رواية ضي الفصل السادس6بقلم داليا السيد


رواية ضي الفصل السادس6بقلم داليا السيد
كيف تركك زوجك السابق؟ 
تلون وجهها من الأحمر للأصفر ثم رحل منه اللون حتى أصبح أبيض وهي تتأمل المرأة التي وقفت بجواره بشعرها الأصفر القصير وعيونها الخضراء التي تحدق بها، ملابسها القصيرة والفاخرة جدا مما جعلها تفقد القدرة على التركيز وهو من أجاب 
"جولي لم أطلب منكِ الدخول"
لم تشعر جولي بالحرج بل قالت "أردت التعرف على زوجتك حبيبي"
حبيبي؟ هل أتى بعشيقته معه؟ وما المطلوب منها الآن؟ هي لم تتدخل بحياته بأي وقت فماذا يريدون منها الآن؟
كان يحدق بفتاته وقال "جيد، جولي هذه ضي زوجتي، ضي هذه جولي مديرة أعمالي"
أضافت بجرأة "وصديقته"
استوعبت نفسها وابتلعت ريقها وهي تقول "مرحبا، الحمد لله على سلامتكم"
تبدلت ملامح جولي من كلمات ضي المحيرة بينما أكمل هو "جولي اتركينا من فضلك"
ابتسمت جولي له وعادت لضي ومنحتها ابتسامة غير مريحة وتحركت خارجة وهو يعود لها ويقول "لم تجيبي السؤال من تلك الفتاة وما الذي يحدث هنا؟"
ظلت كما هي تجلس وظهرها مستقيم، شعرها منتظم فوق رأسها بشكل راقي، ملابسها بدت قاتمة ولا توجد مساحيق تجميل وهي تنظر له بالعيون التي تموجت ألوانها كألوان الطيف وقت المطر وقالت "صديقتك لم تمنحني فرصة للرد، خديجة مديرة مكتبي فقد طردت ميادة من أول يوم، تعمل لحساب أقاربك وكادت تدمر الشركة، ولا أعرف ماذا تعني بما يحدث هنا"
ظل يحدق بها حتى تحرك ليقف بجوارها فرفعت رأسها لتواجه عيونه التي لا تمنحها أي شيء وقال "تغييرات كثيرة تمت بالمكان وموظفين لا أعرفهم وسمعت أن باقي اليوم اجازة"
لم تنهض وشعرت بأنها التصقت بالمقعد وهي تقول "الكثير رفض العمل تحت إمرتي وأعلنوا ولائهم لأقاربك واختاروا الاستقالة ولم أمانع ومنحت باقي اليوم اجازة لذكرى مدام بثينة لو رغبوا بالحضور بالفيلا"
صمت والتفت ليستند بظهره على مكتبها وعقد ذراعيه أمامه والأجوبة تشبع فضوله وأكمل "لماذا الفيلا؟"
فهمت السؤال "أخبرت البعض أننا نقيم بها طعام للفقراء والمحتاجين بالحديقة وبالمساء قرآن وبدار المناسبات لن يمكننا ذلك"
لانت ملامحه وأدرك أنه انساق وراء فاطمة بغباء وكان يمكنه أن يسمعها عبر الهاتف لا يأتي بنفسه، مال تجاها وقال "ولم تدعي رجال بعينهم؟"
تراجعت مبتعدة ورائحة عطره ترفع داخلها شعور غريب وكأنها تعرف هذا العطر من قبل، نادها فاستعادت نفسها وقالت "أي رجال؟ عم ذكي وضع لافتة بالأمر على أبواب الشركة لمن يراها وقسم الدعاية وضع إعلان على موقع الشركة ولم نخص أحد بالدعوة"
تفهم أن فاطمة كانت ذكية وأطلقت عيار أصاب الهدف فقال "حسنا ما الذي حدث بالمزرعة؟"
تراجعت بالمقعد ونهضت والارتباك يضايقها وما أن نهضت حتى جذبه قوامها بالبدلة القاتمة والتنورة التي تغطي ركبتيها وتظهر جزء من ساقيها البيضاء الجميلة وعاد لقوامها الملفوف بلا خطأ ولم يكن يرى ذلك عندما عرفها لكن الآن هي مختلفة، امرأة غريبة لو لم يكن يعرف وجهها لظن أنها شخص آخر
جذبت عصير من الثلاجة وعادت به وهو يتحرك لها والتقت بنظراته التي لانت ومنحته العصير وهي تقول "أنت تحقق معي سيد سليم وذلك يعني أن لديك شكوك كثيرة بي"
فتح العصير وتناوله وهو يركز على عيونها وقال "ما زلتِ تحتفظين بالألقاب"
ابتسمت وقالت "ما زلت كذلك بالنسبة لي ولا شيء تبدل"
ابتسم هو الآخر وقال "ولم تستغلي زواجنا؟"
لم ترحل ابتسامته وهي تقول بسلاسة "أنا أعرف حدودي جيدا يا فندم ولن اندهش لو أخبرتني أنك هنا لتنهيه"
ضاقت عيونه ورحلت ابتسامته وهو يرد "أنهيه؟"
هزت أكتافها وهي تتناول العصير وقالت ببراءة "أنت تصحب صديقتك معك من روما إلى هنا ربما لتخبرني أنها ستكون زوجتك القادمة وأن زواجنا وصل لنهايته"
تفهم كلماتها فرفع وجهه وتحرك ليبعد علبة العصير وأخرج السجائر وأشعل واحدة وهو يقول "صديقتي لكن ليس بالمعنى الذي وصل إليك، متى سيبدأ العزاء؟"
عادت لمكتبها وقالت وهي تغلق جهازها "العقيقة بعد ساعة وهم يعدون الطعام بالبيت الآن والشيوخ ستصل بالسادسة"
نفخ الدخان وحدق بها وهو يقول "وماذا؟"
قالت "لو سمحت لي بأن أرحل ويمكنك إكمال التحقيق بالليل بعد انتهاء الأمر"
هل تسخر منه؟ ضاقت عيونه وهو يواجها قبل أن يقول "ولم لا ننتهي الآن؟"
لم تبدو على ملامحها أي معالم للضيق وقالت "كما تشاء فقط سأهاتف شوقي ليتولى الأمر ويترك أم ذكي تتعامل بدلا مني"
أدرك صدق كلماتها فقال "لا لنذهب الآن"
ظلت تنظر له وهي لا تفهم تصرفاته من الرفض للقبول بلحظة وهو ينتظرها لتتحرك وهي تجذب حقيبتها وتحركت له بالحذاء العالي الأنيق، والباب يفتح وجولي تقف أمامهم وتقول "سليم تأخرت"
التفتت لها وأدركت أن المرأة فاتنة حقا ولو كان يرغب بها كزوجة فهي لا تلومه، سمعته يقول "نحن راحلين"
تحركت هي وجولي ظلت مكانها حتى توقفت ضي أمامها فقالت "تعرفين أنه سينهي هذا الزواج أليس كذلك؟"
شعرت بأن المرأة ترغب بأن تسمع ما يريحها لكنها لم ترغب بذلك فقالت "ولماذا يفعل؟ كي يتزوجك؟"
تجهم وجه جولي بينما قال هو بحزم "هل نذهب؟ جولي تحركي"
تراجعت جولي وتحركت هي وهي تقول "خديجة اذهبي"
أجابت الفتاة "حاضر مدام"
ترك الخلف بالسيارة لهما وجلس بجوار السائق ونظرات جولي لها كانت صعبة وهي لم تمنحها المثل وهو يقول "عزمي يقول أن الجلسة القادمة يوم الخميس"
لفت وجهها له وقالت "نعم، هو يظن أنها ستكون للحكم"
نظر لها بالمرآة ولكن جولي دفعت نفسها لتنال الصورة فأبعد عيونه وقال "سناء لا تظهر بالصورة"
ابتسمت وقالت "تدفع بضحى أمامي كل فترة لتتوعدني"
نفخ وهو يبعد وجهه للنافذة وقال "هي لا تستسلم"
لم يرد ولا هي حتى وصلوا الفيلا وفتح لها السائق ورأت الموائد التي تم إعدادها وعم منصور يتحرك لها ويقول "تأخرتِ يا ابنتي والرجال على وصول"
ابتسمت له وقالت "وما المشكلة طالما أنت موجود عم منصور"
انتبه لسليم الذي وصل لها وقال "حضرتك؟"
قالت "السيد سليم، زوجي يا عم منصور ألم تكن وكيلي وتعرفه؟"
هز رأسه وحيا سليم "نعم أعرفه فقط لم نراه من وقتها، مرحبا يا بني، زوجتك تفعل الكثير لأهل الخير خاصة اليوم"
رمقها بنظرة طويلة وقال "هي كانت تحب جدتي"
هز رأسه وأبعدت هي وجهها للموائد وجولي تدخلت بإيطالية "ما هذا سليم؟"
لم تنظر لها وتركته معها والتفتت لمنصور وقالت "هل الطعام جاهز يا عم منصور؟"
اقترب منها وقال "نعم يا ابنتي، ها هم بدأوا بالوصول سأذهب للقائهم"
لم ترد والتفتت لسليم وجولي وحوارهم الذي لا تفهمه وقالت "آسفة للمقاطعة ولكني أرغب باستبدال ملابسي"
هز رأسه فتركتهم للداخل وتحرك هو الآخر وجولي تتبعه للمكتب وأغلقت خلفها وقالت "هي واثقة جدا من نفسها سليم"
نفخ دخان السيجارة ووقف أمام النافذة يتابع ما يحدث بالخارج دون أن يرد فتحركت له وقالت "لم تخبرني أنها بتلك القوة هذا بخلاف جمالها"
لم ينظر لها وقال "متى ستتوقفين عن الحديث عنها؟"
ظلت تنظر له حتى قالت "عندما تخبرني متى ستتركها؟"
لف وجهه لها وقال "أخرجيها من رأسك جولي فهي خارج نطاق حدودك"
تراجعت وكادت تهتف بغضب عندما رأتها بالخارج وقد استبدلت ملابسها ببدلة سوداء وما زالت ترفع شعرها الأحمر لأعلى وبدت أصغر بكثر فسألته بضيق ونظراته تتجه لها وهي تتنقل بين الأشخاص التي تتناول الطعام "كم عمرها؟ زوجتك؟"
لم يتركها بنظراته وهو يحاول تذكر عمرها وقال "ثلاثة وعشرين ونصف على ما أذكر"
والتفت لكنها واجهته بغيظ وقالت "صغيرة وجميلة، هل منحتك وقت رائع بالفراش؟ هل نلت عذريتها كما تقول تقاليدكم؟"
رفع حاجبه ولولا أنه يعرف بالغيرة التي تسيطر عليها لثار بوجهها لكنه هدأ وقال "صغيرة وجميلة نعم لكن أكثر من ذلك فلا يخصك جولي"
وتحرك تاركا إياها تغلي من الغيظ وما زالت تتابعها حتى رأته ينضم لزوجته فهتفت "تتحداني سليم، حسنا"
 **** 
شعرت به بجوارها وهو يقول "ماذا تفعلين هنا؟"
لم تنظر له وهي تتابع أواني الطعام أمام الرجال وقالت "أتأكد أن الطعام يكفيهم"
تابعها لمائدة أخرى وقال "لا أرى كريم؟"
التفتت له والتقت بنظراته وقالت "بغرفته مع المربية وبعض أولاد جيراني السابقين هو يستمتع بوجودهم"
تحركت لتذهب لكنه أمسك يدها وقال "لنتحدث، الآن"
نظرت ليده التي تقبض على معصمها ثم عادت له وقالت "ألا يمكن التأجيل أم أنك عائد روما الليلة؟"
لم يترك يدها وهو يقترب منها ويقول "لا يمكن التأجيل ولا، لست عائد الليلة، وجودي لم يكن بحساباتك؟"
هزت رأسها وقالت "نعم لم يكن بحساباتي وبالطبع يمكننا التحدث، أين؟"
لم يترك نظراتها حتى تحرك ولم يترك يدها وهي تتبعه وكأنه يجذبها حتى وصلوا لغرفة جدته القديمة وهو ما فكر به ربما رغبة بزيارة الغرفة 
تحركت للداخل وهي تفرك معصمها وهو أغلق الباب بقوة والتفت لها وهو يقول "هل تظنين أنك أصبحت كل شيء هنا؟"
التفتت له هي الأخرى وقالت بهدوء "أنا لم أظن أي شيء، أنت من طلب مني أن أنتقل إلى هنا فهل رغبت بأن أكون خادمة أم ماذا؟"
كظم غضبه وقال "لا تتبعي تلك السياسة معي ضي تعرفين أني لا أحبها"
ابتعدت وقالت "أي سياسة يا فندم لأني لا أتبع سوى الصراحة؟"
تحرك لها وجذبها أمامه من ذراعها حتى كاد يوقعها لولا أنها تماسكت وهو يقول "أي صراحة؟ أنت تتصرفين وكأن وجودي لا معني له، وكأنك المالكة والمسيطرة، تمنحين أوامر هنا وهناك ونسيت من أنتِ ومن أين أتيتِ"
ظلت تنظر له ورفعت وجهها له وقالت "لا، لم أنسى لحظة واحدة من أنا ومن أين أتيت والأشخاص بالخارج تشهد بذلك لكن نعم أنا أتصرف كما قلت لأن هذا هو ما يجب أن يكون، عندما تصرفت بضعف وبود كاد الجميع يأكلني وكادت أموال وأملاك جدتك تضيع لذا كان عليّ أن أكون آمرة وناهية وقوية كي يتوقف الجميع عند حده"
هتف بقوة "ليس معي"
هتفت "ومتى فعلت معك؟ أنا لم أرك إلا من ساعات لا تذكر وأنت من يتصرف معي وكأني متهمة وأنت تقوم بالتحقيق لإثبات التهمة وتوقيع العقاب فلماذا لا تذكر سبب مجيئك بصراحة بدلا من تلك التمثيلية التي لا داعي لها؟"
اشتدت قبضته على ذراعها والغضب وصل لذروته بينهما وعيونه تكاد تأكلها وتحرقها من الغضب النابض بهم، أحنى رأسه عليها وقال "أنتِ لستِ تلك القطة التي ظنتها جدتي"
نفضت ذراعها من قبضته وقالت بقوة "أنت لا تعرفني كي تتحدث عني هكذا ولم ترى ما رأيته حتى أكون ما أنا عليه الآن ثم ما السيء بتصرفاتي حتى تغضب هكذا؟ كل ما فعلته هو إحياء ذكرى المرأة التي منحتني ما لم أحلم به؛ حنان ومال وحياة آدمية لي ولابني فأين الخطأ؟"
كانت على حق، أين الخطأ؟ أشاح بيده مبتعدا من أمامها وقال "ما يحدث بالمزرعة، فاتن وفاطمة، موظفين الشركة، أنت"
هتفت دون النظر له "أنا لم أفعل شيء خطأ، رزق كان يعمل لحسابهم ويورد لهم اللحوم لحسابه، يسرقها وعندما طلبت تفسير للخسائر كذب وادعى بمرض العجول فذهبت لأتحقق بنفسي واكتشفت ما كان يفعله وأوقفت كل شيء وأرسلت لك رسالة بتوريد اللحوم على آخر الاسبوع، فاتن وفاطمة لا وجه لهم للشكوى فهم أرهقوني بما يكفي ما بين المحاكم وبين فواتيرهم التي لا تنتهي وكل شيء ثابت بالأوراق وعزمي يشهد، كان عليك الاستماع لي أولا قبل تصديق أي اتهامات ضدي"
لم ينظر لها ولا هي وظل كلا منهم بمكان بعيد عن الآخر وهي تقاوم الدموع حتى سمعت ولاعته وتسربت لها رائحة الدخان فمسحت دموعها وهي تسمع ضوضاء بالخارج فالتفتت له وقالت "لقد وصل المعزيين فهل نخرج لهم وربما نكمل بعد انتهاء العزاء لو شئت"
التفت لها وقال "نخرج للرجال؟"
هزت رأسها بالنفي وقالت "لا، هناك أماكن منفصلة للنساء وعزمي كان سيقابل الرجال ولكن وجودك يغنينا عن ذلك بالطبع"
هز رأسه، ولا خطأ واحد يمكنه أن يأخذه عليها بل هي تفوز بكل الجولات، نفخ الدخان وقال "أليست قصيرة؟ تلك التنورة"
انتبهت لكلماته والدهشة ضربتها وهو يخفي وجهه خلف الدخان وهي نظرت لنفسها بنفس الدهشة وقالت "لا، أقصد أن الأمر لم يكن باهتمامي"
أطفأ السيجارة وقال "ولكنه يهم الرجال"
وتحرك خارجا دون النظر لها وهي تجمدت بمكانها تحاول ألا تفهم ما قال على النحو الصواب فهي أبدا لم تفكر بلفت الأنظار لها هي فقط أصبحت تنتقي المناسب لمركزها وتنورة تغطي الركبة لن تلفت نظر أحد، ماذا عن صديقته؟
**** 
خرجت آخر امرأة من المكان المخصص للنساء بعد انتهاء اليوم وشعرت ضي بالتعب بعد اليوم الطويل وانتبهت أن الأقارب لم يرحلوا بعد ونظراتهم تلتهمها والغضب يبدو بعيونهم ونظراتهم لها، هي بالأساس لم تتوقع حضورهم
رأت سهيلة تتحرك لها وقالت "الأولاد ذهبت مدام وكريم نام"
هزت رأسها وقالت "شكرا لا أحتاجك"
خرجت ولم تهتم بالأقارب وهي ترى منصور يتحرك لها وقال "أنا راحل يا ابنتي هل تحتاجين شيء؟"
ابتسمت له وقالت "لا أعرف كيف أشكرك حقا"
ابتسم لها وربت على يدها وقال "أنتِ تفعلين الكثير من أجلي وما فعلته اليوم لا شيء للسداد"
قالت بصدق "هو واجبي عم منصور، السائق سيقوم بتوصيلك أنت وأم ذكي والأولاد وهناك أشياء لكم بالسيارة لا تنسوها"
هز رأسه وشكرها مرة أخرى والتفت مبتعدا عندما تقدم هو خارجا من مكان الرجال وقد انصرف الجميع فالتفتت له ورأت جولي تتبعه من مكان ما لا تعرف أين كانت به وهو قال "هل رحل الجميع؟"
بالطبع لم تنسى ما كان بينهم ولكنها قالت "نعم عدا أقاربك، اسمح لي"
لكن صوت فاطمة أوقفها "هل أتيت لتوقف أفعالها؟"
اعتدل بوقفته وهو يقف أمامهم وقد خرجوا وتحركوا لهم فقال "أي أفعال؟"
ردت ضحى "هل ما زالت تغشي عيونك بتمثيلها الواضح و.."
سقطت عيونها على جولي فقالت "من هذه؟"
لم ينظر لجولي وقال "جولي مديرة أعمالي، هل نؤجل حديثنا لغدا؟ كلنا متعبين"
هتفت فاتن "لا، عليك بوضع حدود لها، لابد أن تنزع منها كل شيء، هي تبعثر الأموال هنا وهناك وتفشل بكل شيء، هي تستعمل أساليب غير نظيفة"
التفتت لها بغضب ولكنه قال "ولا كلمة أخرى فاتن ولا تنسي أنها زوجتي"
شحب وجه فاتن وضحى قالت بغضب "الحشرة، عليك بإنهاء هذا الزواج سليم فهي لا تليق بنا"
قال بهدوء "لا أحد يخبرني ماذا أفعل ضحى خاصة فيما يخص حياتي الشخصية"
تذمرت فاطمة وقالت "وما تفعله هي معنا؟"
التفت لها وقال "ما أعرفه أنكم أنتم من يهاجمها بالمحكمة وأنتم من ينتزع أموال فواتيركم منها فما الخطأ الذي ارتكبته معكم؟"
شحبت وجوههم وتبادلوا النظرات حتى قالت ضحى "هي أموالنا سليم ولابد أن تعود لنا"
نظر لها وقال "لقد انتهينا من تلك القصة رغم القضية والتي ستخسرونها مقدما وأظن أن من الأفضل إنهاء تلك الحرب لأن لا شيء سيتغير"
هتفت ضحى "لن تبقى زوجتك، تعلم أنه مكا.."
وقطعت الكلمة بينما هتفت أمها "ضحى كفى، ابن عمك يعرف الصواب جيدا ويعلم من يليق به ممن لا يفعل، هيا بنا"
ودفعتها بذراعها وعيون ضحى لا تترك سليم وسناء ترمق ضي بكره وفاتن تقول "أنتِ لن تبقي هنا، هيا اجمعي قمامتك وارحلي"
التفتت لها ولم تنتظر رده وهي تقول "للأسف مدام لن يمكنني تنفيذ رغبتك فالبيت بيتي ولا أحد له القدرة على طردي منه ولولا أني أحترم ذكرى مدام بثينة لعرفت أرد عليكم جيدا"
وتحركت لتذهب لولا أن هتفت فاطمة "أي بيت بيتك يا حشرة إنه بيتنا"
توقفت ولم تنظر لأحد وقالت "الأستاذ عزمي يجيبك، شكر الله سعيكم"
وتحركت تلك المرة بلا انتظار لرد أحد وصعدت للغرفة التي اختارتها لنفسها بجوار غرفة كريم وصفعت الباب خلفها بقوة وتحركت وهي تفرك يداها ولا تعرف ماذا تفعل معهم هؤلاء الأشخاص الذين لولا بثينة لأحضرت من يلقي بهم بالشارع فهي بكل ما تفعله معهم ما زالوا يفعلون معها ذلك
صوت سيارات تتحرك جعلها تتحرك للنافذة ورأتهم يذهبون فأغمضت عيونها وتنفست براحة وعادت للداخل وأخيرا يمكنها أن ترتاح
**** 
نزلت مبكرا قبل الجميع وربما قبل عم شوقي لكن خاب أملها عندما رأت شوقي يخرج وهي تصل لنهاية السلم وقال "السيد سليم بانتظارك بالمكتب كنت بطريقي لغرفتك"
متى نام ومتى استيقظ وينتظرها أم لم ينام مثلها؟ هزت له رأسها وتحركت للمكتب، دقت الباب ودخلت لتراه واقفا عند الزجاج وقبل أن تتحدث وجدت جولي تظهر من جوار المكتب وهي تقول "لقد أرسلت البريد الإلكتروني سليم"
لف وجهه لها وهي تقف بالباب وقد تفاجأت من وجود جولي ورأى تبدل ملامحها فقال "أهلا ضي تعالي"
بدلت نظراتها له ودخلت وهي تقول "صباح الخير"
بدت بنفس مظهرها بالبدلة الخضراء القاتمة وبلوزة بيضاء تظهر ياقتها أسفل الجاكيت، نفس شعرها المرفوع لأعلى، الحذاء العالي جعلها متألقة وجولي تقف أمامها تقطع طريقها وهي تقول بعربيتها الغريبة "صباح الخير، تنهضين متأخرة بالنسبة لمن لديه حجم أعمالك"
سقطت نظراتها على جولي بملابسها الساخنة ثم قالت "ما زالت السابعة يا.."
تبدلت ملامح جولي وقالت ببرود "جولي، آه نسيت فارق التوقيت"
قالت بضيق "لا يمكن النسيان بعملنا يكلفنا الكثير"
ثم نظرت له وقالت "طلبتني"
التفت وقال "نعم، جولي انتظرينا بالحديقة لدي حديث خاص مع ضي"
ظلت جولي تنظر لها وهي خاضت معه جدال أرهقه وجعلته يندم بأنه وافق على وجودها معه، خرجت ولم تهتز ضي بل ظلت مكانها وهو يقول "أردت التحدث عن فاتن وفاطمة"
هزت أكتافها وقالت "تعلم أن ليس لدي شيء تجاههم"
لم يتحرك وهو يقول "لن يتراجعوا عن القضية"
رفعت يداها وقالت "لم أنتظر ذلك"
ضاقت عيونه وقال "وتهديداتهم الكثيرة"
عادت يداها لجانبيها وقالت "يمكنني التعامل معها فهي ليست بجديدة"
صمت وهو يحاول معرفة من تلك المرأة الجديدة التي يراها بعد عام كامل وهو يدرك تبدلها للأقوى والأجمل، تحرك حتى وقف أمامها وقال "اختلفت كثيرا عما كنت عليه من عام"
رفعت وجهها له وقالت "مررت بالكثير حتى يحدث لي ذلك" 
هز رأسه وقال "عرفت بأمر رزق"
لم تتبدل ملامحها ولم ترد فقال "من الجيد أنكِ أنهيتِ الأمر بتلك الطريقة"
ظلت تنظر له وقالت "من الأفضل اختيار الوقت المناسب لحل الأزمات وأنا أرى أني تأخرت وأتحمل الخطأ"
هز رأسه وأشار للأريكة وقال "هل نجلس، لدينا عمل مشترك بحاجة للنقاش"
لم تعترض وتحركت لتجلس أمامه على المقاعد المثيرة ولحظات وكان جهازها بينهم توضح له كل شيء عليه وهو كان يستمع ويناقش ويسأل خاصة المشروعات الجديدة 
دقات الباب جذبتهم ليأذن هو فظهر شوقي يقول "الإفطار إنها التاسعة"
هز رأسه وقال "تمام شوقي نحن قادمان"
أحنى رأسه وأغلق الباب خلفه فأغلقت الجهاز وقالت "أعتقد أننا انتهينا سيد سليم"
وجدت يده تمسك يدها التي تغلق الجهاز فرفعت وجهها له وعيونه الزرقاء تخترق نظراتها وهو يقول بجدية "سليم ضي، أنا أمام الجميع زوجك"
سحبت يدها من يده وقالت ببراءة "أمام الجميع لكن بيننا ما زلت مساعدة جدتك التي"
قاطعها بهدوء "لا"
مالت رأسها ورددت "لا!؟"
أبعد وجهه ولم يرغب بمواجهة نظراتها وهو يكمل "أنتِ لم تعودي كذلك ضي"
تركت الجهاز ونهضت وقالت "لم يكن هذا رأيك من قبل"
تذكر كلماته بالأمس وهجومه عليها فنفخ ومرر يده على لحيته وقال "كنت غاضب أو لم أدرك تصرفاتك بوقتها لكن الآن الوضع اختلف، أنا رأيت كيف تديرين كل شيء بكفاءة والكل يدرك من أنتِ بمجهودك وليس بكونك وريثة جدتي لذا أصبح الأمر مختلف"
لم تنظر له وهي تقول "مختلف لأي درجة يا فندم؟"
سمعته خلفها يجيب "لدرجة أنني لم أصبح سيد سليم أو يا فندم هذه"
التفتت لتراه ينظر لها بلا تردد ولمعت سلسلته الفضية على صدره تحت قميصه الابيض بخطوط زرقاء مفتوح الصدر كعادته فعادت لعيونه فأكمل "أرغب برؤية كريم هل رحل للمدرسة؟"
انتبهت وقالت "نعم فهو يرحل بالثامنة"
تنحى وقال "لنخرج إذن للإفطار وربما نمر عليه بالمدرسة ونتناول الغداء سويا أم مشغولة؟"
ما زالت تحاول أن تستوعب ما يحدث ورأته يقترب منها ويقول "الأمر صعب؟ العمل يأخذك لهذه الدرجة؟"
هزت رأسها بالنفي وعيونها عالقة بعيونه وقالت "لا، أقصد العمل يمكن تأجيله بالطبع أنا فقط أفكر بك وبظروفك، صديقتك..؟"
تذكر جولي فقال باستسلام "قد تكون معنا لن يمكنني تركها"
تفهمت ولم تعترض بالطبع لن يترك صديقته، تنحى لها لتتحرك فخرجت أمامه وعيونه تتجول على جسدها الملتف وكم بدت أنيقة، بسيطة وجميلة حقا 
تناول الإفطار كان سيء جدا لها، تركت له رأس المائدة بالطبع وجلست على يمينه وجولي انضمت لهم على الفور بغضب واضح ولم تكف عن حديثها السخيف والذي ترسل من خلاله رسالة لها أنها هي من تملكه ووجودها هو الأهم بحياته وهي لم تحاول التدخل بل التزمت الصمت حتى انتهوا فقال 
"لم تخبريني ماذا حدث للمبنى الذي تم تسليمه للمجموعة لسداد دين العمومية للتوريدات!؟"
رفعت وجهها له وقبل أن ترد تدخلت جولي "لا مجال للعمل مرة أخرى سليم، سنسبح أولا وننال بعض الشمس فالمكان رائع والجو جميل"
أغلقت فمها وسكبت الحليب على الشاي ثم نظرت له وقالت "حليب؟"
هز رأسه بالرفض وقال "لا، جولي ليس الآن وأنتظر إجابتك ضي"
نظرت له ولكن كالعادة جولي هتفت "بل ستفعل سليم والآن"
حدق بها ورأى غضب واضح بعيونها ونظرات حقد لضي فقال "حسنا" 
ونهض وابتسمت جولي وظلت ضي مكانها ولكنه قال "هيا ضي لن تبقي وحدك"
رفعت وجهها له وجولي تقول بغضب "سليم ماذا تفعل؟"
قال بهدوء "أفعل الصواب لن أتركها وحدها"
هتفت "لا يهم، هو أنا من عليك الاهتمام بها أنا صديقتك"
نظر لها وقال بهدوء "وهي زوجتي، هيا"
ارتجفت ضي من كلماته وشعرت أن جولي تكاد تفجرها بمكانها ولكنها تحركت مبتعدة فالتفت لها وقال "أليس لديك ملابس سباحة؟"
تورد وجهها وقالت "بلى ولكن، صديقتك غاضبة ألن تذهب لها؟"
تحرك لها ومال عليها وهي ترفع وجهها لنظراته وقال "هل تستوعبين ما تقولين؟ أنت ترسلين زوجك لامرأة أخرى"
زاد تورد وجهها وجف حلقها وكل ما يحدث لها لا تستوعبه فهي لم تصدق أمر الزواج ولا أن تدافع عنه كزوج كما يريد أن يخبرها، كان عليها أن ترد فقالت بصوت يكاد يكون مسموع "تعلم الرد، زواجنا.."
لم يبتعد عنها وقال "شرعي وحقيقي وبدأ يعجبني"
اتسعت عيونها من كلماته فابتسم وقال "أنا أمزح، لنكمل حديثنا عن المبنى بالمكتب، لنلغي فكرة السباحة، أرغب بقهوة مضبوطة مصرية، سأوافيك بعد عدة دقائق"
وتحرك مبتعدا يتبع جولي بالطبع فلن يتركها غاضبة ففتحت فمها وتنفست وهي تحاول منح اكسجين لصدرها الذي توقف عن التنفس بتلك اللحظات، أغمضت عيونها وهي تضع يدها على قلبها الذي كان يدق بقوة وهمست "كان مزاح فعودي لنفسك، هو لن يكون جاد بأي يوم بامرأة مثلك وأنتِ لن تفكري بذلك، لا مكان للرجال بحياتك، لا تنسي ما كان"
وأخيرا نهضت وتحركت للمطبخ الكبير وطلبت قهوة لهما هما الاثنان 
**** 
تحرك للحديقة حيث كانت جولي تقف والدموع تملأ عيونها فتوقف بجوارها وقال "لذا لم أشأ إخبارك بالأمر"
لفت وجهها الغاضب والباكي له وأدرك الألم بعيونها ولكن ليس هناك حل لذلك وهي تقول "وهل هذا حل شيء سليم؟ منذ عرفتك وأنت تتحدث عن الرهبنة وصدقتك طوال سنوات معرفتنا ورفضك قلبي وحبي لك وحتى عندما حاولت التحرر من حبك بالزواج فشلت وعدت أبحث عنك والآن تأتي وتخبرني بكل بساطة أنك متزوج وليس فقط امرأة بحياتك، هل تجدني أبالغ؟"
لم يرد وهو يشعل السيجارة ثم نفخ دخانها ونظر لها وقال "لا، لا تبالغين وأنا أخبرتك أني لم أكذب عليك، زواجنا كان لخدمة مصالح جدتي ومصالحنا"
هتفت بصوت مسموع "وانتهت المصالح فانهي الأمر الآن ونحن هنا، حتى أقاربك لا يوافقون عليها أنت فقط من تريدها"
دخن السجائر وظل هادئا وكلماتها لا تهز شعرة من رأسه وهو يقول "هذا ما يراه من حولي لكنه ليس رأيي، أنا من أصنع قراراتي جولي وليس أحد، ضي ليست أداة لتحقيق غرض وانتهت بل هي وعد أخذه كلانا على الآخر من أجل راحة جدتي وتحقيق أمنيتها الأخيرة ولا أنا ولا هي سنرغب بشيء ضد راحتها"
مسحت دموعها وهي تقول بنبرة أقل حدة ربما تفهمت بعض من حديثه "لكنك لم تأخذها للفراش ولن تفعل أليس كذلك؟ أنا لن أتحمل أن تلمس امرأة أخرى سواي سليم، لن أتحمل"
وانهارت بالبكاء فجذبها له واحتضنها ربما يهدأ من العذاب الذي تعاني منه ولم يرى نظرات ضي لهما وهي بحثت عنه من أجل القهوة حتى وصلت وهو يجذب صديقته لأحضانه وأدركت بل تأكدت أنه بقصة حب معها وها هو يثبت ذلك لماذا إذن يصر على تمثيل دور الزوج والزوجة معها؟
**** 
عندما عاد للمكتب كانت تجلس خلف المكتب وتباشر عملها خلف الجهاز ولم تشعر به حتى قال "القهوة بردت؟"
انتبهت له ورأته أمام المكتب فقالت "يمكنني طلب أخرى لك"
جلس وقال "لقد فعلت، متى موعد كريم؟"
حدقت به وهي لا تصدق أنه ما زال يهتم رغم ما حدث مع جولي، عندما لم ترد التفت لها وقال "ماذا؟"
لم تهرب منه ولا من الأسئلة التي تراودها فقالت "ما زلت ترغب برؤيته بعد ما كان مع صديقتك؟"
لف وجهه لهاتفه وهو يجيب رسائل العمل ويقول "جولي تغضب بسرعة وتهدأ بسرعة فلا تشغلي بالك بها، هي تستمتع بالمياه بالخارج ونحن ليس لنا سوى العمل"
لم تترك عيونه والحيرة تملأ عقلها من كلماته، من جولي؟ ما حدود علاقتهم؟ من هي ضي بالنسبة له؟ ماذا تمثل بحياته؟ هل سيظل معها كزوج كما يقول أم سيتركها بعد..، بعد ماذا؟ لم يكن زواجهم مشروط بأي شيء للانتهاء بل لم يتحدثوا عن ذلك بأي يوم فما هي نوع العلاقة بينهم؟
دق الباب ودخلت الفتاة بالقهوة وضعتها أمامه وخرجت فقال "أخبريني عن المبنى فأنتِ تجيدي التحدث عن العمل"
لم تفهم جملته، هل تجيد التحدث عن العمل ولا تجيد سواه؟ هل هذا ما يعنيه؟
لم تطيل الصمت ومنحته فكرة عن المشروع وهي توضح له السلبيات والإيجابيات حتى توقفت وقالت "ربما نحتاج للذهاب لنلحق بموعد كريم هذا لو ما زلت تصر"
تحرك من عند النافذة وأطفأ السيجارة وقال "بالطبع، أعلم أني لم أتابع حالته بعد رحيلي لكني كنت مهتم حقا"
أغلقت جهازها ونهضت وهي تقول بطريقة طبيعية وصادقة "يكفي ما فعلته معي وقتها، أنت أنقذته بالوقت المناسب، شكرا لك"
كانت قد وقفت أمامه فأخفض عيونه لها والشمس تمنح لون عيونها بريق مميز ونظراتها الهادئة تزيدها جمال ورقة، نبرة صوتها تجذبه ليسمعها وهي تشرح له العمل والآن أصبحت هي المدينة له
ابتسم وقال "كانت أموالك، خصمتها من نصيبك"
ابتسمت وقالت "حقا؟ إذن أدين لك بمنحها لي بالوقت المحدد وأيضا شكرا لك لذلك"
رفع يده خاضعا لتلك الرغبة بلمس وجنتها التي تبدو ناعمة ونقية جدا وقال "كيف تركك زوجك السابق وأنت جميلة وذكية؟"
رحلت ابتسامتها ولم تنسى أن الأقدار خدمتها يوم عقد قرانهم وكأن المأذون فقد بصيرته فلم يسأل عن زواجها السابق ولا أي شيء، سؤاله هذا أسقطها بقاع الذكريات التي لا ترغب بتركها ولاحظ شحوب وجهها وهي تبعده عن يده وقالت 
"لم أكن كذلك بالنسبة له، هل نذهب كي لا نتأخر لقد هاتفت المشرفة لا تأخذه بالباص"
وتحركت وهي تفر منه ومن أي سؤال له علاقة بذلك الماضي الذي يحيل حياتها لجحيم كلما تمكن منها، تابعها وهي تندفع خارجة من المكتب وأدرك أن السر الذي تحدثت عنه جدته يمس ذلك الزواج الذي لا يعرف عنه أي شيء لكن الآن يشعر أنه يرغب بمعرفة كل شيء عنه وعنها ولكن كلاهم أخذ عهد صامت على الآخر بعدم ذكر الماضي فلو سألها فعليه أن يجيب هو الآخر

                الفصل السابع من هنا
تعليقات



<>