رواية غزالة فى صحراء الذئاب الفصـل السابع والاربعون 47 بقلم رحمه سيد

          

رواية غزالة فى صحراء الذئاب

 الفصـل السابع والاربعون 47

بقلم رحمه سيد

يجهـر ويجهـر التعجـب .. عندمـا تفـر السعادة هاربة أدراج الريـاح، لتترك أسيرًا بين طيـات الحزن المتـردد !!!!! 

ظـل " مالك " للهاتـف بتعجب ممـزوج بالضيق الذي لاحظـته شمس الساكنة بجـواره، ينتظـر لوهلة عله يخبره أنها مجرد خُدعـة !!!! 

ولكن ما كان يتمنـاه صار وأنتهى الأمر .. 

أنتشلتـه شمس من بين موجـاته التي كادت تسحقـه بينها بصوتها العذب وهي تسـأله :

-اية يا مالك في إية ؟ 

وبمـاذا يجيب الان ! 

تحقق ما كـنت أسعى له أم يبكِ وينـوح متمثلاً للطبيعة الفطرية لأي شخص ؟! 

ولكن غالبًا سيطـر شر " شيطان الأنـس " أكثر من خيـره، فأجـابها بجمود :

-بـابا ... 

صمت برهـه يحـاول الإكمـال الذي عجـز عنه، فسـألتـه تحثه على النطـق بما يجـب :

-ماله ؟ عمل إية تاني المرة دي !! 

بقيت نظراتـه متوجهه أمامـه والشـرود خير سكـون فيهـا، وكأنه إنسـان آلـي يُردد ما يمليه عليه عقلـه فقط، قـال :

-لأ، المرة دي أتعمل فيه، مش هو اللي عمـل يا شمس 

إبتلعـت ريقهـا بتوتر، قبل أن يصدح صوتهـا شبـه مُهللاً :

-بجد ؟ يعني أخد جزاؤوه ؟ 

اومـأ مؤكـدًا، وعلى وتيرة نفس النبـرة، إستطـرد :

-مـات يا شمس ... مات وأنتهى 

شهقـت مصدومـة، أعتقـدت النهايـة الحتميـة بعيـدة جدًا عنه، ولكنها باغتتها بقـربها المؤكـد !!! 

أعتقـدت ان الواقـي بينه وبين المـوت والدمـار لن يـزول .. ولكن باغتهـا بأنسحـاب مصيري على الفـور ! 

مفاجأت ومفاجـأت، ولكن دُسـت بينهم نصـر ونشـوة لم تزورها منذ زمـن ... 

رمقـت " مالك " بنظرة ذات مغزى، قبل أن تـردف بصوتًا جـاد :

-طبعاً زعلان .. صح ؟ 

نـالت منه إلتفاتـه ترى فيها عينـاه التي تمـوج بين الحـزن والنصـر، ليـرد بصوت تقريبًا مهزوز :

-مش عارف، والله ما عـارف، أزعل لإن أبويـا مات، ولا أفرح لإن عدوي الوحيد أخذ جزاؤوه من الدنيـا 

ضيقـت عيناهـا وهي تسـأله بفضـول متـردد :

-هو آآ .. هو مات إزاي يا مالك ؟ 

وذاك السـؤال تحديدًا غُـرز في جـرح الأبـن المنكسـر من بعد وفـاة والـده !!! 

فأطـرق رأسـه أسفًا وهو يـردد بخشونة متأسفـة :

-أتخـانق مع ناس في السجـن فـ ضربـوه، وهو اساسًا مشلول فضلوا يضربوا فيه عدمـوه العافيـة وخلوه يمسـح السجـن كله بكرسيه المتحـرك برضه، يعني أستلموه من ساعة ما دخل السجـن، كأن ربنا مسلطهم، لحد ما هو شنـق نفسـه بحبل وطبعاً محدش فكر يمنعـه حتى 

جـزاء قاسـي ... 

كلمـة ظلـت تتردد بعقلـها ألاف المـرات !! كلمـة تمثـلت حروفها الشنيعة أمام عينيهـا حرفًا حرفًا .. 

عضـت على شفتهـا السفليـة تحاول منـع تجـاوز الحروف الشاتمة من بين شفتيهـا، ولكنها همسـت :

-الجـزاء من جنس العمـل 

اومـأ متيقنًا من تلك الجملـة، وشعـور يلازمـه بالحـزن الحقيقي !! 

نظـر لها ليقـول بصـوت مبحـوح وكأن حروفـه عزمـت ألا تخـرج في حالات الإنكسـار :

-أعتـرف على بقيت الناس قبل ما يمـوت 

وشعـر بشيئً ما يلتف حـول روحـه يخنقهـا رويدًا رويدًا .. 

ربمـا ذكريـات الطفل المشاغب والأب الحنـون !!!!

بالطبـع قبل أن يدخـل الطمـع بيـن طياتـه فيُفسـد ذاك الحنان الفطري محولاً إيـاه لجشـع لا يـرى علاقـات أبويـة بالعين المجردة !!! 

ورغمًا عنـه أكمـل هامسًا :

-عمل حاجة واحدة صـح في حياتـه قبل ما يمـوت 

اومـأت شمس موافقـة وقد نالهـا الحزن على حـال زوجهـا الذي لأول مرة ينضـح حب والـده بين جحـوره .. 

ليتـابـع بعـدهـا :

-ربنـا يرحمـه ويسامحـه 

رددت خلفـه بنفـس الهمـس :

-يا رب 

فيمـا وضـع هـو رأسـه على قدميهـا، ويـداه تقيد خصرهـا، لتهبـط دموعـه بصمت قاتـل !!!!

دمـوع ؟!

وهل كـان يتـوقع أن تتسـلل دموعه خلف قشـرة جموده المزيفة حزنًا !! 

وليس الحزن على أي شخص، بل حزنًا على هزيمـة أكبر عدو له ... 

إنقـلب حـالـه وتغير المتـوقع، ليبصم القدر بصمته الأخيرة في هذه العلاقة المأساويـة .. 

مسحـت على شعـره بحنان وهي تزيـد من ضمتـه، تعـلم عن ظهر قلب أن حب الأبن لأبيه شيئ فطـري إلهـي !! 

لا يمحيـه قسـوة او حقد أو جشـع .. 

ويتردد بداخلها صدى ألالامها على والدهـا الراحل !! 

ليتشاركـا الألم معًا بين أحضان بعضهـم، كلاً منهم يحاول إمتـصاص حـزن الأخر الذي يدمي قلـبه .... 


                     ************


سـار " سعـد " في مطـار القاهـرة الدولي، بخطـوات أشبـه للركـض، يحـاول الفـرار من بين براثـن القـدر المحتوم له !! 

ولكـنه بـات كـ وشمًا لن يُـزال إلا بنيـران الجـزاء المؤلمة .. 

مثـله مثل آمـره الراحـل ... 

يدًا لن يختلف جزاؤوه عن باقي الكمال ! 

وقلـبه ساكنًا تمامًا وكأنه توقـف عن العمل لحين غير معـلوم .. 

بينمـا عقلـه الشيطـاني يحثـه ويحثـه نحو الإسـراع في الفـرار ، 

ولكن أي فـرار هـذا ؟! 

لقد وُضعـت الأقفـاص من حولـه، وبقى فقط نقطـة الغلق الأبديـة !!! 

وبالفعـل وجد الشرطـة تحاصـره من كل مكـان، وعلى رأسهـم الضابـط الذي يعلم " سعد " عن ظهر قلب أنـه لا يـرى في حياتـه سوى انـوار الحق .. 

وحُذفـت الظلمـات منذ زمـن الجزاء الذي نـاله ! 

نظـر له سعـد متـوترًا، يحاول تلبس الثبات الذي فـر هاربًا أدراج الريـاح :

-خير يا حضرت الظابط في إية ؟ 

رفـع حاجبـه الأيسـر، وبتهكم صريـح رد :

-لا والله !! يعني حضرتك مُش عارف في إية بالظبط ؟ 

اومـأ " سعد " مؤكدًا، وقد زحـف الخـوف من ذاك المصير لملامحـه بوضـوح، فصـار يغمغم :

-لا، لا معرفش أي حاجـة 

أشـار نحو عساكـره، ليـردد بصـوت أجش مُنتصـر بجدارة :

-طب أكيد أحنا هنعرفك كل حاجة في السجـن 

إنكشف الغمـوض، و زالت الأستـرة المزيفة، فصـار يصـرخ بهلـع :

-لا لا، مش من حقك تقبض عليا، أبعد كدة أنت وهو محدش يقرب مني 

ولكـن بالطـبـع لا حيـاة لمن تنـادي .. 

لا إجابـة لظالم كان يتغاضى عن مناداة البشـر الذي يُدمرهم بلا رحمة !!! 

ومـع إستمرار هتافـه العالي :

-أبعد من وشي، أنا مسافر دلوقتي، أيوة ميعاد سفري أبعدوا خلوني أمشي 

فـ زجـره الضابـط بخشونـة غاضبـة :

-أمشي بهدوء كدة أحسـن ما تمشي غصب عنك وتجيب الإهانـة لنفسـك 

وبالفعـل سـار كـ قطـة مبللة عاشت طيلة حياتهـا تخدش في براءة البشـر .. 

وعندمـا سقطت بين براثـز قدرهـا المحتـوم صـار الخـوف والهلـع تعبيرها الوحيد  !!!!!!


                        ************


مـر الوقـت بطيئًا بعض الشيئ على " خلود " التي كانـت أكثر من متلهفـة للقـاء والدتهـا الحبيبة مرة أخرى .. 

متلهفة للرجـاء الذي تتمنى أن يجدي نفعًا،

ومتلهفة لنـورًا واحدًا من الرحمـة تراه يشـع بين بحر عيناها البنيـة على أمل أن تغفر لها والدتهـا !! 

متلهفـة لحضنًا تـراه من زاوية أفعالها بعيدًا جدًا عن أي معنى ينتمي للحنان .. 

تتمنـى وتتلهف وتدعو وترجـو ... ولكن خـط الواقـع هو من سيحـدد نهاية تلك الأمانـي الكثيرة !! 

إنتهـت من إرتـداء ملابسـها، لتحمل حقيبتهـا وهاتفهـا الصغير الذي أشترتـه مؤخرًا ... 

خرجـت لتجد " ليلى " تجلس على نفس حالتها، شعـرت بنغـزة من الغيرة بمنتصف قلبهـا العاشق لتركهم بمفردهم .. 

ولكن بغتةً تذكـرت حـرق ذكريـاتهم نهائيًا، والتي كانـت كـ بابًا مفتوحًا للأرتيـاح ليغمرهـا .. 

فنظـرت لــ " ليلى " تبـادر بالقـول :

-أنا رايحة مشـوار، وإن شاء الله مش هتأخـر، لو عوزتي أي حاجة أعتبري البيت بيتك هه 

اومـأت الأخرى بابتسامة بريئـة إزدادت من إطمئنـان خلود المتوجسة :

-إن شاء الله، شكرًا يا خلود 

إبتسمـت بهـدوء، لتغـادر متجهـة لمنـزل والدتهـا،، 

وبعد فتـرة ليست بطويلة كانت تترجل من سيارة الأجـرة، لتدخل البناية التي تقطـن بها والدتهـا وشقيقها - الخائـن - 

طـرقت البـاب بهدوء ينـاقض ثورتهـا النفسية الداخلية ! 

وبمجـرد أن رأت والدتها، ونظرتها التي لم تعتقـد أنهـا تغيـرت، شعرت بأشواكًا تحط بحلقها فـ تُعجزها عن الكلام !!! 

أنتبهت لقول والدتهـا الجامـد :

-خير إن شاء الله ؟ شرفتينـا تاني لية ؟؟ 

وحاولت عنـوة إخـراج تلك الحروف التي كانـت تجاهد في تعيينها لطلب السمـاح، فقـالت بما يشبه الهمس :

-جاية أترجاكِ تسامحينـي، ومش هيأس إنك هتسامحيني أكيد مهما طال الوقت 

تقـوس فاههـا بسخرية مريرة، قبل أن يصدح صوتها كحكم الأعدام على تلك المسكينة :

-قولتلك قبل كدة من سابع المستحيلات اسامحك ! 

صمتت برهه تكبـح الدمـوع التي كادت تنهـال بسخونة مؤلمة على وجنتاهـا، لتتابـع بعدها :

-إنتِ ماكسرتيش طبق صيني هزعل عليه شوية وهقولك خلاص يا حبيبتي فداكِ، إنتِ كسرتي ثقتي فيكِ، وماعتقدش إنها ترجـع تاني 

وأصبـح صـوت خلود متقطعًا وهي تترجـاها بشهقـات متتاليـة :

-أنا اسفة سامحيني، كنت غبية 

لوهـلة كادت تستجـيب لنداء روحهـا وترضـخ لحنانها الأمـومي !! 

لوهلـة كادت تدفنها بين أحضانهـا تشبع غريزتها الأمويـة من قربها الطفولي .. 

ولكنها بـاتت أحلام مُعلقة بين شباك الواقـع المرير ... 

فنظـرت للجهـة المعاكسـة تـردف بصلابـة تليق بموقفهـا :

-غبية !؟ يبقى إنتِ تتحملي نتيجة غبائك ده مُش أنا 

تعالـت شهقاتهـا، ولم تيـأس وهي تترجاهـا :

-أرجوكِ يا امي سامحيني، أفتكريلي أي حاجة حلوة 

كـزت على أسنانهـا كاملة بقوة، ومن ثم بدأت تغلق البـاب وهي تستطرد بصوت جاد وقوي ظاهريًا بالطبع :

-للأسف مش عارفة أفتكر، وياريت ماتتعبيش نفسك إنك تيجي تاني 

وأغلقـت البـاب، لتعطيه ظهرها وتهبط دموعها بغزارة .. 

دموع الأشتيـاق التي كانت تحاول كبتها وهي تنهش روحها طيلة حديثهم !! 

بينمـا ظلت خلود تطرق الباب وهي تنادي بحروف مُتقطعة خرجـت بصـورة منكسرة :

-امي لاا، سامحيني والنبي أنا تعبت، أبوس ايدك ارحميني بقا 

ولكـن بات بين كلامهـا وأذن والدتها عازل قـوي، صُمم خصيصًا لفسد محاولاتهـا !!! 

فظلت تبكِ أمام الباب جالسة على الأرض شاردة وحزينة شهقاتها تقطع نياط القلب، غير عابئة بأي شخص يراها ... 

سوى بتلك الأم التي صنعت قلبًا من جليد مؤخرًا !!!!!! 


                       ************


إنتهى " مالك " من إرتـداء ملابسـه،

يشعـر بروحـه تحترق بنيران العذاب مع مرور اللحظـات !! 

و بالرغـم من محاولاتـه لتمرير الأمـر والذي كان محتومًا منذ زمن ... ولكن رد الفعل لم يكن محتومًا بهذا الشكل إطلاقًا !!!! 

وكانت " شمس " تقـف خلفـه بعدما انتهت من ارتداء ملابسهـا هي الأخـرى، فـ ربتت على كتفـه الذي تشعر به يحمل ما لا طاقة له به، لتسـأله بصوتًا هادئًا علها تخرجه من بين مستنقـع الظلمات ذاك :

-حبيبي 

رد بوجـوم دون أن يلتفت لها :

-إية يا شمس ؟ 

تغاضـت عن الصلابـة التي تحتلـه، حتى عواطفـه الجياشة لم تسـلم من تلك الصلابـة المتألمـة !!! 

فقـالت برقـة مناسبـة :

-بعد ما تـروح السجن وكدة، هاترجع هنـا ؟

هـز رأسـه نفيًا، وتابـع بنفس النبـرة التي دبت اليأس في قلب شمس :

-لأ، هروح البيت أشوف زينـة وماما 

عقـدت ما بين حاجبيهـا في تعجب وسألته مرة اخرى :

-مش المفروض كنت تشوفها امبارح ؟ 

تأفـف وهو يـرد هذه المرة :

-لأ، زينـة قالتلي إنها سافـرت وإنها محتاجة تقولي على حاجات كتير، بس النهاردة 

ثم إلتفـت لها يطالعها بنظـرات لم تعهدهـا منه يومًا، ولم تُصـوب نحوهـا ابدًا، قبل أن يستطرد بعصبية خفيفة :

-ها في تحقيقات تانية ولا امشي ؟ 

بالطبـع لن تلومـه .. وكيـف تلومـه وهي تشعر بتلك الأشـواك المؤلمة التي تحيط به فتمنعه من أن يكون على طبيعتـه !!! 

فنظـرت له بنظـرة رأى فيها خيـوط اللوم والعتاب التي تنسدل منها، لترد بهدوء ظلت متمسكة به :

-لا مفيش، أنا أسفة بس مش قصدي 

أستـدار وكاد يغادر، إلا انها اوقفتـه بقولها الجاد :

-طيب أنا .. هأروح لـ ماما 

أجابهـا بكلمـة واحـدة خرجـت منه على هيئة نبرة منهية أي نقاش كان على وشك البدء :

-لأ 

ركضـت خلفـه لتلحق به قبل أن يغـادر، ثم سـألتـه بصوت أجش :

-يعني إية لا ؟! أنا عاوزة أروح أزور ماما، مُش هافضل بعيدة عنها اكتر من كدة واقول الظروف اللي مابتخلصش دي 

كـز على أسنانـه، والغيظ يمتلكه لأسباب لا يعرفهـا، ثم زجرهـا ببعضًا من الحدة :

-لأ يعني لأ، مش دلوقتي يا شمس

هـدوء ... وعنـاد ... وحنق !! 

كانـت في صـراع داخلي بين تلك المشاعر المتضاربـة، تحاول الزحف خلف الصـواب، ولكن باتت طبيعة الأنثى هي من تُسيطر، فقـالت بعناد وقوة مماثلة :

-لأ، أنا اتأخرت عنها كتير أوي، وأكيد مقهورة مني 

زمجـر بوجههـا بحدة إتضحـت كـ عين الشمس لا تتوارى خلف شيئ :

-وإنتِ لسة فاكرة تروحيلها دلوقتي 

إرتعشـت من صوتـه العالـي والذي كان له أثرًا واضحًا عليهـا ... 

فـ تلقلقت الدمـوع في عينيهـا، وأسفًا تُيقن صحة كلامـه !!! 

ولكنها .. تبتعـد لتثبت لوالدتها أنها لم تكـن سلعة تُشترى وتُبـاع يومًا، ليس لتعذيبها أطلاقًا !!!! 

فنظـرت للأرضية، تهتف بصوت واهن ومبحوح :

-عندك حق، بس أديني أفتكرتها اهو، وبعدين أنت ف وسط كل اللي حصل اللي كنت بتقولي أستني الجو يهدى وهاوديكِ 

مسـح على شعـره عدة مرات، قبل أن يوليهـا ظهـره مغادرًا دون أي كلمة اخرى !!! 

فيما مسحت هي دموعهـا، قبل تمسـك بالأموال وتغادر متجهه لمنزل والدتها !!!!!!!!! 


                     *************


وبعـد إنتهـاء مالك من دفـن والـده، وأتـم جميـع الاجراءات، كـان يشعـر أنـه أنهـى كل شيئ خاص بالماضي !! 

كل حـزن وألم قهـر .. كل أنتقـام اقسم على فعله ... 

ولكنه كان متمسـك بالبرود الظاهري لأقصـى حد، فكاد يواجـه سهام التعجب والصدمة من الجميـع حول ذاك البرود !!!! وما كان منه إلا ان يواجهم بلامبالاة ظاهرية تحرقه هو قبل اي شيئ .. 

وصل الى القصر الذي كان يعيش فيه معهم مسبقًا .. 

يـعيد ترتيـب تلك الكلمات بعقلـه، يعيد تنظيم السوط الذي سيسقـط على رأس تلك المسكينة " زينـة " التي سيزيـد من إنكسارها دون ان يدري !!! 

جلسـا سويًا والهدوء خير خلفية مزيفـة، فقطعت زينة ذاك الصمت بقولها :

-عامل إية دلوقتي يا مالك 

اومـأ بهـدوء مرددًا :

-الحمدلله، إنت كويسة ؟ وفين ماما ! 

إبتلعـت ريقهـا بازدراء، لتـرد بصوت يكاد يسمـع :

-ماهو انا كنت عايزاك ضروري عشان كدة 

وشعـر بأخطار صدمـة اخرى على أعتـاب حياتـه، 

فسألـها بحـذر :

-خير يا زينة إية اللي حصل وماما مالها ؟ 

إختنـق صوتها وهي تخبره بأسف :

-ماما في مستشفى أمراض عقلية يا مالك 

جُمـدت أطرافـه من الصدمة ... 

يوم عن يوم يتأكد ان الصدمات تزداد وليس العكس !! 

يوم عن يوم يتأكد أن الفجوة تكبر في حياته ولا تصغر !!!!  

نهض وهو يصيح في زينة منفعلاً :

-إزاي يعني ؟؟؟ اية اللي حصل 

أغمضـت عيناهـا تكمل بأسفًا واضـح خرج من بين أعماقها المتألمة :

- بابا 

صمـت برهه لتلقي في وجهه القنبلة التالية :

-هو اللي خلاهم يجوا ياخدوها، وأنا معرفتش اخدوها فين حتى 

زمجر فيها بعضب كعاصفة لن تهدئ بعد كم الصدمات هذا :

-وازاي ماتقوليليش يا زينـة ؟ 

سَارعت تبرر بجدية :

-ما انت دخلت السجن يا مالك، واهو لحتى عرفت اقولك عشان تتصـرف وتلحقهـا 

ظل يجول المكان ذهابًا وإيابًا يحاول التصرف بخيوط علاقاتـه وعلاقات والـده ليعرف مكانـها .. 

واخيرًا توصل لأسم المستشفى فأنطلق هو وزينة نحوهـا على الفور ... 

وبمجرد وصولهم كانت المفاجأة التالية في إنتظارهم ، فـ بعد طلب الطبيب الخاص بها، والذي أصر على مقابلتهم اولاً، تقدم منهم ثم جلس امامهم، فسارع مالك بسؤاله :

-امي مالها يا دكتور ؟ 

اطـرق الاخر رأسـه بأسـف، ثم قال :

-للأسف يا استاذ مالك والدتك ........... !     

الفصل الثامن والاربعون من هنا          

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>