رواية ضي الفصل الخامس5بقلم داليا السيد
دخلت خديجة عليها المكتب وقالت "هاتفت الحاج رزق وأخبرني أن الأمور لم تستقر حتى الآن"
رفعت وجهها لها وقالت "هذا أمر غير جيد"
نهضت وجذبت حقيبتها وقالت "سأذهب بنفسي للمزرعة"
وتحركت خارجة حتى دخلت السيارة والسائق يقود بها فهي لم تحب قيادة السيارات، هاتفت المربية التي تتولى شؤون كريم الذي تحسنت حالته أخيرا بعد شهور من العلاج بالمشفى والبيت ثم العلاج الطبيعي وأصبح بخير مؤخرا
أجابت سهيلة "مرحبا مدام"
قالت بجدية اكتسبتها من العمل "مرحبا سهيلة أين كريم؟"
أجابت الفتاة "نام منذ دقائق"
رفعت خصلة شعرها خلف أذنها وقالت "هل هو بخير أم ماذا؟"
أجابت الفتاة "نعم مدام، لعب كثيرا بعد إنهاء الواجبات ثم نام فجأة"
لم تجادل وهي ترى مكالمة أخرى فأنهت معها وأجابت "نعم فتحي"
أجاب الرجل بحديث عن العمل انتهى بإصرار منها على قرارتها التي تعلمت ألا تتراجع بها مما صنع منها امرأة صعبة المراس بين عالم الأعمال
وصلت المزرعة وأسرع لها الحاج رزق وهو يقول "يا ألف مرحبا يا هانم، لم تخبرينا بزيارتك"
تجولت بعيونها بالمكان وقالت "مرحبا يا حاج، لست بحاجة للاستئذان، ماذا أصاب العجول؟"
تراجع وقال "كما أخبرتكم يا هانم، ذلك المرض أصاب عدد منهم ونحن نخشى على الباقين لذا رفضت تقديم أي عروض تلك الفترة"
ضاقت عيونها وهي ترد "رفضت؟ رفضت ماذا؟ أي عروض التي تتحدث عنها؟"
رن هاتفها بنفس الوقت ورأت مكالمة خاصة بلا أرقام فأجابت لتسمع صوته مما جعلها تتجمد بمكانها وهلة وهو يقول "هل من المفترض رفض طلبات شركاتي من أملاكي؟"
التفتت لرزق وفهمت ما قاله الآن وتجهم وجه الرجل فعادت له وقالت "العجول أصيبت بمرض أمات البعض منها ولم يكن من السهل التخلي عن الباقين مرة واحدة فهذا لن يسمح لنا بتهجين الباقي"
تحرك لمكتبه وأشعل السيجارة وقال "ولماذا لا يتم علاج العجول؟"
لم تملك الرد لأن رزق لم يمنحها المعلومات الكافية فالتفتت وقالت "علاج العجول؟"
رزق قال "نحن نفعل يا هانم"
قالت "نحن نفعل فقط بحاجة للوقت"
عاد ينفخ الدخان وقال "ليس لدي وقت ضي، أحتاج الكمية كلها والشرط أن تكون من نفس العينة"
رفعت وجهها وقالت "لن أعدك ولكني سأحاول فقط بحاجة لبعض الوقت، ذكرى جدتك بعد يومين"
قال بهدوء "أعلم وأعلم بما ستفعلينه"
لم تندهش فقالت "كنت سأخبرك لو كنت ترغب بالتواجد"
مرر يده على لحيته وقال "لا أعلم، لم أخطط لزيارة مصر ربما عندما تسمح ظروف العمل"
لم تجادل وصمتت فقال "كيف حال كريم؟"
لم تلومه على تأخر سؤاله فلا شيء يجبره على أن يفعل لذا قالت بسلاسة "الحمد لله أصبح بخير وعاد المدرسة هو الآن بكي جي تو وحركته أصبحت طبيعية"
ابتسم وقال "سعيد لذلك وفاتن وفاطمة؟"
وكأنه فتح كل الملف الخاص بمصر مرة واحدة فقالت "هاجموني بالبداية كثيرا حتى تعبوا ولكن القضية ما زالت بالمحكمة"
تفهم بالطبع حتى قالت "لكن ضحى لا تنساك ولا تستسلم وتصدق أنك ستعود لها"
رفع وجهه وقال "أعود لها؟"
أكملت "هي كلماتها"
السيجارة أحرقت أصابعه فعاد وتركها بالمطفأة بغضب وقال "ولم تخبريها أننا تزوجنا ولم يعد هناك مجال لكلماتها"
أجابت "بلى فعلت ولكن كما أخبرتك لا تستسلم"
دخلت جولي مرة أخرى وهي تقول بالإيطالية التي سمعتها ضي ولم تفهمها بالطبع "سليم متى ستمنحنا إذن الصرف؟"
التفت لجولي بينما ضاقت عيونها وهي تدرك وجود امرأة بحياته وهذا طبيعي لن يعيش بلا امرأة فقالت "لديك ما يشغلك؟"
انتبه لها وقال بالعربية "ربما، تابعيني بأمر العجول"
أغلقت والغضب يتسرب لها، لذا لا يسأل عنها ولا يفكر بأن لديه زوجة مرت بالكثير وحدها دون أن يهتم بها، التفتت لرزق لتوقف أفكارها وقالت "أرغب برؤية الطبيب والعجول المصابة والسليمة"
ارتبك الرجل وقال "لكن يا هانم، هذا، أقصد"
تحركت له وقالت "الآن يا حاج"
****
اقتربت جولي منه وقالت "كنت تهاتف امرأة؟"
نسى أنها تفهم القليل من العربية وهو من علمها إياها، ابتعد وقال "جولي"
تحرك للمكتب لكنها أوقفته ويداها على صدره وحدقت به وقالت "من هي؟"
لماذا لا يخبرها ويوقف جنونها هذا؟ أبعد يدها مرة أخرى عن صدره وقال "لا تقومي بدور المحقق جولي"
وعاد للمكتب فهتفت بغضب "أخبرتني ألا امرأة بحياتك"
هتف وهو يجلس "وأخبرتك أنها امرأة من تدير الأمور هناك"
وقفت أمامه وما زالت غاضبة وهي تقول "وهل تعامل من يعمل عندك بتلك الرقة؟"
رفع وجهها لها وقال بعصبية "هي لا تعمل عندي"
هتفت بغضب "إذن ما هي صفتها التي تمنحها الحق بالتحكم بعملنا بتلك الطريقة؟ أنت حتى لم تعنفها على ما فعلت ورفضت أن تهاتفها أمامي لماذا تمنحها ذلك؟ هل لديها شيء عليك أم تملك شيء لا أعرفه اجبني سليم لماذا"
خرج عن هدوئه وهتف "لأنها زوجتي جولي وليس لديها أي شيء تجاهي سوى مصلحة العمل"
شحب وجه جولي واهتز جسدها من المفاجأة بل وجلست على المقعد القريب وهي تحدق به وهو تراجع بالمقعد وأغمض عيونه ورفع أصابعه ليعبث بهم وهو لم يرغب بكل ذلك وسمع جولي تقول بضعف
"منذ متي؟"
لم يفتح عيونه وهو يجيب "منذ وفاة جدتي"
سقطت دموعها وأكملت "ولم تخبرني طوال تلك المدة؟"
فتح عيونه وهو يدرك ما سيراه من دموعها وقال "كي لا أرى ما أراه الآن جولي"
أخفضت وجهها وقالت "لأني أحبك"
دفع رأسه للخلف لوهلة وهو يجيب "نعم جولي لأنك تحبيني ولم أرغب بإيلامك بخبر كهذا"
وعاد لها وقال "أخبرتك مرارا أني"
قاطعته بقوة "كاذب، أنت كاذب، أخبرتني أن لا امرأة بحياتك وأنك لا تفكر بالزواج وكنت تكذب"
حدق بها وهي لن تفهم ما مر به وهي تمسح دموعها فقال "لا، لم أكذب وظروف زواجي لا أحد يمكن أن يفهمها، فاهدئي وتأكدي أني لست بكاذب بأي شيء ربما أخفيت الأمر ولكن من أجلك"
لم تنظر له وهي تقول "تحبها؟"
ثبت بنظراته عليها وقال "جولي توقفي، هي حياتي من تتحدثين عنها"
أشاحت بيدها وقالت "وأنا أكرهك وأكره أي شيء يخصك ويخص حياتك"
ونهضت وتحركت خارجة وهو ما زال يتابعها حتى دفع رأسه للخلف وأغمض عيونه وشعر بتعب مفاجئ يهاجمه وأفكار تزدحم داخل رأسه بلا ترتيب
****
نظر لها الطبيب وقال "لا مدام العجول بخير وليس بها أي شيء"
ظلت نظراتها ثابتة وهي تجلس خلف مكتب رزق الذي شحب وجهه فقالت "والباقين؟"
أجاب الطبيب الذي أرسلت بطلبه عندما شكت بحالة العجول "كلهم بخير وبصحة ممتازة"
هزت رأسها وقالت "شكرا دكتور، معه يا رفعت"
تحرك الطبيب خارجا ورفعت المساعد معه بينما نظرت لرزق وقالت "لماذا؟"
لم ينظر لها ولم يرد فقالت بغضب "أجب، لماذا فعلت ذلك يا حاج؟ حاج، كيف حاج وأنت تسرق ما ليس لك وتكذب وتبيع لصالحك؟"
قال بلا نظر لها "تلك المزرعة أنا من تعب بها وسبب نجاحها ولن يذهب نجاحي ل.."
أكملت "لامرأة"
لم يرد ولم ينظر لها فأخفضت عيونها لحظة ثم عادت له وقالت "من أجل ما فعلته للمكان لن أهاتف الشرطة وسأكتفي بأن تترك المكان وستصلك كل حقوقك كاملة ولا أرغب برؤيتك هنا مرة أخرى أو سماع اسمك مرتبط بالمزرعة بعد الآن"
رفع وجهه الشاحب لها وقال "أنا حققت الكثير هنا بمجهودي وليس من حقك فعل ذلك بي"
نهضت حتى وقفت أمامه وقالت "ليس من حقي إنقاذ أملاكي ومن حقك سرقتها؟"
هتف "هو حقي، ثمن سنوات عمري التي قضيتها هنا"
مالت برأسها وقالت "ثلاث سنوات أصبحت سنوات عمرك؟ لو ظللت أمين على أملاك الغير لحققت أكثر مما حققت الآن وكنت ظللت الاسم الذي يضرب به المثل بالنجاح، شكرا لخدماتك ولا أرغب برؤيتك بعد الآن"
هتف بها بقوة "ستندمين"
وتحرك خارجا فتنهدت ونادت على رفعت الذي أسرع وهي تجذب حقيبتها وقالت "شكرا لأنك وجهتني للحقيقة"
أخفض وجهه وقال "لو علم أني السبب سيسبب لي الأذية"
قالت "لن يعلم، ستدير الأمور هنا حتى تستقر وجهز لطلبية روما أنا طلبت منهم وقت فهل يمكنك ذلك؟"
هتف "بالطبع حضرتك ألغيتِ ما كان رزق يمنحه لأتباعه لحسابه وبذلك ستتوفر كمية كبيرة وبنهاية الاسبوع سأوفر الباقي"
قالت "لو فعلت سأمنحك الإدارة بدلا من رزق ومن أي شخص جديد"
تراجع وهتف "حقا؟"
ابتسمت وقالت "حقا ولا تنسى زيادة الأمن نحن لا نضمن تصرفات رزق"
هلل وهز رأسه بالموافقة وهو يتبعها وهي تكمل جولتها حتى انتهت وعادت للسيارة ورفعت يتبعها وبعض المساعدين حتى رحلت وهي راضية عن نفسها
****
العشاء عند انطون كان صعب ومخيب لآماله بالراحة خاصة وأن جولي التزمت الصمت وخيم الحزن عليها واختفت بعد الطعام وجلس انطون معه بالشرفة وقال "لا أراها بحالة جيدة هل تشاجرتم؟"
تناول القهوة وهو يدخن ثم قال "نعم، عرفت أني"
ولف وجهه لأنطون من بين الدخان الذي ينفخه هنا وهناك وأنطون يسأله "أنك ماذا؟"
ظل ينظر له حتى قال "تزوجت بمصر منذ عام تقريبا"
تجهم وجه الرجل واعتدل وهو يردد "تزوجت؟ هل تمزح سليم؟ أنت بالتأكيد تمزح"
أبعد وجهه وهو يدخن وأجاب "لا، بل تزوجت بالفعل، كان لديّ ما يدفعني لذلك الزواج، مشاكل عائلية وبالعمل ووصية جدتي، كان لابد أن أجد حل حتى أعود بتلك الفترة أنت تذكر المشاكل التي كانت هنا"
مبررات لا يحتاج لها فلماذا يقدمها؟ بل عليه أن يفعل فأنطون كان سند جيد طوال السنوات الماضية وشريك بكثير من المشروعات ووالد جولي وهو يعلم أنها تحبه رغم زواجها الفاشل لذا لا مجال لعدم التبرير
تراجع الرجل بالمقعد وشحب وجهه لحظة قبل أن يقول "لذلك هي غاضبة، تعلم مكانتك عندها بل عندنا جميعا"
أبعد وجهه وهو ينفخ الدخان وقال "ولكني لم أخدعها أنطون تعلم أني كنت صريح"
هز الرجل رأسه وقال "أعلم ولكن أن تتزوج فهذا يدمرها، كان لديها أمل بأنك ستكون لها بيوم ما"
أطفأ السيجارة وأنهى القهوة وقال "لم أكن راضيا عن ذلك، هي بالنسبة لي أخت"
هز أنطون رأسه وقال "نعم وماذا عن زوجتك هذه؟ أنت لم تتحدث عنها ولا مرة"
نظر للظلام أمامه فبيت أنطون بمنطقة منعزلة على الجبل يمنحهم الهدوء والراحة وكثيرا ما يمضي معهم عطلة نهاية الاسبوع لكن لم يعد يمكنه ذلك بعد الآن إلا لو عادت جولي لطبيعتها معه ولا يعلم هل سيمكنها ذلك أم لا
وضع يداه بجيوب بنطلونه وقال "زواج مصلحة أنطون، جدتي أرادت ذلك لنتسلم الميراث، هي احتاجت للأموال وأنا احتجت لمن يتسلم أملاك جدتي هناك حتى أحل مشاكلي هنا واتفقت مصالحنا"
نهض الرجل ووقف بجواره وقال "ولم تعاملها كزوجة؟"
التفت له وواجه نظراته وهو يقول "أنا عقدت قراني عليها بالصباح وبعد العصر كنت بالطائرة أنطون ولم أراها منذ ذلك الوقت لذا لابد أن تفهم جولي أني لست كاذب لأن ليس هناك امرأة حقا بحياتي"
سمع صوتها من الخلف تقول "ولكنها زوجتك سليم ولن تنكر ذلك"
التفت الرجلان لها وهي تتقدم لتقف أمامه وتراجع أنطون بالظلام وسقطت نظراته على عيونها الخضراء التي أظلم لونها مع ظلام الليل وهو يقول "لا، أنا لم أنكر ذلك لكن أنت لا تفهمي زواجي صح، هو زواج مصلحة"
ظلت تحدق بعيونه وهو لم يتراجع حتى قالت "ستتركها إذن؟ عندما تنتهي المصلحة"
الصمت لفه وظل جامدا بمكانه حتى ابتعد من أمامها فهو لم يفكر بذلك أبدا، هل ستنتهي المصلحة ويتركها؟ هذا ما لم يفكر به، ربما لأن جدته لم تتحدث عن إنهائه بل أرادتهم معا
تحركت ووقفت بجواره وقالت "ما الذي بينكم سليم؟"
لم ينظر لها وهو يبتسم وقال "لن تصدقي لكن ليس بيننا أي شيء، أنا بالأساس لم أعرفها، جدتي هي من عرفتها فقد كانت مساعدتها الأولى ووثقت بها بشكل غريب حتى أنها تركت لها نصف أملاكها لذا لم أتردد وأنا أتخذ قرار زواجي منها ولم أندم فهي تجيد التعامل مع المجموعة وباستطلاع رصيدي عرفت أنها تحول نصيبي من الأرباح لحسابي مباشرة وهذا بصالحها بالطبع"
أبعدت وجهها وقالت "أنت معجب بها"
لف وجهه لرأسها القريب منه ولكنها لم تنظر له وهو يقول "هراء أنا أشعر بالراحة لأني تصرفت جيدا"
لم ترد وهو عاد للظلام وللحظة لفهم الصمت فعادت تقول "أنا أحبك سليم رغم كل شيء قلبي لا يتوقف عن حبك"
لم ينظر لها وهو يتألم لها وقال "هذا يؤلمني جولي لأني لا أستطيع إيجاد حل لذلك"
****
الانتقال لفيلا بثينة كان حلم لها ولكريم لكنها فعلت فهو طلب منها ذلك قبل رحيله وما أن خرج كريم من المشفى حتى قررت أن ينتقلا للفيلا من أجله كي توفر له رعاية جيدة ومكان صحي وقد فعلت ووفرت له ممرضة تبقى معه حتى شفي تماما، هدى ظلت تعمل بالفيلا، عم شوقي كاد يعترض ولكنها منحته حرية الاختيار فبقى وكذلك عم محمود ومع الوقت الجميع أحبها لبساطتها بالتعامل ولم تقطع صلتها بجيرانها حيث كانت تذهب لزيارتهم وتناول الطعام معهم أو دعوتهم للفيلا
اسرع كريم لها وهي تدخل الفيلا فانحنت لتحتضنه وحملته بسعادة وهي تقول "حبيبي افتقدتك"
تبعته المربية وقالت "لم يرغب بالنوم قبل رؤيتك مدام"
ابتسمت وهو يقول "غدا أجازه فلماذا أنام مبكرا"
جلست وهو على ساقيها وقالت "معك حق هل ترغب بشيء محدد؟"
قال بطفوليته التي تعشقها "لم لا نذهب للهرم ونركب الحصان؟"
أبعدت شعره الاسود للخلف وقالت "كما تشاء حبيبي، ونتناول البيتزا التي تحبها"
صفق بيداه بسعادة وقال "رائع، أنت أجمل أم"
احتضنته بسعادة ونظرت للمربية وقالت "هل تناول العشاء؟"
هزت الفتاة رأسها وقالت "نعم مدام"
نادت "عم شوقي"
داعبت كريم حتى ظهر شوقي فقالت "أنا جائعة ماذا لديكم لي؟"
كان قد اعتاد طريقتها غير الرسمية ولكن ظل هو كما كان وهو يقول "العشاء سيكون جاهز بعد دقائق مدام"
ضحكت وقالت "تمام يا فندم"
ابتسمت سهيلة وقالت "هل آخذه لغرفته"
لم تتركه وقالت "لا سهيلة دعيه معي يمكنك الذهاب"
أمضت الوقت معه وهي تتناول العشاء ودخلت معه غرفته وروت له قصة كما اعتادت أن تفعل حتى نام ونامت بجواره لكنها فجأة رأت الظلام يلفها وشعرت بالقيود حول يداها، لا لن يكون، ليس مرة أخرى، الظلام لفها وهي تسمع صوته "أنتِ لي"
وشعرت به وأنفاسه حولها كموجة حارة تكاد تخنقها وحاولت فك قيودها لإبعاده أو الصراخ لكن شيء ما كان يقيدها وكأنها مشلولة لا تستطيع الحركة حتى شعرت بألم من الأسفل وسالت دموعها وهي تعرف أنه سرقها، سرق شرفها وصرخت بقوة
"لا"
****
دخل مكتبه بالصباح وقال لجولي "لا بالطبع لم أفكر بذلك"
جلس وهي تتبعه وتقول "ولم لا؟ سيكون الأمر كما نريد وتلغي طلب مصر"
فتح جهازه ونظر لها وقال "لن أنفصل عن مصر جولي، جدتي كانت ترغب بذلك الاتصال ولن أهد أمنياتها"
نفخت وقالت "أمنياتها أم لا ترغب بقطع صلتك بزوجتك"
أغمض عيونه وهو ينفخ بقوة وفتح عيونه وقال "جولي توقفي"
رنين هاتفه لم يمكنها من الرد، التفت فرأى اسم فاطمة فأجاب "أهلا فاطمة كيف حالك؟"
هتفت بقوة "لست بخير بالطبع وتلك المرأة تسرق أموالنا"
تراجع بالمقعد ونفس الكلمات تتكرر بكل مرة فقال "ماذا تريدين؟"
قالت بغضب "أن تأتي وتضع لها حدود، لقد طردت رزق من المزرعة لأنه يعرف أفعالها الغريبة واستولت عليها وترفض سداد فواتيرنا كما كانت عمتي تفعل"
عبث بالجهاز وقال "المزرعة لها فاطمة ولا يمكنكم التدخل بقرارها كما وأن الفواتير لا تخصها لديكم رصيد خاص بكم"
هتفت "أنت تدافع عنها رغم أنها ليست محل ثقة؟ ألا يكفي أنك تتركها تعبث مع الرجال كما تشاء وأنت بالاسم زوجها؟"
رفع وجهه عن الجهاز ولاحظت جولي تبدل ملامحه وهو يقول "عن ماذا تتحدثين؟"
هتفت بنفس القوة وكأنها بل هي تصر على إصابة الهدف "أتحدث عن الهراء والمسخرة التي تحدث منها وأنت لا تدري بأي شيء، غدا ذكرى عمتي وطلبنا أن نقيم لها ليلة بدار مناسبات وأن تمنحنا أموال كي نوزعها ولكنها أصرت على فيلتها وقالت أنها هي من ستتولى الأمر بالطبع ستدعو الرجال الذين تلهو معهم وتنفق أموال جدتك عليهم وأنت تترك لها كل شيء بلا رقيب"
هتف بقوة وغضب "كفى"
توقفت من قوة صوته وفزعت جولي وهو يكمل "ولا كلمة أخرى ولا دخل لكم بها هل تسمعيني؟"
وأغلق الهاتف وقذفه على المكتب بغضب فانتفضت جولي وقالت "ماذا حدث؟"
ظل صامتا ونظراته لا تفارق الهاتف وكلمات فاطمة تقفز أمام عيونه، هل حقا تفعل ذلك؟ لقد وصل الرد حقا بالموافقة على اللحوم فهل تحكمت بالأمر من واقع من تعرفهم؟
نادته جولي فانتبه لها واعتدل وهو يقول "احجزي لي بأول طائرة لمصر"
اعتدلت هي الأخرى والغضب يرتفع داخلها بل الغيرة وهي ترد "اشتقت لها فجأة"
رفع عيونه النارية لها وهتف "جولي ليس الآن"
ارتجفت من غضبه وتراجعت قبل أن تقول "إذن سأكون معك"
لم يرد وذهنه ما زال مشغول بكلمات فاطمة وهل هي محقة؟ رغم محاولاتهم السابقة معه إلا أنه لم يتأثر لكن كلماتها تلك المرأة تثير الشك، أمر المزرعة صحيح وذكرى جدته أيضا صحيح لذا ثارت الشياطين داخله وتلاعبت به بقوة وعليه أن يجد إجابات
****
أجابت عزمي بالهاتف "لا أستاذ عزمي لم أعترض على أي شيء فقط أخبرني متى تريدني وسأكون عندك"
قال بهدوء "الخميس القادم مدام"
دق الباب ودخلت خديجة وقالت هي "لا تنسى الليلة بالفيلا أستاذ عزمي"
أجاب "بالطبع مدام عشتِ وتذكرتِ"
أغلقت ونظرت لخديجة التي قالت "تم سداد الفواتير كما طلبتِ مدام رغم أني.."
رفعت يدها وقالت "بلا كلمات خديجة، هل بلغت صفوت بأوامري؟"
أجابت "بالطبع، متى سترحلين؟"
قالت "نصف ساعة، لابد أن أعود البيت مبكرا لأستعد"
هزت خديجة رأسها وقالت "الكل يشكرك على المكافأة"
لم تنظر لها وهي تركز بالجهاز وقالت "هي ليست مكافأة هي من أجل ذكرى مدام بثينة وأخبريهم بذلك هل تفهمين؟"
هزت الفتاة رأسها وتحركت خارجة لتقف وتتراجع وهي تقول "من حضرتك وكيف دخلت هنا؟"
رفعت وجهها لتراه يقف عند الباب ويسده بقامته المديدة فارتجف جسدها وهي لم تظن أنه سيأتي وتراجعت وهو يقول بقوة "من أنتِ بالأساس؟"
تدخلت هي "خديجة اذهبي أنتِ"
دخل والفتاة تخرج وهو يتحرك ليقف أمامها ويقول "لم تظني أني قادم أليس كذلك؟"
شعرت بأن ملامحه غريبة، ما زال وسيما بالطبع لكن الغضب ظهر بعيونه مما جعلها تشعر بالقلق وقبل أن ترد سمعت صوت نسائي يقول بعربية متعثرة "لم أعرف أنها جميلة هكذا سليم؟"
