الفصل الثالث عشر 13
بقلم صفاء حسني
الغرفة كانت هاديه شوية، والهدوء تقيل كأنه بيخنقهم.
بسنت بصّت لمي وقالت بشك:
"طب إنتي كمان عاملة رموز غريبة عندك في التليفون… إيه معناها؟"
مي أخدت نفس طويل وقالت:
"أنا هاحكيلك كل حاجة… بس الأول لازم تفتكري إحنا كنا إزاي مع بعض قبل الحادثة. يمكن ساعتها تعرفي ليه كل ده حصل."
قعدت تحكي ودموعها بتنزل، وبسنت بدأت تفهم تدريجيًا مين اللي كان بيسمم أفكار خلود.
بسنت (بألم): "يعني أنا كنت بعمل كل ده… مشروب وضحك وسهر؟"
مي (بضحكة مكسورة): "وأكتر… كنا فاكرين إننا بنتسلى."
بسنت سألتها بحدة:
"طب ماما وبابا كانوا فين من كل ده؟ وأهلك وأخوكي؟"
مي عينيها غرقت دموع وهي بتقول:
"إحنا شبه بعض يا خلود… أهلي أهملوني زي ما أهملوكي. وأنا في الإعدادي وأخويا في الثانوي… سابونا مع جدتي في أخطر سن. كنا محتاجين حد يرشدنا، لكن اللي حصل إننا وقعنا في الغلط. كنت صغيرة وضعيفة… وبدل ما يحموني، اتسببت الظروف إني أكون ضحية أقرب الناس."
بسنت شهقت وهي مش مصدقة:
"إنتي بتقولي إيه يا مي؟!"
مي وهي بترتعش:
"أيوه… من يومها حياتي كلها اتدمرت. كل حاجة اتباعت… بفلوس، بمصالح، بوعود كدابة. أخويا استغل ضعفي، وبعدها دخلنا في دايرة سودة. من وقتها وأنا لعبة في إيد الكبار. لدرجة إن آخرهم كان… عمك."
بسنت وقفت مذهولة، دموعها نازلة:
"والمقابل؟! فلوس؟! هو ده اللي شبعتوا بيه؟"
مي هزت راسها بيأس:
"حتى الفلوس ما جابتش بركة… بالعكس، زودتني ذل. وكنت عارفة إن أخوكي عمره ما هيحبني، لأنه وقع في حب الطاهرة… بسنت. عشان كده اتفقت معاكي زمان نوقعها، نتسلى على حسابها. لكن أنتي لما قربت منها حبيتيها. وأنا فشلت في كل محاولاتي معاها."
سكتت لحظة وبعدين كملت:
"صدقيني يا خلود، إنتي مش كنتي الهدف. الهدف كان بسنت، عشان جدها كان كاتب كل حاجة باسمها. وعمها ماكانش عايزها تورث حاجة."
بسنت اتصدمت أكتر:
"يعني كل اللي حصل سببه أنا؟!"
مي غطت وشها وقالت:
"أنا اضطريت أعترف لكل حاجة… حتى إن فارس عرف. وكنت فاكرة إنه هيحبسها بس، لكن اللي حصل إن حياته اتدمرت… وابوه هو اللي دفع التمن."
وفجأة الباب اتفتح، دخل حازم ومعاه ظابط وجاسر.
جاسر قال:
"العلاج عمل نتيجته… اعترفت بكل حاجة."
مي اتجمدت:
"إزاي؟! أنا اعترفت إزاي؟!"
حازم ابتسم بسخرية وقال:
"أنا اللي خططت لكل ده. أنتي وقعتِ في الفخ من غير ما تحسي."
مي وقفت مصدومة، دموعها نازلة:
"أنا… إزاي؟!"
بسنت وقعت على الكرسي، صوتها مكسور:
"ماما كان عندها حق… الناس كلها شر. محدش فيهم بيحب الخير."
مي حاولت تمد إيدها لها:
"خلود… أنا مش قصدت أوجعك."
لكن حازم قطع كلامها بحدة:
"خلاص… لعبتك خلصت."
بسنت وهى منهارة وتنظر الي جاسر و إتفاقها معه وقت ما كانوا قدام الشقة عند أمها
فلاش باك
كان الجو في الشقة ساكن لكن مليان توتر، جاسر واقف قصاد بسنت، عينه في عينيها وهو بيضغط عليها بالكلام:
"حتى الدليل الوحيد مش معاكي… إزاي هتثبتي إنك بسنت؟"
بسنت حسّت قلبها هيقف، عينيها جريت على كل ركن لحد ما افتكرت مكان النسخة الاحتياطية للمفتاح. قامت بخطوات سريعة ناحية الجزامة، مدّت إيدها وطلّعت المفتاح بإيد مرتعشة، وفتحته وهي بتبكي:
"دي شقتي… هنا لعبت مع إخواتي، هنا ضحكت، وهنا اتخانقت مع ماما عشان تسمح لي أعيش حياتي. دا دولابي، ودي هدومي، كل حاجة زي ما سبتها قبل ما أروح الافتتاح."
وقعت على ركبتها والدموع مغرّقة وشها، مش قادرة تتحكم في انهيارها. قرب منها جاسر، مسكها من إيديها ورفعها بهدوء وهو يقول:
"طب تسمعيني وتعملي خطوة خطوة زي ما أقولك؟"
بصت له بعينين غرقانين دموع، وصوتها مبحوح:
"إزاي؟"
جاسر شد نفسه وقال بثقة:
"أول حاجة هترجعي بيت خلود وتعيشي هناك كأنك فاقدة الذاكرة. وبعدها، هتتواصلي مع البنت اللي حبستك إنتِ وخلود، واللي بسببها حصل الحريق."
ابتلعت ريقها ووشها اتغير وهي تهمس:
"مي؟"
هز راسه إيجابًا:
"أيوه، مي. هناك هتلاقي موبايل خلود، ورقمها موجود. اتصلي بيها كأنك مش فاكرة حاجة، وهتعرفي منها مين السبب. أما إثبات إنك بسنت… سيبيه عليا."
بسنت مسحت دموعها، وقامت بحركة سريعة وهي تقول بعزم:
"بجد مش عارفة أشكرك إزاي… يلا نروح."
لكنها توقفت فجأة، ورجعت تخاطبه بجدية:
"لازم آخد هدومي والفلوس، عشان ما يتسرقوش. ماما مش موجودة، ودول حق إخواتي."
بعد فترة قصيرة، رنّ هاتفها، ردّت بصوت متوتر:
"الوو… أيوه يا دكتور جاسر."
جاسر سأل بهدوء:
"خير… وصلتي لحاجة؟"
قالت بسرعة:
"الموبايل مقفول بباسورد، أعمل إيه؟"
أجابها:
"اسألي أخوكي، يمكن يعرف."
نادَت على حازم، وصوتها مليان ارتباك:
"أخويا… نسيت الباسورد بتاعي. تعرفه؟"
حازم انفجر ضاحكًا وهو يهز راسه:
"إنتِ طول عمرك مجنونة وبتغيريه. جربي تاريخ ميلادك."
بسنت رفضت بعناد، فسكت لحظة وبعدين قال:
"طيب… جربي باسم صاحبتك بسنت… أو سيف."
كتبت كلمة "سيف"، والموبايل اتفتح. تنهدت بارتياح، وبصوت خافت قالت:
"شكرًا يا أخي."
في وقت تاني، وهي ماسكة الموبايل اتصلت وقالت بارتباك:
"الوو… ماما؟"
جالها صوت أنثوي ساخر وضحكة عالية:
"ماما إيه يا قلبي؟ أنا مي."
بسنت اتجمدت مكانها، ردت بتوتر:
"مي مين؟"
مي ردت بثقة:
"أنا جاية حالًا وهتعرفي مين أنا."
قفلت الخط بسرعة، وبعدها كلمت جاسر وقالت:
"اتصلت بيها… إيه الخطوة التانية؟"
أجابها بنبرة هادئة:
"سيبيها عليا. بس خليها لما تيجي تطلع معاكي."
في مكان تاني، جاسر كان قاعد مع حازم، وشافه متوتر جدًا فسأله:
"إنت متوتر كده ليه؟"
حازم عض شفايفه وقال بغضب مكتوم:
"من مي الزفتة. أختي ما صدقت تنسى القرف اللي فات، ومي معجونة بالشر. ضحكت علينا وعملت نفسها بريئة."
جاسر رد بعقلانية:
"أنا عندي فكرة. ممكن نخليها تعترف بنفسها. في العادة بدي المريض النفسي حبوب تساعده يتكلم من غير كسوف أو كذب… وده اللي هنستغله."
حازم استغرب:
"بس دي نصاحة أوي. إزاي؟"
جاسر وضّح:
"ندوبها في عصير، ونخليها تشرب. ومع جهاز تسجيل، كل حاجة هتتسجل."
حازم شد نفسه وقال:
"تمام. هكلم واحد أعرفه أبوه في الشرطة عشان إذن التسجيل. نلحق قبل ما تمشي."
دخلت سارة وهي شايلة صينية عليها كوبايتين عصير. واحدة منهم فيها الحباية، والتانية سليمة. وتحت الصينية مثبت جهاز تسجيل صغير.
مي شربت العصير من غير ما تحس. وبعد دقائق بدأت تحكي وتفضح نفسها، كلامها اتسجل كله.
بصلها حازم بحدة وقال:
"إنتِ شربتي العصير… واعترفتي بنفسك. كده إنتِ مشاركة في الجريمة. أما أختي ملهاش ذنب. يلا خدوا الست دي."
الشرطة قامت وقبضوا عليها. مي صرخت بجنون وهي بتتسحب:
"أنا مش هاسيبك يا حازم… مش هارحمك!"
بسنت انهارت، دموعها نازلة بغزارة، ومش مستوعبة اللي بيحصل حواليها.
جاسر قرب منها وقال بهدوء:
"لازم أديها حقنة مهدئ."
في اللحظة دي دخلت سُهى، وقلبها وجعها وهي شايفة انهيار بسنت. بصت لحازم بغضب وقالت:
"إنت عملت إيه يا متخلف؟ جايب شرطة وتحقيقات دلوقتي؟ مش شايف إن أختك مش قادرة تستحمل؟!"
كانت الغرفة مشحونة بالتوتر، حازم واقف قدام سُهى، عينيه مليانة غضب وقلق على بسنت، وهو بيصرخ:
"بجد وانتِ بقي خايفة عليها؟ كنتِ فين وبنتك في الحالة دي يا ست سها هانم؟"
سُهى وقفت بثبات، صوتها حاد:
"أنا حسابي معاك بعدين، تعالي يا حبيبتي."
بسنت ابتعدت، عينها مليانة دموع، مش عاوزة حضن غير حضن أمها، قلبها متعلق بالراحة الوحيدة اللي متاحة ليها.
حازم اتجه ليها بغضب، عينيه مش قادرين يخفي إحباطه:
"حساب إيه يا هانم؟ شايفة بنتك خايفة منك إزاي؟ بنتك مش فاكرَاك، وإزاي عاوزة تفتكر واحدة دايمًا مشغولة عنها؟ والا بتكلم غلط؟ دا أنتِ يا شيخة، بنتك كانت هتموت وبرضو سبتيها عشان الفلوس والشغل؟"
سُهى ردت بحدة واستفزاز:
"بطل يا يالا يا فاشل أنت، هي مش ناقصاك ولد فاشل وقليل الأدب زي أبوه، وجاي تعلمني الصح؟"
حازم صدّق نفسه ضاحكًا بسخرية:
"بجد يعني أنا ليا أب؟ كنت فاكر نفسي شيطاني كدة."
وفجأة، علي دخل الغرفة، عينه شايفة التوتر:
"ردي على ابنك… مين أبوه الفاشل دا اللي أنتِ خونتيني معاه؟"
سُهى ضحكت بسخرية:
"ههههه… وانت مالك؟ اه لتكون فاكر نفسك ناجح، أنت لولا فلوسي مش كنت ولا حاجة، أفشل منه."
محمود حاول يسيطر على أعصابه:
"اخرسي يا خائنة، اشكري ربنا إني عايش معاك وبربي ابنك، ولولا خلود مش كنت خليتك على زمتي يوم واحد."
سُهى رفعت حاجبها بغضب:
"وليه تتعب نفسك؟ طلقني وريحنا، وانت ترتاح لأنك متأكد إنّي مش خونتك، وعارف إني كنت حامل في حازم وقتها، وعملت كل دا عشان حضرتك، بس للأسف أنت نسيت كل حاجة ومرة واحدة أصبحت تشكك في."
محمود صفع نفسه على الجهة العقلانية:
"لم أدخل إلا لقيتكِ في حضن حسام وأنتم في وضع مخل… عاوزني أعمل إيه؟"
سُهى حركت يدها بعصبية:
"مش أنت اللي حطيت الخطة عشان تسرق مشروعه وكل حاجة؟ كان ترتيب منك."
محمود شد قلبه:
"بس إيه اللي يطمني إنك فعلاً مش عملتي علاقة معاه؟"
وفجأة، بسنت صرخت بصوت عالي، عينها مليانة دموع وصوتها مرتجف:
"كفاية أرجوكم!"
وفي سرها، بدموع ووجع:
"انتم عملتوا كده مع بابا… منكم لله."
رجعت شخصية خلود في خيالها، صوتها الناعم والحزين يرن في ذهن بسنت:
"أنا بجد تعبت من يوم ما رجعت… كل يوم خناق واتهامات… بقالي ٤ شهور وكل يوم على كده. لو كارهين بعض، سيبوا بعض، إحنا كبرنا… أما كل يوم على كده إحنا بننهار."
بسنت لمحت الخيال، صوتها مهتز:
"أنا آسفة يا خلود… أنا مش هقدر أعيش الحياة دي… أنا عايزة أرجع لحياتي… لماما… ولأخواتي."
خلود ابتسمت بحزن:
"بس أنتِ وعدتيني إنك هتخلي أمي وأبي يتغيروا في شهور… زهقتي."
بسنت عيونها مليانة دموع:
"أنا حياتي كانت هادية… أمي كانت بتوفر لينا الهدوء… اه مش كان معانا فلوس… بس كان في حب، هدوء… أما هنا في ضجة… وفي كرهية."
خلود بصوت خافت لكنه حاد:
"بس أنتِ كنتِ بتتمني كل يوم ما بين نفسك إنك تركبي العربية دي… ويتعمل ليكي عيد ميلاد زيّي وتعيشي حياة الترف والغنى."
بسنت تنهيدة عميقة:
"مش كنت متصورة إن حياتك كده يا خلود… ولا حياة مي كده… ولو كنت أعرف، مش كنت اتفقت مع دكتور جاسر أن نوقعها."
خلود بصوت صارم:
"مي أخدت جزائها… وانتِ لازم تعيشي على إنك خلود… أنتِ طلبتيها زمان واتحققت… ومفيش مفر."
بسنت بتصميم:
"لا… أنا لازم أرجع لحياتي… أرجع لماما… واخواتي."
خلود بدأت تختفي من قدامها:
"مش هتقدري إلا يوم ما تصححي المايل."
بسنت صرخت، قلبها مضطرب:
"لا… هقدر… ومايل إيه اللي أصححه؟"
جاسر اقترب منها، صوته هادئ ومرشد:
"اهدِ يا بسنت… كل حاجة تمام."
بسنت فتحت عيونها فجأة، قلبها بيدق بسرعة:
"أنا فين؟"
جاسر طمأنها:
"أنتِ في المستشفى من وقت ما مي انقبض عليها."
بسنت حاولت تتذكر:
"أنا مش فاكرة إيه اللي حصل."
جاسر شرح لها بهدوء:
"وقتها أنتِ صرختِ واغمي عليكي… بقالك ٣ أيام حرارتك مرتفعة."
بسنت تنهدت:
"بس كل اللي فاكراه… إني صعدت على الأوضة، وفضلت اتكلم مع خلود… لدرجة حسيت إني وخلود واحد… ومبقيتش اعرف أنا خلود ولا أنا بسنت… لدرجة قالتلي استحالة ترجعي لحياتك إلا لما تلملمي المايل وتصححي كل حاجة… وأنا مش عارف أعمل إيه."
جاسر طمأنها:
"متقلقيش… تعبك ده جالنا لمصلحة… عملنا تحاليل لكل العائلة… وتأكدنا إنك بسنت مش خلود… بس استني لما تقرري أنتِ عايزة إيه."
بسنت بحيرة وارتباك:
"أنا فعلاً مش عارفة… نفسي أشوف ماما واخواتي… أرجع ليهم… أرجع لحياتي القديمة… وشكلي القديم… وكمان عايزة أحقق وصية خلود."
جاسر استفسر:
"وصية إيه؟"
بسنت بحزن:
"إن أبوها وأمها يرجعوا لبعض… وينهوا الحرب اللي ما بينهم… وبين بعض."
الغرفة كانت مليانة توتر وغضب، فارس واقف على الطرف، عينيه مليانة تحدي وحقد:
"هو دخول الحمام زيّ خروجه يا بابا… استنى لم أبوك يجي يشوف الدكتور حسام اللي مفيش زيه… بيعمل إيه؟ مش كفاية روحت طلبت إيد ناهد، وكمان جاي تخونها؟"
حسام وقف بثبات، صوته مليان حزم وغيرة:
"أنت كمان فيها؟ أنا وقعت في كمين بقي؟ كده يا سها؟ أنتِ لما طلبت أبعد وأرفض أخطبك، وافقت على طول ليه كده؟"
محمود دخل الغرفة، عينيه باردة وحاسمة، وحرك يده لتأكيد السيطرة:
"ملكش كلام معاها… كلامك معايا أنا. لو عايز تطلع منها سليم، وهي مش تتهمك إنك اغتصبتها، تتنازل عن مشروعك ليا، وانا أقدمه باسمى… عشان أكون جدير بيها قدام أبوها."
فارس اتنفس بحدة، عينيه ملتهبة، وهو يهدد:
"وتسيب ناهد ليا؟ لا والله… أقلب أبوك عليك، واخليه يكرهك ويحرمك من كل حاجة."
سها بكت بصوت مرتجف، تحاول تبرير تصرفها:
"أرجوك… وافق على طلب محمود… أنا حامل وكان لازم أعمل كده عشان يتقدم ليا بسرعة."
حسام شعر بالغضب والاحتقان لكل اللي حواليه، صوته مليان قوة:
"لو يريحك المشروع، خده… بس أنت يا فارس، أنا مش بخاف منك."
فارس ابتسم بسخرية، وهو يلوح بيده:
"هاسوء سمعتك انت وهي… وهتنطرد من الجامعة… لأن في فيديو تمام ليك انت وهي… وهنشيل صورة سها ونحط صورة المحروسة… فاكر؟"
حسام نظر لناهد بعين مليانة حنان وحب:
"ناهد أنظف شخص شوفته في حياتي… وأعلى ما في خيلك اركبه."
فارس اتنفض غضبًا:
"يعني تتنازل عن مشروع… أم حتة بنت؟ لا."
حسام رفع صوته بحزم وحب، مش قادر يفرّط:
"المشروع من العقل… أم البت اللي انت بتقول عليها، هتكون مراتي… وأشبع بفلوس أبوك. أنا ما صدقت لاقيت قلب زيّ أمّي ومش هافرط فيها."
فارس تحداه بعناد:
"أنت اللي غلطان… وهاخدها منك، لو مش النهارده… بكرة بعد سنة."
حسام وقف بثقة، تحدى تهديده:
"هسيب ليك البلد وأعيش معاها… ورينا هتاخدها ازاي؟"
الغرفة مليانة صمت للحظة، حسام بنظرة حزينة وحانقة يوجّه كلامه لنهاد:
"عارفة يعني إيه تتطعنّي في ظهرك من أخوكي وصديقك؟ انتِ كنتِ الملمس الطيب في حياتي… ومش ينفع أسيبه لو أخسر عمري."
ناهد صرخت بصدمة وحيرة، دموعها على وجنتيها:
"أنت حسام صح؟ إزاي؟ أنا كنت شاكة من زمان… إحساسي كان دايمًا يقول لي إنك جانبي معايا… لكن كنت بكدبه. أنت ولا لا
