد هو الأفضل"
هزت رأسها ومسحت دموعها فاقترب منها وقال "ما أن ننهي إجراءات الزواج سيكون بقائي صعب أعمالي بروما تحتاج وجودي فهل يمكنك تدبر أمورك وحدك؟"
ابتسمت بحزن وقالت "وما الجديد؟ عشت عمري كله وحدي"
وتمنت لو أكملت لو لم أكن وحيدة ما أصابني ما أصابني ووجدت ظهر يحميني، نظراته لها كانت تحمل أسئلة كثيرة لكن لا مجال لأي شيء بينهم فقط زواج على الورق كي تتحرك الحياة التي توقفت فجأة من حولهم
بالصباح اطمأنت على كريم وقد سمحوا لها برؤيته ولكنه ظل بالعناية فاقترح عليها أن يذهبا لينهيا ما اتفقا عليه ولكنها اشترطت أن يكون عم منصور شاهد على زواجها فلم يمانع كي يخبر أهل المنطقة بزواجهم
عزمي لم يتفاجأ بقرارهم وبمجرد ذهاب الجميع نظر لسليم وقال "مدام بثينة تمنت حدوث ذلك"
ظل جامدا وهي تقول "تمنت ماذا؟"
عاد لها وقال "زواجكم، هذا هو الحل الأمثل لما كان يحدث، أرادت منحك أموال ولكن لم ترغب بأن تخرج من العائلة لذا تمنت زواجكم"
أخفضت عيونها ولم ترد فنهض سليم وقال "هكذا أصبح من السهل تسليم ضي كل شيء وامنحها التوكيل الذي منحته لها بإدارة الجزء الخاص بي من أملاك جدتي فأنا لابد أن أعود روما اليوم"
نظرت له ورددت "توكيل!؟"
نظر لها وقال "بالإدارة، أنتِ أكثر الناس دراية بالمجموعة لأنك كنتِ تباشرين كل شيء مع جدتي وعزمي معك لو تعثرت بشيء"
ابتسم عزمي وقال "شرف لي سيد سليم"
نهضت وشكرت عزمي وتحركت وهو بجوارها حتى دخلت السيارة بجواره فقاد وقال "لن تبقي بتلك الشقة، فيلا جدتي جزء مما تركته لكِ فانتقلي لها"
لفت وجهها له وهي تردد "الفيلا!؟"
هز رأسه وقال "نعم واحذري من فاتن وفاطمة هما لم يستسلموا لما حدث وزواجنا لن يمر هكذا"
أبعدت وجهها وقالت "وأنت تتركني لهم"
نظر لها وقال "خائفة؟"
لم تنظر له ولوت شفتها وهي تقول "ماذا تظن؟"
أبعد وجهه للطريق وقال "أظن أن الآن لا مجال للخوف، لديكِ من المال ما يحميك ويمنحك سلطة كافية لمواجهتهم"
نظرت له وقالت "قلت إن زواجنا لن يمر هكذا؟"
أجاب "نعم، سيتهمونك بتهم كثيرا لذا لا تضعفي أمامهم، أعلم أن غيابي أمر سيء ولكن صدقيني لدي مشاكل حتى رأسي بروما"
هزت رأسها وبالت "لا تقلق يمكنني التعامل"
لم يرد وهو يصل للمشفى ونزل معها وتابعا كريم وهو ينتقل لغرفة عادية ولكن بالطبع متعب جدا ولم يكن بحالة تجعله يتحدث وهي لم تهتم بسليم وهو يخبرها بذهابه بل اهتمامها كان بابنها والمدرسين الذين أتوا لزيارته وأهل منطقتها والجيران وأمضت يومان بالمشفى حتى هاتفها عزمي وأخبرها بأن الإجراءات انتهت وعليها الذهاب للمجموعة ومحاولة حل المشاكل العديدة
أم ذكي لم تفهم زواجها ولا تلك الأملاك وهي لم تحاول الشرح مرة أخرى وتحركت للشركة وما أن دخلت حتى عرفت من نظرات الجميع أنهم عرفوا بالأمر وبالطبع الكثير من الاتهامات بعيونهم لها بأنها الانتهازية المتسلقة ولكنها لم تهتم فمهما حاولت الشرح لا أحد سيفهم
مكتب بثينة كان كما هو وما أن دخلته حتى تنسمت عطر المرأة فأغلقت عيونها وتذكرت كل ذكرياتها معها وتألمت لفراقها، صوت ميادة السكرتيرة جعلها ترتد للواقع "صباح الخير أستاذة"
تحركت للمكتب وقالت "مدام، مدام ضي"
وجلست بالمقعد الذي كانت تبعده عندما تجلس بجوار بثينة ولكنها اليوم تجلس عليه، فتحت الجهاز وقالت "أرغب بكل الملفات المعطلة وبعدها سأطلب اجتماع مع المدراء سأمنحك موعده لتخبريهم"
ردت الفتاة بشكل غير جيد "أنتِ!؟ أنتِ من سيجتمع معهم؟"
رفعت عيونها لها ثم ارتدت بالمقعد وهي ترى السخرية بملامح الفتاة أو ربما الحقد أو الاستخفاف لذا قالت "هل تعرفين من أنا ميادة؟"
ظلت نظرات الفتاة بلا تغيير وهي تقول "نعم، سمعنا أن مدام بثينة منحتك إدارة جزء من أملاكها"
قالت بهدوء "سمعتم خطأ عودوا لمن بلغكم المعلومة الخاطئة وعندما تتحدثين معي تتحدثين باحترام وإلا سأقبل استقالتك بسعادة"
حدقت بها ميادة بوجه شاحب وقبل أن ترد رأت ضحى تندفع من الباب وهي تهتف "كيف أتتك الجرأة على التواجد هنا؟ لن تأخذي أملاكنا، سليم لن يقبل بذلك"
كانت تنتظر تلك المواجهة كما حذرها وعليها خلع رداء الخوف وارتداء رداء القوة كي تستمر وتنجح فقد كانت تتنحى خلف بثينة لكن اليوم هي بالمقدمة لذا قالت "سليم يعرف بكل ما أفعله"
هتفت ضحى "سليم هكذا بلا ألقاب؟"
نظرت لميادة التي لم تذهب وهي تركتها لتنقل الأخبار للجميع وتوقف من يرغب بالتمرد عليها لذا قالت "ولماذا أحتاج ألقاب بيني وبين زوجي؟"
تجهم وجه ميادة وتراجعت ضحى بصدمة وهي تردد بلا تصديق "زوجك!؟ أي زوج؟ من زوجك؟ هل جننتِ؟"
أخفضت وجهها للحظة ثم نهضت وتحركت لتقف أمام ضحى حتى تثبت لها ولنفسها أنها لم تعد ضعيفة ولا خائفة ونظرت بعيون ضحى المليئة بالحقد والكره والغضب وقالت "مجنونة لأني أخبرك أننا تزوجنا قبل أن يرحل وهو يعرف جيدا أني سأتولى الأمور هنا؟"
ترنحت ضحى ولمعت دموع بعيونها وهي تشرد بهما هنا وهناك وللحظة شعرت ضي أن ضحى كانت تحب سليم بالفعل ورغبت بالزواج منه لذا صدمتها الآن قوية، نظرت لميادة وقالت "هل اكتفيتِ من الأخبار؟"
ارتبكت ميادة وتورد وجهها من الحرج وهي تتحرك للخارج بينما عادت هي لضحى ودموعها تفترش وجنتيها فرقت لها وقالت "كنتِ تحبينه؟"
عادت لها ضحى ومسحت دموعها وهي تقول بنفس الحقد "أمثالك لا يعرف الحب فلا تتحدثين عنه"
أخفضت وجهها وقالت "أمثالي بشر مثلك خلقنا الله من طينة واحدة"
هزت ضحى وجهها بالنفي والألم ظهر بعيونها وقالت "لماذا؟ لماذا تزوجك وأنتِ مجرد سكرتيرة، فتاة من الشارع"
للحظة ظلت تنظر لها ثم أخفضت عيونها وقالت "لا يهم السبب المهم أننا تزوجنا"
وتحركت لتبتعد ولكن ضحى هتفت "كذب، تزوير كما هي تلك الوصية وسنثبت ذلك"
وصلت للمكتب والتفتت لها وقالت "لا يوجد كذب بالزواج ضحى ولا تزوير بأوراق رسمية موثقة وشهود"
وجلست ومنحت الجهاز اهتمامها وقالت "شكرا لزيارتك"
تجهم وجه ضحى من كلمات ضي وابتلعت ريقها وهي تقول "لا تظنين أننا سنتركك هكذا"
وتحركت للخارج وضي تتبعها بنظراتها وقالت "لن تفعلوا بالطبع ولن تتركوا الملايين تنساب من يدكم"
أغمضت عيونها وهي تتنفس بصعوبة وأسندت رأسها على يدها وهمست لنفسها "هي حرب وأنتِ من وضعني بها مدام بثينة وحفيدك لم يمنحني أي سند أو حماية كما تمنيتِ"
****
دق باب مكتبه ورأي جولي تدخل فتراجع بالمقعد وقال "متى وصلت؟"
ابتسمت وهي تتحرك له وتنحني لتضع قبلة على وجنته وقالت "من المطار إليك"
استندت على طرف مكتبه بتنورتها القصيرة جدا كعادتها ولكنه اعتاد عليها هكذا، ظل ينظر بعيونها المشرقة بالأخضر وقال "أنطون لم يهاتفني كنت أتيت للقائك ولا أنتِ"
ضحكت وقالت "لا تجعلني أصدق اهتمامك فقد فشلت بالحصول عليه"
زاغ بعيونه وهو ينهض وجذب السجائر وأشعل واحدة وقال "تعلمين الرد جولي"
رحلت ابتسامتها وقالت "ولا توجد امرأة نجحت بتغيير الرد؟"
لم يجيب وهو ينفخ الدخان فتحركت لتقف أمامه وقالت "المرأة الوحيدة بحياتك كانت جدتك كما كنت تخبرني ولقد رحلت منذ شهور سليم فهل تعجبك وحدتك؟"
سقطت نظراته عليها وقد أعادته لذكرى جدته، لقد قاربت ذكراها السنوية وهو لم ينساها يوما واحدا ولكنه تعايش مع غيابها وكأنها بمصر والبلاد فقط هي ما تفصلهم وليس الموت
قال "لا مكان للوحدة بحياتي جولي تعرفين أن العمل يقتلني"
ضحكت وهي ترفع يداها وتضعهم على صدر قميصه وقالت "ولا تشعر برغبة رجل بامرأة؟"
نفخ الدخان وقال "هي أيضا لا وقت لها"
وأبعد يداها وابتعد للأريكة وجلس فضحكت وتبعته لتجلس بجواره وقالت "نعم أنت حتى لا تقيم علاقة مع أي امرأة"
ظل يدخن وهو يقول "لا مجال لأي شيء غير شرعي بحياتي تعلمين ذلك"
هزت رأسها وقالت "داد يندهش من تلك المبادئ"
أطفأ السيجارة وقال "ليست مبادئ هي تعاليم ديننا وأنا ممن يلتزم بالدين، الحلال والحرام، كيف حال جينو؟"
رحلت ابتسامتها وقالت "لا جديد ما زلنا منفصلين"
ابتسم وقال "تعلمين أنه يحبك؟"
لفت وجهها له وقالت "وأنت تعلم أني أحبك وزواجي منه لم يغير شيء ولن يغير شيء فلا تنصحني بشيء لن يكون بمحله"
انحنى للأمام وقال "هل ستخبرينني بأن صفقتنا الجديدة نجحت؟"
أدركت أنه ينهي الأمر فقالت "نعم، فقط يرغبون بنفس اللحوم التي صدرتها لهم العام الماضي"
هز رأسه وقال "جيد مصر ستوفرها لنا، أرسلي ايميل لهم"
نهض لمكتبه فنهضت خلفه وقالت "آخر ايميل لم يتم الرد عليه"
عبث بالجهاز ورفع وجهه لها وقال "الخاص بماذا؟"
قالت وهي تقف أمامه فهي مساعدته الأولى ورغم رفضه لحبها إلا أنها ترفض تركه والعمل مع سواه، أجابت "بتوريد العجول الأسترالية المهجنة"
ضاقت عيونه وللحظة مرت كلماتها عليه وقت عرفها أول مرة، نادته جولي فتحرك للمقعد وقال "مصر لن توافق على توريدهم فهم أساس المشروع هناك، ارسلي الايميل الجديد وسيتم الرد"
اقتربت منه وقالت "وكأنك تناقشت معهم؟ أنت لم تخبرني أبدا من الذي يدير المجموعة هناك بعد وفاة جدتك، بكل مرة تهرب من الرد"
لم ينظر لها وهو يتابع الجهاز وقال "ليس لدي ما أهرب منه جولي"
مالت عليه وقالت "إذن أجب"
رفع عيونه لها ورأى الإصرار بهم فقال "ضي، أحد الورثة ممن تركت له جدتي نصف الأملاك وأنا منحتها حق إدارة النصف الآخر الخاص بي"
وعاد للجهاز بلا كلمات أخرى وجولي تعتدل وتقول "وأنت تثق بها؟"
لم يفكر وهو يجيب "أثق باختيار جدتي وهي تقوم بالأمر على أفضل وجه فلم تصلني أي مشاكل عنهم منذ استلمت هي الأمر"
تحركت مبتعدة وقالت "ستتناول العشاء معنا الليلة"
هز رأسه فوالدها كان سند له عندما بدأ حياته هنا لذا يحترمه ويقدره، تحركت خارجة وهو ترك الجهاز وارتد بالمقعد وهو يغمض عيونه وجولي أثارت ما نساه طوال العام الماضي وهي تذكره بوجود ما يخصه بمصر
رسالة وصلت على الايميل فاعتدل وفتحه ليجده من ايميل المحامي وكلمات "بعد الغد سنوية مدام بثينة، مدام ضي تقيم ليلة إحياء لذكراها وأنا رغبت بإبلاغك"
تراجع بالمقعد مرة أخرى وكل شيء اليوم يذكره بمصر وبها أما هي فلم تفكر يوما بمراسلته أو تذكيره بها وهو حتى لم يسأل عنها ولا عن ابنها، ذلك الطفل الجميل الذي انجذب له من أول نظرة
نهض وتحرك للنافذة وظل واقفا حتى دق الباب وسمع جولي تقول "مصر أجابت بسرعة تلك المرة"
التفت لها وقال "و؟"
قالت بحدة "تخبرنا أن الكمية الموجودة لا تغطي طلباتنا لذا لن تمنحنا ما نريد"
شعر بالغضب يتسرب له، هل ترفض منحه ما يملكه؟ حاول التحكم بغضبه وهو ينظر لجولي وقال "حسنا سأرى الأمر جولي"
ولكنها لم تذهب وهي تقول "لا تنسى الشرط الجزائي سليم، المبلغ كبير"
تحرك للمكتب وقال "لا أحب تلك اللهجة جولي، اتركيني"
تبدل لهجته جعلتها تخرج وهو يعبث بهاتفه حتى عثر على رقمها وهو يردد "لا تتحديني ضي فأنت لست خصم مناسب لي فلا تجعليني غاضبا لأنك لن ترغبي برؤيتي وقتها"
