رواية القدر بيغير كل شئ
الفصل التاسع 9
بقلم وفاء الدرع
ضحكت وقلت لسارة:
> "ضحكتيني يا سارة… والقلب مليان!"
ردّت عليّ وهي مبتسمة وقالت:
> "طيب يا طنط، هقولك حاجة يمكن متتوقعيش أبدًا!"
قلت لها باستغراب:
> "إيه يا بنتي؟ قولي!"
قالت بخجل لطيف:
> "أنا… بطلب إيد مصطفى من حضرتك، يا طنط!"
ضحكت وقلت لها وأنا متفاجئة وسعيدة في نفس الوقت:
> "طب اثبتي يا بنتي وخليها تيجي منه هو يا سارة!"
قالت بحسم ممزوج بالحياء:
> "أنا من يوم ما شُفته ما بيغيبش عن خيالي يا طنط."
قلت لها وأنا بضحك:
> "وهو كمان معجب بيكي يا سارة، وبيتكلم عنك دايمًا…
ده حتى قاعد قدامي دلوقتي وسامع كل الكلام!"
صرخت بخجل:
> "يا نهار أبيض! إيه الكسوف ده يا طنط؟!
مش حضرتك كنتي عرفتيه إني على التليفون؟!"
ضحكت وقلت:
> "إن شاء الله أول ما نرجع إسكندرية،
هنروح نخطبك رسمي!"
قالت بسرعة:
> "لسه هستنى ده كله يا طنط؟!"
ضحكت وقلت:
> "اثبتي يا بنتي، خليكي تقيلة!"
وهنا مصطفى ما قدرش يمسك نفسه،
أخذ الهاتف منّي وقال بصوت كله حنية:
> "إزيك يا سارة؟ عاملة إيه؟"
قالت وهي بتضحك بخجل:
> "أنا بخير يا مصطفى، إنت اللي عامل إيه؟"
قال:
> "أنا بخير طول ما إنتِ بخير."
سارة قالت بهدوء:
> "وحشتني قوي يا مصطفى."
قالها بحب واضح:
> "وإنتي كمان، يا سارة."
وكان بيتكلم بصوت واطي،
لكن إسلام كان قاعد جنبه،
عمال يغمز له ويقول مازحًا:
> "احنا قاعدين يا عم، خف شوية!"
ضحك مصطفى وقال له:
> "اسكت يا إسلام، يا كوميدي العيلة!"
خلص مكالمته مع سارة،
وقعد يتكلم معايا ومع إسلام عن الخطوبة.
قلت له:
> "إن شاء الله أول ما نخلص موضوع أخوك محمود،
هنروح لوالدها ونطلب إيدها رسمي."
رن الهاتف تاني، وكانت أسماء.
رديت وقالت بصوت متضايق:
> "يا ماما، أجي ألاقي الباب مقفول ومفيش حد في البيت؟
مش عادتكم تخرجوا من غير ما تقولوا!"
قلت لها بهدوء:
> "إحنا في القاهرة يا أسماء."
قالت وهي زعلانة:
> "تروحوا القاهرة من غيري يا ماما؟
ده أنا كنت نفسي أشوفها! ليه كده؟!"
قلت لها:
> "والله يا بنتي كان موضوع ضروري، وكل حاجة حصلت بسرعة."
قالت:
> "طب قاعدين فين؟"
قلت:
> "في الفيلا بتاعة باباكي، يا حبيبتي."
قالت:
> "هتقعدوا كتير؟"
قلت:
> "يومين أو تلاتة بالكتير."
قالت:
> "خلاص يا ماما، أنا جاية لكم أقعد معاكم،
وبالمرّة أشوف القاهرة اللي حرمتوني منها."
قلت بقلق:
> "هتيجي لوحدك إزاي؟"
قالت:
> "هاجي أنا وزين، زوجي."
قلت لها:
> "تمام يا حبيبتي، أول ما تخرجي طمنيني،
وعرفيني إنك في الطريق."
قالت:
> "حاضر يا ماما."
بعد ما قفلت،
ضحك إسلام وقال:
> "آه ما شاء الله!
هتروحي تخطبي لمصطفى وتسيبيني أنا؟!
أنا دايمًا مظلوم في العيلة دي!"
ضحك مصطفى وضربه بخفة على راسه وقال:
> "وانت دايمًا بتشتكي يا مظلوم!"
إسلام قال وهو بيضحك:
> "حرام عليكم بقى!
أنا ليا قد إيه عايز أخطب،
وماما مش موافقة غير لما حبيب القلب يخطب الأول!
صح ولا أنا غلطان يا حضرة الرائد؟!"
الضحك كان مالي الجو،
بيحاولوا يهونوا عليّ اللي في قلبي.
وفي صباح اليوم التالي،
جت أسماء وزوجها زين.
دخلوا الفيلا، وبعد السلام،
حضّرنا الفطار سوا،
وقلت نطلع نفطر في الجنينة.
قبل ما نبدأ الأكل،
سمعنا صوت راجل بينادي من بعيد:
> "يا مصطفى!"
استغربنا، ومكناش عارفين مين.
قام مصطفى وإسلام بسرعة،
ولقوا سارة ووالدها جايين من بعيد.
استقبلناهم بكل ترحاب،
وسلموا على الجميع،
ودخلوا معانا الجنينة.
قال والد سارة:
> "أنا آسف يا جماعة إننا جينا من غير ميعاد."
قلت بابتسامة:
> "ده بيتك يا حاج،
وسارة زيها زي أسماء، بعتبرها بنتي."
ابتسم وقال:
> "أنا ما بقدرش أرفض لها طلب،
دي بنتي الوحيدة.
ولما عرفت إن الشخص اللي عايزاه محترم وابن أصول،
قلت المثل بيقول: اخطب لبنتك وما تخطبش لابنك!"
قلت له وأنا فرحانة:
> "نتشرف والله، وإن شاء الله في أقرب وقت يتم الخير."
قعدنا نفطر سوا،
والجو كله هزار وضحك،
والكل مبسوط.
لكن أنا…
قلبي كان مولّع نار من جوّه.
كل لحظة أفتكر محمود – ابني اللي لسه مش راضي يصدق.
كنت بقول في سري:
> "يا ترى هيفهم؟
هيستوعب إني أمه؟
هيرجع لي في حضني؟"
وكان الخوف ينهش قلبي:
> "يا ترى صلاح الشاذلي هيعترف؟
ولا ممكن يعملها فيا ويطلعني مختلّة؟
ده راجل ليه نفوذ وسلطة كبيرة!"
قلت في نفسي:
> "يا رب، ماليش غيرك… سلمتها بين إيديك."
كنت شاردة في التفكير،
وأسماء بتكلمني،
فقالت باستغراب:
> "ماما… حضرتك فين؟ مش معانا خالص!"
ابتسمت لها بصعوبة وقلت:
> "هاه؟ بتقولي إيه يا أسماء؟"
قالت:
> "ولا حاجة، بس حضرتك دماغك مش هنا خالص."
قامت سارة،
وبستني من خدي وقالت بهدوء:
> "أنا عارفة إن حضرتك بتفكري في سليم…
إن شاء الله خير يا طنط."
قلت وأنا ببكي:
> "يا رب يا سارة، يا رب آخده في حضني قبل ما أموت يا بنتي."
قالت أسماء:
> "مين سليم يا ماما؟"
قلت لها:
> "محمود، توأم أخوك مصطفى، اللي كنت بحكي لكم عنه."
قالت بدهشة:
> "وحضرتك شفتيه؟!"
قلت:
> "آه، شُفته… هو ومصطفى نسخة من بعض.
بس للأسف، ما اعترفش بيا.
وصلاح الشاذلي، والده اللي رباه،
هيرجع بكرة من السفر، وأنا خايفة من المقابلة جدًا."
قال زين بدهشة:
> "صلاح الشاذلي؟! رجل الأعمال المعروف؟!"
قلت له:
> "أيوه، تعرفه؟"
قال:
> "ده صاحب الشركة اللي أنا بشتغل فيها، الفرع بتاع إسكندرية!"
قلت بقلق:
> "وهو ممكن يقبل الحقيقة؟
يعترف إن ابنه ده ابني أنا؟"
قال زين مطمئنًا:
> "هو إنسان شديد جدًا وصاحب هيبة،
لكن بيعمل خير كتير،
وناس كتير بتدعيله."
قلت وأنا بتنهّد:
> "طمنتني يا ابني،
اللي بيعمل خير أكيد قلبه فيه رحمة،
وهيقف مع الحق.
أنا مش عايزة آخده منهم،
بس عايزة أشوفه…
وأقول له إني أمه."
كنت سايبة رقم تليفوني وعنوان الفيلا للأمن،
وقالوا لي أول ما صلاح بيه يوصل،
هنتصل بيكي فورًا.
وبعد الفطار،
خرجنا كلنا سوا،
روحنا الأهرامات والقلعة والمتاحف،
كانت نزهة جميلة.
سارة ووالدها كانوا فرحانين جدًا،
وقال والدها:
> "أنا فخور إن بنتي ربنا رزقها بعيلة محترمة زيكم."
خلص اليوم،
ورجعنا الفيلا.
وفي اليوم التالي،
وتحديدًا الساعة ٤:١٠ عصرًا،
حصل شيء لا يُتوقع أبدًا...
